128 أمرت بو، كعاب دينو، كما ىم عليو، قاؿ بؽم (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ)(ُ). كقو لو: { ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ } أم: بادركبنا بالتكذيب،{ ﭟ ﭠ } أم: قوينابنا كشددنا أزربنا برسوؿ ثالث، { ﭡ} أم: لأىل تلك القرية { ﭢ ﭣ ﭤ } أم: من ربكم الذم خلقكم، نأمركم بعبادتو كحده لا شريك لو، {ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ } أم: فكيف أكحي إليكم كأنتم بشر كبكن بشر، فلم لا أكحي إلينا مثلكم؟ كلو كنتم رسلب لكنتم ملبئكة، فأجابتهم رسلهم الثلبثة قائلبْ: ا﵁ يعلم أنا رسلو إليكم، كلو كنا كذبة عليو لانتقم منا أشد الانتقاـ، كلكنو سيعزنا كينصرنا عليكم، كستعلموف بؼن تكوف عاقبة الدار، {ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ } يقولوف إبما علينا أف نبلغكم ما أرسلن ا بو إليكم، فإذا أطعتم كان لكم السعادة بُ الدنيا كالآخرة، كإف لد بذيبوا فستعلموف غب ذلك، فعند ذلك قاؿ بؽم أىل القرية: { ﮄ ﮅ ﮆ } أم: لد نر على كجوىكم خبّا بُ عيشنا، أك إف أصابنا شر فإبما ىو من أجلكم، أك يكوف ابؼراد: لد يدخل مثلكم إلذ قرية إلا عذب أىلها، { ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ }: بابغجارة، أك بالشتم، { ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ } أم: عقوبة شديدة. فقال بؽم رسلهم: {ﮒ ﮓ } أم: مردكد عليكم، كقولو{ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ } أم: من أجل أنا ذكرناكم كأمرناكم بتوحيد ا﵁ كإخلبص العبادة لو، قابلتمونا بهذا الكلبـ، كتوعدبسونا كتهددبسونا؟ أك إف ذكر ناكم با﵁ تطبّبً بنا، بل أنتم قوـ مسرفوف(ِ)، فنصحهم كاحد منهم فقتلوه، فانتقم تعالذ من قومو بعد قتلهم إياه، غضبا منو تعالذ عليهم؛ لأنهم كذبوا رسلو، كقتلوا كليو، كيذكر تعالذ أنو ما أنزؿ عليهم، كما احتاج بُ إىلبكو إياىم إلذ إنزاؿ جند من ابؼلبئكة عليهم، بل الأمر كاف أيسر من ذلك، فقد بعث ا﵁ إليهم جبريل، عليو السلبـ، فأخذ بعضادبٌ باب بلدىم، بٍ صاح بهم صيحة كاحدة فإذا ىم خامدكف عن آخرىم، لد يبق فيهم ركح تبَدد بُ جسد، كأىلك ا﵁ ذلك ابؼلك كأىل أنطاكية، فبادكا عن كجو الأرض، فلم يبق منهم باقية (ّ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ٖٔٓ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ٗٔٓ- َٕٓ. (ّ) ابؼصدر السابق، طُ، ٔ / ِٕٓ -ّٕٓ.
عدد الصفحات ١٤٥129 المطلب الثانيالملوك والوزراء والوجهاء وذووىم، وعددىم عشرة أشخاص: أولا: النمرود بن كنعان: ىو ملك بابل، كابظو النمركد ابن كنعاف بن كوش بن ساـ بن نوح، كق يل: بمركد بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشذ بن ساـ بن نوح، كذكر علماء السبّة أف بمركد ىذا استمر بُ ملك و أربعمائة سنة، ك كاف قد طغى كبغى كبذبر كعتا كآثر ابغياة الدنيا، كبؼا دعاه إبراىيم ابػليل إلذ عبادة ا﵁ كحده لا شريك لو ، بضلو ابعهل كالضلبؿ كطوؿ الآماؿ على إنكار الصانع، فحاج إبراىيم ابػليل بُ ذلك، كادعى لنفسو الربوبية، فلما قاؿ ابػليل ربي الذم بوي كبيي قاؿ أنا أحي كأمي (ُ)، كذكركا أف إبراىيم خليل الربضن كلد بُ زمانو كأنو صاحبو الذم أراد إحراقو (ِ). كذكر ابن جرير الطبرم بسنده إلذ ابن عباس كابن مسعود أف أكؿ ملك ملك بُ الأرض شرقها كغربها: بمركد بن كنعاف بن كوش بن ساـ بن نوح، ككان ابؼلوؾ الذين ملكوا الأرض كلها أربعة: بمركد ، كسليماف بن داكد عليهما السلبـ، كذك القرنبْ كبختنصر(ّ)، مؤمناف ككافراف (ْ). قصة النمرود مع إبراىيم عليو السلام: قاؿ تعالذ: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴾(ٓ). (ُ) ابن كثبّ، البداية والنهاية، طُ، ُ / ُْ ٖ. (ِ) الطبرم، تاريخ الأمم والرسل والملوك، طِ، ُ / ُِْ. (ّ) بختنصر: مركب مزجي كػ ( حضرموت ) ك ( بعلبك )، كتركيبو من (بخ ) بدعبُ (ابن)، ك(نصر) اسم صنم كجد عنده ىذا ابؼلك لقيطا أكؿ كلادتو، فنسب إليو؛ إذ لد يعرؼ لو أب، كبنو إسرائيل بؼا اعتدكا كقتلوا شعياء جاء بختنصر ملك فارس كحاصر بي ابؼقدس كفتحها عنوة كاحرؽ التوراة كخرب بي ابؼقدس، كقتلهم شر قتلة. ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، ط ُ، ُ / ِِٖٔ، كابغلبي، السيرة الحلبية، ط ُ، ِ / ِّٗ. وإتحاف النبلاء ببيان تسمية العلماء، طُ، ُ / ْ. (ْ) الطبرم، تاريخ الأمم والرسل والملوك، طِ، ُ / ُِْػ ُّْ. (ٓ) سورة البقرة، الآية: ِٖٓ.
