المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

وشاح القمرالمرأة بين الحجاب والسفور

ايوان

صفحة ١ من ٦

وش اح ال ق مر المرأة بين الحجاب والسفور

عدد الصفحات ٢

ح ق وق ال طب ع م حق وظ ة مج موعة ا ي وان ل َّ الطب َّ ع َّ ة َّ َّ الأولَّ 1440هـ ــ2019م عنوان الكتاب : وشاح القمر (المرأة بين الحجاب والسفور) . اسم المؤلف : مجموعة إيوان : سارة النوري / فاطمة سامي / منيرة الذكير أسماء الشطي / مها المنيع . نوع المطبوع : كتاب ـــــ الطبعة : الأولى ــــ عدد الصفحات : 92 تجليد : فني ـــــ القياس17 ×24 ــــ عدد النسخ : 1000 ردمك4 ـ0513 ـ0 ـ9921 ـ978 ISBN

عدد الصفحات ٣

وِش َاح ال ق َمَر المرأة بين الحجاب والسفور تأليف إيوانَّ تقديم أ. د. لمش ييقح خالد بن علي بن محمد ا أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة القصيم

عدد الصفحات ٤

َّ

عدد الصفحات ٥

5 ف ي ل ي لة ق مراء إلى من تمسكت به وشاحا راسخا ، كالقدور الراسيات. إلى من رضيت فول ُ بالأ، فأسقطت من عقدها لآلئ صافيات. إلى مَن ودّعت، واستقرّت ببحر السفور. إلى مَن صاحب الوشاح أحلامها، وتنوي العبور. إلى مَن لم تفكر بالوشاح يوما . إلى أشقائنا الرجال دوما . إليكم جميعا وش اح ال ق مر

عدد الصفحات ٦

7 الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد اطلعت على رسالة ( وشاح القمر )، التي كتبتها مجموعة من طالبات العلم، وألفيتها رسالة جيدة مفيدة في بابها؛ استفرغن فيها المؤلفات الجهد، وبذلن الوسع في إخراجها، فأودعنها ما يفيد القارئ على تاريخ الحجاب والسفور، وحكم الله فيهم ا، من خلال استعراض الحجاب في القديم والحديث، مع إثبات وجوده في الحضارات القديمة، والشرائع السماوية، وأظهرن المنبع الذي نشأ منه السفور في الشرق والغرب، متتبعات بالاستقراء المصادر التاريخية، والشرعية. وفي إثبات ذلك تأكيد على أهمية هذه الشعيرة العظيمة التي تعبدنا الله  بها، وتعبد بها نساء المؤمنين حيث قال{ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ} وإن مثل هذه الكتابات تفيد نساء المسلمين، وخصوصاً في هذا الوقت الذي تشن فيه الحرب الضروس على مثل هذه الشعيرة، لأن المرأة إذا ألقت حجابها؛ أدى ذلك إلى فسادها، وهذا ما يريده أعداء الإسلام. وإذا فسدت المرأة؛ فسد البيت المسلم، وإذا فسد البيت؛ المسلم فسد المجتمع، وصار لقمة سائغة لأعداء الإسلام.

عدد الصفحات ٨

8 فأشكر الله، ثم أشكر الأخوات اللاتيقمن بكتابة هذه السطور بدافع الغيرة الدينية، والحمية الإسلامية. وأسأل الله أن يجزيهن خير الجزاء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. كتبه: أ. د. خالد بن علي المشيقح

عدد الصفحات ٩

9 ربنا يسّر ، وأعن الحمدلله، الحكيم في شرعه، الرحيم لجميع خلقه، الذي هدانا للإسلام، وأسبغ علينا بنعمه الع ظام، وكرّم الآدميين، وفضّلهم على غيرهم من الأنام، ونشهد أن لا إله إلا الله إذعاناً لجلاله، ونشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، المختار المجتبى من بريّته، أمّا بعد: فإنّ للمرأة في شريعة الإسلام مكانةً خاصّةً ، وعنايةً سامية، فقد كرّمها الله ، وكلّفها  بما كلّف الرجل، وخصّها ببعض التكليفات؛ تشريفاً لها وتكريماً ، وحفظاً لعفّتها، وصوناً لعرضها، وأسقط عنها بعض التكليفات؛ رحمةً بها، ومراعاةً لما جُبلت عليه من لين وجمال. وإنّ من حكمته البالغة ، أن فرض على النساء الحجاب، وجعله لهنّ شرفاً رفيعاً ، وحصناً حصيناً ، تعزيزاً لحيائهنّ ، وصيانة لرقّتهنّ وأنوثتهنّ ، وحفاظاً على هُو يّتهنّ . وقد شهد عصرنا الحاضر تنازلات في حقيقة الحجاب الشرعيّة؛ من تمييع في وصفه، إلى تساهل في حكمه، وصولاً إلى التشكيك بوجوبه، ولذا سارع إلى التوجيه والنصح، مستبقو الخيرات، وشمّر لبيان الحقّ ، أصحاب الأنفس الزكيّات، غَي رة للدين، وذوداً عن أحكام الشرع الحنيف.

