41 كالذم يؤيد ىذا الرأم قراءة شاذة قرأ بيا أبي بف كعب كالضحاؾ كغيرىـ (في أداني الأرض )1، كأداني الشيء أخافضو، كالشاذ مف القراءات يستفاد منيا في التفسير . كمف ذلؾ قكؿ ابف قيـ الجكزية في نكنيتو المشيكرة : لا تػػػؤثر الأدفػػػػػػػل عؿػػػػػػػػل الأعػػػػػلى فإف تفعؿ رجعت بذلة كىكاف لا تؤثر الأدنى عمى الأعمى فتحػ ـ ػرـ ذا كذا يا ذلة الحرمافً 2 فالأدنى في ىذا السياؽ جاءت بمعنى الأخفض؛ لأنيا تقابؿ الأعمى. فكما كرد ىذا المعنى في معاجـ المغة فقد استخدمو العرب في أشعارىـ كأمثاليـ، كىذا المعنى ىك الأرجح كىك الأنسب لمسياؽ كالكقائع التاريخية كالجغرافية ، ك في ىذا العصر نستخدـ أدنى بمعنى أسفؿ فنقكؿ : أدنى الصفحة أم أسفميا، كحتى إف استعمؿ المعنى الأكؿ للأدنى ( اقرب ) فإف بلاد فمسطيف ىي أقرب الأراضي التي كاف الركـ يحتمكنيا . كلا يصح الاعتراض القائؿ بأف ىذا المعنى لا يصح، لمجرد أفَّ المفسريف لـ يذكركه في كتبيـ، فالمرجع في ىذا المقاـ ىي المغة، كيرد عمى ىذا الاعتراض بأف المغة كما سبؽ تحتمؿ ىذا المعنى كالمفسركف معذكركف بتفسيرىـ ىذا، لأنيـ كانكا يفسركف القرآف الكريـ في زمانيـ كبحسب ما كاف متكفران ليـ مف أدلة كحقائؽ عممية محدكدة. كىذه كممة حؽ قاليا مكريس بككام : " إنيـ دائمان يعترضكف عمى الإعجاز العممي لمقرآف، لأنو يخاطبيـ بمغة قكية ىي لغة العمـ، كلذلؾ فإنيـ يمجؤكف إلى الكتب القديمة حيث كاف متعذران كقتيا فيـ ىذه الآيات كما نفيميا في ضكء المعارؼ الحديثة . كنقكؿ ليـ: لماذا تمزمكننا بفيـ القرآف كما فيمو المفسركف قبؿ مئات السنيف، كلا تمزمكف أنفسكـ بفيـ الكتاب المقدس كما فيمو القسيسكف قبؿ عشرات السنيف فقط عندما حددكا عمر الككف بسبعة آلاؼ سنة ثـ ثبيت يقينان أف عمره بلاييف السنكات!! "3 1 انظر، ابف خالكيو(ت:370ق)، أبا عبد الله الحسيف بف أحمد، مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع ، مكتبة المتنبي،القاىرة، 117، الزمخشرم، الكشاؼ، 3/471. أبا السعكد، إرشاد العقل السميم إلى مزايا القرآن الكريم، 7 /49. 2 ابف قيـ الجكزية (ت : 751ىػ)محمد بف أبي بكر بف أيكب بف سعد شمس الديف، متن القصيدة النونية، مكتبة ابف تيمية، القاىرة ، (ط2 \1417ق)ػ، ،1/326. 3مكريس بككام، القرآن الكريم والتوراة والعمم دراسة الكتب المقدس ة في ضوء المعارف الحديثة،مكتبة مدبكلي،القاىرة، 48.
عدد الصفحات ٥٠42 كما أثبتو العمـ الحديث مف أف منطقة البحر الميت ىي أخفض نقطة في الكرة الأرضية، حيث يصؿ مستكل منسكب سطحو إلى حكالي أربعمائة متر تحت مستكل سطح البحر، كيصؿ منسكب قاعو في أعمؽ أجزائو إلى قرابة الثمانمائة متر تحت مستكل سطح البحر 1 كفي ىذا يتجمى كجو الإعجاز، حيث أخبر الله تعالى بالمكاف الذم ىزـ فيو الركـ، كيعد ىذا جزء مف الإعجاز الغيبي الذم يتعمؽ بالحاضر، فيك مكجكد كلكف غائب عف عمـ البشر، كقد ثبت ذلؾ في ىذا العصر، فتحديد المكاف بيذه الدقة لا يمكف أف يخبر بو إلا مف خمؽ الأرض كما عمييا . 1 جاء في المكسكعة البريطانية تحت عنكاف البحر الميت : ... كيقع تحت 1300 قدـ( 400 ) متر مف سطح الأرض ، أقؿ المناطؽ انخفاضان عف سطح البحر في العالـ، كأكدت ذلؾ كزارة السياحة كالآثار –فمسطيف عمى مكقعيا الالكتركني في صفحة اريحا كمعالميا، http://tourism.ps./
عدد الصفحات ٥١43 المبحث الثاني عصمة النبي صمى الله عميو وسمم من القتل قاؿ تعالى (يَا أَيُّيَا الرَّسُولُ بَمّْغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبّْكَ وَا ِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَمَّغْتَ رِسَالَتَوُ وَالمَّوُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ المَّوَ لاَ يَيْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67 ))}المائدة:67{ نزلت ىذه الآيات في المدينة المنكرة، بؿ ىي مف أكاخر ما نزؿ عمى النبي صمى الله عميو كسمـ، كىي خطاب مف الله تعالى إلى نبيو محمد صمى الله عميو كسمـ كمعناىا بمغ يا محمد رسالتي، كأنا حافظؾ كناصرؾ كمؤيدؾ عمى أعدائؾ مف صناديد قريش كالييكد كغيرىـ كمظفرؾ بيـ، فلا تخؼ كلا تحزف، فمف يصؿ أحد منيـ إليؾ بسكء يؤذيؾ .1 كفي ىذه الآية لفتة غيبية إلى أف النبي صمى الله عميو كسمـ لف يمكت قبؿ أف يكمؿ رسالتو، كفي ىذا يقكؿ الشعراكم رحمو الله :" فكأف الحؽ يقكؿ لرسكلو : اطمئف يا محمد؛ لأف مف أرسمؾ ىداية لمناس لف يخمي بينؾ كبيف الناس ، كلف يجرؤ أحد أف ينيي حياتؾ، كلكني سأمكنؾ مف الحياة إلى أف تكمؿ رسالتؾ ، كإياؾ أف يدخؿ في ريكعؾ أف الناس يقدركف عميؾ"2 . كقد كاف النبي صمى الله عميو كسمـ يككؿ مف يحرسو، ككاف مف الصحابة مف يتطكع لحراستو، كجاء في الصحيحيف مف حديث عائشة رضي الله عنيا قالت : " كاف النبي صمى الله عميو كسمـ سىيًرى فمما قىدًـى الٍمىدًينىةى قاؿ لىيٍتى رىجيلان مف أىصٍحىابًي صىالًحنا يىحٍريسينًي المَّيٍمىةى إًذٍ سىمًعٍنىا صىكٍتى سًلاىحو فقاؿ مف ىذا فقاؿ : أنا سىعٍدي بف أبي كىقَّاصو جًئٍتي لأًىحٍريسىؾى، قالت عىائًشىةي فىنىاـى رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ حتى سمعت غىطًيطىوي ."3 كما زاؿ ىذا شأف النبي صمى الله عميو كسمـ، يحرسو الصحابة حتى نزلت ىذه الآية، لحديث عائشة رضي الله عنيا أيضا قالت : " كاف النبي صمى الله عميو كسمـ ييحٍرىس حتى نزلت 1 انظر، ابف كثير،تفسير القرآن العظيم ، 2\79 . 2 الشعراكم، تفسير الشعراكم ( الخكاطر )، 6/3289 . 3 البخارم، صحيح البخاري ، كتاب الجياد كالسير، بىاب الٍحًرىاسىةً في الٍغىزٍكً في سىبًيؿً المَّوً، 3/1057، مسمـ، صحيح مسمـ، بىاب في فىضٍؿً سىعٍدً بف أبي كىقَّاصو رضي الله عنو، 4/1875، كالمفظ لو.
