تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 84 جزء تلاعب الشيطان بعقول القبوريين {تعريف معنى الٰهو}ٔ الإلـػهو ىو الـذي تألـػهُ وُ الـقلوب ت٤بةً وإنابةً وإجػلبلاً وإكرامًػا وتعظيمًػا وذلاً وخضػو ً ا وخوفػاً ورجػا ً وتػػوكلبً ، والـػػرب ىػػو الـػػذي يػػػػرُب بػػ َ هُ ٕ ، فيعطيػػو خلقػػو بٍ يه يػػو إه م ػػاتٟو ، فػػلب إلـػػػهو إلا ىػػو ولا ر ب إلا ىو ، فكما أف ربوبية ما سواه أبطلُ الـباطل ؛ فكذلـك إلـػههيةُ ما سواه.ٖ ٔ ص ٔٗ . ٕ أي يربيو. انظر «ات١عجم الـوسيط». وبُ نسخة لي: (يُر ٖ قاؿ ابن جرير الـطبري رتٛو ا﵁ بُ معتٌ (الإلـػهو): الـقوؿ بُ تأويل قولـو تعاه ا﵁: قاؿ أبو جعفر: وأما تأويل قوؿ ا﵁ تعاه ذكره ا﵁ ؛ فإنو لى معتٌ ما رُوي لـنا ن ب ا﵁ بن باس: ىو الـذي يأت٢َُو كل شي ، ويعب ه كل خلق. وذلـك أف أبا كريب ح ثنا قاؿ: ح ثنا ثماف بن سعي ، قاؿ ح ثنا بشر بن مارة ، قاؿ ح ثنا أبو روؽ ن الـض حاؾ ن ب ا﵁ بن باس قاؿ: ا﵁ ذو الألـوىية وات١عبودية لى خلقو أتٚعتُ. بٍ ذكر رتٛو ا﵁ قوؿ رؤبة بن الـعجاج: ﵁ درِّ الـغانيات ات١ َّهِ سبَّحن واستًجعن من تأت٢ ي يعتٍ: من تعب ي وطلبي ا﵁ بعملي. ولا شك أف الـتألـو الـتفع ل ، من ألـَػو يألـَػوُ ، وأف معتٌ (أَلـَػوَ) إذا نُطِق بو: َػبَ َ ا﵁. وق جا منو م ػ ر ي ؿ لى أف الـعرب ق نطقت منو بػ «فَػعَل يفعل»بغتَ زيادة ، وذلـك ما ح ثنا بو سفياف بن وكيع قاؿ ح ثنا أبي ن نافػع بن مر ن مرو بن دينار ن ابن باس أنو قرأ: ويذرؾ وإلـػههتك ، قاؿ: بادتُك ، ويقاؿإنو (أي فر وف) كاف يُػعب ولا يَػعب . ح ثنا سفياف قاؿ: ح ثنا بن يينة ن مرو بن دينار ، ن ت٤م بن مرو بن اتٟسن ، ن ابن باس: ويذرؾ وإلـػههتك ، قاؿ: إت٪ا كاف فر وف يُػعب ولا يَػعب . وكذلـك كاف ب ا﵁ يقرؤىا وت٣اى . ح ثنا الـقاسم قاؿ: ح ثنا اتٟستُ بن داود قاؿ: أخبرني حجاج ن ابن جريج ن ت٣اى : قولـو ويذرؾ وإلـػههتك ، قاؿ و بادتك. ولا شك أف الإلـػههة - لى ما فسره ابن باس وت٣اى - م رٌ من قوؿ الـقائل: (أَلـَػو ا﵁َ فلبفٌ إلـػههةً) ، كما يقاؿ: َػبَ َ ا﵁ فلبفٌ بادةً ، و بَػر الـرؤيا بارةً ، فق بتُ قو ؿ ابن باس وت٣اى ىذا أف «أَلـػػػػَػػػوَ» َبَ َ ، وأف«الإلـػههة»م رُه. انتهى كلبمو رتٛو ا﵁ «تفستَ سورة الـفاتٖة ، الـقوؿ بُ تأويل قوؿ ا﵁ ا﵁ برقم ٔٗٔ») ومعتٌ الـػمُػ ْه ىو ات١ ح ، فيكوف معتٌ الـػمُػ َّهِ أي ات١ادِحات. انظر«ا﵀كم وا﵀يط الأ ظم» وقاؿ ابن اتٞوزي «زاد ات١س »ٔ/ٜ): الإلـػهو ؛ ات١عبود. وقاؿ ابن منظور بُ «لـساف الـعرب »الـتألـو ؛ الـتنسك والـتعب ، والـتألـيو الـتعبي ونقل الـزجاج ن أبي زي قولـو: ويقاؿ تألـو فلبف ؛ إذا فعل فعلبً يقربو من الإلـػهو.
عدد الصفحات ٤٩تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 84 انظر«تفستَ أتٝا ا﵁ اتٟس»ٔ/ٕٙ) ، دار الـنشر: دار الـثقافة الـعربية ، تٖقيق أتٛ يوسف الـ قاؽ. وقاؿ ابن رجب رتٛو ا﵁ «كلمة الإخلبص»، صٕ٘: والإلـػهو ىو الـذي يطاع فلب يع ى ، ىيبة لـو وإجلبلا ، وت٤بة وخوفا ورجا ، وتوكلب ليو ، وسؤالا منو ود ا لـو ، ولا ي لح ذلـك كلو إلا ﵁ ز وجل ، فمن أشرؾ ت٥ل وقا بُ شي من ىذه الأمور الـتي ىػي من خ ائص الإلـػههية كاف ذلـك ق حا بُ إخلبصو بُ قوؿ «لا إلـػهو إلا ا﵁»ونق ا بُ توحي ه ، وكاف فيو من بودية ات١خلوؽ تْسب ما فيو من ذلـك وقاؿ أبو ب ا﵁ الـقرطبي بُ تفستَه: «لا إلـػهو إلا ا﵁»، أي لا معبود إلا ىو وقاؿ شيػخ الإسلبـ ابن تيمػية رتٛو ا﵁ كما بُ «ت٣موع الـفتاوى »ٓٔ/ٜٕٗ): الإلـػهو ىو ات١ألـوه ، وات١ألـوه ىو الـذي يستحق أف يعب ، وكونو يستحق أف يعب ىو تٔا ات ف بو من الـ فات الـتي تستلزـ أف يكوف ىو ا﵀بوب غاية اتٟب ، ات١خضوع لـو غاية ات٠ضوع. وقاؿ أيضا (ٖٔ/ٕٕٓ): والإلـػه و ىو ات١ألـوه ، أي ات١ستحق لأف يؤلـو أي يعب ، ولا يستحق أف يؤلـو ويعب إلا ا﵁ وح ه ، وكل معبود سواه من لـ ف رشو إه قرار أرضو باطل. وقاؿ رتٛو ا﵁ تعاه بُ «طريق ات٢جرت»، ف ل بُ ت٤بة الـعواـ فإف الإلـػهو ىو ا﵀بوب ات١عبود الـذي تأت٢و الـقلوب تْبها ، وتٗضع لـو وتذؿ لـو وتٗافو وترجوه ، وتنيب إلـيو بُ ش ائ ىا ، وت وه بُ مهماتها ، وتتوكل ليو بُ م اتٟها ، وتلجأ إلـيو وتطمئن بذكره ، وتسكن إه حبو ، ولـيس ذلـك إلا ﵁ وح ه. وت٢ذا كانت «لا إلـػهو إلا ا﵁»أص ؽ الـكلبـ ، وكاف أىلها أىل ا﵁ وحزبو ، وات١نكروف ت٢ا أ اؤه وأىل غضبو ونقمتو ، فهذه ات١سألـة قطب رحى الـ ين الـذي ليو م اره ، وإذا صحت صح بها كل مسألـة وحاؿ وذوؽ ، وإذا لم ي ححها الـعب فالـفساد لازـ لـو بُ لومو وأ مالـو وأحوالـو وأقوالـو. وقاؿ الـبقا ي رتٛو ا﵁: «لا إلـػهو إلا ا﵁»أي انتفى انتفا ظيماً أف يكوف معبوداق غتَ ات١لك الأ ظم ، فإف ىذا الـعِلم ىو أ ظم الـذكرى ات١نجية من أىواؿ الـسا ة ، وإت٪ا يكوف ِلماً إذا كاف نافعاً ، وإت٪ا يكوف نافعا إذا كاف مع الإذ اف والـعمل تٔا تقتضيو ، وإلا فهو جهل صِرؼ. وقاؿ الـشيخ ب الـرتٛػهن بن حسن رتٛو ا﵁ كما بُ «الـ رر الـسنية»ٕ/ٕٔٛ): وتقرير ىذا ات١عتٌ لـكلمة «لا إلـػهو إلا ا﵁»ىو ات١وجود بُ كلبـ أىل الـسنة تٚيعهم. انتهى تٔعناه. وانظر لـلتوسع ما ذكره أئمة الـ وة بُ «الـ رر الـسنية من الأجوبة الـنج ية»ٕ/ٓٓٔ – ٕٔٔ) ، (ٕ/ٗٛ – ٓٓٔ) ، (ٕ/ٕٕٙ – ٕ٘ٗ) ، (ٕ/ٖٓ٘ - ٕٖٙ) ، (ٕ/ٕ٘ٗ – ٕٕ٘) ، (ٕ/ٕٔٔ – ٕٕٙ) ، (ٕ/ٕٕ٘ -ٕ٘٘) ، (ٕ/ٕٕٔ – ٖٕٔ) ، (ٕ/ٜٕٛ-ٕٖٓ) ، (ٕ/ٙٔٔ – ٕٓٔ)، (ٕ/ٕٕٓ - ٕٔٔ).
