مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 05 فاتٟاصل أن الصلاح أمر قلبي ، وىو يظهر على اتٞوارح ، لأن القلب إذا صلح صلح اتٞسد كلو ، فالصلاح لو علامات ، كاتٟرص على الطاعات ، والكف عن ا﵀رمات ، والأمر بات١عروف ، والنهي عن ات١نكر ، ومع ىذا فلا نروز اتٞزم بصلاحو ، فهذا من خص ائص ا﵁ وحده ، فهو الذي يعلم السرائر ، فيجب التأدب معو تعالى. مفاهيم خاطئة عن الوِلاية قال ابن تيمية رتٛو ا﵁: وتٕد كثتَاً من ىؤلاء عمدتهم في اعتقاد كونو ولياً ﵁ ؛ أنو قد صدر عنو مكاشفة في بعض الأمور ، أو بعض التصرفات ات٠ارقة للعادة ، مثل أن يشتَ إلى ش خص فيموت ، أو يطتَ في ات٢واء إلى مكة أو غتَىا ، أو نششي على ات١اء أحياناً ، أو نشلأ إبريقاً من ات٢واء ، أو نستفي أحياناً عن أعتُ الناس ، أو أن بعض الناس استغاث بو وىو غائب أو ميت فرآه قد جاءه فقضى حاجتو ، أو نسبر الناس تٔا سُرِق ت٢م ، أو تْال غائب ت٢م أو مريض ، أو نحو ذلك من الأمور ، وليس في شيء من ىذه الأمور ما يدل على أن صاحبها ولي ﵁ ، بل قد اتفق أولياء ا﵁ على أن الرجل لو طار في ات٢واء أو مشى على ات١اء لم يُـغتً بو حتى ينظر متابعتو لرسول ا﵁ ، وموافقتو لأمره ونهيو ، وكرامات أولياء ا﵁ تعالى أعظم من ىذه الأمور ، وىذه الأمور ات٠ارقة للعادة وإن كان قد يكون صاحبها ولياً ﵁ فقد يكون عدواً ﵁ ، فإن ىذه الـخوارق تكون لكثتَ من الكفار وات١شركتُ ، وأىل الكتاب وات١نافقتُ ، وتكون لأىل البدع ، وتكون من الشياطتُ ، فلا نروز أن يُظن أن كل من كان لو شيء من ىذه الأمور أنو ولي ﵁ ، بل يُعتبر أولياء ا﵁ بصفاتهم وأفعات٢م وأحوات٢م التي دلّ عليها الكتاب والسنة ، ويُعرفون بنور الإنشان والقرآن ، وتْقائق الإنشان الباطنة ، وشرائع الإسلام الظاىرة. مثال لذلك: أن الأمور ات١ذكورة وأمثات٢ا قد توجد في أشخاص ويكون أحدىم لا يتوضأ ولا يصلي الصلوات ات١كتوبة ، بل قد يكون ملابساً للنجاسات ، معاشراً للكِلاب ، يأوي إلى اتٟمامات والقم امتُ وات١قابر وات١زابل ، رائحتو خبيثة ، لا يتطهر الطهارة الشرعية ولا يتنظف. انتهى.ٔ وقال أيضا: وىذه الأحوال الشيطانية تٖصل ت١ن خرج عن الكتاب والسنة.ٕ ٔ «الفرقان بتُ أولياء الرتٛـٰن وأولياء الشيطان»، صٛٙٔ – ٜٙٔ ، باختصار. ٕ «الفرقان بتُ أولياء الرتٛـٰن وأولياء الشيطان»، صٖٖٔ .
عدد الصفحات ١٧مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 07 وقال أيضا: فالأحوال الرتٛانية وكرامات أوليائو ات١تقتُ يكون سببو الإنشان ، فإن ىذه حال أوليائو ، قال تعالى ألا إن أولياء ا﵁ لا خوف عليهم ولا ىم نززنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون . وأما أصحاب الأحوال الشيطانية فهم من جنس الكهان ، يكذبون تارة ويصدُقون أخرى ، ولا بد في أعمات٢م من ت٥الفة للأمر ، قال تعالى ىل أنبئكم على من تنـزل الشياطتُ * تنـزل على كل أفاك أثيم الآيت وت٢ذا يوجد الواحد من ىؤلاء ملابسا ات٠بائث من النجاسات والأقذار التي تٖبها الشياطتُ ، ومرتكبا للفواحش ، أو ظات١ا للناس في أنفسهم وأموات٢م وغتَ ذلك ، وا﵁ تعالى قد حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والإثم والبغي بغتَ اتٟق ، وأن تشركوا با﵁ الآية ، وأولياء ا﵁ ىم الذين يتبعون رضاه بفعل ات١أمور ، وترك ا﵀ظور ، والصبر على ات١قدور. ٔ قال أبو يزيد البسطامي: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يُ رفع في ات٢واء ؛ فلا تغتًوا بو حتى تنظروا كيف تٕدونو عند الأمر والنهي ، وحفظ اتٟدود وآداب الشريعة. ٕ حقيقة معاداة أولياء الله إذا كان ولي ا﵁ ىو ات١وافق ات١تابع لو فيما نزبو ويرضاه ويبغضو ويسخطو ويأمر بو وينهى عنو ؛ كان ات١عادي لوليو معادياً ﵁ في اتٟقيقة كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بات١ودة ، فمن عادى أولياء ا﵁ فقد عاداه ،ومن عاداه فقد حاربو ، وت٢ذا قال : من عادى لي ولياً فقد بارزني با﵀اربة. و ات١عادي لولي ا﵁ ىو في اتٟقيقة معادياً ﵁ ، ودليلو قول النبي : إن ا﵁ تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنتو بالحرب.ٖ فعلى ىذا ؛ فمن عادى أولياء ا﵁ فقد عادى ا﵁ ، ومن عادى ا﵁ فقد حاربو. ٔ «ت٣موع الفتاوى »ٔ/ٗٛ-٘ٛ) ، باختصار. ٕ رواه أبو نعيم في «اتٟلية»ٓٔ/ٔٗ). وت٦ا نقلو أبو نعيم عنو قولو: الذي نششي على ات١اء ليس بعجب ، ﵁ خلق كثتَ نششون على ات١اء ليس ت٢م عند ا﵁ قيمة. (ٓٔ/ٗٓ). ٖ رواه البخاري ( ٕٓ٘ٙ) عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو.
