المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد القديم كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٩ من ٢١

هل العهد القديم كلمة الله ؟ والفم والخياشيم وا لأيدي والقلب والأحشاء .. له بشكل خاص عقل وعواطف شبيهة بمثيلاتها لدى الإنسان ، ويتميز بشكل خاص بعنف الغضب إذا أسيء إليه »(1). وتحكيأسفار العهد القديم عن أفعال بشرية تنسبها إلى ا لله ، وهي فرع من عقيدتهم المجسِّ مة لله ، ومن ذلك أن الله يمشي ، ولكن على شوامخ الجبال « فإنه هو ذا الرب يخرج من مكانه ، وينـزل ويمشي على شوامخ الأرض . . كل هذا من أجل إثم يعقوب » ( ميخا1 :3-5 ) . ومنه حديث الأسفار التوراتية عن مشي الله في الجنة ، وسماع آدم وقع خطواته : «وسمعا صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار .. فنادى الربُّ الإلهُ آدمَ ، وقال له : أين أنت ؟ فقال : سمعتُ صوتك في الجنة ، فخشيت لأني عريان ، فاختبأت . فقال : من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها ؟ » ( التكوين3 :8 ) . ويزورالرب إبراهيمَ ـ تعـالى الله عـن ذلـك ـ ويأكـل عنـده زبـد ا ولبن ـا « وظهـر لـه الرب عند بلوطات ممرا ، وهو جالس في باب الخيمة وقـت حـر النهـار ، فرفـع عينيـه ، وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه ، فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض .. ثم أخذ زبدً ا ولبنً ا والعجل الذي عمله ، ووضعه قدامهم ، وإذ كان هو واقفًـا لــديهم تحــت الشــجرة أكلــوا .. وذهــب الــرب عنــدما فــرلا مــن الكــلام مــع إبــراهيم » (التكوين18 :1-23) . وفي موضع آخر تذكر الأسفار أن الربظهر ليعقوب ، وصارعه حتى الفجر : (1) موجزتاريخ الأديان ، فيلسيان شالي ، ص (172) ، وهو تلخيص منه لكلام لودز

عدد الصفحات ١٣٠

هل العهد القديم كلمة الله ؟ « فدعا يعقوب اسم المكان : ( فينئيل ) قائلاً : لأني نظرتُ الله وجهً ا لوجه ، ونجيتُ نفسي »( التكوين32 :30 ) . ولما أغضبه مريم وهارون« فنزل الرب في عمود سحاب ، ووقف في باب الخيمة .. فقال : اسمعا لكلامي .. فمً ا إلى فم ، وعيانً ا أتكلم معه لا بالألغاز » ( العدد12 :5-8). وفي موضع آخر رآه موسى«ويكلم الرب موسى وجهًا لوجه ، كما يكلم الرجل صاحبه »( الخروج33 :11 ) . ويذكر سفر التكوين أن الله رضي عن نوح وقومه بعد أن شم رائحة شواء المحرقات التي قدمها نوح على المذبح « وبنى نوح مذبحً ا للرب ، وأخذ من كل البهائم الطاهرة ، ومن كل الطيور الطاهرة ، وأصعد محرقات على المذبح ، فتنسم الرب رائحة الرضا .. » ( التكوين8 :20-21 ) . ونقرأ في رؤيا حزقيال أن الله دخل الهيكل من باب ، وأمر بإغلاقه إلى ا لأبد « فقال لي الرب : هذا الباب يكون مغلقً ا لا يفتح ، ولا يدخل منه إنسان ، لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقً ا » ( حزقيال44 :2 ) . كماوتنسب النصوص إلى الله أفعالا كتلك التي تصدر عن البشر بسبب جِ بلتهم وضعفهم الذي خلقهم الله عليه ، ومن ذلك عجز الإله عند مصارعة يعقوب ، يقول سفر التكوين : « فبقي يعقوب وحده ، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر ، ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حقّ فخذه ، فانخلع حقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه . وقال : أطلقني لأنه قد طلع الفجر ، فقال : لا أطلقك إن لم تباركني . فقال له : ما اسمك ؟ فقال يعقوب : فقال : لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب ، بل إسرائيل ،

