هل العهد القديم كلمة الله ؟ من حكم الملك السامري ، فقال : « في السنة الثانية عشرة ليورام بن اخآب ملكِ إسرائيل ؛ ملَ ك أخزيا بن يهورام ملكُ يهوذا »( 2 ملوك 8 :25 ) . الثانيةعاد مؤلف سفر الملوك فأكذب نفسه ، وزعم أن يهورام اليهوذي مات في السنة الحادية عشرة من ملك يه ورام السامري ، فقال : « في السنة الحادية عشرة ليورام بن اخآب ؛ ملَ ك أخزيا على يهوذا »( 2 ملوك 9 :29 ) ، فهل من أحد يجرؤ أن يقول بأن كاتب سفر الملوك الثاني كتب ما كتب بوحي الله وقد ناقض نفسه في هذه المواضع جميع ا؟ إن الاختلاف والخطأ في أعمار الملوك أوصلت المؤرخين إلى طريق مسدود في التوفيق بينها ، لذا يقول القس صموئيل يوسف : «يصعب حصر فترات حكم الملوك والتأكيد منها لمناقشتها بالتحديد ، فرحبعام ملك يهوذا ويربعام ملك إسرائيل اعتليا العرش في وقت واحد ، وأخزيا ملك يهوذا ويهورام ملك إسرائيل عاشا في وقت واحد ، وجملة سني مملكة يهوذا حتى هذا الوقت 95 سنة ، وجملة سني مملكة إسرائيل 98 سنة .. سقطت السامرة عاصمة المملكة الشمالية في إسرائيل في السنة السادسة لحزقيا ملك يهوذا ، وجملة السنين لمملكة إسرائيل حتى هذه الفترة 143 سنة ، وفي مملكة يهوذا 165 سنة » وهذا الفارق الكبي ر أزعج القس فانطلق يضع له المعاذير الباردة ، وهذه المعاذير تلقي باللائمة على الروح القدس لأنه لم تكن له قاعدة ثابتة في الإلهام للكتاب الملهمين «ففي بعض الكتابات لم تحسب مث سنة اعتلاء العرش ، ويبدأ احتساب الحكم في السنة التالية لها ، بينما في حالات أخرى تحسب من وقت اعتلاء الحكم »(1) . وهكذا ففي هذه التناقضات ما يستعصي على الرقع ، وكما يقول الفيلسوف (1) المدخل إلى العهد القديم ، القس الدكتور صموئيل يوسف (ص 180-181.)
عدد الصفحات ٢٧٤هل العهد القديم كلمة الله ؟ اليهودي اسبينوزا: «يمكن أن يلاحظ وجودها بقراءة واحدة من لم يصل إلى درجة كبيرة من العماء أو الغباء»(1). وصدق ا : ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَ انَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾ [النساء : 82 ] . (1) رسالة في اللاهوت والسياسة، باروخ اسبينوزا، ص (276.)
عدد الصفحات ٢٧٥هل العهد القديم كلمة الله ؟ عندما نتحدث عن كتاب مقدس ، فإنه من الطبيعي أن نسلم بعصمة هذا الكتاب ، وأن ما فيه هو وحي الله ، إذ وجود الخطأ فيه يعني أن الله يخطئ ، أو أن الروح القدس يخطئ ، أو أن الرسول المبلغ يخطئ . وهذه الاحتمالات كلها مرفوضة باتفاق الأمم وبدلالة العقل ، إذ الخطأ صفة بشرية لا يمكن أن تصدر من الله أو أمناء وحيه من الملائكة أو الرسل ، ففي ذلك تلبيس على البشر وإضلال لهم . ولكنا حين نتصفح أسفار الكتاب المقدس نجد أغلاط ا توراتية كثيرة ، كل منها يشهد ببراءة الله ووحيه من هذا الكتاب ، ومن هذه الأغلاط : * أن سفر أخبار الأيام الثاني جعل الابن أكبر من أبيه، وهو غلط يستدعي بالمؤمنين بالكتاب مراجعة أبجديات علم الاجتماع، فالملك يهورام مات وعمره أربعون سنة، فخلفه على الملك ابنه الأصغر، وهو في الثانية والأربعين!! ، ففي خاتمة الأصحاح 21 نقرأ« كان ابن اثنتين وثلاثين سنة حين ملك ، وملك ثماني سنين في أورشليم، وذهب غير مأسوف عليه ، ودفنوه في مدينة داود» (2 أخبار 21 :20)، ثم يبدأ الأصحاح التالي بقوله: «وملك سكان أورشليم أخزيا ابنه الأصغر عوضًا عنه .. وكان اخزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين ملك» (2 أخبار 21 :1-2.) * وكذلك فإن سفر التكوين يحكي عن خيانة إخوة يوسف لأخيهم ، فيذكر أن تجار ا مديانيين أخرجوه من البئر ، وباعوه لقوم من الإسماعيليين بعشرين من الفضة ، وأن هؤلاء الإسماعيليي ن قد حملوه معهم إلى مصر « اجتاز رجال مديانيون تجار ، فسحبوا يوسف ، وأصعدوه من البئر ، وباعوا يوسف للإسم اعيليين بعشرين من
