المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صحيح البخاري بين الرواية والنسخة قاعدة في كيفية نسبة النص للبخاري نفي تأويله صفة الضحك أنموذجا

صلاح فتحي هلل

صفحة ٥ من ٨

71 « وهي نسخة نفيسة، نُقِلَتْ مِن نسخةٍ مُصَحَّحَةٍ على نسخة الصغاني، كما قال في آخرها وقد ورد إسناد النسخة في أولها كالتالي:

عدد الصفحات ٦٨

72 رجب فهي أيضًا فرعٌ على أحد فروع نسخة الصغاني؛ فقد نُقِلَتْ مِن نسخةٍ قد صُحِّحَتْ على نسخة الصَّغَانِيِّ. وتزداد أهميتُها مِن جهةٍ أخرى؛ كونها مِن رواية الصَّغَانِيِّ نفسه، عن مشايخه َمِيِّين: ابنِ الحُصْرِيِّ وغيره، مِن طريق أبي الوقت بإسناده المعهود. لاالسَّ وابن الحُصْرِيِّ شيخ الصَّغَانِيِّ، هو: الإمام الحافظ المُسْنِد المُقْرِئ نَصْر بن أبي الفَرَج محمد بن عَليِّ بن أَبِي الفَرَج، الحَافِظ المُسْنِد، أَبُو الفتوح، بُرهان الدِّين البَغْدَادِيُّ الحنبليُّ، المعروف بابن الحُصْرِيِّ، نزيل مكة، وُلِد في رمضان ، وأَرَّخَه 18، وأَرَّخ وفاته ابن نقطة وابن الدُّبَيْثِيِّ في ذي القعدة سنة 53 سنة ، فتَعقَّبه ابنُ الدُّبَيْثِيِّ بقوله 19الضياء في المحرَّم سنة ً، لا. وكان ثقةً نبي 19الوقت حافظًا ضابطًا متقنًا، كثير السماع والرواية، عالي الإسناد. سَمِعَ مِن أبي الوقت وطبقته، وروى عنه جماعةٌ مِن الأئمة منهم: الضِّيَاء، وابن .(((الدُّبَيْثِيِّ، ورضيّ الدِّين الحَسَن بن مُحَمَّدٍ الصَّغَانيُّ اللُّغَويُّ وعلى النسخة تعليقات وتصويبات للصَّغَانِيِّ؛ تظهر فيها مراجعتُه شَرْحَ الخطَّابي .(((للبخاري، وإفادتُه منه ولم تَرِدْ الزيادة المذكورة في هذه النسخة. لا في المناقب 588 /79 /« )1( .)1 3 /النبلاء ).1 52 /1385 /ينظر منها)2(

عدد الصفحات ٦٩

73 « ولا في التفسير لكنها وضعتنا أمام نسخةٍ أخرى للصَّغَانِيِّ، بروايته عن مشايخه، مِن طريق أبي الوقت، بالإسناد المشهور المتداول في صدور أهل العلم وكتبهم. في مقابل نسخةٍ لا إسناد لها، وإِنْ وُجِــدَ فهي تُخالف المحفوظ في الصدور، والمكتوب في الأصول المعروفة المشهورة بين أهل العلم. مثلما نحن مع الفَرَبْرِيِّ، مِن قبلُ، بين نسختين، واحدة منهما: هي المشهورة المتداولة، المُمْعِنَة في الموافقة مع ما نقلَه المُسْتَمْلِي مِن نسخة البخاري التي كانت عند الفربري نفسه، والموافقة لما هو متداول في صدور أهل العلم وأصولهم الكبار.