عدد الصفحات ١٣١

هل العهد القديم كلمة الله ؟ لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت . وسأل يعقوبُ وقال : أخبرني باسمك . فقال : لماذا تسأل عن اسمي ؟ وباركه هناك . فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل ، قائلاً : لأني نظرت الله وجهً ا لوجه » (التكوين32 :24 - 32 ) . فقد صارع يعقوب الله وقدر عليه ! ومعنى كلمة فينئيل وجه الله . وتعليق ا على النص يقول محققو نسخة الرهبانية اليسوعية : «المقصود من هذه الرواية الغامضة هو الصراع الجسدي ، أي صراع مع الله ، يبدو فيه يعقوب الغالب أولا ، لكنه حين عرف طبيعـة خصـمه السـامية اغتصـب بركتـه ، مـع العلـم أن الـنص يتجنـب اسم الرب »(1) . وكان الأب يوستينوس (ت164م قد قال: « يعقـوب قـد صـارعه إنسـان، فهـو يؤكد أن هذا الإنسان هو الله؛ إذ يقول يعقوب: (لأني نظـرتُ الله وجهًـا لوجـه، ونجيـتُ نفسي)»(2). وأما الأب غريغوريـوس النزينـزي فيزهـو بالانتصـار الـذي حققـه انسـان علـى خالقه، ويقول: «لقد تصارع هذا الأب العظيم يعقـوب معـه، كمـا يتصـارع مـع إنسـان، وبقيت في جسده آثار الصراع التي دلت على انتصار الطبيعة المخلوقة»(3). وقــد حــاول بعــض الشــ ـراح تخفيــف هــذا الــنص وأمثالــه، فــاقترحوا نســبة هــذه الظهورات الإلهية إلى ملائكة الله وخدامـه، لكنـه رأي مرفـوض في القـديم والحـديث، فقد استنكره يوسابيوس القيصـري: «لا يقبل الافتراض بـأن الظهـورات الإلهيـة كانـت (1) انظر حاشية الرهبانية اليسوعية، ص118.) (2) حوار مع تريفون، يوستينوس. النصوص المسيحية في العصور الأولى،ص (302.) (3) خطبة في اللاهوت، غريغوريوس النزينزي،ص (22.)

عدد الصفحات ١٣٢

هل العهد القديم كلمة الله ؟ ظهورات ملائكة خاضـعة أو خـدام الله ، لأنـه في كـل مـرة ظهـر أحـد هـؤلاء للبشــر لـم يخف الكتابه المقدس الحقيقة، بل دعاهم بالاسم، فلم يدع أحد ا منهم إله ا أو رب ا »(1). وكذلك تابعه في الحـديث البابـا شـنودة الـذي نحـى منحـى آخـر في تبريـر القصـة بقوله: «أراد الله أن يرفع معنويات هذا الخائف، بأن يريه أنه يمكن أن يصـارع ويغلـب، فظهر له في هيئة إنسان، يمكن ليعقوب أن يصارعه ويغلبَ ه. تمام ا كـأب يـداعب طفلـه، وي ظهــر لهــذا الطفــل أنــه يســتطيع أن يغلبــه فيفــرح..! وبــدا أن يعقــوب كــان قوي ــا في مصــارعته، وطلــب منــه صــاحب الرؤيــا أن يطلقــه، ويعقــوب يجيــب : لا أ طلقــك حتــى تباركني. فباركه. ولكن ضربه على حق فخذه، فصار يخمع عليه. كأن الله يريده أن يفرح بانتصاره، ولكن لا يكون انتصاره سـبب كبريـاء لـه.. لقـد سمح له أن ينتصر، وغير اسمه إلى إسرائيل، قائلا له: «لأنك جاهدت مـع الله والنـاس وقدرت» (تك32 :22 - 28).. كم مـرة ظهـر الله لهـذا الضـعيف ليقويـه، وينقـذه مـن خوفه»(2). ومن العجزالمنسوب إلى الرب العظيم قوله : «وكان الرب مع يهوذا ، فملك الجبل ، ولم يطرد سكان الوادي ، لأن لهم مركبات من حديد » ( القضاة1 :19 ) ، فكان ذلك سبب ا لعجزه عنهم ، فكيف يكون الحال مع الأسلحة الحديثة المتطورة ، وهل يعجز الإله عن حرب الدول التي تملك هذه الأسلحة ! ؟ كما تنسب التوراة إلى الله العظيم التعب ، فهو حسب أسفارها رب يحتاج للراحة ، فيسكن في مساكن متعـددة «وفرلا الله في اليوم السـابع مـن عملـه الـذي عمـل فاسـتراح » ( التكـوين2 :1 ) (1) تاريخ الكنيسة، أوسابيوس القيصري، ص (13.) (2) تأملات في حياة القديسين يعقوب ويوسف، البابا شنودة، ص (55-56.)

