المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنهج الدعوي القرآني في التعامل مع الأمم السابقة

إسماعيل محمد عبد القادر دوكوري

صفحة ٩ من ١٩

112 صلى ا﵁ عليو كسلم، قابؽا بُ حق التبابعة مثل قولو: "لا تسبوا تبعا، فإنو كاف قد أسلم"، (ُ) أك " ما أدرم أكاف تبع نب يا أـ غبّ نبي"(ِ)(ّ). كيطلق أىل الأخبار لقب "تبع" على ابؼلوؾ الذين حكموا اليمن، كعلى بؾموعهم "التبايعة"، كىم بُ حبّة من تفسبّ ابؼعبُ، كقد ذكر أكثرىم أنهم إبما بظوا تبعا ك "تبابعة" لأنهم قوـ يتبع بعضهم بعضا، كلما ىلك كاحد قاـ مقامو آخر، تابعا لو علما مثل سبّ تو، أك لأف التبع ملك يتبعو قومو، كيسبّكف خلفو تبعا لو، أك لكثره أتباعو، أك من التتابع، كذلك لتتابع بعضهم بعضا، كذكركا أف أحد التبابعة كاف قد صنع "ابؼاذيات" من ابغديد، كأف ابغديد سخر لو، كما سخر للنبي "داككد"عليو السلبـ(ْ). كذكر أىل الأخبار أف تبع عند أىل اليمن لقب ىو بدنزلة ابػليفة للمسلمبْ ككسرل للفرس كقيصر للركـ، ككاف يكتب إذا كتب: بسم الذم ملك برا كبحرا (ٓ). كقد ذكر ا﵁ قوـ تبع بُ موضعبْ اثنبْ من كتابو العزيز بُ الآيتبْ التاليتبْ: ُػ ﴿ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ﴾(ٔ). ِػ ﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ﴾(ٕ). (ُ) ركاه الطبراني بُ الكببّ، من حديث سهل بن سعد الساعدم مرفوعا، المعجم الكبير، طِ، ٔ / َِّ، قاؿ البوصبّم: كإسناده حسن. إتحاف الخيرة المهرة، ٓ / ُِّ. (ِ) ركاه أبو داكد بُ سننو، بُ كتاب السنة، باب التخيبّ ببْ الأنبياء، من حديث أبي سعيد ابؼقبرم، عن أبي ىريرة، قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم: ( ما أدرم تبع أنبي ىو أـ لا كما أدرم أعزير نبي أـ لا )، سنن أبي داود، ِ / ّٔ. قاؿ الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : ِّٓٓ بُ صحيح الجامع، ِ / ٗٔٗ. (ّ) علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، طْ، ّ/ ُّٕ- ُْٕ، كابؼسعودم، مروج الذىب، ط ُ، ُ/ ُِّ. (ْ) ابؼصدر السابق، ّ/ ُِٕ. (ٓ) ابؼصدر السابق، الصفحة نفسها. (ٔ) سورة الدخاف، الآية: ّٕ. (ٕ) سورة ؽ، الآيات: ُِ-ُْ.

عدد الصفحات ١٢٩

113 المطلب العاشر: قريش تشتق كلمة قريش من قرش يقرش قرشا، كالقرش الكسب كابعمع من ىا ىنا كىا ىنا يضم بعضو إلذ بعض، كبظي قريش قريشا لتقرشها أم: لتجمعها إلذ مكة من حواليها حبْ غلب عليه ا قصي بن كلبب(ُ)، كقيل: بظي قريش قريشا لأنهم كانوا أىل بذارة ، كلد يكونوا أصحاب زرع أك ضرع، كركم عن ابن عباس أنو قاؿ: قريش دابة تسكن البحر تأكل دكاب البحر، كبُ ركاية عتو: إف بُ البحر حوتا يسمى قريشا يأكل ابغيتاف، كلا يؤكل، كيعلوىا كلا يعلى، فلذلك بظي قريش قريشا، كأنشد ىو أك غبّه يذكرىا: كقريش ىي البٍ تسكن البحػ ربهػػػػػػػػػػػػػػػػا بظيػػػػػػػػػػػػػػػػ قػػػػػػػػػػػػػػػػريش قريشػػػػػػػػػػػػػػػػا تأكػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل الغػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػث(ِ)كالسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػمبْ كلا تػػػػػػػػػػبَؾ فيهػػػػػػػػػػا لػػػػػػػػػػػذم ابعنػػػػػػػػػػاحبْ ريشػػػػػػػػػػػا كالنسبة إلذ قريش قرشي، كبهوز للشاعر إذا اضطر أف يقوؿ قريشي (ّ). لقد خص ا﵁ قريشا بالفضل كابؼن على سائر ابػلق، كبعث منها خابً الأنبياء كالرسل، نبي الربضة، كأنزؿ عليو القرآف بلسانها، قاؿ ا﵁ تعالذ:﴿ﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝ ﮞﮟﮫ﴾(ْ)، فقريش ىم قوـ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، لأنو منهم، كإف كان رسالتو عامة للثقلبْ الإنس كابعن، ككونو منهم بهعل لرسالتو مزيد خصوصية بؽم، كلغة قريش أفصح اللغات كنسبها أصح الأنساب(ٓ). (ُ) ىو قصي بن كلبب بن مرة بن كعب بن لؤم: سيد قريش بُ عصره، كرئيسهم، بظي " قصيا " لبعده عن دار قومو، كأكثر ابؼؤرخبْ على أف ابظو " زيد " أك " يزيد " كبؼا كبر عاد إلذ ابغجاز، ككلر البي ابغراـ، فهدـ الكعبة كجدد بنيانها كحاربتو القبائل فجمع قومو من الشعاب كالأكدية كأسكنهم مكة، لتقول بهم عصبيتو، فلقبوه " بؾمعا " ككان لو ابغجابة كالسقاية كالرفا دة كالندكة كاللواء، ككان قريش تتيمن برأيو، فلب تبرـ أمرا إلا بُ داره. السمعاني، الأنساب، طُ، ْ/ ْٖٓ. (ِ) الغث ىو: ابؼهزكؿ، الفبّكز آبادم، القاموس المحيط، طٖ، ُ / ُِِ. (ّ) ابؽركم، تهذيب اللغة، طُ، ٖ / ِْٓ، مادة ‘‘قرش‘‘. كالفراىيدم، العين، ط ُ، ٓ/ّٕ، ككرد البي الأكؿ بُ لسان العرب، طّ، مادة ‘‘قرش‘‘. (ْ) سورة إبراىيم، الآية: ْ. (ٓ) ابؽاشمي، المنمق في أخبار قريش، طُ، ُٗ.

