هل العهد القديم كلمة الله ؟ من المشكلات الكتابية المتعلقة بالأرقام. وقد يكون هذا التبرير صحيح ا، وأنه بالفعل وقع اللبس بسبب التشابه بين هجاء هذه الأرقام، وانطلى الخطأ على اليهود والمسيحيين طوال قرون طويلة، بسبب تخلي الروح القد س عن تصحيح هذه الأخطاء، وهذا يفتح الباب للشك في كل كلمات الكتاب المقدس ، فهي عرضة للبس بسبب تشابه الحروف العبرية الذي يمكن أن ينتج لنا قراءات خاطئة تنطلي علينا اليوم، فالذي كشف لنا الخطأ السابق ورود الحديث عن موضوعه في سفر آخر ، فهذا ما نبهنا على ا لخطأ، و أما ما لم يتكرر الحديث عنه في موضع آخر فيبقى عرضة للخطأ والتبديل الذي يسببه التشابه في صورة كتابة الحروف العبرانية. * وتتحدث الأ سفار عن مكان موت ودفن نبي الله هارون ، فتقول : «وبنو إسرائيل ارتحلوا من آبار بني يعقان إلى موسير ، هناك مات هارون ، وهناك دفن » ( التثنية10 :6 ) . وفي موضع آخر تذكر مكانا آخر تزعم أن هارون مات فيه ، فتقول : «كما مات هارون أخوك في جبل هور » ( التثنية32 :50 ) . وتحاول دائرة المعارف الكتابية الجمع بين المكانين وإزالة التنا قض بين النصين ، فتقول عن مسيروت : « ويسمى أيضا موسير ، وهناك مات هارون وهناك دفن .. فلابد أنها كانت قريبة من جبل هور ، حيث إن هارون مات في جبل هور »(1) . والصحيح أن جبل هور بعيد عن موسير (مسيروت ، فقد مرّ بنو إسرائيل في طريقهم إلى أدوم بمسيروت ، وارتحلوا عنها ، فمروا بستة منازل قبل أن يصلوا إلى (1) دائرة المعارف الكتابية4/161.)
عدد الصفحات ٢٥٨هل العهد القديم كلمة الله ؟ جبل هور ، يقول سفر العدد : « ثم ارتحلوا من مسيروت ، ونزلوا في بني يعقان ، ثم ارتحلوا من بني يعقان ، ونزلوا في حور الجدجاد .. ونزلوا في يطبات .. ونزلوا في عبرونة .. ونزلوا في عصيون جابر .. ونزلوا في برية صين وهي قادش ، ثم ارتحلوا من قادش ، ونزلوا في جبل هور في طرف أرض أدوم ، فصعد هارون الكاهن إلى جبل هور حسب قول الرب ، ومات هناك » ( العدد33 :31-38 ) ، وعليه فجبل هور بعيد عن موسير بمقدار ستة منازل ، ففي أي المكانين مات هارون ود فن ؟ * ويأبى الكتاب المقدس إلا أن يدس اسمه في موسوعة جينس للأرقام القياسية، حين قدمت صفحتان من صفحاته العدد الأكبر من التناقضات المقدسة، إذ لم يسبق لكاتب أن تناقض 18 مرة خلال صفحتين فقط وتفصيله، أن كلا من سفري عزرا ونحميا يذكران قائمة طويلة بأعداد العائدين من السبي بحسب قيائلهم ، ( انظر عزرا 2 :1-64 ، ونحميا 7 :6-66 ) ، ويتفقان في كثير من الأرقام التي يذكرانها ، ويختلفان أيض ا في كثير منها ، وفيما يلي بعض هذه الأرقام ، نضعها في جدول ليسهل على القارئ الكريم المقابلة بينهما : أسماء القبائل سفر عزرا سفر نحميا أسماء القبائل سفر عزرا سفر نحميا بنو فرعوش 2172 2172 بنو بيصاي 323 324 بنو شفطيا 372 372 بنو حشوم 223 328 بنو آرح 775 652 بنو أريحا 345 345 بنو فحث موآب 2812 2818 بنو بيت لحم 123 (معً ا) 188 بنو عيلام 1254 1254 رجال نطوفة 56 بنو زتو 945 845 رجال عناثوث 128 128 بنو زكاي 760 760 بنو عزموت 42 42