عدد الصفحات ١٤٦131 أتى أصحاب النجوـ بمركد، فقالوا لوتعلم أنا بقد بُ علمنا أف غلبما يولد بُ قريتك ىذه، يقاؿ لو إبراىيم، يفارؽ دينكم كيكسر أكثانكم بُ شهر كذا ككذا من سنة كذا ككذا، فلما دخل السنة البٍ كصف أصحاب النجوـ لنمركد، بعث بمركد إلذ كل امرأة حبلى بقريتو، فحبسها عنده، إلا ما كاف من أـ إبراىيم، امرأة آزر ، فإنو لد يعلم بحبلها، كذلك أنها كان جارية حدثة فيما يذكر، لد يعرؼ ابغبل بُ بطنها، فجعل لا تلد امرأة غلبما بُ ذلك الشهر من تلك السنة إلا أمر بو فذبح، فلما كجدت أـ إبراىيم الطلق، خرج ليلب إلذ مغارة كان قريبا منها، فولدت فيها إبراىيم عليو السلبـ، كأصلح من شأنو ما يصنع بابؼولود، بٍ سدت عليو ابؼغارة، بٍ رجع إلذ بيتها، بٍ كان تطالعو بُ ابؼغارة لتنظر ما فعل، فتجده حيا بيص إبهامو، يزعموف كا﵁ أعلم أف ا﵁ جعل رزؽ إبراىيم عليو السلبـ فيها ما بهيئو من مصو، ككاف آزر فيما يزعموف، قد سأؿ أـ إبراىيم عن بضلها ما ف عل، فقال كلدت غلبما فمات، فصدقها، فسك عنها، ككاف اليوـ فيما يذكركف على إبراىيم بُ الشباب كالشهر، كالشهر كالسنة، كلد بيكث إبراىيم عليو السلبـ بُ ابؼغارة إلا بطسة عشر شهرا، حبٌ قاؿ لأمو: أخرجيبِ أنظر، فأخرجتو عشاء فنظر كتفكر بُ خلق السموات كالأرض، كقاؿ إف الذم خلقبِ كرزقبِ كأطعمبِ كسقاني لربي، مالر إلذ غبّه، بٍ نظر بُ السماء، كرأل كوكبا، فقاؿ ىذا ربي، بٍ اتبعو ينظر إليو ببصره حبٌ غاب، فلما أفل قاؿ لا أحب الآفلبْ، بٍ اطلع للقمر، فرآه بازغا، فقاؿ ىذا ربي، بٍ اتبعو ببصره حبٌ غاب، فلما أفل قاؿ لئن لد يهدني ربي لأكونن من القوـ الضالبْ، فلما دخل عليو النهار كطلع الشمس رأل عظم الشمس، كرأل شيئا ىو أعظم نورا من كل شيء رآه قبل ذلك، فقاؿ ىذا ربي ىذا أكبر، فلما أفل قاؿ يا قوـ إني برمء بفا تشركوف، إني كجه كجهي للذم فطر السموات كالأرض حنيفا كما أنا من ابؼشركبْ، كحاجو ق ومو عند ذلك بُ ا﵁ جل ثناؤه يستوصفونو إياه، كبىبركنو أف آبؽتهم خبّ بفا يعبد، فقاؿ أبراجوني بُ ا﵁ كقد ىداف، إلذ قولو: فأم الفريقبْ أحق بالأمن إف كنتم تعلموف، يضرب بؽم الأمثاؿ كيصرؼ بؽم العبر ليعلموا أف ا﵁ ىو أحق أف بىاؼ كيعبد بفا يعبدكف من دكنو، بٍ إف بمركد فيما يذكركف قاؿ لإبراىيم أرأي إبؽك ىذا الذم تعبد كتدعو إلذ عبادتو كتذكره من قدرتو البٍ تعظمو بها على غبّه ما ىو؟ قاؿ إبراىيم ربي الذم بوي كبيي ، فقاؿ بمركد: فأنا أحيي كأمي ، فقاؿ لو إبراىيم: كيف بريي كبسي ؟ قاؿ: آخذ الرجلبْ قد استوجبا القتل بُ حكمي، فأقتل أحدبنا فأكوف قد أمتو، كأعفو عن الآخر فأتركو فأكوف
عدد الصفحات ١٤٧131 قد أحييتو، فقاؿ لو إبراىيم عند ذلك: فإف ا﵁ يأبٌ بالشمس من ابؼشرؽ فأت بها من ابؼغرب، فعرؼ أنو كما يقوؿ فبه عند ذلك بمركد، كلد يرجع إليو شيئا، كعرؼ أنو لا يطيق ذلك، يقوؿ ا﵁ عز ك جل فبه الذم كفر، يعبِ كقع عليو ابغجة، بٍ إف بمركد كقومو أبصعوا بُ إبراىيم فقالوا حرقوه كانصركا آبؽتكم إف كنتم فاعلبْ (ُ)، كبؼا بسرد على ربو مع إملبء ا﵁ إياه كتركو تعجيل العذاب لو على كفره بو كبؿاكلتو إحراؽ خليلو بالنار حبْ دعاه إلذ توحيد ا﵁ كالبراءة من الآبؽة كالأكثاف ، عذبو ا﵁ ك أىلكو(ِ). ثانيا: ذو القرنين: قاؿ تعالذ: ﴿ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴾(ّ). يقوؿ تعالذ ذكره لنبيو بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم: كيسألك يا بؿمد ىؤلاء ابؼشركوف عن ذم القرنبْ ما كاف شأنو، كما كان قصتو، فقل بؽم: (سأتلو عليكم من خبره ذكرا) يقوؿ: سأقص عليكم منو خبرا، كقد قيل: إف الذين سألوا رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم عن أمر ذم القرنبْ، كانوا قوما من أىل الكتاب(ْ). كاختلف ابؼفسركف بُ تعيبْ ابؼسمى بذم القرنبْ اختلبفا كثبّا بناء على الأخبار القصصية الو اردة بُ شأنو، كالاشتقاؽ اللفظي الذم كصف بو، من أنو ذك القرنبْ، كيتعبْ أف لا بومل القرناف (ُ) الطبرم، تاريخ الأمم والرسل والملوك، طِ، ُ / ُّْ – ُْٔ. (ِ) ابؼصدر السابق، ُ / ُِٕ. (ّ) سورة الكهف، الآيات: ّٖ-ٖٓ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٖ/ ِٗ.