عدد الصفحات ١٣٠

114 من مكارمهم بُ ابعاىلية : أنهم كانوا على حالة شركهم يبَافدكف على سقاية ابغاج كإطعاـ أىل ابؼوسم كبضل ابؼنقطع بو من ابغاج كمعونتو على بلبغ منزلو، كمن مكارم هم: أف بي ا﵁ كاف بُ أيديهم كمفاتيحو كان إليهم، لا يفتحو أحد من أىل الشرؽ كالغ رب غبّىم، فهذه مكارـ فضلوا بها على العرب كالعجم، كقاؿ ا﵁ تعالذ يذكر عن قوؿ إبراىيم: ﴿ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴾(ُ)، فمكثوا بُ ابعاىلية كذلك مع مكارـ كثبّة، ىذه من أشهرىا، حبٌ كصل ا﵁ تبارؾ كتعالذ بؽم ذلك بالإسلبـ كالنبوة كابػلبفة، ككان قريش تعودت رحلتبْ إحدابنا بُ الشتاء إلذ اليمن كالأخرل بُ الصيف إلذ الشاـ، كيكفيهم ا﵁ بهاتبْ الرحلتبْ، كفيو أنزؿ ا﵁ عز كجل: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴾(ِ). كبؼا بعث ا﵁ ا لنبي بؿمدا صلى ا﵁ عليو كسلم، كأنزؿ عليو عز كجل: ﴿ﭿ ﮀ ﮁﮂ﴾(ّ)، خر ج حبٌ قاـ على الصفا، فقاؿ: إف ا﵁ أمرني أف أنذر عشبّبٌ الأقرببْ، فقاؿ أبو بؽب: تبا لك! أبؽذا دعوتنا؟ فأنزؿ ا﵁ عز كجل: ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ﴾(ْ) (ٓ). كىكذا يستمر النبي صلى ا﵁ عليو كسلم بُ دعوتو لقومو ثلبثا كعشرين سنة، يدعوىم إلذ ا﵁ كبىرجهم من الظلمات إلذ النور، فيؤمن من شاء ا﵁ كقدر أف يؤمن، كيكفر بقضائو كعدلو من (ُ) سورة إبراىيم، الآية: ّٕ. (ِ) سورة قريش، الآيات: ُ- ْ، كإيلبؼ قريش يعبِ دأب قريش رحلة الشتاء كالصيف. (ّ) سورة الشعراء، الآية: ُِْ. (ْ) سو رة ابؼسد، الآيات: ُ-ٓ. (ٓ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ُٔٔ.

عدد الصفحات ١٣١

115 يكفر، حبٌ يفتح ا﵁ على نبيو صلى ا﵁ عليو كسلم كيطهر ابعزير ة العربية كلها من الشرؾ، كيدخل الناس بُ دين ا﵁ أفواجا(ُ). كقد صرح ا﵁ باسم قريش بُ السورة البٍ خصصها بؽم، كىي سورة قريش: بسم ا﵁ الربضن الرحيم ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴾(ِ). كما ببْ بُ ثلبثة مواضع من كتابو العزي ز بأف قريشا قوـ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، حيث أضافهم إليو صلى ا﵁ عليو كسلم بُ الآيات التالية: ُػ ﴿ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾(ّ). ِػ﴿ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ﴾(ْ). ّػ ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ﴾(ٓ). (ُ) ابؽاشمي، المنمق في أخبار قريش، طُ، ُٗػ ِّّ. ك ابؽاشمي، المحبر، ط ُ، ُْٔػ ُّٗ، وأخبار الدولة العباسية، ط ُ، ِٕ. (ِ) سورة قريش، الآيات: ُ- ْ. (ّ) سورة الأنعاـ، الآية: ٔٔ. (ْ) سورة ا لزخرؼ، الآيتاف: ٕٓ-ٖٓ. (ٓ) السورة السابقة، الآية: ْْ.

