المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 12 تلاعب الشيطان بعقول القبوريين

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٣ من ٩

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 21 وقال ابن القيمرتٛو ا﵁ : قال غتَ واحد من السلف: كان ىؤلاء قومًا صاتٟتُ في قوم نوح عليو السلام ، فلما ماتوا عكفوا على قبورىم ، ثم صوروا ت٘اثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوىم .ٔ وبعد نشوء الشرك وعبادة الأصنام في قوم نوح تـ ـتابع الناس على ذلك وانتشر بينهم كما قال ابن عباس رضي ا﵁ عنو : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعدُ ، أما وُد فكانت لكلب بدومة اتٞندلٕ ، وأما سُ واع فكانت ل ـهُ ذيل ، وأما يغوث فكانت لـمُ راد ثم لبتٍ غُ طيف بالـجُ رف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت ت٢مْ دان ، وأما نسر فكانت تِٟمْ تَ ، لآل ذي الكَ لاع.ٖ وقال قتادة: كانت ىذه الآت٢ة يعبدىا قوم نوح ، ثم اتخذها العرب بعد ذلك.ٗ وبناء على ما تقدم من اتٟقائق التارنسية ، فقد قرر ابن القيم في «زاد ات١عاد» أن غالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور.٘ فمنشؤ الشرك وعبادة غ تَ ا﵁ مع ا﵁ مشاركة أو استقلالا ىو الغلو في الصاتٟتُ ، عياذا با﵁ من ذلك كلو . والصاتٟون صدقا يكرىون الغلو فيهم ويزجرون عنو الناس ، أما الصاتٟون ادعاءً فيحبون ىذا ، لأنهم يريدون الشهرة والرفعة ، وىؤلاء ليسوا صاتٟتُ ، بل طاتٟتُ . فصلٌ في النهي عن الغلو وت١ا كان الغلو من أعظم أسباب انحراف الأمم من قبلنا ، سواء كان في حق من كانوا أنبياء أو من ليسوا بأنبياء ؛ نهى ا﵁ أىل الكتاب عن ذلك ، قال تعالى قل يا أىل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تــتبعوا أىواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثتَا وضلوا عن سواء السبـيل .ٙ قال ابن كثتَ رتٛو ا﵁ في تفستَ ىذه الآية : أي لا تُٕاوز و ا اتٟد في اتباع اتٟق ، ولا تُطرواٚ من أُمرتم بتعظيمو ، فتبالغوا فيو حتى تٗرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإ لـٰهية ، كما صنعتم في ات١سيح ، وىو ٔ «إغاثةاللهفان» (ٔ/ٖٖٕ) ٕ موضع في شمال جزيرة العرب. ٖ رواه البخاري ( ٕٜٓٗ). ٗ «تفستَ ابن جرير »، تفستَ سورة نوح : ٕٗ ، (ٕٔ/ٕٗ٘). ٘ «زاد ات١عاد » (ٖ/ٛ٘ٗ). ٙ سورة ات١ائدة: ٚٚ . ٚ الإطراء ىو ت٣اوزة اتٟد في ات١دح.

عدد الصفحات ٣٣

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 22 نبي من الأنبياء ، فجعلتم ــــوه إلـٰها من دون ا﵁ ، وما ذلك إلا لاقتدائكم بشيوخكم ، شيوخ الضلال ، الذين ىم سلفكم ت٦ن ضل قدنشاً . انتهى. وقال في تفستَ آية النساء يا أىل الكتاب لا تغلوا في دينكم: ينهى تعالى أىل الكتاب عن الغلو والإطراء ، وىذا كثتَ في النصارى ، فإنهم تٕاوزوا اتٟد في عيسى حتى رف عوه فوق ات١نـزلة التي أعطاه ا﵁ إياىا ، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتٗذوه إلـٰهاً من دون ا﵁ ، يعبدونو كما يعب ـــــــدونو ، بل قد غلوا في أتباعو وأشياعو ت٦ن زعم أنو على دينو ، فاد عوا فيهم العصمة ، وات ــبعوىم في كل ما قالوه سواء كان حقاً أو باطلاً ، أو ضلالاً أو رشاداً ، أو صحيحًا أو كذبًا ، وت٢ذا قال ا﵁ تعالى اتٗذوا أحبارىم ورىبانهم أرباباً من دون ا﵁. ثم ساق حديث عمر رضي ا﵁ عنو ، أن رسول ا﵁  قال: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإندا أنا عبد ، فقولوا: عبد ا﵁ ورسولو . ٔانتهى. قال د. ت٤مد بن خليفة التميمي حفظو ا﵁: (والغلو في الصالحين طريقة النصارى ، فإن ات١تأمل للنصوص القرآنية نرد أن النصارى لم يكتفوا بالغلو في ات١سيح ورفْـعِو إلى درجة الألوىية ، بل غلوا أيضاً في حق أحبارىم ورىبانهم فأعطوىم حق التشريع والطاعة ات١طلقة والاتباع حتى فيما نسالف شرع ا﵁ وأحكامو . فكان الأحبار والرىبان نزرمون ما أحل ا﵁ ونزلون ما حرم ا﵁ ويقررون شرائع وأحكاماً ما أنـزل ا﵁ ُّا من سلطان ، فتلقى النصارى ذلك كلو بالقبول والطاعة ، قال تعالى اتٗذوا أحبارىم ورىبانهم أرباباً من دون ا﵁ وات١سيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلـٰهاً واحداً لا إلـٰو إلا ىو سبحانو عما يشركون  ، فهم اتبعوىم فيما حللوا وحرموا ، وت٢ذا قال تعا وما أمروا إلا ليعبدواإلـٰهاً واحداً  ، أي الذي إذا حرم شيئاً فهو اتٟرام ، وما حللو فهو اتٟلال ، وما شرَعو اتُّـبِع ، وما حكَـم بو نَ ـفَذ ،  لاإلـٰوإلا ىو سبحانو عما يشركون  ، أي تعالى وتقدس وتنـزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأنداد والأولاد ، لا إلـٰو إلا ىو ولا رب سواه . ولم يقتصر غلو النصارى عند ىذا اتٟد ، بل قدسوىم أمواتاً كما قدسوىم أحياءً ، فأقاموا على قبورىم الأضرحة ، وقدموا ت٢م القرابتُ ، فكان ذلك سبباً في لعنهم ، قال  : لعنة ا﵁ على اليهود والنصارى ، اتٗذوا قبور أنبيائهم مساجد . ٔ رواه البخاري ( ٖ٘ٗٗ).

