المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

همة الملوك

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ٢ من ١٠

17 17 ﱫ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫوَقَالَ اللهُ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: .] 37[ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﱪ ، وَأَشَارَ إِلَٰ ((( «وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرِهِ فَالكَيِّسُ يَقْطَعُ مِنَ المَسَافَةِ بِصِحَّةِ العَزِيْمَةِ ، وَعُلُوِّ الهِمَّةِ ، وَتَْرِيْدِ القَصْدِ، وَصِحَّةِ النِّيَّةِ ، مَعَ العَمَلِ القَلِيْلِ ، أَضْعَافَ أَضْعَافَ مَا يَقْطَعُهُ الفَارِغُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ التَّعَبِ الكَثِيِْ ، وَالسَّفَرِ الشَّاقِّ فَإِنَّ العَزِيْمَةَ وَالمَحَبَّةَ تُذْهِبُ المَشَقَّةَ وَتُطَيِّبُ السَّيَْ وَالتَّقَدُّمُ وَالسَّبْقُ إِلَٰ الله - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - إِنَّمَ هُوَ بِالهِمَمِ، وَصِدْقِ الرَّغْبَةِ والعَزِيْمَةِ ، فَيَقْدُمُ صَاحِبُ الهِمَّةِ مَعَ سُكُونِهِ صَاحِبَ العَمَلِ الكَثِيِْ بِمَرَاحِلَ فَإِنْ سَاوَاهُ فِ هَِّتِهِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ يَْتَاجُ .(((إِلَٰ تَفْصِيْلٍ يُوَافِقُ فِيْهِ الإِسْلاَمَ وَالإِحْسَانَ ((( (3(قَالَ رُمْتُ المَعَالَِ فَامْتَنَعْنَ وَلَْ يَزَلْ أَبَـــدًا يُــمَنِــعُ عَاشِقًا مَعْشُوقُ وَصَــرَْتُ حَتَّىٰ نُلْتُهُنَّ وَلَْ أَقُلْ )4( التَّطْلِيْقُ )3(ضَجْرًا دَوَاءُ الفَارِكِ ) ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ-. 6( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .(((« ((( الفِرْكُ : هُوَ بُغْضُ أَحَدِ الزَّوْجَيْـنِ الآخَرَ (3( . (((08« (((

عدد الصفحات ١٧

18 18 (((وَقَالَ غَيُْهُ قَلْبِي نَظِيْـرُ الجَبَلِ الصَّعْبِ وَهَِّــتِــي أَكْــبَـــــرُ مِـــنْ قَلْبِي فَاسْتَخِرِ الَ وَخُـــذْ مُرْهَفًا وَافْتِكْ بِأَهْلِ الــشَّْقِ وَالغَرْبِ وَلاَ تَُــتْ إِنْ حَـــرََتْ مِيْتَةٌ )1(حَتَّىٰ تُِيْتَ السَّيْفَ بِالرَّْبِ ( .09/(« (((

عدد الصفحات ١٨

19 19 الهِمَّةُ لَ تَهْرَمُ وَلِكُلِّ جِسْمٍ فِ النُّحُولِ بَلِيَّةٌ )1(وَبَلاَءُ جِسْمِي مِنْ تَفَاوتِ هَِّتِي (((َيْ � مَهْمَ ضَعُفَ الجَسَدُ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ، فَإِنَّ الهِمَّةَ لاَ يَزِيْدُهَا تَقَدُّمُ العُمُرِ إِلاَّ تَوَهُّجًا . قَالَ « .(((أَجِدُهُ وَأَنَا ابْنُ عِشِْيْنَ (3(َبُو وَقَالَ مَا شَابَ شِعْرِي وَلاَ حَزْمِي وَلاَ خُلُقِي وَلاَ وَلاَئِي وَلاَ دِيْنِي وَلاَ كَرَمِي وَإِنَّمَ اعْتَاضَ شَعْرِي غَيَْ صَبْغَتِهِ )3(وَالشَّيْبُ فِ الشَّعْرِ غَيُْ الشَّيْبِ فِ الهِمَمِ ( .76« ((( . ((((/9« ((( . ((((/(« (3(