عدد الصفحات ١٨مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 08 ذِكر طرؼ من قصص الخرافة والخرافيين في مسألة الكرامة والوِلاية وت٦ن ادعوا الولاية والكرامة وعلم الغيب ، أو اعتقدوا ذلك في آخر ين ، من ذَ كَ ـــرىم عبد الوىاب بن أتٛد الأنصاري ٔ ، ات١عروف بالشعراني – وكان خرافياً كبتَاً – فقد ذكر في كتابو «الطبقات الكبرى» أخبارا تتعلق ببعض ات٠رافيتُ الذين فُ ـــتِ ـــن ُّم اتٞهال ، ك أتٛد بن علي البدويٕ ، ومن تلك ات٠رافات أن البدوي كان يزعم أن من كرامات و أن رضيعا تٔصر كاد يفتك بو ثور ، فمد البدوي إليو يده وكان بالعراق ، فأبعد الثور عنو. كما ذكر في كتابو إتٝاعيل بن يوسف الأنباني ، وزعم أنو كان يرى اللوح ا﵀فوظ ! وت٦ــــا ذكــــر ه الشــــعراني في كتابــــو أن أحــــد الصــــوفية استضــــافو عنــــده ، فــــدعا تٚيــــع الأوليــــاء - الأحيــــاء والأموات - ليحضروا وليمتو! وذكـــر أيضـــا في كتابـــو إبـــراىيم الدســـوقي ات١صـــري ، وكـــان يـــد عي أنـــو رأى ا﵁ ســـبحانو وتعـــالى ، وأنـــو خاطبو ، وأنو أَ غلـق أبـواب النـار ، وفَـتح أبـواب جنـة الفـردوس ، و أن مـن زاره أسـكنو جنـة الفـردوس ، وأنو نظر في اللوح ا﵀فوظ وىو ابن تٙان سنتُ . وذكر أمورا أخرى تضحك لسماجتها البهائم . وللدسوقي والبدوي قبور تعظمها الناس وتتوجو إليها ، نسأل ا﵁ العافية. تعريف الكرامة الكرامة عند علماء الشريعة أمر خارق للعادة ، يُظهره ا﵁ عز وجل على أيدي أوليائو ، يُقصد ُّا الإكرام ، أو تلبية حاجة ذلك الولي ، أو التأييد لو ، أو الإعانة ، أو نُصرة الدين.ٖ ٔ ترجم لو ختَ الدين الزركلي في كتابو «الأعلام»، توفي سنةٖٜٚ ، من كبار الص و فية وعلمائها. ٕ ترجم لو ختَ الدين الزركلي في كتابو «الأعلام»، توفي سنة٘ٚٙ ، من كبار الصوفية ، اتٗذ اتٞهال قبره في «طنطا»مزار ا يفِدون إليو من أنحاء مصر! ٖ انظر «قطر الولي على حديث الو»، صٔٔ ، و «شرح الواسطية »ٕ/ٜٕٛ).
عدد الصفحات ١٩مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 09 الإيماف بالكرامات من عقيدة المسلمين قال الشيخ صنع ا﵁ بن صنع ا﵁ اتٟلبي اتٟنفئ رتٛو ا﵁ في تعريف الأولياء والكرامات وذكر بعض ضوابطها: الأولياء ىم ات١تقون من ات١ؤمنتُ ، العارفون با﵁ وبصفاتو ، ات١قبلون على الطاعات ، ات١عرضون عن ات١عاصي والزلات ، فهؤلاء قد يقع لهم كرامات يكرمهم ا﵁ ُّا ، تأييداً لتقواىم ، تٟكمة منها: حجة للدين ، أو تٟاجة ات١سلمتُ. وما حصل ت٢م ىذا الإكرام إلا ببركة اتباع ختَ الأنام عليو من ا﵁ أفضل الصلاة والسلام. وىي أمرٌ خارق للعادة كات١عجزة ، غتَ أنها لا تقتًن بدعوى النبوة ، ولا بتحدٍ ، ولا فيها قصد ، تْيث كلما أراد جرت ، لأنها من الآيات ، وىي على وِفق إرادتو تعالى ، قال جل ذكره إندا الآيات عند ا﵁. وليس ت١خلوق فيها تصرفٌ تٔا أراد ومتى أراد.ٕ الكرامات ليست دليلاً على كماؿ الولاية لله وإنما تحصل بحسب الحاجة الكرامات ليست دليلاً على كمال الولاية ﵁ ، بل تكون تْسب اتٟاجة إليها ، فيحتاجها ضعيف الإنشان ، ويكون من ىو أكمل ولاية ﵁ منو مستغنياً عنها ، وت٢ذا كانت في التابعتُ أكثر منها في الصحابة.ٖ قال ابن تيمية رتٛو ا﵁: وت٦ا ينبغي أن يُعرف أن الكرامات قد تكون تْسب حاجة الرجل ، فإذا احتاج إليها الضعيف الإنشان أو ا﵀تاج ؛ أتاه منها ما يُ قوي إنشانو ويَ سد حاجتو ، ويكون من ىو أكمل ولاية ﵁ منو مستغنياً عن ذلك ، فلا يأتيو مثل ذلك لعلو درجتو وغناه عنها لا لنقص ولايتو ، وت٢ذا كانت ىذه ٔ صـنع ا﵁ بــن صــنع ا﵁ اتٟلــبي ات١كــي اتٟنفــي ، واعــظ فقيــو ، ت٤ــدث أديــب ، لــو أرجــوزة في اتٟــديث ، ولــو كتــاب مشــهور في إبطــال الغلــو في الصــاتٟتُ «ســيف ا﵁ علــى مــن كــذب علــى أ وليــاء ا﵁»تــوفي ســنةٕٓٔٔ . انظــر ترتٚتو في «ىدية العارف »ٔ/ٕٛٗ) و«معجم ات١ؤلف»ٔ/ٖٛٗ). ٕ «سيف ا﵁ على من كـذب علـى أوليـاء ا﵁ »، صٕٓٔ ، وانظـر مـا قالـو ابـن القـيم رتٛـو ا﵁ في ىـذا البـاب في قصة الطفيل بن عمرو الدوسي في «زاد ات١عاد »ٖ/ٕٚٙ). ٖ انظر «شرح العقيدة الواسطية»ٕ/ٕٖٓ – ٖٖٓ) لابن عثيمتُ رتٛو ا﵁.