عدد الصفحات ٥٠تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 05 {الحاجةإلى التوحيد}ٔ حاجػػػة الـعبػػػاد إه ربهػػػم بُ بػػػادتهم إيػػػاه وتألـ ػػػػهِ هم لـػػػو كحػػػاجتهم إلـيػػػو بُ خلقػػػو ت٢ػػػم ورِ زقػػػو إيػػػاىم ومعافػػاة أبػػ اسم وسَ تْػػػر ػػوراتهم وأَ مػػنُ رو ػػاتهم ، بػػل حػػاجتهم إه تأت٢ػػو وت٤بتػػو و بوديتػػو أ ظػػم ، فػػإف ذلـػػك ىػػو الـغايػػة ات١ق ػػودة ت٢ػػم ، ولا صػػلبح ت٢ػػم ولا نعػػيم ولا فػػلبح ولا لـػػذة ولا سػػعادة بػػ وف ذلـػػك تْاؿ ، وت٢ذا كانت « لاإلـػهو إلا ا﵁» أحسن اتٟسناتٕ ، وكاف توحي الإ لـػههية رأس الأمر ٖ. وأما توحي الـربوبية - الـذي أقر بو ات١سلم والـكافر وقرره أىل الـكلبـ بُ كتػبهم - فػلب يكفػي وحػ ه ، بػػل ىػػو اتٟجػػة لػػيهم ، كمػػا بػػتُ ذلـػػك سػػبحانو بُ كتابػػو بُ ػػ ة مواضػػع ، وت٢ػػذا كػػاف حػػق ا﵁ لػػى باده أف يعب وه ولا يشركوا بو شػيئا ، كمػا بُ اتٟػ ي الـ ػحيح الـػذي رواه معػاذ بػن جبػل رضػي ا﵁ نو ن الـنبي قاؿ: أت ري ما حق ا﵁ لى باده؟ قلت: ا﵁ ورسولـو أ لم . قاؿ: حقو لى باده أف يعب وه ولا يشركوا بو شيئا . أت ري ما حق الـعباد لى ا﵁ إذا فعلوا ذلـك ؟ قلت: ا﵁ ورسولـو أ لم . قاؿ: حقهم ليو أف لا يُ عذبهم بالـنار.ٗ {٘ فقرُ الـعب إه أف يَعب ا﵁ سبحانو وح ه لا يُشرؾ بو شيئا لـيس لـو نظتَ فيُقػاس بػو ، لـكػن يُشػبو مػػػن بعػػػو الـوجػػػوه حاجػػػة اتٞسػػػ إه الـغػػػذا والـشػػػراب والـػػػنفس ، وبينهمػػػا فػػػروؽ كثػػػتَة ، فػػػإف حقيقػػػة ٔ ص ٗٗ – ٘ٗ . ٕ كما بُ ح ي أبي ذر رضي ا﵁ نو قاؿ: قلت: يا رسوؿ ا﵁ ، أمِن اتٟسنات «لا إلـػهو إلا ا﵁»؟ قاؿ: ىي أفضل اتٟسنات. أخرجو أتٛ ( ٘/ٜٙٔ) وحسنة الألـباني بُ «الـسلسلة الـ حيحة»ٖٖٚٔ). ٖ كما بُ ح ي معاذ رضي ا﵁ نو ، وفيو أف الـنبي قاؿ لـو: ألا أخبرؾ برأس الأمر و موده وذروة سنامو؟ قلت: بلى يا رسوؿ ا﵁. قاؿ: رأس الأمر الإسلبـ ، و موده الـ لبة ، وذروة سنامو اتٞهاد. رواه أحػم ( ٘/ٖٕٔ) والـتًمذي ( ٕٙٔٙ) والـنسائي بُ «الـكبرى»، كتاب الـتػفستَ ، تفستَ سورة الـسج ة ، وابن ماجو (ٖٜٖٚ) ، وصححو الألـباني رتٛو ا﵁. ٗ رواه الـبخػاري ( ٓٓ٘ٙ) ، ومسلم (ٖٓ) ، والـتًمذي (ٖٕٗٙ) ، وابن ماجو (ٜٕٙٗ) ، وأتٛ (ٖ/ٕٕٛ ، ٖٕٓ). ٘ ص ٙٗ .
عدد الصفحات ٥١تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 05 الـعب قلبُو وروحُػػػو ، ولا صلبح لـػو إلا بإلـػػههو الـػػحق الـػذي لا إلـػػهو إلا ىػو ، فػلب يطمػئن إلا بػذكره ، و يسكن إلا تٔعرفتػو وحبػو ، وىػو كػادح ٔ إلـيػو كػ حا فملبقيػو ، ولا بػ لـػو مػن لـقائػو ، ولا صػلبح لـػو إلا بتوحي ت٤بتو و بادتو وخوفو ورجائو ، ولـو ح ل لـو من الـلذات والـسرور بغتَه ما ح ل فلب يػ وـ لـػو ذلـػػػك ، بػػػل ينتقػػػل مػػػن نػػػوع إه نػػػوع ، ومػػػن شػػػخص إه شػػػخص ، ويتػػػنعَّم بػػػػهذا بُ حػػػاؿ وبػػػػهذا بُ حاؿ ، وكثتَا ما يكوف ذلـك الـذي يتنعم بو ىو أ ظم أسباب ألـػمِو ومضرتو ، وأمػا إلـػػههو اتٟػق فػلب بػ لـو منػو بُ كػل وقػت وبُ كػل حػاؿ وأينمػا كػاف ، فػنفسُ الإتٯػاف بػو وت٤بتِػو و بادتِػو وإجلبلـِػو وذكػرِه ىػو غذا الإنساف وقُوتُوُ وصلبحُو وقَػػوامُو كما ليو أىل الإتٯاف ، ودؿ ليو الـسنة والـقرآف ، وشهِ ت بػو الـفطػػرة واتٞنػػاف ٕ ، لا كمػػا يقولـػػو مػػن قػػل ن ػػيبو مػػن الـتحقيػػق والـعرفػػاف ، وتُِٓػػس حظػػو مػػن الإحسػػاف: (إف بادتو وذِكره وشُكره تكليفٌ ومشقة لمجرد الابتلب والامتحاف ، أو لأجل ت٣رد الـتعػويو بػالـثواب ات١نف ػػػػل ، كالـػػػػػمعاوضة بالأثػػػػػماف ، أو لمجػػػػ رد رياضػػػػة الـػػػػنفس وتهػػػػذيبها لـتَتفػػػػع ػػػػن درجػػػػة الـبهػػػػيم مػػػػن اتٟيػػواف) ، كمػػػا ىػػػي مقػػػالاتٌ ت١ػػن بػُخػػػػِس حظ ػػػو مػػػن معرفػػػة الـرحػمػػػهن ، وقػػػلَّ ن ػػػيبو مػػػن ذوؽ حقػػػائق الإتٯػػاف ، وفػػرح تٔػػا نػػ ه مػػن زَبَػػ ِ الأفكػػار وزُبالـػػة الأذىػػاف ، بػػل بادتُػػو ومعرفتُػػو وتوحيػػ ُه وشػػكرُه قػػرةُ ػػتُ الإنسػػاف ، و أفضػػل لـػػذة الـػػروح والـقلػػب واتٞنػػاف ، وأطيػػب نعػػيم نالـػػو مػػن كػػاف أىػػلب ت٢ػػذا الـشػػاف ، وا﵁ ات١ستعاف و ليو الـتكلبف. {التوحيد سبب الطمأنينة والأمن}ٖ ت٭ػػػػب سػػػػبحانو بػػػػاده ات١ػػػػؤمنتُ ات١وحػػػػ ين ويفػػػػرح بتػػػػوبتهم ، كمػػػػا أف بُ ذلـػػػػك أ ظػػػػم لـػػػػذة الـعبػػػػ وسعادتو ونعيمو ، فليس بُ الـكائنػات شػي غػتَ ا﵁ سػبحانو يَ سػكُ نُ الـقلػبُ إلـيػو ويطمػئن بػو ويػأنس بػػػو ويتػػػنعم بالـتوجػػػو إلـيػػػو ، ومػػػن َ ػػػػػػبَ غػػػتَه سػػػبحانو وح ػػػل لـػػػو بػػػو نػػػوع منفعػػػة ولـػػػذة فمضػػػرتو بػػػذلـك أضعاؼ أضعاؼ منفعتو ، وىو تٔنػز لـة أكػل الـطعػاـ ات١سػموـ الـلذيػذ ، وكمػا أف الـسػم اوات والأرض لـػو كػػاف فيهمػػا إلـػػػهو غػػتَُ ه سػػبحانو لـفسػػ تا - كمػػا قػػاؿ تعػػاه لـػػو كػػاف فيهمػػا آت٢ػػة إلا ا﵁ لـفسػػ تا ٗ ؛ فكذلـك الـقلػب إذا كػاف فيػو معبػودٌ غػتَ ا﵁ تعػاه فسػ فسػادً ا لا يرجػى صػلبحو إلا بػأف يَػػخرج ذلـػك ٔ الـك ح ىو الـك والـ أب والـسعي. انظر «ات١عجم الـوسيط» ٕ الـػجَناف - بفتح اتٞيم - ىو الـقلب. ٖ ص ٘ٗ . ٗ سورة الأنبيا : ٕٕ .