عدد الصفحات ٥٢44 ىذه الآية: { كىالمَّوي يىعٍصًميؾى مًفى النَّاسً } قالت: فأخرج النبي صمى الله عميو كسمـ رأسو مف القيبَّة، كقاؿ: "يأييا الناس، انصرفكا فقد عصمني الله عز كجؿ ".1 كجاءت الأحداث متممة ليذا الكعد الإليي، كتطابىؽ الكاقع مع القرآف الكريـ، فبعد أف كعد الله تعالى نبيو بحمايتو مف أذل ككيد الأعداء، لـ يعد يحرسو أحد ككانت ىناؾ محاكلات متكررة لقتؿ النبي صمى الله عميو كسمـ كلكف الله حماه كعصمو، كىنا يظير كجو الإعجاز الغيبي في ىذه الآيات، كمف ىذه المحاكلات : 1-محاكلة قتمو صمى الله عميو كسمـ بالسـ: ركل الإماـ مسمـ في صحيحو عف أنس بف مالؾ قاؿ " أىفَّ امٍرىأىةن يىييكدًيَّةن أىتىتٍ رىسيكؿى المَّوً صمى الله عميو كسمـ، بًشىاةو مىسٍميكمىةو فىأىكىؿى منيا فىجًيءى بيا إلى رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ، فىسىأىلىيىا عف ذلؾ فقالت أىرىدٍتي لأًىقٍتيمىؾى قاؿ ما كاف الله لًييسىمّْطىؾً عمى"2. 2-محاكلة اغتيالو مف قبؿ غكرث بف الحارث كحماية الله تعالى لو، جاء في مسند الإماـ أحمد كغيره عف جىابًرً بف عبد المَّوً قاؿ : " قىاتىؿى رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ ميحىارًبى خىصىفىةى بًنىخٍؿو 3، فىرىأىكٍا مًفى الٍميسٍمًمًيفى غًرَّةن فىجىاءى رىجيؿه منيـ ييقىاؿي لو غىكٍرىثي بف الحارث، حتى قاـ عمى رىأٍسً رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ بًالسَّيٍؼً فقاؿ مف يىمٍنىعيؾى مني قاؿ الله عز كجؿ، فىسىقىطى السَّيٍؼي مف يىدًهً فىأىخىذىهي رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ، فقاؿ : مف يىمٍنىعيؾى مني، قاؿ: كيفٍ كىخىيٍرً آخًذو قاؿ أىتىشٍيىدي أىفٍ لاى إًلىوى إًلاَّ الله قاؿ لاى كلكني أيعىاىًديؾى أىفٍ لاى أيقىاتًمىؾى، كىلاى أىكيكفى مع قىكٍـو ييقىاتًميكنىؾى،فىخىمَّى سىبًيمىوي قاؿ فىذىىىبى إلى أىصٍحىابًوً قاؿ قد جًئٍتيكيـٍ مف عًنٍدً خىيٍرً الناس "4 . 1 أخرجو الترمذم، سنف الترمذم، بىاب كىمًفٍ سيكرىةً الٍمىائًدىةً، 3046،5/251، قاؿ أبك عًيسىى ىذا حىدًيثه غىرًيبه، كالبييقي، سنف البييقي الكبرل، باب مبتدأ الفرض عمى النبي صمى الله عميو كسمـ، 17508،9/8، كأخرجو الحاكـ، محمد بف عبدا أبك عبدالله الحاكـ النيسابكرم، المستدرك عمى الصحيحين مع تعميقات الذىبي، تحقيؽ : مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العممية، بيركت(ط1 \1411 – 1990)، تفسير سكرة المائدة 2/342، كقاؿ: ىذا حديث صحيح الإسناد كلـ يخرجاه ككافقو الذىبي .كصححو الالباني، انظر، السمسمة الصحيحة، مكتبة المعارؼ، الرياض، 5\644. 2 مسمـ، صحيح مسمـ، كتاب السلاـ، بابالسـ، 2190،4/1721، كابك داككد، سنف ابي داككد، بىاب فًيمىفٍ سىقىى رىجيلان سىمِّا أك أىطٍعىمىوي فىمىاتى أىييقىادي منو، 4508،4/173. 3 خصفة ىنا قك اسـ قبيمة مف محارب .انظر، ابف منظكر، لساف العرب، 9\73 . 4 أحمد في مسنده، 14971،3/364، كركاه بمفظ آخر في الصفحة نفسيا، كأخرجو ابف حباف، صحيح ابف حباف، ذكر النكع السادس مف صلاة الخكؼ، 2883،7/138، كأخرجو الحاكـ، المستدرؾ عمى الصحيحيف، كتاب المغازم كالسرايا، 4322،3/31.كقاؿ: ىذا حديث صحيح عمى شرط الشيخيف كلـ يخرجاه، ككافقو الذىبي، كركاه في تاريخ الإسلاـ كقاؿ، كىذا حديث صحيح إف شاء الله، الذىبي، ، شمس الديف محمد بف أحمد بف عثماف، تاريخ الإسلام ووفيات المشاىير والأعلام، تحقيؽ : د. عمر عبد السلاـ تدمرل، دار الكتاب العربي، لبناف / بيركت،(ط1 \1407ىػ- 1987ـ).
