المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده

غير معروف

صفحة ٢ من ٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 19 خذوا من الرأي ما كان يوافق مَن كان قبلكم، فإنهم كانوا أعل م منكم»(1). وقال ابن وهب «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن الله أنقذنا بمال والليث لضللنا»(2). ومن أمثلته 1.عن خالد بن الوليد« :إن رسول ا نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ـ زاد حيوة ـ وكل ذي ناب من السباع »(3). قال أبو داود(4)« :لا بأس بلحوم الخيل، وليس العمل عليه، وهذا منسوخ قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي  منهم ابن الِبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مال وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة وكانت قريش في عهد رسول الله  تذبحها» (1) ينظرأثر الحديث ص70. (2) ينظرأثر الحديث ص63. (3) في سنن ابن ماجة2 :1066، وسنن أبي داود2 :379، ويعارضها: عنجابر بن عبد الله  قال«نهى رسول ا يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل»في صحيح البخاري4 :1544، وعن أسماء رضي الله عنها قالت: «نحرنا فرسا على عهد رسول ا  فأكلناه»في صحيح البخاري5 :2101، وصحيح مسلم3 :1541. (4) في سنن أبي داود2 :379.

عدد الصفحات ١٨

20 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده 2. عن أبي هريرة  قال«كان النبي  ينهض في الصلاة ع صدور قدميه»(1)، قال الترمذي(2)« :عليه العمل عند أهل العلم يُتارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه»وقال اللكنوي(3)« :و سنده ضعفٌ يسير ينجبر بعمل أكابر الصمحابة : كابنِ مسعود وابنِ عمر وابنِ الُِّبير وعمرو وعلي وابن عبماس وأ بي سعيد الخُدري وغيرهم ، فإنه م كانوا لا يجلسون جلسة الاستراحة كما أخرجه ابن أ شيبة(4)»، وقال البيهقي(5)« :صح عن ابن مسعود  أنه قام على صدور قدميه»    (1) في سنن الترمذي2 :80، والمعجم الأوسط3 :320. (2) في سنن الترمذي2 :80. (3) في عمدة الرعاية (4) في مصنفه1 :346. (5) في معرفة السنن3 :82.

عدد الصفحات ١٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 21 المطلبالثاني موافقة عمل صحابة وتابعي الكوفة يقوِّي الحديث إن الحديث الموافق لقول وعمل صحابة وتابعي الكوفة  مقدمٌ على غيره من الأحاديث؛ لأنه الأقوى ثبوتا عندهم في النقل عن رسول الله ، ولأنه الموافق للشروط التي في قبول الآثار، ولأنه نقح وحُقِّق من قبل طبقة عن طبقة من صحابة وتابعين. ومن أمثلته: 1. عن أبي هريرة ، قال « :إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه مَن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»(1)، وهذا أعم من أن يكون سر ا أو جهرا ، وروي عن وائل « :قرأ المغضوب عليهم و الضالين، فقال: آمين وخفض بها صوته»(2)، وفي رواية«صلىم بنا رسول (1) في صحيح مسلم1 :307. (2)في سنن الترمذي2 :28، والمستدرك2 :232، وصح حه

عدد الصفحات ٢٠

22 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده الله  فلَمام قرأ المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين؛ وأخفى بها صوته»(1). وتأيدت هذه الروايات بعمل الصحابة والتابع، فعن أبي وائل  قال«كان عمر وع  لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم و بالتعوذ ولا بالتأمين»(2)، وفي رواية«كان علي وابن مسعود لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بالتعوذ ولا بآمين »(3)، وعن إبراهيم النخعي« :أربع لا يجهر بهن الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، ورب نا ل الحمد»(4). فقدمت على حديث «صليت خلف رسول ا ، فلما افتتح الصلاة كبرمَ ورفعَ يديه حتى حاذى بأذنيه، ثم قرأ بفاتحة الكتاب فلَما فَرَغَ منها قال: آمين يمد بها صوته »(5). 2.عن أُ بي بن كعب « :إن رسول ا  كان يوتر بثلاث ركعات ، يقرأ في الأولى: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّ َ الأَعْلىَ } [1] (1) في مسند أحمد4 :316، وسنن البيهقيالكبير 1 :334، والمعجم الكب22 :44. (2) في شرح معاني الآثار1 :203. (3) في المعجم الكب9 :262. (4) في مصنف ابن أبي شيبة 2 :267، ومصنف عبد الرزاق 2 :87، وغيرها، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السنن 2 :233، وغيره (5) في سنن النسائي الكبرى1 :307، ومسند أحمد 4 :315.