عدد الصفحات ٥٢تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 05 ات١عبود من قلبو ، ويكوف ا﵁ تعاه وح ه إلـػههو ومعبػوده الـذي ت٭بو ويرجوه وتٮافو ويتوكػل ليػو وينيػب إلـيو. { الشيطان ليس لو سلطان على المُوح دٔ أخبػػػػر سػػػبحانو أنػػػو لا سػػػلطاف لـعػػػ وه لػػػى بػػػاده ات١خلَ ػػػتُ ات١تػػػوكلتُ ، فقػػػاؿ بُ سػػػورة اتٟجػػػر قػػاؿ رب تٔػػا أغػػويتتٍ لأزيػػنن ت٢ػػم بُ الأرض ولأغػػوينهم أتٚعػػتُ م إلا بػػادؾ مػػنهم ات١خلَ ػػتُ م قػػاؿ ىػػػذا صػػػراط لػػػيَّ مسػػػتقيم م إف بػػػادي لـػػػيس لـػػػك لػػػيهم سػػػلطاف إلا مػػػن اتبػػػػعك مػػػن الـغػػػاوينٕ ، وقاؿ بُ سورة الـنحل إنو لـيس لـو سلطاف لى الـػذين آمنػوا و لػى ربهػم يتوكلػوف م إت٪ػا سػلطانو لػى الـذين يتولـونو والـذين ىم بو مشركوف ٖ ، فتضمَّ ن ذلـك أمرين: أحدىما: نفيُ سلطانو ، وإبطالـوٗ لى أىل الـتوحي والإ خلبص. والثاني: إثباتُ سلطانو لى أىل الـشرؾ و لى من تولاه. ٘ وت١ا لِم و ا﵁ أف ا﵁ لا يُ سلطو لى أىل الـتوحي والإخػلبص قػاؿ فبعزتػك لأغػوينهم أتٚعػتُ م إلا بادؾ منهم ات١خل تُٙ ، فعلِػم ػ و ا﵁ أف مػن ا ت ػم بػا﵁ وأخلػص لـػو وتوكػل ليػو لا يقػ ر لى إغوائو وإضػلبلـو ، وإت٪ػا يكػوف لـػو الـسػلطاف لػى مػن تػولاه وأشػرؾ مػع ا﵁ ، فهػؤلا ر يتػو ، وىػو ولـي هم وسلطاسم ومتبو هم. {جَسٌ وخَ ٰبَ ٰثٚ وق وَ سَ م ا﵁ سبحانو الـشرؾ والـزنا والـلِّػواط بالـنجاسػة والـػػخُب بُ كتابػو دوف سػائر الـػذنوب وإف كانت مشتملة لى ذلـك ، لـكن الـذي وقع بُ الـقرآف قولـػو تعػاه يػا أيهػا الـػذين آمنػوا إت٪ػا ات١شػركوف ت٧ػػسٛ ، وقولـػػو تعػػاه بُ حػػق الـل وطيػػة ولـوطػػا آتينػػاه حكمػػا و لمػػا وت٧ينػػاه مػػن الـقريػػة الـػػتي كانػػت ٔ ص ٜٙٔ – ٓٚٔ . ٕ سورة اتٟػجر: ٜٖ - ٕٗ . ٖ سورة الـنػحل: ٜٜ – ٓٓٔ . ومعتٌ قولـو ﴿يتولـونو﴾ أي يتولـوف الـشيطاف ، وات١والاة تعتٍ ا﵀بة والـقرب . ٗ أي إبطاؿ سلطانو. ٘ ولـذا ترى المجتمعات الـبعي ة ن الـتوحي ، ات١ تشبثة بالـشركيات والـتعلق بغتَ ا﵁ ، ىي أكثرىا إصابة بالـسحر وتسلط اتٞن والـشياطتُ ليهم ، نسأؿ ا﵁ الـعافية. ٙ ص: ٕٛ - ٖٛ . ٚ ص ٜٜ – ٔٓٔ . ٛ سورة الـتوبة: ٕٛ .
عدد الصفحات ٥٣تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 05 تعمػل ات٠بائػ إسػم كػانوا قػوـ سَػو فاسػقٔ ، وقالـػت الـلوطيػة أخرجػوا آؿ لـػوط مػن قػريتكم إسػػم أناس يتطهروفٕ ، فأَ قر وا مع شركهم وكفػرىم أسػم ىػم الأخا بػ الأت٧ػاس ، وأف لـوطػا وآلـَػػو مُ طهػروف من ذلـك باجتنابهم لـو ، وقاؿ تعاه بُ حق الـزناة ات٠بيثات لـلخبيثتُ وات٠بيثوف لـلخبيثاتٖ. فأما ت٧اسة الـشػرؾ فهي نو اف: ت٧اسة مغلظة وت٧اسة ت٥ففػة ، فات١غلظػة: الـشػرؾ الأكبػػر الـػذي لا يغفػػػره ا﵁ ، فػػػإف ا﵁ لا يغفػػػر أف يُ شػػػرؾ بػػػو ، وات١خففػػػػة: الـشػػػرؾ الأصػػػغر ، كيسػػػتَ الـريػػػا ، والـت ػػػػنع لـلمخلوؽ ، واتٟلِ ف بو ، وخوفو ورجائو ٗ. وت٧اسة الـشرؾ ينية ، وت٢ذا جعل سبحانو ات١شرؾ ت٧َسا بفتح اتٞيم ، ولم يقل إت٪ا ات١شركوف ت٧ِس بالـكسر ، فإف الـنجَس تُ الـنجاسة ، والـنجِس بالـ كسر ىو ات١تنجِّػس ، فالـثوب إذا أصابو بوؿ أو تٜرٌ نَ ػجِػسَ ، والـبوؿ وات٠مر نػَ جَسْ ٘. فػػأت٧سُ الـنجاسػػة الـشػػرؾ ، كمػػا أنػػو أالػػم الـظلػػمٙ ، فػػإف الـػػنجَس بُ الـلغػػة والـشػػرع ىػػو ات١سػػتقذَر الـػػذي تُطلػػبُ مبا تػػو والـبعػػ ُ منػػو ، تْيػػ لا يُلمػػسُ ولا يُشػػم ولا يُػػػرى فضػػلب أف تٮُالـَػػػط ويُلببَػػػسٚ ، ٔ سورة الأنبيا : ٗٚ . ٕ سورة الـنمل: ٙ٘ . ٖ سورة الـنور: ٕٙ . ٗ اتٟلف بات١خلوؽ تْسب حكمو ينقسم إه نو تُ شرؾ أكبر وشرؾ أصغر ، فأما الأكبر فيكوف إذا قاـ بُ قلب اتٟالـف تعظيم ا﵀لوؼ بو كتعظيم ا﵁ ز وجل ، فهنا يكوف شركا أكبر ، وت٦ن يقع بُ ىذا الـذين يهوف لى أح ىم أف ت٭لف با﵁ كاذبا ولا يهوف ليو أف ت٭لف بغتَه صادقا. ويكوف اتٟلف با﵁ شركا أصغر غتَ ت٥رج م ن ملة الإسلبـ إذا حلف اتٟالـف بغتَ ا﵁ ، ولا يقوـ بُ قلبو تعظيم ا﵀لوؼ بو كتعظيم ا﵁ ، بل أقل منو ، فهنا يكوف شرؾ أصغر ، والـواجب ترؾ ىذا كلو ، وإذا أراد ات١ؤمن أف ت٭لف فليحلف با﵁. وكذلـك ات٠وؼ ، فإذا خاؼ الـعب من ت٥لوؽ مثلو خوؼ الـسر فهذا شرؾ أكبر ، كمن تٮاؼ من الأحجار أو من أصحاب الـقبػور أف ي يبوه تٔشيئتهم وت بتَىم تٔرض أو موت أو غتَ ذلـك ، فهذا ات٠وؼ ي خل الإنساف بُ حظتَة الـشرؾ با﵁ ، وىو ا تقاد الـنفع والـضر بُ غتَ ا﵁ ، وأما ات٠وؼ الـطبيعي اتٟسي فليس فيو إبٍ ، كمن تٮاؼ من و صائل أو حيواف أو ت٨و ذلـك. و كذلـك الـرجا ، فمن رجا غتَ ا﵁ شيئا من خ ائص ا﵁ فق أشرؾ ، كمن يرجو اتٞنة من غتَ ا﵁ ، والـرجا بادة قلبية لا ت٬وز صرفها لـغتَ ا﵁. وأما الأمور الـتي يق ر ليها ات١خلوؽ فلب بأس من رجا ه أف يعطيو إياىا ، مع رجا ا﵁ أولا أف يه ي ذاؾ ات١خلوؽ لأف يعطيو إياىا ، لأف ا تماد الـقلب لى ا﵁ دائما أمر مطلوب ، وا﵁ أ لم. ٘ ذىب ابن ثيمتُ رتٛو ا﵁ إه أف ت٧اسة ات٠مر معنوية لا حسية ، تٝعتو منو بُ اتٟرـ ات١كي ، بٍ وج تو بُ «الـشرح ات١متع (ٔ/ٜٕٗ»). وكذا قاؿ الألـباني رتٛو ا﵁ ، انظر «ت٘اـ ات١نة»صٗ٘ – ٘٘ . ٙ كما بُ ح ي ابن مسعود رضي ا﵁ نو أنو سأؿ الـنبي : أي الـذنب أ ظم؟ قاؿ: أف تٕعل ﵁ نِػػػ ًّا وىو خلقك رواه الـبخاري ( ٔٙٚٗ) ومسلم (ٙٛ) ، والـلفظ لـو. ٚ ملببستو أي ت٥الـطتو. انظر «ات١عجم الـوسيط»