عدد الصفحات ٣٤

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 23 يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: والنصارى أشد غلوا في ذلك من اليهود ، كما في الصحيحتُ عن عائشة ، أن النبي  ذكرت لو أم حبيبة وأم سلمة رضي ا﵁ عنهما كنيسة بأرض اتٟبشة ، وذكَ رَ تا من حسنها وتصاوير فيها ، فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيو تلك التصاوير ، أولئك شرار ات٠لق عند ا﵁ يوم القيامة.ٔ والنصارى كثتَاً ما يعظمون آثار القديستُ منهم ، فلا يستبعد أنهم ألقوا إلى بعض جهال ات١سلمتُ أن ىذا قبر بعض من يعظمو ات١سلمون ليوافقوىم على تعظيمو.ٕ فالذين يعظمون القبور وات١شاىد ت٢م شبو شديد بالنصارى) .ٖ والغلو في الأشخاص يهدـ أصػلي الدين ؛ التوحيد والاتباع ، نرى ىذا ظاىرا في النصارى ، فالنصارى ىدموا الأصل الأول تّعله م عيسى في مقام الألوىية ، وىدموا الأصل الثاني بأن جعلوا لرىبانهم حق التشريع والتحليل والتحريم ، فانظر كيف كان الغلو سبباً ت٢دم الدين. فالغلو في الصاتٟتُ ىو الطامة الكبرى والبلية العظمى التي جنحت بالبشرية عن جادة اتٟق والصواب إلى ظلمات الشرك والضلال ، باتٗا ذ أنداد ﵁ من خلقو ، واعتقاد أنها ت٘لك شيئًا من خصائص الإلـٰهية. والغلو يدخل في الاعتقادات والعبادات ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقولو (إياكم والغلو في الدين) ؛ عام في تٚيع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال .ٗ ومن الغلو في العبادات ما حدّث بو أنس بن مالك ، رضي ا﵁ عنو ، أن ثلاثة رىط ٘ أتوا إلى بيوت أزواج النبي  يسألون عن عبادة الن ، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوىا ، فقالوا: وأين نحن من النبي  ، قد غفر ا﵁ لو ما تقدم من ذنبو وما تأخر؟ فقال أحدىم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا. وقال آخر: أنا أصوم الدىر و لا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا . ٔ رواه البخار ي (ٖٔٗٔ) ، ومسلم (ٕٛ٘) واللفظ لو. ٕ «ت٣موع الفتاوى »ٕٚ/ٓٙٗ). ٖ بتصرف من «حقوق الن على أمتو»، ص٘ٗٙ . ٗ باختصار من «اقتضاء الصراط ات١ستقيم »(ٔ/ٖٜٕ). ٘ الرىط ىم ما دون العشرة من الرجال. انظر «النهاية»

عدد الصفحات ٣٥

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 24 فجاء إليهم رسول ا﵁  فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما وا﵁ إني لأخشاكم ﵁ وأتقاكم لو ، لكتٍ أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس متٍ . ٔ وفي رواية مسلم: (لا آكل اللحم) بدلا من (أصوم ولا أفطر) . فسمى النبي غلوىم رغبة عن الشرع الذي جاء بو ، وتبرأ ت٦ن ىذه حالو ، حتى وإن كان الدافع لذلك ىو التقرب إلى ا﵁ تعالى ، لأن ىذا الغلو فيو ىدم للأصل الثاني من أصول ىذا الدين ، ألا وىو أصل الاتباع للنبي  ، فنحن مأمورون بالاقتداء بو واخذ بسنتو ، فلا غرابة أن يتبرأ النبي  ت٦ن غلا في جانب ما سنو وشرعو للأمة ، لأنو لو فتح ىذا الباب ووتٞتو الأمة لأصبحت عبادة ا﵁ ت٣الاً لأىواء الناس وعقوت٢م ، فيتلاشى دينها وتنطمس معات١و ، فتستحق بذلك غضب ا﵁ ومقتو ، فتهلك كما ىلكت الأمم السابقة . وت٢ذا قال النبي  : ىلك ات١تنطعون ، قات٢ا ثلاثا.ٕ قال النووي رتٛو ا﵁ : (ىلك ات١تنطعون) ، أي ات١تعمقون الغالون ، اَّاوزون اتٟدود في أقوات٢م وأفعات٢م. وقال أيضا: ات١تنطعون ؛ ات١تعمقون ات١تشددون في غتَ موضع التشديد. انتهى. وت١ا قال النبي  لابن عباس في اتٟج وىو على ناقتو: (القط لي حصى) ؛ لقط لو سبع حصيات مثل حصى ات٠ذف ، فجعل ينفضهن في كفو ويقو ل: أمثال ىؤلاء فارموا ، ثم قال : أيها الناس ، إياكم والغلو في الدين. وىذا ينبهنا إلى أمر ىام ، وىو أن الغلو قد يبدأ صغتَ ا ثم تتسع دائرتو فتهلك بذلك أمم . وقد حصل الغلو في ىذا الباب ، فتًى بعض الناس يرمي باتٟجارة الكبار والأحذية ونحو ذلك ، ظنا منو أنو قد بالغ في الرمي تٔا ىو ختَ من اتٟصى الصغار ، وا﵁ ات١ستعان . وكما تقدم ؛ فإن صورة الغلو (أن نرُعل للصاتٟتُ شيء من حقوق ا﵁ ات٠اصة بو ، فإن حق ا﵁ الذي لا يشاركو فيو مشارِك ىو الكمال الـمطلق ، والغتٌ الـمطلق ، والتصرف ات١طلق من تٚيع الوجوه ، وأنو لا يستحق العبادة والتألو أحد سواه ، فمن غلا بأحد من ات١خلوقتُ حتى جعل لو ٔ رواه البخاري ( ٖٙٓ٘) ، ورواه مسلم (ٔٓٗٔ) بنحوه. ٕ رواه مسلم (ٕٓٚٙ) عن ابن مسعود رضي ا﵁ عنو.