عدد الصفحات ٢٥٩هل العهد القديم كلمة الله ؟ بنو باني (بنوي) 642 648 بنو حاريم 320 320 بنوباباي 623 628 بنو آط 98 98 بنو عرجد (عزجد 1222 2322 بيت ايل وعاي 223 123 بنو ادونيقام 666 667 رجال مخماس 122 122 بنو بغواي 2056 2067 بنو نبو الأخرى 52 52 بنو عادين 454 655 بنو سناءة 3630 3930 بنو الرامة وجبع 621 621 بنو عيلام 1254 1254 بنو يورة (حاريف) 112 112 بنو جبّار (جبعون 95 95 جميع النثينيم وب عبيد سليمان 392 392 بنو لود بنو حاديد واونو 725 721 بنو دلايا بنو طوبيا 652 642 بنو يشوع وقدميئيل 74 74 بنو يدعيا 973 973 المغنون بنو آساف 128 148 بنو امّ 1052 1052 بنو مغبيش 156 لم يُذكروا بنو فشحور 1247 1247 بنو حاريم(الكهنة) 1017 1017 بنو البواب بنو شلوم بنو آطير بنو طلمون بنو عقّوب بنو حطيطا بنو شوباي 139 138 بنو قرية عاريم كفيرة وبئيروت 743 743 المجموع حسب الكتاب المقدس 42360 42360 ناتج الجمع الصحيح 29818 31089 وكما يلحظ القارئ الكريم فإن هذه الأرقام متباينة اختلف فيها السفران اختلاف ا
عدد الصفحات ٢٦٠هل العهد القديم كلمة الله ؟ كبير ا ، فأحد الملهمين - أو كلاهما أخطأ - ولا محالة ، والذي يخطئ في مثل هذه المسائل البسيطة لا يؤمَن عليه الخطأ في المسائل اللاهوتية والأمور الهامة الأخرى . لكن الأعجب أن الكاتبين ورغم اختلافهما الكبير في أعداد عدد من القبائل العائدة مع زربابل ، فإنهما يتفقان في المجموع الكلي للعائدين ، هو ( 42360) ، فيقول عزرا : «كل الجمهور معًا اثنان وأربعون ألفً ا وثلاث مئة وستون » ( عزرا2 : 64 ) ، ويوافقه نحميا فيقول : «كل الجمهور معً ا أربع ربوات وألفان وثلاث مئة وستون » ( نحميا7 : 66 ) . وكلاهما خطأ ولا ريب ، ومن شك في ذلك فسيدرك اليقين إذا جمع الأرقام الكتابية بواسطة الآلة الحاسبة، وسيصل إلى نتيجة لا يختلف عليها طلاب المدارس الإبتدائية ، تفيد أن عدد العائدين حسب أرقام عزرا (29818) ،بينما عددهم حسب أرقام نحميا (31089)(1)، فمن الذي أخطأ في تقرير أعداد العائدين من السبي؟ ومن الذي أخفق في جمع أعداد هم؟ هل هم الكتبة المقدسون؟ أم الروح القدس الذي زعموا أنه ألهمهم ما كتبوه ولم يتنبه لأخطائهم؟ أم أولئك الذين أعطوا لكلام البشر صفة القداسة والإلهام ، وزعموا أن تخليطهم وأخطاءهم هي وحي الله وكلمته؟ تعالى الله عن خطئهم وزللهم علو ا كبير ا . * ومن الأخبار التوراتية المتن اقضة أنه جاء في سفر الملوك « كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك ، وملك سنة واحدة »( 2 ملوك 8 :26 ) . وفي سفر أخبار الأيام ما يناقضه : «كان أخزيا ابن اثنت ين وأربعين سنة حين ملك، وملك سنة واحدة » (2 أخبار 22 :2 ) . (1) وانظر: رسالة في اللاهوت والسياسة، باروخ اسبينوزا، ص (310.)
