المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد القديم كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ١٣ من ٢١

هل العهد القديم كلمة الله ؟ حين نقرأ لواحد من المؤلفين المحترفين أو الهواة؛ فإنا نستطيع تكوين صورة عن هذا المؤلف، ويستطيع المختصون تحليل عالم اللا وعي الذي يصدرعنه الكاتب، فيقرأون بين سطوره الكثير من ملامحه النفسية ومشاعره وأحاسيسه ، ونقاط قوته وضعفه. ويستطيع النقاد بمجهر العالم الأريب أن يسجلوا ضعفات مؤلف التي تتسابق إلى عيونهم حين يكون المؤلف هاوي ا، وتتسابق عيونهم إليها حين يكون محترف ا، أما حين يكون الكتاب إلهي ا فإن غاية ما يقدر عليه النقاد هو تفسير أوامر الله والبحث عن مرامي الحكمة فيها. وحين نقرأ في أسفار العهد القديم لا يظهر لنا المحتوى الإلهي، بل نراها تصطبغ بالصبغة البشرية الضعيفة التي نجدها في سائر المتب والمؤلفات ، فالأسفار المقدسة كتاب تاريخ يقع في كثير من الأخطاء والضعفات التي قد لا يقع فيها صغار الك ت اب ، ناهيك عن أصحاب الذوق الرفيع منهم . وفي كثير من فقراته يفتقد الكتاب المقدس إلى المعلومة المفيدة التي تستثمر الحدث التاريخي لهدف ديني ، بل فيه ما تجده في كتب الإثارة والمتعة الرخيصة واللهو البعيد عن العبرة والفائدة . * فما الفائدة والثمرة من قبل بعض هذه الحكايات الواردة فيه ؟ ما ال عبرة المستفادة من قصة زنا يهوذا بكنته ثامار بعد أن زوجها أبناءه واحد ا بعد واحد ، ثم زنى بها وهو لا يعرفها ، فلما عرف بحملها أراد أن يطبق عليها الحد التوراتي، فقال : «

عدد الصفحات ١٩٤

هل العهد القديم كلمة الله ؟ أخرجوها فتحرق » ، فلما علم أن زناها وحملها منه ، قال : « هي أبر مني » ( انظر التكوين 38 :1–26 ) . أيننجد المغزى من القصة؟ امرأة مات عنها أزواجها واحد ا بعد آخر ، عاقبهم الرب لأنهم كانوا يعزلون عنها في الجماع ، ثم زنت بوالدهم ، ونتج عن هذا السفاح ابنان ، أحدهما فارص الذي تشرف فأضحى أحد أجداد المسيح كما في سلسلة نسب المسيح في متى ( انظر متى 1 :2 ) . ثم تمضي القصة بعقوبة ولا وعيد ، فهل كان العزل عن الزوجة في الجماع مستحق ا للموت ، بينما لا عقوبة ولا حدّ على جريمة زنا المحارم ، بل شهادة ببِر تلك الزانية « هي أبر مني » ، فأي بِر صنعته وهي تغوي والد أزواجها ؟ ! . هذه القصة القميئة أوحت للكاتب الأمريكي جوناثان كيرتش بعنوان كتابه الساخر من التوراة وقصصها، فقد أسماه «عاهرة على جانب الطريق»، وهو الكتاب نفسه الذي ترجمه نذير جزماتي ، وأسماه «حكايات محرمة في التوراة». *وقصة أخرى تخلو عن العبرة والفائـدة تقـول التـوراة : « ونـذر يفتـاح نـذرًا للرب قائلاً : إن دفعت بني عمون ليدي ، فالخارج الذي يخرج من أبواب بيتـي للقـائي عند رجوعي بالسلامة مـن عنـد عمـون يكـون للـرب وأصـعده محرقـة » ، فلمـا انتصــر اســتقبلته ابنتــه مهنئــة ، وكانــت أول مســتقبليه ، فــذبحها «ففعــل بهــا نــذره الــذي نــذر » (القضاة11 :30-40) ، ما فائدة القصة لو كانت صحيحة ، لماذا يخلدها الله في كتابـه ووحيه ؟ هل يحض الكتاب على تقديم المحرقة البشرية أو القربان البشري؟ إلى أن نجد مغزى لاهوتي ا لهذه القصة المشينة سـنبقى نـردد علـى حـذر مـا قالـه بعض النقاد في تبريـر وجودهـا في الكتـاب المقـدس، حيـث اقترحـوا: «أن تكـون هنـاك فرقة وثنية محلية مشابهة لفرقة الإلهة «بيرسيفون» نسيت أصولها، وقد اخترعـت قصـة