عدد الصفحات ٢١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 23 الثانيةبـ {قُلْ يَاأَيهَُّا الْكَافِرُون } [1]{قُلْ هُوَ اللهمُ أَ حَد } [1] قبل الركوع»(1)، وهذا موافق لما روي عن علقمة « :إن ابن مسعود وأصحاب النبي  كانوا يقنتون الوتر قبل الركوع »(2)، وعن عوف « :إن عليا  كان يقنت قبل الركوع»(3)، وعن عاصم عن أنس  قال«سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع ؟ فقال: قبل الركوع قال قلت: فإن ناسا يِعمون أن رسول الله  قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول ا شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه يقال لهم: القراء»(4). فقدمت على حديث القنوت بعد الركوع، فعن أنس « :قنت رسول الله  شهرا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان ويقول: عصية عصت الله ورسوله»(5) . 3. عن علي بن شيبان  قال« قدمنا على رسول الله  المدينة (1) في سنن النسائي الكبرى1 :448، والمجتبى3 :235. (2) في مصنف ابن أبي شيبة2 :97، وسنده صحيح، وحسنه ابن حجر، كما في إعلاء السنن 6 :80. (3) في مصنف عبد الرزاق3 :113. (4) في صحيح مسلم1 :469. (5) في صحيح مسلم1 :468، صحيح البخاري1 :340.

عدد الصفحات ٢٢

24 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية »(1)، وهذا ما أخذ به تابعو الكوفة، فعن إبراهيم النخعي قال: «أدركت أصحاب ابن مسعود  يؤخرون العإلى آخر الوقت»(2)، ويشهد له ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول ا  أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه»(3) . فقدمت على حديث أنس  قال«كان رسول ا  يُص العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهبُ إلى العوالي فيأيتهم، والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه»(4).    (1) في سننأبي داود1 :11، وسكت عنه، فهو حسن عنده كما ذكره الِيلعي من عادته ناق عن المنذري، كما في إعلاء السنن 2 :37. (2) في الآثار لأبي يوسف1 :20. (3 )في سنن الترمذي 1 :303، ومسند أحمد 6 :289، ومسند أبي يع 12 :426، و الجوهر النقي 1 :112: رجاله على شرط الصحيح كما في إعلاء السنن 2 :37. (4) في صحيح البخاري1 :202.

عدد الصفحات ٢٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 25 المطلبالثالث عمل الصحابة مقدم على الحديث إن عمل الصم حابة  مقد مٌ على الحديث إن خالفه؛ لأنه يمثل آخر ما استقر من أمر الدين، ويكون الحديث منسوخا أو مؤولا أو مخصصا ؛ لأنه لا يع قل أن يترك الص حابة ما روي عن رسول الله  إلا بحجة أقوى منه. مثاله: عن علي  قال«لا رضاع بعد الفصال »(1)، وعن ابن عبماس  قال«لا رضاع بعد الفصال الحول»(2)، وعن عمر، قال (1) في مصنف عبد الرمزماق 6 :416، وسنن البيهقي الكب7 :461، وعن مسروق قالت عائشة رضي الله عنها: «دخل علي رسول ا  وعندي رجل قاعد، فاشتد ذل عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله، إنمه أخي من الرمضاعة، فقال رسول الله : انظرن مَن أخوتكن من الرمضاعة، فإنمما الر ضاعة من المجاعة »في سنن النمسائي الكبرى 3 :301، وعن أم سلمة رضي الله عنها قال « :لا يحرم من الرمضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام»في سنن النمسائي الكبرى3 :301. (2) في مصنف عبد الرمزاق 7 :465.

عدد الصفحات ٢٤

26 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده «لا رضاع بعد الفصال»(1)، فهذه الآثار عن الصحابة أفادت اقتصار تحريم الرضاع ع لى الصغار، ولا يتعدى الحكم للكبار، ويؤيد ما روي عن علي  قال« :لا رضاع بعد الفصال»(2). فقُدِّمت على حديث عائشة رضي الله عنها: أنم أبا حذيفة بن عتبة تبنى سالما ، وإنم سهلةَ بنت سهيل كانت تحت أبي حذيفة ، فجاءت رسول الله  فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالما ولدا ، وكان يدخل عليم وليس لنا إلا بيتٌ واحد، فماذا تَرَى في شأنه؟ فقال رسول الله  : «أَرضعيه، فأَرضعته خمس رضعات، فحرم بهن ، وكان بمنِلة ولدها من الرمضاعة »(3).    (1) في مصنف ابن أبي شيبة3 :550. (2) في مصنف عبد الرمزماق 6 :464 . (3) في المستدرك2 :177، وصححه، وصحيح ابن حبان10 :28، والمنتقى1 :173.

