المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنهج الدعوي القرآني في التعامل مع الأمم السابقة

إسماعيل محمد عبد القادر دوكوري

صفحة ٨ من ١٩

96 كبُ المجاؿ الصناعي، شيدكا ابؼصانع الضخمة،دىم بالقوة، كتسهل بؽم ابغياة، يوضح ا﵁ بؽم ىذه النعمة، فيقوؿ سبحانو:﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ﴾(ُ). ككاف بؽم بُ بؾاؿ العمراف باع طويل، لدرجة أنهم تفردكا بحضارتهم ابؼعمارية، يقوؿ تعالذ: ﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾(ِ)، كبسيزكا بضخامة البدف، كقوة ابعسم، كطوؿ القامة، كما يدؿ عليو قولو تعالذ: ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴾(ّ)، كبدؿ أف تستفيد القبيلة بدا أفاء ا﵁ عليها من نعم بُ أبدانهم كمدنيتهم، انتكس بُ أخلبقها كدينها، كاتصف بالكبر، كالغركر، كالظلم، كالعدكاف، يقوؿ ا﵁ تعالذ عن أخلبقهم:﴿ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ﴾(ْ). كقد ضلوا ضلبلا كببّا بُ دينهم، فهم أكؿ من ابزذ الأصناـ بعد قوـ نوح، صنعوىا، كعبدكىا من دكف ا﵁ تعالذ، كضيعوا حق ا﵁، كأنكركا القيامة كالبعث، كقالوا: ﴿ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡﯢﯣ ﯤ ﯥﯦ﴾(ٓ)، فنطقوا بدذىب الدىريبْ، الذين يقولوف: ما ىي إلا أرحاـ تدفع، كأرض تبلع، كالأمر أنف، كليس بُ الأمر خالق قدير، كلكن التفوؽ ابؼادم كابغضارم الذم عاشتو عاد، صاحبو سوء أخلبقهم كفساد دينهم، كتغلغلهم بُ الكفر كالضلبؿ، كبزيل أف تفوقهم سبيلهم إلذ التحكم بُ الآخرين، كتوجيو الناس كما يريدكف، كظنوا أف من حقهم السيطرة على الأفكار كالعقوؿ، كعملوا على أف تسود آبؽتهم كل من بىالطهم بدا فيهم أخوىم ىود، الذم بعثو ا﵁ إليهم لينذرىم، كلكنو عليو السلبـ تبرأ منهم كمن آبؽتهم (ٔ)، فلما أبوا إلا الكفر كالعناد أىلكهم ا﵁ بالريح (ُ) سورة الشعراء، الآيات: ُِٖ، ُِٗ. (ِ) سورة الفجر، الآيات: ٔ-ٖ. (ّ) سورة الأعراؼ، الآية: ٗٔ. (ْ) سورة فصل ، الآية: ُٓ. (ٓ) سورة ابؼؤمنوف، الآية: ّٕ. (ٔ) ابن كثبّ ، قصص الأنبياء، طُ، ُ/ َُِػ ُْْ، كغلوش، دعوة الرسل، طُ، ُٖ.

عدد الصفحات ١١٣

97 كقطع دابرىم، كفيو يقوؿ ا﵁ عز كجل ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻﴾(ُ). كذكرىم ا﵁ بُ أربعة عشر موضعا، ذكركا باسم عاد أربع عشرة مرة فيها، كباسم قوـ ىود مرتبْ . المطلب الثالث: قوم صالح عليو السلام: قوـ صالح -عليو السلبـ- ىم قبيلة "بشود"، كىي قبيلة عربية، تشبو قبيلة "عاد" بُ نواح عديدة، فهي من العرب العاربة البائدة (ِ). كقد سكن شماؿ جزيرة العرب بُ منطقة تعرؼ بػ "ابغجر" الواقعة ببْ ابغجاز كالشاـ (ّ)، قاؿ تعالذ عنهم:﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ﴾(ْ)، كاشتهرت القبيلة بحضارتها ال زاىية، بُ جوانب ابغياة ابؼختلفة، فلهم حضارتهم الزراعية؛ حيث ابعنات كالعيوف، كالزركع ابؼختلفة كالنخيل بثمره الوافر، كفوائده الكثبّة، ككان بؽم حضارتهم العمرانية، فقد أسسوا الأبنية الفارىة، حيث كانوا يسكنوف بُ الصيف بيوتا أقاموىا بُ أعالر ابعباؿ، كبُ الشتاء يسكنوف بُ بيوت بكتوىا بُ باطن ابعباؿ، كىذا بوتاج إلذ رقي علمي، كتقدـ صناعي بسكن منو قبيلة بشود، ككانوا يتمتعوف بطاقة عقلية متقدمة، إلا أف الشيطاف زين بؽم أعمابؽم كأبؽاىم بالشهوات، كصدىم عن ابغق، فكفركا بأنعم ا﵁، كعبدكا الأصناـ من دكف ا﵁ تعالذ(ٓ)، فأرس ل ا﵁ إليهم أخاىم صابغا أف اعبدكا ا﵁ كاتقوه، فإذا ىم فريقاف بىتصموف، قاؿ تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (ُ) سورة فصل ، الآية: ُٔ. (ِ) الطبرم، تاريخ الطبري، طِ، ُ/ُّّ، وتاريخ ابن خلدون، طِ، ِ/ِٖ. (ّ) ابغجر بكسر ابغاء كسكوف ابعيم، كتعرؼ ابؼ نطقة حاليا بددائن صالح، كتقع شماؿ مدينة العلب، على بعد ّٓٔ كيلب من ابؼدينة، عن طريق خيبر. الآثار في شمال الحجاز، ط ُ، ُِٓ. (ْ) سورة ابغجر، الآية: َٖ، ك ابغموم، معجم البلدان، طِ، ِ/ِٓٓ. (ٓ) ابن كثبّ، قصص الأنبياء، طُ، ُ/ ُْٓػ ُٔٔ، كغلوش، دعوة الرسل، طُ، ٗٓ.