عدد الصفحات ١٣٢

116 المبحث الثالث: التركيز على رؤساء الأمم وفيو مطلبان: المطلب الأول: الرسل والأنبياء (غير المصرح بأسمائهم في القرآن الكريم) وذووىم، و عددىم سبعة أشخاص: لقد خصص ا﵁ ابغديث بُ القرآف على بصلة من رؤساء الأمم، ماببْ رسل كنبي كحكيم كعبد صالح كملوؾ ككزر اء ككجهاء، كذلك للبتعاظ كالاعتبار بدا حل بابؼعاندين ابؼكابرين من سوء عاقبة، نتيجة تكبرىم كبذبرىم كعتوىم، كللبتساء كالاقتداء بأكلر الأبصار منهم، الذين لد بينعهم ابؼنصب كابؼلك كابؼاؿ كابعاه من تأدية شكر ا﵁ تعالذ كالقياـ بدا بهب عليهم، كىم كالتالر: أولا: أبوا يوسف عليهما السلام: قاؿ تعالذ: ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﴾(ُ). بىبر تعالذ عن كركد يعقوب، عليو السلبـ، على يوسف، عليو السلبـ، كقدكمو بلبد مصر، بؼا كاف يوسف قد تقدـ إلذ إخوتو أف يأتوه بأىلهم أبصعبْ، فتحملوا عن آخرىم كترحلوا من بلبد كنعاف قاصدين بلبد مصر، فلما أخبر يوسف، عليو السلبـ، باقبَابهم خرج لتلقيهم، كأمر ابؼ لك أمراءه كأكابر الناس بابػركج مع يوسف لتلقي نبي ا﵁ يعقوب، عليو السلبـ، كيقاؿ: إف ابؼلك خرج أيضا لتلقيو، كىو الأشبو(ِ). كأبواه أحدبنا يعقوب عليو السلبـ، كأما الآخر فقد اختلف فيو على قولبْ: أحدبنا: أف أـ يوسف- عليو السلبـ- كىي (راحيل) توفي قبل ذلك حبْ كل دت بنيامبْ، كلذلك قاؿ بصهور (ُ) سورة يوسف، الآيتاف: ٗٗ-ََُ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ / ُُْ.

عدد الصفحات ١٣٣

117 ابؼفسرين: أطلق الأبواف على الأب ك زكج الأب كىي (ليئة) خالة يوسف - عليو السلبـ- كىي البٍ تول تربيتو على طريقة التغليب كالتنزيل (ُ). كالثاني: أف ابؼراد أمو، لأنو الظاىر من الإطلبؽ، كلد يقم دليل على موت أمو، كظاىر القرآف يدؿ على حيا تها، كىذا الرأم ىو ابؼنصور الذم يدؿ عليو السياؽ (ِ)، كالآخر خركج عن الظاىر بلب موجب، فوجب ابؼصبّ إليو. كقد أشكل قولو: { ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ } على كثبّ من ابؼفسرين، فقاؿ بعضهم ىذا من ابؼقدـ كابؼؤخر، كمعبُ الكلبـ: { ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ} كآكل إليو أبويو، كرفعهما على العرش، كقد رد ابن جرير ىذا، كأجاد بُ ذلك، بٍ اختار أف يوسف آكل إليو أبويو بؼا تلقابنا، بٍ بؼا كصلوا باب البلد قاؿ: {ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ }، كبُ ىذا نظر أيضا؛ لأف الإيواء إبما يكوف بُ ابؼنزؿ، كقولو: {آكل إليو أخاه}، كما ابؼانع أف يكوف قاؿ بؽم بعدما دخلوا عليو كآكاىم إليو: {ﮃ ﮄ} كضمنو: اسكنوا مصر{ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ} أم: بفا كنتم فيو من ابعهد كالقحط (ّ). كقولو: {ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ } بصلة دعائية بقرينة قولو: (ﮅ ﮆ ﮇ ) لكونهم قد دخلوا مصر حينئذ، فالأمر بُ (ﮃ) للدعاء كالذم بُ قولو تعالذ: ﴿ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴾(ْ). كقولو: {ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ } أم: أجلسهما معو على سريره، {ﮎ ﮏ ﮐﮑ} أم: سجد لو أبواه كإخوتو الباقوف، ككانوا أحد عشر رجلب { ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ} أم: البٍ كاف قصها على أبيو ﴿ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﴾(ٓ)، كقد كاف ىذا سائغا بُ (ُ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُّ / ٓٓ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ / ُُْ-ُِْ. (ّ) ابؼصدر السابق، طُ، ْ / ُُْ. (ْ) سورة الأعراؼ، الآية: ْٗ. (ٓ) سورة يوسف، الآية: ْ.