عدد الصفحات ٥٣45 كمع ىذه المحاكلات فقد كاف النبي صمى الله عميو كسمـ أكؿ مف يتقدـ الصفكؼ، كأشجع مف يقاتؿ قاؿ عمي رضي الله عنو :" كينَّا إًذىا احٍمىرَّ الٍبىأٍسي، كىلىقًيى الٍقىكـي الٍقىكـ، اتَّقىيٍنىا بًرىسيكؿً اللهً صىمَّى الله عىمىيو كسىمَّـ فىمىا يىكيكفي أىحىده أىقٍرىبى إًلىى الٍعىديكّْ مًنٍوي "1 . كيكـ حنيف حيف تكلى معظـ الجيش ىاربا قىاؿى الٍبىرىاءي بف عازب: " أىمَّا رىسيكؿي المَّوً صىمَّى المَّوي عىمىيٍوً كىسىمَّـى لىـٍ ييكىؿّْ يىكٍمىئًذو كىافى أىبيك سيفٍيىافى بٍفي الٍحىارًثً آخًذنا بًعًنىافً بىغٍمىتًوً ، فىمىمَّا غىشًيىوي الٍميشٍرًكيكفى نىزىؿى فىجىعىؿى يىقيكؿي : أىنىا النَّبًيُّ لاى كىذًبٍ أىنىا ابٍفي عىبٍدً الٍميطَّمًبٍ ، قىاؿى : فىمىا ريئًيى مًفٍ النَّاسً يىكٍمىئًذو أىشىدُّ مًنٍوي "2 . فعمى الرغـ مف ىذه المخاطر التي عايشيا النبي صمى الله عميو كسمـ، مف شجاعة كإقداـ في معارؾ قد تكالت، ك مف مخاطر كيد خصكمو الذمف تكقد فييـ الثأر كالحقد، إلا أفَّ النبي صمى الله عميو كسمـ كتب لو أف لا يمكت إلا عمى فراشو بقضاء الله كقدره ، لا بتسميط أحد عميو، تحقيقا لمعصمة التي حباه الله تعالى إياىا ككعده بيا. كىذا ما نحى بباحثة بمجيكية إلى اعتناؽ الإسلاـ، ككانت مف قبؿ إسلاميا معتكفة عمى دراسة سيرة المصطفى صمى الله عميو كسمـ، حتى كصمت ىذه النقطة، فتكقفت عندىا كقالت : لك كاف ىذا الرجؿ يخدع جميع الناس ما خدع نفسو في حياتو، كلك لـ يكف كاثؽ ان بأف الله تعالى سيحرسو لما فعؿ ذلؾ كتجربة كاقعية تدؿ عمى ثقتو بخالقو، كلذلؾ أنا أقكؿ : (أشيد أف لا إلو إلا الله، كأشيد أف محمدا رسكؿ الله )3 كىناؾ تساؤؿ يدكر حكؿ كيؼ تحققت عصمة الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ كقد أكذم كشج رأسو ككسرت رباعيتو كتعرض لمسـ؟ إفَّ الجكاب عمى ىذا السؤاؿ يككف بتحقيؽ المراد مف العصمة في ىذه الآية، فيحتمؿ المعنى أم يعصمؾ مف القتؿ فلا يصمكف إلى قتمؾ، أك يككف معنى العصمة، ىي حماية النبي صمى الله عميو كسمـ مف كؿ أذل سكاءان مف القتؿ أك غيره، كعمى ىذا تككف ىذه الأحداث كقعت قبؿ نزكؿ الآية، كقبؿ كعد الله تعالى لو بالعصمة لأف سكرة المائدة مف آخر ما نزؿ مف القرآف الكريـ .4 1 أحمد في مسنده،1042 ،2\307 .كالحاكـ، المستدرؾ عمى الصحيحيف، 2633،2\155، كقاؿ: صحيح الإسناد كلـ يخرجاه .كقاؿ عنو الذىبي صحيح.صححو الالباني، مشكاة المصابيح، 3\281. 2 البخارم، صحيح البخاري ، كتاب الجياد كالسير، بىاب مىفٍ رىأىل الٍعىديكَّ فىنىادىل بًأىعٍمىى صىكٍتًوً يىا صىبىاحىاهٍ حىتَّى ييسٍمًعى النَّاسى رقـ، 3042 ،4\67، كمسمـ، صحيح مسمـ، كتاب الجياد كالسير، باب في غزكة حنيف، رقـ، 1775،3\1400، نحكه. 3 انظر، الشعراكم، تفسير الشعراوي ( الخواطر )، 6/3290. 4 انظر، البغكم، معالم التنزيل، 2\52، كالالكسي، ركح المعاني، 6/198 .
عدد الصفحات ٥٤46 المبحث الثالث الإخبار بموت أبي ليب1 كافراً يقكؿ تعالى:( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَيَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَ ْنَى عَنْوُ مَالُوُ وَمَا كَسَبَ(2) سَيَصْمَى نَارًا ذَاتَ لَيَبٍ (3) وَامْرَأَتُوُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4) فِي جِيدِىَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5 )) }سكرة المسد { . ىذه السكرة مكية بإجماع نزلت في السنة الرابعة مف البعثة 2 . كسبب نزكؿ ىذه السكرة كما جاء في الحدم ث الذم يركيو البخارم مف طريؽ ابف عمر قاؿ :"إف النبي صمى الله عميو كسمـ خرج إلى البطحاء، فصعد الجبؿ فنادل : يا صباحاه فاجتمعت إليو قريش، فقاؿ : أرأيتـ إف حىدثتكـ أف العدكٌ ميصبحكـ أك ميمٍسيكـ، أكنتـ تصدقكني؟ قالكا : نعـ. قاؿ: فإني نذيره لكـ بيف يدم عذاب شديد،فقاؿ أبك ليب : أليذا جمعتنا؟ تبا لؾ. فأنزؿ الله : { تىبَّتٍ يىدىا أىبًي لىيىبو كىتىبَّ } إلى آخرىا "3 . كمعنى(تىبٌتٍ يدا أبي ليبو كتبٌ ) أم خسر أبك ليب ، كأما قكلو:( كىتىبَّ ) فإنو خبر كالتبٌ ىك الخسراف، أك دعاء عميو باليلاؾ 4. كقكلو تعالى:{ ما أغنى عنو مالو كما كسب} أم ما دفع عنو عذاب الله ما جمع مف الماؿ كلا ما كسب مف جاه كمف الكلد، كلف يغنيى عنو يكـى القيامة .5 كزكجتو6 نعتيا القرآف بحمالة الحطب، " لأنيا تحمؿ الحطب فتمقي عمى زكجيا، ليزداد عمى عمى ما ىك فيو، كىي مييىيَّأة لذلؾ مستعدة لو."7 أك لأنيا كانت تضع الشكؾ في طريؽ النبي صمى 1 أبك ليب ىك أحد أعماـ رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ كاسمو : عبد العيزٌل بف عبد المطمب، ككنيتو أبك عيتبة. كإنما سمي "أبي ليب" ؿجمالو، ككاف كثير الأذية لرسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ كالبغضة لو، كالازدراء بو، كالتنقص لو كلدينو . انظر، ابف حباف(ت:354ق)، أبا حاتـ محمد بف بف أحمد التميمي البستي، السيرة النبوية وأخبار الخمفاء ، تحقيؽ: سعد الفقي، دار ابف خمدكف، الاسكندرية، 1\39.ابف كثير،تفسير القرآن العظيم ، 4\465. 2 القرطبي، الجامع لأحكاـ القرآف، 20\243، كابف كثير، تفسير القرآن العظيم ، 4\464.ابف عاشكر، التحرير والتنوير، 30\599 . 3 البخارم، صحيح البخاري ، كتاب التفسير، بىاب قىكٍليوي { كىتىبَّ مىا أىغٍنىى عىنٍوي مىاليوي كىمىا كىسىبى}،4972،6\180. 4 انظر، الطبرم، تفسير الطبري ، 30\336، كالألكسي، ركح المعاني، 30\261 . 5 انظر، الطبرم، تفسير الطبري ، 30\338، كالزمخشرم، الكشاؼ، 4\820، كالقرطبي، الجامع لأحكاـ القرآف، 20\238. 6 ىي: أـ جميؿ، كاسميا أركل بنتي حرب بف أمية، كىي أخت أبي سفياف. ككانت عكننا لزكجيا عمى كفره كجحكده كعناده. انظر، ابف كثير، تفسير القرآن العظيم، 4\565.ابف كثير، البداية كالنياية،3\41. 7 ابف كثير،تفسير القرآن العظيم ، 4\565 .
