نحو مفهوم شامل للاحتساب 51 هناﷺفقوله « :العموم، قال الجويني .)1(العموم، فالنكرة الواقعة في مساقه محمولة عليه ثالثاً: الإجماع: نقل الإجماع على وجوب الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير واحد من أهل العلم، ولم يحصروا هذا الواجب في معروف معين أو منكر معين، ولم يستثنوا من المعروف « :والمنكر شيئاً؛ قال ابن عبد ال .)2(الْمُنْكَرَ وَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ « :وقال ابن حزم .)3(بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِلاَ خلاف من أحد مِنْهُم البرهان في أصول الفقه، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، )1( هـ)،478أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتو لبنان، – المحقق: صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية بيروت ).119 /1 م،1997 هـ1418الطبعة الأولى التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن )2( هـ)، تحقيق463محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتو مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف ).281 /23 ه،ـ1387المغرب، عام النشر– والشؤون الإسلامية الفصل في الملل والأهواء والنحل، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم=)3(
عدد الصفحات ٥٢نحو مفهوم شامل للاحتساب 52 « :وقال النووي .)1(والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة فأنت ترى أن كل من نقل الإجماع على وجوب الاحتساب لم يخصصه بمجال دون مجال. هـ)، مكتبة الخانجي- القاهرة،456= الأندلسي القرطبي الظاهري (المتو ).132 /4( شرح النووي على مسلم= المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو )1( هـ)، دار إحياء 676زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتو ).22 /2،1392بيروت، الطبعة الثانية،– التراث العربي
عدد الصفحات ٥٣نحو مفهوم شامل للاحتساب 53 لئن كانت الأدلة السابقة تظهر شمولية الاحتساب من جهة التأصيل، فإن التاريخ الإسلامي عبر القرون يظهر تحويل هذا التأصيل إلى واقع عملي ملموس في حياة الأمة المسلمة، وهو ما يعني أن أي خلل في تحقيق شمولية الاحتساب اليوم، ليس مخالفة للأدلة الشرعية الدالة على شمولية الاحتساب فحسب، بل تنكبًا عن الطريق القويم الذي سلكه الأولون ومن سار على دربهم. ولبيان التطبيق العملي للمفهوم الشامل للاحتساب، سوف نستعرض نماذج تطبيقية للاحتساب في مجالات متعددة عبر القرون، كما سنستعرض اختصاصات ولاية الحسبة في الدولة الإسلامية، بصفتها تمثل الجهاز الرسمي للاحتساب؛ لنرى كيف تعددت مجالات عمل المحتسب، بما يؤكد فهم المتقدمين لشمولية الاحتساب وتطبيقهم له. التطبيق العملي للمفهوم الشامل للحسبة عبر العصور
عدد الصفحات ٥٤نحو مفهوم شامل للاحتساب 54 أولاً: نماذج عملية لتطبيق المفهوم الشامل للحسبة درج المسلمون منذ الصدر الأول على الاحتساب على كل المنكرات في كافة المجالات، وقد نقلت لنا كتب الحديث والآثار وكتب التراجم والسير نماذج كثيرة ترسخ هذه الحقيقة، ولعلنا نستعرض هنا عدداً من هذه النماذج للتأكيد على أن هذه هي سنة القولية ﷺالمسلمين عبر القرون، وسوف نبدأ بسنة رسول الله وسيرته العملية، فهو بأبي هو وأمي الأسوة الحسنة، وهو صاحب الرسالة الذي يبين مقاصدها بأقواله وأفعاله وتقريراته، ثم نذكر ، التي تبين شمولية فهمهم شيئاً من مواقف الصحابة للحسبة، وشمولية تطبيقهم العملي لها، ثم نعرج على مواقف من سير السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان عبر القرون، ثم أخيراً نبين شيئاً من تطبيقات الدولة الإسلامية في مراحلها المختلفة للاحتساب الشامل. ولتبيين هذه الشمولية فسوف نقسم نماذج الاحتساب تبعاً للضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها: (الدين، والنفس، والعِرض، والعقل، والمال)، ولكن مما ينبغي ملاحظته أن من الاحتساب ما يكون أثره متعدياً فيكون سبباً في حفظ أكثر من ضرورة، فمثلاً: الاحتساب على أصحاب المقالات المبتدعة فيه: حفظ للدين، وحفظ للعقول.