عدد الصفحات ١١٤

98 ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾(ُ)،كقاؿ أيضا:﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾(ِ)، ككاف الأكلذ بهم أف يستفيدكا بقدراتهم العقلية كالبدنية، لكنهم كجهوىا بُ ابعدؿ العقيم، كالرد على دعوة صالح - عليو السلبـ- بابؼزاعم الباطلة، كالشبهات الزائفة، كيبدك أف قبيلة بشود تقدم بُ مدنيتها عن عاد؛ لأنهم ابزذكا بؾلسا مكونا من تسعة أشخاص، يقودىم سياسيا كينميهم، كيتقدـ بهم للؤماـ، لكن ىذا المجلس أفسد بدؿ أف يصلح، كأضل بدؿ أف يهدم، يقوؿ ا﵁ تعالذ عن ذلك: ﴿ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾(ّ). فلما لد يقابلوا نعم ا﵁ بالشكر كالعرفاف، كأبوا إلا الكفر كالنكراف، كعقركا الناقة البٍ طلبوىا آية بؽم، كأتبعوا بالتحدم لنبيهم صالح عليو السلبـ، انتقم ا﵁ لو كقطع دابر القوـ الذين ظلموا كابغمد ﵁ رب العابؼبْ، يقوؿ تعالذ بُ ذلك:﴿ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾(ْ)، كقاؿ:﴿﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﯉ ﯊ ﴾(ٓ). كقد ذكر ا﵁ قوـ صالح بُ بطسة عشر موضعا من الذكر ابغكيم، كذكركا باسم بشود بُ جل ابؼواضع، كما ذكركا قليلب باسم قوـ صالح، كبأصحاب ابغجر بُ موضع كاحد. (ُ) سورة الأعراؼ، الآية: ْٕ. (ِ) سورة الشعراء، الآيات: ُْٔػ ُْٖ. (ّ) سورة النمل، الآيتاف: ْٖ-ْٗ. (ْ) سورة الأعراؼ، الآيتاف: ٕٕ_ٖٕ. (ٓ) سورة فصل ، الآية: ُٕ.

عدد الصفحات ١١٥

99 المطلب الرابع: قوم إبراىيم عليو السلام تنقل إبراىيم -عليو السلبـ- بُ أماكن عديدة، كعايش أقواما بـتلفبْ، كشاىد مذاىب كثبّة، فلقد كلد كنشأ بُ بلدة "كوثى" أك "أكر" من أرض بابل، من أعماؿ الكلدانيبْ، كقد عاش الكلدانيوف بُ موطنهم بأرض بابل، كىي بُ مكاف العراؽ ابغالية، ككاف بؽم حضارة كمدنية، كعرفوا النظاـ ابؼلكي، حيث ملكهم "النمركد بن كنعاف"، كقد ابزذ الكلدانيوف آبؽة متعددة؛ فعبدكا الأصناـ، كالأكثاف، كالنجوـ، كالأشخاص، كادعى "النمركد" الألوىية، كقاؿ للناس: أنا أحيي كأمي ، فصدقوه، كابزذكه إبؽا بؽم مع الآبؽة الأخرل، ككثرة آبؽة القوـ، كاشتغابؽم بصناعتها، كابؼتاجرة فيها دليل على توغلهم بُ الفساد كالضلبؿ، كلقد دعا إبراىيم -عليو السلبـ - قومو إلذ توحيد ا﵁ كعبادتو، كنبذ الشرؾ كالشركاء، لكنهم أبوا، كأصركا على ضلببؽم، فبَكهم إبراىيم كىاجر إلذ مكاف آخر، أمره ا﵁ بو كعينو لو، كىاجر معو الذين آمنوا بدعوتو، كىم: زكجتو سارة، كابن أخي و لوط، كنزؿ بأرض الكنعانيبْ، كأقاـ بػ "حراف" قريبا من دمشق ابغالية، ككاف الكنعانيوف يعبدكف الكواكب، كيضعوف على كل باب لبيوتهم ىيكلب لكوكب يعبدكنو، ككانوا يتوجهوف ليلب إلذ القطب الشمالر، ككاف لآبؽتهم أعياد، كطقوس، كقربات، يقوموف بها لكسب نفع، أك دفع ضر، كلق د أقاـ إبراىيم كمن معو بأرض الشاـ مدة من الزمن، حبٌ نزؿ ببلبد الشاـ قحط شديد أدل إلذ أف يرحل إبراىيم كمعو سارة إلذ مصر، كدخلب قرية بوكمها جبار من ابعبابرة، ككاف ابؼصريوف يعبدكف الأشخاص، كالأصناـ، كالأنعاـ، إلا أف إبراىيم -عليو السلبـ- لد بيكث مع ابؼصريبْ ط ويلب، فرحل منها بعد أف بقى ا﵁ سارة من طغياف ابعبار، كبؿاكلة اعتدائو عليها، كأىداىا ىاجر حبْ أخافو ا﵁ منها، كرجع إبراىيم إلذ بلبد الشاـ مرة ثانية قريبا من بي ابؼقدس، كتنقل ببْ قراىا، فسكن بلدة السبع كحفر بها بئرا، كببُ مسجدا، كسكن ببلدة ببْ الرملة كإيل يا ىي مدينة ابػليل ابغالية، ككان تسمى "حبركف"، كبينها كببْ بي ابؼقدس مسبّة يوـ، كاستقر إبراىيم بُ بلبد الشاـ كمعو زكجتو، كجاريتها ىاجر، كعن ىذه الإقامة يقوؿ ا﵁ تعالذ:﴿ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﴾(ُ). (ُ) سورة الأنبياء، الآية: ُٕ.