عدد الصفحات ٢٠مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 11 الأمور في التابعتُ أكثر من ها في الصحابة ، تٓلاف من نرري على يديو ات٠وارق ت٢ديِ ات٠لق وتٟاجتهم ، فهؤلاء أعظم درجة. ٔ كرامات الأولياء تعتبر من جملة آيات الأنبياء الكرامات من تٚلة آيات الأنبياء ، لأنها لا تٖصُل إلا ت١ن اتبعهم ، ولأنو لولا الأنبياء ت١ا كان الأولياء أولياء ، لأنهم ما صار وا أولياء إلا باتباعهم للنبي . ولكن كرامات الأولياء تعتبر من الآيات الصغرى ، أما الآيات الكبرى فخاصة بالأنبياء ، لا يُشاركهم فيها أحد غتَىم ، لا الأولياء ولا غتَىم ، وىي كخلق الطتُ من الطتَ ، ونزول الكتب ، وفلق البحر ونحو ذلك. وعلة عدم ات١شاركة أن ا﵁ فض ل الأنبياء على غتَىم ، فلا بد أن نشتاز الفاضل تٔا لا يقدر ات١فضول على مثلو ، إذ لو أتى تٔثل ما أتى بو الفاضل لكان مثلو ، لا دونو.ٕ كرامات الأولياء لا يُقصد بها التحدي ، بخلاؼ آيات الأنبياء كرامات الأولياء لا يُقصد ُّا التحدي إطلاقا ، وإندا يُقصد ُّا الإ كرام وتلبية حاجة ذلك الولي ، تٓلاف آيات الأنبياء فقد يُقصد ُّا التحدي وقد يقصد ُّا تلبية حاجات الناس ، وعلى كل حال ففيها تنويو بكرامة ذلك النبي. ٖ الكرامات قد تكوف للابتلاء الكرامات من جنس الابتلاء الذي ذكره ا﵁ في قولو فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربو فأك رمو ونعمو فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليو رزقو فيقول ربي أىانن . وت٢ذا الكرامة لا يُتبجح ُّا ، بل إن كثتَاً من الصاتٟتُ يكره ذلك ، وإذا ما حصلت يسأل ا﵁ زوات٢ا ، خوفاً على نفسو من الفتـنة أو نقص درجتو.ٗ ٔ «الفرقان بتُ أولياء الرتٛـٰن وأولياء الشيطان»، صٕٖٓ – ٕٖٔ . ٕ انظر كتاب «النبوات»ٔٓ٘ ، ٕٓٛ ، ٖٕٛ ، ٙٙٛ). ٖ انظر كتاب «النبوات»ٗٛٓٔ - ٘ٛٓٔ). ٗ قالو د. عبد الرتٛـٰن اليحتِ حفظو ا﵁ في مقدمة تٖقيقو لكتاب «الفرقان بـتُ أوليـاء الرتٛــٰن وأوليـاء الشـيطان»، ص ٘ٔ .
عدد الصفحات ٢١مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 10 حصوؿ الكرامةلأحد لا يُػػػػسَوِّغ الغلو فيه قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرتٛـٰن بن حسنٔ رتٛو ا﵁: ولو كان ات١خلوق قد ثبت لو من الكرامة ما ثبت ؛ فالكرامة من فِعل ا﵁ لا من فعل غتَه ، وات١ُستغاث ىو ا﵁ لا غتَه ، ولم يكن الصحابة يستغيثون ويسألون من ظهرت لو كرامة ، أو حصلت لو خارقة من ات٠وارق. ٕ فإثبات الكرامات لـمن جعل ا﵁ على يديو كرامات لا يلزم منو إثبات أن ت٢م تصرفا في الكون ، أو جواز دعائهم وطلب الشفاعة منهم ، "وت٦ا يبتُ ذلك أنو وقع لعلي بن أبي طالب رضي ا﵁ عنو في غزوة خيبر من الكرامات ما لم يقع مثلو لغتَه ، ومع ىذا فلما بلغو عن أناس ت١ ا كان منـزلو بالكوفة أنهم اعتقدوا فيو الإلـٰهية ؛ خد ت٢م الأخاديد ، وجعل فيها اتٟطب ، وأوقدىا بالنار ، وقذفهم فيها إعظاماً ت٢ذا الأمر ، وىو بالنسبة إلى ما وقع من عباد القبور في ىذه الأزمنة وقبلها قليل من كثتَ ، والكرامة أمر نرعلو ا﵁ لا صنع للبشر فيو ، والذي أوجد الكرامة ت١ن شاء من عباده ىو الذي ٔ ىو الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرتٛـٰن بن حسن بن الشيخ ت٤مد بن عبد الوىاب رتٛهم ا﵁ تعالى ، ولد سنة ٕٕ٘ٔ في بلدة العلم والعلماء ؛ الدرعية ، درس على يد عدد من ات١شايخ ، منهم والده الشيخ عبد الرتٛـٰن بن حسن ، وكذا ابن عمو الشيخ عبد الرحـمـٰن بن عبد ا﵁ بن مـحمد بن عبد الوىاب ، والشيخ ت٤مد بن ت٤مود اتٞزائري ، وغتَىم. وبعد تضلعو في العلم تتلمذ عليو عدد من التلاميذ ، أشهرىم الشيخ الأديب الذاب عن دين ا﵁ بشعره ونظمو ؛ سليمان بن سحمان رتٛو ا﵁ تعالى. لو العديد من الكتب والرسائل ، أما الكتب فأشهرىا «مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام»، وأيضا«منهاج التأسيس في كشف شبهات داود بن جرجيس » أما الرسائل فجمعها تلميذه الشيخ سليمان في اَّلد الثالث من «ت٣موعة الرسائل وات١سائل النجدية »، وبعضها مفرق في بعض اَّلدات الأخرى ، وبعضها يقع في «الدرر السنية من الأجوبة النجدية» توفي رتٛو ا﵁ سنة ٖٜٕٔ . باختصار وتصرف من ترتٚتو في مقدمة كتابو «مصباح الظلام»﵀ققو د. عبد العزيز بن عبد ا﵁ الزير حفظو ا﵁. ٕ «منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات د اود بن جرجيس »،ص ٖٗٗ .