عدد الصفحات ١٤٨132 على الظاىر، كإطلبؽ القرف على الضفبّة من الشعر شائع بُ العربية، كما بُ حديث أـ عطية(ُ) بُ صفة غسل ابنة النبي صلى ا﵁ عليو كسلم(ِ) قال أـ عطية: "فجعلنا رأسها ثلبثة قرك ف"(ّ)، فيكوف ىذا ابؼلك قد أطاؿ شعر رأسو كضفره ضفرتبْ ، فسمي ذا القرنبْ، كقيل غبّ ذلك، كما سيأبٌ. كمن ىنا تأبٌ الأقواؿ بُ تعيبْ ذم القرنبْ : فالقول الأول: إنو الإسكندر الأكؿ، والقول الثاني: إنو الإسكندر بن قيليبوس ابؼقدكني، والقول الثالث: إنو ملك من ملوؾ الفر س، كأنو أفريدكف بن أنفياف بن بصشيد، ىذه أكضح الأقواؿ، كما دكنها لا ينبغي التعويل عليو كلا تصحيح ركايتو، كبيكن للمتأمل أف يستخلص من قصتو بُ الآيات أحوالا تقرب تعيينو كتزييف ما عداه من الأق واؿ، لأف ىذه القصة القرآنية تعطي صفات لا بؿيد عنها: إحداىا: أنو كاف م لكا صابغا عادلا، الثانية: أنو كاف ملهما من ا﵁، الثالثة: أف ملكو شمل أقطارا شاسعة، الرابعة: أنو بلغ بُ فتوحو من جهة ابؼغرب مكانا كاف بؾهولا، كىو عبْ بضئة، الخامسة: أنو بلغ بلبد يأجوج كمأجوج، كأنها كان بُ جهة بفا شملو ملكو غبّ ابعهتبْ الشرقية كالغربية فكا ن كسطا بينهما كما يقتضيو استقراء مبلغ أسبابو، السادسة: أنو أقاـ سدا بووؿ ببْ يأجوج كمأجوج كببْ قوـ آخرين، السابعة: أف يأجوج كمأجوج ىؤلاء كانوا عائثبْ بُ الأرض فسادا كأنهم كانوا يفسدكف بلبد قوـ موالبْ بؽذا ابؼلك، الثامنة: أنو كاف معو قوـ أىل صناعة متقنة بُ ابغديد كالبناء، التاسعة: أف خبره خفي دقيق لا يعلمو إلا الأحبار علما إبصاليا كما دؿ عليو سبب النزكؿ، فهذه الأحواؿ تنفي أف يكوف ذك القرنبْ ىو إسكندر ابؼقدكني، لأنو لد (ُ) ىي أـ عطية الأنصارية نسيبة بن ابغارث، كقيل : نسيبة بن كعب، من فقهاء الصحابة، بؽا عدة أحاديث، كىي البٍ غسل بن النبي -صلى ا﵁ عليو كسلم- زينب، عاش إلذ حدكد سنة سبعبْ، كىي القائلة: نهينا عن اتباع ابعنازة، كلد يعزـ علينا، حديثها بـرج بُ الكتب الستة. الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ/َِٖ. (ِ) ىي زينب بن رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- من ابؼهاجرات السيدات، تزكجها بُ حياة أمها: ابن خالتها أبو العاص؛ فولدت لو أمامة البٍ تزكج بها: علي بن أبي طالب بعد فاطمة، أسلم زينب، كىاجرت قبل إسلبـ زكجها بس سنبْ،توفي بُ أكؿ سنة بشاف. الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ / ُِٖ. (ّ) أخرجو أبضد بُ مسنده، ْٓ / َِٖ، حديث رقم: ِِٕٕٗ، قاؿ الشيخ أبضد شاكر: إسناده صحيح على شرط الشيخبْ، مسند أحمد، طُ، ْٓ / َِٖ.