عدد الصفحات ١١٦

111 كصار لإبراىيم -عليو السلبـ- جيش قوم ببي ابؼقدس، كتبعو ملوؾ بي ابؼقدس، كاستقر بها صلوات ا﵁ كسلبمو عليو، كحينما نعلم أف إبراىيم -عليو السلبـ- أرسل لقومو خاصة، فعلينا أف ندرؾ أف ابؼراد بقوـ النبي ىم أىلو الأقربوف، كابؼقيموف معو، كابؼتكلموف بلغتو، كبذلك يتضح أف قوـ إبراىيم -عليو السلبـ - الذين دعاىم ىم الكلدانيوف، ك الكنعانيوف، كمن عاش معهم كتكلم بلغتهم(ُ)، كفيو كبُ قومو يقوؿ ابؼولذ عز كجل:﴿ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾(ِ)، إلذ أف قاؿ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴾(ّ). كقد ذكرىم ا﵁ بُ بشانية مواضع غبّ ما مر من القرآف الكرنً. (ُ) ابن كثبّ، قصص الأنبياء، طُ، ُ/ ُٕٔػ ِّٓ، كغلوش، دعوة الرسل، طُ، ُُٖػ ُُٗ. (ِ) سورة العنكبوت، الآيتاف: ُٔ-ُٕ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ِْ.

عدد الصفحات ١١٧

111 المطلب الخامس: قوم لوط عليو السلام قوـ لوط عليو السلبـ خليط من الكنعانيبْ كمن نزؿ حوبؽم (ُ)، ككانوا يسكنوف بُ ابؼنطقة الواقعة ببْ الأردف كفلسطبْ(ِ)، بُ بطس قرل أكبرىا "سدكـ" (ّ)، كحوبؽا صبعة كصعرة كعمرة كدكما (ْ)، سكنها لوط، فصار أىلها قومو؛ لأنو سكن معهم، كتكلم بلغتهم(ٓ). عبد قوـ لوط عددا من الآبؽة، إلا أنهم استغرقوا بُ إشباع شهواتهم كملذاتهم، كاخبَعوا بُ الإشباع ابعنسي ما لد يعرفو أحد قبلهم، فكاف الرجل يأبٌ الرجل سعيدا بفعلتو، مع أنو شذكذ معارض للفطرة، كقد أعطاىم ا﵁ تعالذ كثبّا من نعمو كآلائو، فأخذكىا ككضعوىا بُ غبّ موضعها؛ كلذلك كصفهم ا﵁ تعالذ فقاؿ:﴿ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ﴾(ٔ). كلتجمع أىل القرية على فعل ابػبائث، أسند ا﵁ الفعل إلذ القرية؛ لبياف بسكن أىلها بُ السوء، مع أنو فاحشة، ينكرىا العقل السليم، كيأباىا الذكؽ كالعفاؼ، لكنهم لسوئهم كانوا يفعلونها جهرة، كبلب حياء أك بررج، حبٌ إنهم شيدكا الأندية لإتياف الفاحشة فيها بصورة بصاعية، يقوؿ ا﵁ تعالذ:﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴾(ٕ)،كسيطرت ىذه الفاحشة على نشاطهم كحياتهم، كاستمركا على ما ىم عليو حبٌ أتاىم لوط -عليو السلبـ- كدعاىم إلذ التوحيد، كترؾ ما ىم عليو من فاحشة، كعدكاف، فلم يهتموا بالدعوة، ككفركا با﵁، كاستمركا بُ (ُ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٖ/ِِٗ. (ِ) ابؼسعودم، مروج الذىب، ط ُ، ُ /ُِ. (ّ) كيرل البعض أف سدكـ: بؾموعة من القرل ابؼتجاكرة. ابغموم، معجم البلدان، طِ، ّ/ََِ. (ْ) الطبرم، تاريخ الأمم والملوك، طِ، ُ/ ُّٖ، وابؼسعودم، مروج الذىب، ط ُ، ُ/ُِ، كفيها أيضا: صابورا كصاعورا كعمورا كأدموتا، أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، طُ، ُ/ِٓ. (ٓ) ابغموم، معجم البلدان، طِ، ّ/ََِ. (ٔ) سورة الأنبياء، الآية: ْٕ. (ٕ) سورة العنكبوت، الآية: ِٗ.

عدد الصفحات ١١٨

112 غيهم حبٌ نزؿ بهم أمر ا﵁ ؛ فأىلكهم كدمرىم، كبؼا كان معصيتهم تغيبّا للفطرة، كقلبها على غبّ كجهها، جاءت عقوبتهم مناسبة لصنيعهم، فقلب ا﵁ عليهم قريتهم كجعل عاليها سافلها، كبقى ا﵁ لوطا -عليو السلبـ- كمن آمن بو من أىل بيتو إلا امرأتو كان من الغابرين، ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴾(ُ)(ِ). كقد كرد ذكر قوـ لوط بُ بطسة عشر موضعا من القرآف الكرنً . المطلب السادس: قوم شعيب عليو السلام: أرسل ا﵁ شعيبا -عليو السلبـ- إلذ قومو مدين، كىي قبيلة عربية تسكن بُ مدينة "مدين" ابؼسماة باسم جدىا مدين، الواقعة ببْ الشاـ كابغجاز، كنقل عن بعض ابؼؤرخبْ أف أرضهم كان بستد من خليج العقبة إلذ موآب(ّ) كطور سيناء، فيما ذكر آخركف أنها كان بستد من شبو جزيرة سيناء إلذ نهر الفرات (ْ). كقد حدد الإماـ ابن كثبّ ربضو ا﵁ موقع مدينة مدين بأنها قريبة من أرض معاف (ٓ) من أطراؼ الشاـ بفا يلي ابغجاز، قريبا من بحبّة قوـ لوط (ٔ)، كقد سكن بينهم شعيب بعد ىجرتو من أرض "بابل"، كأتقن لغتهم؛ فصار كاحدا منهم، كقد أنعم ا﵁ على "مدين" بنعم عديدة، أشار إليها (ُ) سورة ىود، الآية: ِٖ-ّٖ. (ِ) ابن كثبّ، قصص الأنبياء، طُ، ُ/ ِْٓػ ُِٕ. (ّ) بضم ابؼيم كسكوف الواك بعدىا ألف بفدكدة، كقد تكتب (مآب) بفتح ابؼيم بعدىا ألف بفدكدة، كىي مدينة بُ طرؼ الشاـ، شرقي البحر ابؼي . ابغموم، معجم البلدان، طِ، ٓ/ّٕ، وابغمبّم، الروض المعطار، طِ، ُٕٓ، و شراب، المعالم الأثيرة، طُ، ِّٕ . (ْ) القلموني، تفسير المنار، ط ُ، ٖ/ْٕٔ، ودراسات تاريخية، ط ُ، ِٕٖ. (ٓ) بفتح ابؼبم، مدينة تقع بُ طرؼ بادية الشاـ، تلقاء ابغجاز، شرقي الأردف، جنوب عماف، على بعد ُِِ كيلب . ابغموم، معجم البلدان، طِ، ٓ /ُٕٗ، و شراب، المعالم الأثيرة، طُ، ِٕٓ. (ٔ) ابن كثبّ، قصص الأنبياء، طُ، ُ/ِْٕػِٕٓ.