عدد الصفحات ١٣٣

هل العهد القديم كلمة الله ؟ «هكذا قال الرب .. أين البيت الذي تبنون لي ؟ وأين مكان راحتي ؟ » (إشعيا 66 :1). كما تنسب التوراةإلـى الـرب ـ جـل وعـلا ـ الجهـل والقصـور والضـعف ، ومـن ذلك أنه لما أراد معاقبة المصريين « كلم الرب موسى وهـارون .. فـإني أجتـاز في أرض مصر هذه الليلة ، وأضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم ، وأصنع أحكامًـ ا بكل آلهة المصريين . أنا الرب ، ويكون لكم الدم علامة على البيـوت التـي أنـتم فيهـا ، فأرى الدم ، وأعبر عنكم ، فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حـين أضـرب أرض مصــر » (الخروج12 :1-13) ،فجعل الدم علامة على البيوت الإسـرائيلية حتـى لا يهلكهـا مـع بقية البيوت ، فهل يحتاج الرب العليم لمثل هذه العلامة حتى يفرق بـين بيـوت المصــريين وبيوت الإسرائيليين ؟ وتتحدث التوراة عن الله وكأن آدم قد قهره حين أكل من شجرة المعرفة والتفرقة بين الخير والشر ، وكأنه خلقنا ولم يرد منا أن نميز الخير من الشر ، ثم خاف وخشي أن يأكل آدم من شجرة الحياة ، فيصبح كالرب من الخالدين ، فأقام حرس ا من الملائكة في طريق هذه الشجرة « أوصى الربُ الإلهُ آدمَ قائلاً : من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً ، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها .. وقال الرب الإله : هوذا الإنسان قد صار كواحد منا ، عارفً ا الخير والشر . والْن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضً ا ، ويأكل ويحيا إلى الأبد . فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها . فطرد الإنسان ، وأقام شرقيَّ جنة عدن الكروبيمَ ، ولهيبَ سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة »(التكوين2 :17- 3 :23) ، ومثل هذا التصور عن الله غير مقبول ، فالسفر يصوره حريص ا على جهل الإنسان ، خائف ا من تعلمه ، ثم هو يخشى من خلوده إذا فاجأه وأكل من شجرة الحياة . وقد أدرك المتأخرون ما يكتنف تحريم شجرة تعلم المعرفة والعلم، فلجأوا إلى

عدد الصفحات ١٣٤

هل العهد القديم كلمة الله ؟ تحويل النص إلى رمز، ويلحظ الدكتور وهيب جورجي لجوء المؤمنين بهذا النص في مواجهة التيار الذي اعتبر الشجرة: « لم تكن غير أسطورة قديمة سجلها كاتب سفر التكوين ضمن مجموعة من الأساطير عن الخلقة والجنة والسقوط، مستندين في ذلك إلى القول بأن الله جل جلاله أرفع وأكبر من أن يربط مصائر البشر بشجرة مادية أو أكلة تافهة، وهذا بدو ره أدى بأكثر من واحد من رجال الكنيسة إلى القول برمزية شجرة المعرفة، دون أن تكون هناك شجرة مادية حقيقية»(1). ومرة أخرى تذكر التوراة أن الله خافمن اجتماع البشـر وتآلفهم وعـزمهم علـى بناء برج عظيم رأسه في السماء ، فنـزل وبـددهم قبـل أن يحققـوا غـايتهم «قـالوا : هلـم نبنِ لأنفسنا مدينة وبرجً ا رأسه بالسماء . ونصنع لأنفسنا اسـمً ا ، لـئلا نتبـدد علـى وجـه كـل الأرض ، فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذَ يْ ن كان بنـو آدم يبنونهمـا . وقـال الـرب : هوذا شعب واحد ، ولسان واحد لجميعهم ، وهـذا ابتـداؤهم بالعمـل ، والْن لا يمتنـع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه . هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم ، حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض . فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض . فكفّوا عن بنيان المدينة » (التكوين11 :4-8) ، فهل يعقل أن خالق السماوات والأرض ، الرب العظيم يخشى من تمام هذا البرج ، فيسعى لتفريق البشر قبل أن يصل بـرجهم السـماء ، وهنـا نتسـاءل عن الطول الذي كان سيصل إليه بناء البشـر قبل آلاف السنين ، بل نتساءل : أوَ لا يعلـم الرب أن البشر يعجزون عن مناطحة السحاب فضلا عن قرع أبواب السماء ! ومثله في العجز والنقص المنسوب إلى الله العظيم ما تذكره التوراة من أن الرب بعد ما أغرق الأرض بالطوفان زمن نوح قال لنوح ومن معه : «أقيم ميثاقي معكم (1) مقدمات العهد القديم، وهيب جورجي،ص (34.)