عدد الصفحات ٣٦

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 25 نصيبًا من ىذه الأشياء ؛ فقد ساوى بو رب العات١تُ ، وذلك أعظم الشرك ، ومن رفع أحدًا من الصاتٟتُ فوق منـزلتو التي أنـزلو ا﵁ ُّا فقد غلا فيو ، وذلك وسيلة إلى الشرك وترك الدين ).ٔ أحواؿ الناس في تعظيم الصالحين (وينقسم الناس في معاملة الصاتٟتُ إلى ثلاثة أقسام: أىـــل اتٞفـــاء الـــذين يهضـــمونهم حقـــوقهم ، ولا يقومـــون تْقهـــم مـــن اتٟـــب وات١ـــوالاة ت٢ـــم والتـــوقتَ والتبجيل. وأىل الغلو الذين يرفعونه م فوق منـزلتهم التي أنـزت٢م ا﵁ ُّا. ٕ أىـل اتٟــق الــذين نزبـونهم ويوالــونهم ويقومــون تْقـوقهم اتٟقيقيــة ، ولكــنهم يـبرءون مــن الغلــو فــيهم وادعـــاء عصـــمتهم ، والصـــاتٟون أيضـــا يتـــبرءون مـــن أن يـــد عوا لأنفســـهم حقًـــا مـــن حقـــوق رُّـــم الـــــخاصة ، كمــــا قــــال تعال ــــــى عــــن عيســــى  ســــبحانك مــــا يكــــون لي أن أقــــول مــــا لــــيس لـــــي بـــحق .)ٖ تحذير النبي  أمتهمن الغلو كان النبي  نزذر الناس من الغلو عموما ومن الغلو في شخصو خصوصا ، وقد جاء بعض تٖذيره وىو في مرض موتو ، بل وىو في سياق ات١وت ، وسنقتصر ىنا على ذكر عشرة أحاديث : ٔ. عن عمر رضي ا﵁ عنو قال : سـمعت النبـي  يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإندا أنا عبد ، فقولوا عبد ا﵁ ورسولو .ٗ والإطراء ىو ت٣اوزة اتٟد في ات١دح . ٘ ٔ قالو الشيخ عبد الرتٛـٰن بن ناصر السعدي رتٛو ا﵁ في كتابو «القول السديد»، باب ما جاء أن سبب كفر ب آدم وتركهم دينهم ىو الغلو في الصاتٟتُ. ٕ رفْ ـعُ هم فوق منزلتهم ليس ت٤صورا باعتقاد أنهم ليسوا بشرا ، كما تقول النصارى في عيسى ابن مريم ، بل يكون أيضا بنسبة شيء من خصائص ا﵁ ت٢م ، والتي تقدم ذكرىا في صورة الغلو. ٖ قالو الشيخ عبد الرتٛـٰن بن ناصر السعدي رتٛو ا﵁ في كتابو «القول السديد»، باب ما جاء أن سبب كفر ب آدم وتركهم دينهم ىو الغلو في الصاتٟتُ. ٗ رواه البخاري ( ٖ٘ٗٗ). ٘ انظر «النهاية في غريب اتٟديث »

عدد الصفحات ٣٧

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 27 ٕ. وعن قيس بن سعد رضي ا﵁ عنو قال: أتيت اتِٟتَةٔ ، فرأيتهم يسجدون ت١رزُبان2 ت٢م فأتيت النبـي  فقلت: إني أتيت اتٟتَة فرأيتهم يسجدو ن ت١رزبان ت٢م ، فأنت يا رسول ا﵁ أحق أن نسجد لك ، قال: أرأيت لو مررت بقبـري أكنت تسجد لو ؟ قلت: لا. قــال: فــلا تفعلــوا ، لــو كنــت آمــرا أحــدا أن يســجد لأحــد لأمــرت النســاء أن يســجدن لأزواجهــن ت١ـــا جعل ا﵁ عليهن من اتٟق.ٖ ٖ. وت١ا قدم معاذ رضي ا﵁ عنو من الشام سجد للنبـي  فقال: ما ىذا يا معاذ؟ فقال: أتيت الشام ، فوجدتهم يسجدون لأساقفتهم ٗ وبطارقتِ هم٘ ، فأردتُ أن أفعل ذلك بك. قال: فلا تفعل ، فإني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء ؛ لأمرت ات١رأة أن تسجد لزوجها .ٙ ٗ. وعن ابن بريدة عن أبـيو قال : جاء أعرابـي إلى النبـي  فقال: يا رسول ا﵁ ، إيذن لي فلأسجد لك. قال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت ات١رأة تسجد لزوجها .ٚ ٘. وعن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما أن رجلا قال للنبي  : ما شاء ا﵁ وشئت. ٔ اتٟتَة بلد معروف بالعراق آنذاك. ٕ ات١رزبان ىو الفارس الشجاع وىو مُ قدم عندىم. ٖ رواه أبو داود (ٕٓٗٔ) ، والدارمي في «كتاب الصلاة»ٖٔ٘ٗ) ، واتٟاكم (ٕ/ٚٛٔ) ، وصححو الألباني. ٗ الأساقفة تٚع أُسـقُف – بضم ات٢مزة - ، وىو رئيس النصارى في الدين. انظر «لسان العرب » ٘ بطارقة تٚع بِطريق ، بكسر الباء ، ويقال بطريك ، وىو لقب يطلق على ات١قدمتُ عند النصارى. انظر «لسان العرب »و«ات١عجم الوسيط» ٙ رواه ابن ماجو (ٖ٘ٛٔ) وابن حبان (ٔٚٔٗ) ، وحسنو الشيخ الألباني كما في «الإرواء»ٚ/٘٘) ، وكذا الشيخ شعيب كما في حاشيتو على «صحيح ابن حبان» ٚ رواه الدارمي في كتاب الصلاة ، باب النهي أن يسجد لأحد ، ( ٖٙٗٔ) ، الناشر: دار القلم - دمشق. قلت: وقد تكرر ىذا الفعل عدة مرات أمام النبي  ، وكان الن  ينكره في كل مرة أشد الإنكار ، انظر ما رواه الدارمي عن قيس بن سعد وعن ابن بريدة عن أبـيو في كتاب الصلاة ، باب النهي أن يسجد لأحد ، وكذا ما ما رواه التًمذي (ٜ٘ٔٔ) وغتَه عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ، وحسنو الألباني كما في «الإرواء»ٚ/ٗ٘).