عدد الصفحات ١٤٩133 يكن ملكا صابغا، بل كاف كثنيا، فلم يكن أىلب لتلقي الوحي من ا﵁، كأيضا فلب يعرؼ بُ تاربىو أ نو أقاـ سدا ببْ بلدين(ُ). كقد ذكر ابن كثبّ أف ابن جرير أكرد ىاىنا حديثا أسنده، كىو ضعيف، عن عقبة بن عامر(ِ)، أف نفرا من اليهود جاءكا يسألوف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم عن ذم القرنبْ، فأخبرىم بدا جاؤكا لو ابتداء، فكاف فيما أخبرىم بو: "أنو كاف شابا من الركـ، كأ نو ببُ الإسكندرية، كأنو علب بو ملك بُ السماء، بٍ قاؿ: كفيو طوؿ كنكارة، كرفعو لا يصح، كأكثر ما فيو أنو من أخبار ببِ إسرائيل، كفيو من النكارة أنو من الركـ، كإبما الذم كاف من الركـ الإسكندر الثاني ابن فيليبس ابؼقدكني، الذم تؤرخ بو الركـ، كأما الأكؿ ابؼذكور بُ القرآف فكاف بُ زمن ابػليل عليو السلبـ، كقرب إلذ ا﵁ قربانا (ّ). كركم أنو حج ماشيا، فلما بظع إبراىيم عليو السلبـ بقدكمو تلقاه كدعا لو، كأكصاه بوصايا، كيقاؿ: إنو أبٌ بفرس لبّكب، فقاؿ: لا أركب بُ بلد فيو ابػليل، فعند ذلك سخر لو السحاب، كطوم لو الأسفار، فكان السحاب برملو كعساكبّه كبصيع آلاتهم، إذا أرادكا غزك قوـ، كسئل عنو علي رضي ا﵁ عنو: أكاف نبيا أك ملكا - بالفتح - ؟ فقاؿ: لد يكن نبيا كلا ملكا، كلكن كاف عبدا أحب ا﵁ فأحبو ا﵁، كناصح ا﵁ فناصحو، فسخر لو السحاب، كمد لو الأسباب(ْ). ككما اختلفوا بُ تعيينو ، اختلفوا أيضا بُ كجو تلقيبو بذم القرنبْ، فقيل: إبما بظي ذا القرنبْ لأف صفحبٍ رأسو كانتا من بكاس، كقيل: لأنو ملك الركـ كفارس، كقيل: كاف بُ رأسو شبو القرنبْ، كقيل: إنو بؼا دعا قومو إلذ ا﵁ فضربوه على قرنو، فمات، فأحياه ا﵁، فدعا قومو إلذ ا﵁ فضربوه على (ُ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُٓ / ُِِ - ُِٓ. (ِ) ىو عقبة بن عامر بن عبس بن مالك ابعهبِ، من الصحابة، كاف رديف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، كشهد صفبْ مع معاكية، كحضر فتح مصر مع عمرك بن العاص، كمات بدصر، كاف شجاعان فقيها شاعران قارئا، من الرماة، كىو أحد من بصع القرآف، توبُ سنة: ٖٓ ىػ البغدادم، المحبر، طُ، ُ / ِْٗ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ / ُٖٗ. (ْ) ابغسبِ، البحر المديد، طِ، ُِٕ.
عدد الصفحات ١٥٠134 قرنو فمات، فسمي ذا القرنبْ، كيقاؿ: إنو بظي ذا القرنبْ لأنو بلغ ابؼشارؽ كابؼغارب من حيث يطلع قرف الشمس كيغرب (ُ)، كقيل: إنو ضفر شعره قرنبْ، كقيل: كاف يلبس خوذة بُ ابغرب بها قرناف (ِ). كقد استطاع أف يضم بلبد اليوناف كلها إلذ ملكو الذم كرثو عن أبيو، بٍ استطاع كذل ك أف يوسع دائرة بفلكتو شرقا كغربا، حبٌ ضم إليو بفتوحاتو معظم العالد ابؼعمور الذم كاف معركفا بُ كقتو، فبلغ الصبْ كابؽند شرقا، كدارت بُ فلك دكلتو قرطاجنة، كمصر، كالشاـ، كالعراؽ، كإيراف، كأفغانستاف، كابؽند، كأطراؼ الصبْ (ّ). كقد كرد ذكر ذم القرنبْ مرة كاحدة بُ سورة الكهف عند سرد قصتو، من قولو تعالذ: ﴿ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﴾(ْ).إلذ قولو تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾(ٓ). بعث كفار مكة إلذ أىل الكتاب يسألوف منهم ما بيتحنوف بو النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، فقالوا: سلوه عن رجل طواؼ بُ الأرض، كعن فتية لا يدرل ما صنعوا، كعن الركح، فنزل سورة الكهف (ٔ). يقوؿ تعالذ لنبيو صلى ا﵁ عليو كسلم: {ﰁ} يا بؿمد{ﰂ ﰃ ﰄ } أم: عن خبره، ككاف أىل الكتاب أك ابؼشركوف، سألوا رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم عن قصة ذم القرنبْ، فأمره ا﵁ أف يقوؿ: {ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ } فيو نبأ مفيد، كخطاب عجيب، أم: سأتلو عليكم من أحوالو، ما يتذكر فيو، كيكوف عبرة، كأما ما سول ذلك من أحوالو، فلم يتلو عليهم، أعطاه ا﵁ من الأسباب ابؼوصلة لو بؼا كصل إليو، ما بو يستعبْ على قهر البلداف، كسهولة الوصوؿ إلذ أقاصي (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ / ُِْ. (ِ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُٓ / ُِّ. (ّ) ابػطيب، التفسير القرآني للقرآن، ط ُ، ِ/ ُّّ. (ْ) سورة الكهف، الآيات: ّٖ ػ ٖٗ. (ٓ) السورة السابقة، الآية: ٖٗ. (ٔ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ / ُٖٗ.