عدد الصفحات ٢٦١هل العهد القديم كلمة الله ؟ وما جاء في الأ خبار خطأ ولا ريب ، إذ أن يهورام الملك وال د أخزيا قد مات وعمره أربعون سنة ، وتولى الحكم بعده ابنه أخزيا ، فلا يمكن أن يكون عمر ابنه أخزيا حينذاك اثنين وأربعين سنة . لذلك عمد محققو ال ترجمة العربية المشتركة إلى تصحيح الخطأ في سفر الأخبار ، فالنص عندهم: «وكان أخزيا ابن عشرين سنة حين ملك ، وملك سنة واحدة بأورشليم» (2 أخبار 22 :2 ) ، لكنه ـ وللأسف ـ لم يصحح في مئات التراجم العالمية التي يتداولها المسيحيون في العالم . وقد أقر القس الدكتور منيس عبد النور في دفاعه الحميم عن الكتاب المقدس الموسوم بـ ( شبهات وهمية ) ؛ أقر بوقوع خطأ في سفر أخبار الأيام ، وردّه إلى غلطة الناسخ ، لتشابه الحرف العبراني الذي يدل على الرقم (2) مع الحرف الذي يدل على الرقم (4) ، لكنه قلل من أهميته ، لأن «غلطة الناسخ هذه لا ت غير عقيدة يهودية ولا مسيحية »(1). ومع أني لم أجد هذا التشابه الذي ادعاه القس منيس في صورة كتابة الرقمين2 و4) في الكتابة العبريةשני ، ארבעה) إلا أني أشيد بشجاعته في الاعتراف بالخطأ، فهي قليلة في نصارى العرب، لكن لا مناص منها في حالتنا التي تجعل الابن أكبر من أبيه بسنتين، قال الدكتور وهيب جورجي: «أجمع المفسرون على أن النص الوارد 2 أخبار22 :2 نتج عن خطأ في الترجمة أو النقل دون قصد من الكاتب .. فلا يعقل أن يكون الابن أكبر سن ا من أبيه»(2). (1) شبهات وهمية حول الكتاب المقدس ، القس منيس عبد النور ، ص166.) (2) مقدمات العهد القديم، وهيب جورجي،ص (158.)
عدد الصفحات ٢٦٢هل العهد القديم كلمة الله ؟ وإشادتي بشجاعة القس منيس لن تمنعني من التساؤل : متى سيصلح ون هذا الخطأ؟ وإن كان الخطأ وقع من ناسخ واحد من نساخ المخطوطات التي يتفاخرون بكثرتها ، فلم ترك اليهود والنصارى الكثرة الكاثرة من المخطوطات الصحيحة ، وأخذوا بالخاطئ منها؟ والعجز عن الجواب يدفعنا باتجاه خيار آخر، وهو اتهام ا لمؤلف الأ صلي للسفر بالخطأ الذي أطبق على إيراده نساخ المخطوطات ، أو خيار ثالث صعب، وهو اتهام الروح الذي زعموا أنه أوحى السفر بالتسبب بهذا الغلط. ثم نسأل الأب منيس عبد النور: هل أخطأ النساخ في فقرات أخرى من المواضع التي لا تؤثر على العقيدة؟ وكيف لنا أن نجزم بأنهم معصومون من الخطأ في قضايا العقيدة دون القضايا التاريخية التي تشكل غالب أجزاء الكتاب المقدس . * ومثله وقع الخطأ في عمر يهوياكين الذي ملك بني إسرائيل ، فقد جاء في سفر الملوك «كان يهوياكين ابن ثما عشرة سنة حين ملك ، وملك ثلاثة أشهر في أورشليم » ( 2 ملوك 24 :8 ) . وفي سفر أخبار الأيام ما ينقضه ولا سبيل إلى الجمع ، إذ يقول : «كان يهوياكين ابن ثمان سنين حين ملك ، وملك ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم »(2 أخبار 36 :9). فأما محررو قاموس الكتاب المقدس فيقولون : «يرجح أن رواية سفر الملوك الثاني هي الرواية الصحيحة »(1)، وأما دائرة المعارف الكتابية فلا تقنع بالترجيح ، بل تجزم أن «الثماني السنوات المذكورة ( 2 أخبار36 :9 )خطأ من النساخ، إذ كان (1) قاموس الكتاب المقدس ، ص1099.)
عدد الصفحات ٢٦٣هل العهد القديم كلمة الله ؟ متزوج ا وس بيت نساؤه معه ( 2 ملوك24 :15 )»(1)، ولذلك فإن العديد من النسخ الكتابية الأجنبية والعربية (كالترجمة العربية المشتركة، الأخبار السارة، كتاب الحياة) تصحح الرقم (8) ، وتجعله18)، لتوافق ما جاء في سفر الملوك. وأما الدكتور وهيب جورجي فيقول: «هي لا تزيد عن كونها مجرد هفوات تافهة وغير مقصودة، ولا تغير من موضوع السفر، كما لا تقلل من قانونيته »(2) . *ويتحدث سفرأخبار الأيام عن الملك شاول ، فيجعله من ذريـة قـيس بـن نيـر ، فيقول : « ونير ولد قيس ، وقيس ولد شـاول »(1 أخبـار 8 :33 ) ، وهـذا منـاقض لمـا جاء في سفر صموئيل ، حيث يخبرنا أن نير وقيس أخوان ، فيقـول : «أبنيـر بـن نيـر عـم شاول ، وقيس أبو شاول ، ونير أبو أبنيـر ؛ ابنـا إبيئيـل »( 1 صـموئيل 14 :50-51 ) ، و( انظر 1 صموئيل 9 :1 ) . *ويتناقض ك تاب العهد القديم في نِسبة يثر والد عماسا ، فيجعلونه مرة إسماعيلي ا كما في سفر أخبار الأيام «وأبو عماسا يثر الإسمعيلي »(1 أخبار 2 :17 ) ، وفي مرة أخرى جعلوه إسرائيلي ا ، لا إسماعيلي ا كما زعم كاتب سفر صموئيل بقوله : «وكان عماسا ابن رجل اسمه يثرا الإسرائيلي » ( 2 صموئيل 17 :25 ) ، فأيهما هو الصحيح، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون يثر من نسل إسرائيل ( يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) وهو في نفس الوقت ينتسب لعمه إسماعيل بن إبراهيم ! * وتكرر نفس الخطأ والتناقض في سياق الحديث عن أ م الملك حورام ملك صور، ففي سفر الملوك أن حيرام «ابن امرأة أرملة من سبط نفتالي » (1 ملوك 14 : (1) دائرة المعارف الكتابية6/401.) (2) مقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص (158.)