عدد الصفحات ٥٤تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 08 لـقذارتػػو ونُػػػفرة الـطبػػاع الـسػػليمة منػػو ، وكلمػػا كػػاف اتٟػػي أكمػػل حيػػاة وأصػػح حيػػا ً كػػاف إبعػػاده لـػػذلـك أ ظم ونفرتو منو أقوى. فالأ ياف الـنجسة إما أف تؤذي الـب ف أو الـقلب أو تؤذيهما معا ، والـنجَػس ق يؤذي بػرائحتو وق يؤذي تُٔلببستو وإف لم تكن لـو رائحة كريهة. وات١ق ػػود أف الـنجاسػػػة تػػػارة تكػػػوف ت٤سوسػػػة اػػػاىرة ، وتػػػارة تكػػػوف معنويػػػة باطنػػػة ، فيغلِػػػب لػػػى الـروح والـقلب الـػخُبْ والـنجاسة ، حتى إف صاحب الـقلب اتٟي لـيشُم من تلك الـػروح والـقلػب رائحػة خبػػػيثة يتػػأذى بهػػا كمػػا يتػػأذى مَػػن شػػمَّ رائحػػة الـنَّ ػػػتْػػػن ، ويظهػػر ذلـػػك كثػػتَا بُ رقِػػو ، حػػتى ت٬ػػ لـِرائحػػة رقو نتنً ا ، فإف نػتػْ ن الـقلب والـروح يت ل بباطن الـب ف أكثر من ااىره ، والـعرؽ يَ فػيو مػن الـبػاطن ، وت٢ذا كاف الـرجل الـ ػا طَػػيِّ ب الـعػرَ ؽٔ ، وكػاف رسػوؿ ا﵁ أطيػب الـنػاس رقػا ، قالـػت أـ سُػليم- وق سأت٢ا رسوؿ ا﵁ ليو الـ لبة والـسلبـ نو وىي تلتقطو -: ىو مِن أطيب الـطيب.ٕ فالـنفس الـنجسة ات٠بػيثة يَ قوى خُ بثها وت٧استها حتى يب و لى اتٞس ، والـنفس الـطيبة بض ىا ، فإذا تٕردت وخرجت من الـب ف وُجِ ت٢ذه كأطيب نفحةِ مِسك وُ ج ت لى وجو الأرض ، ولـتلك كأنتن ريحِ جيفةٍ وُ ج ت لى وجو الأرض. {ٖ ِ شػقُ الـ ػور ا﵀رمػة نػوعُ تعبػ ٍ ت٢ػػا ، بػل ىػو مػن أعلٰى أنٰٰواع التعبٰد ، ولاسيػػما إذا اسػتوه لػػى الـقلػػب وت٘كػػن منػػو صػػار تتي ػػػماً ، والت ٰٰٰٰٰتيم التعبٰٰد ، في ػػتَُ الـعاشػػق ابػػ ا ت١عشػػوقو ، وكثػػتَا مػػا يغلػػب حب و وذكره والـشػوؽ إلـيػو والـسػعي بُ مرضػاتو وإيثػار ت٤ابِّػو لػى حػب ا﵁ وذكػرِه والـسػعيِ بُ مرضػاتو ، بل كثيرا ما يَ ذىب ذلك من قلب العاشق بالكلية ، ويصير متعلقا بمعشوقو مٰن الصٰور كمٰا ىٰو مشٰٰاىد ، صيصٰٰير المعشٰٰول ىٰٰو إلٰٰٰههوُ مٰٰن نون اع عٰٰز وجٰٰل ، يػُقَػػػ ـ رضػػػاه وحبػػو لػػى رضػػى ا﵁ ٔ بُ قولـو رتٛو ا﵁ أف (الـرجل الـ ا طيب الـعرؽ) نظر من وجهتُ: الأول: ا تماده بُ تقريره ىذا لى طِػيب رؽ الـنبي ، ومن ات١علوـ أف الـن لا يقاس بغتَه الثاني: ما جا بُ الـشريعة من الـغسل والـتنظف والـتطيب من الـعرؽ وحلق مواضعو. فعلى ىذا فعرؽ ات١ؤمن لا يوصف بأنو طيػِّب ، بل ىو من ات١ستقذرات ، كالـنخاـ وت٨وه ، وا﵁ أ لم. ٕ رواه مسلم (ٖٖٕٔ) ن أنس بن مالـك رضي ا﵁ نو قاؿ: دخل لينا الـنبي فقاؿ ن نا (أي ناـ الـقيلولـة) ، فعرِؽ ، وجا ت أمي بقارورة ، فجعلت تسلت الـعرؽ (أي ت٘سحو) فيها ، فاستيقظ الـنبي فقاؿ: يا أـ سليم ، ما ىذا الـذي ت نعتُ؟ قالـت ىذا َػرَقُك ، ت٧علو بُ طيبِنا ، وىو من أطيب الـطيب. ٖ ص ٙٓٔ - ٛٓٔ .
عدد الصفحات ٥٥تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 00 وحبِّػػو ، ويتقػػرب إلـيػػو مػػا لا يتقػػرب إه ا﵁ ، وينفػػق بُ مرضػػات و مػػا لا ينفقػػو بُ مرضػػاة ا﵁ ، ويتجنػػب مِػػػن سػػػخطِ و مػػػا لا يتجنػػػب مػػػن سػػػخط ا﵁ ، في ػػػتَ آثػػػرُ نػػػ ه مػػػن ربػػػو حبػػػا وخضػػػو ا وذلا وتٝعػػػا وطا ة. وت٢ذا كاف الـعشق والـشرؾ متلبزمتُ ، وإت٪ا حكى ا﵁ سبحانو الـعشقَ ن ات١شركتُ من قوـ لـوط و ن امرأةِ الـعزيز وكانت إذ ذاؾ مشركة ، صكلما قوِي شرك العبد بُٰلِيَ بعشق الصور ، وكلما قوي توحيده صُرف ذلك عنو ، والـزنا والـلواط كماؿُ لـذَّ تهمأ إت٪ا يكوف مع الـعشق ولا تٮلو صاحبهما منو ، وإت٪ا لـتنقلو من ت٤ل إه ت٤ل لا يبقى شقُ و مق ورا لى ت٤ل واح ، بل ينقسم لى سِ هاـ كثتَة ، لـكل ت٤بوب ن يب من تأت٢و وتعب ه. فليس بُ الـذنوب أفس ُ لـلقلب والـ ين من ىاتتُ الـفاحشتتُ ، ولـػهما خاصية بُ تبعي الـقلب من ا﵁ ، صإنهما من أعظم الخبائث ، فإذا ان بغ الـقلب بهما بػَ ػػػعُ ت٦ن ىو طيبٌ لا ي ع إلـيو إلا طيبٕ ، وكلما ازداد خُػبثا ازداد من ا﵁ بع ا ، وت٢ذا قاؿ ات١سيح فيما رواه الإماـ أتٛ بُ «كتاب الـزى »لا يكوف الـبطالـوف من اتٟكما ، ولا يلِػجٖ الـزناة ملكوت الـسما . وت١ا كانت ىذه ٗ حاؿ الـزنا ؛ كاف٘ قرينا لـلشرؾ بُ كتاب ا﵁ ، قاؿ تعاه الـزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والـزانية لا ينكحها إلا زاف أو مشرؾ وحُ رِّ ـ ذلـك لى ات١ؤمنتُٙ. {ل الناس من التوحيد إلى الشرك منذ عهد نوح عليو السلام إلى بعثة النبي }ٚ قاؿ ابن الـقيم بع أف ذكر ق ة ابتٍ آدـ: بٍ جػػػػػػػػػػػػػػػػرى الأمػػػػػػػػػػػػػػػػر لػػػػػػػػػػػػػػػػى الـسَّػػػػػػػػػػػػػػػػ اد والاسػػػػػػػػػػػػػػػػتقامة ، والأمػػػػػػػػػػػػػػػػة واحػػػػػػػػػػػػػػػػ ة ، والـػػػػػػػػػػػػػػػػ ين واحػػػػػػػػػػػػػػػػػ وات١عبػػود واحػػ ، قػػاؿ تعػػاه ومػػا كػػاف الـنػػاس إلا أمػػة واحػػ ة فػػاختل فوا ولـػػولا كلمػػة سػػبقت مػػن ربػػك ٔ بُ نسخة زير: (لـذَّتو) ، وات١ثبت من نسخة ( لي). ٕ أي ا﵁ ز وجل ، وق جا وصف ا﵁ بهذه الـ فة بُ ح ي أبي ىريرة رضي ا﵁ نو ن الـنبي قاؿ: أيها الـناس ، إف ا﵁ طيب لا يقبل إلا طيبا. رواه مسلم (٘ٔٓٔ). ٖ أي ي خل. ٗ بُ نسخة زير: (ىذا) ، وات١ثبت من نسخة ( لي). ٘ أي الـزنا. ٙ سورة الـنػور: ٖ . ٚ ص ٜٗ٘- ٜٚ٘ .