عدد الصفحات ١١٩

113 قولو تعا﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾(ُ)، كىذه الكثرة بعد القلة شاملة لعددىم، كبؼعاشهم، ككافة جوانب ح ياتهم، فلقد كانوا عددا قليلب فصاركا شعبا عريضا، ككانوا ضعفاء فصاركا أقوياء، يقعدكف للناس بكل طريق، ككانوا فقراء فصاركا أغنياء، يعملوف كيتصرفوف بُ نتاج بساتينهم بالبيع كالشراء، ككاف بؽم بُ بؾاؿ التجارة سبق كتفوؽ، ككاف موقع قراىم سببا بؽذا التفوؽ حيث تركح القوافل، كتغدك بؿملة بألواف التجارات صيفا كشتاء، كمع ىذه النعم السابغة كفر القوـ با﵁، كأشركوا معو آبؽة أخرل، كعبدكىا من دكنو سبحانو كتعالذ، كشاع فيهم الفساد، كشمل معاملبتهم كأخلبقهم، كمن صور فسادىم: ُ- التطفيف بُ الكيل كابؼيزاف، فكانوا إذا اشبَكا مكيلب أك موز كنا استوفوه، كإذا باعوه أنقصوه. ِ- بخس الناس حقوقهم(ِ)، كالغش، كابغيل، كإنقاص ما للآخرين، كالتعدم على كافة ابغقوؽ ابؼادية كابؼعنوية. ّ- الظلم كأكل أمواؿ الناس بالباطل، كالبغي بغبّ ابغق، كالعدكاف على الأنفس كالأعراض، كإفساد الأخلبؽ بنشر الفواحش كالآثاـ ما ظهر منها كما بطن، كىدـ العمراف بابعهل كعدـ النظاـ، كإنقاص ابغقوؽ، كاللهو، كالعبث. ْ- صد الناس عن ابػبّ كالاستقامة، ككانوا بهلسوف بُ كل طريق ليخبركا ابؼارة بأف شعيبا كذاب، كبىوفونهم إف اتبعوه. ٓ- بؿاكلة تشويو ابغق، كبرويل الدين إلذ منهج معوج كفق ما يش تهوف كيريدكف، كىو ابؼراد من قولو تعالذ:﴿ﮨﮩ﴾(ّ). كبؽذا بعث ا﵁ بؽم أخاىم شعيبا يدعوىم إلذ التوحيد كحسن ابؼعاملة كمكارـ الأخلبؽ، فكاف ما كاف منهم، كلد بهد معهم دعوة شعيب عليو السلبـ، فأخذىم ا﵁ أخذ عزيز مقتدر، (ُ) سورة الأعراؼ، الآية: ٖٔ. (ِ) البخس أعم من التطفيف؛ لأنو يشمل ابؼعدكد، غلوش، دعوة الرسل، طُ، َُٔ. (ّ) سورة الأعراؼ، الآية: ٖٔ.

عدد الصفحات ١٢٠

114 فأصابهم الظلة، كىي سحابة أظلتهم، فيها شرر من نار كبؽيب، ككىج عظيم، بٍ جاءتهم صيحة من السماء، كرجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم، فزىق الأركاح كفاض النفوس، كبطدت الأجساـ(ُ). ك قد سلك القرآف بُ ذكرىم مسلكبْ: تار ة يذكرىم باسم مدين، كما بُ قولو تعالذ: ﴿ﭲﭳﭴﭵ ﴾(ِ)، كتارة يذكرىم باسم أصحاب الأيكة، كما كرد بُ قولو تعالذ:﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴾(ّ). كالصحيح أنهما ابظاف لأمة كاحدة، أرسل إليهم شعيب، كتسميتهم بددين نسبة إلذ جدىم أك مدينتهم، كتسميتهم بأصحاب الأيكة نسبة إلذ أيكة (ْ)كانوا يعبدكنها(ٓ). كيدؿ على ىذا أف ا﵁ تعالذ ذكر بُ أصحاب الأيكة ما ذكره بساما بُ مدين، من نقص ابؼكياؿ كابؼيزاف كبخس الناس أشياءىم، إلذ غبّ ذلك من التوابع، بدكف أم اختلبؼ بُ الأسلوب كابغكاية، بفا يدؿ على أنهما أمة كاحدة(ٔ). كيرجح ىذا القوؿ عدـ كركد الابظبْ معا بُ أم موضع من القرآف الكرنً، كلو كانتا أمتبْ، فلربدا ذكرتا معا بُ بعض ابؼواضع، لاسيما عند ابؼواضع البٍ ذكر فيها جل الأمم ابؼكذبة بُ سياؽ كاحد، كما بُ سور التوبة(ٕ)، كابغج(ٖ)، (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ِ /ِِْ. (ِ) سورة الأعراؼ، الآية: ٖٓ. (ّ) سورة ابغجر، الآية: ٖٕ. (ْ) الأيكة: الشجر ابؼلتف، الراغب الأصفهاني، المفردات، َّ، ك ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ/ّٖٓ. (ٓ) نسب ابغافظ ابن حجر ربضو ا﵁ ىذا القوؿ إلذ ابعمهور، فتح الباري، ط ُ، ٔ/َْٓ، البغوم، معالم التنزيل في تفسير القرآن، طُ، ّ/ِٔٓ، ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ/ّٖٓ، و الشنقيطي، أضواء البيان، ط ُ، ِ/ِّٕ. (ٔ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ/ّٖٓ. (ٕ) سورة التوبة، الآية: َٕ. (ٖ) سورة ابغج، الآيات: ِْ- ْْ.