عدد الصفحات ٥٥47 صمى الله عميو كسمـ1، كيحتمؿ المعنى"أنيا تككف في نار جينـ عمى الصكرة التي كانت عمييا حيف كانت تحمؿ حزمة الشكؾ فلا تزاؿ عمى ظيرىا حزمة مف حطب النار ... كما يعذب كؿ مجرـ بما يجانس حالو في جرمو ."2 كىذه الآيات نزلت كىي عمى قيد الحياة، كفييا بلاغ ليا أنيا ستمكت عمى الكفر كأنيا ستدخؿ نار جينـ كزكجيا. وجو الإعجاز الغيبي في سورة المسد في ىذه السكرة معجزة ظاىرة كدليؿ كاضح عمى النبكة، فإنو منذ نزؿ قكلو تعالى :{ سىيىصٍمىى نىارنا ذىاتى لىيىبو كىامٍرىأىتيوي حىمَّالىةى الٍحىطىبً فًي جًيدًىىا حىبٍؿه مًفٍ مىسىدو } "فأخبر عنيما بالشقاء كعدـ الإيماف، لـ يقيض ليما أف يؤمنا، كلا كاحد منيما لا ظاىرنا كلا باطننا، لا مسرنا كلا معمننا، فكاف ىذا مف أقكل الأدلة الباىرة عمى النبكة الظاىرة ".3 كلك أفٌ أبا ليب أسمـ كلك نفاقا لأدل ذلؾ إلى نسؼ الإسلاـ، كالتشكيؾ بمصداقية النبي عميو السلاـ، خاصة في قمكب ضعاؼ الإيماف ككاف الإسلاـ في بدايتو، كلك كاف أبك ليب يممؾ الذكاء لفعؿ ىذا بدلان مف حربو مع الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ، لكف قضاء قضاء الله تعالى أقكل مف احتماؿ امتلاكو الذكاء فمـ يفعؿ. كقد ىمؾ أبك ليب بالعىدىسىة4 بعد كقعة بدر لسبع لياؿ كىك كافر، فاجتنبو أىمو مخافة العدكل، ككانت قريش تتقييا كالطاعكف فبقي ثلاثان حتى أنتف، فمما خافكا العار استأجركا بعض السكداف فاحتممكه كدفنكه 5، فتحقؽ كعد الله تعالى بمكت أبي ليب كافرا نمستحقان لمنار . 1 انظر، الطبرم، تفسير الطبري ، 30\338، كالقرطبي، الجامع لأحكام القرآن ، 20\238 . 2 الزمخشرم، الكشاؼ، 4\822. بتصرؼ . 3 ابف كثير،تفسير القرآن العظيم ، 4\566. 4مرضمعديعبارةعنبثرةتخرجفًالبدنكال اعونوقلماٌسلمصاحبها،انظر،إبراهٌممص فى،وآخرٌن، المعجم الوسيط،تحقٌق:م معاللغةالعربٌة،دارالدعوة، 2،2/587. 5انظر، الحمبي(ت:1044ىػ)، عمي بف برىاف الديف، السيرة الحمبية في سيرة الأمين المأمون ، دار المعرفة بيركت، 1400 ق،2/445.
عدد الصفحات ٥٦48 المبحث الرابع بشرى دخول الحرم قال تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ المَّوُ رَسُولَوُ الرُّؤْيَا بِالْحَقّْ لَتَدْخُمُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ المَّوُ آمِنِينَ مُحَمّْقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصّْرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَمِمَ مَا لَمْ تَعْمَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)) {الفتح:27 } دراسة وتحميل لوجو الإعجاز الغيبي في الآية احتكت ىذه الآية الكريمة عمى إخباريف غيبييف، كىما إخبار الله تعالى لممسمميف بأنيـ سيدخمكف المسجد الحراـ عمى الحالة المذككرة، كالثاني كعد المسمميف بفتحو سيككف مكعده قريبان . الوعد الأول : إخبار الله تعالى المسممين بأنيم سيدخمون المسجد الحرام ىذه الآية الكريمة أنزلت قبؿ دخكؿ المسمميف مكة كأداء العمرة بنحك العاـ، فقد كاف رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ قد أيرًلى في المناـ أنو دخؿ مكة كطاؼ بالبيت، فأخبر أصحابو بذلؾ كىك بالمدينة، فمما ساركا عاـ الحديبية لـ يشؾ جماعة منيـ أف ىذه الرؤيا تتفسر1 ىذا العاـ، فمما كقع ما كقع مف قضية الصمح كرجعكا عاميـ ذلؾ عمى أف يعكدكا في العاـ القادـ، كقع في نفكس بعض الصحابة مف ذلؾ شيء.2 كلذلؾ سأؿ عمر بف الخطاب، رضي الله عنو، في ذلؾ، فقاؿ لو فيما قاؿ : "يا رىسيكؿى المَّوً أىلىسٍنىا عمى الٍحىؽّْ كىىيـٍ عمى الٍبىاطًؿً فقاؿ : بىمىى فقاؿ: أىلىيٍسى قىتٍلاىنىا في الٍجىنَّةً كىقىتٍلاىىيـٍ في النَّارً ، قاؿ: بىمىى، قاؿ: فىعىلاىـى نيعٍطًي الدَّنًيَّةى في دًينًنىا ، أىنىرٍجًعي كىلىمَّا يىحٍكيـً الله بىيٍنىنىا كىبىيٍنىييـٍ فقاؿ: يا بف الٍخىطَّابً إني رسكؿ المَّوً كىلىفٍ ييضىيّْعىنًي الله أىبىدنا فىانٍطىمىؽى عيمىري إلى أبي بىكٍرو فقاؿ لو مًثٍؿى ما قاؿ لًمنَّبًيّْ صمى الله عميو كسمـ فقاؿ: إنو رسكؿ المَّوً كىلىفٍ ييضىيّْعىوي الله أىبىدنا فىنىزىلىتٍ سيكرىةي الٍفىتٍحً فىقىرىأىىىا رسكؿ المَّوً صمى الله 1 أم يتحقؽ كقكعيا. 2 انظر، ابف عطية، الكجيز في تفسير الكتاب العزيز، 5/139، كالثعمبي(ت:427ق)، أبا إسحاؽ أحمد بف محمد بف إبراىيـ النيسابكرم، الكشف والبيان، تحقيؽ : الإماـ أبي محمد بف عاشكر، دار إحياء التراث العربي، بيركت، لبناف (ط1 \1422 ىػ -2002 ـ)، 9/60.