عدد الصفحات ١٩

20 20 وَقَالَ رُوَيْــدَكَ لاَ يَغُرُّكَ شَيْبُ شَعْرِي وَلاَ تَعْجَلْ بِحُكْمِكَ يَالَبِيْبُ فَعِنْدِي هَِّــةٌ تَْحُو الـــرَّوَاسِ وَمَهْمَ شَــابَ رَأْسِ لاََ تَشِيْبُ وَهَذَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ زَكَريَّا الأَنْصَارِيُّ -رَحَِهُ اللهُ- كَانَ يُصَلِّ النَّوَافِلِ مِنْ قِيَامٍ مَعَ كِبَِ سِنَّهِ وَبُلُوغِهِ مَائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ يَمِيْلُ يَمِيْنًا وَشِمَلاً وَلاَ يَتَمَلَكُ أَنْ يَقَفَ بِغَيِْ مَيْلٍ لِلْكِبَِ وَالمَرَضِ ، فَقِيْلَ لَهُ فِ ذَلِكَ ، فَقَالَ: ياَ وَلَدِي، النَّفْسُ مِنْ شَأْنَِا الكَسَلُ ، وَأَخَافُ أَنْ تَغْلِبَنِي وَأَخْتِمُ عُمُرِي .(((بِذَلِكَ دَعَاهُ دَاعِيْهِ بِالشَّيْخِ الجَلِيْلِ وَمَا )2(وَالِ أَدْرَكُــهُ فِ الهِمَّةِ الكِرُْ وَقِيْلَ لاِبْنِ بَازٍ -رَحَِهُ اللهُ- بَعْدَ أَنْ تََاوَزَ التِّسْعِيَْ وَهَِّتُهُ هَِّةٌ تُزْرِي بِِمَمِ الجَمِّ الغَفِيِْ مِنَ الشَّبَابِ ، فَقِيْلَ لَهُ فِ ذَلِكَ فَقَالَ : إِذَا كَانَ الرُّوْحُ يَعْمَلُ (3( (((فَالجَسَدُ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَمِل أَخُــو شَيْبَةٍ طِفْلُ المُــرَادِ وَهََّــةٍ )3(لهََا هَِّةٌ فِ العَيْشِ عَذْرَاءُ نَاهِدُ (.0(/(« ((( . ((7(/((« ((( . ((6(/(« (3(

عدد الصفحات ٢٠

21 21 نُدْرَةُ كَبِيِْ الهِمَّةِ يُعَدُّ بِأَلْفٍ مِــنْ رَجَــالِ زَمَانِهِ )1(وَلَكِنَّهُ فِ الأَلمَْعِيَّةِ وَاحِــدُ (((َيْ � قَدْ يَنْدُرُ كَبِيُْ الهِمَّةِ فِ النَّاسِ حَتَّىٰ لاَ يَكَادُ يُوْجَدُ فَفِي «رَسُولُ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .((( الرَّجُلُ فِيْهَا رِحْلَةً قَالَ وَمَعْنَىٰ الحَدِيْثِ : أَنَّ المَرْضَِّ الأَحْوَالِ مِنَ النَّاسِ ، الكَامِلَ الأَوْصَافِ، الحَسَنَ المَنْظَرِ ، القَويَّ عَلَٰ الأَحَْالِ وَالأَسْفَارِ ، قَلِيْلٌ جِدًّا ، كَقِلَّةِ الرحْلَةِ فِ .(3(الإِبَلِ ( .(((« ((( . ((((7 رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .0(/(6 شَـرْحُ النَّوَويِّ عَلَـىٰ مُسْلِمٍ (3(

عدد الصفحات ٢١

22 22 - أَيْ ابْنِ (((وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ عُمْرٍ والتَّمِيْمِيِّ - فِ الجَيْشِ خِيٌْ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ وَلمََّا طَلَبَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- المَدَدَ مِنْ أَمِيِْ المُؤْمِنِيَْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- فِ فَتْحِ مِصَْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمْدَدْتُكَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ رَجُلٍ ، عَلَٰ كُلِّ أَلْفٍ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَقَامُ الأَلْفِ : الزُّبَيُْ بْنُ العَوَّامِ، وَالمِقْدَادُ بْنُ عَمْر، وَعِبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ خَالِدٍ (((وَللهِِ دَر وَلَْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوُتًا )1(إِلَٰ المَجْدِ حَتَّىٰ عُدَّ أَلْفَ بِوَاحِدٍ وَقَالَ أَرَىٰ الهِمَّةَ العَلْيَاءَ عَزَّتْ وَأَهْلُهَا كَمَ عَزَّ فِ البَيْدَاءِ وَرْدُ أَقَــاحِ القَعْقَاعُ صَحَابٌِّ جَلِيْلٌ وَبَطَلٌ مِنْ أَبْطَالِ العَرَبِ فِ ا لجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ ، خَاضَ وَقَائِعَ ((( الفُرْسِ وَشَهِدَ اليَْمُوكَ وَكَانَ يَوْمَ الزِّيْنَةِ يَتَقَلَّدُ سَيْفُ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّوْمِ وَدِرْعَ بُْرَامَ مَلِكِ الفُرْسِ وَهَُا مَِّا أَصَابَهُ مِنَ الغَنَائِمِ ، وَكَانَ شَاعِرًا فَحْلاً . ( .3(/(« (((