عدد الصفحات ١٣٥

هل العهد القديم كلمة الله ؟ فلا ينقرض كل ذي جسد أيضً ا بمياه الطوفان .. وضعت قوسي في السحاب ، فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض .. فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لأذكر ميثاقً ا أبديً ا .. »( التكوين 9 :11 - 17) ، فجعل قوس قزح علامة تذكره بالميثاق الذي ضربه لنوح ومن معه بأن لا يغرق البشرية من جديد، فإذا ما رآه في السحاب أوقف نزول الأمطار. ويعلق الفيلسوف اسبينوزا على قصة التذكر هذه وحكايات الندم الإلهي بقوله: «يجدر بنا أن نؤمن أنه مدسوس على الأسفار المقدسة، عن طريق أيدي مارقة عن الدين، فإن أي شيء مناقض للطبيعة مناقض للعقل، وأي شيء مناف للعقل سخيف مضحك»(1). وفي مواضع أخرى تذكر التوراة أن الرب يفيد من استشارة البشر، كما يستفيد بعضهم من بعض لقصورهم عن إدراك عواقب الأمور ، أيض ا تذكر التوراة أن الرب شاور الملكين اللذين رافقاه في ذهابه إلى إبراهيم ثم لوط « فقال الرب : هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟ »أي في قوم لوط . ثم ما كان منه إلا أن قال : « أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخهم الْتي إلي ، وإلا فأعلم » ( أي ما أصنع بهم ) ( التكوين 18 :17-21 ) . وتنسب التوراة إلى الله الندم على أمور صنعها ، والندم فرع عن الجهل ، ومن ذلك « ندمت على أني جعلت شاول ملكًا ، لأنه رجع من ورائي ، ولم يقم كلامي » ( 1 صموئيل 15 :10 ) . (1) قصة الحضارة، وليام ديورانت34/114.)

عدد الصفحات ١٣٦

هل العهد القديم كلمة الله ؟ وتذكر التوراة أنه لما عبد بنو إسرائيل العجل غضب الرب عليهم « وقال الرب لموسى .. فالْن اتركني ليحمى غضبي عليهم وأفنيهم » ، فكان من جواب موسى أن قال : « ارجع عن حمو غضبك ، واندم على الشر بشعبك . اذكر إبراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك ، وقلت لهم : أكثر نسلكم كنجوم السماء ، وأعطي نسلكم كل هذه الأرض التي تكلمت عنها فيملكونها إلى الأبد ، فندم الرب على الشر الذي قال أنه يفعله بشعبه » ( الخروج32 :9-14 ) . وفي مرة أخرى« كان الرب مع القاضي ، وخلصهم من يد أعدائهم ، كل أيام القاضي ، لأن الرب ندم من أجل أنينهم » ( القضاة2 :18 ) . ومثله ندم الرب بعد أن قتل مقتلة كبيرة في بني إسرائيل ، فقد «جعل الربوبأ في إسرائيل من الصباح إلى الميعاد ، فمات من الشعب ـ من دان إلى بئر سبع ـ سبعون ألف رجل ، وبسط الملاك يده على أورشليم ليهلكها ، فندم الرب عن الشر ، وقال للملاك المهلِك الشعب : كفى ، الْن رُ دَّ يدك »( 2 صموئيل 24 :15-16) . وكانت التوراة قد نسبت قبلإلى الله الندم والحزن في زمن نوح ، وذلك حين رأى شرور الإنسان ، فقد : «رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض ، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم ، فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض ، وتأسف في قلبه ، فقال الرب : .. لأني حزنت أني عملتهم »( التكوين6: 5-7 )ومثلهذا الندم في الأسفار كثير ( انظر إرميا 26 :19 ، 42 :11 ، عاموس 7 :6 ، التكوين 18 :20) . ونقرأ في أسفار العهد القديم أن الله يشبه نفسه بتشبيهات غريبة ممجوجة ، فيشبه نفسه بالحيوان تارة ، وبالمخمور تارة ، ومثل هذه الطريقة لا يرتضيها العقلاء في التعبير عن ذواتهم ، فالقارئ الكريم لن يقبل لو ش به بالحمار بجامع الصبر والجَلد في