عدد الصفحات ٢٢مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 11 يستحق أن يُعبد وحده لا شريك لو ، فإن الكرامة إندا تقع للموحدين ات١خلصتُ بسبب توحيدىم وإخلاصهم".ٔ الناس في الكرامات ثلاثة أصناؼ الناس في الكرامات ثلاثة أصناف ، طرفان ووسط ، فمنهم من يُــــــكذٍّب بـحصول الكرامات لغيــر الأنبياء ، وىذه زلة كبتَة كما قال الذىبي ٕ رتٛو ا﵁ ٖ ، ومنهم من يَظن أن كل من حصل لو كرامة كان ولياً ، فيظن ذلك في السحرة والكهان ت٦ن يستعينون باتٞن والشياطتُ فتحصل ت٢م خوارق فيد عون أنهم أولياء وأنو حصلت ت٢م كرامات ، فيظنها اتٞهال كذلك ، والصواب أن الاعتبار في الولاية بالإنشان والتقوى ومتابعة الرسول . ومنهم من يعتقد أن الكرامات قد تٖصل لبعض الأولياء كرامة من ا﵁ تعالى سدا تٟاجتو الفرؽ بين الكرامات الإلػٰهية والأحواؿ الشيطانية ينبغي التفريق بتُ الكرامات الإلػٰهية والأحواؿ الشيطانية ، فإن الكهان يكون لأحدىم القرين من الشياطتُ نسبره بكثتَ من ات١غيبات ت٦ا يستًقو من السمع ، ثم يد عون بأن ىذا من الكرامات وأنهم من أولياء ا﵁! (والأسود العنسي الذي ادعى النبوة كان لو من الشياطتُ من نسبره ببعض الأمور ات١غيبة ، فلما قاتلو ات١سلمون كانوا نسافون من الشياط تُ أن نسبروه تٔا يقولون فيو ، حتى أعانتهم عليو امرأتو ت١ا تبتُ ت٢ا كُـفره فقتلوه. وكذلك مسيلمة الكذاب ، كان معو من الشياطتُ من نسبره بات١غيبات ، ويعينو على بعض الأمور. وأمثال ىؤلاء كثتَون مثل اتٟارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد ات١لك بن مروان وادعى النبوة ، وكانت الشياطتُ تُٗرج رجليو من القيد وت٘نع السلاح أن ينفُذ فيو ، وتُسبح الرُّخامة إذا ٔ بتصرف من «تأييد ات١لك ات١نان في نقض ضلالات دحلان»، صٛٓٔ ، للشيخ صالح بن ت٤مد الشثري ، ات١توفى سنة ٜٖٓٔ ، تٖقيق: د. ت٤مد بن ناصر الشثري ، الناشر: دار اتٟبيب – الرياض. ٕىو العلامة ات١ؤرخ ، شيخ اتٞرح والتعديل ، أبو عبد ا﵁ ، ت٤مد بن أتٛد الذىبي ، تركماني الأصل ، شافعي ات١ذىب ، لو مؤلفات لا يستغتٍ عنها من جاء بعده ، كـ «ستَ أعلام النبلاء»، و«تاريخ الإسلام »، و«تذكرة اتٟفاظ»، و«العلو للعلي الغفار»، لو رواية للحديث النبوي ، وىو من تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية رتٛهما ا﵁ ، توفي سنة ٛٗٚ ، انظر ترتٚتو في «شذرات الذىب »ٖ/ٖ٘ٔ). ٖ انظر «ستَ أعلام النبلاء» (ٚٔ/ٖ٘٘).
عدد الصفحات ٢٣مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 12 نقرىا بيده ، وكان يرى الناس تّبل قاسيون ٔ رجالاً ركباناً ٕ على خيل في الــهواء ، ويقول: ىي ات١لائكة ، وإندا كانوا جنّاً ، وت١ا أمسكو ات١سلمون ليقتلوه طعنو الطاعن بالرمح فلم ينفذ فيو ، فقال لو عبد ات١لك: إنك لم تُـــسَمٍّ ا﵁ ، فسم ى ا﵁ وطعنو فقتلو.ٖ انتهى. والدجال يكون على يديو خوارق كثتَة ، من أنو يأمر السماء أن ت٘طر فتمطر ، والأرض أن تنبت فتنبت ، وتتبعو كنوز الأرض مثل اليعاسيب ٗ ، وأن يقتل ذلك الشاب ثم نزييو ، إلى غتَ ذلك من الأمور ات١هولة. قال أبو عبد ا﵁ الذىبي رتٛو ا﵁: فلا يَ غتً ات١سلم بكشف ولا تْال ، ولا بإخبار عن مُغـي ب ، فابن صائد وإخوانو من الكهنة ت٢م خوارق ، والرىبان فيهم من قد ت٘زق جوعا وخلوة ومراقبة على غتَ أساس ولا توحيد ، فصفت كُ دورات أنفسهم ، وكاشفو ا٘ وفَ شرواٙ ، ولا قدوة إلا في أىل الصفوة وأرباب الولاية ات١نوطة بالعلم والسنن ، فنسأل ا﵁ إنشان ات١تقتُ ، وتألُّ و ات١خلصتُ ، فكثتَ من ات١شايخ نتوقف في أمرىم حتى يتبرىن لنا أمرىم ، وبا﵁ الاستعانة .ٚ انتهى. قلت: وقصة ابن صائد (ويقال: ابن صياد) معروفة ، رواىا عبد ا﵁ بن عمرَ رضي ا﵁ عنهما قال: قال النبيُّ لابن صَيادٍ: إني قد خَبَأْتُ لك خَبيئاً فقال ابن صياد: ىو الدُّخ. قال: اِخْسَأ ، فلن تـَعْدُوَ قدركَ. ٛ يعتٍ: لست أنت إلا من إخوان الكهان. وقولو (الدُّخ) يريد الدُّخْن ، وىو نوع من اتٟبوب. ٔ قاسيون: جبل معروف في دمشق. ٕ كذا في ات١طبوع ، ولعل الصواب: وركبانا. ٖ «الفرقان بتُ أولياء الرتٛـٰن وأولياء الشيطان»، صٕٖٗ– ٕٖ٘ . ٗ يعاسيب تٚع يعسوب ، وىي ملكة النحل. انظر «النهاية» ٘ أي ادعوا أنهم كُشِف ت٢م اللوح ا﵀فوظ الذي كتب ا﵁ فيو مقادير كل شيء. ٙ الــــفَـــــشر كلمة عامية ، تعتٍ الكذب. ٚ «ستَ أعلام النبلاء»ٕٕ/ٜٚٔ). ٛ رواه البخاري ( ٖٗ٘ٔ) ومسلم (ٕٜٕٗ).