عدد الصفحات ٢٢

23 23 تَفَاوُتُ الهِمَمِ مَا النَّاسُ إِلاَّ كَنَفْسٍ فِ تَقَاربِِمْ )1(لَوْلاَ تَفَاوتُ أَرْزَاقٍ وَأَقْسَامٍ (((َيْ � الهِمَمُ تَتَفَاوَتُ كَمَ يَتَفَاوَتُ الرِّجَالُ، فَأَلْفٌ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ ، كَانَ الأَعْرَابِ يَأْتِ إِلَٰ رَسُولِ اللهَِّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْأَلُهُ حَفْنَةَ مِنْ شَعِيٍْ قَائِلاً .(((لِ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بَعَطَاءٍ …هَذِهِ هَِّتُهُ ، بَيْنَمَ هَِّةُ رَبِيْعَةَ بْنِ كَعْبٍ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- هَِّةٌ فَوْقَ الشَّمْسِ قَالَ رَبِيْعَةُ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- كَنْتُ أَبِيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهَِّ ، فَقُلْتُ سَلْ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَيْتُهُ بِوُضُوْئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَقَالَ لِ ، قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : أَوَ غَيَْ ذَلِكَ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِ الجَنَّةِ ، قَالَ : .(3( »فَأَعِنِّي عَلَٰ نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَتَأَمَّلْ - أَخِي الكَرِيْم - أَيْنَ كَانَتْ تَُلِّقُ هَِّةُ رَبِيْعَةَ بْنِ كَعْبٍ -رَضَِ ( .379/(« ((( . ((0(7) ، ومُسْلِمٌ 809 رَوَاهُ البُخَارِي ((( ( .89 رَوَاهُ مُسْلِم (3(

عدد الصفحات ٢٣

24 24 اللهُ عَنْهُ- كَانَتْ تَُلِّقُ فِ سَمَءْ رَفِيْعَةٍ ، وَقِمَمٍ شَاهِقَةٍ ، وَكَمَ قَالَ العَلاَّمَةُ ابْنُ القَيِّمِ -رَحَِهُ اللهُ . (((فَهِمَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، وَهَِّةٌ هَائِمَةٌ حَوْلَ الأَْنْتَانِ وَالحُْش وَلِكُلِّ جِسْمٍ فِ النُّحُولِ بَلِيَّةٌ وَبَلاَءُ جِسْمِي مِنْ تَفَاوُتِ هَِّتِي (((وَقَالَ وَلَيْسَ فَرَاغُ القَلْبِ مَْدًا وَرِفْعَةً وَلَكِنْ شُغَلَ القَلْبِ لِلْهَمِّ دَافِعُ وَذُو المَجْدِ مَْمُولٌ عَلَٰ كُلِّ آلَةٍ )2(وَكُلُّ قَصِيِْ الهِمِّ فِ الحَيِّ وَادِِعُ وَقَالَ مَا لِ أَرَىٰ هَِمَ الرِّجَالُ تَبَايَنَتْ كَتَبَايُنِ الأَشْــكَــالِ وَالأَلْـــوَانِ فَــالجْــمُّ هَــتُــهُ إِلَٰ دُنْــيَــا الفَنَا سَعْيًا وَرَاءِ المَــالِ وَالنِّسْوَانِ وَالبَعْض لَكِنْ نَــادِرٌ هَِّاتُُم قُصَِتْ عَلَـىٰ الفِرْدَوْسِ وَالرِّضْوَانِ وَالنَّاسُ فِ الهِمَمِ مَذَاهِبُ شَتَّىٰ وَطَرَائِقُ مَدَدًا ، قَالَ اللهُ - سُبْحَانَـهُ .] ([ ﱫ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﱪوَتَعَالَٰ - : ( .8/3« ((( . ((((/(« (((