عدد الصفحات ١٠

10 وقد ألهم الله مجموعتنا >إيوان< الاشتغال بما اشتغل به أولو الرغبات، فشرعنا قاصدات إظهارَ جانب من التأصيل والتبيان، بما يتعلّق بتاريخ الحجاب والسفور عبر العصور، بأسلوب سهل جمع بين الاختصار والتوضيح، فكانت هذه الرسالة باسم: وش اح ال ق مر فالوشاح كناية عن الحجاب، والقمر هو نور الإسلام المنبعث من المرأة المسلمة، فالمسلمة قمر ينيرها الإسلام بأحكامه العظيمة، ومن تلك الأحكام ذلك الوشاح الجميل، المزيّن لذلك النور، فالمسلمة: قمر بما ربّها قد أمر. فوشاح القمر، ما هو إلاّ لوحة رسمتها يد أنثى، حملت بقلبها ــ مع عثرات الأيام ــ إيمانها بالله تعالى، فتهادى ذلك الإيمان، على وشاحها الوضّاء بالنور، ليلهمها قوّة التعبير، واقتدار البيان، ليكون أجود ما يكون من تجليّات الحقّ الناطق بالحكمة. نسأل الله التوفيق لحسن النيّات، وأن لا ينزع منّا ما وهبه لنا، ومَن به علينا من الموهوبات، وأن يُ جزل لنا العطيّات، ويُ طهّر قلوبنا وجوارحنا من المخالفات. سارة هشام عبدالملك النوري د. فاطمة سامي بلال منيرة عادل عبدالرحمن الذكير أسماء بسام خضر الشطي مها عبداللطيف سعود المنيع

عدد الصفحات ١١

11 ق مر ال حج اب أُل ه م ــتُ مــن ثَــوب العفــا جَم ــيلا ش ـــع رَاً يَشُـــق إلـــى القلـــوب سَـــبيلا ولقــــد ســــبى منّــــي فُــــؤاديَ كُل ــــه قمـــــر أنــــــارَ بس ـــــ تر ه مَص ــــــقُولا قمــــر تَبــــدّى بالحج ــــاب فَزَانَــــه والليـــــلُ يُظهـــــرُ حُســـــنَه ق ن ـــــد يلا قمــــر تَضَــــوّعَ بالحيــــاء ، فَصَــــانَه حتـــى تَسَـــامى فـــي الحيـــاة رَسُـــولا أبُنَيّـــــةَ الإســـــلام زيـــــدي ر ف عَـــــةً فلقـــد كُســـيت مـــن الثيـــاب جَلـــيلا وقَصَــدت طُه ـــرَاً مـــن مَـــوَار دَ حُـــر ة لا تَق بَــــــلُ الت ح ويــــــلَ والتّب ــــــد يلا وتَعاظَمَـــت فيــــك الطهــــارةُ ز ينــــةً فَنَــدَر ت ، حتــى مَــا وَ جَــدتُ مَثــيلا ثـــمّ ارتقيـــت إلـــى المعـــالي سُـــل مَاً فَمُن ح ـــت مـــن ربّ الســـماء كَف ـــيلا هــذا الن ص ــيفُ علــى محيّــا ار تَمَــى يَس ــــــتأ ه لُ الت ك ــــــريمَ والت ب ج ــــــيلا ذا تَاجُــــك الز اهــــي تَفَــــاخَرَ بَاه يــــاً فقــد اح تــوى بَــدرَ الــد جَى إك ل ــيلا فَكَـــأَن س ـــ ح رَ الفجـــر شَـــع ب نُـــور ه حَقّــــــاً يُــــــرن مُ ص ــــــد قَه تَــــــر ت يلا فَـــإذا حُج بـــت عَـــن الأنَـــام كَر يمَـــةً فالكــــل يَرنُــــو عَق لَــــك المَــــأمُولا فَالس ــيفُ يُص ــقَلُ فــي ح جــاب ق رَاب ــه والشّم سُ تَح جُبُ ضَـو ءَها المـأ هُولا د. أسامة عدنان الغُنْمِيين أستاذ الفقه وأصوله في جامعة اليرموك ــ الأردن