عدد الصفحات ٥٦تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 05 لـقضػي بيػنهم فيمػا فيػو تٮتلفػػوفٔ ، وقػاؿ تعػاه كػاف الـنػاس أمػػة واحػ ة فبعػ ا﵁ الـنبيػػتُ مبشػػرين ومنذرين وأنػزؿ معهم الـكتاب باتٟق لـيحكم بتُ الـناس فيما اختلفوا فيو ٕ. قاؿ سعي ن قتادة: ذُكِ ر لـنا أنو كاف بتُ آدـ ونوح ليهمػا الـسػلبـ شػرة قػ روفٖ كلهػم لػى ات٢ػ ى و لى شريعة من اتٟق ، بٍ اختلفوا بع ذلـك ، فبع ا﵁ ز وجل نوحػا ، وكػاف أوؿ رسػوؿ بعثػو ا﵁ تعاه إه أىل الأرض ، وبُعِ ن الاختلبؼ بتُ الـناس وترؾ اتٟق. ٗ وقاؿ ابػن باس: كاف الـناس أمة واح ة ، كانوا لى الإسلبـ كلهم ٘ وىذا ىو الـقوؿ الـ حيح بُ الآية. وق روى طية ن ابن باس رضي ا﵁ نهما: كانوا أمة واح ة ، كانوا كفارا. وىػذا قػوؿ اتٟسػن و طػا ، قػالا: كػاف الـنػاس مػن وقػت وفػاة آدـ إه مبعػ نػوح ليهمػا الـسػلبـ أمػػة واحػػ ة لػػى ملػػة واحػػ ة وىػػي الـكفػػر ، كػػانوا كفػػارا كل هػػم أمثػػاؿ الـبهػػائم ، فبػػػع ا﵁ نوحػػا و إبػػػراىيم والـنبيػتُ. وىذا الـقوؿ ضعيف ج ا ، وىو منقطع ن ابن باس ، والـ حيح نو خلبفو. قاؿ ابن أبي حابً: ح ثنا أبو زر ة ، ح ثنا شيباف بن فر وخ ، ح ثنا ت٫اـ ، ح ثنا قتػادة ػن كرمػة ن ابن باس قاؿ: كانوا لى الإسلبـ كلهم. ٙ وىذا ىو الـ واب قطعا ، فإف قرا ة أبي بن كعب فػاختلفوا فبعػ ا﵁ الـنبيػػتُ مبشػرين ومنػذرين ، ويشه ت٢ذه الـقرا ة قولـو تعاه بُ سورة يونس وما كاف الـناس إلا أمة واح ة فاختلفوا ٚ. ٔ سورة يونس: ٜٔ . ٕ سورة الـبقرة: ٖٕٔ . ٖ رواه ابن جرير ن ابن باس بُ تفستَ الآية ، وانظر لـلتوسع «الـسلسلة الـ حيحة»ٕٛٙٙ ، ٜٕٖٛ). ٗ لم أج ه بهذا الـنص وإت٪ا قريبا منو ، رواه ابن جرير بُ تفستَ آية الـبقرة ات١تق مة ، ولـيس بُ الإسناد ذكر سعي ، بل معمر ن قتادة قتادة قاؿ: كانوا لى ات٢ ى تٚيعا فاختلفوا ، فبع ا﵁ الـنبيتُ مبشرين ومنذرين ، فكاف أوؿ نبي بع نوح. وأما ذكر الـعشرة قروف فرواه ابن جرير ن ابن باس رضي ا﵁ نهما بُ تفستَ نف س الآية قاؿ: كاف بتُ نوح وآدـ شرة قروف كلهم لى شريعة من اتٟق فاختلفوا ، فبع ا﵁ الـنبيتُ مبشرين ومنذرين. وىذا سن قوي كما ذكر الألـباني بُ «الـسلسلة الـ حيحة»ٜٕٖٛ). وق ورد كوف بتُ آدـ ونوح شرة قروف بُ ح ي آخر ، انظر «الـسلسلة الـ حيحة»ٕٛٙٙ). ٘ رواه ابن أبي حابً بُ تفستَ الآية برقم ( ٖٛٔ٘ٔ). ٙ تق ـ تٗرت٬و قريبا. ٚ سورة يونس: ٜٔ .
عدد الصفحات ٥٧تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 05 وات١ق ػػود أف الـعػػ و كػػادىم وتلب ػػب بهػػم حػػتى انقسػػموا قسػػمتُ: كفػػارا ومػػؤمنتُ ، فكػػادَ ىم بعبػػادة الأصناـ وإنكار الـبع ، وكاف أوؿ م ا كاد بو ُػبَّ ادَ الأصناـ مػن جهػة الـعكػوؼ لػى الـقبػور وت ػاوير أىلهػػػا لـيتػػػذكروىم بهػػػا ، كمػػػا قػػػصَّ ا﵁ سػػػبحانو ق ػػػتهم بُ كتابػػػو فقػػػاؿ وقػػػالـوا لا تػػػذرُف آت٢ػػػتكم ولا تذرُفَّ وَ دا ولا سوا ا ولا يغوث ويعوؽ ونسرا ٔ ، قاؿ الـبخاري بُ «صحيحو» ن ابػن بػاس رضػي ا﵁ نهما: ىذه أتٝا رجاؿ صاتٟتُ من قوـ نوح ، فلما ىلكوا أوحى الـشيطاف إه قومػهم أف ان ِبوا إه ت٣الـسهم الـتي كانوا ت٬لسوف أن ابا ٕ وتٝوىا بأتٝائهم ، ففعلوا ، فلم تعب ، حتى إذا ىلك أولـئك ونُسِخ ٖ الـعلم ُػبِ ت. ٗ وقاؿ ابن جرير ن ت٤م بن قيس قاؿ: كانوا قوما صالـ ػحتُ من بتٍ آدـ ، كاف ت٢م أتباع يقت وف بهم ، فلما ماتوا قاؿ أصحابهم: (لـو صورناىم كاف أشوؽ لـنا إه الـعبادة إذا ذكرناىم) ، ف وَّ روىم ، فلما ماتوا وجا آخروف دبَّ إلـيهم إبليس فقاؿ: (إت٪ا كانوا يعب وسم ، وبهم يُسقوف ات١طر) ، فعب وىم.٘ {نة صَٰتَن الشيطان بها الناسٙ صصلٌ ، ومن أ ظم مكاي ه الـتي كاد بها أكثػر الـنػاس ومػا ت٧ػا منهػا إلا مػن لم يُػرِ د ا﵁ تعػاه فتنتػو مػػا أوحػػاه قػػ تٯا وحػػ يثا إه حزبػػو وأولـيائػػو مػػن الـفتنػػة بػػالـقبور ، حػػتى آؿ الأمػػر فيهػػا إه أف ُبِػػ أربابهػػا مػػن دوف ا﵁ ، و ُ بػػ ت قبػػورىم وات ػػػػخِ ذت أوثانػػا ، وبُ ػػػػنِ يت ليهػػا الـػػػػهياكل ، وصُػػوِّ رت صػػور أربابِ ػػػػػػها فيها ، بٍ جُ علت تلك الـ ور أجسادا ت٢ا ال ، بٍ جُ علت أصناما و ُ ب ت مع ا﵁. ٔ سورة نوح: ٖٕ . ٕ تق ـ تعريف الـن ب. ٖ أي تٖوؿ من حاؿ إه حاؿ. انظر «الـنهاية» قاؿ مقي ه: وسبب الـتحوؿ والـتحريف ىو ـ اتٟفظ ٗ رواه الـبخاري ( ٕٜٓٗ). ٘ رواه ابن جرير بُ تفستَ الآية من سورة نوح. ٙ ص: ٖٙٗ - ٕٖ٘ .