عدد الصفحات ٥٥نحو مفهوم شامل للاحتساب 55 والاحتساب على شارب الخمر فيه: حفظ لعقله أصالة، وحفظ للأعراض بالتبعية. والاحتساب على قاطع الطريق فيه: حفظ للنفس، والعرض، والمال، وهكذا.
عدد الصفحات ٥٦نحو مفهوم شامل للاحتساب 56 لإزالة المنكرات المختلفة باليد ﷺإن احتساب النبي بهذه الشعيرة ﷺواللسان أكثر من أن يحصى، ومن تتبع قيامه العظيمة لم يخالجه شك في شمولية مجالاتها، وسوف نكتفي لبيان هذه الحقيقة بعدد من الأمثلة: حفظاً لضرورة الدين، فمن ذلك:ﷺأ- احتسابه على حديثي عهد بالإسلام حفظاً لجناب ﷺ- إنكاره التوحيد؛ روى الإمام أحمد في مسنده، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ إِلَى حُنَيْنٍ، قَالَ: ﷺ« : وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا، وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: « :ﷺيَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴿وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: إِنَّهَا السُّنَنُ، لَتَرْكَبُنَّ ]138[﴾ ﭪﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ .)1(سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّةً المسند، الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد= )1( ﷺنماذج من شمولية احتساب النبي
عدد الصفحات ٥٧نحو مفهوم شامل للاحتساب 57 - تحطيم أصنام الكعبة يوم فتح مكة؛ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَكَّةَ، وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُ ﷺ، قَالَ ﮚ ﮛ ﮜمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ، ﴿ ]81[﴾ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ .)1( »]49[﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ أَنَّ « :- الإنكار على المسيء صلاته؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى ﷺرَسُولَ اللَّهِ ، فَرَدَّ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي ﷺالنَّبِيِّ ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ ﷺ كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ تُصَلِّ، ثَلاَثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي .)2(صَلاَتِكَ كُلِّهَا = وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، )، قال 21897( )226-225 /36م)،2001هـ1421الطبعة الأولى المحققون: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ).1781( )1408 /3)، صحيح مسلم4720( )86 /6 صحيح البخاري )1( .)397( )298 /1)، صحيح مسلم757( )152 /1 صحيح البخاري )2(
عدد الصفحات ٥٨نحو مفهوم شامل للاحتساب 58 ، قَالَ- النهي عن التعمق في العبادة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ « ﷺقَالَ النَّبِيُّ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ، يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلاَلَ، فَقَالَ ﷺقَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ .)1(: لَوْ تَأَخَّرَ الهِلاَلُ لَزِدْتُكُمْ؛ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ﷺالنَّبِيُّ ، لحرمات الله إن انتهكت؛ فعَنْ عَائِشَةَ ﷺ- انتقامه لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ ﷺ«أَنَّهَا قَالَتْ .)2( اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا حفظاً لضرورة النفس، فمن ذلك:ﷺب- احتسابه في حجة الوداع على الأمة احتساباً عاماً، ﷺ- احتسابه ونهيها عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والتشديد في ذلك، «وذلك عندما سأل أهل الموقف أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا ).1103( )774 /2)، صحيح مسلم7299( )97 /9 صحيح البخاري )1( .)2327( )1813/4)، صحيح مسلم3560( )189/4 صحيح البخاري )2(
عدد الصفحات ٥٩نحو مفهوم شامل للاحتساب 59 أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَإِن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، .)1( فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا على كل من يشير بحديدة أو سلاح على أخيه ﷺ- احتسابه « :ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ المسلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ .)2(فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مَرَّ بِقَوْمٍ فِي مَجْلِسٍ ﷺ« :وعَنْ جَابِرٍ يَسُلُّونَ سَيْفًا يَتَعَاطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ غَيْرَ مَغْمُودٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَزْجُرْكُمْ عَنْ .)3(هَذَا؟ فَإِذَا سَلَّ أَحَدُكُمُ السَّيْفَ فَلْيُغْمِدْهُ، ثُمَّ لِيُعْطِهِ أَخَاهُ حفظاً لضرورة العِرض:ﷺج- احتسابه في حجة الوداع؛ حيث جعل أعراض ﷺتقدم معنا حديثه لحفظ العِرض أيضاً:ﷺالمسلمين عليهم محرمة، ومن احتسابه عن النظر المحرم، - صرفه وجه الفضل بن العباس ﷺمَا، قَالَ فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ).1679( )1305 /3)، وصحيح مسلم،5550( )100 /7 صحيح البخاري، )1( .)2617( )2020 /4)، وصحيح مسلم،7072( )49 /9 صحيح البخاري، )2( )، قال محققو المسند: حديث صحيح14980( )230 /23 مسند الإمام أحمد )3(
عدد الصفحات ٦٠نحو مفهوم شامل للاحتساب 60 الفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ الفَضْلُ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ﷺرَجُلاً وَضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ﷺخَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللهِ وَالفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ ﷺوَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ .)1(بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا - نهيه عن اختلاط الرجال بالنساء، فعن حمزة بن أبي أسيد ، يقول وهو خارج ﷺالأنصاري، عن أبيه من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله للنساء: استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن ﷺ بحافات الطريق، فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها .)2(ليتعلق بالجدار من لصوقها به ، ووعيده لمن يقع في هذا المنكر العظيم، - رجمه لماعز « قالفعن جابر بن سمرة ، رجل قصير، أعضل، ليس عليه رداء، فشهد على نفسه ﷺإلى النبي : فلعلك؟ قال: لا، واللَّه إنه ﷺأربع مرات أنه زنى، فقال رسول اللَّه قد زنى الآخر، قال: فرجمه، ثم خطب، فقال: ألا كلما نفرنا غازين في ).1334( )973 /2)، صحيح مسلم6228( )51 /8 صحيح البخاري )1( )، وحسنه الألبا5272( )369 /4 سنن أبي داود )2(
عدد الصفحات ٦١نحو مفهوم شامل للاحتساب 61 سبيل اللَّه، خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكثبة، .)1( أما واللَّه، إن يمكني من أحدهم لنكلنه عنه ، وإقامة حد الزنا عليها، - وأيضاً رجمه الغامدية « قَالَ فقد روى مسلم عَنِ بُرَيْدَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، قَالَ: إِمَّا لاَ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَالَ: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ .)2(فَرَجَمُوهَا... ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ حفظاً لضرورة العقل، فمن ذلك:ﷺد- احتسابه بإهراق الخمر وعدم اتخاذها خلاً، فعَنْ أَنَسِ ﷺ- أمره عَنْ أَيْتَامٍ ﷺ سَأَلَ النَّبِيَّ « :ابْنِ مَالِكٍ .)3(وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: أَهْرِقْهَا. قَالَ: أَفَلاَ أَجْعَلُهَا خَلاًّا؟ قَالَ: لاَ ).1692( )1319 /3 صحيح مسلم، )1( .)1695( )1323 /3 صحيح مسلم، )2( )، وصححه الألبا3675( )326 /3 سنن أبي داود، )3(
عدد الصفحات ٦٢نحو مفهوم شامل للاحتساب 62 بإكفاء الخمر وعدم بيعها، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ﷺ- أمره عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: كَانَ «وَعْلَةَ قَالَ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ، أَوْ مِنْ دَوْسٍ فَلَقِيَهُ بِمَكَّةَ عَامَ ﷺلِرَسُولِ اللَّهِ : يَا فُلاَنُ! ﷺالْفَتْحِ بِرَاوِيَةٍ مِنْ خَمْرٍ يُهْدِيهَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَهَا؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلاَمِهِ : بِمَاذَا أَمَرْتَهُ يَا فُلاَنُ؟ قَالَ: ﷺفَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، ﷺأَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ .)1(فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ فِي الْبَطْحَاءِ عن صناعة الخمر لغرض التداوي بها، فعن وائل ﷺ- نهيه سأل النبي « :الحضرمي عن الخمر، فنهاه -أو كره- أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها ﷺ .)2(للدواء، فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء حفظاً لضرورة المال، ومن ذلك:ﷺهـ- احتسابه على الأمة وتحذيرها من أكل الأموال بالباطل ﷺ- احتسابه «في خطبة حجة الوادع، وفيها سنن الدارمي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، الناشر: دار المغني للنشر )1( م)،2000هـ1412والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، )، وصححه محققه.2148( )1335 /2( .)1984( )1573 /3 صحيح مسلم، )2(