عدد الصفحات ١٣٤

118 شرائع هم إذا سلموا على الكببّ يسجدكف لو، كلد يزؿ ىذا جائزا من لدف آدـ إلذ شريعة عيسى، عليو السلبـ، فحرـ ىذا بُ ىذه ابؼلة، كجعل السجود بـتصا بجناب الرب سبحانو كتعالذ (ُ). ثانيا: إخوة يوسف عليو السلام: قاؿ تعالذ: ﴿ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴾(ِ) الآيات. يقوؿ تعالذ: لقد كاف بُ قصة يوسف كخبره مع إخوتو آيات، أم عبرة كمواعظ للسائلبْ عن ذلك، ابؼستخبرين عنو، فإنو خبر عجيب، يستحق أف يستخبر عنو، {ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ} أم: حلفوا فيما يظنوف: كا﵁ ليوسف كأخوه-يعنوف بنيامبْ، ككاف شقيقو لأمو - { ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ } أم: بصاعة، فكيف أحب ذينك الاثنبْ أكثر من ابعماعة؛ { ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ} يعنوف بُ تقدبيهما علينا، كبؿبتو إيابنا أكثر منا، كاعلم أنو لد يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، كظاىر ىذا السياؽ يدؿ على خلبؼ ذلك، كمن الناس من يزعم أنهم أكحي إليهم بعد ذلك، كبُ ىذا نظر، كبوتاج مدعي ذلك إلذ دليل، كلد يذكركا سول قولو تعالذ: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾(ّ)، كىذا فيو احتماؿ؛ لأف بطوف ببِ إسرائيل يقاؿ بؽم: الأسباط، كما يقاؿ للعرب: قبائل، كللعجم: شعوب؛ فذكر تعالذ أن و أكحى إلذ الأنبياء من أسباط ببِ إسرائيل، فذكرىم إبصالا لأنهم كثبّكف، كلكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، كلد يقم دليل على أعياف ىؤلاء أنهم أكحي إليهم، كا﵁ أعلم (ْ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ / ُِْ. (ِ) سورة يوسف، الآية: ٕ. (ّ) سورة البقرة، الآية: ُّٔ. (ْ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ / ِّٕ.

عدد الصفحات ١٣٥

119 قاؿ بؿمد بن إسحاؽ بن يسار(ُ): "لقد اجتمعوا على أمر عظيم، من قطيعة الرحم، كعقوؽ الوالد، كقلة الرأفة بالصغبّ الضرع الذم لا ذنب لو، كبالكببّ الفاني ذم ابغق كابغرمة كالفضل، كخطره عند ا﵁، مع حق الوالد على كلده، ليفرقوا بينو كببْ ابنو كحبيبو، على كبر سنو، كرقة عظمو، مع مكانو من ا﵁ فيمن أحبو طفلب صغبّا، كببْ أبيو على ضعف قوتو كصغر سنو، كحاجتو إ لذ لطف كالده كسكونو إليو، يغفر ا﵁ بؽم كىو أرحم الرابضبْ، فقد احتملوا أمرا عظيما "(ِ). ففي قصة يوسف - عليو السلبـ- دلائل على ما للصبر كحسن الطوية من عواقب ابػبّ كالنصر، أك على ما للحسد كالإضرار بالناس من ابػيبة كالاندحار كابؽبوط (ّ). كأخو يوسف- عليو السلبـ-(بنيامبْ) خصوه بالأخوة لأنو كاف شقيقو، كأمهما (راحيل) بن (لاباف)، ككاف بقية إخوتو إخوة للؤب، أـ بعضهم (ليئة) بن (لاباف)، كأـ بعضهم (بلهة) جارية (ليئة) كىبتها (ليئة) لزكجها يعقوب عليو السلبـ (ْ). ككاف يوسف أحب أبناء يعقوب - عليهما السلبـ- إليو، ككاف فرط بؿب ة أبيو إياه سبب غبّة إخوتو منو، فكادكا لو مكيدة، فسألوا أباىم أف يبَكو بىرج معهم، فأخرجوه معهم بعلة اللعب ك التفسح، كألقوه بُ جب، كأخبركا أباىم أنهم فقدكه، كأنهم كجدكا قميصو ملوثا بالدـ، كأركه قميصو بعد أف لطخوه بدـ، كالتقطو من البئر سيارة من العرب الإبظاع يليبْ كانوا سائرين بُ طريقهم إلذ مصر، كباعوه كرقيق بُ سوؽ عاصمة مصر السفلى البٍ كان يومئذ بُ حكم أمة من الكنعانيبْ يعرفوف بالعمالقة أك (ابؽكصوص) كذلك بُ زمن ابؼلك (أبو فيس) أك (ابيبي)، فاشبَاه (فوطيفار) رئيس شرطة فرعوف ابؼلقب بُ القرآف بالعزيز، أم رئيس ابؼ دينة(ٓ) (ُ) ىو بؿمد بن إسحاؽ بن يسار ابؼدني، من أقدـ مؤرخي العرب، لو (السبّة النبوية - ط) ىذبها ابن ىشاـ، ككاف قدريا، كمن حفاظ ابغديث، ككاف جده يسار من سبيعبْ التمر، قاؿ ابن حباف : لد يكن أحد بابؼدينة يقارب ابن إسحاؽ بُ علمو أك يوازيو بُ بصعو، كىو من أحسن الناس سياقا للؤخبار، أبو يعلى، الإرشاد في معرفة علماء الحديث، طُ، ُ / ِٖٖ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ / ِّٕ-ّّٕ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُِ / ُِٖ. (ْ) ابؼصدر السابق، ُِ / َِِ. (ٓ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُِ / َِٓ- َِٔ.