عدد الصفحات ٢٧٦هل العهد القديم كلمة الله ؟ الفضة، فأتوا بيوسف إلى مصر » ( التكوين37 :28 ) . وفي مصـــر بيــع يوســف لفوطيفــار ، والمفــروض أن الــذي باعــه لفوطيفــار هــم الإسماعيليون الذين حملوه إلى مصر بعد أن اشتروه بعشرين من الفضـة ، لكـن كاتـب الســفر أخطــأ فقــال : « أمــا المــديانيون فبــاعوه في مصــر لفوطيفــار خصــي فرعــون رئــيس الشّـــرط » ( التكـــوين 37 :36 ) ، والمفـــروض أن الإســـماعيليين هـــم الـــذين بـــاعوه لفوطيفــار ، وهــذا هــو الصــحيح ، إذ يعــود ســفر التكــوين لتقريــره فيقــول : « واشــتراه فوطيفار خصـي فرعون رئيس الشـرط رجل مصـري من يد الإسماعيليين الذين أنزلـوه إلى هناك » (التكوين39 :1 ) . فمن المسـئول عـن هـذا الخطـأ ؟ هـل هـو الله ؟ تعـالى عن ذلك ، أم هو الكاتب المجهول الذي كتـب السـفر ؟ أم نسـاخ آلاف المخطوطـات الذين لم يكونوا أمناء في نساختهم للأسـفار ؟ أم أولئـك الـذين اعتـبروا هـذه الكتابـات التاريخية ـ بما فيها من خلل وزلل ـ كلمة الله ؟ أي ا كانت الإجابة ، فإن الكتاب المقدس لم ينج من الخطأ والزلل ، مما يمنع أن يكون بحق كلمة الله . * ومن أخطاء الكتاب المقدس ما زعمه سفر أخبار الأيام من إدر اك الملك السامري بعشا للسنة السادسة والثلاثين من حكم الملك اليهوذي آسا ، وبناؤه للرامة فيها، حيث يقول : «في السنة السادسة والثلاثين لملك آسا صعد بعشا ملك إسرائيل على يهوذا وبنى الرامة » (2 أخبار 16 :1 ) ، وهو خطأ ـ ولا ريب ـ لأن الملك بعشا مات قبل هذا التاريخ بتسع سنين . وإثبات ذلك ميسور ، فقد ملك بعشا في السنة الثالثة من حكم آسا ، وبقي في الملك مدة أربع وعشرين سنة ، أي أنه مات في السنة السابعة والعشرين من حكم الملك آسا ، فقد جاء ذلك في سفر الملوك «في السنة الثالثة لْسا ملِك يهوذا ملَك بعشا
عدد الصفحات ٢٧٧هل العهد القديم كلمة الله ؟ بن أخيا على جميع إسرائيل في ترصة أربعً ا وعشرين سنة »( 1 ملوك 15 :33 ) . ومما يؤكد هذا أنه قد توالى على الملك بعده في هذه السنوات التسع ثلاثة ملوك : وهم : ابنه أيلة ، ثم زمري ، ثم عمري . ويحــدد ل نــا ســفر الملــوك ـ بدقــة ـ ســنوات تــولي الملــوك الثلاثــة ، فيقــول : « واضــطجع بعشــا مــع آبائــه ، ودفــن في ترصــة ، وملَــك أيلــة ابنــه عوضًــ ا عنــه .. في الســنة السادسة والعشرين لْسا ملِك يهوذا ملَك أيلة بن بعشا على إسرائيل .. فدخل زمري ، وضربه ، فقتله في السنة السابعة والعشـرين لْسا ملِـك يهـوذا ، وملَـك عوضًـ ا عنـه .. في السنة الواحدة والثلاثين لْسا ملِك يهوذا ملَك عمري على إسرائيل اثنتي عشــرة سـنة » ( 1 ملوك 16 :6-23 ) ، فكيف يبني بعشا الرامة في السنة السادسة والثلاثين مـن حكـم آسا ، وقد مات قبلها بتسع سنين ! ويجيــب الــدكتور وهيــب جــورجي عنــه بــالقول: «يحتســب دارســو الكتــاب المقدس التـاريخ الـوارد في 2 أي15 :19،16 :11 مـن بـدء تـاريخ انقسـام المملكـة، وقد يصح احتسابه من تاريخ ميلاد آسا ، وليس من تاريخ اعتلائه للعرش»(1) . ولو عرضنا هذين الاقتراحين على الـنص المقـدس لجزمنـا ببطلانهمـا ، فـالنص يقول: «في السنة السادسة والثلاثين لملك آسا صـعد بعشـا ملـك إسـرائيل علـى يهـوذا وبنى الرامة»، فهو يتحدث عن مرور 36 سـنة علـى«ملـك آسـا»، ولـيس علـى مـيلاده، ولا على انقسام المملكة. * ومن أغلاط الك تاب أيض ا في نفس سياق قصة بناء الرامة أن شروع الملك بعشا ملك مملكة إسرائيل الشمالية في بناء الرامة أغضب الملك آسا ملك مملكة يهوذا الجنوبية ، (1) مقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص157.)