عدد الصفحات ١٩٥

هل العهد القديم كلمة الله ؟ يفتاح لتعبر عن وجود هذه الفرقة .. وربما كان سفر القضاة من أدب النخبة النسائية في إسرائيل القديمة، وهو عبارة عن مجموعة من القصص التي منحـتهن الشـجاعة، لكـي يعشن هامشي ا، وفق طرائق تشبه طرائق الساحرات في إنجلترا الجديدة»(1). ولئن لم يتورع القاضي التقي«يفتاح الجلعادي» عن ذبح ابنته إنفاذ ا لنـذره، فإنـا نتوقع كذلك أنه لن يرف له جفن وهو يقتل اثنين وأربعين ألف ـا مـن سـبط أفـرايم هربـوا منــه بعــد هــزيمتهم ، فكمــن لهــم الجلعــاديون في مخــاوض الأردن ، فكــانوا يمســكون بالمارين فيكتشفون أنه من سبط أفرايم عن طريق اختبار طريف، كان ضروري ا في وقت لم يكن للناس بطاقات أو جوازات سفر يثبتون بها هويتهم، فقد طلب الجلعاديون مـن الفارين أن يقولوا كلمة «شبولت» العبرية التـي تعنـي«سـيل»، ولأن الأفـرايمين كـانوا ينطقونها: «سبولت»، فقد انكشف أمر كل أفرايمي (سيني)، وق دِّ م إلى القتل، «يقولون له: قل إذً ا: (شـبولت) فيقـول: (سـبولت) ولـم يـتحفظ للفـظ بحـق، فكـانوا يأخذونـه، ويذبحونه على مخاوض الأردن، فسقط في ذلك الوقت من أفرايم اثنان وأربعـون ألفًـا» (القضاة12 :6)، ولـم يظفـر واحـد مـن هـؤلاء القتلـى بكلمـة شـفقة مـن كاتـب السـفر التوراتي، كما لم ينـل قـاتلهم كلمـة عتـاب واحـدة، أو وعيـد علـى هـذه الفعلـة الشـنيعة بإخوانه الفارين من بني إسرائيل. * ومــن قصــص التــوراة البائســة التــي تفتقــر إلــى المعنــى الروحــي قصــة الرجــل الــلاوي الــذي اعتــدى رجــال بنيــاميون علــى ســريته في جبعــة، فتعرضــت لاغتصــاب جماعي أفقدها حياتها، فقام بتقطيع جثتها ، ووزعها على أسباط بني إسرائيل، مستحث ا إياهم على الانتقام ، فاجتمعت الجيـوش، ودارت رحـى الحـرب، فطحنـت مـا يقـرب مــن 65000 مــن الطــرفين في القتــال الــذي اســتكمله المنتصــرون بإبــادة ســبط بنيــامين «ورجــع رجــال بنــي إســرائيل إلــى بنــي بنيــامين ، وضــربوهم بحــد الســيف مــن المدينــة (1) حكايات محرمة في التوراة، جوناثان كيرتش، ص248).

عدد الصفحات ١٩٦

هل العهد القديم كلمة الله ؟ بأسرها، حتى البهائم، حتى كل ما وجد وأيضًـ ا جميـع المـدن التـي وجـدت، أحرقوهـا بالنــا ر » (القضــاة 20 :48)، فلــم يــنج مــنهم إ «ســت م ائــة رجــل ، وأقــاموا في صــخرة رمون» (القضاة20 :47.) وإذا غضضــنا الطــرف عــن إبــادة النســاء والأطفــال والشــيوخ والبهــائم في مــدن بنيامين، فإننا نسـتطيع اسـتنباط درس أخلاقـي جيـد، وهـو التضـامن في وجـه المعتـدي على شرف امرأة إسرائيلية وحياتها، ولو كانت هذه المرأة غيـر شـريفة ولا عفيفـة، فقـد كانت زانية (انظر: القضاة 19 :2.) لكن سرعان ما تمضي القصة بنا إلى مشهد أسوأ، لا يبقي من تلكم العبرة درس ـا لمعتبر، فقـد نـدم الإسـرائيليون علـى إفنـاء هـذا السـبط، وقـرروا اسـتبقاءه بـأن يرسـلوا للستمائة رجل المتحصنين في صخرة رمون نساء يستولدوهن بما يستبقي هذا السـبط، فانطلقوا إلى يابيش التي يعيش فيها سبط جلعـاد الـذين لـم يشـاركوهم القتـال الأخيـر، فضـربوا رجالهم « بحد السيف مع النساء واطفال، وهـذا مـا تعملونـه: تحرِّ مـون كـل ذكر وكل امرأة عرفت اضطجاع ذكر» (القضـاة21 :10-11)، فلمـا انتهـت المذبحـة الجلعادية كان من حصادها أن «وجدوا من سكان يابيش جلعادأربع مائة فتـاة عـذارى لم يعرفن رجلا بالاضطجاع مـع ذكـر » (القضـاة21 :12)، أخـذوهن وأعطـوهن لمـا تبقى من رجال سبط بنيامين. ولكن هذا لن يكفكف دموع رجال بنياميين المتبقين، فما زال لدينا مائتان مـنهم لا زوجة لهم، فكان الحل المثالي لهذه الأزمة اختطـاف مـائتين مـن البنـات مـن مدينـة شيلوه «واخطفـوانفسـكم ، كـل واحـد امرأتـه مـن بنـات شـيلوه، واذهبـوا إلـى أرض بنيامين»(القضاة21 :21)، وهنا يسدل الستار عـن هـذه القصـة التـي اسـتغرقت ثلاثـة أصـحاحات، مـن غيـر أن نظفـر بتعليـق بســيط بسـيط نسـتلُّ منـه عظـة أخلاقيـة أو عــبرة لاهوتية أو حكما تشريعي ا، فهذه طريقة الكتاب دوم ـا في قصصـه التـي تفتقـد إلـى أدنـى