عدد الصفحات ١٢١

115 كص(ُ)، كؽ(ِ) (ّ). كبؼا لد يرد ذلك بُ شيء بفا ذكر، دؿ ػ كا﵁ أعلم ػ أنهم عينهم كذاتهم، لا بىتلفوف بُ شيء من الأشياء(ْ). كقد ذكرىم ا﵁ بُ اثبِ عشر موضعا من القرآف الكرنً. المطلب السابع: بنو إسرائيل: يطلق ابؼؤرخوف أبظاء "العبرانيبْ كاليهود كببِ إسرائيل"، كيريدكف بها طائفة كاحدة معينة من الناس كىم: أبناء يعقوب بن إسحاؽ بن إبراىيم عليهم الصلبة كالسلبـ، بيد أف اليهود كإف تبجحوا بهذا النسب الكرنً لا يستطيعوف أف يقيموا الدليل على نقاكة الدـ السامي بُ عركؽ ابؼعاصرين منهم بعد ىذه السنبْ الطويلة البٍ مرت عليهم حافلة بالأحداث كالفبً كابؼذابح كالتشريد كالاضطهاد بسبب طبائعهم الشاذة، كقد ذكر بعض ابؼؤرخبْ أف اسم العبرانيبْ أطلق عليهم بعد أف عبركا نهر الأردف قادمبْ من سيناء كالعقبة صوب مدينة أربوا، كىو النهر الذم ذكره ا﵁ بُ سورة البقرة ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴾(ٓ)(ٔ). (ُ) سورة ص، الآيات: ُِ-ػُْ. (ِ) سورة ؽ، الآيات: ُِ-ػِْ. (ّ) سيلب، أسباب ىلاك الأمم السالفة، طُ، ّْػّٓ. (ْ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ُ/ِِٕػ َِٗ. (ٓ) سورة البقرة، الآية: ِْٗ. (ٔ) سليم، بنو إسرائيل في ضوء الإسلام، طّ، ُٕ.

عدد الصفحات ١٢٢

116 أما كلمة "اليهود" فقد ذكر ا﵁ على لساف موسى عليو السلبـ الدعاء ابؼشهور ﴿ﭚﭛﭜﭝﭳ﴾(ُ)، أم تبنا كرجعنا، كقاؿ تعالذ بُ سورة ابعمعة: ﴿ﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵﴾(ِ). كاليهود من ابؽوادة، كىي ابؼودة أك التهود كىي التوبة؛ كقوؿ موسى، عليو السلب ـ الآنف الذكر: ﴿ﭚﭛﭜﭝﭳ﴾(ّ)،أم: تبنا، فكأنهم بظوا بذلك بُ الأصل لتوبتهم كمودتهم بُ بعضهم لبعض، كقيل: لنسبتهم إلذ يهوذا أكبر أكلاد يعقوب عليو السلبـ، كقيل: لأنهم يتهودكف، أم: يتحركوف عند قراءة التوراة (ْ). فاليهود إذا ىم أتباع موسى، عليو السلبـ، الذين كانوا يت حاكموف إلذ التوراة بُ زمانهم. كيعقوب عليو السلبـ جدىم بصيعا، ككاف يسمى "إسرائيل" أيضا كما كرد ذلك بُ القرآف الكرنً. كعند التأمل بهد الباحث أف أبا الأنبياء إبراىيم عليو السلبـ (ٓ) الكلداني الأصل، كقد بعثو ا﵁ رسولا بُ قومو عبدة الكواكب كالأصناـ بُ العراؽ، ف بعد يأسو من استجابة قومو لو بيم كجهو مهاجرا تلقاء الأرض ابؼقدسة "فلسطبْ" (ٔ)، كعاش عيشة البداكة متنقلب ببْ نابلس كابػليل كالقدس بقطعاف الأبقار كابؼاشية البٍ كاف بيتلكها، كقد أشار ا﵁ إلذ حياة البادية ىذه فقاؿ على لساف (ُ) سورة الأعراؼ، الآية: ُٔٓ. (ِ) سورة ابعمعة، الآية: ٔ. (ّ) سورة الأع راؼ، الآية: ُٔٓ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ِ / ُّْ، كابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ُ/ ِٖٓ. (ٓ) بظي أبا الأنبياء، لأف ا﵁ جعل بُ ذريتو من بعده النبوة، كفيو قاؿ تعالذ عنو: ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴾، سورة العنكبوت، الآية: ِٕ، ككرر ى ذا ابؼعبُ بُ سورة ابغديد، الآية ِٔ. (ٔ) قاؿ تعالذ عنو: ﴿ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾، الأنبياء، الآية: ُٕ، سليم، بنو إسرائيل في ضوء الإسلام، طّ، ّٕ.

