87 « فرواية الــراوي الواحد مهما كثُرَتْ مــرَّات السماع، ومهما ضُبِطَتْ بالخط والكتابة؛ تبقى رواية منفردة لراوٍ واحدٍ، ضبطَ سماعه، وأتْقَنَ كتابَه، وأَدَّى ما تَحَمَّلَه، كما سَمِعه. بينما تتسع دائرة ويتضح هذا مِن خلال مقارنة روايــات المُسْتَمْلِيِّ وغيره عن الفَرَبْرِيِّ، أو روايات الطبقات التالية، مثل روايات أبي الوقت أو كريمة، وغيرها مِن الرِّوَايَات المشهورة المتداولة، فهي في حقيقتها روايات، اشتهرَ بها صاحبها، به تُعْرَف، وإليه تُنْسَب. لكنها حين تستقرّ في نسخةٍ مِن « كتابٍ، كما تفقد استقلالها بطريقتها الخاصة في تتابع السَّرْد؛ إِذ تلتزم الدخول مع غيرها في بناءٍ جديدٍ، يقوم على سردٍ جديدٍ، يختاره صاحب ما يشاء مِن الروايات في متن نُسْخَتِه، ويُفَرِّق بقية الروايات على هوامشها، عند وجود اختلافٍ بين هذه الروايات. وهذه بعض بعض الروايات مِن عوادي الأيام، وربما ساهمتْ هذه « ويظهر أثر الفارق بين لابد مِن تحليل بينهما، والتعارض في بعض المسائل، فحينئذٍ لنرى حقيقةَ الخلاف ومصدره، والروايةَ التي تقف خلفه بدقة، وهل هو خلاف بين مجموع روايات النسخة ضد روايةٍ أخرى؟ أم هو مجرد اختلافٍ بين روايتين إحداهما خارج النسخة والأخرى داخلها؟ أو خلاف بين روايتين داخلها؟.
عدد الصفحات ٨٤88 رجب بعض الاتفاقات والاختلافات بين وعلى ضوء ما سبق يمكن رصد فيما يلي:و : تتفق ًلاأو السَّمَاع مِن الأعْلَم والأشهر والأتقن على مَن دونه، كما يُعْتَمَد في بناء نُسَخٍ محرَّرةٍ متقنةٍ. ، فـ تختلف :ثانيًا خاصة برواية طالبٍ عن شيخٍ، بينما « « على ، فـ تختلف:ثالثًا سَرْدِ وسَبْكِ سماعِ راوٍ واحدٍ، مِن أوله حتى آخره، دون تقديمٍ أو تأخيرٍ، أو حذفٍ أو تغييرٍ، بينما يجوز ذلك كله ألفاظ سَبْك وسرْد متن ، ولا يُتَصَوَّر وجودها تقوم: رابعًا أو يُذْهَب – أو مَن يقوم بأَمْرِه - إلى شيخٍ، فيذهب –بغيرهم، حيثُ يقصد الطالب ولا به - إليه، ليسمعَ منه، ويتحمَّل عنه روايته، وبناءً عليه لا تنشأ روايةٌ بغير شيخٍ، تقوم قبل وجوده، فالشيخ شرطٌ لنشأةِ الرواية. ، فيمكن أَنْ تتم مقابلتها ومقارنة متنها ببعض بينما « المعتبرة لدى أهل العلم، وإِنَّما السماع شرطًا
عدد الصفحات ٨٥89 « َّ عن شيخٍ، بينما تجتمع لا فـ ومِن ثَمَّ لكن قد تَقَعْ له الروايات المسموعة لصاحبها، مع بالإجازة أو الوجادة ونحوها مِن طرق الرِّواية بشروطها المعتبرة. وهذا بابٌ آخر مِن التفريق بين في روايات يوجد ذلك في هوامش بعضِ ويجدر التأكيد إلى أنَّ الكلام هنا عن جَمْع ً - لا مث –غير مسموعة لصاحبها، مع روايــاتٍ مسموعةٍ له، مثلما سَمِع الصَّغَانِيُّ « ً، ورغم لاغير ذلك. وهذه النُّسَخ التي رجعَ إليها قد تحتوي على روايةٍ مسموعةٍ له أص ذلك لم يكتف الصَّغَانِيُّ بالمسموع له حتى عارَضَهُ وقَابَلَهُ بسماعِ آخرين أيضًا. فأمّا المسموع له فأمرُه ظاهرٌ، وأَمَّا سَمَاعِ الآخرين ونُسَخهم الخَطِّيَّة فقد يحوزها كذلك سماعًا وقد يحوزها وجادةً صحيحةً أو إجازةً معتبرةً. فالكلام هنا عن طريقة وصول سماعات الآخرين ونُسَخِهم الخَطِّيَّة الخاصة بمسموعاتهم إلى يَدِ الصَّغَانِيِّ أو غيره مِن أصحاب السَّمَاعَات والنُّسَخ الخَطِّيَّة سماعًا لهم فيضاف سماعهم لها إلى سماعهم للروايات التي هي أصل أو إجازةً أو مناولة، فحينئذٍ تجمع هذه الإضافة الحاصلة مِن الإجازة أو المناولة أو الوجادة. وعلى ضوء ذلك: ، لكنَّه تتَّفِق: خامسًا « في