عدد الصفحات ١٩٧

هل العهد القديم كلمة الله ؟ التوجيهات والتعقيبات التي تثري تلك القصة الطويلة، وتجعلها ذات مغزى. * ومثل هذه القصة الصادمة تجبهنا في سفر الملوك، حين لا يبقى للحياة الإنسانية قيمة، وإلا ف كيف لنا أن نعقل ونفيد م ما جاء عن قتل الله لأطفال نالوا من النبي أليشع، وسخروا منه «ثم صعد من هناك ( أي أليشع ) إلى بيت إيل ، وفيما هو صاعد في الطريق ، إذا بصبيان صغار خرجوا من المدينة ، وسخروا منه ، وقالوا له : اصعد يا أقرع. اصعد يا أقرع . فالتفت إلى ورائه ، ونظر إليهم ، ولعنهم باسم الرب ، فخرجت دبّتان من الوعر ، وافترستا منهم اثنين وأربعين ولدً ا »( 2 ملوك 2 :23- 24)، فهل يعقل أن نبي ا يدعو بالهلاك على أطفال صغار عيّ روه ؟ وهل يستجيب الله ، فيقتل الطفل البريء الذي أساء الأدب ؟ وأين أمثال هذه العقوبات الصارمة في حق أولئك الذين ارتكبوا الفواحش والموبقات (زنا المحارم ، زنا الجيران، صناعة العجل الذهبي، بناء مرتفعات للأصنام)؟ ثم لو كان هذا الذي فعله إليشع صحيح ا من الناحية التاريخية ، فما فائدة تخليده في كتاب ينسب إلى الله ، وأي خير أو هدى تتعلمه البشرية منه؟ هل يعلِّمنا أن نقتل أطفالنا وندعو عليهم بالثبور إذا أخطؤوا في حقنا أو حق الآخرين ؟ ويحاول القس صموئيل مشرقي تلمس العبرة والعظة في هذه المجزرة فيقول: «الحادثة ترينا مدى مسؤولية الوالدين في تربية أولادهم، وترينا أن الأولاد الذين لم يعلمهم ذووهم الأدب، وسمحوا لأنفسهم بالسخرية من نبي الله يستحقون الموت .. فليس هو بالإله السفاح، إنما هو الله القدوس الذي يكره الاستهتار وميوعة الاخلاق والانحراف وعدم احترام الصغار للكبار»، ثم لا يرعوي القس عن القول«ولا شك أن هذا الحادث وأمثاله مما قد ورد في العهد القديم .. لا يناسب العصر

عدد الصفحات ١٩٨

هل العهد القديم كلمة الله ؟ المسيحي!!»(1)، لقد كان الأولاد«يستحقون الموت» بحسب القس، لأن أهليهم لم يحسنوا تربيتهم، ورغم ذلك العدل الإلهي؛ فإن هذا المشهد المفزع «لا يناسب العصر المسيحي »، لماذا؟ هل أنتم – جناب القس -أدرى من الله بمعايير العدل والقسط؟ . وأما اللورد هنري بولينغبروك رئيس حزب المحافظين في بريطانيا (ت 1751م) فيرى في القصة أسطورة تجمع بين الكذب والغباء: «لحسن حظ أطفال فلسطين، أن ضواحي بيت إيل خالية من الغابات، وفلسطين لم تعرف الدببة في أي زمان كان، وعليه فإن غباء هذه الحكاية يخفف من فظاعتها»(2). *ومما لم أع فائدة له على كثرة قراءتي له ؛ ا لحوار الذي سجلته أسفار التوراة : «عاد بنو إسرائيل أيضً ا ، وبكوا ، وقالوا : من يطعمنا لحمً ا ، قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانً ا والقثاء والبطيخ والكرّاث والبصل والثوم . والْن قد يبست أنفسنا ، ليس شيء غير أن أعيننا إلى هذا المنّ ، وأما المنّ فكان كبزر الكزبرة ، ومنظره كمنظر المقل ، كان الشعب يطوفون ليلتقطوه ، ثم يطحنونه بالرحى ، أو يدقونه في الهاون ، ويطبخونه في القدور ، ويعملونه ملاّ ت ، وكان طعمه كطعم قطائف بزيت » ( العدد11 :5-8 )، ما فائدة وصف المنِّ وطر يقة طبخه وتحضيره؟ أي نوع من الكتب نقرأ فيه أمثال هذا؟. ولن نغادر وصف المن قبل أن نعرج على سفر الخروج ، فكاتبه يخالف كاتب سفر العدد في طعم هذا المنّ ، ولعل مرد ذلك اختلاف أذواق الكتبة ، يقول كاتب سفر الخروج : «هو كبزر الكزبرةأبيض ، وطعمه كرقاق بعسل »( الخروج 16 :31). (1) مصادر الكتاب المقدس، صموئيل مشرقي ، ص124.) (2) التوراة جمع من الأساطير، ليوتاكسل ، ص435.)