عدد الصفحات ١٥١135 العمراف، كعمل بتلك الأسباب البٍ أع طاه ا﵁ إياىا، أم: استعملها على كجهها، فليس كل من عنده شيء من الأسباب يسلكو، كلا كل أحد يكوف قادرا على السبب، فإذا اجتمع القدرة على السبب ابغقيقي كالعمل بو، حصل ابؼقصود، كإف عدما أك أحدبنا لد بوصل، كىذه الأسباب البٍ أعطاه ا﵁ إياىا، لد بىبرنا ا﵁ كلا رس ولو بها، كلد تتناقلها الأخبار على كجو يفيد العلم، فلهذا، لا يسعنا غبّ السكوت عنها، كعدـ الالتفات بؼا يذكره النقلة للئسرائيليات كبكوىا، كلكننا نعلم بابعملة أنها أسباب قوية كثبّة، داخلية كخارجية، بها صار لو جند عظيم، ذك عدد كعدد كنظاـ، كبو بسكن من قهر الأعداء، كمن تسهيل الوصوؿ إلذ مشارؽ الأرض كمغاربها، كأبكائها، فأعطاه ا﵁ ما بلغ بو(ُ). ثالثا: ملك مصر: ىو ابؼلك الأكبر، كىو الرياف بن الوليد الذم كاف العزيز كزيرا لو (ِ). كرد ذكر ىذا ابؼلك بُ سورة يوسف عليو السلبـ بُ قولو تعالذ: ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾(ّ)، كالآيات بعدىا إلذ الآية: ٓٓ، كذلك ثلبث مرات. كالتعريف بُ (ابؼلك) للعهد، أم ملك مصر، كبظاه القرآف ىنا ملكا، كلد يسمو فرعوف، لأف ىذا ابؼلك لد يكن من الفراعنة ملوؾ مصر القبط، كإبما كاف ملكا بؼصر أياـ حكمها (ابؽكسوس)، كىم العمالقة، إذ كان عائلبت ملوؾ القبط قد بقي بؽا حكم بُ مصر العليا بُ مدينة (طيبة)، ككاف ملكهم بُ تلك ابؼدة ضعيفا، لأف السيادة كان بؼلوؾ مصر السفلى، كيقدر ابؼؤرخوف أف ملك مصر السفلى بُ زمن يوسف - عليو السلبـ- كاف بُ مدة العائلة السابعة عشرة، فالتعببّ عنو بابؼلك (ُ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ْٖٓ- ْٖٔ. (ِ) الشوكاني، فتح القدير، ط ُ، ّ / ّْ. (ّ) سورة يوسف، الآية: ّْ.
عدد الصفحات ١٥٢136 بُ القرآف دكف التعببّ بفرعوف مع أنو عبر عن ملك مصر بُ زمن موسى - عليو السلبـ- بلقب فرعوف ىو من دقائق إعجاز القرآف العلمي (ُ). كىذه الرؤيا من ملك مصر بفا قدر ا﵁ تعالذ أنها كان سببا بػركج يوسف، عليو السلبـ، من السجن معززا مكرما، كذلك أف ابؼلك رأل ىذه الرؤيا، فهالتو كتعجب من أمرىا، كما يكو ف تفسبّىا، فجمع الكهنة ككبراء دكلتو كأمراءه كقص عليهم ما رأل، كسأبؽم عن تأكيلها، فلم يعرفوا ذلك، كاعتذركا إليو بأف ىذه {ﭒ ﭓ }أم: أخلبط اقتض رؤياؾ ىذه،{ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ} أم: كلو كا ن رؤيا صحيحة من أخلبط، بؼا كاف لنا معرفة بتأكيلها، كىو تعببّىا، فعند ذلك تذكر ذلك الذم بقا من ذينك الفتيبْ اللذين كانا بُ السجن مع يوسف، ككاف الشيطاف قد أنساه ما كصاه بو يوسف، من ذكر أمره للملك، فعند ذلك تذكر {ﭠ ﭡ} أم: مدة، فقاؿ للملك كالذين بصعهم لذلك: { ﭢ ﭣ ﭤ } أم: بتأكيل ىذا ابؼناـ،{ﭥ} أم: فابعثو إلذ يوسف الصديق إلذ السجن، كمعبُ الكلبـ: فبعثوا، فجاء، فقاؿ: {ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ } كذكر ابؼناـ الذم رآه ابؼلك، فعند ذلك ذكر لو يوسف، عليو السلبـ، تعببّىا من غبّ تعنيف لذلك الفبٌ بُ نسيانو ما كصاه بو، كمن غبّ اشبَ اط للخركج قبل ذلك، بل قاؿ: { ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ } أم يأتيكم ابػصب كابؼطر سبع سنبْ متواليات، ففسر البقر بالسنبْ؛ لأنها تثبّ الأرض البٍ تستغل منها الثمرات كالزركع، كىن السنبلبت ابػضر، بٍ أرشدىم إلذ ما يعتمدكنو بُ تلك السنبْ فقاؿ: {ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ } أم مهما استغللتم بُ ىذه السبع السنبْ ابػصب فاخزنوه بُ سنبلو، ليكوف أبقى لو كأبعد عن إسراع الفساد إليو، إلا ابؼقدار الذم تأكلونو، كليكن قليلب قليلب لا تسرفوا فيو، لتنتفعوا بُ السبع الشداد، كىن السبع السنبْ ا﵀ل البٍ تعقب ىذه السبع متواليات، كىن البقرات العجا ؼ اللببٌ يأكلن السماف؛ لأف سبِ ابعدب يؤكل فيها ما بصعوه بُ سبِ ابػصب، كىن السنبلبت اليابسات، كأخبرىم أنهن لا ينببً شيئا، كما بذركه فلب يرجعوف منو إلذ شيء؛ كبؽذا قاؿ: { ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ }، بٍ بشرىم بعد ابعدب العاـ ابؼتوالر بأنو يعقبهم بعد ذلك { ﮢ ﮣ ﮤ (ُ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُِ/ َِٖ.
