20 قال تعالى: {ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ} [طه: 120 ــ 122]، فسبحان من جعل الستر أصيلاً للأنام، في حين أنّ البعض يأبى إلا أن يكشف الستر والرداء.
عدد الصفحات ٢١21 (4 ) خ ي اء ال ملكة تحمل القصص القرآنيّ ، فرائد من عبر التربية والأخلاق، ومن تلك الفرائد ما يدلّل على احتشام المرأة وعفّتها، ومن ذلك ما قاله الله ، في سورة النمل، عن امرأة من الأزمنة القديمة، من قوم وثنيين، لا يدينون بالرسالات السماويّ ة، ويعبدون الشمس من دون الله . فيخبر سبحانه عن الملكة بلقيس، وقد جهّ زت نفسها، وبدأت رحلتها نحو مملكة سليمان ، فلمّا وصلت، قيل لها بأن تدخل الصرح، قال تعالى: {ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ} [النمل: 44]، فحينما حسبت الملكة أنّ الماء عظيم؛ كشفت عن ساقيها، اضطراراً بعد أن كانت متوشّحة بما يسترهما؛ لتخوض الماء، فأمر سليمان ، منادياً فناداها: أن غطّ ي ساقيك، فإنّ ه صرح ممرّ د من قوارير، فاستحيت بلقيس، وأرسلت ثوبها على ساقيها، فسترتهما بعد أن علمت بأنّه زجاج، لا بماء(1). فتلك امرأة نهضت بمملكة كاملة، وحرّكت الجيوش، ونالت من السلطان والقوّة والمجد، ما لم يكن نازعاً لحيائها، ولا سالباً لعفّتها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر درج الدرر في تفسير الآي والسور (2/408)، تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل (3/348)، تفسير السمرقندي (2/585)، تفسير البغوي (3/507.)
عدد الصفحات ٢٢22 (5 ) ال مرا ة ال ي هودي ّة الأنبياء أخوة لعلاّت دينهم واحد، وشرائعهم مختلفة، قال النبيّ ‘: (الأنبياء إخوة لعلّ ت ، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد)(1)، فالحجاب من الأمور المتّفق عليها؛ في جميع الشرائع، فهو فريضة ربانيّة في نصوص الوحي، والنصوص الثابتة في كتب أهل الكتاب، رغم تحريفها، إلاّ أنّ ه قد بقي فيها ما يوضّح أهميّة الاحتشام، والمطالبة بالعفا ، والستر، والحجاب، كما دلّل القرآن الكريم. وتحتلّ قضيّة اللباس عموماً ، في الدين اليهوديّ ، جانباً كبيراً باعتبار تعلقها بأبواب عدّة، من عبادات، ومعاملات، وجنايات وغيرها، وقد جاءت الشريعة اليهوديّة بأوامر ونواه ، في التحذير من اللباس الذي لا يوافق الشريعة اليهوديّة، فالمرأة اليهوديّة لم تكن تظهر، في الأماكن العامّة بغير خمار؛ لما فيه من مخالفة لشريعتهم(2). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) رواه البخاريّ في صحيحه (4/167)، (3443.) (2) Dixon ,Joseph, A general introduction to the Sacred Scriptures; in a series of dissertations, critical hermeneutical and historical , Baltimore: John Murphy and Company, 1853, 2/163
عدد الصفحات ٢٣23 رسم تاريخيّ ، يوضّح حجاب نساء يهوديّات، زمنَ الحضارة الآشوريّة وقد وردت بعض النصوص في أسفارهم، توضّح لباس المرأة اليهوديّة، ومن ذلك ما ذكر في >سفر التكوين< عن امرأة يهودية تسمّى: >ر فقة<، وفيه: (وخرج إسحاق ليتأمّل في الحقل، عند إقبال المساء، فرفع عينيه ونظر، وإذا ج مال مقبلة، ورفعت رفقة عينها، فرأت إسحاق، فنزلت عن الجمل، وقالت للخادم: من هذا الرجل القادم في الحقل ل ل قائنا؟ فقال الخادم: هو سيدي، فأخذت الحجاب، واحتجبت) وفي ترجمة: (فأخذت البرقع، وتغطّ ت)(1)، وقد وردت بعض الكلمات في الكتب اليهوديّة، تدلّل على الحجاب منها: كلمة >سوه< وقد وردت في العهد القديم وتعني: برقع(2)، والكلمات: >مسيكة<، و>كاماه<، و>كايف< وتعني: النقاب(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) اصحاح: (24 :آية/ 64 ــ 6.) (2) سفر الخروج: (33 :34 ــ 35). (3) سفر أشعياء: (24 :64.)