عدد الصفحات ١٩٩

هل العهد القديم كلمة الله ؟ * ومن القصص التي أعيى القراء بحث هم عن فائدتها؛ قصة أكل الطفل المسلوق الذي اتفقت أمـه وجارتهـا علـى أكـل ابنيهمـا في جـوع السـامرة «وكـان جـوع شـديد السامرة .. فقالت : إن هذه المرأة قد قالت لـي : هـاتي ابنـك ، فنأكلـه اليـوم ، ثـم نأكـل ابني غدً ا . فسلقنا ابنـي وأكلنـاه ، ثـم قلـت لهـا في اليـوم الْخـر : هـاتي ابنـك ، فنأكلـه ، فخبأت ابنها »( 2 ملوك 6 :25-29 ) ، إذ ما الذي نستفيده من هذه القصة ؟ * وكذلك نجد مثل هذه المعاني المعيبة في أسفار الحكمة والشعر ، والتي من المفترض أن نقرأ في ثناياها الحكمة ، فإذا بنا نقرأ : «لكل شيء زمان ، ولكل أمر تحت السماوات وقت ، للولادة وقت ، وللموت وقت ، للغرس وقت ، ولقلع المغروس وقت ، للبكاء وقت ، وللضحك وقت ، وللنوح وقت ، وللرقص وقت ، لتفريق الحجارة وقت ، ولجمع الحجارة وقت ، للمعانقة وقت ، وللانفصال عن المعانقة وقت ، للتمزيق وقت ، وللتخييط وقت ، للسكوت وقت ، وللتكلم وقت ، للحب وقت ، وللبغضة وقت ، للحرب وقت ، وللصلح وقت »( الجامعة3 :1-8 ) . *ومما لا طائل منه ولا فائدة ، تلك المعلومات التاريخية التي تبلغ 90% من موضوعات الأسفار المقدسة ، والكثير منها معلو مات غير مهمة، لا تفيد حتى من الناحية التاريخية ، من ذلك ما ورد في سفر صموئيل عن الطعام الذي قدمته امرأة نابال إلى داود حتى لا يقتله وأهل بيته « فبادرت أبيجال ، وأخذت مائتي رغيف خبز وزقي خمر ، وخمسة خرفان مهيئة ، وخمس كيلات من الفريك ، ومائتي عنقود من الزبيب ، ومائتي قرص من التين ، ووضعتها على الحمير » ( 1 صموئيل 25 :18 ) ، فما الذي أفاد البشرية معرفة ذلك ، والكتاب ، كل الكتاب الموحى به من الله ـ كما قال بولس ـ : « نافع للبر والتوبيخ ، للتقويم والتأديب »!

عدد الصفحات ٢٠٠

هل العهد القديم كلمة الله ؟ * وفي سفر (1 أخبار 24-27 ) يعرض لنا قائمة طويلة لوكلاء داود وولاته ، فما علاقة ذلك بوحي الله ، وأين التهذيب والتأديب في ذلك ؟ * وفي سفر الملوك الأول أصحاحان كاملان في وصف الهيكل وطوله وعرضه وسماكته وارتفاعه وعدد نوافذه وأبوابه .. وتفاصيل تزعم التوراة أنها المواصفات التي يريدها الرب لمسكنه الأبدي ( انظر 1 ملوك 6 :1-7 :51 )،ثم في موضع آخر نقرأ : «هل يسكن الله حقًا على الأرض ، هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك ، فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت »( 1 ملوك 8 :27 ) . *وفي أخبار الأيام الأول نقرأ ست عشرة صفحة كلها أنساب لآدم وأحفاده وإبراهيم وذريته . ( انظر 1 أخبار 1 :1-9 :44 ) ،ثم قائمة أخرى بأسماء العائدين من بابل حسب عائلاتهم ، وأعداد كل عائلة إضافة لأعداد حميرهم وجمالهم و .. ( انظر عزرا 2 :1-67 ) ،كما ثمة قوائم أخرى بأعداد الجيوش والبوابين من كل سبط ، وعدد كل جيش و .. ( انظر 1 أخبار 23 :1-27 :34 ) . *وأحيان ا ي شعر ك تّاب الأسفار قراءهم بأن لديهم مصدر ا موثوق ا فيما يسردونه من معلومات تاريخية ، فهم لا يلقون الكلام على عواهنه ، كما صنع كاتب سفر الملوك ، وهو يتحدث عن قتل الملك ياهو لإيزابل وقد جاءت تطلب منه الأمان ، فما كان منه إلا أن «رفع وجهه نحو الكوّة و قال : من معي؟ من؟ فأشرف عليه اثنان أو ثلاثة من الخصيان »( 2 ملوك 9 :32 ) ، فالكاتب المجهول لسفر الملوك الذي أ لهم كتابة القصة متشكك في عدد الخصيان الذين أجابوا الملك ، ولفرط أمانته ذكر تحيره وتشككه في عددهم ، فهم إما «اثنان أو ثلاثة »، فأثبت للقارئ نزاه ته وأمانته ودقته ، وبرهن له أيض ا أنه يكتب بحسب معلوماته ومصادره ؛ لا بوحي الله الذي لا تغيب عنه غائبة .