عدد الصفحات ٢٤

25 25 « مَرْوَانَ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ ، فَقَالَ لهَُمْ مُصْعَبُ فَقَالَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ دِرْهَمٍ، وَجَهَّزَهَا بِمِثْلِهَا . وَتََنَّىٰ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيِْ الفِقْهِ ، وَأَنْ يُْمَلَ عَنْهُ الحَدِيْثُ ، فَنَالَ ذَلِكَ ، ((( . (((وَتََنَّىٰ عَبْدُ المَلِكِ الخِلاَفَةَ ، فَنَالهََا ، وَتََنَّىٰ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الجَنَّةَ أَعَجَزْتُمُ مِثْلَ الَّــذِي هَُّــوا بِهِ )2(بُعْدًا لمَِنْ هُوَ دُوْنَُــمْ فِ الهِمَّةِ وَتَتَوْقُ نَفْسُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ خَالِهِ عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضَِ اللهُ عَنْهُمَ - فَيَقُولُ : إِنَّ لِ نَفْسًا تَوَّاقَةً ، لَْ تَزَلْ تَتُوقُ إلَٰ الإِمَارَةِ فَلَمَّ ((( . (3(نِلْتَهَا تَاقَتْ إِلَٰ الخِلافَةِ ، فَلَمَّ نِلْتُهَا تَاقَتْ إِلَٰ الجَنَّةِ لَـــهُ هَِّـــةٌ تَـــوَّاقَـــةٌ شَـــادَوِيَّـــةٌ إِذَا صَعَدَتْ تَاقَتْ لأَِشَْفِ مَصْعَدًا إِذَا بَلَغَتْ فِ المُلْكِ دَارَ نَعِيْمِهِ )4(أَبَىٰ عَزْمُهُ إِلاَّ النَّعِيْمَ مَُلَّدًا ( .30(/(« ((( . (((8« ((( . ((88/(7« (3( . ((8(« (((

عدد الصفحات ٢٥

26 26 المَرْءُ حَيْثُ يِجْعَلُ نَفْ وَمَا المَرْءُ إِلاَّ حَيْثُ يَْعَلُ نَفْسَهُ )1(فَكُنْ طَالِبًا فِ المَجْدِ أَعْلَٰ المَرَاتِبِ قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ ((( . (((رَفَعَهَا ارْتَفَعَتْ ، وَإِنْ وَضَعَهَا اتَّضَعَتْ وَهِيَ حِكْمَةٌ عَظِيْمَةٌ ظَلَّتْ تُرَاوُدُنِ أَثْنَاءَ قِرَاءَتِ لِتََاجِمِ الرِّجَالِ ، وَأَنَا أَذْكُرُ لَكَ مِثَالاً وَاحِدًا مِنْ تَارِيِْنَا العَظِيْمِ ، إِنََّا قِصَّةُ كَافُورَ وَصَاحِبِهِ . كَانَ كَافُورُ الإِخْشِيْدِيُّ وَصَاحِبُهُ عَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ، فَجِيْءَ بِِمَ إِلَٰ قَطَائِعِ ابْنِ طُوْلُونَ حَاضَِةِ الدِّيَارِ المِصِْيَّةِ وَقْتَئِذٍ لِيُبَاعَا فِ أَسْوَاقِهَا ، فَتَمَنَّىٰ صَاحِبُهُ أَنْ يُبَاعَ لِطَبَّاخٍ حَتَّىٰ يَمْلََ بَطْنَهُ بِمَ يَشَاءُ ، وَتََنَّىٰ كََافُورُ أَنْ يَمْلِكَ هَذِهِ الدِّيَارَ لِيَحْكُمَ وَيَنْهَىٰ وَيَأْمُرُ ، وَقَدْ بَلَغَ كُلٌّ مُنَاهُ ، فَبِيْعَ صَاحِبُ كَافُورُ لأَِحَدِ القُوَّادِ المِصِْييَِّ ، فَأَظْهَرَ كَفَاءَةً وَاقْتِدَارًا، وَلمََّا مَاتَ مَوْلاَهُ ، قَامَ مَقَامَهُ واشْتُهِرَ بِذَكَائِهِ، وَكَمَلِ فِطْنَتِهِ عِنْدَ الوِلاَةِ ، وَمَا زَالَ يَِدُّ وَيَْتَهِدُ حَتَّىٰ مَلَكَ مِصَْ، وَالشَّامَ ، والحَرَمَيْ ، ثُمَّ مَرَّ يَوْمًا بِصَاحِبِهِ ، فَرَآهُ عِنْدَ طَبَّاخٍ بِحَالَةٍ سَيِّئَةٍ ، ( .67/((«((( . ((« (((