عدد الصفحات ٢٤مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 13 فالذي فعلو النبي مع ابن صياد أنو خَــبَــأَ لو (دُخنأ في كفو ، ثم سألو: ماذا خَــبَــأت لك؟ فأخبر القرين اتٞتٍ أو الشيطان ابن صياد تٔا خبأه النبي في كفو ، وكان قـد رآه قبل أن يقبض النبي يده ، ولكن ابن صياد لم يسـمع من اتٞتٍ كلمة (الدُّخن) كاملة ، فسمعها إلا ارف الأختَ (النون) ، فسمعها على ىذا النحو (الدُّخ) ، فأد اىا كما تٝعها ، فقال لو النبي : اِخسأ ، فلن تعدو قدرك. ٕ قال القرطبي ٖ رتٛو ا﵁: كان ابن صياد على طريقة الكهنة ، نسبر بات٠بر فيَصِحُّ تارة ويَفسُدُ أخرى ، فشاع ذلك ولم ينـزل في شأنو وحي ، فأراد الن بي سلوكَ طريقةٍ نستبر حالو ُّا .ٗ فالكهان يَفزَعون إلى الـجن في أمورىم ، ويستفتونهم في الـحوادث ، فيُلقون إليهم الكلمات ، وقد يتوافق ما يُـخبِـر بو الكاىن مع القدر ، فيظن من تٝعو أن الكاىن قد كُشِف لو شيء من الغيب ، فيفتتن بو ، فيظنو اتٞاىل كشفاً وكرامة ، وأن ذلك الكاىن ولــيٌّ من أولياء ا﵁ ، وىو من أولياء الشيطان ، كما قال تعـالى عنهم في سورة الشعراء ىَلْ أُنـَبٍّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنـزلُ الش يَاطِتُ * تَنـزلُ عَلَى كُلٍّ أَف اكٍ أَثِيم * يـُلْقُونَ الس مْعَ وَأَكْثـَرُىُمْ كَاذِبُون ٘. وقد حسم الإسلام – ذلك الدين العظيم - مادة ىذا ات١دخل الشيطاني ، فحر م الذىاب للكهان ، فاتٟمد ﵁ على نعمة الإسلام. وجوب الحذر من الأحواؿ الشيطانية ، وبياف أف الكرامات لا تكوف بالحيل الطبيعية ولا في أماكن البدع ما كان من ىذه ات٠وارق في أماكن البدع فهو أقرب إلى الأحوال ال شيطانية ، كالذي نزصل عند ات١شاىد ونحوىا.ٙ ٔ الدُّخن نوع من اتٟبوب. ٕ تقدم تٗرنرو ، وانظر تقرير ابن تيمية رتٛو ا﵁ ت٢ذه ات١سألة في «ت٣موع الفتاوى »ٜٔ/ٕٙ). ٖ ىو الإمام أبو عبد ا﵁ ، ت٤مد بن أتٛد بن أبي بكر الأنصاري ، الأندلسي القرطبي ، الفقيو ات١فسر ، سارت بتفستَه «اتٞامع لعلوم القرآن »الركبان ، توفي سنة ٔٚٙ . انظر ترتٚتو في «تاريخ الإسلام »٘ٔ/ٜٕٕ). ٗ نقلو ابن حجر عنو في «فتح الباري »، شرح حديث ٖ٘٘ٓ). ٘ سورة الشعراء: ٕٕٔ – ٖٕٕ . ٙ قالو د. عبد الرتٛـٰن اليحتِ حفظو ا﵁ في مقدمة تٖقيقو لكتاب «الفرقان بـتُ أوليـاء الرتٛــٰن وأوليـاء الشـيطان»، ص ٙٔ .
عدد الصفحات ٢٥مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 14 ومن ىذه الأحوال الشيطانية ما يكون بواسطة حِيل طبيعية ، كمن يدخل النار تْجر الطلق وقشور النارِج ودىن الضفادع ونحوىا.ٔ قــال ابــن تيميــة رتٛــو ا﵁ في «الاقتضــاء»ثم مــن غــرور ىــؤلاء وأشــباىهم اعتقــادىم أن اســتجابة مثــل ىذا الدعاءٕ كرامـة مـن ا﵁ تعـالى لعبـده ، ولـيس في اتٟقيقـة كرامـة ، وإندـا تشـبو الكرامـة مـن جهـة أنهـا دعوة نافذة ، وسلطان قـاىر ، وإندـا الكرامـة في اتٟقيقـة مـا نفعـت في الآخـرة ، أو نفعـت في الـدنيا ولم تضر في الآخرة ، وإندا ىذا تٔنزلة ما ينَعم بو الكفار والفساق من الرياسات والأمـوال في الـدنيا ، فإنهـا إندا تصتَ نعمة حقيقية إذا لم تضر صاحبها في الآخرة. ٖ كيف يُػػػػميَّػػػز المسلم بين الخوارؽ الشيطانية والكرامات الرحمانية قال ابن تيمية رتٛو ا﵁: ولكن أىل الأحوال الشيطانية تـنصرف عنهم شياطينهم إذا ذُكر عندىم ما يطردىا ، مثل آية الكر سي ، فإنو قد ثبت في الصحيح عن النبي في حديث أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ت١ا وكَلو الن تْفظ زكاة الفطر ، فسرق منو الشيطان ليلة بعد ليلة وىو نشسكو فيتوب فيطلقو ، فيقول لو الن : ما فعل أستَك البارحة؟ ، فيقول: زعم أنو لا يعود ، فيقول: كذبك وإنو سيعود فلما كان في ات١رة الثالثة قال: دعتٍ حتى أعلمك ما ينفعك ، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ا﵁ لا إلـٰو إلا ىو اتٟي القيوم إلى آخرىا ، فإنو لن يزال عليك من ا﵁ حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، فلما أخبر النبي قال: "صدقك وىو كذوب" ، وأخبره أنو شيطان و ت٢ذا إذا قرأىا الإنسان عند الأحوال الشيطانية بصِدق أبطلتها.ٗ انتهى. كرامات الله لأولياء الله كثيرة ، والصحابة وأىل القرون الثلاثة ات١فضلة الأولى أولى من غتَىم ُّا ، وقد ورد في صحيح السنة شيء منها ، فمن ذلك ما حصل عباد بن بشر وأُسيد بن حُضتَ ت١ا ٔ قالو د. عبد الرتٛـٰن اليحتِ حفظو ا﵁ في مقدمة تٖقيقو لكتاب «الفرقان بـتُ أوليـاء الرتٛــٰن وأوليـاء الشـيطان»، ص ٙٔ . ٕ أي دعاء أصحاب القبور! ٖ «اقتضاء الصراط ات١ستقيم »ٕ/٘ٓٚ). ٗ «الفرقان بتُ أولياء الرتٛـٰن وأولياء الشيطان»، صٖٕٗ .