عدد الصفحات ٢٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 27 المطلبالرابع تسقط الرواية المخالفة لعمل الراوي إن عمل الر اوي بخلاف مرويه يُ سقط اعتباره؛ لأن الراوي للحديث صحابي جليل، ولا يظن أنه ترك مرويه إلا بسبب نسخ أو حكاية حال أو تأويل له على وجه معين، أو تخصيص أو غيرها. فإن عَمِلَ الر اوي بعدما روى حديثا بخلاف ما رواه، سقط اعتباره؛ لأنم الر اوي إذا عمل بخلاف ما روى، فالعبرة عند أ بي حنيفة بما رأى لا بما روى؛ لأنم الراوي العدل المؤتمن إذا رَوَى حديثا عن رسول الله  وعمل بخلافه، دلم ذل على شيءٍ ثبت عنده من نسخٍ أو مُعارضةٍ أو تخصيصٍ، أو لكونِهِ غيرِ ثابت أو غير ذل من الأسباب (1). مثالهحديث أبي هريرة ، قال « :إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعا »)2(، فأفاد لِوم غسل الإناء من شرب الكلب سبع (1) ينظرعقود الجمان ص399. (2) في صحيح مسلم1 :234، وصحيح البخاري1 :75، وغا.

عدد الصفحات ٢٦

28 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده مر ات، لكنم را وي الحديث خالف مرويه، فقد غسل أبو هريرة  : «ثلاث مر ات »)1(، فثبت بذل نسخ السمبع؛ لأنا نُحسن الظمن به، ف نتوهم عليه أن يترك ما سمعه إلا على مثله.    (1) في شرح معاني الآثار 1 :22،فعن أبي هريرة  موقوفا«إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مر ات »في سنن الدارقطني1 :66، وصح حه العيني في عمدة القاري 3 :40« :وقال الشميخ تقي الدِّين في الإمام: هذا إسناد صحيح » ويؤيده أيضا ما رواه أبو هريرة  عن النبي« :في الكلب يلغ في الإناء أنمه يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا»في سنن الدارقطني1 :65.

عدد الصفحات ٢٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 29 المطلب الخامس يرد الحديث إن أعرض عنه الصحابة إن إعراض الصحابة  عن حديث وعدم الاحتجاج به في مسألة وقعت بينهم، وقول كل واحد منهم باجتهاد يدل على عدم ثبوته وصحته؛ لأنه لو كان ثابتا لاحتجوا به، واستغنوا عن القياس، فلما اجتهدوا دل على عدم وجوده وثبوته. مثاله: أنم الصمحابة  اختلفوا فيما بينهم في وجوب الِمكاة ع الصمبي ، وتكلموا بالرمأي، فلو كان حديث وجوب الِمكاة في مال الصمبي: «ألا مَن ولى يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصمدقة »(1)، ثابتا لما قالوا برأيهم، لكنهم لم يلتفتوا إلى الحديث، فك ان دليلا على انقطاعه(2). (1) في سنن الترمذي 3 :32، وقال: في إسناده مقال. وسنن البيهقي الكب 6 :2، وسنن الدمارقطني 2 :109. (2) ينظر: نور الأنوار2 :27-28، ومرآة الأصول2 :23-24، وإفاضة الأنوار ص186، وشرح ابن مل 2 :647-648، وقواعد في علوم الحديث ص124-125 .

عدد الصفحات ٢٨

30 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده

عدد الصفحات ٢٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 31 المبحث الثا في اعتبار المعنى في قبول الرواية المطلب الأول يقو ى الحديث بموافقته للقواعد الفقهية إن الأحاديث الموافقة للقواعد المستخرجة من الأدلة الشرعية الأخرى في الباب تقدم على غيرها من الأحاديث المخالفة للقواعد؛ لأن موافقة الحديث للقاعدة دلالالة على موافقته للأدلة الأخرى الواردة في الباب، فيكون أثبت مما خالف غيره من الأدلة؛ لأن الشرع صادر من مشرع واحد، والأصل أن يكون متوافقا لا متعارضا ومتناقضا . قال الكوثري (1)« :ومِنْ شروط قَبول الأخبار عند الحنفية مسند ة كانت أو مرسلة: أن لا تشذ عن الأصول المجتمعة عندهم، وذل أنم (1) في مقدمة نصب الراية ص298.