عدد الصفحات ٢٤24 يقول الحاخام: >مناحم براير<(1): (إنّ ه كان من باد النساء اليهوديات الخروج على الملأ بغطاء رأس، وأحيانا كان الوجه يغطى بالكامل وتتر عين واحدة للرؤية)(2). وفي >سفر إشعياء<: بيان بأنّ التشريع اليهوديّ ، يحرّم ظهور المرأة، بغير حجاب، أمام الأجانب؛ لأنّه يتنافى مع الحشمة، ولما فيه من إثارة للفتنة، فورد بأسلوب التهديد: (خذي الرحى، واطحني الدقيق، اكشفي نقابك، وشمّ ري الذيل، واكشفي الساق، واعبري الأنهار، تنكشف عورتك، وتُ رى معاريك!!).(3) صور لنساء يهوديّات في فلسطين قبل 150 سنة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أستاذ الأدب التوراتيّ ، في جامعة يشيفا. انظر: (2) (3) الإصحاح: (47 :2 ــ 3).
عدد الصفحات ٢٥25 (6 ) ال مرا ة ال ن صران ي ة حفلت الشريعة النصرانيّة، بالعبارات الدالّة على الحجاب، كما وردت في اليهوديّة قبلها، فقد جاء في >الدسقوليّ ة<: (وإذا مشيت في الطريق، فغطي رأسك بردائك؛ فإنك إذا تغطيت بعفة، تُصانين عن نظر الأشرار)(1). وجاء أيضاً : (إن أردت أن تكوني مؤمنة، ومرضية لله، فلا تتزيّ ني؛ لكي ترضي رجالاً غرباء)(2)، وجاء في >رسالة بولس ــ الرسول ــ الأولى إلى أهل كورنثوس<: (وأما كلّ امرأة تصلي، أو تتنبأ، ورأسها غير مغطّى، فتشين رأسها؛ لأنّها والمحلوقة شيء واحد بعينه، إذ المرأة إن كانت لا تتغطّى، فليقصّ شعرها، وإن كان قبيحاً بالمرأة أن تقصّ ، أو تحلق، فلتتغطّ )(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الدسقولية أو تعاليم الرسل (ص: 27.) (2) الدسقولية: (ص: 26.) (3) اصحاح: (11 :5 ــ 6.) امرأة مسيحيّ ة قبطيّة ترتدي الحجاب (1918م)
عدد الصفحات ٢٦26 وكتب >ترتوليان<(1) في رسالته >عن حجاب العذارى<: (أيّ تهنّ الشابات: إنّ كن ترتدين الحجاب في الشارع، لذا يجدر ب كُ نّ ارتداؤه في الكنيسة، وعندما تَ كُ ن مع الغرباء، ثم بين إخوتكن)(2). لهذا نرى الراهبات المسيحيّ ات بحجاب، وهذا راجع إلى أن الفضيلة ملمح من ملامح الرسالات السماويّ ة، وتأكيد بأنّ الحجاب عبادة من الله ربانيّة. صورة لراهبات مسيحيّ ات سنة (1955م) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) هو قديس مدافع عن المسيحيّ ة، انظر: (2)
عدد الصفحات ٢٧27 (7 ) ال مرا ة ال ع رن ي ّة كانت الحشمة عند المرأة الغربية سائدة، وفي العالم الغربيّ ثابتة، واستمدت هذه الفضيلة من الرسالات السماويّة، ومن عادات الحضارات القديمة، لعدّة قرون في معظم الدول، فالأصل في المرأة الغربيّة أنّها ترتدي الحجاب، وقد زخرت الآثار التاريخيّة بما يدلّل على لباسهن المحتشم، مثل نساء الأنجلوسكسون(1)، ونساء الأنجلونورمان(2) كغيرهن من الغربيات، كن يحرصن على ارتدائه(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) هم: القبائل الجرمانية التي غزت وسكنت بريطانيا في القرن 5 والقرن 6. انظر (2) هم الطبقة الحاكمة في العصور الوسطى في إنجلترا، وتتألّف بشكل رئيس من مزيج من الأنجلوسكسونية العرقية والنورمانو الفرنسية. انظر: (3) انظر تمثال لامرأة من نساء الأنجلو نورمان
عدد الصفحات ٢٨28 وتختلف كيفية الحجاب ووصفه، في العالم الغربيّ ، من بلد إلى آخر، فلكلّ بلاد طريقة في لبس نسائها للحجاب، ففي إيطاليا مثلاً ، كانت النساء يرتدين الحجاب، بما في ذلك غطاء الوجه عند البعض، في بعض المناطق حتى عام (1970م)(1)، وكان الحجاب السائد عادةً ، عبارة عن قبّعة: (cuffia)، ووشاح طويل: (ferchief / head scarves)، والوشاح عبارة عن قطعة طويلة من القماش المثلث أو المستطيل، ل يُ مكن ربطها بطريقة مختلفة، وفي بعض الأحيان كانت تُغطي الوجه كلّه، ما عدا العينين(2)، فالعجب ممّا تغيّرت إليه الأحوال! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وثيقة توضح لباس امرأة من نساء الأنجلو سكسو