عدد الصفحات ٢٦مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 15 خرجا من عند رسول ا﵁ صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم في ليلة مظلمة ، وإذا نور بتُ أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما. ٔ وأبــو بكــر الصــديق ت١ــا ذىــب بأضــياف رســول ا﵁ صــلى ا﵁ عليــو وآلــو وســلم الثلاثــة جعــل لا يأكــل لقمة إلا ربا مثلها ، فلما شبعوا كانت أكثـر ت٦ـا ىـي قبـل ، فرفعهـا إلى رسـ ول ا﵁ صـلى ا﵁ عليـو وآلـو وسلم ، فجاء أقوام كثتَون فأكلوا منها. ٕ ونـزلت السكينة وفيها ات١لائكة مثل الظُلة لقراءة أُسيد بن حضتَ.ٖ وكانت ات١لائكة تسلم على عمران بن حصتُ. ٗ وخُـــبيب بن عدي كان أستَاً للمشركتُ يؤتى بعنب يأكلو ، وليس تٔكة عنب.٘ وسفينة مولى رسو ل ا﵁ صلى ا﵁ عليـو وآلـو وسـلم اعتًضـو الأسـد ، فقـال: إني مـولى رسـول ا﵁ صـلى ا﵁ عليو وآلو وسلم ، فمشى الأسد معو حتى أوصلو إلى مقصده.ٙ والبراء بن مالك رضي ا﵁ عنو كان إذا أقسم على ا﵁ أبر قسَمو ، فعن أنس بن مالك رضـي ا﵁ عنـو مرفوعـــاً: كـــم مـــن أشـــعث أغـــبر ذي طِ مـــرَ ينٚ لا يؤبـــو لـــو لـــو أقســـم علـــى ا﵁ لأبـــره ، مـــنهم الـــبراء بـــن مالك.ٛ ٔ «صحيح البخاري »، رقم ٖ٘ٓٛ . ٕ «صحيح البخاري »، برقم ٕٓٙ) ، و «مسلم»برقم ٕٓٚ٘). ٖ رواه البخاري ( ٛٔٓ٘) ، ومسلم (ٜٙٚ) ، من حديث أسيد بن حضتَ رضي ا﵁ عنو. ٗ روى مسلم (ٕٕٙٔ) عن عمران بن حصتُ رضي ا﵁ عنو قال: وقد كان يُــــسَــــل ــــمُ علي حتى اكتويتُ فـتُـرِكــتُ ، ثم تركتُ الكي فعاد. أي كانت ات١لائكة تسلم علي حتى استعملت الكي لأتداوى بو من البواستَ ، فتوقفت ات١لائكة عن السلام علي ، ثم ت١ا تركت الكي عادت تسلم علي. و انظر ما قالو الذىبي في «الكاشف»في ترتٚتو ، وابن تيمية «اَّموع »ٔٔ/ٕٙٚ). ٘ رواه البخاري ( ٙٛٓٗ) ، والطيالسي (ٕٕٓٚ) ، ومن طريقو البيهقي ( ٜ/٘ٗٔ-ٙٗٔ). ٙ رواه الطـــــبراني في «الكبـــــ»ٕٖٗٙ) ، و اتٟـــــاكم في «ات١ســـــتدرك »ٖ/ٙٓٙ) ، وعبـــــد الـــــرزاق في «ات١صـــــنف» (ٕٗٗ٘ٓ) ، وصحح إسناده اتٟاكم. ٚ الطٍّ مر ىو الثوب الـخَ ـــلِ ق. انظر «النهاية في غريب اتٟديث » ٛ رواه التًمذي (ٖٗ٘ٛ) ، وصححو الألباني.
عدد الصفحات ٢٧مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 17 وكــان مــرة في جــيش لــو ، فلقــيهم العــدو ، فأقســم علــى ا﵁ بــالظفر والشــهادة ، فوقــع شــهيداً ، وانهــزم العدو.ٔ وروى ابن عساكر بإسناده عن أبي السفر أن خالد بن الوليد رضي ا﵁ عنو ت١ا نزل اتٟتَة نـزل علـى أم بـــتٍ ات١رازبـــة فقـــالوا: احـــذر الســـم لا يَ ســـقيكَ وُ الأعـــاجم ، فقـــال: ائتـــوني بـــو ، فـــأُ تي بـــو فأخـــذه بيـــده ثم اقتحم اتٟصن. وفي رواية: قال ابن ات١قرئ: اق ـــتَ حَ مَ وقال: بسم ا﵁ ، فلم يضره شيئا. ٕ وروى باسناده عن خيثمة قال: أتي خالد بن الوليد برجل معو زِ قُّ ٖ تٜـر ، فقـال: اللهـم اجعلـو عسـلا عسلا ، فصار عسلا. وروى بإســناده عــن رجــل يقــال لــو صعصــعة قــال: فَ شَــتِ ات٠مــر في عســكر خالــد بــن الوليــد ، فجعــل يطــوف علــيهم ، وكــان رجــل منــا بعــث بــو أصــحابو فاشــتًى زقــا مــن تٜــر وجعلــو بــتُ يديــو ، فاســتقبلو كفة بكفة فقال: ما ىذا؟ قال: خل. قال: جعلو ا﵁ خلا. فانطلق إلى أصحابو ففتحو فإذا خل كأجود ما يكون من ات٠ل. وفي رواية عن ت٤ارب بن دثار أن الآتي بات٠مر قال: ىذه وا﵁ دعوة خالد بن الوليد. ٗ وســعد بــن أبي وقــاص كــان ت٣ــاب الــدعوة ، فعــن ســعد رضــي ا﵁ عنــو أن رســول ا﵁ قــال: اللهـــم استجب لسعد إذا دعاك.٘ وروى أبــو نعــيم في «اتٟليــة»عــن جعفــر بــن زيــد أن صــلة بــن أشــيم جــاءه الأســد مــرةً وىــو يُصــلي غَ ــــيضةٙ ، فلما سل ـم قال: اطلب الرزق من مكان آخر ، فولى الأسد وإن لو زئتَا تصدعت منو ٔ رواه اتٟاكم في «ات١ستدرك »ٖ/ٜٕٔ-ٕٜٕ) عن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو. ٕ «تاريخ دمشق »، ذكر من اتٝو خالد ، ورواه الطبرا«الكب»ٖٛٓٛ) عن أبي بردة ، و ( ٜٖٓٛ) عن قيس بن أبي حازم. ٖ الــزٍّقُّ ىو الوعاء الذي ينقل فيو ات٠مر. انظر «لسان العرب » ٗ «تاريخ دمشق »، ذكر من اتٝو خالد ٘ «سنن التًمذي»(ٖٔ٘ٚ) ، وصححو الألباني. ٙ الغَ ــــيضة ىي الشجر ات١لتف. انظر «النهاية في غريب اتٟديث »