عدد الصفحات ٢٧٨هل العهد القديم كلمة الله ؟ فاستعان الملك اليهوذي بملك أرام بنهدد ليحارب إخوته في مملكة بني إسرائيل الشمالية ، فجاء الملك بنهدد بجيوشه ، وضرب عيون الماء في ومخازن الطعام في مملكة إسرائيل ، مما أجبر الملك بعشا على الكف عن البناء ( انظر 2 أخبار 16 :1-6 ). واستقبحالرائي حناني صنيع الملك آسا واستعانته بالآراميين على إخوته ، فقال له : « من أجل أنك استندت على ملك أرام ولم تستند على الرب إلهك ، لذلك قد نجا جيش ملك أرام من يدك » (2 أخبار 16 :7 ) . وقوله: « نجا جيش ملك أرام » غلط ولاريب ، لأن الذي نجا هو جيش إسرائيل ، وليس جيش أرام المتحالف مع جيش يهوذا ، وقد تنبه لهذا الخطأ محررو الترجمة العربية المشتركة ، فقالوا : « نجا من يدك ملك إسرائيل » . ورغم استنكارنا لهذا التدخل البشري فيما يسمونه كلمة ا ، لكنه على كل حال أهون من الإصرار على الخطأ ، وليت جميع النسخ الجديدة تصنع مثل هذا الصنيع . * ومن الأغلاط ما جاء في سفر صموئيل عن عمر شاول عندما ملك على بني إسرائيل حيث يقول : « كان شاول ابن سنة في ملكه ، وملك سنتين على إسرائيل » ( 1 صموئيل 13 :1 ) . وهذا أمر لا يعقل أبدا ، كما أنه يتناقض مع كل ما تقدمه التوراة من معلومات عن شاول الملك الكبير ، وكيفية اختياره ، ورفضه لتزويج ابنته ميكال لداود إبان ملكه [ شاول ] ، ثم تزوج داود بها عقب توليه الملك . فذلك كله وغيره مؤذن بوجود غلط في هذا النص . ولتفادي ذكر هذا الغلط عمدت بعض الترجمات الحديثة إلى ترك مكان السن
عدد الصفحات ٢٧٩هل العهد القديم كلمة الله ؟ فارغ ا ، وهو ما صنعه محققو الرهبانية اليسوعية ، ففيها : « وكان شاول ابن .. حين صار ملكً ا ، وملك .. سنة على إسرائيل » ،وأشاروا في الهامش إلى مصدر هذا الغلط، فقالوا عما ورد في النص العبري : « وهذا أمر غير معقول ، لربما لم يعرفوا عمر شاول عند ارتقائه العرش ، أو لربما سقط العمر عن النص ، أو لربما قصرت مدة ملكه إلى سنتين لعبرة لاهوتية »(1). ولنا أن نتساءل هل كان كتبة الأسفار الملهمون يكتبون وفق معارفهم ، أم كانوا يكتبون ما يمليه عليهم الروح القدس ؟ . وفي محاولة أخرى لتبرير هذا الغلط يقول مطران دمشق سمعان الحصروني في كتابه ( تسهيل صعوبات الكتاب المقدس ) : « هذا القول يعني على أن شاول كان ابن سنة بالعمر ، بل إنه حين ملك كان بار ا وديع ا صالح ا لا يعرف الغش ، مثل طفل ابن سنة ، ولما ملك سنتين على إسرائيل دخل الغش في قلبه ، وصار كبير ا مثل شيخ عارف ، وقال : إنه ملك سنتين لا غير ، أعني ما استقام على البرارة وعدم المخالفة والقسط إلا سنتين فقط ، ودخل في الإثم والغش وقلة رضا الله »(2) . وأما الدكتور وهيب جورجي فيرى أن قوله«ابن سنة في ملكه» يعني«أن شاول بدأ يمارس مهام الملكية في السنة الثانية بعد رسامته بيد صموئيل النبي»(3) ، ويتعامى عن تكملة الخبر «وملك سنتين على إسرائيل». ولا يخفى ضعف هذ ه الأوهام على القارئ الحصيف ، إذ هو إحدى (1) حاشية نسخة الرهبانية اليسوعية ، ص543.) (2) انظر : الكتاب المقدس في الميزان ، عبد السلام محمد ، ص(124 – 125.) (3) مقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص118.)