عدد الصفحات ٢٠١

هل العهد القديم كلمة الله ؟ وعلى ما في الأسفار التوراتية من إطناب في أمور لا أهمية له ا من تواريخ بني إسرائيل وأ حوالهم وأسماء بنيهم وبناتهم، وأعم ار ملوكهم، وأعداد قبائلهم ومواشيهم، فإنا نشهد قصور ا بادي ا في الأمور الدينية، فحين ينقب الباحثون في أسفار التوراة الخمسة عن ذكر يوم القيامة والجنة والنار والبعث والنشور ، فإنهم لا يجدون نص ا صريح ا واحد ا يدل على هذه العقيدة التي ستنكرها طائفة الصدوقيين، لأنها غير مذكورة في أقدس صفحات التوراة. ولعلي أشير إلى نص تعلق به البعض في الدلالة على يوم القيامة، هو ما جاء في سفر التثنية «أليس ذلك مكنوزًا عندي مختومً ا عليه في خزائني ، لي النقمة والجزاء في وقت تزل أقدامهم » ( التثنية32 :34-35 ) ، وهو ـ كما يرى القارئ الكريم ـ محتمل الدلالة ، غير مصرح بها ، ولو أمعن القراءة فيما قبله وبعده لجزم أنه يتحدث عن يوم أرضي يعاقبهم الله فيه . هذا الغياب لعقيدة البعث والنشور جعل يوهان سملر (ت 1791م أستاذ الفلسفة ورئيس الكلية اللاهوتية في هالة يصرخ: «إن العهد القديم لا يمكن أن يكون موحى به من الله، لأنه- إلا في مرحلته الأخيرة - تجاهل الخلود»(1). وتقع الأسفار في التكرار الحرفي لبعض الأحداث ، فهل نسي الله أو الروح القدس أنه أملاه من قبل ، أو أن النسيان قد وقع من الكتبة الذين ينسون ويغفلون ويخطئون ؟ (1) قصة الحضارة، وليام ديورانت41/166.)

عدد الصفحات ٢٠٢

هل العهد القديم كلمة الله ؟ * وكنموذج للتكرار الممجوج الذي لا طائل من ورائه نقرأ ما ورد في الأصحاحات 25-30 من الخروج وصف دقيق لخيمة الاجتماع كما أمر الرب أن تكون. ثم تكرر الوصف بتمامه لما استدعى موسى بصلئيل و أهولياب لل شروع في البناء والتنفيذ ، واستغرقت الإعادة الأصحاحات ( 36-40 )،وكان يغني عن ذلك كله لو قال : ( وبصلئيل بن أروى صنع كل ما أمر به الرب موسى ومعه أهولياب بن أخيساماك ) . * كما يقع كتاب العهد القديم أو كت ابه فيما نسميه سرقة أدبيـة كمـا في ذكـر نـص ثم إعادته في موضع آخر ، ومن أمثلته : تطـابق سـفر (2 ملـوك 18 :17-20 :19) مـع (إشعيا 36-39)، فقدتم إعادة هذه الصفحات بتمامها من غير داع. ولما طرح الشيخ أحمد ديدات بعضاً من هذا النموذج مـن التكـرار غيـر المـبرر على ستانلي شوبرج، وطلب منه تفسير هذا التماثل ، أجاب القس : « هذه هـي عظمـة الكتاب! » . *وأحيانا يكرر كاتب السفر بصورة متطابقة عدة سطور سبق له أن ك تبها من غير أن يفهم سبب حصول ذلك ، ومنه ما صنعه كاتب سفر أخبار الأيام وهو يتحدث عن أسلاف وأبناء الملك شاول ( انظر 1 أخبار 8 :29-36 ، وطابق مع 1 أخبار 9 : 35-43 ) . *وتكررالنسخ والنقل في أصحاحات أخرى مع تغيير بسيط لا يذكر في بعض الكلمات (انظر التكوين 36، و1 أخبار 1)،( انظر 2 صموئيل 22 والمزمور21 ) ، وانظر (1 أخبار 17 ، و2 صموئيل 7 ) ، وانظر (1 أخبار 18 ، و2 صموئيل 8 ) ، وانظر (1 أخبار 19 ، و2 صموئيل 10 ) ، وانظر (1 ملوك 8 ، و 2 أخبار 6) ، وغير ذلك من الشواهد .