عدد الصفحات ٥٧49 عميو كسمـ عمى عيمىرى إلى آخًرًىىا فقاؿ عيمىري يا رىسيكؿى المَّوً أك فتح ىك قاؿ نعـ "1 فيذا الحديث بيف سبب كمكعد نزكؿ السكرة، أم قبؿ انصراؼ المسمـ مف مف الحديبية في السنة السادسة لميجرة . 2 ككقع في ركاية أخرل أفَّ عمر رضي الله عنو قاؿ لمنبي صمى الله عميو كسمـ: "أك ليس كينٍتى تيحىدّْثينىا أىنَّا سىنىأٍتًي الٍبىيٍتى فىنىطيكؼي بًوً ؟ قاؿ بىمىى فىأىخٍبىرٍتيؾى أىنَّا نىأٍتًيوً الٍعىاـى قاؿ قمت لاى قاؿ فىإًنَّؾى آتًيوً كىميطَّكّْؼه بًوً "3 كمما يزيد في بلاغة الإعجاز الغيبي في ىذه الآية ، أفَّ دخكؿ الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ كمف معو مف الصحابة كاف أمران مستبعدان، خاصةن بعد مكقؼ أىؿ مكة كصدىـ المسمميف عف البيت الحراـ، كاستبعد المنافقكف ذلؾ كطعنكا في نبكة سيدنا محمد صمى الله عميو كسمـ، فيذا عبد الله بف أيبىي بف سمكؿ يقكؿ :"كالله ما حمقنا كلا قصرنا كلا دخمنا المسجد الحراـ "4 . ثـ أتـ الله عز كجؿ كعده، ككاف ذلؾ في السنة التالية لصمح الحديبية كذلؾ في عمرة القضاء في ذم القعدة سنة سبع5، فقد ركل البخارم في صحيحو عف ابف عيمىرى رضي الله عنيـ ا قاؿ:" أىفَّ رىسيكؿى المَّوً خىرىجى ميعٍتىمًرنا فىحىاؿى كيفَّاري قيرىيٍشو بىيٍنىوي كىبىيٍفى الٍبىيٍتً فىنىحىرى ىىدٍيىوي كىحىمىؽى رىأٍسىوي بًالٍحيدىيٍبًيىةً كىقىاضىاىيـٍ عمى أىفٍ يىعٍتىمًرى الٍعىاـى الٍميقٍبًؿى كلا يىحٍمًؿى سًلاىحنا عمييـ إلا سيييكفنا كلا ييقًيـى بيا إلا ما أىحىبُّكا فىاعٍتىمىرى مف الٍعىاـً الٍميقٍبًؿً فىدىخىمىيىا كما كاف صىالىحىييـٍ فمما أىقىاـى بيا ثىلاىثنا أىمىريكهي أىفٍ يىخٍريجى فىخىرىجى "6 . كفي تأخير دخكليـ إلى مكة حكـ استأثر الله تعالى بيا، قاؿ تعالى: (فعمـ ما لـ تعممكا )، فمنيا ما ذكره الطبرم في ىذه الآية : " كذلؾ عممو تعالى ذكره بما بمكة مف الرجاؿ كالنساء 1 أخرجو البخارم، صحيح البخاري ، كتاب الشركط، بىاب الشُّريكطً في الٍجًيىادً كىالٍميصىالىحىةً مع أىىٍؿً الٍحىرٍبً كىكًتىابىةً الشُّريكطً، 2581،2/978 . 2 انظر، البغكم، معالم التنزيل، 4/205 .ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، 4\202 . 3 أخرجو البخارم، صحيح البخاري ، كتاب الخمس، بىاب إًثٍـً مف عىاىىدى ثيـَّ غىدىرى كقكلو ( الَّذًيفى عىاىىدٍتى منيـ ثيـَّ يىنٍقيضيكفى عىيٍدىىيـٍ في كؿ مىرَّةو كىىيـٍ لاى يىتَّقيكفى )، 3011 ،3/1162 . 4 البيضاكم، تفسير البيضاوي، 5/208.الالكسي، ركح المعاني، 26/120 . 5 أبك حياف،تفسير البحر المحيط، 8/100. 6البخارم، صحيح البخاري ، كتاب الصمح، بىاب الصُّمٍحً مع الٍميشٍرًكًيف، 554ػ2،2/961.
عدد الصفحات ٥٨50 المؤمنيف الذيف لـ يعمميـ المؤمنكف، كلك دخمكىا في ذلؾ العاـ لكطئكىـ بالخيؿ كالرجؿ فأصابتيـ منيـ معرة بغير عمـ فردىـ الله عف مكة مف أجؿ ذلؾ " 1 . كفائدة أخرل أضافيا القرطبي حيف يقكؿ: " أم عمـ ما في تأخير الدخكؿ مف الخير كالصلاح ما لـ تعممكه أنتـ، كذلؾ أنو عميو السلاـ لما رجع مضى منيا إلى خيبر فافتتحيا كرجع بأمكاؿ خيبر، كأخذ مف العدة كالقكة أضعاؼ ما كاف فيو في ذلؾ العاـ، كأقبؿ إلى مكة عمى أىبة كقكة كعدة بأضعاؼ ذلؾ" 2 كيظير الإعجاز الغيبي كاضحا جميا، فقد دخؿ المسممكف بعد عاـ كاحد فقط إلى مكة كأدكا نسكيـ، كدخمكا البيت الحراـ عمى الحالة التي ذكرىا القرآف قبؿ سنة، فحيف النظر في كصؼ الله تعالى لكيفية دخكؿ المسمميف الحرـ، ثـ مقارنة ذلؾ بالحالة التي كانكا عمييا بعد سنة حينما أدكا العمرة، يتبيف ما في ىذا القرآف العظيـ مف إعجاز غيبي، كذلؾ في كصؼ الحالات الثلاث، فقولو تعالى (آمنين) تحقؽ بتمامو كما يمي: إفَّ الأمف في دخكؿ المسمميف ما كاف ليتحقؽ في العاـ السادس، إذ لـ يكف بينيـ كبيف أىؿ مكة عيكد، كتحقؽ ليـ الأمف في العاـ السابع حينما دخمكا معتمريف، ككاف بينيـ كبيف أىؿ مكة عوده كىك ما كتبكه في صمح الحديبية .3 ليتحقؽ كعد الله تعالى بتمامو . ثـ إفِّ تأخير الدخكؿ إلى الحرـ زاد قكة المسمميف في المدينة كحقف دماءىـ في مكة، فأدل ذلؾ إلى تحقيؽ كعد الله في الييئة التي ذكرىا تعالى (آمنيف)، فدخمكا مكة في العاـ التالي كحيف رآىـ أىؿ مكة عمى ىذه الحالة خافكىـ كدخمت ىيبة المسمميف في نفكسيـ، فكاف المسممكف آمنيف سكاء مف كاف منيـ في المدينة أك مف أخفى إيمانو مف مسممي مكة، كمف كاف في غير مأمف ىـ أعداؤىـ مف الكفار، كلك دخمكا مكة في العاـ السادس لما دخمكىا آمنيف، فقد كانت أعدادىـ قميمة كلـ تكف ىيبتيـ كتمؾ الييبة بعد فتح خيبر، كإنما ازدادت أعداد المسمميف بعد صمح الحديبية. 1 الطبرم، تفسير الطبري ، 26/107 . 2 القرطبي، تفسير القرطبي، 16/291 . 3 انظر، ابف عاشكر،التحرير والتنوير، 26/200 .