عدد الصفحات ٢٨٠هل العهد القديم كلمة الله ؟ البهلوانيات التي يركبها أولئك الذين أضناهم ترقيع الطوام التي وجدوها في كتابهم . * وأحيان ا يخطىء الكتاب في عمليات حسابية لا تخفى على صغار الطلاب في المدارس ، ومنه الخطأ الذي وقع به كاتب سفر العدد ، وهو يجمع أعداد ذكور بني لاوي الذين تجاوزوا الشهر ، فقد « عدّهم موسى كما أمر الرب .. [ فكانت أعدادهم كالتالي : ] هذه هي عشائر الجرشونيين ، المعدودون منهم بعدد كل ذكر من ابن شهر فصاعدا ، المعدودون منهم سبعة آلاف وخمس مئة [ 7500 ] .. هذه عشائر القهاتيين، بعدد ك ل ذكر من ابن شهر فصاعدا ثمانية آلاف وست مئة [ 8600 ] حارسين حراسة القدس .. هذه هي عشائر مراري ، والمعدودون منهم بعدد كل ذكر من ابن شهر فصاعدا ستة آلاف ومئتان [ 6200 ] » ( العدد3 :15-34) . ولا يحتاج القارئ الكريم إلى حاسوب ليدرك أن مجموع المعدودين هو 22300 ) ، المسالة الحسابية بسيطة : 7500 +8600 +6200 =22300 ، لكن المفاجأة أن الكاتب الملهم أخطأ ، فقال مخالف ا كلما تعلمناه في دراستنا الأولى من مسائل الحساب: «جميع المعدودين من اللاويين الذين عدّهم موسى وهرون حسب قول الرب بعشائرهم كل ذكر من ابن شهر فصاعدا اثنان وعشرون ألفً ا [ 22000 ] » ( العدد3 :39 ) . وقد تنبه لهذا الخطأ مترجمو السبعينية ، فأنقصوا من عشائر القهاتيين ثلاث مائة، ليصبح عددهم ( 8300 ) ، وقال مح ققو الترجمة العربية المشتركة : « في اليونانية : 8300 ، وهذا يتوافق مع جمع الأعداد في الآية 39 » ، وقد صحح الآباء اليسوعيون هذا الخطأ في نسخة الرهبانية اليسوعية ، فقالوا : « تلك هي عشائر القهاتيين ، فكانوا بعد كل ذكر من ابن شهر فصاعد ا ثمانية آلاف وثلاث مائة ( 8300) » ، لقد أثبتوا مهارتهم في الرياضيات ، وأنهم أقدر في هذا الفن من كاتب سفر
عدد الصفحات ٢٨١هل العهد القديم كلمة الله ؟ العدد الذي يزعمون أنه كان يلهم من الله . * ومن الأغلاط أيض ا ما جاء في سفر أخبار الأيام « وقد أذل الرب يهوذا بسبب آحاز ملك إسرائيل »(2 أخبار 28 :19 ) ، فالنص يزعم أن آحاز ملك مملكة إسرائيل الشمالية ، والصحيح أن آحاز م لك على مملكة يهوذا الجنوبية ، وبسببه أذل الله مملكته ، وهو الملك الحادي عشر من ملوك مملكة يهوذا الجنوبية ، كما ذكر محرر قاموس الكتاب المقدس (1). *ومن الأغلاط ما جاء في كتاب القضاة« وكان غلام من بيت لحم يهوذا من عشيرة يهوذا ، وهو لاوي » ( القضاة17 :7 ) ، ولا يمكن أن يكون الغلام لاوي ا ومن نسل يهوذا ، فكلاهما ابن يعقوب ، وهو من نسل أحدهما لا محالة . * ووقع الغلط من كاتب سفر الخروج حين زعم أن جميع مواشي المصريين قد ماتت ، ثم ذكر بعدها بسطور أن مواشيهم أصيبت بالدمامل والبثور ، يقول السفر : «ففعل الرب هذا الأمر في الغد . فماتت جميع مواشي المصريين . وأما مواشي بن ي إسرائيل، فلم يمت منها واحد » ( الخروج 9 :6 ) . وبعد سطور، وفي السفر نفسه نقرأ أن فرعون لم يـؤمن فعوقـب بعقوبـة جديـدة ، وهي الدمامل فيقول السفر : « ثم قال الرب لموسى وهارون : خـذا مـلء أيـديكما مـن رماد الأتون . وليذرّه موسى نحـو السـماء أمـام عينـي فرعـون . ليصـير غبـارً ا علـى كـل أرض مصر ، فيصير على الناس وعلى البهائم دمامل طالعة ببثور في كـل أرض مصــر ، فأخذا رماد الأتون ، ووقفا أمام فرعون ، وذراه موسى نحو السماء ، فصار دمامـل بثـور طالعة في الناس وفي البهـائم » ( الخـروج 9 :8-10 ) ، فكيـف أصـيبت بهـائمهم ، وقـد (1) قاموس الكتاب المقدس، ص2.)