عدد الصفحات ١٢٣

117 يوسف عليو السلبـ بن يعقوب عليو السلبـبُ سورة يوسف: ﴿ﮥﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫﮬﮭ ﮮﮯ ﮰﮱ﮼﴾(ُ). كتقدم السنوف بإبراىيم عليو السلبـ كلد يرزؽ البنبْ، ككاف يكثر من الدعاء، فوىبو ا﵁ إبظاعيل عليو السلبـ من زكجو ابؼصرية ىاجر، بٍ ىاجر بهما كإبظاعيل كىو رضيع إلذ ابغجاز بأمر من ا﵁، بٍ امبً ا﵁ كذلك على زكجو الأكلذ "سارة" البٍ آمن بو حبْ كذبو الناس، فرزقو ا﵁ منها إسحاؽ بعد أف بلغ الثمانبْ كما قيل (ِ). كلإبظاعيل عليو السلبـ كأحفاده بُ بوادم ابغجاز قصة طويلة، تتكامل أبؾادىا ببعثة بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم، كىو أحد أحفاد إبظاعيل عليو السلبـ رسولا للبشرية بصعاء، أما إسح اؽ عليو السلبـ فقد رزقو ا﵁ البنبْ، كيهمنا منهم يعقوب عليو السلبـ، ككاف يسمى إسرائيل أيضا، كقيل إف إسرائيل كاف لقبا لو، كالأكؿ ىو الظاىر، كقد أنعم ا﵁ على يعقوب باثبِ عشر كلدا من الذكور، كىم أجداد بصيع ببِ إسرائيل، منهم يوسف عليو السلبـ، كبعد أحداث طويلة بُ حياة يوسف، يرتقي يوسف إلذ أف يعبْ كزيرا للخزانة لدل ملك مصر، كيصيب القحط الأرض ابؼقدسة، كيأبٌ إخوة يوسف إلذ مصر ليمتاركا، كأخبّا يتم التعارؼ بينهم كيأمر بإحضارىم بصيعا ككالده يعقوب معهم مهاجرين إلذ مصر، بهذا ينتهي الفصل الأكؿ من سبّة أجداد ببِ إسرائيل "أعبِ إبراىيم كإسحاؽ كيعقوب" أكلئك الكراـ من الأنبياء كالرسل الذين عاشوا عيشة البداكة كالفطرة كالكرامة بُ شعاب الأرض ابؼقدسة، كتبدأ صفحة جديدة من حياة ببِ إسرائيل بُ حضارة مصر كنعيمها كترفها، كبىتلف ابؼؤرخوف بُ تقدير ابؼدة الزمنية البٍ انقض ما ببْ ىجرة إس رائيل عليو السلبـ كبصيع آؿ بيتو إلذ مصر كما ببْ خركج ببِ إسرائيل من مصر بقيادة الرسوؿ الكرنً موسى عليو السلبـ، كأغلبهم يقدرىا بحوالر "ََٔ" عاـ، كبُ خلبؿ ىذه الفبَة الطويلة البٍ مرت على المجتمع ابؼصرم، استطاع أف يسيطر فيها بنو إسرائيل على عناصر ابغضارة بُ م صر، بٍ رأل الطاغية فرعوف أف يستذؿ ببِ إسرائيل خوفا منهم بؼا رأل بُ منامو ما أزعجو، من زكاؿ ملكو على مولود من ببِ إسرائيل، فقاـ باحتياطات لد يسبق (ُ) سورة يوسف، الآية: ََُ. (ِ) راجع سورة ىود، الآيتبْ: ُٕ-ِٕ، كسورة الذاريات، الآيتبْ: ِٗ-َّ.

عدد الصفحات ١٢٤

118 إليها، فقد أمر بقتل كل ذكر يولد من ببِ إسرائيل كاستحياء الإناث منهم، كطغى فرعوف كبذبر، كأذاؽ ببِ إسرائيل أصناؼ الاضطهاد كالعذاب، حبٌ أصبح الصغار كابؼسكنة كابؽواف لازمة بؽم، كأكرثهم ابغسد الذم كرثوه من أجدادىم إخوة يوسف لؤما كحقدا على المجتمعات البٍ يعايشونها، فأصبح ابػيانة كالزكر كالبهتاف كاستحلبؿ أمواؿ الآخرين من غبّ ببِ إسرائيل، فأصبح مزاياىم اللبصقة بهم، كقد تعرض القرآف الكرنً إلذ نقاش كجداؿ طويل ىادئ مع اليهود، كببْ أخطاءىم الفكرية، كفضح عنادىم كمكرىم كدخائل نفوسهم كتصديهم بؼعارضة الدعوة، كعتب عليهم إذ لد يستجيبوا للدعوة مع أنها مصدقة بؼا معهم من التوراة، لعلهم يرجعوف كيهودكف، كىو يسلك سبيل البَغيب كالبَىيب، ك يذكرىم بنعم ا﵁ السابقة عليهم كبجرائم أجدادىم كمكرىم كعقاب ا﵁ بؽم كما فعل بأىل السب ، إذ مسخهم قردة كخنازير، كلو ذىب تعدد الآيات البٍ كردت بُ ببِ إسرائيل بُ القرآف الكرنً لطاؿ الأمر كثبّا، كبػرج البحث من مقاؿ موجز إلذ بحث مستفيض يستوعب الصفحات الكثبّة الطويلة، كلكن لذكر شيء على سبيل ابؼثاؿ: أف الآيات: َْ- ُّّ من سورة البقرة كلها بُ ببِ إسرائيل بدكف استثناء، بٍ يعود ابغديث إليهم كعنهم متقطعا حسب ابؼناسبات، بحيث يشمل ابغديث عنهم ما يقارب ثلث سورة البقرة، كلا تكاد بزلو سورة طويلة من الإشارة إليهم كإلذ أنبيائهم(ُ)، كما كل ذلك إلا بػبث القوـ ك ازديادىم كتفننهم بُ ابؼكر كابػداع كالغدر، كقانا ا﵁ شرىم، كأرجع البي ابؼقدس كابؼسجد الأقصى إلذ حوزة الإسلبـ كابؼسلمبْ. كقد ذكر ا﵁ قوـ موسى أحيانا بقوـ موسى، كأحيانا بببِ إسرائي ل، كتارة بقوـ فرعوف، (كإف كاف ىذا يغلب على من كاف من القبط، أك بقي على ملة فرعوف من غبّ القبط) كحينا بأىل الكتاب، كطورا بالذين ىادكا أك اليهود، فإذا كاف ابغديث عن القوـ الذين آمنوا بدوسى بُ عصره كاف ذكرىم بقوـ موسى، كإذا كاف ابغديث عن الذين أنكركا رسالة موسى عليو السلبـ كبقوا مع فرعوف كاف ذكرىم بقوـ فرعوف، كإف كانوا من قوـ موسى بُ كونو مرسلب إليهم، كإذا كاف ابغديث عنهم بُ عصر النبي صلى ا﵁ عليو كسلم كاف ذكرىم بببِ إسرائي ل بُ أغلب الأحواؿ، أك اليهود أك الذين ىادكا، كل ذلك عند ما يكوف ابغديث خاصا بقوـ موسى، أما إذا كاف ابغديث عاما بُ اليهود كالنصارل كاف ذكرىم بأىل الكتاب غالبا. (ُ) سليم، بنو إسرائيل في ضوء الإسلام، طّ، َٕػٖٗ.