عدد الصفحات ٥٩51 وقولو تعالى(محمقين رؤوسكم ومقصرين): فقد دخؿ بعضيـ محمقا رأسو كبعضيـ مقصرا، كما يدؿ عمى ذلؾ الحديث الصحيح الآتي :" عف أبي ىيرىيٍرىةى رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ :"الميـ اغٍفًرٍ لًمٍميحىمّْقًيفى قالكا كىلًمٍميقىصّْرًيفى قاؿ الميـ اغٍفًرٍ لًمٍميحىمّْقًيفى قالكا كىلًمٍميقىصّْرًيفى قىالىيىا ثىلاىثنا قاؿ كىلًمٍميقىصّْرًيفى "1. كىناؾ لفتة أخرل أشار إليىا الرازم في الجمع بيف الحمؽ كالأمف إذ يقكؿ :" {ميحىمّْقًيفى} حاؿ الداخميف كالداخؿ لا يككف الآف محرمان، كالمحرـ لا يككف محمقان، فقكلو{ءىامًنًيفى} ينبىء عف الدكاـ فيو إلى الحمؽ فكأنو قاؿ : تدخمكنيا آمنيف متمكنيف مف أف تتمكا الحج محمقيف."2 وقولو تعالى( لا تخافون )، فييا إشارة غيبية إلى فتح مكة، يقكؿ البقاعي : " كلما كاف الدخكؿ حاؿ الأمف لا يستمزـ الأمف بعده قاؿ تعالى : ( لا تخافكف ) أم لا يتجدد لكـ خكؼ بعد ذلؾ إلى أف تدخمكا عمييـ عاـ الفتح قاىريف ليـ بالنصر "3 . كلكف لماذا نفى الله تعالى الخكؼ مع انو جؿ ذكره قاؿ (آمنيف) ؟ يقكؿ الرازم في ذلؾ : " فيو بياف كماؿ الأمف، كذلؾ لأفق بعد الحمؽ يخرج الإنساف عف الإحراـ فلا يحرـ عميو القتاؿ، ككاف عند أىؿ مكة يحرـ قتاؿ مف أحرـ كمف دخؿ الحرـ فقاؿ : تدخمكف آمنيف، كتحمقكف، كيبقى أمنكـ بعد خركجكـ عف الإحراـ "4، كيشير الزحيمي إلى ذلؾ بقكلو :" كىذا تأكيد للأمف، فإنو تعالى أثبت ليـ الأمف حاؿ الدخكؿ، كنفى عنيـ الخكؼ حاؿ استقرارىـ في البمد، لا يخافكف مف أحد . "5كىذا ما كاف عميو المسممكف مف تماـ الأمف كانتفاء الخكؼ، بؿ إفَّ دخكليـ كأداء مناسكيـ بتمؾ الإعداد كىيبة الاستعداد كاف أشبو باستعراض قكل أماـ أعدائيـ . 1 البخارم، صحيح البخاري ، كتاب الحج، بىاب الٍحىمٍؽً كىالتَّقٍصًيرً عًنٍدى الإًٍحٍلاىؿً، 1641،2/617، كمسمـ، صحيح مسمـ، كتاب الحج، بىاب تىفٍضًيؿً الٍحىمٍؽً عمى التَّقٍصًيرً كىجىكىازً التَّقٍصًيرً،حديث رقـ 1301،2/945 . 2 الرازم، التفسير الكبير، 28/91 .كانظر، ابف عاشكر،التحرير والتنوير، 26/200 . 3 البقاعي،نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، 7/213 . 4 الرازم، التفسير الكبير، 28/91 . 5 الزحيمي، كىبة بف مصطفى الزحيمى، التفسير المنير ػ دار الفكر المعاصر، بيركت- دمشؽ،1418ق،26\201 .
عدد الصفحات ٦٠52 الوعد الثاني: وعد الله تعالى لممسممين بفتح سيكون قريبا. اختمؼ المفسركف في ىذا الفتح عمى كجكه كأبرزىا : الأول: إف ىذا الفتح ىك فتح مكة . كاستبعد معظـ المفسريف أف يككف المقصكد بو فتح مكة لثلاثة أسباب : 1- لأف بيف نزكؿ الآية كبيف فتح مكة أكثر مف سنتيف، كقاؿ تعالى ( مف دكف ذلؾ) أم قبؿ دخكلكـ امنيف إلى الحرـ، يقكؿ ابف جزم في ذلؾ :" كقيؿ ىك فتح مكة كىذا ضعيؼ، لأف معنى قكلو مف دكف ذلؾ قبؿ دخكؿ المسجد الحراـ كإنما كاف فتح مكة بعد ذلؾ فإف الحديبية كانت عاـ ستة مف اليجرة كعمرة القضية عاـ سبعة كفتح مكة عاـ ثمانية "1. 2- إفَّ النبي صمى الله عميو كسمـ لـ يدخؿ مكة في عاـ الفتح محرما، كىذه الآيات تبيف أنيـ سيدخمكف محرميف 2. 3- إفَّ تأكيؿ ذلؾ الفتح بفتح مكة مناؼ لمسياؽ كما لا يخفى3. الثاني: منيـ مف قاؿ: أنو صمح الحديبية، كبو قاؿ مجاىد، كالزىرم، كابف إسحاؽ 4، كالذيف قالكا بأف الفتح المقصكد ىك صمح الحديبية استندكا إلى أمكر عدة منيا: 1- لما كاف في ذلؾ الصمح مف خير لممسمميف، كدخكؿ الكثير في الإسلاـ يقكؿ الزىرم :" لـ يكف فتح أعظـ مف صمح الحديبية، كذلؾ أف المشركيف اختمطكا بالمسمميف فسمعكا كلاميـ فتمكف الإسلاـ في قمكبيـ، كأسمـ في ثلاث سنيف خمؽ كثير ككثر بيـ سكاد الإسلاـ"5. كرجح الشعبي أنو يكـ الحديبية حيث يقكؿ :" قاؿ : فتح الحديبية، غفر لو ما تقدٌـ مف ذنبو، كما تأخٌر، كأطعمكا نخؿ خيبر، كبمغ اليدم محمٌو، كظيرت الركـ عمى فارس، كفرح المؤمنكف بظيكر أىؿ الكتاب عمى المجكس "6 . 1 ابف جزم (ت:757ق)، محمد بف أحمد بف محمد الغرناطي الكمبي، التسييل لعموم التنزيل، دار الكتاب العربي ، لبناف (ط4 /1403ىػ- 1983ـ) ، 4/56 .كانظر، السمعاني،تفسير القرآن ، 5/207 .البيضاكم، تفسير البيضاوي، 5/208 . 2 انظر، ابف عاشكر،التحرير والتنوير، 26/200 . 3 انظر، الالكسي،روح المعاني ، 26/122 . 4 انظر، الطبرم، تفسير الطبري ، 26/108، ابف الجكزم، عبد الرحمف بف عمي بف محمد الجكزم ، زاد المسير في عمم التفسير، المكتب الإسلامي، بيركت، (ط3 /1404ق)، 7/444 .القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 16/291 . 5 ابف الجكزم (ت:597ق)، عبد الرحمف بف عمي بف محمد الجكزم، زاد المسير في عمم التفسير ، المكتب الإسلامي، بيركت، (ط3 /1404ق)،7/419، كانظر،الثعمبي، الكشؼ كالبياف9/64.الشككاني، فتح القدير،5/55 . 6 الثعمبي،الكشف والبيان، 9/42 .