عدد الصفحات ٢٦

27 27 فَقَالَ لمَِنْ مَعَهُ .(((فَكُنْتُ كَمَ تَرَوْنَ ، وَلَوْ جََعَتْنِي وَإِيَّاهُ هَِّةٌ وَاحِدَةٌ لجََمَعَنَا عَمَلٌ وَاحِدٌ ((( (3( (((قَالَ عَلِي هَِمُ الرِّجَالِ تَبِيُْ مِنْ أَفْعَالهِِمْ )2(والفِعْلُ عَدْلٌ شَاهِدٌ لِلغَائِبِ وَقَالَ هَِمُ الرِّجَالِ إِذَا مَضَتْ لَْ يُثْنِهَا )3(خِدَعُ الثَّنَاءِ وَلاَ عَوَادِي الذَّامِ وَقَالَ : وَمَــا نَيْلُ المَــطَــالِــبِ بِالتَّمَنِّي وَلَــكِــنْ تُــؤْخَــذُ الدُّنْيَا غِلابًا وَمَــا اسْتَعْىَٰ عَــلَٰ قَــوْمٍ مَنَالٌ )4(إِذَا الإِقْــدَامُ كَانَ لهَُمْ رِكَابًا ((( وَقَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ رَجُلاً وَيُشَبِّهُهُ بِكَافُوْرَ الإِخْشِيْدِيِّ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ: أَنْتَ مِثْلُ الإِخْشِيْدِ فَانَْضْ بِمَ مُلِّـ )5(ـكْتَ بِالجِدِّ مِنْكَ والاعْتِزَامِ ( .78-77« ((( . ((7(/(« ((( . ((((/9(« (3( . (((88/((« ((( . ((89/(« (((

عدد الصفحات ٢٧

28 28 وَقَالَ المَــــرْءُ حَــيْــثُ تَــكُــونُ هَِّــتُــهُ تَْــتَ الــثَّــرَىٰ أَوْ قِمَّةُ المَجْدِ فَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ أَنْتَ مَوْضِعَهَا وَابْـــذِلْ لِــذَلِــكَ غَــايَــةَ الجَهْدِ

عدد الصفحات ٢٨

29 29 الهِمَّةُ فِ الكِتَابِ وال يَــــا وَاسِـــــــعَ الهِــــمَّــــةِ لاَ )1(عَـــدِمْـــتَ تِــلْــكَ الهِــمَّــةِ اأَوَّلً : الهِمَّةُ فِ القُرْاآنِ الكَرِيِْ : (((َيْ � القُرْآنُ الكَرِيْمِ حَافِلٌ بِذِكْرِ عُلُوِّ الهِمَّةِ فِ صُوَرٍ شَتَّىٰ ، فِمِنْهَا ثَنَاءُ اللهِ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - عَلَٰ أَصْحَابِ الهِمَمِ العَالِيَةِ وَفِ طَلِيْعَتِهِمْ الأَنْبِيَاءُ والمُرْسَلُونَ -عَلَيْهِمْ السَّلاَم- ، وَفِ مُقَدِّمَتِهِمْ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ، ﱫ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ وَعَلَٰ رَأْسِهِمْ خَاتُِهُمْ مَُمَّدٌ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ .]3([ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﱪ وَعَبََّ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَ- عَنْ أَوْلِيَائِهِ الَّذِيْنَ كَبَُتْ هَِّتُهُمْ بِوَصْفِ الرِّجَالِ فِ مَوَاطِنِ البَأْسِ والجَلَدِ وَالعَزِيْمَةِ والثَّبَاتِ عَلَٰ الطَّاعَةِ والقُوَّةِ فِ دِيْنِ اللهِ . ( .90/(« (((