عدد الصفحات ٢٦٤هل العهد القديم كلمة الله ؟ 7)، وبينما يقول كاتب سفر أخبار الأيام بأنه «ابن امرأة من بنات دان »(2 أخبار 2 : 14)، ودان ونفتالي هما ابنا يعقوب من زوجته بلهة ، فكيف أصبحت أ م حورام من ذرية أخوين شقيقين ؟ أين سمعت الدنيا عن شخص ي ولد لأخوين إلا في الكتاب المقدس؟! * ويتحدث سفر الملوك عن الهدايا التي أرسلها الملك حيرام لسليمان ، فيذكر أنها 420 وزنة ذهب ، فيقول : «فأرسل حيرام في السفن عبيده النواتي العارفين بالبحر مع عبيد سليمان ، فأتوا إلى أوف ير ، وأخذوا من هناك ذهبً ا أربع مائة وزنة وعشرين وزنة ، وأتوا بها إلى الملك سليمان » ( 1 ملوك 9 :28 ) . لكن سفر أخبار الأيام الثاني جعلها450 وزنة ذهب ، حيث يقول : «وأرسل له حورام بيد عبيده سفنً ا وعبيدً ا يعرفون البحر ، فأتوا مع عبيد سليمان إلى أوفير ، وأخذوا من هناك أربع مائة وخمسين وزنة ذهب ، وأتوا بها إلى الملك سليمان »(2 أخبار 8 :18 ) ، فالفرق 30 وزنة ذهب ، فهل أخطأ الروح القدس أم الكتبة الذين لم يعصموا من الخطأ والنسيان ؟ إن الكتبة الذين يخطئون في مثل هذه المسائل البسيطة لا يؤمن من أن يقع منهم الخطأ في القضايا العظيمة المتعلقة باللاهوت وسواه ، فمن فقد شرط العصمة والإلهام جاز عليه الخطأ في كل كلامه بلا تفريق . * ويذكر سفر صموئيل أنه « ولد لأبشالوم ثلاثة بنين وبنت واحدة اسمها ثامار ، وكانت امرأة جميلة المنظر » (2 صموئيل 14 :27 ) . وفي سفر الملوك يذكر اب نة أخرى غير ثامار الوحيدة ، فيقول : « معكة ابنة أبشالوم» (1 ملوك 15 :2 ) فكيفزعم سفر صموئيل أنها وحيدة ؟
عدد الصفحات ٢٦٥هل العهد القديم كلمة الله ؟ ويستعين النصارى بالمؤرخ اليهودي يوسيفوس لحل هذه المشكلة، حيث زعم أن معكة ليست ابنة أبشالوم كما يقول الكتاب، بل هي ابنة ابنته ثامار، فهو جدها لأمها، ولذلك نسبت إليه(1) ، وهذا صعب، إذ ليس من عادة اليهود نسبة الشخص إلى أمه أو أبيها. * ويذكر سفر أخبار الأيام أن رحبعام أحب معكة ابنة ابشالوم ، وأنها ولدت له أبيا « وأقام رحبعام أبيا ابن معكة رأسً ا وقائدً ا » (2 أخبار 11 :22 ) ، فمعكة بنت أبشالوم هي أم أبيا . لكنه في السفر نفسه يقول : « ملك أبيا على يهوذا ، ملك ثلاث سنين في أورشليم، واسم أمه ميخا بنت أوريئيل من جبعة » (2 أخبار 13 :1-2 ) ، فقد تغير اسم أمه من معكة بنت أبشالوم إلى ميخا بنت أوريئيل ؟ ولا يمكن أن تكون كلتاهما أمه !! * ثم يعود سفر الملوك فيـأتي بالعجـب وهـو يتحـدث عـن آسـا بـن أبيـام ( أبيـا ) الذي ملك بعد أبيه أبيام ( انظر 1 ملوك 15 :8 ) ، فيقول السفر عـن آسـا : « ملـك آسـا على يهوذا ، ملك إحدى وأربعـين سـنة في أورشـليم ، واسـم أمـه معكـة ابنـة أبشـالوم » (1 ملوك 15 :9-10 ) . فأصبحت معكة زوجةلأبيام حسب سفر الملوك ، وأم ا لابنه آسا ، بينما رأيناها في سفر أخبار الأيام أم ا لأبيام ، لا زوجة له «أبيا ابن معكة » (2 أخبار 11 :22 ) ، فهل هي زوجة أبيا وأم أبنائه كما في سفر الملوك أم هي أمه كما في الأخبار؟ ولا يمكن أن تكون الاثنين مع ا . * ويتحدث سفر صموئيل عن ميكال بنت شاول فيقول : «ولم يكن لميكال بنت (1) انظرمقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص (158.)