عدد الصفحات ٥٨تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 04 وكاف أوؿُ ىذا الـ ا ِ الـعظيم بُ قوـ نوح ، كما أخبػر سػبحانو ػنهم بُ كتابػو حيػ يقػوؿ قػاؿ نػوح رب إسػػم ػػوني واتبعػػوا مػػن لم يػػزده مالـػػو وولـػػ ه إلا خسػػارا م ومكػػػروا مكػػرا كبػػارا م وقػػالـوا لا تػػذرُف آت٢تكم ولا تذرُ ف ودَّ ا ولا سوا ا ولا يغوث ويعوؽ ونسرا م وق أضلوا كثتَا ٔ. قاؿ ابن جرير: وكاف مػن خَػبرىم فيمػا بلغنػا ؛ مػا حػ ثنا ابػن تٛيػ ، قػاؿ: ثنػا مِهػراف ػن سػفياف ػن موسػػى ػػن ت٤مػػ بػػن قػػيس ، ويعػػوؽ ونسػػرا يقػػاؿ: كػػانوا قومػػا صػػاتٟتُ مػػن بػػتٍ آدـ ، وكػػاف ت٢ػػم أتباع يقت وف بهم ، فلما ماتوا قػاؿ أصػحابهم الـػذين كػانوا يقتػ وف بهػم: (لـػو صػورناىم كػاف أشػوؽ لـنػا إه الـعبػػادة إذا ذكَرنػػاىم) ، ف ػػورىم ، فلمػػا مػػاتوا وجػػا آخػػروف دبَّ إلـػػيهم إبلػػيس فقػػاؿ: (إت٪ػػا كػػانوا يعب وسم وبهم يُسقوف ات١طر) ، فعب وىم.ٕ قػاؿ سػػفياف ػن أبيػػو ػن كرمػػة قػاؿ: كػػاف بػػتَُ آدـ ونػوحٍ ليهمػػا الـسػلبـ شػػرة قػروف ، كلهػػم لػػى الإسلبـ.ٖ حػػ ثناٗ ابػػن بػػ الأ لػػى ، حػػ ثنا بػػ الـػػرزاؽ ػػن مَعمػػر ػػن قَػػػتادة بُ ىػػذه الآيػػة قػػاؿ: كانػػت٘ آت٢ػػةً يعػب ىا قوـ نوح ، بٍ ب تها الـعربُ بعػ ذلـػك ، فكػاف «وَد»لـكلػبٍ ب َومػة اتٞنػ ؿ ، وكػاف «سُػواع» ت٢ػػذيل ، وكػػاف «يَغػػوث»لـبػػتٍ غُػػػطيف مػػن مػػراد بػػاتٞرؼ نػػ سػػبأ ، وكػػاف «يَعػػوؽ»ت٢مػػ افببلخػػع ، وكاف «نسر»لـذي كلبع من حِػمتََ . ٔ سورة نوح: ٕٔ - ٕٗ . ٕ تفستَ ابن جرير الـطبري ، سورة نوح ، آية ٖٕ . ٖ نص الأثر كالـتالي: قاؿ ابن جرير رتٛو ا﵁: ح ثنا ابن تٛي ، قاؿ: ثنا مهػراف ، ن سفياف ، ن أبيو ، ن كرمة ، قاؿ: فذكره. قلت: ولـعل كرمة أخذه ن شيخو ابن باس رضي ا﵁ نهما ، فق قاؿ ابن باس رضي ا﵁ نو: كاف بػتُ نوح وآدـ شرة قروف ، كلهم لى شريعة من اتٟق ، فاختلفوا ، فبع ا﵁ الـنبيتُ مبشرين ومنذرين. رواه ابن جرير بُ تفستَ سورة الـبقرة: ٖٕٔ ، وبنحوه ن قتادة وت٣اى والـس ي ، ورواه اتٟاكم (ٕ/ٙٗ٘) وقاؿ: صحيح لى شرط الـبخاري ووافقو الـذىبػي ، و لق د. ب ا﵁ بن مراد الـسلفي بُ كتابو «تعليقات لى ما صححو اتٟاكم ووافقو الـذى»ص ٖٖٕ فقاؿ: الإسناد فيو أبو داود ىو الـطيالـسي ، لق لـو الـبخاري ، فاتٟ ي لى شرط مسلم. وانظر ت حػيح ىذا الأثر ػن ابن باس بُ «الـسلسلة الـ حيحة»ٜٕٖٛ). ولـلفائ ة فق روى ابن حباف بُ «صحيحو»ٜٓٔٙ) ، والـلفظ لـو ، واتٟاكم بُ «ات١ست رؾ »ٕ/ٕٕٙ) بنحوه ، والـطبراني بُ «الـكب»ٛ/ٛٔٔ-ٜٔٔ) بنحوه ، ن أبي أمامة رضي ا﵁ نو أف رجلبً قاؿ: يا رسوؿ ا﵁ ، أنبي كاف نوح؟ قاؿ: نعم ، مكلَّم. قاؿ: فكم بينو وبتُ آدـ؟ قاؿ: شرة قروف. وانظر ت حيح الألـباني لـو بُ «الـسلسلة الـ حيػحة»ٕٛٙٙ) ، والـشيخ شعيب بُ تعليقو لى «صحيح ابن حباف» ٗ الـقائل (ح ثنا) ىو ابن جرير. ٘ أي الأصناـ وَ د وسواع ويغوث ويعوؽ ونسرا.
عدد الصفحات ٥٩تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 04 وقاؿ الـوا5 ن ابن باس: ىذه أصناـ كانت تعب بُ زماف نوح ٕ وقػػاؿ الـبخػػاري: حػػ ثنا إبػػػراىي م بػػن موسػػى ، حػػ ثنا ىشػػاـ ػػن ابػػن جػػريج قػػاؿ: قػػاؿ طػػا ػػن ابػػن بػػاس: صػػارت الأوثػػاف الـػػتي كانػػت بُ قػػوـ نػػوح بُ الـعػػرب بَ عػػ ُ ٖ ، أمػػا «وَد»فكانػػت لـكلػػب ب ومػػة اتٞنػػ ؿ ، وأمػػا «سُػػػواع »فكانػػت ت٢ػػػذيل ، وأمػػا«يَغػػوث»فكانػػػت ت١ػػراد بٍ لـبػػػتٍ غُطػػػيف باتٞػػػرؼ نػػ سبأ ، وأما «يعوؽ»فكانػت ت٢مْػ اف ، وأمػا «نَسػر»فكانػت لـػػحِ مْ تَ لآؿ ذي الـكَػلبع ، أتٝػا رجػاؿ صػػاتٟتُ مػػن قػػوـ نػػوح ، فلمػػا ىلكػػوا ٗ أوحػػى الـشػػيطاف إه قػػومهم أف ان ِػػبوا إه ت٣الـسػػهم الـػػتي كػػانوا ت٬لػسوف أن ابا وتٝوىا بأتٝائهم ، ففعلوا ، فلم تعب حتى إذا ىلك أولـئك ونُػسِي الـعلم ُب ت. ٘ وقاؿ غتَ و اح من الـسػلف: كػاف ىػؤلا قومػا صػاتٟتُ بُ قػوـ نػوح ليػو الـسػلبـ ، فلمػا مػاتوا كفػوا لى قبورىم بٍ صوروا ت٘اثيلهم ، بٍ طاؿ ليهم الأم فعب وىم. ٙ فهػػؤلا تٚعػػوا بػػتُ الـفتنتػػتُ ؛ فتنػػة الـقبػػور وفتنػػة الـتماثيػػل ، وت٫ػػا الـفتنتػػاف الـلتػػاف أشػػار إلـيهمػػا رسػػوؿ ا﵁ بُ اتٟػ ي ات١تفػػق لػى صػػحتو ػن ائشػػة رضػي ا﵁ نهػػا ، أف أـ سػلمة رضػػي ا﵁ نهػا ذكػػرت لـرسػوؿ ا﵁ كنيسػةً رأتهػا بػأرض اتٟبشػػة يقػاؿ ت٢ػا «ماريػة »، فػذكرت لـػػو مػا رأت فيهػا مػن الـ ػػور ، فقػاؿ رسػوؿ ا﵁ : أولـئػػك قػوـٌ إذا مػات فػػيهم الـعبػ الـ ػػا- أو الـرجػل الـ ػا - بنَػػوا لػى قبػػػره مسج ا وصور وا فيو تلك الـ ور ، أولـئك شرار ات٠لق ن ا﵁. ٚ وبُ لـفظ آخر بُ «الـ حيح»؛ أف أـ حبيبة وأـ سلمة ذكرتا كنيسةً رأينها. ٛ فجمع بُ ىذا اتٟ ي بتُ الـتماثيل والـقبور ، وىذا كاف سبب بادة الـلبت. ٔ ىو الإماـ اتٟافظ ات١قرى ات١فسر ، أبو ت٤م ، سعي بن جبتَ بن ىشاـ ، الأس ي الـوالـبي ، مولاىم الـكوبُ ، من رواة اتٟ ي الـنبوي ن الـ حابة ومن بع ىم ، توبُ سنة ٜ٘ . انظر ترتٚتو بُ «الـس»ٚٔ/ٕٖٔ). ٕ ىذا نص ابن جرير: ح ثتٍ لي قاؿ: ثنا أبو صا قاؿ: ثتٍ معاوية ن لي ن ابن باس بُ قولـو ولا تذرف ودا ولا سوا ا و لا يعوؽ ويغوث ونسرا ، قاؿ: ىذه أصناـ كانت تعب بُ زماف نوح ٖ أي بع ر نوح ليو الـسلبـ. ٗ أي ماتوا. ٘ رواه الـبخاري ( ٕٜٓٗ). ٙ انظر «الـ ر ات١نثور»، تفستَ سورة نوح ، ٕٔ – ٕٗ . ٚ رواه الـبخاري ( ٖٗٗ) ، ومسلم (ٕٛ٘). ٛ رواه الـبخاري ( ٖٔٗٔ) ومسلم (ٕٛ٘).