عدد الصفحات ٢٩بين الجاهلية والإسلام حياة وإحياء >إن أي إنسان، لديه قسط من العلم، حتى ولو كان سطحي ا يسيرا عن تعاليم الإسلّم، يعرف أن هذه التعاليم لا تقف عند حد تنظيم العلّقة بين الإنسان وخالقه، ولكن ها تتعد ى ذلك إلى وضع نظام محد د للسلوك الاجتماعي ، يجب على المسلم ات باعه، كأثر من آثار تلك العلّقة، وكنتيجة لها<. ليبولد فايس َّ
عدد الصفحات ٣٠31 (1 ) ال ج اه لي ة لكلّ أمّة جهالها، فإن ذهبت جاهليّة القلب والعقل، فلن يبقى ما يُرثى له، حينما تُ غمض العين. جدير ذكره: أنّ مفهوم الاحتشام والحجاب، الذي مرّ علينا آنفاً ، لم يكن سائداً في مجتمع الجاهليّ ة ــ قبل الإسلام ــ فقد مالت تلك الحقبة عن الفطرة التي سادت واستقرت، وقد كانت المرأة في الجاهليّة، تخرج متبرّ جة بين الرجال، كما ورد في القرآن الكريم: {ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ} [الأحزاب: 33]. وقد وردت صفة تبرج الجاهليّة، في تاريخ العرب، والشعر الجاهليّ ، فقد كانت المرأة متبرجة، مسفحة بصدرها، مخرجة محاسنها، وكان تبرجها: أنّ ها تلقي الخمار على رأسها، وتسدله من ورائها، فتبقى مكشوفة، لتظهر قلائدها وقرطها وعنقها، فيبدو ذلك كلّ ه منها(1). ومن عجيب ما روي عن حال المشركين، في الجاهلية قبل الإسلام، تَعَب دُهم بتر أكل الطيّ بات من الرزق، وتر زينة الله التي أخرج لعباده، وكانوا يعيّ رون من يطو بالبيت مستوراً بثياب! فلما لبس المسلمون الثياب، وصاروا يطوفون بالبيت مكسوين بزينة الله التي أنعم بها على البشر، كرامة وستراً ، وإحياءً لخصائص فطرتهم الإنسانيّ ة في سلامتها، وجمالها الفطري >عيروهم<! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر تفسير ابن كثير (6/410.)
عدد الصفحات ٣٢32 و عجب؛ فهكذا تصنع الجاهلية بالناس، وهكذا تمسخ فطرتهم وأذواقهم وتصوراتهم وقيمهم وموازينهم(1)، فتتمادى تلك الجاهليّة، إلى أن تصل بالفطرة، إلى مناقضة أصلها، ومحاربة فطرة أبينا آدم وأمّنا حواء، اللذَي ن ذاب قلبُهما حياءً ؛ عند بدو سوءاتهما، قال : {ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ} [الأعرا: 22]، وقد رُو يَ عن ابن عباس ، أنّ ه قال: (كانت المرأة تطو بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيّرني تطوافاً (2)؟ تجعله على فرجها، وتقول: اليـــــوم يبـــــدو بعضـــــه أو كلـــــه فمـــــا بـــــدا منـــــه فـــــلّ أحل ـــــه فنزلت هذه الآية: {ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ} [الأعرا: 31]. ومع تقرير ما سبق، من أحوال الجاهليّة في اللباس، فإنّه حري بنا أن نعلم، أنّ ه كان لعقلاء العرب، اعتناء بمكارم الأخلاق، واتصا بمحاسن الشيم، فصححت الشريعة منها، ما هو صحيح وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل، كالتبرج والسفور، وغيرهما من الأباطيل العقديّة، والأخلاقيّة، والعمليّة، وبيّ نت منافع ما يَ حسن من الأقوال والأعمال، ومضار ما يَ قبح منهما(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر القرآن الكريم في مواجهة الجاهلي ة، لعلي الشحود (ص: 185 ــ 186). (2) تطوافاً هو الثوب الذي يطا به، ويجوز أن يكون مصدراً أيضا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/143.) (3) انظر الموافقات للشاطبيّ (2/112.)