عدد الصفحات ٣٨

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 28 فقال لو الن : أجعلتتٍ وا﵁ عدلاً؟ بل ما شاء ا﵁ وحده .ٔ وفي لفظ: جعلت ﵁ نداً ؟ ما شاء ا﵁ وحده .ٕ ٙ. وعن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما قال: قال رسول ا﵁  : إذا حلف أحدكم فلا يقل : ما شاء ا﵁ وشئت ، ولكن ليقل: ما شاء ا﵁ ثم شئت.ٖ ٚ. وعن طُ فيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها ، أنو رأى فيما يرى النائم كأنو مر برىط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن ا﵁ . فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء ا﵁ وشاء ت٤مد. ثم مر برىط من النصارى فقال : من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى . فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون : ات١سيح ابن ا﵁. قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء ا﵁ وشاء ت٤مد. فلما أصبح أخبر ُّا من أخبر ، ثم أتى النبي  فأخبره فقال: ىل أخبرت ُّا أحدا؟ قال عفانٗ: قال: نعم ، فلما صلوا خطبهم ، فحمد ا﵁ وأثـتٌ عليـو ، ثم قـال: إن طفـيلا رأى رؤيـا ، ، فــأخبر ُّــا مــن أخــبر مــنكم ، وإنكــم كنــتم تقولــون كلمــة كــا ن نشنعــتٍ اتٟيــاء مــنكم أن أنهــاكم عنهــا ، قال: لا تقولوا ما شاء ا﵁ وشاء ت٤مد.٘ ٔ رواه النسائي في «عمل اليوم والليلة »ٜٛٛ) ، وأتٛد ( ٔ/ٕٗٔ) ، واللف ظ لو ، وصححو لغتَه ت٤ ققو «ات١سند» ، وخرجو الألبا «الصحيحة»ٜٖٔ). ولفظ النسائي: أجعلتتٍ ﵁ عدلاً ؟ ٕ رواه البخاري في «الأدب ات١فرد »ٖٚٛ). ٖ رواه ابن ماجو (ٕٚٔٔ) ، وحسنو الألباني في «السلسلة الصحيحة»،ٖٜٓٔ). ٗ وىو الذي روى عنو أتٛد ، وىو عفان بن مسلم الصفار. ٘ رواه أتٛد (٘/ٕٚ) ، وصححو الشيخ الألباني في «الصحيحة»ٖٛٔ) ، والشيخ شعيب الأرناؤوط في تٖقيقو لـ لـ «ات١سند»

عدد الصفحات ٣٩

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 29 ٛ. وعن خالد بن ذكوان قال: قالت الرُّبـيٍّع بنت مُعوٍّذ: جاء النبيُّ  يدخل حتُ بُـــنـــِ يَ علي ٔ ، فجلسَ على فِراشي كمجلِسكَ ٕ متٍّ ، فجعلتْ جُوَيْرِياتٌ ٖ لنا يَضربنَ بالدُفٍّ ويَ ندُبنَ ٗ مَن قُتلَ من آبائي يومَ بدرٍ ، إذ قالت إحداىن : وفينا نبيٌّ يَعلمُ ما في غَدِ . فقال: دَعي ىذِهِ وقولي بالذيِ كنتِ تقولتُ .٘ وفي لفظ قال: أَم ا ىٰذَا فَلاَ تـَقُولُوهُ ، مَا يـَعْ لَمُ مَا فيِ غَدٍ إِلا الل و. ٙ وعن عائشة رضي ا﵁ عنها أن النبي  مر بنساء من الأنصار في عرس ت٢ن يُ ــغَ ــنٍّ ــتُ: وأىدى ت٢ا كبشًا تنحنح في الـمِ ربد ٚ وزَوجُكُمُ في الناديٛ ويعلم ما في غدِ فقال رسول ا﵁  : لا يعلم ما في غدٍ إلا ا﵁.ٜ ٜ. ولم يقف النبـي  عند ىذا ، بل قد نهى عن مدحو تٔا فيو من ات٠صال سدًّا لباب الغلو فيو ، فكيف تٔن مدحو تٔا ليس فيو ، كمن نسب لو شيئا من خصائص الربوبـية أو الألوىية ؟ فعــن عبــد ا﵁ بــن الشــختَ رضــي ا﵁ عنــو قــال : انطلقــت في وفــد بــتٍ عــامر إلى رســول ا﵁  فقلنــا: أنت سيدنا. فقال: السيد ا﵁ تبارك وتعالى . قلنا: وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طَولآٔ. ٔ أي حتُ دخل عليها زوجها ليلة عرسها. ٕ لم يأتِ في اتٟديث بيان من ىو ات١خاطَب ، والظاىر أنو خالد بن ذكوان ، راوي اتٟديث عن عائشة ، رضي ا﵁ عنها. ٖ اتٞويرية تصغتَ جارية ، وات١قصود بنيات صغتَات. ٗ الندب ىو عَدُّ خصال ات١يت ، وىو وسيلة لتهييج اتٟزن. ٘ قال ابن حجر رتٛو ا﵁ : فيو إشارة إلى جواز تٝاع ات١دح وات١رثية ت٦ا ليس فيو مبالغة تفضي إلى الغلو. ٙ رواه البخاري ( ٚٗٔ٘) ، واللفظ الآخر لابن ماجو (ٜٚٛٔ) وصححو الألباني. ٚ ات١ربد : ىو ات١وضع الذي تٖبس فيو الغنم والإبل. انظر «النهاية» ٛ النادي: ىو ت٣تمع القوم وأىل اَّلس. انظر «النهاية» ٜ رواه الطبراني في «الأوسط»(ٖٔٓٗ) ، وحسن إسناده ابن حجر في «الفتح»، شرح حديث رقم ٚٗٔ٘). ٓٔ أي أعظمُنا عطاءً وعلُو اً على الأعداء ، انظر «عون ات١عبود»