عدد الصفحات ٢٨٢هل العهد القديم كلمة الله ؟ ماتت جميع ا . ويعود النص التوراتي مرة أخرى للحديث عن مواشي المصريين وعن تهديد موسى لفرعون بإفنائها ، والمفترض أنها فنيت جميع ا ، فيقول لفرعون : « ها أنا غدًا مثل الْن أمطر بردً ا عظيمً ا جدً ا لم يكن مثله في مصر منذ يوم تأسيسها إلى الْن ، فالْن أرسل ، احم مواشيك وكل ما لك في الحقل ، جميع الناس والبهائم الذين يوجدون في الحقل ، ولا يجمعون إلى البيوت ينزل عليهم البرد فيموتون ، فالذي خاف كلمة الرب من عبيد فرعون هرب بعبيده ومواشيه إلى البيوت » ( الخروج9 :18-21 ) . *ومثله وقع الغلطفي أسفار العهد القديم في سياق الحديث عن صلة القرابة بين الملك يهوياكين والملك صدقيا الذي عينه نبوخذ نصر بعد أن عزل يهوياكين ، إذ يذكر سفر أخبار الأيام أنه أخ لصدقيا ، فيقول : « وملك صدقيا أخاه على يهوذا وأورشليم » ( 2 أخبار 36 :10 ) . والصحيح أن صدقيا عم يهوياكين حيثإن عمر يهوياكين أكبر أبنـاء أبيـه عنـدما ملـــك كـــان حـــوالي ثمـــان ســـنين ، وملـــك لمـــدة ثلاثـــة شـــهور وعشـــرة أيـــام فقـــط . ( انظر 2 أخبار 36 :9 ) . بينما كان عمر صدقيا حينذاك إحدى وعشرين سنة . ( انظر 2 أخبار 36 :9 - 10 ) ، ولو كان أخ ا ليهوياكين لكان ينبغي أن يكون أقل من ثمان سنوات لأن يهوياكين أكبر أبناء أبيه . وقد اعترف محررو قاموس الكتاب المقدس بهذا الخطأ ، وتأولوه قائلين : « دعي أخا ليهوياكين أي نسيبه ، أو من أصل واحد »(1)،واعترف به أيضاً توماس وارد (1) قاموس الكتاب المقدس ، ص540.)
عدد الصفحات ٢٨٣هل العهد القديم كلمة الله ؟ في كتابه (Errata to the Protestant Bible.) *ومن الأغلاط ما ذكره سفر التكوين من اطلاع أم عيسو على ما أضمره ابنها في قلبه ، حيث يقول : « قال عيسو في قلبه : قربت أيام مناحة أبي . فأقتل يعقوب أخي . فأخبرت رفقة بكلام عيسو ابنها الأكبر » ( التكوين27 :41-42 ) ، والمفروض أنه أضمره فكيف اطلعت عليه ؟ * ومن الأغلاط حديث التوراة عن رحلة هاجر وابنها إسماعيل ، إذ تذكر التوراة أن ذلك كان بعد مولد إسحاق وفطامه ، ثم هي تتحدث عن حمل هاجر لابنها إسماعيل على كتفها ، وكأنه طفل صغير ، وقد كان عمره حينذاك لا يقل عن ستة عشر عام ا ، كما يتضح من عمر إبراهيم حين ولادة ابنيه . ( انظره في التكوين 16 :16 ، 21 :5 ) . فالكاتب لهذا السفر غلط ونسي أنه يتحدث عن شاب ، وليس عن طفل صغير ، يقول كاتب السفر : « فكبر الولد ( إسحاق ) وفطم ، وصنع إبراهيم وليمة عظيمة يوم فطام إسحاق .. فبكر إبراهيم صباحً ا وأخذ خبزً ا وقربة ماء ، وأعطاهما لهاجر واضعً ا إياهما على كتفها والولد ، وصرفها ، فمضت .. ولما فرلا الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار ، ومضت ، وجلست مقابله بعيدً ا نحو رمية قوس ، لأنها قالت : لا أنظر موت الولد .. ونادى ملاك الله هاجر من السماء ، وقال لها : ما لك يا هاجر ، لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو ، قومي احملي الغلام وشدي يدك به .. فذهبت وملأت القربة ماء ، وسقت الغلام » ( التكوين21 : 7-19). *ويتحدث سفر التكوين عن سارة زوجة إبراهيم ، فيذكر من جمالها وحسنها أنها وقعت في استحسان فرعون مصر هي تبلغ الخامسة والستين من العمر ، ومثل هذا غير معهود في النساء ، إذ يذوي الجمال والحسن دون هذا السن ، وامرأة في الخامسة والستين لا نراها تصلح لتكون محلا لإعجاب الملوك وهيامهم .
