64 بٍ قاؿ تعالذ ذكره لليهود كالنصارل: إف بؼن بكلتموه - ضلبلكم ككفركم الذم أنتم عليو - من أنبيائي كرسلي، ما كسب، "كابؽاء كالألف" بُ قولو:"بؽا"، عائدة إف شئ على"تلك"، كإف شئ على"الأمة"، كيعبِ بقولو: "بؽا ما كسب "، أم ما عمل من خبّ، كلكم يا معشر اليهود كالنصارل مثل ذلك ما عملتم، كلا تؤاخذكف أنتم - أيها الناحلوف ما بكلتموىم من ابؼلل - فتسألوا عما كاف إبراىيم كإبظاعيل كإسحاؽ كيعقوب كأكلادىم يعملوف، فيكسبوف من خبّ كشر، لأف لكل نفس ما كسب كعليها ما اكتسب ، فدعوا انتحابؽم كانتحاؿ مللهم، فإف الدعاكل غبّ مغنيتكم عند ا﵁، كإبما يغبِ عنكم عنده ما سلف لكم من صالح أعمالكم، إف كنتم عملتموىا كقدمتموىا (ُ). خامسا: اتفاق الأمم على تكذيب الرسل: قاؿ تعالذ: ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ﴾(ِ). يقوؿ تعالذ ذكره: متوعدا بؽؤلاء العادلبْ بو الأصناـ كبؿذرىم أف يسلك بهم إف ىم بسادكا بُ ضلببؽم سبيل من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم، بُ تعجيل ا﵁ عقوبتو بؽم بُ الدنيا كبـبرا نبيو عن سنتو بُ الذين خلوا قبلهم من الأمم على منهاجهم بُ تكذيب الرسل : "لقد أرسلنا"، يا بؿمد،"إلذ أمم"، يعبِ: إلذ بصاعات كقركف "من قبلك فأخذناىم بالبأساء"، يقوؿ: فأمرناىم كنهيناىم، فكذبوا رسلنا، كخالفوا أمرنا كنهينا، فامتحناىم بالابتلبء "بالبأساء"، كىي شدة الفقر كالضيق بُ ابؼعيشة "كالضراء"، كىي الأسقاـ كالعلل العارضة بُ الأ جساـ(ّ). كقولو:"لعلهم يتضرعوف" يقوؿ: فعلنا ذلك بهم ليتضرعوا إلر، كبىلصوا لر العبادة، كيفردكا رغبتهم إلر دكف غبّم، بالتذلل منهم لر بالطاعة، كالاستكانة منهم إلر بالإنابة، كبُ الكلبـ بؿذكؼ قد استغبِ بدا دؿ عليو الظاىر من إظهاره دكف قولو: "كلقد أرسلنا إلذ أمم من قبلك فأخذناىم"، كإبما كاف سبب أخذه إياىم، تكذيبهم الرسل كخلبفهم أمره، لا إرساؿ الرسل إليهم، كإذ كاف ذلك (ُ) ابؼصدر السابق، ّ / َُُ. (ِ) سورة الأنعاـ، الآية: ِْ - ّْ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُُ /ّٓٓ.