عدد الصفحات ٤٠

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 31 فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان .ٔ ٓٔ. وعن أنس رضي ا﵁ عنو أن أناسا قالوا : يا رسول ا﵁ ، يا ختَنا وابن ختَنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال: يا أيها الناس ، عليكم بتقواكمٕ ، لا يستهوينكم الشيطان ، أنا ت٤مد بن عبد ا﵁ ، ، عبد ا﵁ ورسولو ، وا﵁ ما أحب أن ترفعوني فوق منـزلتي التي أنـزلتٍ .ٖ ففي ىـٰذين اتٟديثتُ وغتَنذا نرى كيف سد النبـي  طرق الغلـو بـأن نهـى عـن ت٣ـرد الزيـادة في مدحـو وإن كان ات١دح منصبا على ما فيو من ات٠صال ، فهو سيد ولد آدم وختَ الناس وأفضلهم ، ولكـن ت١ـا كــــان ذلــــك الـــــمدح يفضــــي إلى الغلــــو فيــــو ورتٔــــا عبادتــــو ، نهــــاىم عنــــو ، وقــــال ت٢ــــم: لا يســــتجرينكم الشيطان ، أي لا يتدرج بكم ويستزلكم إلى الغلو في . قـــال الشـــيخ صـــالح بـــن عبـــد العزيـــز آل الشـــيخٗ حفظـــو ا﵁ في كتابـــو «كفايـــة ات١ســـتزيد بشـــرح كتـــاب التوحيد »: فــإن في ســنة النــبي عليــو الصــلاة والســلام مــن الــدلائل علــى قاعــدة ســد الــذرا ئع مــا يبلــغ مائــة دليــل أو أكثــر ، وأعظــم الــذرائع الــتي نرــب أن تســد ذرائــع الشــرك الــتي توصــل إليــو ، ومــن تلــك الــذرائع قــول القائل: أنت سيدنا وابن سيدنا ، وختَنا وابن ختَنا ونحو ذلك .٘ ٔٔ. وعن جابر رضي ا﵁ عنه ما قال: اشتكى رسول ا﵁  فصلينا وراءه وىو قاعد ، وأبو بكر يُسمِع الناس تكبتَه ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاتو قعودا ، فلما سلم ٔ رواه أبو داود (ٙٓٛٗ) ، والنسائي في «الكبرى»ٙٚٓٓٔ) ، والبخاري في «الأدب ات١فرد »ٕٔٔ) ، وأتٛد وأتٛد (ٗ/ٕٗ). ٕ أي عليكم تٔراعاة تقوى ا﵁ في أقوالكم. واللفظ الآخر لأتٛد - وىو لفظ ابن حبان -: (قولوا بقولكم) ، أي تكلموا تٔا نزضركم من القول ولا تتكلفوا كأنكم وكلاء الشيطان ورسلو ، تنطقون عن لسانو. نقلا من ح اشية ت٤ققي «ات١سند»ٕٔ/ٚٙٔ). ٖ رواه أتٛد (ٖ/ٖ٘ٔ ، ٕٔٗ) ، واللفظ لو ، والنسائي في «عمل اليوم والليلة»ٕٛٗ) (ٜٕٗ) ، وابن حبان (ٕٓٗٙ) ، وصححو ت٤ققو «ات١سند»(ٕٓ/ٖٕ) وقالوا: على شرط مسلم. ٗ الشيخ صالح من نسل إمام الدعوة ، الشيخ ت٤مد بن عبد الوىاب رتٛو ا﵁ ، ومن العلماء في التوحيد والعقيدة ، تولى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف عام ٕٓٗٔ ، لو مؤلفات عديدة في العقيدة والتوحيد تدل على قوة تبصره فيهما. ٘ شرح «باب تٛاية الن تٛى التوحيد وسده طرق الشرك »