عدد الصفحات ١٥٣137 ﮥ} أم: يأتيهم الغيث، كىو ابؼطر، كتغل البلبد، كيعصر الناس ما كانوا يعصركف على عادتهم، من زي كبكوه، كسكر كبكوه حبٌ قاؿ بعضهم: يدخل فيو حلب اللبن أيضا (ُ). بٍ يقوؿ تعالذ إخبارا عن ابؼلك بؼا رجعوا إليو بتعببّ رؤياه، البٍ كاف رآىا، بدا أعجبو، فعرؼ فضل يوسف، عليو السلبـ، كعلمو كحسن اطلبعو على رؤياه كحسن أخلبقو على من ببلده من رعاياه، فقاؿ {ﮫ ﮬ } أم: أخرجوه من السجن كأحضركه، فلما جاءه الرسوؿ بذلك امتنع من ابػركج حبٌ يتحقق ابؼلك كرعيتو براءة ساحتو، كنزاىة عرضو، بفا نسب إليو من جهة امرأة العزيز، كأف ىذا السجن لد يكن على أمر يقتضيو، بل كاف ظلما كعدكانا، قاؿ: {ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ }،كقولو تعا{ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ} إخبار عن ابؼلك حبْ بصع النسوة اللببٌ قطعن أيديهن عند امرأة العزيز، فقاؿ بـاطبا بؽن كلهن -كىو يريد امرأة كزيره، كى و العزيز -: {ﯤ ﯥ } أم: شأنكن كخبركن {ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ} يعبِ: يوـ الضيافة؟ {ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ } أم: قال النسوة جوابا للملك: حاش ﵁ أف يكوف يوسف متهما، كا﵁ ما علمنا عليو من سوء، فعند ذلك {ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ } قال الآف تببْ ابغق كظهر كبرز، { ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ } أم: بُ قولو{ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ} { ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ } تقوؿ: إبما اعبَف بهذا على نفسي، ذلك ليعلم زكجي أ لد أخنو بُ نفس الأمر، كلا كقع ا﵀ذكر الأكبر، {ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ } تقوؿ ابؼرأة كلس أبرئ نفسي، فإف النفس تتحدث كتتمبُ؛ كبؽذا راكدتو، لأنها أمارة بالسوء، { ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ} أم: إلا من عصمو ا﵁ تعالذ،{ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ }، كىذا القوؿ ىو الأشهر كالأليق كالأنسب بسياؽ القصة كمعاني الكلبـ، كقد قيل: إف ذلك من كلبـ يوسف، عليو السلبـ، من قولو: {ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ } بُ زكجتو { ﰈ} الآيتبْ أم: إبما رددت الرسوؿ ليعلم ابؼلك براءبٌ كليعلم العزيز { ﰅ ﰆ ﰇ} بُ زكجتو { ﰈ{ }ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ / ِّٗ-ّّٗ.
عدد الصفحات ١٥٤138 ﭙ}[ كلد يكن يوسف، عليو السلبـ ، عندىم، بل بعد ذلك أحضره ابؼلك (ُ). فلما برقق ابؼلك كالناس براءة يوسف التامة، أرسل إليو ابؼلك ، فأتوه بو مكرما بؿبَما، { ﭫ ﭬ} أعجبو كلبمو، كزاد موقعو عنده، فقاؿ لو { ﭮ ﭯ ﭰ } أم: عندنا{ ﭱ ﭲ } أم متمكن، أمبْ على الأسرار، فػ { ﭴ} يوسف طلبا للمصلحة العامة: { ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ} أم على خزائن جبايات الأرض كغلببؽا، ككيلب حافظا مدبرا، { ﭺ ﭻ ﭼ} أم: حفيظ للذم أتولاه، فلب يضيع منو شيء بُ غبّ بؿلو، عليم بكيفية التدببّ، كليس ذلك حرصا من يوسف على الولاية، كإبما ىو رغبة منو بُ النفع العاـ، كقد عرؼ من نفسو من الكفاء ة كالأمانة كابغفظ ما لد يكونوا يعرفونو، فجعلو ابؼلك على خزائن الأرض ككلاه إياىا (ِ). رابعا: عزيز مصر: ذكر أف ابظو:"قطفبّ"، كقيل:إف ابظو إطفبّ بن ركحيب، كىو العزيز، ككاف على خزائن مصر ، ككاف ابؼلك يومئذ الرياف بن الوليد، رجل من العماليق (ّ)، كيقاؿ بُ ابظو: فوطيفار، رئيس شرط ملك مصر، كىو كالر مدينة مصر(ْ). كقد كرد ذكره بُ آيات من سورة يوسف، ابتداء من قولو تعالذ: ﴿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾(ٓ). إلذ الآية ﴿ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﴾(ٔ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ/ ّْٗ-ّٓٗ. (ِ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ََْ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٓ / ُٕ. (ْ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُِ / ِْٓ. (ٓ) سورة يوسف، الآية: ُِ. (ٔ) السورة السابقة، الآية: ّٓ.