عدد الصفحات ٦٣نحو مفهوم شامل للاحتساب 63 عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، .)1(وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ : على من غش في بيعه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ- احتسابه مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ ﷺ« أَصَابِعُهُ بَلَلاً فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَارَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ؛ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ .)2( فَلَيْسَ مِنِّي على من قَبِلَ الهدايا من عماله، وتحذيره من ﷺ- احتسابه ﷺ«، قَالَذلك، فعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِي عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: )3(رَجُلاً مِنَ الَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الُتْبِيَّةِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: اللَّهُمَّ .)4(هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، ثَلاَثًا سبق تخريجه. )1( .)102( )99 /1 صحيح مسلم )2( وضُبِطَ أيضاً باللام )3( .)2597( )159 /3 صحيح البخاري )4(
عدد الصفحات ٦٤نحو مفهوم شامل للاحتساب 64 على من يدعو على ماله، فقد روى مسلم عَنْ ﷺ- احتسابه «، قَالَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ .)1( سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ أكل المال المحرم من الموبقات؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ- عده « قَالَ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ يَارَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ .)2( الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ .)3009( )2304 /4 صحيح مسلم، )1( .)1679( )1305 /3)، وصحيح مسلم،5550( )100 /7 صحيح البخاري، )2(
عدد الصفحات ٦٥نحو مفهوم شامل للاحتساب 65 أ- الاحتساب حفظاً لضرورة الدين، فمن ذلك يوم على الصحابة - احتساب أبي بكر ، فقد أُصيب المسلمون يومها بمصيبة عظيمة، ﷺوفاة النبي وهزّة عنيفة، أفقدت كثيراً منهم صوابهم، حتى إن عمر « :، فعَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﷺأنكر موت النبي يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بَكْرٍ اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، قَالَ اللهُ: ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﴿ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ، وَقَالَ: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ ]144[﴾ﮐ ﮑ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلاَّ يَتْلُوهَا، قال الزهري: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ نماذج من احتساب الصحابة رضوان الله عليهم
عدد الصفحات ٦٦نحو مفهوم شامل للاحتساب 66 تَلاَهَا فَعَقِرْتُ، حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلاَيَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ .)1( قَدْ مَاتَ ﷺحِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَهَا، عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ على قوم تحلقوا في - احتساب عبد الله بن مسعود المسجد، وابتدعوا طريقة في الذكر؛ حيث يتحلقون في انتظار الصلاة حِلَق فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً ... فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصىً نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَلاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا مُتَوَافِرُونَ، ﷺأُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ، هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى ، أوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلاَلَةٍ، قَالُوا: ﷺمِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ، قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ حَدَّثَنَا: أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ ﷺلَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ .)2(الْخَوَارِجِ ).4454( )13 /6 صحيح البخاري )1( )، قال حسين أسد: إسناده جيد210( )286 /1 سنن الدارمي، )2(
عدد الصفحات ٦٧