عدد الصفحات ٣٠

32 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده هؤلاء الفقهاء بالغوا في استقصاء موارد النصوص من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة ، إلى أن أرجعوا النظائر المنصوص عليها والمتلقاة بالقَبول إلى أصل تتفرع هي منه، وقاعدة تندرج تل النظائر تحتها، وهكذا فعلوا في النظائر الأخرى، إلى أن أتم وا الفحص والاستقراء، فاجتمعت عندهم أصول ـ موضع بيانها كتب القواعد والفروق ـ يعرضون عليها أَخبار الآحاد، فإذا نَدمت الأَخبار عن تل الأصول وشَذمت، يَعدُّونها مناهضة لما هو أَقوى ثُبوتا منها، وهو الأصل المؤصمل من تتبعِ مواردِ الشرعِ الجاري مََْرَى خبر الكافة. والطحاوي كثير المراعاة لهذه القاعدة في كتبه، ويَظُنُّ مَنْ لا خبرة عنده أنم ذل ترجيح منه لبعض الرِّوايات على بعضها بالقياس. وآفة هذا الشذوذ المعنوي في الغالب: كثرة اجتراء الرواة على الرواية بالمعنى، بحيث تخُِ لُّ بالمعنى الأَصلي، وهذه قاعدة دقيقة، يتعرمفُ بها البارعون في الفقه مواطن الضعف، والنتوء في كثير من الروايات، فيرجعون الحق إلى نصابِه بعد مضاعفة النظر في ذل ، ولهم أيضا مدارك أخرى في علل الحديث دقيقة، لا ينتبه إليها دهماء النقَلة ». ومن أمثلته 1.تقديم أحاديث نصاب السرقة عشرة دراهم على أحاديث أقل من عشرة دراهم؛ لتوافقها مع قاعدة الباب، وهي الدرء بالشبهات،

عدد الصفحات ٣١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 33 فأورثت أحاديث العشرة شبهة في سقوط الحد لمن سرق أقل من عشرة فلا يقطع. ومن الأحاديث في عشرة دراهم ما روي عن ابن مسعود « : لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم »(1)، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جد ه « :إن قيمةَ المجن كان على عهدِ رسول ا  عشرةُ دراهم»(2)،وعن ابن عب اس وابن عمرو « :كان قيمةُ المجن الذي قطع فيه رسولُ الله  عشرةُ دراهم»(3) ، وعن أيمن« :لم تقطع اليد في زمن رسول الله  إلا في ثمنالمجن، وقيمة المجن يومئذٍ دينار »(4). وهذه الرِّوايات وافقت قاعدة الباب، وقُدِّمت على أحاديث الأقل من العشرة، فعن ابن عمر « :إن رسول ا  قطع في ثمنِ مَن قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم »(5)، وقال رسول ا « :لا يقطع الس ارق إلا في ربعِ دينار»(6). (1) في سنن الترمذي4 :50، ومُصنمف عبد الرز اق 10 :233، والمعجم الكب9 :351. (2) في مسند أحمد2 :180. (3) في شرح معاني الآثار3 :163، ومعرفة السنن14 :52، والمستدرك4 :420، وصححه، والمعجم الكبير 11 :31، ومسند أبي يع 4 :375، وسنن النسائي الكبرى 4 :343، والمجتبى8 :84. (4) في المجتبى8 :82. (5) في صحيح البخاري6 :2493، وصحيح مسلم3 :1315. (6) في صحيح البخاري6 :2492، وصحيح مسلم3 :1311.

عدد الصفحات ٣٢

34 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده 2.عدم انتقاض الوضوء بمس العورة؛ لحديث قيس بن طلق، قال حدثني أبي ، قال«كن ا عند النبي فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول ا  إن أحدنا يكون في الصلاة فيحت فيصيب يده ذكره، فقال رسول ا : وهل هو إلا بضعة من أو مضغة من»(1)؛ لموافقته لقاعدة الباب الخارج النجس ينقض الوضوء، وورد حديث بسر بنت صفوان رضي الله عنها، قال « :مَن مسم ذكره فليتوضأ »(2)، لمعارضته إياها، فكان الحديث الموافق للقاعدة المستقاة من مَموعة أدلة أثبت من الحديث المخالف لسائر الأدلة لشذوذه.    (1) في صحيح ابن حبان3 :403، واللفظ له، والمنتقى1 :18، والمجتبى1 :101. (2) في سنن الترمذي1 :126، وحسنه، وسنن أبي داود 1 :55، وسنن النسائي الكبرى 1 : 99، وسنن ابن ماجة1 :95، وغيرها، والمراد به غسل اليد للتنِيه أو كان كناية عن الحدث ينظر: منحة السلوك 1 :99.

عدد الصفحات ٣٣