عدد الصفحات ٢٨٤هل العهد القديم كلمة الله ؟ ثم لما تجاوزت التسعين وقعت في استحسان ملك جرار أبيمالك ، ومثل هذا من الشطط الذي يتنزه عنه وحي الله وكتبه . ولبيان هذه المسألة نبين أن سارة تصغر عن زوجها بعشر سنين ، فقد جا ء في سفر التكوين أن إبراهيم قال : « هل يولد لابن مائة سنة ؟ وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة ؟! » ( التكوين17 :17) ، فبينهما عشر سنين . وقد غادر إبراهيم حاران ، وعمر سارة خمس وستون سنة « وكان إبرام ابن خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران ، فأخذ إبرام ساراي امرأ ته ولوطً ا ابن أخيه وكل مقتنياتهما .. فأتوا إلى أرض كنعان » ( التكوين12 :4-5 ) ، ثم بعد ذلك انطلق إلى مصر ، حيث أعجب فرعون بسارة ، وقد تجاوزت الخامسة والستين « وحدث لما قرب أن يدخل مصر أ نه قال لساراي امرأته : إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر، فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون : هذه امرأته ، فيقتلونني ويستبقونك .. فحدث لما دخل إبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدً ا ، ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون ، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون .. » ( التكوين 12 :11-15 ) . *ثم يتحدث سفر التكوين عن بلوغ إبراهيم التاسعة والتسعين واختتانه في هذا السن ( التكوين 17 :24-25 )،مما يعني بلوغ سارة التسعين ، وبعده يتحدث السفر عن مضي إبراهيم وزوجه العجوز إلى الجنوب ، لي عجب ويؤخَذ بجمالها ـ هذه المرة ـ أبيمالك ملك جرار « وانتقل إبراهيم من هناك إلى أرض الجنوب وسكن بين قادش وشور ، وتغرب في جرار ، وقال إبراهيم عن سارة امرأته هي أختي ، فأرسل أبيمالك ملك جرار أخذ سارة » ( التكوين20 :1-3 ) ، فهل يعقل أن امرأة قاربت التسعين يقع في هيامها الملوك ؟ إنه أحد أغلاط الكتاب المقدس ، وأحد شهاداته على أنه من صنع البشر.