عدد الصفحات ١٣٦

121 ثالثا الأسباط: كرد ذكر الأسباط أربع مرات، بُ أربع آيات من الذكر ابغكيم، بُ الآيات التالية: ُػ ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾(ُ). ِػ ﴿ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ﴾(ِ). ّػ ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾(ّ). ْػ ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾(ْ). كالأسباط: أكلاد يعقوب عليو السلبـ، كىم اثنا عشر كلدا، كلكل كاحد منهم من الأكلاد بصاعة، كالسبط بُ ببِ إسرائيل بدنزلة القبيلة بُ العرب، كبظوا الأسباط من السبط، كىو التتابع، فهم بصاعة متتابعوف، كقيل: أصلو من السبط بالتحريك، ك ىو الشجر: أم ىم بُ الكثرة بدنزلة الشجر، كقيل: الأسباط: حفدة يعقوب: أم أكلاد أكلاده، لا أكلاده، لأف الكثرة إبما كان فيهم دكف أكلاد يعقوب بُ نفسو فهم أفراد لا أسباط (ٓ)،ك الأسباط: بصع سبط كأبضاؿ كبضل كىم بُ أكلاد إسحاؽ كالقبائل بُ أكلاد إبظاعيل، كقيل: من السبوطة، كىي الاسبَساؿ، كقيل: إنو مقلوب البسط(ٔ). (ُ) سورة البقرة، الآية: ُّٔ. (ِ) السورة السابق ة، الآية: َُْ. (ّ) سورة آؿ عمراف، الآية: ْٖ. (ْ) سورة النساء، الآية: ُّٔ. (ٓ) الشوكاني، فتح القدير، طُ، ُ / ِِٗ. (ٔ) الألوسي، روح المعاني، طُ، ُ/ّٓٗ.

عدد الصفحات ١٣٧

121 كقاؿ البخارم: الأسباط: قبائل ببِ إسرائيل، كىذا يقتضي أف ابؼراد بالأسباط ىاىنا شعوب ببِ إسرائيل، كما أنزؿ ا﵁ تعالذ من الوحي على الأنبياء ابؼوجودين منهم (ُ)،كىم الأنبياء من كلد يعقوب(ِ). كاختلف الناس بُ الأسباط، ىل كانوا كلهم أنبياء أـ لا؟ على قولبْ: أحدىما: أنهم لد يكونوا بصيعا أنبياء، لأف ما كقع منهم مع يوسف عليو الصلبة ك السلبـ ينابُ النبوة قطعا، ككونو قبل البلوغ غبّ مسلم، لأف فيو أفعالا لا يقدر عليها إلا البالغوف، كعلى تقدير التسليم لا بهدم نفعا على ما ىو القوؿ الصحيح بُ شأف الأنبياء، ككم كببّة تضمن ذلك الفعل (ّ)، الثاني: أنهم كانوا بصيعا أنبياء، كذلك لأف ا﵁ تعالذ ذكرىم بالإطلبؽ مع الأنبياء، كذلك يوجب كونهم أنبياء، كأف ما كقع منهم لا ينابُ النبوة، لأنهم تابوا منو، كالتائب من الشيء بدثابة العدـ، كىذا ابػلبؼ بناء على أنهم أكلاد يعقوب عليو السلبـ، كالظاىر كا﵁ أعلم، كبصعا ببْ القولبْ، كخركجا من ابػلبؼ: أف الأسباط ىم الأنبياء من أكلاد يعقوب عليو السلبـ، كما عرفها إماـ ابؼفسرين الطبرم (ْ)، كأما الإطلبؽ فمن باب التغليب للؤنبياء منهم على غبّىم، كا﵁ تعالذ أعلم. ر ابعا: الخضر عليو السلام: قاؿ تعالذ: ﴿ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾(ٓ).يقوؿ تعالذ: كىبنا لو ربضة من عندنا كعلمناه من عندنا أيضا علما (ٔ)، كتنكبّ علما، إما لأنو علم عظيم أك علم من علم الغيب. (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ُ / ْْٗ. (ِ) الطبرم، جامع البيان، طُ ّ / َُٗ. (ّ) الألوسي، روح المعاني، طُ، ُ / ّٓٗ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ّ / َُٗ، ْٔ. (ٓ) سورة الكهف، الآية: ٓٔ. (ٔ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٖ / ِٔ.