عدد الصفحات ١٣٧

هل العهد القديم كلمة الله ؟ كليهما ، أو بالقطة لما عندها من حنو على أبنائها ، أو بالكلب لبالغ وفائه .. ولكن الكثير من أمثال ذلك شبهت به التوراة اللهَ ، من ذلك قوله : « فأكون لهم كأسد ، أرصد على الطريق كنمر ، أصدمهم كدُبّة مثكل ، وأشق شغاف قلوبهم ، وآكلهم هناك كلبوة ، يمزقهم وحش البرية »( هوشع13 :7-8 )، فش به الرب بالأسد والنمر وأنثى الدب، واللبوة!! . ومثله التشبيه المنكر لله والذي جاء في سفر هوشع : «فأنا لأفرايم ك العث ( الدودة ) ، ولبيت يهوذا كالسوس »( هوشع5 :12 . ) ويشبه سفر ميخا حزن الرب على ما أصاب بني إسرائيل بنواح النعام ونحيب إناث الثعالب ، فيقول : « قول الرب الذي صار إلى ميخا .. من أجل ذلك أنوح وأولول ، أمشي حافيًا وعريانًا ، أصنع نحيبًا كبنات آوى ، ونَوحً ا كرعال النعام »(ميخا1 :1-8 . ) وفي نص آخر تذكر التوراة حزنه على شعبه وعذرائها أورشليم ، فيقول للنبي إرميا : وتقول لهم هذه ال كلمة : «لتذرف عيناي دموعًا ليلاً ونهارًا ، ولا تكفّا أبدًا ، لأنّ العذراء بنت شعبي سحقتْ سحقًا عظيمًا » ( إرميا14 :17 . ) ويستبد به الحزن إلى حد أن يدعو على نفسه بالويل والثبور « لأنه هكذا قال الرب .. ويل لي من أجل سحقي »( إرميا10 :17 . ) وفي صورة أخرى مشينة تصور الأسفار التوراتية سخط الله على أعداء بني إسرائيل من المؤابيين والأدوميين بصورة يترفع عن استعمالها كرام الناس وذوو الوقار فيهم ، فيقول : «الله قد تكلم بقدسه وأفرايم خوذة رأسي ، يهوذا صولجاني ، موآب مرْحضتي ، وعلى أدوم ألْقي حذائي »( المزمور60 :6-8 ) ، فجعل ـ على سبيل الاستعارة والتشبيه ـ المؤابيين مكان ا لتنظفه من الأقذار للدلالة على سخطه ،

عدد الصفحات ١٣٨

هل العهد القديم كلمة الله ؟ كما عبر عن سخطه على الأدوميين بإلقاء الحذاء عليهم ! وتستمر المخازي في التشبيهات التوراتية ، فتشبه الله بالمرأة تارة ، وبالزوج تارة، فقد جاء فيها : «لأن بعلك هو صانعك ، رب الجنود اسمه .. لأنه كامرأة مهجورة ومحزونة الروح ، دعاك ربك »( إشعيا54 :1-6 . ) وفي موضع آخر أنه قال«من أجل ذنوبكم طلَّقتُ أمكم »( إشعيا50 :1 . ) ومثله أن الله خاطب أورشليم « وكفرح العريس بالعروس يفرح بك إلهك » ( إشعيا62 :5 . ) ومن سيئ التشبيهات التوراتية تشبيه الله العظيم بالسكران يفيق من سكره ، فتقول : « استيقظ الرب كنائم ، كجبار معّيط من الخمر ، فضرب أعداءه إلى الوراء ، جعلهم عارًا أبديًا »( المزمور78 :65 . ) ومثله في السوء التعبير عن انتقام الله من بني إسرائيل بتسليط ملك أشور عليهم ، إذ يشبهه سفر إشعيا تشبيه ا منكر ا ، أنه يستأجر حلا ق ا يحلق شعورهم ، فيقول : « في ذلك اليوم يحلق السيد بموسى مست أجرة في عبر النهر ، بملك أشور الرأسَ وشعر الرجلين ، وتنزع اللحية أيضًا » ( إشعيا7 :20 . ) فمثل هذه التشبيهات ال مستنكرة والتعبيرات غير المقبولة لا يمكن أن تصدر عن الله العظيم ، ولا يليق أن يوصف بها ، أوليس من طريقة أفضل يعبر بها الإله عن غضبه أو حبه !! وكيف لهذه التشبيهات أن تنسب إلى الله ، وقد قال منكر ا تشبيهه بغيره : «فبمن تشبهون الله ، وأي شبه تعادلون به .. فبمن تشبهونني ، فأساويه ، يقول القدوس » ( إشعيا44 :18-25 . )