عدد الصفحات ٢٦٦هل العهد القديم كلمة الله ؟ شاول ولد إلى يوم موتها » (2 صموئيل 6 :23 ) ، ولكنه في السفر نفسه يذكر أن لها ذرية، وأن لهم خمسة من الأبناء من زوجها عدرئيل المحولي ، فيقول : « بني ميكال ابنة شاول الخمسة الذين ولدتهم لعدرئيل ابن برزلاي المحولي » (2 صموئيل 21: 8 ). والحق أن ليس ثمة تناقض هنا ، بل خطأ وقع فيه كاتب صموئيل الذي لم يميز بين ميكال وأختها ميرب التي تزوجت عدرئيل المحولي ، فقد جاء في سفر صموئيل « وكان في وقت إعطاء ميرب ابنة شاول لدواد أنها أعطيت لعدرئيل المحولي امرأة » ( 1 صموئيل 18 :17 ) ، ثم حكى السفر قصة زواج داود من أختها ميكال . وقد اعترف محررو قاموس الكتاب المقدس بهذا الخطأ ، وردوه إلى خطأ بعض المخطوطات القديمة، وكذا نقل الدكتور وهيب جورجي عن دارسي الكتاب المقدس إجماعهم على أن خبر « زواج ميكال من عدرئيل المحولي هو مجرد خطأ في النقل، ينسب إلى بعض النساخ، وهو لا يقلل من قانونية السفر »(1) ، وقد أبدلت نسخة الكتاب المقدس المسماة «الكتاب المقدس الأمريكي الجديد » الصادرة عام 1973م ، أبدلت ميكال بميراب ، لتصحح هذا الخطأ الكبير الذي مازال شامخ ا في جميع الترجمات العالمية، ليدلل على أن هذا الكتاب ليس كلمة الله . * ومما تناقض فيه كتاب التوراة عدد وكلاء سليمان المسلط ين على الشعب ، فزعم سفر الملوك أنهم 550 وكي ، في حين ذكر سفر أخبار الأيام أنهم 250 وكي فقط ، يقول سفر الملوك : « هؤلاء رؤساء الموكلين على أعمال سليمان خمس مائة وخمسون ، الذين كانوا يتسلطون على الشعب العاملين العمل ، ولكن بنت فرعون .. » (1) مقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص 119)، و انظر : قاموس الكتاب المقدس، ص (939.)