عدد الصفحات ١٣٨

122 كقولو تعا {ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ} بُ ىذه الربضة ثلبثة أقواؿ، أ حدىا: أنها النبوة، كالثاني: الرقة كابغنو على من يستحقو، كالثالث: النعمة(ُ). ثب عن النبي صلى ا﵁ عليو كسلم أنو ابػضر، كابظو بليا بن ملكاف، قيل: كاف من نسل ببِ إسرائيل، كقيل: كاف من أبناء ابؼلوؾ الذين تزىدكا بُ الدنيا، كابػضر لقب لو، بظي بذلك بؼا ركاه أب و ىريرة، قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم: «إبما بظي خضرا لأنو جلس على فركة (ِ) بيضاء فإذا ىي تهتز برتو خضرا »(ّ)، كقاؿ بؾاىد: بظي خضرا لأنو إذا صلى اخضر ما حولو (ْ). كىل كاف ابػضر نبيا أـ لا؟ فيو قولاف: كثبّ من الناس يذىب إلذ أنو كاف نبيا، كبعضهم يقوؿ : كاف عبدا صابغا(ٓ). ككاف سبب سفر موسى صلى ا﵁ عليو كسلم كفتاه، كلقائو ىذا العالد الذم ذكره ا﵁ بُ ىذا ابؼوضع فيما ذكر، أف موسى سئل: ىل بُ الأرض، أعلم منك؟ فقاؿ: لا، أك حدثتو نفسو بذلك، فكره ا﵁ ذلك لو، فأراد ا﵁ تعريفو أف من عباده بُ الأرض من ىو أعلم منو، كأنو لد يكن لو أف بوتم على ما لا علم لو بو، كلكن كاف ينبغي لو أف يكل ذلك إلذ عابؼو، كقاؿ آخركف: بل كاف سبب ذلك أنو سأؿ ا﵁ جل ثناؤه أف يدلو على عالد يزداد من علمو إلذ علم نفسو(ٔ)، كالأكؿ أصح للخبر الوارد بُ الصحيح الآبٌ: ركل ابن عباس عن أبي بن كعب رضي ا﵁ عنهما، عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم قاؿ: "إف موسى قاـ خطيبا بُ ببِ إسرائيل، فسئل: أم الناس أعلم؟ فقاؿ: أنا، فعتب ا﵁ عز كجل عليو، (ُ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ْ / ِّٖ. (ِ) الفركة: الأرض اليابسة، كقيل: ابغشيش الأبيض كما أشبهو. العراقي، تقريب الأسانيد، ط ُ,ُ / ُٖٔ. (ّ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب الأنبياء، باب حديث ابػضر مع موسى عليهما السلبـ، ُ/ُْٓٔ، حديث رقم: َِّْ. كانظر: ابغميدم، الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، طِ، 4 /ُٔٗ. (ْ) البغوم، معالم التنزيل، طُ، ّ / َِٓ. (ٓ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ْ / ِّٖ. (ٔ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٖ / ِٔ- ّٔ.

عدد الصفحات ١٣٩

123 إذ لد يرد العلم إليو، فأكحى ا﵁ إليو أف لر عبدا بدجمع البحرين ىو أعلم منك؛ قاؿ موسى: يا رب فكيف لر بو؟ قاؿ: تأخذ معك حوتا فتجعلو بُ مكتل، فحيثما فقدت ابغوت فهو بٍ، فانطلق معو فتاه يوشع بن نوف، حبٌ إذا أتيا الصخرة، كضعا رؤؤسهما فناما، كاضطرب ابغوت بُ ابؼكتل، فخرج منو فسقط بُ البحر، فابزذ سبيلو بُ البحر سربا، كأمسك ا﵁ عن ابغوت جرية ابؼاء، فصار عليو مثل الطاؽ، فلما استيقظ نسي صاحبو أف بىبره بابغوت، فانطلقا بقية يومهما كليلتهما، حبٌ إذا كاف من الغد قاؿ موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا ىذا نصبا، قاؿ: كلد بهد موسى النصب حبٌ جاكز ابؼكاف الذم أمره ا﵁ بو، فقاؿ فتاه: {ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ } إلذ قولو{ﭲ}، قاؿ فكاف للحوت سربا، كبؼوسى كلفتاه عجبا، فقاؿ موسى: {ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ } قاؿ: رجعا يقصاف آثاربنا حبٌ انتهيا إلذ الصخرة، فإذا ىو مسجى بثوب، فسلم عليو موسى، فقاؿ ابػضر: كأنى بأرضك السلبـ! من أن ؟ قاؿ: أنا موسى، قاؿ: موسى ببِ إسرائيل؟ قاؿ: نعم أتيتك لتعلمبِ بفا علم رشدا، قاؿ: إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى، إني على علم من علم ا﵁ لا تعلمو علمنيو، كأن على علم من علم ا﵁ علمكو لا أعلمو؛ فقاؿ موسى: ستجدني إف شاء ا﵁ صابرا كلا أعصي لك أمرا؛ فقاؿ لو ابػضر: فإف اتبعتبِ فلب تسألبِ عن شيء حبٌ أحدث لك من و ذكرا، فانطلقا بيشياف على الساحل، فمرت سفينة فكلموىم أف بوملوىم، فعرفوا ابػضر فحملوه بغبّ نوؿ؛ فلما ركبا بُ السفينة لد يفجأ إلا كابػضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدكـ، فقاؿ لو موسى: قوـ قد بضلونا بغبّ نوؿ عمدت إلذ سفينتهم { ﯪ ﯫ ﯬ }... إلذ قولو{ﰄ}؟ قاؿ: كقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم: «كان الأكلذ من موسى نسيانا»، كجاء عصفور فوقع على حرؼ السفينة، فنقر بُ البحر نقرة، فقاؿ لو ابػضر: ما علمي كعلمك من علم ا﵁ تعالذ إلا مثل ما نقص ىذا العصفور من ىذا البحر، بٍ خرجا من السفينة، فبينما بنا بيشياف على الساحل، إذ أبصر ابػضر غلبما يلعب مع الغلماف، فأخذ ابػضر رأسو فاقتلعو فقتلو، فقاؿ لو موسى: {ﰍ ﰎ ﰏ } إلذ قولو{ﭹ ﭺ ﭻ } فقاؿ ابػضر بيده ىكذا، فأقامو، فقاؿ موسى: قوـ أتيناىم فلم يطعمونا، كلد يضيفونا {ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ } !{ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ}... الآية(ُ). (ُ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب الإبياف، باب حفظ العلم، ُ / ٕٔ، حديث رقم ُِِ. كانظر: ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ْ / ِّٓ.