عدد الصفحات ١٢٥

119 كقد كرد ذكرىم بقوـ موسى بُ عشرة مواضع من القرآف الكر ، كأما قوـ فرعوف فكاف ذكرىم بُ ثلبثة مواضع، ك أما ابغديث عن ببِ إسرائ يل فحدث كلا حرج، فقد كاف بؽم ذكر كثبّ، كبُ آيات مستفيضة، بُ ستة كثلبثبْ موضعا من القرآف الكرنً، كأما ذكرىم بأىل الكتاب فقد كرد بُ اثنبْ كثلبثبْ موضعا من القرآف، كأما ابغديث عنهم بالذين ىادكا فقد جاء بُ عشرة مواضع من الذكر ابغكيم، كأما ذكرىم باليهود فقد أتى بُ ستة مواضع ، كأما ذكرىم بابؽود فقد كرد ذلك بُ ثلبثة مواضع من القرآف الكرنً. المطلب الثامن: النصارى: "النصارل" بصع، كاحدىم نصراف، كما كاحد السكارل سكراف، ككذلك بصع كل نع كاف كاحده على"فعلبف" فإف بصعو على"فعالذ"، إلا أف ابؼستفيض من كلبـ العرب بُ كاحد"النصارل""نصراني"، كقد حكي عنهم بظاعا"نصراف" بطرح الياء، كبظع منهم بُ الأنثى: "نصرانة"، كقد بظع بُ بصعهم"أنصار"، بدعبُ النصارل، كبظوا"نصارل" لنصرة بعضهم بعضا، كتناصرىم بينهم، كقد قيل إنهم بظوا"نصارل"، من أجل أنهم نزلوا أرضا يقاؿ بؽا"ناصرة"، أك لأف قرية عيسى ابن مرنً كان تسمى"ناصرة"، ككاف أصحابو يسموف الناصريبْ، ككاف يقاؿ لعيسى:"الناصرم"، فأصحابو كأىل دينو ىم النصارل، كيقوؿ آخركف: لقولو: ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﴾(ُ)، كقد يقاؿ بؽم: أنصار أيضا، كما قاؿ عيسى، عليو السلبـ: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻﰁ﴾(ِ)(ّ)،كما أنهم قد يتسموف بابؼسيحيبْ، نسبة إلذ ابؼسيح عيسى بن مرنً عليو السلبـ. كفيما يلي نبذة تاربىية عن النصارل عبر العصور كالدىور: (ُ) سورة الصف، الآية: ُْ. (ِ) سورة آؿ عمراف، الآية: ِٓ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ِ /ُْْػ ُْٓ، ك ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ُ / ِٖٓ.