عدد الصفحات ٦١53 2- كاستندكا أيضا إلى ما تحتممو كممة الفتح مف معافو، قاؿ الفراء :"كالفتح قد يككف صمحا، كيككف أخذ الشيء عنكة كيككف بالقتاؿ..كإنما أريد بو يكـ الحديبية" 1، كالفتح في المغة فتح المنغمؽ كالصمح الذم جعؿ مع المشركيف بالحديبية كاف مسدكدا متعذرا حتى فتحو الله تعالى 2. 3- كاستدؿ أصحاب ىذا الرأم بجكاب النبي صمى الله عميو كسمـ لعمر، حيف سألو عف معنى الفتح في الحديث الذم يركيو البخارم " فقاؿ عيمىري يا رىسيكؿى المَّوً أك فتح ىك قاؿ نعـ "3، يقكؿ البغكم مستد بيذا الحديث: " ففيو دليؿ عمى أف المراد بالفتح صمح الحديبية "4 الثالث : أنو كاف فتح خيبر كبو قاؿ ابف عباس ك عطاء كابف زيد كمقاتؿ 5، كرجحكا ذلؾ لأف فتح خيبر كاف قريب العيد مف نزكؿ ىذه الآيات، فإف النبي صمى الله عميو كسمـ لما رجع مف الحديبية في ذم القعدة رجع إلى المدينة فأقاـ بيا ذا الحجة كالمحرـ، كخرج في صفر إلى خيبر ففتحيا الله عميو بعضيا عنكة كبعضيا صمحا، كاستخدـ مف فييا مف الييكد عمييا عمى الشطر، كقسميا بيف أىؿ الحديبية كحدىـ6 . كيظير أفَّ الأقرب إلى الصكاب ىك حمؿ المعنى عمى الفتكحات المذككرة جميعا، لأف كممة الفتح كردت بصيغة تفيد العمكـ، كفي ىذا إعجاز غيبي بميغ، فمك حمؿ المعنى عمى أم فتح منيا لما خرج عف ككنو كعدا بشَّرى الله تعالى بو ثـ كقع . كىذا ما رجحو شيخ المفسريف الطبرم حيث يقكؿ :" كأكلى الأقكاؿ في ذلؾ بالصكاب أف يقاؿ إف الله أخبر أنو جعؿ لرسكلو كالذيف كانكا معو مف أىؿ بيعة الرضكاف فتحا قريبا مف دكف دخكليـ المسجد الحراـ ، كدكف تصديقو رؤيا رسكؿ الله صمى الله عميو كسؿ، ككاف صمح الحديبية كفتح خيبر دكف ذلؾ، كلـ يخصص الله تعالى ذكره خبره ذلؾ عف فتح مف ذلؾ دكف فتح، بؿ عـ ذلؾ، كذلؾ كمو فتح جعمو الله مف دكف ذلؾ كالصكاب أف يعمو كما عمو، فيقاؿ: جعؿ الله مف 1 الفراء، أبك زكريا يحيى بف زياد ، معاني القرآن ، تحقيؽ : أحمد يكسؼ نجاتى / محمدعمى نجار / عبدالفتاح إسماعيؿ شمبى دارالمصرية لمتأليؼ كالترجمة، مصر، 3/64 . 2 انظر،ابف الجكزم، زاد المسير ، 7/420، كابف عاشكر،التحرير والتنوير،23/143 . 3 أخرجو البخارم، صحيح البخاري ، كتاب الصمح ، بىاب إًثٍـً مف عىاىىدى ثيـَّ غىدىرى كقكلو ( الَّذًيفى عىاىىدٍتى منيـ ثيـَّ يىنٍقيضيكفى عىيٍدىىيـٍ في كؿ مىرَّةو كىىيـٍ لاى يىتَّقيكفى )،3/1162 . 4 البغكم، معالم التنزيل، 4/205 . 5 انظر،الطبرم، تفسير الطبري ، 26/108، كالسمرقندم، بحر العموم، 3/304، كالنسفي،تفسير النسفي، 4/159 . 6 انظر، ابف كثير،تفسير القرآن العظيم، 7/356 .
عدد الصفحات ٦٢54 دكف تصديقو رؤيا رسكؿ ا صمى الله عميو كسمـ بدخكلو كأصحابو المسجد الحراـ محمقيف رؤكسيـ كمقصريف لا يخافكف المشركيف صمح الحديبية كفتح خيبر "1 . كرجحو أيضا ابف عطية حيث اعتبر الفتح ىنا اسـ لمجنس يعـ كؿ ما كقع لمنبي صمى ا عميو كسمـ مما فيو ظيكر كفتح عميو2، كىذا ما ذىب إليو القطاف في تفسيره 3 . فسبحاف عالـ الغيب كالشيادة كيؼ بشر نبيو بكؿ ىذه الكعكد التي تحققت كجمعيا في كممة كاحدة. 1 الطبرم، تفسير الطبري ، 26/108. 2 انظر، ابف عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 5/124 . 3 انظر، القطاف،تفسير القطان، 3/254 .