عدد الصفحات ٢٦٧هل العهد القديم كلمة الله ؟ ( 1 ملوك 9 :23). في حين أنسفر أخبار الأيام يخالفه ، فيقول في نفس السياق : « وهؤلاء رؤساء الموكلين الذين للملك سليمان مائتان وخمسون المتسلطون على الشعب ، وأما بنت فرعون .. » ( 2 أخبار 8 :10 ) . *وتتحدث الأسفار قدوم رئيس شرطة نبوخذ نصر إلى أورشليم وأسره لبعض أعيانها ، فتتناقض في هذا الخصوص في ثلاثة مواضع . أولها : في عدد المأسورين من خواص الملك ، فيقول سفر إرمياء : « وأخذ من المدينة خصيً ا واحدً ا كان وكيلاً على رجال الحرب ، وسبعة رجال من الذين ينظرون وجه الملك ال ذين وجدوا في المدينة » ( إرميا52 :25 ) ، وهو بذلك يناقض سفر الملوك الذي جعل المأسورين من خواص الملك خمسة فقط ، فيقول : «ومن المدينة أخذ خصيً ا واحدً ا كان وكيلاً على رجال الحرب ، وخمسة رجال من الذين ينظرون وجه الملك الذين وجدوا في المدينة » ( 2 ملوك 25 :19 ) . وثاني المواضع التي تناقض فيها السفران ، حديثهما عن ارتفاع التاج الذي سلبه رئيس الشرطة البابلية ، فيذكر سفر إرميا أن ارتفاعه خمسة أذرع ، فيما يجعله سفر الملوك ثلاثة أذرع فقط ، يقول سفر إرميا : «وعليه تاج من نحاس ارتفاع التاج الواحد خمس أذرع » ( إرميا52 :22 ) ، فيما يقول سفر الملوك : «وعليه تاج من نحاس ، وارتفاع التاج ثلاث أذرع » ( 2 ملوك 25 :17 ) . وأما ثالثها فهو تحديد اليوم الذي قدم فيه رئيس الشرطة إلى أورشليم ، هل كان في سابع الشهر الخامس أم في عاشره ، فكاتب سفر الملوك يرى أن قدوم «في الشهر الخامس ، في سابع الشهر ، وهي السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذ ناصّر ملك بابل ،
عدد الصفحات ٢٦٨هل العهد القديم كلمة الله ؟ جاء نبوزرادان رئيس الشرط عبد ملك بابل إلى أورشليم »( 2 ملوك 25 :8 ) ، فقدوم رئيس الشرطة في اليوم السابع ، وهو مكذِّب لما جاء في سفر إرمياء ، فقد صرح بأن مقدم رئيس الشرطة كان في اليوم العاشر ، وليس السابع ، يقول كاتب سفر إرمياء : « في الشهر الخامس ، في عاشر الشهر ، وهي السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذ راصر ملك بابل جاء نبوزرادان رئيس الشرط الذي كان يقف أمام ملك بابل إلى أورشليم » ( إرميا52 :12 ) ، فأي السفرين هو كلمة الله ؟ * ولما أراد دا ود أ ن يبني مذبح ا للرب اشترى مكان المذبح من أرنان الذي عرض التبرع بمكان المذبح ، لكن داود رفض وأصر على دفع الثمن ، فكم الثمن الذي دفعه داود لأرنان ؟ ويجيــب ســفر صــموئيل أنــه خمســون شــاقلا مــن الفضــة ، فيقــول : «فقــال الملــك لأرونة : لا بل اشتري منك بثمن ، ولا أصعد للرب إلهي محرقـات مجانيـة ، فاشـترى داود البيدر والبقر بخمسين شاقلاً من الفضة ، وبنى داود هناك مذبحً ا للرب ، وأصـعد محرقـات وذبائح سلامة» ( 2 صموئيل 24 :24-25 ) ، وهذا السعر أقل بكثير مما ذكره سفر أخبـار الأيام الذي جعل الثمن ستمائة شاقل من الذهب ، فقال : «ودفع داود لأرنـان عـن المكـان ذهبً ا وزنه ستمائة شاقل ، وبنى داود هناك مذبحً ا للرب ، وأصعد محرقات وذبائح سـلامة » (1 أخبار 21 :25-26 ) ، وبين الثمنين فرق كبير ، فأيهما دفعه داود لأرنان ؟ * ويحدثنا الكاتب المجهول لسفر الملوك عن الملك السامري «ياهو» ، فيذكر أنه ملك على السامرة مدة ثمان وعشرين سنة ، يقول سفر الملوك «وكانت الأيام التي ملك فيها ياهو على إسرائيل في السامرة ثماني وعشرين سنة »( 2 ملوك 10 :36 ) . ولو سألت القارئ الكريم في أي سني الملك يهوآش مات ياهو ، فلن يجد كبيـر عنــاء في القــول بــأن ذلــك كــان في الســنة الحاد يــة والعشــرين مــن حكــم يهــوآش ، لأنــه