عدد الصفحات ٦٠تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 55 فروى ابن جرير بإسناده ن سفياف ن من ػور ػن ت٣اىػ أفػرأيتم الـػلبت وا عػزى ٔ ، قػاؿ: كػاف يلُػت ت٢م الـسَّػوِ يقٕ ، فمات ، فعكفوا لى قبػره. وكذلـك قاؿ أبو اتٞوزا ن ابن باس: كاف يلُ ت الـسويق لـلحاج.ٖ فق رأيتَ أف سبب بادة وَ د ويغوث ويعوؽ ونسر والـلبت إت٪ا كانػت مػن تعظػيم قبػورىم ، بٍ اتٗػذوا ت٢ا الـتماثيل و ب وىا ، كما أشار إلـيو ا لـنبي . قاؿ شيخناٗ: (وىذه الـعلػة الـػتي لأجلهػا سػى الـشػارع ػن اتٗػاذ ات١سػاج لػى الـقبػور ىػي الـػتي أوقعػت كثػػتَا مػػن الأمػػم إمػػا بُ الـشػػرؾ الأكبػػػر أو فيمػػا دونػػو مػػن الـشػػرؾ ، فػػإف الـنفػػوس قػػ أشػػرَكت بتماثيػػلِ الـقػػوـ الـ ػػاتٟتُ ، وت٘اثيػػلٍ يز مػػوف أسػػا ٘ طَ لبسػػمٙ لـلكواكػػب وت٨ػػو ذلـػػك ، صٰٰإن الشٰٰرك بقبٰٰٰر الرجٰٰل الذي يُعتقد صلاحو أقرب إلى النفوس من الشركِ بخشبة أو حجرٍ ، وت٢ذا تٕػ أىػل الـشػرؾ كثػتَا يتضػػػر وف نػػػ ىا ٚ ، وتٮشػػػعوف وتٮضػػػعوف ويعبػػػ وسم بقلػػػوبهم بػػػادة لا يفعلوسػػػا بُ بيػػػوت ا﵁ ، ولا وقػػػت الـسَّػػػحر ، ومػػػنهم مػػػن يسػػػج ت٢ػػػا ، وأكثػػػرىم يرجػػػوف مػػػن بػػػػركة الـ ػػػلبة نػػػ ىا والـػػػ ا مػػػا لا يرجونو بُ ات١ساج . فلؤجل ىذه ات١فس ة حسػم الـنػبي مادتهػا ، حػتى سػى ػن الـ ػلبة بُ ات١قبػػرة مطلقػا ٛ وإف لم يق ِػ ات١ لي بػركة الـبقعةِ ب لبتو كما يق ب لبتو بػركة ات١ساج . كمػػا سػػى ػػن الـ ػػلبة وقػػت طلػػوع الـشػػمس وغروبهػػا ٜ ، لأسػػا أوقػػات يق ػػ ات١شػػرك وف الـ ػػلبةَ فيهػػا لـلشمس ، فنهى أمتو ن الـ لبة حينئذ وإف لم يق ات١ لي ما ق ه ات١شركوف س ا لـلذريعة. ٔ سورة ا لـنجم: ٜٔ . ٕ الـسويقُ طعاـ ي نع من م قوؽ اتٟنطة والـشعتَ ، تٝي بذلـك لانسياقو بُ الـػحَلق ، والـلَّ ػػػت ىو ات٠لطُ بات١ا أو الـسمن. انظر «ات١عجم الـوسيط»و«تفسيػر غريب ما بُ الـ حيح »لـلحمي ي ٖ رواه ابن جرير بُ تفستَ ىذه الآية. ٗ أي ابن تيمية رتٛو ا﵁ ، والـن قل من «اقتضا الـ راط »ٕ/ٓٛٙ-ٔٛٙ). ٘ بُ نسخة زير (أنو) ، وات١ثبت من نسخة ( لي) ، ولا شك أنو الـ واب. ٙ طلبسم تٚع (طَػلْػسَم) ، ىي خطوط وأ اد يز م كاتبها أنو يربط بها روحانيات الـكواكب الـعلوية بالـطبائع الـسفلية تٞلب ت٤بوب أو دفػع أذى ، وىو لـفظ يوناني لـكل ما ىػو غامو مبهم كالألـغاز والأحاجي. انظر «ات١عجم الـوسيط» ٚ أي ن قبورىم. ٛ جا ىذا الـنهي بُ ح ي أبي سعي ات٠ ري رضي ا﵁ نو قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁ : الأرض كلها مسج إلا ات١قبرة واتٟماـ رواه الـتًمذي (ٖٚٔ) وأبو داود (ٕٜٗ) وابن ماجو (٘ٗٚ) ، وصححو الألـباني رتٛ و ا﵁. ٜ دلـيلو ح ي ابن مر رضي ا﵁ نهما أف رسوؿ ا﵁ قاؿ: لا يتحرى أح كم في لي ن طلوع الـشمس ولا ن غروبها رواه الـبخاري ( ٘ٛ٘) ومسلم (ٕٛٛ).
عدد الصفحات ٦١تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 55 قػػاؿو أمػػا إذا ق ػػ الـرجػػل الـ ػػلبة نػػ الـقبػػور متبػػػركا بالـ ػػلبة بُ تلػػك الـبقعػػة ؛ فهػػذا ػػتُ ا﵀ػػادةِ ﵁ ورسػػولـِ و ، وات١خالـفػػةِ لـ ينػػو ، وابتػػ اعِ ديػػن لم يػػأذف بػػو ا﵁ ، فػػإف ات١سػػلمتُ قػػ أتٚعػػوا لػػى مػػا لِمػػوه بالاضػػػػطرار مػػػػن ديػػػػن رسػػػػوؿ ا﵁ أف الـ ػػػػلبة نػػػػ الـقبػػػػو ر منهػػػػي نهػػػػا ، وأنػػػػو لـعػػػػن مػػػػن اتػػػػػخذىا مسػػػاج ، فمػػػن أ ظػػػم ا﵀ػػػ ثات وأسػػػباب الـشػػػرؾ الـ ػػػلبة نػػػ ىا واتٗاذىػػػا مسػػػاج و بنػػػا ات١سػػػاج ليهػػػا ، فقػػػػ تػػػواترت الـن ػػػػوص ػػػن الـنػػػػبي بػػػػالـنهي ػػػن ذلـػػػػك والـتغلػػػيظ فيػػػػو ، فقػػػ صػػػػرح امػػػػة الـطوائف بالـنهي نو بنا ات١ساج ليها متابعة منهم لـلسنة الـ حيحة الـ رت٭ة ).ٔ (وصػػرح أصػػحاب أتٛػػ وغػػتَىم مػػن أصػػحاب مالـػػك والـشافػػػعي بتحرتٯػػو ، وطائفػػة أطلقػػت الـكراىػػة ، والـذي ينبغي أف ت٭مل لى كراىة الـتحرنً ، إحسانا لـلظن بالـعلما ، وأف لا يُظن بهم أف ت٬ُػوزوا فعػل مػػا تػػواتر ػػن رسػػوؿ ا﵁ لـعػػنُ فا لػػو والـنهػػي نػػو ، ففػػي صػػحيح مسػػلم ػػن جُػػػن َ ب بػػن بػػ ا﵁ الـبجلي قػاؿ: تٝعػت الـنػبي قبػل أف تٯػوت تٓمػسٍٕ وىػو يقػوؿ: إني أبػػرأ إه ا﵁ أف يكػوف لي مػنكم خليػػػل ، فػػػإف ا﵁ قػػػ اتٗػػػذني خلػػػيلب كمػػػا اتٗػػػذ إبػػػػراىيم خػػػػليلب ، ولـػػػو كنػػػت متخػػػذا مػػػن أمػػػتي خلػػػيلب لاتٗػػذت أبػػا بكػػر خلػػيلب ، ألا وإف مػػن كػػاف قػػػبلكم كػػانوا يتخػػذوف قبػػور أنبيػػائهم مسػػاج ، ألا فػػػلب تتخذوا الـقبور مساج ، فإني أساكم ن ذلـك.ٖ و ػػػن ائشػػػة و بػػػ ا﵁ بػػػن بػػػاس قػػػالا: لـػػػػما نُػػػػزِؿٗ بػػػػرسوؿ ا﵁ طػػػػفِق٘ يَ طػػػرحُ خػػػػمي ةٙ لـػػػو لػػػى وجهػػػو ، فػػػإذا اغػػػت مَّ كشػػػفها ، فقػػػاؿ وىػػػو كػػػذلـك: (لـعنػػػػة ا﵁ لػػػى الـيهػػػود والـن ػػػارى ، اتٗػػػذوا قبػػػور أنبيائهم مساج ) ، ت٭ذر ما صنعوا.ٚ متفق ليو.ٛ وبُ الـ ػػحيحتُ أيضػػا ػػن أبي ىريػػرة رضػػي ا﵁ نػػو أف رسػػوؿ ا﵁ قػػاؿ: قاتػػل ا﵁ الـيهػػود ، اتٗػػذوا قبور أنبيائهم مساج .ٜ وبُ رواية مسلم: لـعن ا﵁ الـيهود والنصارى ، اتٗذوا قبور أنبيائهم مساج . ٔ انتهى ىنا نقل ابن الـقيم ن شيخو ابن تيمية من «الاقتضا»ٕ/ٓٛٙ-ٔٛٙ) ، بت رؼ من ابن الـقيم رتٛو ا﵁ . ٕ أي تٜس أياـ. ٖ بػرقم ( ٕٖ٘). ٗ أي حضر ات١وت ونزؿ بو. ٘ طَفِق أي أخذ بُ فعل ما. انظر «الـنهاية» ٙ ات٠مي ة كِسا لـو أ لبـ. ٚ ىذه اتٞملة من قوؿ ائشة رضي ا﵁ نها. ٛ رواه الـبخاري ( ٖ٘ٗ) ، ومسلم (ٖٔ٘). ٜ رواه الـبخاري ( ٖٚٗ) ، ومسلم (ٖٓ٘).