عدد الصفحات ٢٨٥هل العهد القديم كلمة الله ؟ * ومن الأغلاط التوراتية زعم التوراة أن الملك فقح بن رمليا السامري مات في زمن حكم الملك اليهوذي يوثام بن عزريا ، فالملك عزريا حكم 52 سنة «ملك عزريا بن امصيا ملكِ يهوذا .. وملك اثنتين وخمسين سنة في أورشليم» (2 ملوك15 : 2-3)، وفي آخر سنة من حكمه تولى الملك في مملكة إسرائي ل المجاورة فقح بن رمليا «في السنة الثانية والخمسين لعزريا ملك يهوذا؛ ملَ كَ فقح بن رمليا على إسرائيل في السامرة عشرين سنة » (2 ملوك15 :27)، فقد بقي فقح ملك ا مدة 20 سنة في سنة تولي فقح الحكم ، تولى يوثام بن عزريا حكم مملكة يهوذا لمدة 16 سنة«ملك يوثام بنعزّيا ملك يهوذا ، كان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك، وملك ست عشرة سنة في أورشليم» (2 ملوك15 :32-33)، وهكذا فيفترضأن فقح استمر في الملك بعد يوثام أربع سنوات، لأن كلاهما تولى في سنة واحدة. لكن السفر التوراتي يفاجئنا بالقول بأن فقح مات في السنة العشرين ليوثام الذي لم يحكم إلا 16 سنة«وفتن هوشع بنأيلة على فقح بن رمليا ، وضربه فقتله، وملك عوضً ا عنه في السنة العشرين ليوثام بن عزّيا » (2 ملوك15 :30)،فهذه المعلومة خاطئة لأن يوثام مات منذ أربع سنين. * ومن الأغلاط أيض ا تلك الوعود التي وعدت بها التوراة ، ثم لم تتحقق فدل على أنه غلط ، ولو كان حق ا لتحقق الوعد، ومنها: زعم التوراة أن الله قال لإبراهيم : «وأما أنت فتمضي إلىآبائك بسلام ، وتدفن بشيبة صالحة ، وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا » ( أي فلسطين ) ، ( التكوين 15 :15-16 ) . والواقع التاريخي يكذب هذا النص فقد كان الجيل الثالث والرابع من إبراهيم وهم الأسباط وأبناؤهم ، كانوا هم الداخلين إلى مصر ، لا الخارجين منها ، وأما
عدد الصفحات ٢٨٦هل العهد القديم كلمة الله ؟ الخارجون منها فهم الجيل السادس من أبناء إبراهيم . * ومن هذه الوعود الزائفة ما زعمه كاتب سفر أخبار الأيام ، حين قال بأن الله وعد إسرائيل بقوله لناثان النبي : « وعينت مكانًا لشعبي إسرائيل ، وغرسته ، فسكن في مكانه ، ولا يضطرب بعد ، ولا يعود بنو الإثم يذلونه كما في الأول » (1 أخبار 17 :9) . ولم يتحقق هذا الوعد الذي زعموا أن الله وعده ، فقد ذل بنو إسرائيل على يد بختنصر ، وأخرجوا من ديارهم ، ولم يتحقق ما قيل لناثان : « متى كملت أيامك ، واضطجعت مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك ، وأثبت مملكته ، هو يبني بيتً ا لا سمي ، وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد » (2 صموئيل 7 :10-13). *وأيضا تذكر التوراة أن الله وعد نبوخذ نصر الوثني وعد ا لم ينجز فهو من الأغلاط ولا ريب ، فقد وعده أن يملكه على مدينة صور ، ثم لم يتحقق له ذلك ، فوعده بأرض مصر ، ولم يتحقق ذلك أيض ا ، فدل ذلك على أن هذا الوعد ليس من الله ، لأن الله قادر على إنجاز وعده ، فقد جاء في سفر حزقيال « قال السيد الرب : ها أنذا أجلب على صور نبوخذ راصر ملك باب ل من الشمال ، ملك الملوك ، بخيل وبمركبات وبفرسان وجماعة وشعب كثير ، فيقتل بناتك في الحقل بالسيف ، ويبني عليك معاقل ، ويبني عليك برجً ا ، ويقيم عليك مترسة ، ويرفع عليك ترسً ا ، ويجعل مجانق على أسوارك ، ويهدم أبراجك بأدوات حربه ، ولكثرة خيله يغطيك غبارها ، من صوت الفرسان والعجلات والمركبات تتزلزل أسوارك عند دخوله أبوابك كما تدخل مدينة مثغورة ، بحوافر خيله يدوس كل شوارعك ، يقتل شعبك بالسيف ، فتسقط إلى الأرض أنصاب عزك ، وينهبون ثروتك ، ويغنمون تجارتك ، ويهدّون أسوارك ، ويهدمون بيوتك البهيجة ، ويضعون حجارتك وخشبك وترابك في وسط المياه .. لا تُبنين بعد ، لأني أنا الرب تكلمت » ( حزقيال26 :7-14 ) .