عدد الصفحات ١٤٠

124 خامسا: فتى موسى (يوشع بن نون): قاؿ تعالذ: ﴿ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾(ُ)الآيات. كرد ذكر فبٌ موسى عليهما السلبـ مرتبْ، بُ ىذه الآيات، بُ قصة موسى عليو السلبـ مع ابػضر، كأما فتاه فهو يوشع بن نوف من غبّ خلبؼ، كإبما بظي فتاه، لأنو كاف يلبزمو، كيأخذ عنو العلم، كبىدمو(ِ)، كيقاؿ بُ ابظو: يشوع بن نوف أيضا، من سبط أفرانً، كقد قيل: إنو ابن أخ موسى، كاف ابظو الأصلي ىوشع فدعاه موسى حبْ بعثو للتجسس بُ أرض كنعاف يوشع، كيوشع أحد الرجاؿ الاثبِ عشر الذين بعثهم موسى - عليو السلبـ- ليتجسسوا بُ أرض كنعاف، كبىتبركا بأس أىلها كخبّات أرضها كمكثوا أربعبْ يوما بُ التجسس، كىو أحد الرجلبْ اللذين شجعا ببِ إسرائيل على دخوؿ أرض كنعاف اللذين ذكربنا القرآف بُ آية: ﴿ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾(ّ)، ككاف يوشع أحد الرجلبْ اللذين عهد إليهما موسى- عليو السلبـ- بأف يقسما الأرض ببْ أسباط ببِ إسرائيل بعد موسى -عليو السلبـ- كأمر ا﵁ موسى بأف يعهد إلذ يوشع بتدببّ أمر الأمة الإسرائيلية بعد كفاة موسى -عليو السلبـ- فعهد إليو موسى بذلك فصار نبيئا من يومئذ(ْ). كسبب قوؿ موسى عليو السلبـ لفتاه ىذا الكلبـ: أنو ذكر لو أف عبدا من عباد ا﵁ بدجمع البحرين، عنده من العلم ما لد بوط بو موسى، فأحب الذىاب إليو، كقاؿ لفتاه ذلك: {ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ } أم لا أزاؿ سائرا حبٌ أبلغ ىذا ابؼكاف الذم فيو بؾمع البحرين، كبنا بحر فارس بفا يلي ابؼشرؽ، كبحر الركـ بفا يلي ابؼغرب، كقولو: { ﯵ ﯶ ﯷ } أم: كلو أني أسبّ حقبا من (ُ) سورة الكهف، الآيات: َٔ-ِٔ. (ِ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ْ / ِّٔ. (ّ) سورة ابؼائدة، الآية: ِّ. (ْ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُٓ / ّٗٓ-َّٔ.

عدد الصفحات ١٤١

125 الزماف (ُ)، يقوؿ: أك أسبّ زمانا كدىرا، كىو كاحد، كبهمع كثبّه كقليلو على أحقاب، كقد تقوؿ العرب: كن عنده حقبة من الدىر، كبهمعونها حقبا (ِ)، كبؾمع البحرين: مل تقابنا، كىو ابؼوضع الذم كعده ا﵁ بلقاء ابػضر فيو(ّ)، كقولو: {ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ }، كذلك أنو كاف قد أمر بحمل حوت بفلوح معو، كقيل لو: مبٌ فقدت ابغوت فهو بشة، فسارا حبٌ بلغا بؾمع البحرين؛ كىناؾ عبْ يقاؿ بؽا: "عبْ ابغياة"، فناما ىنالك، كأصاب ابغوت من رشاش ذلك ابؼاء، فاضطرب، ككاف بُ مكتل مع يوشع عليو السلبـ، كطفر من ابؼكتل إلذ البحر، فاستيقظ يوشع، عليو السلبـ، كسقط ابغوت بُ البحر كجعل يسبّ فيو، كابؼاء لو مثل الطاؽ لا يلتئم بعده؛ كبؽذا قاؿ: { ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ } أم: مثل السرب بُ الأرض، كصار أثره كأنو حجر، كجعل لا ي سلك طريقا إلا جعل ماء جامدا، كقولو: { ﭑ ﭒ } أم: ابؼكاف الذم نسيا ابغوت فيو، كنسب النسياف إليهما كإف كاف يوشع ىو الذم نسيو، كقولو تعالذ: ﴿ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾(ْ)، كإبما بىرج من ابؼالح بُ أحد القولبْ، فلما ذىبا عن ابؼكاف الذم نسياه فيو مرحلة { ﭓ}موسى { ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ }يعبِ: تعبا، قاؿ{ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ}(ٓ)، كبؽذا قاؿ: { ﭮ ﭯ }أم: طريقو { ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ } أم: ىذا الذم نطلب { ﭺ} أم: رجعا { ﭻ ﭼ }أم: طريقهما { ﭽ} أم: يقصاف أثر مشيهما، كيقفواف أثربنا، حبٌ انتهيا إلذ مدخل ابغوت، {ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ}(ٔ) كىذا ىو ابػضر، عليو السلبـ، كما دل عليو الأحاديث الصحيحة عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم(ٕ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ / ُْٕ. (ِ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٖ / ٔٓ. (ّ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ْ / ِّٔ. (ْ) سورة الربضن، الآية: ِِ. (ٓ) سورة الكهف، الآية: ّٔ. (ٔ) السورة السابقة ، الآية: ٓٔ. (ٕ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ / ُْٕ- ُٕٓ.