عدد الصفحات ٤١

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 30 قال: إن ك ـدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم ؛ يقومون على ملوكهم وىم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم ؛ إن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا.ٔ قال ابن تيمية رتٛو ا﵁ : فإذا كان قد نهاىم مع قعوده – وإن كانوا قاموا في الصلاة – حتى لا يتشبهوا تٔن يقومون بعظمائهم ، وبتُ أن من سَ ر ه القيام لو كان من أىل النار ، فكيف تٔا فيو ٕ من السجود لو ، ومن وضع الرأس ، وتقبيل الأيادي ؟ٖ فصلٌ في اتبِّ ػػػاع الصحابة لنب يهم في اجتناب الغلو في الأنبياء والصالحين ٕٔ. وقد سار الصحابة رضوان ا﵁ عليهم على ىدي نبيهم في التحرز من الغلو في الأنبياء والصالحين ، ومن ذلك تعميتهم لقبـر «دانيال» وىو نبـي من أنبـياء بتٍ إسرائيل وجد الصحابة قبـره في «تُــــستَ ــر»ٗ ت١ا فتحوىا ، فما كان منه م إلا أن أخفوا قبـره حتى لا يفتــتـن بو الناس إذا وجدوه فيغلون في تعظيمو ، وقصتو رواىا ت٤مد بن إسحاق عن خالد بن دينار قال: حدثنا أبو العالية قال: ت١ــا فتحنــا «تُــــستَــــر» وجــدنا في بـــيت مــال ات٢رمــزان ٘ ســريرا عليــو رجــل ميــت ، عنــد رأســو مصــحف ، فأخــذنا ات١صــحف فحملنــاه إلى عمــر بــن ات٠طــاب ، فــدعا لــو كعبــا فنســخو بالعربـــية ٙ ، فأنــا أول رجــل من العرب قرأه قراءةً مثل ما أقرأ القرآن ىذا ، فقلت لأبـي العالية: ما كان فيو ؟ قال: ستَكم وأموركم وتٟون كلامكم ٚ وما ىو كائن بعد . قلت: فما صنعتم بالرجل ؟ قال: حفرنا بالنهـار ثلاثـة عشـر قبــرا متفرقـة ، فلمـا كـان بالليـل دفنـاه وسـوينا القبـور كلهـا لنعميـو علـى الناس فلا ينبُ شونو. قلت: وما يرجون منو ؟ ٔ رواه مسلم (ٖٔٗ). ٕ أي تٔا في ذلك القيام للمعظمتُ. ٖ «ت٣موع الفتاوى »ٕٚ/ٖٜ). ٗ ىي مدينة في خوزستان فتحها أبو موسى الأشعري في عهد عمر رضي ا﵁ عنو ، وات٠وز ىم أىلها وأىل نواحي الأىواز بتُ فارس والبصرة وواسط وجبال اللور اَّاورة لأصب هان. انظر «معجم البلدان»، مادة: خوز ٘ أطلق العرب لقب ات٢رمزان على الكبتَ من ملوك العجم. انظر «ات١عجم الوسيط» ٙ أي ترتٚو إليها. ٚ تٟن الكلام ىو معناه وفحواه.

عدد الصفحات ٤٢

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 31 قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون . قلت: من كنتم تظنون الرجل ؟ قال: رجل يقال لو دانيال . قلت: منذ كم وجدت٘وه قد مات ؟ قال: منذ ثلاتٙائة سنة ما تغتَ منو شيء؟ قال: لا ، إلا شعرات من قفاه ، إن تٟوم الأنبياء لا تبليو الأرض ولا تأكلو السباع .ٔ قــال ابــن كثــتَ رتٛــو ا﵁ : ىــذا إســناد صــحيح إلى أبي العاليــة ، ولكــن إن كــان تــاريخ وفاتــو ت٤فوظــاً منــذ ثلثمائة سنة فليس بنبي ، بل ىو رجل صالح ، لأن عيسى ابن مريم ليس بينو وبـتُ رسـول ا﵁  نـ بــنص اتٟــديث الــذي في «البخــاري » ، والفــتًة الــتي كانــت بينهمــا كانــت أربعمائــة ســنة وقيــل ســتمائة ســنة ، وقيــل ســتمائة وعشــرون ســنة ، وقــد يكــون تــاريخ وفاتــو مــن تٙاندائــة ســنة وىــو قريــب مــن وقــت دانيـــال ، إن كـــان كونـــو دانيـــال ىـــو ات١طـــابق ت١ـــا في نفـــس الأمـــر ، فإنـــو قـــد يكـــون رجـــلاً آخـــر إمـــا مـــن الأنبياء أو الصاتٟتُ ، ولكن قربت الظنون أنو دانيال ، لأن دانيال كان قـد أخـذه ملـك الفـرس فأقـام عنده مسجونا كما تقدم . وقد روي بإسناد صحيح إلى أبي العالية أن طول أنفو شبر. وعن أنس بن مالك بإسناد جيد أن طول أنفو ذراع . فيحتمل على ىذا أن يكون رجلا من الأنبياء الأقدمتُ قبل ىذه ال ـمُ دد ، وا﵁ أعلم.ٕ فالشاىد من القصة ىو ما فعلو الصحابة رضوان ا﵁ علـيهم مـن تعميـة قبــر ذاك النبــي لـئلا يفتــتــن بـو النـــاس إذا علمـــوا أنـــو قبــــر نبــــي فيغلـــون في تعظـــيم قبــــره ، الأمـــر الـــذي قـــد يـــؤدي إلى عبادتـــو ، فســـد الصحابة ذلك الباب بأن عموا قبـره ت٘اما . وىذا عـلي بن أبي طالب رضي ا﵁ عنو ت١ا أُتي بالزنادقة - الذين قـالوا أنـو ىـو ا﵁ - أحـرقهم بالنـار ، كما روى ابن حجر رتٛـو ا﵁ في «اتٞـزء الثالـث » مـن حـديث أبي طـاىر ات١خلـص مـن طريـق عبـد ا﵁ بن شريك العامري عن أبيو قال : قيل لعلي: إن ىنا قوما على باب ات١سجد يدّعون أنك رُّم! فدعاىم فقال ت٢م: ويلكم ، ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ! ٔ ذكر ىذه القصة ت٤مد بن إسحاق في «مغازيو »، صٙٙ – ٚٙ ، تٖقيق سهيل زكار. ٕ «البداية والنهاية»،(ٕ/ٓٗ) ، ذكر شيء من خبر دانيال عليو السلام.