عدد الصفحات ٨١65 كذلك، فمعلوـ أف معبُ الكلبـ: "كلقد أرسلنا إلذ أمم من قبلك" رسلب فكذبوىم، "فأخذناىم بالبأساء"، ك"التضرع": ىو "التفعل" من "الضراعة"، كىي الذلة كالاستكا نة(ُ). قولو: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾(ِ). ىذا أيضا من الكلبـ الذم فيو مبَكؾ استغبِ بدلالة الظاىر عن ذكر ما ترؾ، كذلك أف معبُ الكلبـ: ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴾(ّ)، فلم يتضرعوا، "فلولا إذا جاءىم بأسنا تضرعوا"، كمعبُ: "فلولا" ، بُ ىذا ابؼوضع، فهلب، كالعرب إذ أكل "لولا" ابظا مرفوعا، جعل ما بعدىا خبرا، كتلقتها بالأمر، كقولك: "فلولا أخوؾ لزرتك" ك"لولا أبوؾ لضربتك"، كإذا أكلتها فعلب أك لد توبؽا ابظا، جعلوىا استفهاما فقالوا: "لولا جئتنا فنكرمك"، ك"لولا زرت أخاؾ فنزكرؾ"، بدعبُ:"ىلب" ، ككذلك تفعل ب"لوما" مثل فعلها ب"لولا" (ْ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ﴾(ٓ). يذكر تعالذ أنو أرسل إلذ الأمم ابػالية رسلب فكذب الرسل، فلك يا بؿمد بُ إخوانك من ابؼرسلبْ أسوة، فلب يهيدنك تكذيب قومك لك، كأما ابؼشركوف الذي ن كذبوا الرسل، فإبما بضلهم على ذلك تزيبْ الشيطاف بؽم ما فعلوه، كليهم، كلا بيلك بؽم خلبصا؛ كلا صريخ بؽم كبؽم عذاب أليم (ٔ). (ُ) ابؼصدر السابق، طُ، ُٓ/ ّٖٓ. (ِ) سورة الأنعاـ، الآية: ِْ - ّْ. (ّ) السورة ال سابقة، الآية: ِْ - ّْ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ّٕٓ. (ٓ) سورة ا لنحل، الآية: ّٔ. (ٔ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ/َٖٓ.
عدد الصفحات ٨٢66 كالسياؽ قصد منو تنظبّ حاؿ ابؼشركبْ ابؼتحدث عنهم ككفرىم بُ سوء أعمابؽم كأحكامهم بحاؿ الأمم الضالة من قبلهم الذين استهواىم الشيطاف من الأمم البائدة مثل عاد كبشود، كابغاضرة كاليهود كالنصارل (ُ). كبصلة كاف كلر الأمم من قبلهم، إذ زين بؽم أعمابؽم، أم لا كلر بؽم ال يوـ غبّه ردا على زعمهم أف بؽم ابغسبُ، كالتقدير: لقد أرسلنا إلذ أمم من قبلك فزين بؽم الشيطاف أعمابؽم، فكاف كليهم حينئذ، كىو كلر ابؼشركبْ اليوـ يزين بؽم أعمابؽم كما كاف كلر من قبلهم، كقولو: اليوـ مستعمل بُ زماف معهود بعهد ابغضور، أم فهو كليهم الآف، كىو كناية عن استمرار كلايتو بؽم إلذ زمن ابؼتكلم، كأصلو: اليوـ ابغاضر، كىو اليوـ الذم أن فيو، كلا يستعمل بُ يوـ مضى معرفا باللبـ إلا بعد اسم الإشارة، بكو: ذلك اليوـ، أك مثل: يومئذ(ِ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴾(ّ). يقوؿ تعالذ ذكره: كإف تكذبوا أيها الناس رسولنا بؿمدا صلى ا﵁ عليو كسلم فيما دعاكم إليو من عبادة ربكم الذم خلقكم كرزقكم، كالبراءة من الأكثاف، فقد كذب بصاعات من قبلكم رسلها فيما دعتهم إليو الرسل من ابغق، فحل بها من ا﵁ سخطو، كنزؿ بها من عاجل عقوبتو، فسبيلكم سبيلها فيما ىو نازؿ بكم بتكذيبكم إياه، (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ) يقوؿ: كما على بؿمد إلا أف يبلغكم عن ا﵁ رسالتو، كيؤدم إليكم ما أمره بأدائو إليكم ربو، كيعبِ بالبلبغ ابؼببْ: الذم يببْ بؼن بظعو ما يراد بو، كيفهم بو ما يعبِ بو (ْ). (ُ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُْ/ُّٗػ ُْٗ. (ِ) ابؼصدر السابق، ُْ/ ُٓٗ. (ّ) سورة العنكبوت، الآية: ُٖ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، َِ/ َِ.