عدد الصفحات ٨٦90 رجب لكنَّنا كما أسلفتُ -، مما جعل –للحرص على تكرار السَّماع أكثر مِن مرةٍ سماعها كـ إفراد :سادسًا التي قد يلجأ صاحبها إلى التلفيق بين عددٍ مِن بغيرها، على خلاف الروايات، ومِن ثَمَّ يصعب التفريق بينها، وهذا لا يكاد يوجد في مسيرة البخاري أصوله المشهورة المعتمدة خاصة. وما فعله أبو ذَر بالرموز؛ فكَأَنَّه -ثلاثةٍ مِن شيوخه فَرَّقَها وذَكَرَها في مواضع رغم وجودها في موضعٍ ومَتْنٍ واحدٍ داخل نُسْخَتِه؛ لكنَّه لما مَيَّزَ بينها برموزِه؛ انمازَتْ كلُّ واحدةٍ منها عن الأخرى رغم المجاورة والاشتراك في « فوارق الروايات وتختفي، فليستْ مِن ذلك بسبيلٍ، ويمكن الوقوف على هذا بجلاء، بالنظر في صورٍ مِن مخطوطة خزانة مراد ملا (رقم « :سابعًا مِن مِن حيثُ اضطراد الهيئة والبناء؛ فتظل :ثامنًا
عدد الصفحات ٨٧91 « حيثُ شكلها وسَبْكها وطريقة بنائها، فلا يجوز التغيير والتعديل في الرواية التي قصدَ الرَّاوي سماعها في وقتٍ لاحقٍ له، فلا يجوز له حَمْل روايةٍ على أخرى، أو وضع روايةٍ مكان أخرى على أنّها هي نفسها. لكن يجوز لصاحب بأنْ يزيد فيها بعض الروايات، أو يستدرك ما فاته في روايةٍ موجودةٍ عنده ابتداءً، ومِن ثَمَّ يجوز له التعديل على الرواية نفسها فلا يلتزم في بنائها بسردها كما وردتْ، بل بالرواية يكفي الإشارة في حاشية الأصلية التي اختارها في متن الروايات وبيان ذلك وتفصيله. وخلاصة ذلك محافظة الراوي على سَرْد وسَبْك الرواية وألفاظها واختياراتها كما هي، بينما يكفي الواردة مقارنةً بغيرها. مِن حيثُ التحديث والأداء: فيمكن لحامل : تاسعًا » السماع لإسماع روايته وتلقينها لتلاميذه، بجملتها، بينما يقتصر صاحب إذا أراد عقدَ مجالس إسماعٍ وروايةٍ لمسموعاته، والإجازة على المسموع له فقط والمناولة بما وقعَ له إجازةً أو مناولة مِن مسموعات الآخرين أو نُسَخهم الخَطِّيّة التي وقعتْ له.
عدد الصفحات ٨٨92 رجب الثا المطلب البخاري النصِّ « في والشهرة الظهور حيثُ مِن وبناءً على ما سبق، كانت مُذْ ظهر الكتاب أول مرةٍ، فجلس البخاريُّ لإسماعه والتحديث به، فتبارَى الناس في ً لهذه الروايات تجمع بين السماع لاسماعه وتلقِّيه عنه مباشرة، ومِن ثَمَّ اتخذَ الناسُ أصو والخطِّ، وتُقَيِّد لهم مسموعاتهم، ثم جاءت مرحلة لتجمع بين المسموعات والأصول وعلى الرغم مِن ذلك؛ فقد بدأ ظهور مبكرًا أيضًا، مُذْ وضع أبو ذَرٍّ روايته عن ثلاثةٍ مِن مشايخه، مِن أصحاب الفَرَبْرِي، عن البخاري، وهي أول محاولة مشهورة ظاهرة لبناء روايةٍ، ومِن ثَمَّ تلاه قومٌ آخرون، اشتهرتْ نُسَخهم، وصار الناس يتبارون في وضع هذه أخرى على سماع الروايات