عدد الصفحات ٢٠٣

هل العهد القديم كلمة الله ؟ * وفي المقابل فإن قارئ الأسفار سيروق لتلك الإ حالات التي نجدها خلال الأسفار إلى مواضع أخرى من الكتاب ، ويعجب لتلك التي تحيل فيها كلمة الله إلى مواضع خارج كلمة الله ، أي أنها من كلام البشر ، وقد أراد من خلالها المؤلف أن لا يعيد سرد معلومات سبق له أن قرأها في سفر آخر من أسفار الكتاب أو بعض الكتابات التاريخية أو الضائعة من الأسفار المقدسة كما يرى الدكتور وهيب جورجي(1) . من جهتي لا أرى ب أن الإحالات في سفري الملوك والأخبار كانت إلى كتب مفقودة حين يطالبنا كاتب سفر الأخبار بالرجوع إلى «سفر ملوك يهوذا وإسرائيل » ثماني مرات ، بينما يطالبنا سفر الملوك بقراءة «سفرأخبار الأيام لملوك يهوذا » ثلاث ا وثلاثين مرة، فلو كان المقصود أسفار ا خارج التوراة لوجدنا كلا من الكاتبَين يحيل إلى «سفر أخبار الأيام » و«وسفر ملوك يهوذا وإسرائيل »، لكنا نجد دوم ا أن كاتب سفر الملوك يحيل إلى «سفر أخبار الأيام»، وكاتب سفر أخبار الأيام يحيل إلى «سفر ملوك يهوذا وإسرائيل». ويبدو لي أن الذي استدعى القول بأن هذين السفرين هما خارج الكتاب المقدس، وليس السفرا ن المعروفان بنفس الاسم داخله ؛ هو تلك الإحالات المتقابلة بين السفرين المقدسين ، فكل منهما كان يحيل إلى الآخر ، بالتبادل . وسيدهش القارئ لذلك ، ويتساءل من غير أن يجد جواب ا : أي السفرين كتب أولا ، ومن الذي كتبهما ، ولا أجد من جواب إلا أن أحيل إلى جهل البشر وتلاعبهم بالنصوص . (1) انظرمقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص ( 174)، و على عتبة الكتاب المقدس، الأب جورج سابا، ص (108).

عدد الصفحات ٢٠٤

هل العهد القديم كلمة الله ؟ * ومن أمثلة تلك الإحالات التي تبادلها كاتبا سفري الملوك وأخبار الأيام في عدد من المواضع إحالة سفر الملوك إلى سفر أخبار الأيام «وبقيةأمور أمصيا ، أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا »( 2 ملوك 14 :18 ) ، مما يدل على أن سفر أخبار الأيام قد كتب قبل . لكن كاتب سـفر أخبـار الأيـام ، وبتواضـع جـمّ يحيـل قارئـه إلـى سـفر الملـوك « وبقية أمور أمصيا الأولى والأخيرة ، أمـا هـي مكتوبـة في سـفر ملـوك يهـوذا وإسـرائيل » (2 أخبار 25 :26 ) ، فأي السفرين كتب أولا ؟ * وقد تكرر هذا التداول بينهما مرار ا ، فكلا من الكاتِبَين يصر على أن الآخر قد كتب أولا ، وأنه ترك بعض التفصيلات التي قرأها عند الآخر انظر حديث السفرين عن الملك يوثام ( 2 ملوك 15 :36 ) و2 أخبار 27 :7 ) ، وتأمل ثانية في إحالتهما المتبادلة عن أخبار الملك يهوياقيم (2 أخبار 36 :8 ) و 2 ملوك 24 :5 ) ] . ويحاول الفليسوف اليهودي اسبينوزا تحليل ظاهرة التكرار في الأسفار المقدسة فلا يجد إلا أن عزرا قد جمع شتات هذه الأسفار، ولم يتمكن من مراجعتها والتوفيق بينها وحذف المكرر منها، لربما لأن الموت دهمه، أو لسبب آخر لا نعرفه. كما تحوي أسفار ال عهد القديم أخبار ا هي للخرافة أقرب منها للأخبار المعقولة. * ومن ذلك قصص شمشون الجبار وخصلات شعره التي كانت سبب ا في أعاجيبه وقوته وان تصاراته ، ومن أعاجيبه أنه بينما هو يمش ي « إذ بشبل أسد يزمجر للقائه، فحل عليه روح الرب ، فشقه كشق الجدي ، وليس في يده شيء » ( القضاة14 :