عدد الصفحات ١٢

ب الشرائع السماوية والحضارات القديمة مِداد وامتداد >إن التاريخ في ظاهره، لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق< ابن خلدون َّ

عدد الصفحات ١٤

15 ( 1 ) ع ودة ا ل ى ال ج ذ ور هل تأملت يوماً في تقلّ بات الحياة وما فيها من ع بَر؟ وحكايات التاريخ، وما فيها من ف كَر؟ ما أعظمه من مَعين لكلّ عاقل، يريد التزوّد من شجرة الفضيلة، من الجذور إلى الثمر. إنّ التاريخ لهو جند من جنود الله ، يقوي به إيمان المقبلين، ومن لا تاريخ له لا حاضر له. ولقد مرّت الحياة الإنسانيّة للمرأة، شقيقة الرجل، بأطوار كثيرة في تاريخ الأمم والديانات، ومن تأمل تلك الأطوار، وتعدّى القشر إلى اللبّ ، تبيّن له كيف أنّ الأمم وإن اختلفت، إلاّ أنّها كانت لبعضها بمثابة ال مداد وامتداده. ولو كشفنا عن جذور مبدأ حجاب المرأة، لوجدنا في الحضارات تشابهاً عجيباً ، وفي الديانات اتصالاً وثيقاً ؛ فبعد أن رسخت في أذهاننا فكرة أنّ الحجاب شعيرة إسلاميّة بحتة، سيتّضح مع التاريخ ــ جلياً ــ أنّ الحجاب خلق اجتماعيّ في الحضارات باد ، وحكم شرعيّ في الديانات باق .

عدد الصفحات ١٦

16 (2 ) ال وش اح ع ت ي ق ، وال حج اب ق ذي م إنّ للحجاب تاريخاً طويلاً عتيقاً ، شهدته الأزمان وحضاراتها، فلم تزل تلك القمر تتّشح بالحجاب اتّشاحاً ، وتستند إليه استناداً ، وها هي الآثار التاريخيّة، تحكي لنا ارتباط المرأة بالحجاب، أيّما ارتباط، فلو نظرنا إلى أقدم إشارة موثّ قة للحجاب، لوجدنا أنّها كانت على قانون شائع عند الآشوريين، يرجع تاريخه إلى ما بين (1100 ــ 1400) قبل الميلاد(1)، ومقتضى هذا القانون: أنّ المرأة الحرّة تلبس الحجاب، ويحظر على الإماء والبغايا لبسه، ومن تفعل ذلك منهنّ تواجه عقوبات قاسية(2)، فارتبط الحجاب عند الآشوريين بمفهوم الحريّة، التي تخالف الرقّ في زمنهم، كما تعلّق الحجاب بعلو المنزلة والشر . وقد ثبت وجود الحجاب عند اليونان القديمة، ما بين (323 ــ 550) قبل الميلاد، فقد ذكر في المصطلح اليوناني الميسيني لفظ: (a ــ pu ــ ko - wo - ko)(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر Graeber, David Debt: The First 5000 Years. p. 184 (2) انظر قصة الحضارة، و ل ديورَانت (2/281)، مكانة المرأة في بلاد وادي الرافدين، وعصور ما قبل التاريخ، لميادة كيالي، بحث محكم: 2016، ص: (37). وانظر Stol, Marten. Women in the Ancient Near East. p. 676.. (3) بالإنجليزية (headband makers) أو (craftsman of horse veil). انظر http://www.palaeolexicon.com/Word/Show/16667