عدد الصفحات ١٣٩

هل العهد القديم كلمة الله ؟ كما تذكر التوراة أن الله أمر أوامر غريبة يظهر لمن تدبرها مقد ار العبث فيها والذي ينزه عنه الله جل وعلا . ومن ذلك أن الله أراد أن يصور حال بني إسرائيل معه وإدبارهم عن عبادته إلى عبادة الأصنام ، فأمر نبيه باتخاذ جومر الزانية زوجة تنجب له من غيره أبناء زنا « أول ما كلم الرب هوشع قال له : اذهب خذ لنفسك امرأة زنا وأولاد زنا ، لأن الأرض قد زنت زنىً تاركة الرب » ( هوشع1 :2 ) ، وفي موضع آخر « وقال الرب لي : اذهب أيضً ا أحببِ امرأةً ، حبيبةَ صاحب وزانية ، كمحبة الرب لبني إسرائيل ، وهم ملتفتون إلى آلهة أخرى »( هوشع3 :1 ) . تقــول مقدمــة الســفر في نســخة الرهبانيــة اليســوعية : «في جــرأة هوشــع النبــي مــا يدهش، فإنه يجسد في حياته الخاصة تجسـيد ا رمزي ـا مـا مـن علاقـات بـين الـرب وشـعبه الخائن .. كان ولا يزال زواج هوشع أكثر الأمور جدلا في التفسير الكتـابي .. ولا يـرجح على كل حال أننا أمام مجرد استعارة .. ليس زواج هوشع خيالا ، بل رمز ، ولذلك فمـن شبه المستحيل وغير المفيد أن نهتدي إلى الحدث التاريخي الذي فيه ، إنه عمـل نبـوي ، مثل تلك الأعمال التي قام بهـا الأنبيـاء ( راجـع إشـعيا 20 :1-6 ، وأعمـال الرسـل 21 : 10-14 ) ، والتي يفسرونها هم بأنفسهم »(1). فهل يأمر الرب بمثل هذا ليصور لبني إسرائيل حالهم مع الله ، هل يأمر الله بفعل الفاحشة ليعلمنا درس ا في الأمانة ، إن نسبة الأمر بهذه الفاحشة إلى الشيطان أليق وأولى (1) مقدمة سفر هوشع في الرهبانية اليسوعية، ص 1893)، وانظر: مصادر الكتاب المقدس، صموئيل مشرقي، ص (117.)

عدد الصفحات ١٤٠

هل العهد القديم كلمة الله ؟ من الرب العظيم . ومثل هذه القصة ما تنسبه التوراة إلى الله من أمره لنبيه إشعياء بالتعري ، ولماذا؟ لكي يري بني إسرائيل ما ينتظرهم من الهوان والذل والعري على يد ملك آشور « تكلم الرب عن يد إشعياء بن آموص قائلاً : اذهب وحل المسح عن حقويك ، واخلع حذاءك عن رجليك ، ففعل هكذا ، ومشى معري وحافيً ا . فقال الرب : كما مشى عبدي إشعياء معرىً وحافيً ا ثلاث سنين آية وأعجوبة على مصر وعلى كوش ، هكذا يسوق ملك أشور سبي مصر وج لاء كوش ، الفتيان والشيوخ ، عراة وحفاة ، ومكشوفي الأستاه خزيً ا لمصر » ( إشعياء20 :2-4 ) . يقول القديس جيروم «لم يخجل إشعيا من ان يخطر عاري ا، ليصور بشاعة السبي الآتي»(1). يقول التفسير التطبيقي تعليق ا على هذه الفقرة : «كان أمر الله لإشعياء أن يتجول عاري ا لمدة ثلاث سنوات ، وهو اختبار م ذِل ، فقد كان الله يستخدم إشعياء لبيان ما ستختبره مصر وكوش من إذلال على يد آشور ، ولكن كانت الرسالة في الواقع ليهوذا »(2). ويجلي القمص تادرس ملطي المشهد بقوله«أراد الله أن يحرك مشاعر شعبه ويغير قلوبهم ويؤنبهم على اتكالهم على مصر وكوش ، لذا طلب من نبي ه أن يمشي أمام الشعب عريان ا حافي القدمين لمدة ثلاث سنوات ، ليكون هو نفسه نبوة عما سيحل بمصر وكوش حين يسبيهما آشور، ويقود ع ظما ءهما للسبي عبيد ا عراة حفاة (1) رسائل هيرونيموس (جيروم1/173). (2) التفسير التطبيقي ، نخبة من العلماء اللاهوتيين ، ص1406.)