عدد الصفحات ٤٣

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 32 فقال: ويلكم ، إندا أنـا عبـد مـثلكم ، آكـل الطعـام كمـا تـأكلون ، وأشـرب كمـا تشـربون ، إن أطعـت ا﵁ أثابتٍ إن شاء ، وإن عصيتو خشيت أن يعذبتٍ ، فاتقو ا ا﵁ وارجِ عوا. فأبوا ، فلما كان الغد غدوا عليو ، فجاء قَـنبرٔ فـقال: قد وا﵁ رجعوا يقولون ذلك الكلام . فقال: أدخلهم. فقالوا كذلك .ٕ فلما كان الثالث ٖ قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قِـتلة. فأبوا إلا ذلك ، فأمر بفَـعَلةٍ ٗ مَعهم مَـرُورىم٘ ، فخد ت٢م أخـدودا بـتُ بـاب ات١سـجد والقصـر ، وقـال: (أحفروا) ، فأبعـدوا في الأرض ، وجـاء باتٟطـب فطرحـو بالنـار في الأخـدود وقـال : إني طـارحكم فيهـا أو ترجعوا . فأبوا أن يرجعوا ، فقذف ُّم فيها ، حتى إذا احتًقوا قال : إني إذا رأيت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قَـنبرا ثم قال اتٟافظ: وىذا سند حسن.ٙ ٔ قَـنبر ىو مولى لعلي رضي ا﵁ عنو. ٕ أي كقوت٢م في اليوم الأول. ٖ أي اليوم الثالث. ٗ الـفَعلة صفة غالبة على من يعملون في الطتُ واتٟفر ونحو ذلك. انظر «لسان العرب » ٘ الـمَـرُّ ىو ات١سحاة. انظر «لسان العرب » ٙ «فتح الباري »شرح حديث ٕٕٜٙ) ، باختصار يستَ. ورواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق »(الناشر: دار الفكر- بتَوت) (ٕٗ/٘ٚٗ-ٙٚٗ) في ترتٚـة علي بن أبي طالب ، والأصبهاني في «طبقات ا﵀دثتُ بأصبهان»ٕ/ٕٖٗ-ٖٖٗ) (الناشر: مؤسسة الرسالة - بتَوت) عن عثمان بن أبي عثمان قال: جاء أناس إلى علي بن أبي طالب من الشيعة ، فذكره بنحوه. فائدة: قال السمعاني في «الأنساب»٘/ٜٖٙ) (الناشر: دار الكتب العلمية - بتَوت) في النسبة إلى (النصتَي): وىذه النسبة لطائفة من غلاة الشيعة يقال ت٢م النصتَية ، والنسبة إليها نُصتَي ، وىذه الطائفة ينتسبون إلى رجل اتٝو نُصتَ ، وكان في تٚاعة قريبا من سبعة عشر نفسا كانوا يزعمون أن عليا هو الله ، وىؤلاء شر الشيعة ، وكان ذلك في زمن علي ، فحذّرىم وقال: إن لم ترجعوا عن ىذا القول وتٕددوا إسلامكم وإلا عاقبتكم عقوبة ما سُـمِع مثلها في الإسلام.

عدد الصفحات ٤٤

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 33 وعلــى ىـــذا ســـار أئمـــة الـــــهدى ، قــال علـــي بـــن عبـــد ا﵁ الطيالســـي: مســحتُ يـــدي علـــــــى أتٛـــد بـــن حنبـــل ، ثم مســـحت يـــدي علـــى بـــدني وىـــو يــــنظرٔ ، فغضـــب غضـــبا شـــديدا ، وجعـــل يـــنفض نفســـو ويقول: (عمن أخذتم ىذا؟!) ، وأنكره إنكارا شديدا .ٕ فاتٟاصـــل أن ىـــذه الأحاديـــث والآثـــار تـــدل دلالـــة واضـــحة علـــى تٖـــريم ات١بالغـــة في تعظـــيم النبــــي  ، ومن باب أولى من ىم دونو من الصاتٟتُ. فصلٌ في بياف مظاهر الغلو في الأنبياء والصالحين ومظــاىر الغلــو في الأنبيــاء والصــاتٟتُ كثــتَة ، تنيـــف علــى العشــرين مظهــرا ، يفعلهــا بعــض النـــاس في بعــض مــن يُ نســبون للصــلاح والولايــة مــن الأحيــاء وات١ــوتى ، عافانــا ا﵁ مــن ذلــك ، وىــي كالتــالي علــى سبيل الإتٚال: المظهر الأوؿ: اتٗاذ القبور مساجد المظهر الثاني: بناء ات١ساجد على القبور ثم أمر بأخدود ، وحُـفِـر في رَ حَـبة جامع الكوفة ، فأشعل فيو النار ، وأمرىم بالرجوع فما رجعوا ، فأمر غلامو قنبر حتى ألقاىم في النار ، فهرب واحد من اتٞماعة اتٝو نصتَ ، واشتهر ىذا الكفر منو ، وأن عليا ت١ا ألقاىم في النار التفت واحد وقال: الآن تٖققت أنو ىو ا﵁ ، لأنو بلغنا عن النبي  أنو قال: لا يعذب بالنار إلا ربُّـها ، وكان علي يرميهم في النار وينشد: إني إذا أبصرت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قَـنبرا وت١ا بلغ ابن عباس ما فعل علي رضي ا﵁ عنو قال: لو كنت مكان علي رضي ا﵁ عنو كنت أقتلهم وما كنت أحرقهم. وىذه الطائفة باتٟديثة ، بلدة على الفرات. تٝعت الشـريف عمر بن إبراىيم اتٟسيتٍ شيخ الزيدية بالكوفة يقول: ت١ا انصرفت من الشام دخلت اتٟديثة ت٣تازا ، فسألوا عن اتٝي فقلت: عمر ، فأرادوا أن يقتلوني لأن اتٝي عمر ، حتى قلت إني علوي وإني كوفي ، فتخلصت منهم ، وإلا كادوا أن يقتلوني. انتهى كلام السمعاني . وروى البخاري بسنده عن عكرمة قال: أُتي علي رضي ا﵁ عنو بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم: (لا تعذبوا بعذاب ا﵁) ، ولقتلتهم ، لقول رسول ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم: (من بدل دينو فاقتلوه). «صحيح البخاري »ٕٕٜٙ). ٔ أي بقصد التبرك كما يفعلو بعض الناس ىداىم ا﵁ ! ٕ «طبقات اتٟنابلة»ٔ/ٕٙٔ) ، ترتٚة رقم ( ٖٙٔ) ، الناشر دار الكتب العلمية.