عدد الصفحات ٦٣55 المبحث الخامس إخبار الله تعالى بيزيمة المشركين في بدر قال تعالى: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44 ) سَيُيْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُىُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْىَى وَأَمَر (46)) }القمر:43- 46{ كجو الله تعالى الخطاب في ىذه الآيات الكريمة الى كفار قريش قائلان ليـ، إنما أنتـ في كفركـ بالله كتكذيبكـ رسكلو، كبعض ىذه الأمـ التي كصفتي لكـ أمرىـ مثؿ قكـ نكح كقكـ لكط كغيرىـ ، كعقكبة الله بكـ نازلة عمى كفركـ بو، كالذم نزؿ بيـ إف لـ تتكبكا كتنيبكا، أـ لكـ براءة مف عقاب الله معشر قريش، أف تصيبكـ بكفركـ بما جاءكـ بو الكحي مف الله في الزبر، كىي الكتب .1 كأجمع أىؿ التفسير أف ذلؾ الجمع ىك جمع كفار قريش يكـ بدر 2 . كما يعزز ىذا القكؿ ما ركم عف ابف عباس رضي الله عنو قاؿ:" أف النبي صمى الله عميو كسمـ قاؿ -كىك في قبة لو يكـ بدر-: أنشدؾ عيدؾ ككعدؾ، الميـ إف شئت لـ تيعبد بعد اليكـ أبدا". فأخذ أبك بكر، رضي الله عنو، بيده كقاؿ : حسبؾ يا رسكؿ الله ! ألححت عمى ربؾ . فخرج كىك يىثًبي في الدّْرع كىك يقكؿ: { سىيييٍزىـي الٍجىمٍعي كىييكىلُّكفى الدُّبيرى. بىؿً السَّاعىةي مىكٍعًديىيـٍ كىالسَّاعىةي أىدٍىىى كىأىمىرُّ } .3 كما ريكمعف عكرمة أف عمر قاؿ :" لما نزلت سييزـ الجمع جعمت أقكؿ أم جمع ييزـ، فمما كاف يكـ بدر رأيت النبي صمى الله عميو كسمـ يثب في الدرع كيقكؿ سييزـ الجمع كيكلكف الدبر"4. كمما يجب تحقيقو ىك معرفة ما إذا كانت ىذه الآيات قد نزلت قبؿ معركة بدر أـ أنزلت اثناءىا، ليتبيف مدل كضكح الإعجاز الغيبي، فمف المعمكـ أفَّ معركة بدر كقعت بعد اليجرة إلى 1 انظر،الطبرم، تفسير الطبري ، 27\107. 2 انظر، الطبرم، تفسير الطبري، 27/109، كالكاحدم، تفسير الكاحدم،2/1049، كالبغكم، معالـ التنزيؿ، 7/433،.الشككاني، فتح القدير، 5\129، كالنسفي، تفسير النسفي، 4/198، كابف جزم، التسييل لعموم التنزيل، 4/82،، ابف الجكزم، زاد المسير ، 8/100، أبي السعكد،تفسير أبي السعود، 8/174 . 3 أخرجو البخارم، صحيح البخاري ، كتاب التفسير، بىاب ( بىؿٍ السَّاعىةي مىكٍعًديىيـٍ كىالسَّاعىةي أىدٍىىى كىأىمىرُّ ) يىعٍنًي مف الٍمىرىارىةً، رقـ، 4596،4/1846، كابف حنبؿ،مسند الإمام احمد 3043 ،1/329 . 4 أخرجو الطبراني، أبك القاسـ سميماف بف أحمد، المعجم الأوسط، تحقيؽ : طارؽ بف عكض الله بف محمد ، عبد المحسف بف إبراىيـ الحسيني، دار الحرميف، القاىرة، ( 1415ق)، 2746 ،3/145، كالطبرم، تفسير الطبري، 27/108. ابف ابي حاتـ، تفسير ابن أبي حاتم، 18713،10\3321.ابف كثير،تفسير القرآن العظيم ، 7/482.كىك حديث منقطع، انظر، ابف حجر(ت:852ق)، أحمد بف عمي العسقلاني، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ، تحقيؽ : د. سعد بف ناصر بف عبد العزيز الشترم ، دار العاصمة، دار الغيث، السعكدية،(ط1\ 1419ق)، 15/290.
عدد الصفحات ٦٤56 المدينة المنكرة ، كسكرة القمر مكية كميا عمى عمى رأم الجميكر كىك الصحيح 1، ككقع خلاؼ في مكية ىذه الآيات، كالراجح أنيا مكية للأدلة آلاتية : 1- حديث عائشة رضي الله عنيا قالت :" نزؿ عمى محمد صمى الله عميو كسمـ بمكة -كإني لجارية ألعب-{ بىؿً السَّاعىةي مىكٍعًديىيـٍ كىالسَّاعىةي أىدٍىىى كىأىمىر } "2. 2- حديث عمر السابؽ، قاؿ" لما نزلت سييزـ الجمع جعمت أقكؿ أم جمع ييزـ فمما كاف يكـ بدر رأيت النبي صمى الله عميو كسمـ يثب في الدرع كيقكؿ سييزـ الجمع كيكلكف الدبر "،كنحكه عف سعد بف ابي كقاص، كيستدؿ مف ىذه الأحاديث أف نزكؿ الآية كاف قبؿ معركة بدر، بؿ قبؿ أف يككف ىناؾ جمع لجيش قريش، ككاف ذلؾ في مكة، كلذلؾ احتار الصحابة في ىذا الجمع . 3- كالسكرة عدا ىذه الآيات مكية بلا خلاؼ، كحادثة انشقاؽ القمر شييرة ككانت في مكة ، كأعقبيا نزكؿ ىذه الآيات لحديث ابف مسعكد رضي الله عنو قاؿ :" بىيٍنىمىا نىحٍفي مع رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ بًمًننى فىانٍشىؽَّ الٍقىمىري فىمٍقىتىيٍفً فىمٍقىةه مف كىرىاءً الٍجىبىؿً كىفىمٍقىةه ديكنىوي فقاؿ لنا رسكؿ المَّوً صمى الله عميو كسمـ اشٍيىديكا يىعٍنًي ( اقٍتىرىبىتٍ السَّاعىةي كىانٍشىؽَّ الٍقىمىري ) "3 كيتبيف أف سكرة القمر كميا مكية، كمف ضمنيا ىذه الآيات ، كإنما رددىا النبي صمى الله عميو كسمـ مستشيدا بيا يكـ بدر، قاؿ القاضي أبك محمد: "فإنما كاف رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ في بدر مستشيدا بالآية"4. كقاؿ مقاتؿ: "إلا ثلاث آيات مف قكلو تعالى : { أم يقولون نحن جميع منتصر } إلى قكلو : { والساعة أدىى وأمر} 5، كقاؿ مقاتؿ: "ضرب أبك جيؿ فرسو يكـ بدر فتقدـ مف الصؼ كقاؿ : نحف ننتصر اليكـ مف محمد كأصحابو فأنزؿ الله تعالى { نحن جميع منتصر* سييزم 1 انظر، القرطبي، الجامع لإحكام القرآن، 17/125 . 2 البخارم، صحيح البخاري ، كتاب التفسير، بىاب ( بىؿٍ السَّاعىةي مىكٍعًديىيـٍ كىالسَّاعىةي أىدٍىىى كىأىمىرُّ ) يىعٍنًي مف الٍمىرىارىةً ، 4595، 4/1846. 3 أخرجو مسمـ، صحيح مسمم، كتاب التفسير، كتاب صفة القيامة كالجنة كالنار، بىاب كىمًفٍ سيكرىةً الٍقىمىرً، رقـ، 2800، 4/2158، كنحكه في البخارم، صحيح البخارم، كتاب التفسير، بىاب كىانٍشىؽَّ الٍقىمىري كىإًفٍ يىرىكٍا آيىةن ييعٍرًضيكا، رقـ، 3437، 3/1330 . 4 ابف عطية،المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 5/220 . 5 القرطبي، الجامع لاحكام القرآن ، 17/125 .
عدد الصفحات ٦٥