عدد الصفحات ١٤١

هل العهد القديم كلمة الله ؟ الأقدام ومكشوفي الأستاه»(1). وهكذا فإن رؤية بني إسرائيل لنبيهم عريانا ثلاث سنين درس كبير وعظة بالغة ! أمَ ا من وسيلة للإيضاح أفضل من هذه الوسيلة العارية ؟ فهل يعقل هذا ؟ هل يأمر الرب نبيه بالتعري ثلاث سنين ؟ ويذكر سفر حزقيال أن الله أمر نبيه حزقيال بأوامر كثيرة منها أنه أمره وبني إسرائيل أن يأكلوا كعك الشعير مخبوز ا مع أو بفضلات الإنسان ، ولما صعب الأمر على حزقيال ، خصه وسمح له أن يخبز كعكة الشعير مع أو بفضلات البقر ، بدلا من فضلات الإنسان . والنص بتمامه : « وتأكل كعكً ا من الشعير ، على الخرء الذي يخرج من الإنسان، تخبزه أمام عيونهم . وقال الرب : هكذا يأكل بنو إسرائيل خبزهم النجس بين الأمم الذين أطردهم إليهم . فقلت : آه يا سيد ، الرب ، ها نفسي لم تتنجس ، ومن صباي إلى الْن لم أكل ميتة أو فريسة ، ولا دخل فمي لحم نجس ، فقال لي : انظر . قد جعلت لك خثي البقر بدل خرء الإنسان ، فتصنع خبزك عليه » (حزقيال4 :12-15 ). وتحدثناالنصوص التوراتية كيف يقذف الله ـ تعالى عن ذلك: ـ الروث الحيواني في وجوه عصاة بني إسرائيل : «قال رب الجنود : فإني أرسل عليكم اللعن ، وألعن بركاتكم ، بل قد لعنتها ، لأنكم لستم جاعلين في القلب ، هانذا أنتهر لكم الزرع ، وأمد الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم ، فتنـزعون معه ، فتعلمون أني أرسلت إليكم هذه الوصية » ( ملاخي 2 :2-4 ) ، فمثل هذا لا يقبل ولو كان في باب الاستعارة والمجاز. (1) تفسير إشعياء، القمص تادرس يعقوب ملطي ، ص (212).

عدد الصفحات ١٤٢

هل العهد القديم كلمة الله ؟ وتتحدث الأسفار أن الله أمر بني إسرائيل بسرقة أصحابهم من المصريين ، وأنه شارك بهذا الغش عندما أمال قلوب المصريين إلى الموافقة على إعارة بني إسرائيل ما يطلبونه من ذهب وجواهر وثياب ، فتقول : « ثم قال الرب لموسى : ضربة واحدة أجلب على فرعون وعلى مصر بعد ذلك ، يطلقكم من هنا ، وعندما يطلقكم يطردكم طردً ا من هنا ، بالتمام تكلم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه وكل امرأة من صاحبتها ، أمتعة فضة وأمتعة ذهب ، وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين .. وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى طلبوا من المصريين أمتعة من فضة وأمتعة ذهبً ا وثيابً ا ، وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم، فسلبوا المصريين » ( الخروج 11 :1- 12 :36 ) . وتتحدث الأسفار عن الرب وهو يأمر بالإغواء والكذب ، ويبحث عمن يرشده إلى طريقة لإغواء آخاب «فقال الرب : من يغوي أخاب ، فيصعد ويسقط في راموت جلعاد ؟ فقال هذا : هكذا وقال ذاك : هكذا . ثم خرج الروح ، ووقف أمام الرب وقال : أنا أغويه . وقال له الرب : بماذا ؟ فقال : أخرج وأكون روح كذب في أفوا ه جميع أنبيائه . فقال : إنك تغويه وتقتدر . فاخرج وافعل هكذا »( 1 ملوك 22 :20-22 ) . وتصور الأسفار في موضع آخر استجابة الرب لدعاء نبيه ونصرته لأوليائه ، تصوره بصورة ساذجة ، ينظر إلى يدي موسى وهو يدعوه ، فإذا هوت يداه تعب ا هزم بني إسرائيل ، وإذا أجهد نفسه أو أعانه الآخرون على رفعها ، نصره وأيده ، فتقول : « وأما موسى وهارون وحور ، فصعدوا على رأس التلّة ، وكان إذا رفع موسى يده أن إسرائيل يغلِب ، وإذا خفض يده أن عماليق يغلِب ، فلما صارت يدا موسى ثقيلتين أخذا [ أي هارون وحور ] حجرًا ، ووضعاه تحته فجلس عليه ، ودعم هارون وحور يديه ، الواحد من هنا ، والْخر من هناك ، فكانت يداه ثابتتين إلى غروب الشمس ،