وإتقانها، والقيام بأمورها، والحرص على اتصالها. ولعلّ أشهر نسختا الحافظين الصَّغَانِيِّ، واليونِينِيِّ. صيتهما لدى أهل عصرنا؛ هما: وقد تعاصرا وتشابها في كثيرٍ مِن الأمور. فتُنْسَب إلى الحافظ الحسن بن محمد بن الحسن، رَضِيِّ الدِّين فأما الأولى: أبي الفضائل، القرشيِّ العدويِّ العُمريِّ الصغانيِّ الأصل، المحدث الفقيه، الحنفيِّ، اللغويِّ. وُلِدَ في عاشر صفر سنة وطبقته، ، وكان إليه المنتهى في معرفة اللسان العربي. أخذ عن ابن الحُصْرِيِّ 50 .(((وعنه العلامة الدمياطي. وهو صاحب المصنَّفات المشهورة مثل وفي هذه الطبقة أيضًا الحافظ العلامة علي بن محمد، أبو الحُسين، البَعْلَبَكِّيُّ، ). 3 /« )1(
عدد الصفحات ٨٩93 « ، ومات في رمضان سنة 21اليُونِينِيُّ، شيخ العلماء، الغني عن التعريف، وُلِد سنة .(((701 فقد أدركَ اليُونِينِيُّ نحو ونظرًا لهذه المعاصرة والتقارب؛ فقد اتفق لهما الاطلاع على بعض الأصول والإفادة منها، مثل الأصل العتيق لأهل الشام، أو الشامية، كما سبق في فرع الصَّغَانِيِّ، وهو نفسه أصل عبد الغني المقدسي الذي رجعَ إليه اليونِينِي في بناء نسخته. كلام وقد أفاض الناس في الكلام على ابن حجر عن عليها موضع آخر إِنْ شاء الله تعالى. لكن يمكن مِن خلال وذلك إذا ما قارنَّا بين فحيثُ تعتمد هذه الروايات أو أكثرها تجتمع معًا الروايات في الهوامش مقارنةً بالرواية المتن. وتوجد عدة فروع تنتمي لنسخة الصَّغَانِيِّ، منها ما ذكرناه آنفًا، ومنها القطعة ) وفي آخرها2 7الموجودة بمكتبة داماد إبراهيم (رقم الأول مِن الصحيح الفاخر للإمام العالم، إمام الدنيا، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل النسخة مِن النسخة المنقولة عن الجُعْفِيِّ البخاري الأنصاري، أعلى الله درجتَه، مع ، رحمه الله، المحرَّرة بخطِّ الإمام العلامة رَضِي الدِّين الحسن بن محمد الصَّغَانِيِّ َل، والمذاكرة مع الإخوان بالقيل والمَقال، ببلدة لاقلّة فراغ البال، وكثرة الحُزْن والمِ الموحِّدين: تَبْريز، حماها الله عن الزلزال: العبدُ الفقير حُسين بن يوسف الوَسْطَانِيُّ، عفا الله عنه وعن والدَيْه، وأحسنَ إليهما وإليه، يوم الجمعة، قبل صلاتها، سلخ ذي ).1 8« )1(
عدد الصفحات ٩٠94 رجب الحجةِ، حجَّةَ اثنتين وثلاثين وثمانمائة وقال في الورقة التالية النصفُ الاول مِن الجامع الصحيح، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وعلى رُسُلِه الصلوات الزَّاكيات، على يدَيْ مَن أَوْبَقَتْه آثامُه، وأَوْثَقَتْهُ أجْرَامُهُ: الحسنُ بنُ محمد بن الحسنِ بن حَيْدَرِ بن عليِّ بن إسماعيل الصَّغَانِيُّ، عَيَّنَ اللهُ له بُقْعَةً يتَّخذُها مُتَعَبَّدًا، واعتزلَ عبادةَ العبادِ وعمارةَ البلادِ مُتَزَهِّدًا، نَسَخَهُ مِن نسخةٍ كُتِبَتْ في زمانِ َّ ثلاثة أجزاءٍ كانتْ لاالبخاريِّ رحمه الله، وعليها خَطُّ الفَرَبْرِيِّ، تَغَمَّدَهُ اللهُ برحمتهِ؛ إِ قد ضاعتْ مِن نسخةِ الفَرَبْرِيِّ ونُسِخَ بدَلُها ثم ذَكَرَ الصغاني علامات خالفها، وعلامات الروايات التي جمعها في نسخته هذه.