عدد الصفحات ٣٣33 وقد كان عند بعض أهل الجاهليّة اعتناء بالخمار والحجاب، وقد ورد منه ذلك في أشعارهم، ومنه قول النابغة الذبياني المتوفّى (18 ق. هـ): ســقط النصــيف، ولــم تــرد إســقاطه فتناولتــــــــه واتقتنــــــــا باليــــــــد فالنصيف في البيت، هو كلّ ما غطّى الرأس، وقد ورد ذكر الحجاب والخمار، غير مرّة في الشعر الجاهليّ .
عدد الصفحات ٣٤34 (2 ) ش مس الإ ش لإم عندما سطعت شمس الإسلام، سطعت على قوم ينظر ــ بعضهم ــ إلى المرأة من الناحية الإنسانيّ ة نظرة هابطة، كما يبدو هذا في ــ بعض ــ أشعار العصر الجاهليّ ، حول جسد المرأة. فهذا امرؤ القيس يقول: ويـــا رب يـــوم قـــد لهـــوت وليلـــة بآنســــة ، كأن هــــا خــــط تمثــــا فلمّ ا جاء الإسلام، أعاد للمرأة مكانتها الحقيقيّ ة، وحافظ عليها، ومن وسائل الحفظ أن وضع لها وصفاً خاصاً فريداً من نوعه، للباسها وحجابها، فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن، ليخالفن شعار نساء أهل الجاهليّ ة، حيث إنّ النساء في الجاهليّ ة، كنّ إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة، وهي المقانع، سَدَل نها من وراء الظهر، فيبقى النحر، والعنق، والأذنان بلا ستر، فأمر الله تعالى ب لَيّ الخمار على الجيوب، فتضرب المرأة بخمارها على جيبها؛ لتستر صدرها(1). وقد كن يلبسن الدروع أيضاً ، ولها جيوب، وهي: فتحات أعلى القميص، فتكون المرأة مكشوفة الصدر، والنحر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر تفسير ابن كثير (6/46)، تفسير القرطبي (12/230.)
عدد الصفحات ٣٥35 ولذلك أمر الله المرأة المسلمة أن تلبس الخمار، والخمار: هو ما تلقيه المرأة على رأسها ليسترها، قال تعالى: {ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﮟﮠ ﮡ ﮢﮣ} [النور: 31]، قال سعيد بن جبير، في قوله تعالى: {ﮟ}، أي : (وليشددن { ﮠ ﮡ ﮢ} أي: على النحر والصدر، فلّ ي رى منه شيء)(1). فأول ما نزلت هذه الآية، استجابت المسلمات لهذا الأمر، وبادرن بستر نحورهن وصدورهن بخمرهن؛ لئلا يُرى منها شيء، مخالفة لما كان معهوداً عند الجاهليّ ة، وقد روت عائشة ، قالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأ و ، لم ا أنز الله: {ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ}، ش ق ق ن مروطهن (2)، فاختمرن بها)(3). فعندما تحبّ المرأة، تَ رى حبها واضحاً في أصعب المواقف، وضوحَ القمر ليلة البدر، لا يُختلف في رؤيته، فتضع كلّ ما تملك من مشاعر صادقة، في يدي من تحبّ ، فكيف إذا كان الحبيب هو الله ؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر تفسير ابن كثير (6/46.) (2) جمع مرط، وهو الإزار (3) رواه البخاري في صحيحه (6/109)، (4758.) المرأة في لبنان عام (1875م)
عدد الصفحات ٣٦36 (3 ) ج لي اب قمر تلك المرأة المسلمة، أطلت بسترها على العالمين نوراً وسروراً ، وتميّ زت بسمات في حجابها، يلهم حسنُها القلبَ السويّ ، روحاً وحضوراً . وتكتسب المسلمة بتغطية رأسها بالخمار، ميزات رائدة، وترتقي بسمات خاصة زائدة، تميزها عن سمات المرأة في الجاهليّ ة، قال تعالى: {ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ} [الأحزاب: 59]. ويكتمل لباس المرأة المسلمة، بالجلباب، حال خروجها من البيت، أو في حضرة الرجال الأجانب عنها؛ استجابة لأمر الله تعالى، لرسوله ‘، أن يأمر نساءه وبناته ونساء المؤمنين عامّ ة، بإرخاء الجلابيب عليهنّ إذا أردن الخروج لحاجتهنّ (1). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر تفسير ابن كثير (6/481.) المرأة في ليبيا عام (1911م)
عدد الصفحات ٣٧