عدد الصفحات ١٤٢

126 سادسا: لقمان الحكيم: خصو ا﵁ تعالذ بسورة كاملة بُ القرآف الكرنً، بظاىا بابظو، ىي سو رة لقماف، كذكره تعالذ فيها مرتبْ بابظو بُ ىاتبْ الآيتبْ، كلد يرد لو ذكر بُ غبّ ذلك، قاؿ تعالذ : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾(ُ). اختلف ابؼؤرخوف بُ نسبو، فقيل: ىو لقم اف بن باعوراء ابن ناحور بن تارح، كىو آزر أبو إبراىيم، كقيل: ىو لقماف ابن عنقاء بن سركف، ككاف نوبيا من أىل أيلة، ككاف ابن أخ أيوب، كقيل: كاف ابن خالتو، كقيل كاف من أكلاد آزر، عاش ألف سنة، كأدركو داكد عليو الصلبة كالسلبـ كأخذ عنو العلم، ككاف يفبٍ قبل مبعث د اكد، فلما بعث قطع الفتول فقيل لو، فقاؿ: ألا أكتفي إذ كفي ، كقيل: كاف قاضيا بُ ببِ إسرائيل، كقيل: كاف لقماف أسود من سوداف مصر، أعطاه ا﵁ تعالذ ابغكمة، كركم من حديث ابن عمر قاؿ: بظع رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم يقوؿ: (لد يكن لقماف نبيا كلكن كاف عبدا كثبّ ا لتفكر حسن اليقبْ، أحب ا﵁ تعالذ فأحبو، فمن عليو بابغكمة، كخبّه بُ أف بهعلو خليفة بوكم بابغق، فقاؿ: رب، إف خبّتبِ قبل العافية كترك البلبء، كإف عزم علي فسمعا كطاعة فإنك ستعصمبِ )(ِ). كاختلف بُ صنعتو، فقيل: كاف خياطا، كقيل: كاف بوتطب كل يوـ بؼولاه حزمة حطب ، كقيل: كاف راعيا، فرآه رجل كاف يعرفو قبل ذلك ، فقاؿ لو: ألس عبد ببِ فلبف؟ قاؿ بلى، قاؿ: فما بلغ بك ما أرل؟ قاؿ: قدر ا﵁، كأدائي الأمانة، كصدؽ ابغديث (ّ). كاختلف السلف بُ لقماف، عليو السلبـ: ىل كاف نبيا، أك عبدا صابغا من غبّ نبوة؟ على قولبْ، الأكثركف على الثاني،(ْ)كالآثار منها ما ىو مصرح فيو بنفي كونو نبيا، كمنها ما ىو مشعر (ُ) سورة لقماف، الآيتاف: ُِ-ُّ . (ُ) ابؼتقي، كنز العمال، طُ، ُْ / َِ. برقم: ّٖٕٓٔ. (ّ) القرطبي، الجامع، طُ، ُْ / ٗٓ-َٔ. (ْ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ّّّ.

عدد الصفحات ١٤٣

127 بذلك؛ لأف كونو عبدا قد مسو الرؽ ينابُ كونو نبيا؛ لأف الرسل كان تبعث بُ أحساب قومها؛ كبؽذا كاف بصهور السلف على أنو لد يكن نبيا، كإبما ينقل كونو نبيا عن عكرمة -إف صح السند إليو، فقاؿ: كاف لقماف نبيا، كا﵁ أعلم(ُ). سابعا: الرسل الثلاثة عليهم الصلاة والسلام وأصحاب القرية: قاؿ تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴾(ِ). يقوؿ تعالذ: " ﭑ" -يا بؿمد- لقومك الذين كذبوؾ { ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ}. كاختلف أىل العلم بُ أبظاء ىؤلاء الرسل، كفيمن كاف أرسلهم إلذ أصحاب القرية ؛ فقاؿ بعضهم: كانوا رسل عيسى ابن مرنً، كأف عيسى ىو الذم أرسلهم إليهم، كقاؿ آخركف: بل كانوا رسلب أرسلهم ا﵁ إليهم، ككاف اسم الرسولبْ الأكلبْ شمعوف كيوحنا، كاسم الثالث بولص، كالقرية أنطاكية(ّ). ككاف بددينة أنطاكية، فرعوف من الفراعنة يقاؿ لو أبطيحس بن أبطيحس يعبد الأصناـ، صاحب شرؾ، فبعث ا﵁ ابؼرسلبْ، كىم ثلبثة: صادؽ، كمصدكؽ، كسلوـ، فقدـ إليو كإلذ أىل مدينتو منهم اثناف فكذبوبنا، بٍ عزز ا﵁ بثالث ، فلما دعتو الرسل كنادتو بأمر ا﵁، كصدع بالذم (ُ) ابؼصدر السابق، ٔ / ّّْ، قاؿ ابن كثبّ: بُ السند جابر كىو ابن يزيد ابععفي ، كىو ضعيف. (ِ) سورة يس، الآيات: ُّ-ُٗ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، َِ / ََٓ.

عدد الصفحات ١٤٤