عدد الصفحات ٩١95 « وإذا كان أصحاب الروايات المذكورة، يملكون زمامها، فينتمون لها وتنتمي لهم، فإِنَّها تبقى على إفرادها، كروايةٍ واحدةٍ، بملابساتها المحيطة بها؛ لكنها الآن تجتمع مع بعضها لتُمَثِّل وحدة واحدة في بناء ثَمَّ يتأكَّد الفارق بين « وقد كشف هذا النصّ الوارد في آخر هذا وقعت للصَّغَانِيِّ؛ إِنَّما كانت موجودة في زمن البخاري، وعليها خطّ الفَرَبْرِيِّ، وأَنَّه ليس فيها ما قيل بأنها قد قُرِأتْ على الفَرَبْرِيِّ كما سبق نَقْله، فإِنْ صحَّ ذلك في نسخةٍ ً جدًّا، ولا أحسبه يصح، ولو صحَّ لرُوِيَتْ عن الفَرَبْرِيِّ لاخطيَّةٍ أخرى فيكون مشك بروايةٍ ما، ولم أَرَ ذلك، فلعلَّها حكاية جَرَتْ بالمعنى فكان ما كان. فالله أعلم. ثم هي تخالف المشهور المتداول عن الفَرَبْرِيِّ. كما تخالف الفَرَبْرِيِّ. َميين برواية أبي لاكما أنها تخالف الوارد عن الصَّغَانِيِّ نفسه عن شيوخه السَّ الوقت بإسناده المشهور. وتخالف روايات آخرين عن أبي الوقت بإسناده. ورغم هذا فلابد مِن تحليل فإنما المخالفة مِن نسخةٍ وردتْ داخل حيثُ يكشف النص السابق - وما ذكرناه آنفًا - أنَّ المخالفة إنما هي لنسخةٍ عليها خط الفَرَبْرِيِّ، خالفتْ غيرها مِن الروايات والنُّسَخ الواردة مِن طريق الفَرَبْرِيِّ نفسه، ومِن طريق غيره أيضًا.
عدد الصفحات ٩٢96 رجب وهنا لابد مِن تقديم وترجيح الــوارد عن جماعة الــرواة وجماعة النُّسَخ، خاصةً وهو الموافق للروايات والنُّسَخ الــواردة عمَّنْ نُسِبَتْ إليه هذه النُّسخة المخالفة أو نقلوها عنه. فهذا إجماع في وجهها، وهو المقدَّم عليها بلاشك. بل الظاهر مِن كتاب الخطابيِّ نفسه أَنَّه لم يكن يعتمد على هذه النُّسْخَة فقط، فقد أسلفنا الإشارة إلى الفوت الواقع في وسطها تقريبها. بن َّ أحاديث مِن آخرِه مِن طريق محمد لابينما قال الخطابي .(((يوسف الفَرَبْرِيِّ، حدَّثَنِيه محمد بن خالد بن الحسن قال: حدثنا الفَرَبْرِيُّ، عنه فالخطابيُّ لم يذكر الفوت الكبير المذكور في الفرع المنقول مِن تلك النسخة التي َّ لاوقع عليها خطّ الفَرَبْرِيِّ، كما صرَّح الخطابيُّ بسماعه الكتاب كله مِن رواية الفَرَبْرِيِّ إِ َّ أحاديث يسيرة مِن آخر الكتاب. لاأحاديث مِن آخره، وهذا يدل على أَنَّه لم يَفُتْه شيءٌ إِ وهذا يختلف عن عن وجود روايــةٍ أخرى لدى الخطابي أيضًا مِن طريق الفَرَبْرِيِّ، تتفق مع تلك الروايات المشهورة المتداولة عن الفَرَبْرِيِّ، على خلاف تلك عليها *** ).10 - 105 /« )1(
عدد الصفحات ٩٣97 الرابع المبحث وخلاصة نماذج وقد رأيتُ أنْ أختم هذا البحث بنماذج مِن صور بعض المخطوطات الخاصة بـ الخاصة بتفسير وذلك في المطلبين الآتيين: الأول المطلب و « مخطوطات صور مِن نماذج وسيلاحظ القارئ الفارق الجوهري بينهما، مِن خلال هذه النماذج، فيشعر بوحدة يجد رموزها مرقومة في هوامش نماذج و » الرِّواية مخطوطات صور نماذج « 1 :(((ً: رواية الكُشَانِ لاأو / (() والسَّمعا (85 نسبةً إ ((( ) وابن ناصر الدين( 227) والفيروز آبادي((9 ) بضم الكاف، زاد السمعا( 2(6وابن حجر « :) 46(« في رواه بعضُهم بالضمِّ والأول أظهرُ
عدد الصفحات ٩٤98 رجب :) 7مخطوط مكتبة طرخان والدة السلطان (رقم الورقة الأولى:
عدد الصفحات ٩٥99 « الورقة الأخيرة
عدد الصفحات ٩٦100 رجب ثانيًا: رواية الفَرَبْرِي مِن طريق الصَّدَفِيِّ عن البَاجِيِّ عن أبي ذَرٍّ عن مشايخه الثلاثة عن الفَرَبْرِيِّ. (مخطوط مكتبة مراد ملا، تركيا، رقم
عدد الصفحات ٩٧101 « الورقة الأولى
عدد الصفحات ٩٨102 رجب الورقة الأخيرة
عدد الصفحات ٩٩