عدد الصفحات ٧٠

74 رجب وأخرى فيها فوتٌ وزيادات وتقديم وتأخير، لا يوجد في الأصول والروايات المعهودة وبِغَضِّ النظر الآن عن تكوين رأي معينٍ « الفَرَبْرِيُّ أثناء إملائها أو كتابتها بعض ما سَمِعَهُ مِن البخاري أثناء التحديث، وما استفاده عنه مِن وَرَّاقهِ أو مِن نُسْخَتِه التي بخطِّه، حسْبما ظهر منها، لمَنْ كتبَ النسخة المذكورة بوجود خطّ الفَرَبْرِيِّ عليها؛ أي أنَّها لم تكن – كما سَبَقَ –للفَرَبْرِيِّ؛ حيثُ أفاد الصَّغَانِيُّ بخطِّ الفَرَبْرِيِّ في الأساس، فلعلَّه دَفَعَ أصلَ البخاريِّ لبعض الورَّاقين ليكتب منه نسخةً، وأَمْلَى عليه بعض الأشياء أو حدَّدها له، كان قد سَمِعَها مِن البخاري أثناء التحديث، فخلط الكاتب بين كلام البخاري، وتعليقات الفَرَبْرِيِّ. ذلك خاصةً مع وجود إلحاقات في طُرَر ورُقَع ملحقة بنسخةِ الكتاب، كما يظهر مِن صورة فرع الصَّغَانِيَّة:

عدد الصفحات ٧١

75 « ، ثناوكذلك قال الباجي أبو إسحاق المُسْتَمْلِي إبراهيم بن أحمد قال انْتَسَخْتُ كتابَ البخاريِّ مِن أصلِهِ، كان عند محمد بن يوسف الفَرَبْرِيِّ، فرأيتُه لم يَتِمَّ بَعْدُ، وقد بقيتْ عليه مواضع مُبَيَّضَة ، فأضفْنا (((كثيرة، منها: تراجم لم يُثْبِتْ بعدها شيئًا، ومنها: أحاديث لم يُتَرْجِم عليها ًلابعضَ ذلك إلى بعضٍ روايةَ أبي إسحاق [ والتأخير، وإنّما ذلك بحسب ما قَدَرَ كلُّ واحدٍ منهم في ما كان في طرّةٍ أو رُقْعةٍ مضافةً؛ .(((أنّه مِن موضعٍ ما فأَضَافَه إليه فهذا يُؤَكِّد وجود إلحاقات في طُــرَرٍ ورُقَــعٍ ملحقةٍ بــالأوراق الأصلية للكتاب في نسخته الأصلية التي كانت عند الفَرَبْرِيِّ، فَمَنْ قابَل الرِّواية والسَّماع بالمكتوب في النُّسْخَة؛ فقد أَتْقَنَ روايتَه، وحازَ السَّبْق فيها، ومَن اعتمدَ على المكتوب فقط لم .يستطع الوصول لمراد البخاري ويظهر أَنَّ الفَرَبْرِيَّ قد أحَسَّ بهذا في عمل الكاتب الذي كتبَ النسخة التي وقعتْ للخطَّابي ثم الصَّغَانِيِّ لاحقًا، ومِن ثَمَّ لم يعتمدها الفَرَبْرِيُّ في التحديث بالكتاب مرارًا، ولم تُسْمَع وتَشتَهِر عنه، وإِنْ بقيتْ في زاويةٍ مِن الأرض حتى وقف عليها الخطابيُّ مَرَّةً، والصَّغَانِيُّ أخرى، ولعل قول الصَّغَانِيِّ السابق في حقِّها مِن تصرُّفِه في اللفظ حسب فهمه لا حسبما رآه ونَقَلَه. ولعلَّنا نرجع لهذا في الكلام على « تكلمتُ على القول بعدم التمام في غير هذا الموضع، بما يغني عن الإعادة )1( .)310 /« )2(