عدد الصفحات ٢٨٧هل العهد القديم كلمة الله ؟ لكن هذا الوعد لم يتحقق كما أسلفنا ، إذ استعصت صور على ملك بابل ، ولم يدخلها ، ولم يغنم منها غنيمة ، فوعد بأرض مصر بدلا عنها ، يقول السفر : « كلام الرب كان إليّ قائلاً : يا ابن آدم ، إن نبوخذ راصر ملك بابل استخدم جيشه خدمة شديدة على صور ، كل رأس قرع ، وكل كتف تجردت ، ولم تكن له ولا لجيشه أجرة من صور لأجل خدمته التي خدم بها عليها ، لذلك هكذا قال السيد الرب : هاأنذا أبذل أرض مصر لنبوخذ راصر ملك بابل ، فيأخذ ثروتها ، ويغنم غنيمتها ، وينهب نهبها ، فتكون أجرة لجيشه ، قد أعطيته أرض مصر لأجل شغله الذي خدم به ، لأنهم عملوا لأجلي » ( حزقيال29 :17-20 ) . ولم يتحقق ذلك الوعد إذ لم يملك بنوخذ نصر أرض مصر أبدا ، وإن وصلت جيوشه إلى حدود مصر سنة 605 ق.م ، حين هزمت قواته المصريين في معركة قرقميش ، لكن بقيت مصر تحت حكم الأسرة السادسة عشرة من حكام الفراعنة . لقد كذبت تلك الوعود التي استمرت الأسفار تعرضها في أربعة أصحاحات من سفر حزقيال ، ومما جـاء فيهـا « لـذلك هكـذا قـال السـيد الـرب : هـا أنـذا أجلـب عليـك سيف ا، واستأصل منك الإنسان والحيوان . وتكون أرض مصر مقفرة وخربة . . وأجعـل أرض مصر خِربً ا خربة مقفرة ، مـن مجـدل إلـى أسـوان إلـى تخـم كـوش ، لا تمـر فيهـا رجل إنسان ، ولا تمر فيها رجل بهيمة ، ولا تُسكن أربعين سـنة . وأجعـل أرض مصــر مقفرة في وسط الأراضي المقفرة ، ومدنها في وسط المدن الخربة تكـون مقفـرة أربعـين سنة ، وأشـتت المصـريين بـين الأمـم ، وأبـددهم في الأراضـي ، لأنـه هكـذا قـال السـيد الرب: عند نهاية أربعين سنة أجمع المصـريين من الشعوب الذين تشـتتوا بيـنهم ، وأرد ســبي مصــ ـر ، وأرجعهــم إلــى أرض فتــروس ، إلــى أرض مــيلادهم ، ويكونــون هنــاك مملكة حقيـرة ، تكـون أحقـر الممالـك ، فـلا ترتفـع بعـد علـى الأمـم ، وأقللهـم لكـيلا
عدد الصفحات ٢٨٨هل العهد القديم كلمة الله ؟ يتسلطوا على الأمم » ( حزقيال29 :8-15 ) . ويمضي السفر فيقول : « قال الرب : ويسقط عاضدو مصر وتنحط كبرياء عزتها من مجدل إلى أسوان يسقطون فيها بالسيف ، يقول السيد الرب : فتقفر في وسط الأرض المقفرة ، وتكون مدنها في وسط المدينة الخربة فيعلمون أني أنا الرب .. قال السيد الرب : إني أبيد ثروة مصر بيد بنوخذ نصر ملك بابل » (حزقيال30 :6-10 ) . ومثله« قال السيد الرب : سيف ملك بابل يأتي عليك ، بسيوف الجبابرة أسقط جمهورك ، كلهم عتاة الأمم ، فيسلبون كبرياء مصر ، ويهلك كل جمهورها ، وأبيد جميع بهائمها عن المياه الكثيرة ، فلا تكدرها من بعد رجل إنسان ، ولا تعكرها أظلاف بهيمة ، حينئذ أنضب مياههم ، وأجري أنهارهم كالزيت . يقول السيد الرب : حين أجعل أرض مصر خرابً ا ، وتخلو الأرض من ملئها عند ضربي جميع سكانها يعلمون أني أنا الرب » ( حزقيال32 :11-15 ) ، إن أي ا من هذه الوعود لم يتحقق ، وعدم تحققه يدل على أن هذا من أغلاط الك تّ اب ، وهو دليل بطلانه وكذب كاتبيه . * وأيض ا من الأغلاط حديث إرميا عن نسل داود فيقول : « كما أن جند السـماوات لا يعد ، ورمل البحر لا يحصـى ، هكـذا أكثـر نسـل داود عبـدي ، واللاويـين خـادميّ » ( إرميا33 :22 ) ، لكن الواقع يكذب ذلـك ، فـاليهود أقـل أهـل الأرض عـدد ا ، إذ لا يبلــغ تعــدادهم في الأرض كلهــا ســتة عشــر مليون ــا ، عــلاوة علــى أن غــالبهم ليســوا مــن أصول إسرائيلية . * وهذا أيض ا يقودنا للحديث عن الأعداد المهولة التي قدمتها التور اة لبني إسرائيل إبان موسى وبعده ، إذ تتحدث التوراة عن أصل إسرائيل وهو يعقوب وأبناؤه وقد بلغوا حين هجرتهم إلى مصر سبعين نفس ا . ( انظر الخروج 1 :3 ) .
عدد الصفحات ٢٨٩