عدد الصفحات ٢٩

30 30 ﱫ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉقَالَ اللهُ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - : ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ .] 37-36[ ﭥ ﱪ وَذَمَّ اللهُ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - سَاقِطِيْ الهِمَّةِ وَتَنَوَّعَتْ أَسَالِيْبُ القُرْآنِ فِ ذَلِكَ . ﱫ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ قَالَ اللهُ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ .](77-(7([ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﱪ وَعَابَ اللهُ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - هَِمَ المُنَافِقِيَْ وَرِضَاهُمْ بِالدُّوْنِ مِنْ ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ مَعَالِ الأُمُورِ وَأَشَْافِهَا ، فَقَالَ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - : .]87[ﭔ ﭕ ﱪ ﱫ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ وَقَالَ اللهُ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ

عدد الصفحات ٣٠

31 31 . ](6[ﯘ ﯙ ﱪ إِلَٰ غَيِْ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ ، بَلْ مَا مِنْ آيَةٍ تَْدَحُ الَّذِيْنَ آمَنُوا إِلاَّ كَانَ لهَُمْ نَصِيْبٌ مِنْ عُلُوِّ الهِمَّةِ أَوْصَلَتْهُمْ إِلَٰ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ العُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرَحَْةً . وَمَا مِنْ آيَةٍ تَذُمُّ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِيَْ إِلاَّ كَانَ لهَُمْ حَظٌّ مِنْ دُنُوِّ الهِمَّةِ هَوَتْ (((بِِمْ فِ دَرْكٍ سَحِيْقٍ عَدْلاً مِنَ اللهِ وَحِكْمَةً . نَصََتْكَ هَِّةُ مَاجِدٍ لَوْلاَ التُّقَى )1(لَظَنَنْتُهَا قَــدَرًا مِنَ الأَقْـــدَارِ ثَانِيًا : الهِمَّةُ فِ ال وَنَــحْــنُ فِ عَــيِْ الــوُجُــودِ أُمَّــةْ )2(ذَاتُ اشْتِهَارٍ بِعُلُوِّ الهِمَّةْ (((َيْ � تَنَوَّعَتْ أَسَالِيْبُ السُّنَّةِ النَّبَوِّيَةِ فِ الأَدِلَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَٰ عُلُوِّ الهِمَّةِ كَمَ هُوَ الشَّأْنُ فِ كِتَابِ اللهِ - سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - . فَمِنْ ذَلِكَ : حَدِيْثُ أَنَسٍ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ ( .(((« ((( . (7(8/(« (((

عدد الصفحات ٣١

32 32 «وَسَلَّمَ .((( حَتَّىٰ يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا وَالفَسِيْلَةُ هِيَ النَّخْلَةُ الصَّغِيَْةُ ، وَالنَّخْلُ يَْتَاجُ إِلَٰ سَنَوَاتٍ حَتَّىٰ يُثْمِرَ، وَالسَّاعَةُ عَلَٰ الأَبْوَابِ ، وَالحَدِيْثُ دَلَّ عَلَٰ عُلُوِّ الهِمَّةِ وَالمُسَارَعَةِ فِ الخَيَْاتِ وَعَدَمِ اليَأْسِ وَالإِحْبَاطِ مَهْمَ كَانَ الأَمْرُ . وَعَنِ الحُسَيِْ بْنِ عَلٌّ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّٰ اللهُ ، (((«عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ قَصَُ هَِّتَهُ عَلَٰ مَعَالَِ الأُمُورِ وَأَشَْافَهَا أَحَبَّهُ اللهُ وَشَابَهَ المَلائِكَةِ ، وَمَنْ صََفَهَا إِلَٰ سَفَاسِفِ وَرَاذَائِلِهَا أَبْغَضَهُ اللهُ وَشَابَهَ الحَيَوَانَ ، فَاخْتَْ لِنَفْسِكَ مَا هُوَ الأَلْيَقُ بَِا . وَعَنِ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ «وَسَلَّمَ .(3( خَيٌْ ، احْرِصْ عَلَٰ مَا يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِالِ وَلاَ تَعْجَزْ فَدَلَّ الحَدِيْثُ عَلَٰ أَنَّ المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيٌْ وَأَحَبُّ إِلَٰ اللهِ ، وَذَلِكَ فِ كُلٍّ (.(((()وَصَّحْحَهُ الألْبَانُِّ فِ 300( (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ أَحَْدُ ((( ) ، وَصَّحْحَهُ الألْبَانُِّ -رَحَِهُ اللهُ- فِ 6906 (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ الطَّبَـرَانُِّ فِ الأَوْسَطِ ((( (.890« . ((66( رَوَاهُ مُسْلِم (3(

عدد الصفحات ٣٢