عدد الصفحات ٢٨مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 18 اتٞبالٔ وت١ا عُذٍّبت أحدى الصحابيات ذىب بصـرىا ، فقـال ات١شـركون: مـا أصـاب بصـرىا إلا الـلات والعـزى ، فقالت: كلا وا﵁ ، فرد ا﵁ عليها بصرىا. ٕ وقد ورد في كرامات سادات التابعتُ أخبار كثتَة. ٖ وانظـــر لزامـــا كلامـــا جامعـــا نفيســـا لفضـــيلة الشـــيخ ت٤مـــد بـــن صـــالح بـــن عثيمـــتُٗ رتٛـــو ا﵁ في مفهـــوم كرامات الأولياء في شرحو على «العقيدة الواسطية».٘ مجاوزة الحد الشرعي في تعظيم الصالحين (الغلو فيهم) مقدمة خلق ا﵁ سبحانو وتعالى ات٠لق ليعبدوه ولا يشركوا بو شيئا كما قال تعالى وما خلقت اتٞن والإنس إلا ليعبدون ، وأرسل الرسل لذلك قال وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليو أنو لا إلـٰو إلا أنا فاعبدون ، ونهى عباده عن أن يشركوا معو في عبادتو أحدا غتَه فقال ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ات٠اسرين * بل ا﵁ فاعبد وكن من الشاكرين ، وبـتُ لنا أن الشرك أعظم الذنوب فقال إن ا﵁ لا يغفر أن يشرك بو ويغفر ما دون ذلك ت١ن يشاء ، ولأجل بـيان توحيد العبادة ﵁ عز وج ل والتحذير من الشرك بعث ا﵁ الأنبـياء ٔ «اتٟلية»ٕٕٕٓ). ٕ رواه البيهقي في «دلائل النبوة»ٕ/ٖٕٛ) ، الناشر: دار الكتب العلمية. ٖ انظر «الصحيح ات١سند من كرامات الأولياء »، للشيخ عبد الرقيب ا ، الناشر: دار العاصمة - صنعاء. ٗ ىو الشيخ الأصولي الفقيو ات١فسر ت٤مد بن صالح بن عثيمتُ ، من علماء القرن ات٠امس عشر ات٢جري ، بر ز في العقيدة والفقو والتفستَ ، نفع ا﵁ بو الناس في زمانو نفعا عظيما ، وانتشر علمو في الآفاق ، سواء منو ما كان مسجلا على الأشرطة أو ما كان م دونا في الكتب ، لو طلبة كثر ، تُٚعت فتاواه ورسائلو فوقعت إلى حتُ كتابة ىذه الأسطر في ٜٕ ت٣لدا ، وبعد وفاتو استؤجرت قناة فضائية لبث علمو ، فتضاعف انتشار علمو على ما كان في حياتو ، وىذا من دلائل إخلاصو ، نحسبو كذلك وا﵁ حسيبو ، وا﵁ يؤتي فضلو من يشاء. انظر ترتٚتو في كتاب «ابن عثيمتُ الإمام الزاىد »للدكتور ناصر بن مسفر الزىراني ، الناشر: دار ابن اتٞوزي – الدمام. ٘ (ٕ/ٜٕٚ – ٖٙٓ).
عدد الصفحات ٢٩مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 19 من لدن نوح إلى ت٤مد - عليهم تٚيعا أفضل الصلاة والتسليمٔ – فمن ىُدي إلى عبادة ا﵁ وحده لا شريك لو فقد ىدي إلى الصراط ات١ستقيم الذي بعث ا﵁ ت٤مدا لبـيانو ، ومن حاد عنو وأشرك معو غتَه في أي نوع من أنواع العبادة فقد خ اب وخسر. واتٍّ ـــباع الصراط ات١ستقيم يكون بإخلاص العبادة ﵁ ، واجتـناب الشرك بو ، والإنشان بالنبـي بفعل ما أمر ، وترك ما نهى عنو وزجر ، وتصديقو فيما أخبر ، وأن لا يُ عبد ا﵁ إلا تٔا شرع ، لا طريق إلى رضوان ا﵁ إلا ذلك ، ومن خالف ىذا الطريق ات١ستقيم فق د ضل وىلك ، قال تعالى وأن ىذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تػػتبعوا السبل فتفرؽ بكم عن سبػيله ذلكم وصاكم بو لعلكم تــتقون. وأسباب الانحراف عن الصراط ات١ستقيم كثتَة ، ومن أخطرىا وأكثرىا وقوعا الغلو في الدين ، والغلو في اللغة ىو اَّاوزة والتعدي في الأشياء ٕ ، وفي الشرع ىو ت٣اوزة اتٟد الشرعي في الأمر والنهي ، والغلو في الدين ىو سبب انحراف من قبلنا من أىل الكتاب ، وقد نهاىم ا﵁ عن ذلك فلم ينتهوا ، قال تعالى قل يا أىل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تــتبعوا أىواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثتَا وضلوا عن سواء السبـيل. وت١ا كانت ىذه عاقبة الغلو ، نهى الرسول الكر - وىو الشفيق الرحيم - أمتو عن الغلو في الدين ، وبـتُ أنو سبب ىلاك الأمم السابقة ، فقال: يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين ، فإنو أىلك من قبلكم الغلو في الدين.ٖ والغلو في الدين لو صور كثتَة ، ولكن أخطر ها وأعظمها شيوعا هو تعظيم الصالحين ، وصورتو أن نرُعل للصاتٟتُ من حقوق ا﵁ ات٠اصة بو شيء ، فإن حق ا﵁ الذي لا يشاركو فيو مشارِك ىو الكمال ات١طلق ، والغتٌ ات١طلق ، والتصرف ات١طلق من تٚيع الوجوه ، وأنو لا يستحق العبادة والتألُّ و أحد سواه ، فمن غلا بأحد من ات١خلوقتُ حتى جعل لو نصيبًا من ىذه الأشياء ؛ فقد ساواه برب العات١تُ ، وذلك أعظم الشرك. ٔ ولا ينافي ذلك أن أول الأنبـياء ىو آدم عليو السلام ، فإن نوحا عليو السلام ىو أول رسول بعثو ا﵁ بعد وقوع الشرك ، أما قبل وقوعو فأ ول الأنبـياء ىو آدم عليو السلام. ٕ انظر «النهاية في غريب اتٟديث » ٖ حديث صحيح ، رواه النسائي (ٖٚ٘ٓ) ، وابن ماجو (ٜٕٖٓ) واللفظ لو ، وأتٛد (ٔ/ٕ٘ٔ) ، وابن خزنشة (ٕٚٙٛ) ، وابن حبان (ٖٔٚٛ) ، وأبو يعلى (ٕٕٚٗ) ، واتٟاكم (ٔ/ٙٗٗ) ، وغتَىم عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما ، وصححو الألباني رتٛو ا﵁ في «السلسلة الصحيحة»ٖٕٛٔ).