عدد الصفحات ١٥٥139 كك رد ابظو بالعزيز مرتبْ، بُ قولو تعالذ: ﴿ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﴾(ُ). كقولو تعالذ: ﴿ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ﴾(ِ). كما كرد ذكره ب الذم اشبَاه من مصر بُ فولو تعالذ: ﴿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴾(ّ). كبلفظ الرب ثلبث مرات، مرة بُ قولو تعالذ: ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾(ْ). على خلبؼ ببْ ابؼفسرين بُ ابؼراد بالرب ىنا، ىل ىو ا﵁ أـ سيده؟ يقوم الأكؿ أف الضمبّ يعود إلذ أقرب شيء مذكور بُ الأصل، كيقوم الثاني السياؽ كابؼقاـ، ك أف الرب يطلق بُ اللغة على السيد، كمرتبْ بُ قولو تعالذ: ﴿ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾(ٓ)، كأما ما كرد من ذكر العزيز بُ السورة من غبّ ىذين ابؼوضعبْ، فابؼراد بو نبي ا﵁ يوسف عليو السلبـ، كذلك بعد تسلمو منصب ا لعزيز . خامسا: فرعون: فرعوف لغة: من الفرعنة، كىي الكبر كالتجبر، كفرعوف كل نبي ملك دىره، ك فرعوف الذم ذكر ا﵁ تعالذ بُ كتابو من ىذا، كإبما ترؾ صرفو بُ قوؿ بعضهم لأنو لا بظي لو، كقاؿ آخركف: إف فرعوف ىذا علم أعجمي، كلذلك لد يصرؼ ابظو، ككل عات فرعوف، كالعتاة الفراعنة، كقد تفرعن، كىو ذك فرعنة أم دىاء كتكبر(ٔ). كابظو الوليد بن مصعب، ككنيتو أبو العباس، كقيل أبو الوليد، كقيل أبو مرة (ٕ). (ُ) سورة يوسف، الآية: َّ. (ِ) السورة السابقة، الآية: ُٓ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ُِ. (ْ) السورة السابقة، الآية: ِّ. (ٓ) السورة السابقة، الآية: ِْ. (ٔ) ابن منظور، لسان العرب، طّ، مادة: فرعن، ُّ/ِّّ. (ٕ) الغزم، إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن، طُ.
عدد الصفحات ١٥٦141 كبُ بـتار الصحاح: فرعوف لقب الوليد بن مصعب ملك مصر (ُ). كقيل ابظو: قابوس بن مصعب بن معاكية، ككان امرأتو آسية بن مزاحم بن عبيد بن الرياف بن الرياف بن الوليد (ِ). كفرعوف: علم على كل من ملك مصر، كافرا من العماليق كغبّىم، كما أف قيصر علم على كل من ملك الركـ مع الشاـ كافرا، ككسرل لكل من ملك الفرس، كتبع بؼن ملك اليمن كافرا، كالنجاشي بؼن ملك ابغبشة، كبطليموس بؼن ملك ابؽند، كيقاؿ: كاف اسم فرعوف ال ذم كاف بُ زمن موسى، عليو السلبـ، الوليد بن مصعب بن الرياف، كقيل: مصعب بن الرياف، أيا ما كاف فعليو لعنة ا﵁، ككاف من سلبلة عمليق بن داكد بن إرـ بن ساـ بن نوح، كأصلو فارسي من استخر (ّ). كينتسب فرعوف إلذ الأسر البٍ حكم مصر منذ ( ََُّ) قبل ابؼيلبد، كحبٌ السيطر ة الركمانية بُ القرف الأكؿ قبل ابؼيلبد، ككلمة ''فرعوف'' قد تعبِ النبيل أك الشريف أك السامي، كقد بسيز فرعوف مصر بسيطرة مطلقة كحرية تصرؼ كاملة بُ كل ما يتعلق بأمور الدكلة،كما كاف قائدا أعلى للجيش، كبسادل بعض الفراعنة فادعوا الألوىية، ككاف فرعوف مصر -بُ ذلك ابغ بْ-مالكا لكل الأرض ابؼصرية كمستعمرات الدكلة بدن فيها كما عليها، ككثبّا ما كان سلطة فرعوف الدكتاتورية تؤجج ثورات داخلية قصبّة العمر ما تلبث أف تقمع بشدة كحزـ (ْ). كقد كرد ذكر فرعوف بُ القرآف الكرنً ٕٔ مرة، موضعبْ بُ سورة البقرة، كموضع بآؿ عمراف، كتسعة مواضع بُ الأعراؼ، كموضعبْ بالأنفاؿ، كبطسة مواضع بُ يونس، كموضع بهود، كمرة بُ إبراىيم، كموضعبْ بُ الإسراء، كبطسة مواضع بُ طو، كموضع بابؼؤمنبْ، كبطسة مواضع بُ الشعراء، كموضع بالنمل، كستة مواضع القصص، كبشانية مواضع بُ غافر، كموضعبْ بالزخرؼ، كموضعبْ (ُ) الرازم، مختار الصحاح، طٓ، مادة: فرعن، ُ/َِٗ. (ِ) الشيباني، الكامل في التاريخ، طُ، ُ/ َُّ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ِ/ ّٖ، ك ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ُ/ ِٖٓ. (ْ) الكيالر، موسوعة السياسة، طُ، ْ/ِْٖ.