عدد الصفحات ٤٥

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 34 المظهر الثالث: بناء الغرف والقبب ونحوىا على القبور المظهر الرابع: رفع تراب القبر المظهر الخامس: اتٗاذ السرج على القب ور المظهر السادس: مظاىر متنوعة من مظاىر تعظيم القبور المظهر السابع: دفن خواص الناس في قبور خاصة المظهر الثامن: دعاء أصحاب القبور المظهر التاسع: طلب الدعاء من صاتٟي ات١وتى المظهر العاشر: التوسل بات١وتى من الأنبـياء والصاتٟتُ المظهر الحادي عشر: تٖري دعاء ا﵁ عند القبور المظهر الثاني عشر: السفر إلى القبور المظهر الثالث عشر: اتٗاذ القبور أعيادا المظهر الرابع عشر: العكوف عند القبور المظهر الخامس عشر: الذبح لأصحاب القبور المظهر السادس عشر: الطواف حول القبور المظهر السابع عشر: اتٟلف بالصاتٟتُ المظهر الثامن عشر: النذر لأصحاب القبور المظهر التاسع عشر: اتٗاذ ا﵁ واسطة بتُ ات١خلوق وات١خلوق المظهر العشروف: خوف السر من أصحاب القبور المظهر الحادي والعشرين: تصوير الصاتٟتُ على ىيئة ت٘اثيل وصور المظهر الثاني والعشرين: التبرك بقبور الصاتٟتُ المظهر الثالث والعشرين: تعظيم الأماكن التي مر ُّا الأنبـياء المظهر الرابع والعشرين: دعوى الربوبية في الصاتٟتُ المظهر الخامس والعشرين: ادعاء علم الغيب لغتَ ا﵁ ، من الكهان وغلاة الصوفية وأشباىهم وت٦ا ينبغي التنبو لو أن بعض تلك المظاهر - وليس كلها - ليس شركاً بحد ذاته ، لكنها وسيلة للوقوع في الشرؾ ، وما كاف حاله كذلك فإنه ممنوع ، لأن من قواعد الشريعة أن ما كان وسيلة إلى ت٤رم فهو ت٤رم ، والوسائل ت٢ا أحكام ات١قاصد .

عدد الصفحات ٤٦

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 35 والغلو في الصاتٟتُ والأولياء سبيل الكفار وأىل البدع الغلاة ، فالشيعة وغلاة الصوفية يعتقدون أن للأولياء والأئمة حق التشريع والتحل يل والتحريم لأنهم معصومو ن – على حد اعتقادىم - ، وعلى ىذا فإن أقوات٢م حجة نرب اتباعها عندىم كما يزعمون .ٔ والرافضة الغلاة يفضلون أئمتهم ات١عصومتُ – بزعمهم - على النبي  . وغلاة الصوفية يفضلونكبارىم على النبي  ، ويسعون في رفعهم ت١قام الألوىية والربوبية .ٕ ومن الغلاة من غلوا في تعظيم النبي  والصاتٟتُ حتى عبدوه ، وصرفوا لو خالص حق ا﵁ تعا من أفعال العباد ، من دعاء ونذر وذبح وغتَ ذلك ، أو وصفوه بصفات ا﵁ ات٠اصة بو كعلم الغيب ونحو ذلك ، وىذا كثتَ في عباد القبور عياذا با﵁ من ذلك . وكل ىذه الاعتقادات زندقة وك فر وإتٟاد – والعياذ با﵁ – ، وت٥الفة للنصوص ات١تواترة وإتٚاع ات١سلمتُ. وطائفة أخرى من الصوفية عظ موا النبي  بأنواع من التعظيم البـدعي ، لم يعرفهـا صـحابة رسـول ا﵁  ، كعمل ات١والد ، أو التوسل تّاىو ، ونحو ذلك . وأما أىل السنة واتٞماعة – جعلنا ا﵁ والقارئتُ منهم – فهم الذين عظموا النبي  والصا التعظيم الشرعي ، واجتنبوا طرق التعظيم البدعي والشركي . والإسلام دين الوسط ، فكما أنو نهى عن الغلو في الصاتٟتُ ؛ فقد نهى عن ذمهم ، وأعظم مظاىر ذلك الاستهزاء بالنبي الكريم  ، أو غتَه من الأنبياء ، فإن ىذا من أعظم الكفر ، أو سب الصحابة كما تفعلو الرافضة ، أو سب العلماء وتنقصهم والإزراء ُّم ، كما يفعلو بعض ات١تحمستُ اتٞهال ، لاسيما من تلوثوا بشيء من فكر ات٠وارج ، وكذلك الاستهزاء بالقائمتُ على الأمر بات١عروف والنهي عن ات١نكر كما يفعلو بعض العلمانيتُ الذين يريدون التحرر ومسخ اَّتمع من الناحية الأخلاقية. ت٘ت ات١قدمة تْمد ا﵁ ، والآن نشرع في صلب الكتاب ، وىو بيان تلاعب الشيطان بعقول القبوريتُ ، وىو جزء منتقى من كتاب «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان»للعلامة ابن القيم رتٛو ٔ يراجع كتاب «ىذه ىي الصوفية»لعبد الرتٛـٰن الوكيل ٕ انظر كتاب «الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة»، صٜ٘ ، الفصل الر ابع: القول باتٟلول.

عدد الصفحات ٤٧

مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 37 ا﵁ ، مستعينتُ با﵁ ، ومستلهمتُ منو التأييد والتو فيق ، وا﵁ أعلم ، ولا حول ولا قوة إلا با﵁ ، وصلى ا﵁ على نبينا ت٤مد ، وعلى آلو وصحبو ، وسل م تسليما كثتَا .

عدد الصفحات ٤٨