عدد الصفحات ٣٠مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 21 والغلو في تعظيم الأنبياء والصاتٟتُ ىو سبب ىلاك اليهود والنصارى ، قال ابن تيمية في معرِض كلام لو عن الغلو الواقع عند اليهود والنصارى: وقد افتًق اليهود والنصارى ، فاليهود جفوا عنهم فكذبوىم وقتلوىم كما أخبر ا﵁ عنهم بقولو ﴿أفكلما جاءكم رسول تٔا لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفرقا تقتلون﴾. والنصارى غلوا فيهم فأشركوا ُّم حتى كفروا با﵁ ، قال تعالى ﴿قل يا أىل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على ا﵁ إلا اتٟق إندا ات١سيح عيسى ابن مريم رسول ا﵁﴾ – إلى قولو – ﴿فسيحشرىم إليو تٚيعا﴾. فبالإنشان ُّم وتصديقهم وطاعتهم نسرج ات١سلم عن مشاُّة اليهود ، وبعبادة ا﵁ وحده والاعتًاف بأنهم عباد ا﵁ لا نروز اتٗاذىم أربابا ولا الشرك ُّم والغلو فيهم ؛ نسرج عن مشاُّة النصارى ، فإن اتٗاذىم أربابا كفر ، قال تعالى ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا ات١لائكة والنبيتُ أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾. والنصارى يُشركون تٔن دون ات١سيح من الأحبار والرىبان ، قال تعالى ﴿اتٗذوا أحبارىم ورىبانهم أربابا من دون ا﵁﴾ ، فمن غلا فيهم واتٗذىم أربابا فهو ك افر ، ومن كذب شيئا ت٦ا جاءوا بو أو سبهم أو عاُّم أو عاداىم فهو كافر ، فلابد من رعاية ىذا الأصل. ٔ وصدق ابن تيمية رتٛو ا﵁ ، فالنصارى غلوا في تعظيم عيسى عليو الصلاة والسلام حتى ادعوا أنو ىو ا﵁ ، وقال آخرون: إنو ابن ا﵁ ، وقال آخرون: إنو ثالث ثلاثة – تعالى ا﵁ عما يقولون علوا كبـتَا -. واليهود غلو في ذم عيسى عليو السلام ، فقالوا إنو ابن زانية ، حاشا نبي ا﵁ من ذلك ، وقتلوا كثتَا من الأنبياء كما قال ا﵁ عنهم في القرآن ﴿وتقتلون النبيتُ بغتَ حق﴾. فاتٟاصل أن النصارى عظّموا الأنبياء حتى عبدوىم وعبدوا ت٘اثيلهم ، واليهود استخفوا ُّم حتى قتلوىم ، والأمة الوسط عرفت مقاديرىم ؛ فلم تغلوا فيهم غلو النصارى ، ولم تٕفوا عنهم جفاء اليهود.ٕ ٔ «الرد على الإخنائي »، صٗٚٗ . ٕ قالو الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي اتٟنبلي رتٛو ا﵁ في كتابو «شفاء الصدور في زيارة ات١شاىد والقبور » ص ٕ٘ ، الناشر: مكتبة نزار مصطقى الباز – مكو.
عدد الصفحات ٣١مقدمة في بياف حقوؽ الصالحين 20 وقدتٕاوز أناس اتٟد الشرعي في تعظيم الصاتٟتُ ، سواء في حياتهم أو في ت٦اتهم ، فصرفوا ت٢م حقوقا إلـٰهية ، أو وصفوىم بصفات ربانية ، أو جعلوا ت٢م خصائص نبوية ، وكل ىذا من أبطل الباطل ، فأما اتٟقوق الإلـٰهية فكالدعاء والذبح ونحو ذلك ، وأما الصفات الربانية فكادعاء علم الغيب ت٢م ، وبعضهم أطلقوا عليهم خصائص لا تنبغي إلا للنبي ، كالتبرك تٔا انفصل منو من وضوء وعرق ونحو ذلك ت٦ا خص بو النبي ،عياذا با﵁ من ذلك كلو . وىذا التصرف نوع من أنواع الغلو ، إذ الغلو في اللغة ىو اَّاوزة وتعدي اتٟد ، وفي الشرع : ت٣اوزة اتٟد الشرعي في الأمر والنهي . وىذا النوع من الغلو ىو الذي أدى بكثتَ من الأمم إلى الوقوع في الشرك ، سواء كان الغلو في أنبياء أو فيمن ليسوا بأنبياء ، بدءا من قوم نوح إلى أمة ت٤مد ، وقد كان منشأُ الشرك في عهد نوح عليو الصلاة والسلام من تعظيم الصاتٟتُ ، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما في تفستَ قول ا﵁ تعالى وقالوا لا تذرن آت٢تكم ولا تذرن ودًّا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا قال: أتٝاء رجال صاتٟتُ من قوم نوح ، فلما ىلكوا ٔ أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى ت٣السهم التي كانوا نرلسون أنصابا ٕ ، وتٝوىا بأتٝائهم ، ففعلوا ، فلم تُعبد ، حتى إذا ىلك أولئك وتـنس خ العلمٖ عُبدت.ٗ وروى ابن جرير بإسناده إلى الثوري عن موسى عن ت٤مد بن قيس أن و قال عن يغوث ويعوق ونسرا : كانوا قومًا صاتٟتُ من بتٍ آدم ، وكان ت٢م أتباع يقتدون ُّم ، فلما ماتوا قال أصحاُّم الذين كانوا يقتدون ُّم: لو صورناىم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناىم ، فصوروىم ، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس ، فقال : إندا كانوا يعبد ونهم ، وُّم يسقون ات١طر ، فعبدوهم.٘ ٔ أي ماتوا. ٕ أي اصنعو ا أنصابا ، وىي ت٘اثيل تصنع على ىيئتهم ثم تـنصب في اَّالس لتَاىا الناس فيقتدوا ُّم في أفعات٢م! وىكذا دخل عليهم الشيطان. ٖ أي تٖول من حال إلى حال. انظر «النهاية» قال مقيده: وسبب التحول والتحريف ىو عدم اتٟفظ. ٗ رواه البخاري ( ٕٜٓٗ). ٘ «تفستَ ابن جرير »، سورة نوح : ٕٗ .
عدد الصفحات ٣٢