عدد الصفحات ١٥٧141 بالدخاف، كموضع بالذاريات، كموضع بالقمر، كمرة بالتحرنً، كمرة بابغاقة، كمرتبْ بُ ابؼزمل، كمرة بالنازعات، كمرة كاحدة كأخبّة بالبركج . سادسا: ىامان: ىو كزير فرعوف الأكبر، ككاف ذا شأف بُ بلبط فرعوف، كربدا جاءت كلمة ىاماف من ىا + آماف الفرعونية، بدعبُ النافذ إلذ آموف، كالبٍ تد ؿ على أنو كببّ الكهنة كالوزراء (ُ). قاؿ ابن عاشور(ِ): "كأحسب أف ىاماف ليس باسم علم، كلكنو لقب، مثل فرعوف ككسرل كقيصر كبقاشي، فالظاىر أف ىاماف لقب كزير ابؼلك بُ مصر بُ ذلك العصر، كجاء بُ كتاب (أستبّ) من كتب اليهود ابؼلحقة بالتوراة تسمية كزير (أحشويركش) ملك ا لفرس (ىاماف)، فظنوه علما، فزعموا أنو لد يكن لفرعوف كزير ابظو ىاماف، كابزذكا ىذا الظن مطعنا بُ ىذه الآية، كىذا اشتباه منهم، فإف الأعلبـ لا تنحصر، ككذلك ألقاب الولايات، قد تشبَؾ ببْ أمم ابؼتجارة، فيجوز أف يكوف ىاماف علما من الأماف، فإف الأعلبـ تتكرر بُ الأمم كالعصور، كبهوز أف يكوف لقب خطة بُ مصر، فنقل اليهود ىذا اللقب إلذ بلبد الفرس بُ مدة أسرىم "(ّ). ك «ىاماف»ىو اليد العاملة لفرعوف، فيما يشاء، كقد يكوف كزيرا لفرعوف، أك مستشارا لو، أك كببّ جنده، كىو الذم دعاه فرعوف إلذ أف يببُ لو صرحا يطلع منو إلذ إلو موسى (ْ)، كىو الذم كاف بيثل أقرب الناس إلذ فرعوف، فهو(كزيره كمدبر رعيتو كمشبّ دكلتو)، كساعده الأبين، كالشخصية الثانية بُ ىرـ ابغكومة (ٓ). كرد ذكر ىاماف بُ القرآف س مرات، ككلها تؤكد على أنو كاف الشخصية القريبة من فرعوف كمعينا كظهبّا، بل بـلصا لو، بىطط لو كينفذ، كيشاركو بُ بصيع حركاتو كسكناتو. (ُ) ابن الوردم، عجائب البلدان ، طُ، ُ / ّٓ. (ِ) سبق تربصتو ص ٗٔ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، َِ/ ُْ – ُٓ. (ْ) ابػطيب، التفسير القرآني للقرآن، ط ُ، ْ / ُٕ. (ٓ) خضر، شخصية فرعون في القرآن، ط ُ، ُ / ُّٖ.
عدد الصفحات ١٥٨142 كىذه الآيات تببْ مواضع ذكره بُ القرآف الكر قاؿ تعالذ: ُػ ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴾(ُ)، ِػ ﴿ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾(ِ). ّػ ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾(ّ). ْػ ﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾(ْ). ٓػ ﴿ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾(ٓ). ٔػ ﴿ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴾(ٔ). سابعا: قارون: ىو قاركف بن يصهر بن قاىث بن لاكل بن يعقوب، كاف من عشبّة موسى بن عمراف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، كىو ابن عمو لأبيو كأمو، كذلك أف قاركف ىو قاركف بن يصهر بن قاىث، كموسى: ىو موسى بن عمراف بن قاىث، كقيل: إف يصهر بن قاىث تزكج بظي بن بتاكي بن بركنا بن بقشاف (ُ) سورة القصص، الآية: ٔ. (ِ) السورة السابقة، الآية: ٖ. (ّ) سورة العنكبوت، الآية: ّٗ. (ْ) سورة غافر، الآية: ِْ. (ٓ) سورة القصص، الآية: ّٖ. (ٔ) سورة غافر، الآية: ّٔ.
عدد الصفحات ١٥٩143 بن إبراىيم، فولدت لو عمراف بن يصهر، كقاركف بن يصهر، فنكح عمراف بخن بن شمويل بن بركنا بن بقشاف بن بركنا، فولدت لو ىاركف بن عمراف، كموسى بن عمراف صفي ا﵁ كنبيو؛ فموسى على القوؿ الثاني ىو ابن أخي قاركف، كقاركف ىو عمو أخو أبيو لأبيو كلأمو، كأكثر أىل العلم بُ ذلك على القواؿ الأكؿ، ككاف يسمى النور بغسن صوتو بالتوراة كلكن عدك ا﵁ نافق كما نافق السامرم فأىلكو البغي لكثرة مالو (ُ). قصة قارون مع موسى عليو السلام: قاؿ ا﵁ تعالذ: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿﯀ ﯁ ﯂ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﴾(ِ). الآيات: ٕٔػ ِٖ من سورة القصص. ذكر ا﵁ تعالذ كثرة كنوزه حبٌ إف مفاتيحو كاف يثقل بضلها على القياـ من الرجاؿ الشداد، كقد قيل إنها كان من ابعلود، كإنها كان برمل على ستبْ بغلب فا﵁ أعلم، كقد كعظو ال نصحاء من قومو قائلبْ: {﮾ ﮿ } أم لا تبطر بدا أعطي كتفخر على غبّؾ،{ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ } يقولوف لتكن بنتك مسركفة لتحصيل ثواب ا﵁ بُ الدار الآخرة فإنو خبّ كأبقى، كمع ىذا { ﯓ} أم كتناكؿ منها بدالك ما أحل ا﵁لك فتمتع لنفسك بابؼلبذ الطيبة ابغلبؿ {ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ } أم كأحسن إلذ خلق ا﵁ كما أحسن ا﵁ خالقهم كبارئهم إليك { ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﰀ} أم كلا تسيء إليهم كلا تفسد فيهم فتقابلهم ضد ما أمرت فيهم، فيعاقبك كيسلبك ما كىبك { ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ } فما كاف جواب قومو بؽذه النصيحة الصحيحة الفصيحة إلا أف قاؿ إبما أكتيتو على علم عندم يعبِ أنا لا أحتاج إلذ استعماؿ ما ذكربً كلا إلذ ما إليو أشربً فإف ا﵁ إبما أعطاني ىذا لعلمو أني أستحقو كأني أىل لو كلولا (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ/ ُٓٔ_ُٔٔ. (ِ) سورة القصص، الآيات: ٕٔ-ِٖ.
عدد الصفحات ١٦٠