عدد الصفحات ٦٢تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 55 فقػ سػػى ػػن اتٗػػاذ الـقبػػور مسػػاج بُ آخػػر حياتػػو ، بٍ إنػػو لـَعػػن وىػػو بُ الـسػػياؽٔ مػػن فَعػػل ذلـػػك مػػن أىل الـكتاب لـيُ حذِّ ر أمتو أف يفعلوا ذلـك. قالـػػػت ائشػػػػة رضػػػػي ا﵁ نهػػػا : قػػػػاؿ رسػػػػوؿ ا﵁ بُ مرضػػػو الـػػػػذي لم يقػػػػم منػػػو (لـعػػػػن ا﵁ الـيهػػػػود والـن ػػػػارى اتٗػػػػذوا قبػػػػور أنبيػػػػائِ هم مسػػػػاج ) ، ولـػػػػولا ذلـػػػػك لأُ بػػػػػرز قبػػػػػرُ ه ، غػػػػتَ أنػػػػو خُشِػػػػ ي أف يُ تخػػػػذ مسج ا)ٕ. متفق ليو.ٖ وقوت٢ا (خُشِي) ىو بضم ات٠ا ؛ تعليلب ت١نع إبراز قبره. وروى الإمػػاـ أتٛػػ ُ بُ «مسػػن ه»ٗ بإسػػناد جيػػ ػػن بػػ ا﵁ بػػن مسػػعود رضػػي ا﵁ نػػو أف الـنػػبي قاؿ إف من شرار الـناس من ت ركهم الـسا ة وىم أحيا ، والـذين يتخذوف الـقبور مساج . و ن زي بن ثابت أف رسػوؿ ا﵁ قاؿ: لـعن ا﵁ الـيهود ، اتٗذوا قبور أنبيائهم مساج رواه الإماـ أتٛ .٘ و ن ابن بػاس قاؿ: لـعن رسوؿ ا﵁ زائرات الـقبور ، وات١تخذين ليها ات١ساج وا س ػػرُ ج. رواه الإماـ أتٛ وأىل الـسنن).ٙ ٔ أي سياؽ ات١وت ن نزع رو حو الـشريفة. ٕ ما بتُ الـقوستُ من كلبـ ائشة. ٖ رواه الـبخاري ( ٖٖٓٔ) ، ومسلم (ٜٕ٘). ٗ (ٔ/ٖ٘ٗ). ٘ (٘/ٗٛٔ ، ٙٛٔ) ، وقاؿ ت٤ققو «ات١سن»: صحيح لـغتَه ٙ انتهى ىنا نقل ابن الـقيم ن شيخو ابن تيمية من «الاقتضا»ٕ/ٕٚٙ – ٘ٚٙ) ، بت رؼ من ابن الـقيم رتٛو ا﵁ . ولـلعلم فإف الـفقرة الـثانية بُ اتٟ ي ضعيفة ، وىي قولـو: (والـس ػػرُج) ، انظر «الـسلسلة الـضعيفة»برقم ٕ٘٘) ، ولـكن ىذا لا يعتٍ أف اتٗاذ الـسرج وات١ ابػيح غتَ ت٦نوع ، بل ىو ت٦نوع لـكونو من مظاىر تعظيم الـقبور ، والـذين يُسرجوف الـقبور يق وف بذلـك تعظيم ات١يت بإنارة قبره ، وى ذه ت٥الـفة صرت٭ة ت٢ ي الـنبي وصحابتو ، فق مات الـنبػي وصحابتو ولم يوص أح منهم بأف يضا قبػره ولم يُفعل ذلـك بأح منهم ، وىم أوه الـناس بذلـك لـو كاف مشرو ا. بٍ إف بُ إيقاد الـسرج لى الـقبور صرؼ لـلماؿ بُ غتَ فائ ة ، وق سى الـنبػي ن إضا ة ات١اؿ ، قاؿ ابنق امة بُ «ات١غ» (ٖ/ٓٗٗ – ٔٗٗ) كتاب اتٞنائز: ولا ت٬وز اتٗاذ الـسرج لى الـقبور لأف فيو تضيػيعا لـلماؿ بُ غتَ فائ ة ، وإفراطا بُ تعظيم الـقبور أشبو تعظيم الأصناـ. انتهى ت٥ت را. وت٢ذا فق ػ َّ ابن حجر ات٢يتمي إسراج الـقبور من كبائر الـذنوب ، فقػاؿ بُ كتابو «ازواجر ن اقتًاؼ الـكبائر»فقاؿ الـكبتَة اتٟادية والـثانية والـثالـثة والـعشروف بع ات١ائة: اتٗاذ ات١ساج أو الـسرج لى الـقبور ، وزيارة الـنسا ت٢ا ، وتشييعهن اتٞنا ئز. وقاؿ الـشيخ ت٤م بن ت٭تِ بن ت٤م الـكن ىلوي اتٟنفي بُ معرِض كلبـ لـو ن إسراج ات١ ابيح لى الـقبور بُ كتابو «الـكواكب الـ راري »
عدد الصفحات ٦٣تلاعب الشيطان بعقول القبوريين 55 و«صػػحيح الـبخػػاري »أف مػػر بػػن ات٠طػػاب رضػػي ا﵁ نػػو رأى أنػػس بػػن مالـػػك يُ ػػلي نػػ قبػػػر فقاؿ: الـقبػر ، الـقبػر.ٔ وىذا ي ؿ لػى أنػو كػاف مػن ات١سػتقر نػ الـ ػحابة رضػي ا﵁ ػنهم مػا سػاىم نػو نبػيهم مػن الـ ػلبة نػػ الـقبػػور ، وفِعػػلُ أنػػس لا يػػػ ؿ لػػى ا تقػػاده جػػوازه ، فإنػػو لـعلػػو لم يػػره ، أو لم يعلػػم أنػػو قبػػػر ، أو ذَ ىَ ل نو ، فلما نبهو مر تنبو.ٕ وقػػاؿ أبػػو سػػعي ات٠ػػ ري رضػػي ا﵁ تعػػاه نػػو: قػػاؿ رسػػوؿ ا﵁ : الأرض كلهػػا مسػػج إلا ات١قبػػػرة واتٟماـ. رواه الإماـ أتٛ وأىل الـسنن الأربعة ، وصححو أبو حابً بن حباف.ٖ وأبلغ من ىذا أنو سى ن الـ لبة إه الـقبػر ، فلب يكوف الـقبػر بتُ ات١ لي وبػتُ الـقبلػة ، فػروى مسػلم بُ «صػػػحيحو»ٗ ػػػن أبي مرثػػػ الـغنػػػوي ، أف رسػػػػوؿ ا﵁ قػػػاؿ: لا تٕلسػػػوا لػػػى الـقبػػػور ولا ت ػػػلوا إلـيها. وأما اتٗاذ الـسرج ليها ؛ فمع ما فيو من إسراؼ بُ مالـو ات١نهي نو بقولـو تعاه ﴿إف ات١بذرين كانوا إخواف الـشياطتُ وكاف الـشيطاف لـربو كفورا﴾ ؛ ففيو تشبو بالـيهود ، فإسم كانوا يسرجوف ات١ ػابيح لى قبور كبرائهم. انتهى. فإف قيل: ما حكم الإنارة بالـسراج وت٨وه من أجل الـ فن بالـليل ، فاتٞواب أنو لا بأس بو لـلحاجة ، كرؤية الـطريق ومكاف الـ فن وت٨و ذلـك. مسألة: طرح الـشيخ ت٤م بن ثيمتُ رتٛو ا﵁ سؤالا بُ شرحو لـػ «كتاب الـتوحي »، باب ما جا أف الـغلو بُ قبور الـ اتٟتُ يُ َيِّػػرىا أوثانا تعب من دوف ا﵁ ، قاؿ رتٛو ا﵁: وىل ي خل بُ اتٗاذ الـس رج لى ات١قابر ما لـو وضع فيها م ابيح كهربا لإنارتها؟ الـذي نرى أنو ينبغي ات١نع مطلقاً لـلؤسباب الآتية: ٔ- أنو لـيس ىناؾ ضرورة. ٕ- أف الـناس إذا وج وا ضرورة لـذلـك فعن ىم سيارات تٯكن أف يوق وا الأنوار الـتي فيها ويتبتُ ت٢م الأمر ، وتٯكنهم أف ت٭ملوا سراجاً معهم. ٖ- أنو إذا فُتح ىذا الـباب ، فإف الـشر سيتسع بُ قلوب الـناس ولا تٯكن ضبطو فيما بع ، فلو فرضنا أسم جعلوا الإضا ة بع صلبة الـفجر ودفنوا ات١يت ، فمن الـذي يتوه قفل ىذه الإضا ة؟ اتٞواب: ق تُتًؾ بٍ يبقى كأنو مُػػتَّخذٌ ليها الـسرج ، فالـذي نرى أنو تٯُنع سائياً. ٔ تق ـ تٗرت٬و. ٕ بل ىو أمامو ولـكنو لم يشعر بو ، وق تق ـ ذكر ىذا الأثر ون و: ن أنس قاؿ: قمت يوما أصلي وبتُ ي ي قبر لا أشعر بو ، فناداني مر: (الـقبر ، الـقبر) ، فظننت أنو يعتٍ الـقمر ، فقاؿ لي بعو من يليتٍ: إت٪ا يعتٍ الـقبر ، فتنحيت نو. رواه الـبيهقي (ٕ/ٖ٘ٗ). ٖ تق ـ تٗرت٬و. ٗ برقم ( ٕٜٚ).
عدد الصفحات ٦٤