عدد الصفحات ٧٢

76 رجب والمقصود الإشارة لما وقع مِن اختلافٍ بين نسختين منقولتَيْن عن الفَرَبْرِي : مشهورةٌ متداولَة، وَصَلَتْ روايــةً سماعًا وكتابةً خطًّا، بغير هذه إحداهما الزيادات. : في زاويةٍ ما، لم تشتهر، ولم يتداولها الناس، رغم ما فيها مِن زيادات، والثانية بعضها صريح في المخالفة لمنهج البخاري وطريقته وما عُرِف عنه، وبعضها يقطع السياق بعدم نِسْبَته للبخاري، نعم؛ وبعضها يقطع السياق بِنِسْبَتِه للبخاريِّ. فهذا الاختلافُ الجوهريُّ بين النُّسْخَتَين يبعث على التوقُّف في قبول زيادات النسخة بتفسير : تفرُّد تلك النسخة بهذه الزيادة، وعــدم وجودها في المعتمد المشهور ًلاأو المُتَفَشِّي عن الفَرَبْرِيِّ بين أهل العلم، والمحفوظ في صدور الرجال، وبطون الكتب المعروفة. وما يقال عن الفَرَبْرِيِّ مِن هذه الجهة يقال عن الصَّغَانِيِّ كذلك. : عدم وجود الزيادة في رواية المُسْتَمْلِي، الذي نقلَ نسختَه هو أيضًا مِن ثانيًا ة أصلِ البخاري الذي كان عند الفَرَبْرِيِّ. فهذه متابعة تامةٌ لنسخة الفَرَبْرِيِّ المعتمد المُتَدَاوَلَة عنه. فلم وقد بحثتُ كثيرًا عن هذه الزيادة في عددٍ كبيرٍ مِن الأصول والنُّسَخ المهمة؛ أجد لها أثرًا، ومِن هذه الأصول: « :النسخة الأولى الوقت بإسناده السابق عن البخاري.

عدد الصفحات ٧٣

77 « وهي نسخة نفيسة جدًّا من محفوظات مكتبة تشستربيتي، وقد ذَكَرَ الدمياطي أسانيده في أولها، وجاء في آخرها:

عدد الصفحات ٧٤

78 رجب ولا توجد فيها هذه الزيادة، لا في المناقب ولا في التفسير « :النسخة الثانية رواية أبي الوقت عن الدَّاوُدِيِّ عن ابنِ حَمُّويَةَ السَّرْخَسِيِّ عن الفَرَبْرِيِّ، عن البخاري. . 53انتهى نسخها سنة

عدد الصفحات ٧٥

79 « وهي نسخة غاية في الأهمية، لتوارُد الأئمة على العناية بها، كالمنذري وغيره، وقد وردتْ في طباق السماع أسماء أكثر مِن إمام كالمِزِّي والذهبي وابن كثير؛ بل واليونيني أيضًا. وقد شاهد ذلك كله أحمد ابن تقي الدين السبكي، ونَقَلَه كما شاهده. ومِن ثَمَّ أَسْمَيْتُها بنسخة الأئمة. وتزداد أهمية هذه النُّسْخَة لمقابلتها على عدة أُصُولٍ أخرى مهمة، مثل المكيين المسموع على أبي ذَرٍّ عن مشايخه وغيرها مِن الأصول التي شاهدها ابنُ السبكي ونقلها كما شاهدها. وصورة ذلك كله في أول النسخة كالآتي:

عدد الصفحات ٧٦

80 رجب

عدد الصفحات ٧٧

81 « وذكر إسنادها في أولها مِن رواية أبي الوقت كما أشرنا آنفًا ولا توجد الزيادة في هذه النسخة

عدد الصفحات ٧٨

82 رجب و – « :النسخة الثالثة 480 ابن حجر العسقلاني، صاحب وكريمة المَرْوَزِيَّة، وأبي الوقت، حجر إجازةً بها، بأسانيده مِن طريق أبي ذَرٍّ الهروي، بطرقهم المتصلة عن الفَرَبْرِيِّ عن البخاري. وكتبَ ابنُ حجر إجازته بذلك على كل مجلد مِن مجلداتها الأربعة، ونصُّها في آخر المجلد الرابع بخط ابن حجر ما صُورَتُه:

عدد الصفحات ٧٩

83 « ولم تَرِدْ الزيادة المذكورة في هذه النسخة

عدد الصفحات ٨٠

84 رجب و مطبوعوأخيرًا: ).3 2374 /مشايخه الثلاثة: الكُشْمَيْهَنِيِّ والمُسْتَمْلِي والسَّرْخَسِي وقد أخذَ هؤلاء الثلاثة عن الفَرَبْرِيِّ مباشرةً. وهو المُسْتَمْلِي - نسختَه مِن خطِّ البخاري نفسه، الذي كان –بل نَقَلَ أحدُهم موجودًا عند الفربري، وقد ذكرتُ آنفًا قولَ أبي إسحاق المُسْتَمْلِي . ومِن ثَمَّ قال ابن رُشَيْدٍ: (((البخاري مِن أصلهِ، كان عند محمد بن يوسف الفَرَبْرِي « أبو إسحاق فَرْعَهُ مِن أصل البخاري 287 /311 - 310 /« )1(

عدد الصفحات ٨١

85 « .(((ومنه نقل أصحابُ الفَرَبْرِي ورغم ذلك فلا وجود لهذه الزيادة، لا في رواية المشايخ الثلاثة عن الفَرَبْرِيِّ عن البخاري، ولا فيما نَقَلَهُ المُسْتَمْلِي مِن خطِّ البخاريِّ نفسه. « وكما لم تَرِدْ هذه الزيادة في أصول الكتاب ورواياته؛ لم تَرِدْ كذلك ومنها: « في ًلا مث –ما ذَكَــرَهُ المُهَلَّب 335 /99 /4( وسرَدَ فروق الروايتين، ممَّا يؤكِّد يقظته ودقَّته وحرصه على نَقْل أي لفظٍ يتعلَّق بهذا ، ورغم هذا لم يذكر أيّ أثرٍ لتلك الزيادةِ في تفسير (((الحديث وقد بنى المُهَلَّب مختصره على روايَتَي الأَصِيلِيِّ والقَابِسيِّ عن المَرْوَزِيِّ عن الفَرَبْرِيِّ. « :)158 /فقد قال المُهَلَّب بن الصحيح، الذي: حدثنا به سماعًا الفقيه الحافظ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم محمد بن جعفر الأَصِيلِيُّ، رضي الله عنه وأرضاه، واللفظُ له، ولَمْ أَلْقَ مثلَه. وحدّثنا به أيضًا: الشيخ الفقيه الفاضلُ أبو الحسن محمد بن خَلَفٍ القَابِسيُّ، رحمه الله وأَكْرَم مثواه، إجازةً « )1( / وهذا الحرص على التمييز بين الألفاظ هو جزءٌ مِن منهجه الذي لم يَقْنَع بسواه. ينظر )2( .)148

عدد الصفحات ٨٢

86 الثالث المبحث و « عن كلمة وعلى ضوء ما سبق يمكن لنا أنْ نضع هنا كلمة مختصرة عن في نَقْلِ ويمكننا الإشارة لشيءٍ مِن وجوه الاختلاف والاتفاق بين وأثر ذلك، مِن خلال المطلبين الآتيين: الأول المطلب البناء حيثُ مِن فيكفي الخطّية تفاصيل هذه الرواية عن ذلك الشيخ، فيكتب التلميذ بخطِّه، أو يستنسخ غيره مِن أهل العلم أو الورَّاقين؛ مَن يقوم بكتابة نسخة خطِّيَّة خاصة بالرواية وتفاصيلها، تشتمل على إثبات التلقِّي والسَّماع مِن الشيخ، وسرد الرواية المسموعة بما فيها مِن وقائع وتفاصيل خاصة بمواضع السَّماع وتاريخه وأماكنه، وغير ذلك مِن الوقائع الخاصة بالرِّواية. بينما تتسع دائرة روايات أخرى، فهي تعمّ أكثر مِن سماع وأكثر مِن خطٍّ واردٍ. ومِن ثَمَّ كانت عملٌ مُفْرَدٌ، و فـ تعبيرٌ عن حالةِ راوٍ واحدٍ، سَمِعَ وحَضَرَ أو أُحْضِرَ، وكَتَبَ أو اسْتَكْتَبَ، و و

عدد الصفحات ٨٣