عدد الصفحات ٢٠٥

هل العهد القديم كلمة الله ؟ 5-6 ) ، وهذا الذي حل عليه روح الرب يذكر سفر القضاة بعدها بصفحتين قصة زناه مع العاهرة الغزية . ( انظر القضاة 16 :1 ) ، فبطولته لا تعرف الحدود ! * وأيض ا لما ربطه قومه وسلموه للفلسطينيين موثق ا « فحل الوثاق عن يديه ، ووجد لحي حمار طريً ا ، فمد يده ، وأخذه ، وضرب به ألف رجل . فقال شمشون : بلحيّ حمار كُومَةً كومَ تَ يْ ن [ هكذا ] ، بلحيِ حمار قتلتُ ألف رجل » ( القضاة15 :14-16 ) . ولا يفوتنا التنبيه إلى الملاحظة المهمة التي أراد كاتب السفر شدّ مسامعنا إليها ، وهي أن لحي الحمار الذي قتل به شمشون هؤلاء الألف رجل كان طري ا ، فكيف يكون الحال لو كان قاسي ا ، إنها طريقة العجائز في حكاية القصص الأسطورية وسبكها ، ومثل هذه الزيادة هي نوع من عناصر التشويق والإثارة تستخدمها الجدّة ، وهي تقص على أحفادها قصة ما قبل النوم . وأما اللورد هنري بولينغبروك (ت 1751م) فيرى قصة فك الحمار «انتحال أخرق من ممسوخ للرواية الوثنية لأسطورة هرقل »، وهذا التشابه لا ينكره اللاهوتيون لكنهم يزعمون أن «المثيولوجيا ا غريقية هي التي اقتبست التوراة وحر فتها »، وهو ما يرفضه اللورد بقوله: «بيد أن هذا التجريح البالغ الذي يتعهده منافقون محترفون، تحبطه تواريخ دقيقة أشار اللاهوتيون أنفسهم إلى بعضها»(1). *ومن غرائب القاضي شمشون وعجائبه ما صنعه بحقول الفلسطينيين ، حيث أحضر ثلاث مائة ثعلب ، وربط ذيول بعضها ببعض ، ثم أشعل فيها النار ، وأطلقها في حقول الفلسطينيين ، فأحرقوها انتقام ا من زوجته الفلسطينية التي هجرته ، فكيف جمع هذه الثعالب ! وكيف ربطها جميع ا ! قصة جِ دُّ غريبة . ( انظر القضاة 15 :4-6 ) . (1) التوراة جمع من الأساطير، ليوتاكسل ، ص240.)

عدد الصفحات ٢٠٦

هل العهد القديم كلمة الله ؟ * وليس أغرب منها ما صنعه بباب مدينة غزة ، حيث « قيل للغزّيين : قد أتى شمشون إلى هنا ، فأحاطوا به ، وكمنوا له الليل كله عند باب المدينة ، فهدؤوا الليل كله قائلين : عند ضوء الصباح نقتله ، فاضطجع شمشون إلى نصف الليل ، ثم قام في نصف الليل ، وأخذ مصراعي باب المدينة والقائمتين ، وقلعهما مع ال عارضة ، ووضعها على كتفيه ، وصعد بها إلى رأس الجبل الذي مقابل حبرون »( القضاة16 : 2-4 ) ، إلى غير ذلك من أخبار شمشون الجبار وشعره العجيب . ( انظر القضاة 14-16 ) . *وكما يبالغ البشر في عرض بطولاتهم ؛ فإن التوراة تصنعه وهي تتحدث عن بني إسرائيل وأعدادهم وبطولاتهم ، ومن ذلك قصة البطل الإسرائيلي أبيشاي ، فقد «هزّ رمحه على ثلاث مائة ، فقتلهم »( 1 أخبار11 :20 ) . *ومثلــه البطــل يشــبعام ، فقــد قتــل ثلاثمائــة دفعــة واحــدة ، وبهــزة رمــح واحــدة «يشبعامابن حكمـوني رئـيس الثوالـث ، هـو هـزّ رمحـه علـى ثـلاث مائـة ، قـتلهم دفعـة واحدة» (1 أخبار 11 :11) ،وفي سفر صموئيل يسمى البطل يشـبعام بيوشـيبا ، ويزيـد عدد القتلى ـ بهزة رمحه ـ خمسمائة مقاتل ، فقد « هـز رمحـه علـى ثمانمائـة ، قـتلهم دفعـة واحدة » ( 2 صموئيل 23 :8 ) ، فكم كان طول هذا الرمح ؟ وكيف تم هذا ؟ ! ! * وأما شمجر بن عناة فقد قتل من الفلسطينيين ستمائة رجل من غير سلاح ، لقد قتلهم بمنساس البقر « وكان بعده شمجر بن عناة ، فضرب من الفلسطينيين ست مائة رجل بمنساس البقر » ( القضاة3 :31 ) . كيف يحصل هذا ؟ كيف لم يهربوا ؟ هل انتظر كل منهم دوره ؟ ! ! * ومثله المبالغة في عرض كل ما يتعلق ببني إسرائيل « كان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كرّ سميذ ، وستين كرّ دقيق ، وعشر ثيران مسمنة ، وعشرين ثورً ا من