عدد الصفحات ٢٦٩هل العهد القديم كلمة الله ؟ «في الســـنة الســـابعة ليـــاهو ، ملـــك يهـــوآش ، ملـــك أربعـــين ســـنة في أورشـــليم » ( 2 ملوك 12 :1 ) ، فقد تمم ياهو سنوات حكمـه الثمـاني والعشــرين ، فمـات بعـد واحـد وعشرين سنة من تـولي يهـوآش الملـك علـى مملكـة يهـوذا ، فببسـاطة لا يختلـف عليهـا العقلاء 28-7 =21 ، لقد مات ياهو في السنة الحادية والعشرين للملك يهوآش . وهذا الذي توصل إليه القارئ الكريم يناقضه الأ صحاح الذي يليه من أصحاحات سفر الملوك ، حيث أفاد بموت ياهو وتولي ابنه يهوآحاز الملك في السنة الثالثة والعشرين من حكم الملك يهوآش ، وليست الحادية والعشرين ، فيقول : « في السنة الثالثة والعشرين ليوآش بن أخزيا ملِك يهوذا ، ملَك يهوآحاز بن ياهو على إسرائيل في السامرة » ( 2 ملوك 13 :1 ) ، فهل كانت وفاة الملِك ياهو وتولية ابنه في السنة الحادية والعشرين من حكم يهوآش أم في السنة الثالثة والعشرين منه ؟ * ومــن عجيــب تناقضــات الكتــاب وقوعهــا في صــفحة واحــدة ، يكــذب آخر هــا أولَها، ليترك القارئ في دهشة وحيرة مما يقرأ ، إذ يخبرنا سـفر الملـوك عـن مـدة حكـم الملك السامري يهوآحاز بن ياهو ، وأنه قد ملك مدة سبع عشرة سنة ، بـدأت في السـنة الثالثة والعشرين من حكم الملك اليهوذي يوآش «في السـنة الثالثـة والعشـرين ليـوآش بن أخزيا ملَك يهوذا مل ك يهوآحاز بن ياهو على إسرائيل في السامرة سبع عشـرة سنة » ( 2 ملــوك 13 :1 ) ، ولــو ســألت القــارئ في أي ســنة مــن ســني الملــك يــوآش مــات يهوآحاز؟ فإنه سيجيب بأنها السنة الأربعين من حكم يوآش . ولن أسهب في شكره على توصله إلى الجواب بسرعة ، إذ لا صعوبة البتة في أن ندرك مهما اختلفت ثقافاتنا وقدراتنا الرياضية أن 23 +17 =40 لكن هذه النتيجة على بساطتها لم يتوصل إليها الكاتب المجهول لسفر
عدد الصفحات ٢٧٠هل العهد القديم كلمة الله ؟ الملوك، إذ يقول في نفس الأ صحاح وهو يحدثنا عن موت يهوآحاز وتولي ابنه يهوآش: «وفي ال سنة السابعة والثلاثين ليوآش ملك يهوذا ، ملك يهوآش بن يهوآحاز على إسرائيل في السامرة » ( 2 ملوك 13 :10 ) ، فهل كان موت يهوآحاز في السنة الأربعين من حكم يهوآش ـ كما توصل القارئ الكريم ـ أم في السنة السابعة والثلاثين منه ؟ إني أختبئ الكثير من الشكر والتقدير لذلك العبقري الذي سيخبرني أي القولين كان الحق الذي أوحى به الله العليم؟ * ومثله تناقض الكتاب في صفحة واحدة في سياق حديثه عن مدة حكـم الملـك يوثام ، فيذكر في الفقرة الثانية والثلاثين أنه «ملك يوثام بن عزّيا ملك يهـوذا ، كـان ابـن خمـــس وعشــــرين ســـنة حـــين ملـــك ، وملـــك ســـت عشــــرة ســـنة في أورشـــليم » ( 2 ملــوك 15 :33 ) ، لكــن الفقــرة الثلاثــين في نفــس الأ صــحاح تــذكر أن يوثــام ملــك أكثر من ست عشرة سنة ، فتقول بأن هوشع بن أيلة قَتل الملك فقح بن رمليا في «السنة العشرين ليوثام بن عُزيا »( 2 ملوك 15 :30 ) . فهل ملك يوثام عشـرين سـنة أم سـت عشرة سنة ؟ سؤال آخر يبحث عن جواب ، ولا من مجيب . * ولــن يكــون وقــوع التنــاقض في صــفحة واحــدة بأعجــب مــن وقوعــه في فقــرة واحدة ، ومثاله تناقض كاتب سفر أخبار الأيام في حديثه عـن شيشـان بـن يشـعي ، فقـد قال : « وابن شيشان أحلاي »(1 أخبار 2 :31 ) ، ثم قال بعدها بسطرين : «ولم يكـن لشيشان بنون ، بل بنات »(1 أخبار 2 :34 ) ، وحتـى لا يطـول عجـب القـارئ الكـريم فإني أنقل له ما كتبه محققو الرهبانية اليسوعية في تفسير وقوع التنـاقض خـلال سـطرين