عدد الصفحات ١٢٦

111 ابؼسيح عيسى بن مرنً عليو السلبـ، بؼا كضعتو أمو مرنً بُ بي بغم بُ فلسطبْ، ذىب بو من فلسطبْ إلذ مصر خوفا من ىبّكدس حاكم اليهو دية، الذم عزـ على قتل بصيع الأطفاؿ الذين كلدكا بُ ذلك العاـ؛ لأف منجمبْ بؾوس أخبركه بولادة ملك اليهود، كبعد بلوغ ابؼسيح عليو السلبـ الثلبثبْ من عمره ابتدأ دعوتو، فكاف يعظ الناس بُ أم اكن بذمعهم، كإذا رأل مرضى يعابع هم كيتجوؿ بُ سائر ابؼدف اليهودية، كظهرت على يديو آيات كثبّة، مثل تكثبّ الطعاـ، كعلبج ابؼرضى، كغبّ ذلك، كبُ ىذه الفبَة ابؼبكرة من دعوتو التحق بو من يزعم النصارل أنهم حواريو ابؼسيح، كتابعوه بُ رحلبتو، بٍ أرسل تلبميذه اثنبْ اثنبْ إلذ القرل للدعوة، كشعر رؤساء اليهود بابػطر الذم سيحيق بهم، من جراء دعوة ابؼسيح عليو السلبـ؛ كلذا فقد اتفق كلمتهم على ضركرة القضاء عليو، فلما كاف بُ اليوـ الأكؿ من أياـ عيد الفصح (ُ)، علم اليهود بدكانو بُ بي ابؼقدس، كذلك بوشاية من أحد أتباعو، كىو يهوذا الإسخريوطي، فجاءك ا كألقوا القبض عليو، ففر تلبميذه كتركوه، فأخذه اليهود إلذ رئيس كهنتهم، بٍ بضلوه إلذ الوالر الركماني بيلبطس البنطي الذم -نزكلا عند رغبة اليهود - حكم عليو بابؼوت على الصليب، فحمل يوـ ابعمعة صباحا إلذ موضع الصلب، حيث علق على الصليب بُ زعمهم حبٌ مات، بٍ أنزؿ عن الصليب كأدخل قبرا، بٍ إنو قاـ من قبره، كظهر لتلبميذه بعد ذلك، بٍ ارتفع إلذ السماء كىم ينظركف إليو، ككان مدة دعوة ابؼسيح حسب الأناجيل الثلبثة الأكلذ لا تزيد عن سنة كاحدة إذ لد يذكركا خلبؿ دعوة ابؼسيح إلا عيدا كاحدا، أما إبقيل يوحنا فذكر ثلبثة أعياد لليهود؛ بؽذا يرل كثبّ من النصارل أف مدة دعوتو كان ثلبث سنوات، ك كاف أتباعو خلبؿ ىذه ابؼدة كالذين خلفهم بعده ينحصركف بُ الاثبِ عشر حواريا كآخرين يبلغ بؾموعهم مائة كعشرين فقط. (ِ). (ُ) الفصح ىو عيد يهودم، كيسمونو أيضا عيد الفطبّ؛ لأنهم يأكلوف فيو ابػبز فطبّا غبّ بـتمر، كىو عندىم عيد الضحية حيث يضحوف فيو بحمل أك جدم كبكوه، كأصل ىذا العيد ذكرل لنجاة ببِ إسرائيل من فرعوف مصر، كقد استبدؿ النصارل عيد الفصح اليهودم بالعشاء الرباني حيث يزعموف أف ابؼسيح ىو بضل فصحهم ابؼذبوح، كأف ابػبز كابػمر رمز لتلك الأضحية عندىم كىو ابؼسي ح عليو السلبـ. الفكر الديني اليهودي ، ط ُ، ( َُٖ-ُٖٖ)، كاطسوف، شرح أصول الإيمان، ط ُ، ََٓ. (ِ) ابػلف، دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية، طْ، ُِٕػ ُٕٓ. تاريخ الكنيسة، .طُ، ّ/َُٗػَُْ، قانون الإيمان، ط ُ، ُِِ ، عند ابغديث عن بؾمع نيقية. كتاريخ الفكر المسيحي، ط ُ، ُ/ْٔٔ-ْٔٔ.

عدد الصفحات ١٢٧

111 كقد ذكر ا﵁ النصارل باسم النصارل بُ بشانية مواضع فقط من القرآف الكرنً، كما عداىا ذكركا مع اليهود باسم أىل الكتاب. المطلب التاسع: قوم تبع: اختلف علماء التفسبّ بُ اسم "التبع" ابغمبّم ابؼذكور بُ القرآف الكرنً، فذىب بعضهم إلذ أنو من بضبّ، كذىب بعض آخر إلذ أف تبع كاف رجلب من العرب صابغا، كأنو بؼا دنا من اليمن ليدخلها حال بضبّ بينو كببْ ذلك، كقالوا لا تدخلها علينا كقد فارق ديننا، ككانوا يعبدكف الأك ثاف فدعاىم إلذ دينو، كقاؿ إنو دين خبّ من دينكم، قالوا فحاكمنا إلذ النار، قاؿ نعم، فتحاكموا إليها، ككاف معو حبراف، فغلب ابغبراف النار، كنكص على عقبها، فتهودت بضبّ، كىدـ "تبع" بي "رئاـ"، كىو بي كانوا يعظمونو كينحركف عنده، كانتصر عليهم، كذكر ابن كثبّ أف "أ سعد أبو كريب بن ملكيكرب اليماني" ىذا ىو "تبع الأكسط"، كأنو ملك قومو ثلببشائة سنة كستا كعشرين سنة ، كلد يكن بُ بضبّ أطوؿ مدة منو، كتوبُ قبل مبعث الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم بكوا من سبعمائة سنة، ىذا كللتبابعة قصص طويل بُ كتب أىل الأخبار، فيها قصص عن نسبهم، كفيه ا قصص آخر عن فتوحاتهم كحركبهم، ككلبـ عن دياناتهم، كحديث عن حكمهم كأحكامهم، بذد فيها بعض التبابعة، كفد آمنوا برسالة الرسوؿ ككقفوا على ابظو، كذلك قبل ميلبده بدئات من السنبْ، كبسنوا لو عاشوا فأدركوا أيامو كذبوا عن حياضو، ىذا أحدىم ، كىو التبع "أسعد أبو كرب بن ملكيكرب"، يقوؿ: شهدت على أبضد أنو رسوؿ من ا﵁ بارم النسم فلو مد عمرم إلذ عمره لكن كزير الو كابن عم كجاىدت بالسيف أعداءه كفرج عن صدره كلهم فهو يشهد برسالة الرسوؿ، كيؤمن بها قبل مبعثو بنحو من سبعمائة سنة، كيرجو لو مد بُ عمره، فوصل إلذ أياـ الرسوؿ، بعا ىد كحارب معو، كفرج عنو كل ىم، لأنو كاف يعلم بدا سيلبقيو الرسوؿ من قومو من أذل كعذاب، كلصار لو كزيرا كابن عم، كبذد فيها أحاديث قيل إف رسوؿ ا﵁

عدد الصفحات ١٢٨