عدد الصفحات ٢٠٧

هل العهد القديم كلمة الله ؟ المراعي، ومائة خروف عدا الأيائل واليحامير والأوز المسمن » (1 ملوك 4 :22-23 ) . *ومن المبالغة المضـحكة أن الأرض انشـقت لقـوة صـوت غنـاء بنـي إسـرائيل وفرحهم «وصعد جميـع الشـعب وراءه ، وكـان الشـعب يضـربون بالنـاي ، ويفرحـون فرحً ا عظيمً ا ، حتى انشقت الأرض من أصواتهم »( 1 ملوك 1 :40 ) ، نحوه كثير .. * ولا تنقضي عجائـب بنـي إسـرائيل ولا فرائـدهم ، والتـي مـن بينهـا أبشـالوم بـن داود، والذي كان في غاية الحسن ، وأما شعر رأسه فــ « كـان يحلقـه في آخـر كـل سـنة ، لأنــه كــان يثقــل عليــه ، فيحلقــه ، كــان يــزن شــعر رأســه مئتــي شــاقل بــوزن الملــك » ( 2 صــموئيل 14 :26) ، وهــو مــا يعــادل كيلــوين وربــع ! فهــل يعقــل مثــل هــذا ؟! أين رأت الدنيا أو سمعت بمثله ؟ وقد كان هذا الشعر الطويل نذيرشؤم على أبشالوم وسبب ا لهلاكـه، فقـد مـر يوم ـا تحت شجرة كبيرة، وهو راكب على بغل، فتعلق شعره بالشجرة، وأكمل البغل مسيره، فمــا زال معلق ــا حتــى عثــر عليــه أتبــاع أبيــه داود فقتلــوه، لأنــه نافســه في حكمــه (انظــر 2 صموئيل18 :9.) لكنهذا كله لن يمنعنا من الإقرار أن كاتب أسفار التوراة يمتاز ـ ككثيرٍ من المؤلفين ـ باللباقة والاحترام ، فيعتذر لقرائه عن تقصيره في الكتابة ، وذلك في آخر كتابه، فيقول في خاتمة سفر المكابيين الثاني ( آخر أسفار التوراة الكاثوليكية ) : « إن كنت قد أحسنت التأليف ، وأصبت الغرض ، فذلك ما كنت أتمنى ، وإن كان قد لحقني الوهن والتقصير فإني قد بذلت وسعي ، ثم كما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مضر(1)، وإنما تطيب الخمر ممزوجة بالماء وتعقب لذة وطربً ا ، كذلك تنميق الكلام (1) لا نستطيع موافقة الكاتب في زعمه بأن شرب الماء وحده مضر ، فمثل هذه المعلومة لا =

عدد الصفحات ٢٠٨

هل العهد القديم كلمة الله ؟ على هذا الأسلوب يطرب مسامع مطالعي التأليف » (2 مكابيون 15 :39-40 ) . ولعل مراده الاعتذار عن بعضمـا تقـدم ذكـره ، وعـن بعـض العبـارات الركيكـة التي صدرت عن مجموعة مؤلفي هـذا الكتـاب والتـي حـار المحققـون في فهـم المـراد منها ، ومن ذلك قولهم علـى لسـان دانيـال النبـي : « كنـت نائحًـ ا ثلاثـة أسـابيع أيـام ! » (دانيال10 :2) ، فكلمة ( أيام ) لا معنى لها . وقد تكرر ذكر هذه الكلمة بلا فائدة ولا معنى في سفر الملوك ، وفيه : «شلّوم بن يابيش ملك في السنة التاسعة والثلاثين لعزّيا ملك يهوذا ، وملك شهر أيام في السامرة » ( 2 ملوك 15 :3 ) . ومثله في الركاكة ما نسبوه إلى ا لنبي حزقيال « فذهبتُ مرً ا في حرارة روحي » ( حزقيال3 :14) . ومثله ما جاء في سفر إشعيا النبي ، وجزم المفسر آدم كلارك أن به سقط ا وتحريف ا ، «الذين يذكرونك في طرقك ، ها أنت سخطت إذ أخطانا ، هي إلى الأبد فنخلص » ( إشعيا 64 :5 ) ، وغيرها من مبهمات الكتاب(1). يوافقه عليها مرجع طبي واحد ، فليس في شرب الماء وحده أي ضرر ، وبإمكان القارئ الكريم أن يتأكد من ذلك بنفسه . (1) تفسير آدم كلارك (إشعيا- ملاخي/ 353.)

عدد الصفحات ٢٠٩