عدد الصفحات ٢٧١هل العهد القديم كلمة الله ؟ فقط : «تقليـد يختلـف عـن التقليـد الـذي في الآيـة31 »(1)، أي أنهـا مـن مصـدر آخـر ، وكاتب آخر ، لأنه لا يعقل أن يقع كاتب بمثل هذا . لكن دعونا نعترف بأن كاتبي دائرة المعارف الكتابية نجحوا في إزالة التناقض حين ذكروا أن أحلاي «اسم ابن شيشان أو بالحري اسم ابنته ، بناء على ما جاء بعدد 34 ؛ من أنه لم يكن لشيشان بنون »(2)، نعم لقد نجحوا هذه المرة ، فأحلاي ابنة شيشان، وليست ابنه ، وقد أخطأ الكاتب الملهم حين قال : «وابن شيشان أحلاي » ، وكان ينبغي أن يقول : «وابنة شيشان أحلاي » ، وهكذا فبإمكان قارئنا الكريم نقل هذا الشاهد من باب التناقضات إلى موضعه في الباب القادم ( أغلاط العهد القديم ) . * لكن العجب والدهش يلجمان قارئ الكتاب المقدس ، وهو يرى سلسلة من التناقضات يقع فيه ا كاتب سفر الملوك الثاني ، فيناقض نفسه مرة بعد مرة ، وهو يحدثنا عن الملك يهورام بن اخآب ملك مملكة إسرائيل ، فقد تولى الملك بعد أخيه أخزيا ، وكان توليه الملك إبان حكم الملك يهورام بن يهوشافاط لمملكة يهوذا ، وتحديد ا في السنة الثانية لحكم الملك يهورام اليهوذي ، يقول مؤلف سفر الملوك : « وملك يهورام ( ابن اخآب ) عوضً ا عنه في السنة الثانية ليهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا » ( 2 ملوك 1 :17 ) . لكن كاتب السفر ـ الملهم حسب اعتقاد النصارى ـ سرعان ما غيّر رأيه ، فزعم أن تولي يهورام للحكم كان في السنة الثامنة عشرة من ملك الأب يهوشافاط ، وليس في عهد ابنه كما كان قد زعم ، يقول : «وملك يهورام بن اخآب على إسرائيل (1) حاشية نسخة الرهبانية اليسوعية ، ص737.) (2) دائرة المعارف الكتابية1/88.)
عدد الصفحات ٢٧٢هل العهد القديم كلمة الله ؟ السامرة في السنة الثامنة عشرة ليهوشافاط ملك يهوذا »( 2 ملوك 3 :1 ) ، فمرّة زعم أن الملك السامري يهورام تولى الحكم زمن الملك اليهوذي يهوشافاط ، ومرة زعم أنه تولاه في زمن ابنه ، وبين التاريخين فرق تسع سنوات ، وهي السنوات السبع الباقية من حكم الأب يهوشافاط . ( انظر 1 ملوك 22 :42 ) ، بعد إضافة إلى السنتين الأولين من حكم ابنه . * ورغم الاختلاف الذي ذكرناه آنف ا في وقت تولي الملك يهورام ابن آخاب الملك في السامرة ، ( هل هو بعد 18 سنة من حكم يهوشافط 2 ملوك 3 :1 ) أو بعد بعد سنتين من حكم ابنه يهورام ( 2 ملوك 1 :17 ) )، إلا أنه على كل حال تولى الحكم بعد أن سبقه الاثنان إلى حكم أورشليم . وهذا ما يعود لنقضه الكاتـب المجهـول لسـفر الملـوك ، إذ يـزعم أن يهـورام بـن آخاب ملـك علـى السـامرة قبـل تـولي الملـك يهـورام بـن يهوشـافاط علـى أورشـليم ، فيقــول : «وفي الســنة الخامســة ليــورام بــن اخــآب ملــكِ إســرائيل .. ملَــكَ يهــورام بــن يهوشافاط ملك يهوذا » ( 2 ملوك 8 :16 ) ، فأي اليهـورامين تـولى أولا ؟ ابـن آخـاب كما يصـرح في ( 2 ملوك 8 :16 ) أمابن يهوشافاط كما في ( 2 ملوك 1 :17 ) . تناقض عجيب لكاتب واحد نضعه بين يدي أولئك الذين مازالوا يزعمون أن هذا السفر بعض وحي الله ! * ولا تنته عجائب سفر الملوك الثاني بخصوص الملكين المسميين ( يهورام )، فالملك يهورام اليهوذي ـ كما رأينا في النص السابق ـ ملك مدة ثماني سنين بدأت في السنة الخامسة للملك السامري يهورام بن اخآب ، أي مات في السنة الثالثة عشرة من حكم الملك السامري . وهذا الحساب البسيط يكذبه كاتب سفر الملوك مرتين: الأولى: حين زعم أن وفاة الملك اليهوذي وتولي ابنه كانت بعد إثني عشرة سنة
عدد الصفحات ٢٧٣