عدد الصفحات ١٧

17 والمقصود به: (صناع العصابة) أو (صناع غطاء الرأس)، وقد وثق ذلك في (Linear B) سنة (1300) قبل الميلاد(1). وأمّا كلمة الحجاب فلها مصطلح خاص عندهم وهو: (αλύπτρακ)(2). وقد كان الحجاب أيضاً شائعاً عند الرومانيين، وكانوا يطلقون عليه مصطلح: ( ) وهو أبرز زيّ عندهم، ترتديه العروس في حفلات الزفا الرومانيّة، وكان الحجاب عندهم لونه أصفر؛ إشارة لشعلة الشمعة(3)، مما يجعل للحجاب عندهم قداسة، تمثّل الطهر، والبركة، والجلالة. والحجاب عند الحضارات القديمة عموماً، يعبّر عن رمزيّ ة اجتماعيّ ة أخلاقيّة، ولم تكن له أصول دينيّة ــ كما سيأتي ــ في الرسالات السماويّة، التي تزامنت مع تلك الحضارات القديمة، إلاّ أنّهم جعلوا لهذه الرمزيّة ــ رمزيّة الحجاب ــ قداسة لعلوّ منزلته عندهم من الناحية الأخلاقيّة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المقصود بـ: : نظام كتابة مقطعية كانت تستخدم في عصر يونان الموكيانية، وهي أقدم نظام خطي استعمل في اليونان القديمة وكانت تستخدم الحرو اليونانية لعدة قرون، وقد تطور هذا النظام من . (2) انظر Liddell, Henry George; Scott, Robert; A Greek–English Lexicon (3) انظر The World of Roman Costume, University of Wisconsin Press 2001, p.48 Laetitia La Follette. The Costume of the Roman Bridge . In Judith Lynn Sebesta, Larissa Bonfante. The World of Roman Costume. Univ of Wisconsin Press. pp. 55–56. تمثال برونزيّ يونانيّ لامرأة محجّ بة، في القرنين الثاني، والثالث قبل الميلاد

عدد الصفحات ١٨

18 وجدير ذكره: أنّالحجاب وإن لم يكن قد ساد في كل المجتمعات على مر العصور، إلاّ أنّ الاحتشام كان صفة سائدة غالبة في العالم، وفي تاريخ نساء البشرية بشكل عامّ، رغم وجود العري بصفة استثنائية عند بعض الحضارات ، والقبائل، وممّا يدلّل على سيادة الاحتشام: الصور، والوثائق التاريخية التي توضّح لباس المرأة عبر ال تاريخ، وهكذ ا تكون الفط رة دائماً في تاريخ الأمم كالخطّ المتّصل الذي قد يرتفع وينخفض، وقد يدور حول نفسه أو ينحني ، ولكنّه لا ينقطع. تمثال روماني يمثل العذراء فيستال

عدد الصفحات ١٩

19 (3 ) ال ست ر ا ص ي ل وال عري دخ ي ل الستر نظام الحياء، فإذا انحلّ نظام الشيء تبدّد ما فيه وتفرّق، والشرائع السماويّ ة تعضد الفطرة في نصوصها، وتدعو إلى الحشمة والحجاب، وتحذّ ر من التعرّ ي والسفور وتبذّل الثياب، وكلّ ذلك من صيانة النفس وحفظها. وقد اتفقت الشرائع السماويّة جميعها، على أنّ الحجاب عبادة يتعبّد الله بها، وقد ثبت ذلك منذ بدء الخليقة، حين خلق الله آدم . ولو تأمّلنا كيف أنّ الله سبحانه، امتنّ على آدم بالنعمة التامّ ة، والعطية المستمرّ ة، ومن ذلك نعمة الستر فلا يصيبه عري(1). قال تعالى: {ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ} [طه: 118]، فَ قَ رَ ن سبحانه الجوع بالعري؛ لأنّ الجوع ألم الباطن، والعري ألم الظاهر(2)، فإن كانت النفس مجبولة على كراهة ألم الباطن، وهو: الجوع، فإنّها مجبولة أيضاً بفطرتها على كراهة ألم الظاهر، وهو العري. وقد أصاب آدم وحواء  هذا الألم، بعد أن كانا يعيشان في نعمة الستر، بسبب خطيئة الأكل من الشجرة المحرّ مة، فظهرت لهما عوراتهما، بعد أن كانت مخفية عنهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر تفسير ابن عطية (4/67.) (2) انظر التفسير القيم (ص: 374.)

عدد الصفحات ٢٠