عدد الصفحات ١٤٣

هل العهد القديم كلمة الله ؟ فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف »( الخروج17 :10-13 ) ، فهل هذا هو ما يحمل الرب على نصرة أنبيائه وأوليائه ؟ ويتحدث سفر العدد عن شريعة غريبة يكتشف الرجل بموجبها خيانة زوجته أو براءتها ، ألا وهو شرب ماء اللعنة المر الممزوج بغبار البيت ، فإن ورمت بطنها وسقطت فخذها ، فهي مذنبة ، وإن قدر لها النجاة من هذا الماء الغريب ، فإنها تكون بريئة . ودعونا نتأمل طقوس هذا الاختبار الغريب ، يقول سفر العدد : «يأتي الرجل بامرأته إلى الكاهن ، ويأتي بقربانها معها عشر الإيفة من طحين شعير ، لا يصبّ عليه زيتً ا ، ولا يجعل عليه لبانً ا .. فيقدّمها الكاهن ويوقفها أمام الرب ، ويأخذ الكاهن ماء مقدسً ا في إناء خزف ، ويأخذ الكاهن من الغبار الذي في أرض المسكن ، ويجعل في الماء ، ويوقف الكاهن المرأة أما م الرب ، ويكشف رأس المرأة ، ويجعل في يديها تقدمة التذكار التي هي تقدمة الغيرة ، وفي يد الكاهن يكون ماء اللعنة المرّ . ويستحلف الكاهن المرأة ويقول لها : إن كان لم يضطجع معك رجل ، وإن كنت لم تزيغي إلى نجاسة من تحت رجلك ، فكوني بريئة من ماء اللعنة هذا المرّ .. يستحلف الكاهن المرأة بحلف اللعنة ويقول الكاهن للمرأة : يجعلك الرب لعنة وحلفً ا بين شعبك بأن يجعل الرب فخذك ساقطة وبطنك وارمً ا ، ويدخل ماء اللعنة هذا في أحشائك لورم البطن ولإسقاط الفخذ . فتقول المرأة : آمين آمين . ويكتب الكاهن هذه اللعنات في الكتاب ثم يمحو ها في الماء المرّ ، ويسقي المرأة ماء اللعنة المرّ ، فيدخل فيها ماء اللعنة للمرارة .. ومتى سقاها الماء فإن كانت قد تنجست وخانت رجلها يدخل فيها ماء اللعنة للمرارة ، فيرم بطنها وتسقط فخذها ،

عدد الصفحات ١٤٤

هل العهد القديم كلمة الله ؟ فتصير المرأة لعنة في وسط شعبها ، وإن لم تكن المرأة قد تنجست ، بل كانت طاهرة تتبرأ وتحبل بزرع ، هذه شريعة الغيرة ، إذا زاغت امرأة من تحت رجلها وتنجست » (العدد5 :16-29 ) ، فهل يأمر الرب العليم بمثل هذا ؟ وهل هذه طريقة منصفة أو كافية في إثبات طهارة أو تلاعب النساء ؟ وماذا لو مرضت المرأة وانتفخت بطنها بسبب هذا الماء الغريب وما ألقي فيه ، لا بسبب لعناته ، هل نعتبرها آثمة مذنبة ، فتخرج للحرق أو الجلد أو الرجم ؟ ومن غريب تشريعات العهد القديم إزدراؤه للمراة الحائض واعتبارها مباءة ومجمع ا للنجاسة ، يتنجس بسببها كل من لمسها «وإذا كانت امرأة لها سيل ، وكان سيلها دمً ا في لحمها فسبعة أيام تكون في طمثها ، وكل من مسّها يكون نجسً ا إلى المساء ، وكل ما تضطجع عليه في طمثها يكون نجسً ا ، وكل ما تجلس عليه يكون نجسً ا ، وكل من مسّ فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء ، ويكون نجسً ا إلى المساء ، وكل من مسّ متاعً ا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسً ا إلى المساء ، وإن كان على الفراش أو على المتاع الذي هي جالسة عليه عندما يمسّه يكون نجسً ا إلى المساء .. وإذا كانت امرأة يسيل سيل دمها أيامً ا كثيرة في غير وقت طمثها ، أو إذا سال بعد طمثها ، فتكون كل أيام سيلان نجاستها كما في أيام طمثها ، إنها نجسة ، كل فراش تضطجع عليه كل أيام سيلها يكون لها كفراش طمثها ، وكل الأمتعة التي تجلس عليها تكون نجسة كنجاسة طمثها ، وكل من مسّهنّ يكون نجسً ا ، فيغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسً ا إلى المساء »(اللاويين15 :19-27) ، ويتساءل المرء لم كل هذا ؟ ما الذي ارتكبته المرأة عند حيضها حتى تكون في هذه المنزلة الوضيعة؟! ومن غرائب العهد القديم ـ ولا تنقضي غرائبه ـ شريعة رجم الثور القاتل ، بل ورجم صاحبه إن كان يعلم أن ثوره نطاح ، يقول سفر الخروج : «وإذا نطح ثور رجلاً

عدد الصفحات ١٤٥