عدد الصفحات ٨٣67 كقاؿ تعا﴿ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴾(ُ). يقوؿ تعالذ ذكره: ىكذا أرسلناؾ يا بؿمد بُ بصاعة من الناس، يعبِ إلذ بصاعة قد خل من قبلها بصاعات على مثل الذم ىم عليو، فمض ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴾، يقوؿ: لتبلغهم ما أرسلتك بو إليهم من كحيي الذم أكحيتو إليك، ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﴾، يقوؿ: كىم بهحدكف كحدانية ا﵁، كيكذبوف بها، ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾، يقوؿ: إف كفر ىؤلاء الذين أرسلتك إليهم، يا بؿمد بالربضن، فقل أن : ا﵁ ربي، ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾، يقوؿ: كإليو مرجعي كأكببٍ، كىو مصدر من قوؿ القائل:"تب متابا كتوبة"(ِ). كمعبُ ﴿ﭚ ﭛ﴾: كما أرسلناؾ يا بؿمد بُ ىذه الأمة: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ أم: تبلغهم رسالة ا﵁ إليهم، كذلك أرسلنا بُ الأمم ابؼاضية الكافرة با﵁، كقد كذب الرسل من قبلك، فلك بهم أسوة، ككما أكقعنا بأسنا كنقمتنا بأكلئك، فليحذر ىؤلاء من حلوؿ النقم به م، فإف تكذيبهم لك أشد من تكذيب غبّؾ من ابؼرسلبْ، كقولو: ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ﴾ أم: ىذه الأمة البٍ بعثناؾ فيهم يكفركف بالربضن، لا يقركف بو؛ لأنهم كانوا يأنفوف من كصف ا﵁ بالربضن الرحيم؛ كبؽذا أنفوا يوـ ابغديبية أف يكتبوا "بسم ا﵁ الربضن الرحيم" كقالوا: ما ندرم ما الر بضن الرحيم، ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ أم: ىذا الذم تكفركف بو أنا مؤمن بو، معبَؼ مقر لو بالربوبية كالإبؽية، ىو ربي لا إلو إلا ىو، ﴿ﭳ ﭴ﴾ أم: بُ بصيع أمورم، ﴿ ﭵ ﭶ﴾ أم: إليو أرجع كأنيب، فإنو لا يستحق ذلك أحد سواه(ّ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾(ْ). (ُ) سورة الرعد، الآية:َّ. (ِ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٔ/ ْْٓ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ/ ْٗٓ- َْٔ. (ْ) سورة ابؼؤمنوف، الآية: ْْ.
عدد الصفحات ٨٤68 يقوؿ تعالذ ذكره ﴿ﭙ ﭚ ﴾ إلذ الأمم البٍ أنشأنا بعد بشود ﴿ﭛ ﭜ ﴾ يعبِ: يتبع بعضها بعضا، كبعضها بُ أثر بعض، كىي من ابؼواترة، كىي تنوف كلا تنوف، كفيها الياء، فمن لد ينونها جعلها على كزف: (فعلى) من كترت، كمن قر أ: "تبَا" يوىم أف الياء أصلية، كبنا قراءتاف مشهورتاف، كلغتاف معركفتاف بُ كلبـ العرب، بدعبُ كاحد، كقولو: ﴿ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ﴾ يقوؿ: كلما جاء أمة من تلك الأمم، البٍ أنشأناىا بعد بشود، رسوبؽا الذم نرسلو إليهم، كذبوه فيما جاءىم بو من ابغق من عندنا، كقولو: ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ يقوؿ: فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بابؽلبؾ، فأىلكنا بعضهم بُ إثر بعض، كقولو: ﴿ﭨ ﭩ﴾ للناس، كمثلب يتحدث بهم بُ الناس، كالأحاديث بُ ىذا ابؼوضع بصع أحدكثة، لأف ابؼعبُ ما كصف من أنهم جعلوا للناس مثلب يتحدث بهم، كقد بهوز أف يكوف بصع حديث، كإبما قيل: ﴿ﭨ ﭩ ﴾ لأنهم جعلوا حديثا، كمثلب يتمثل بهم بُ الشر، كلا يقاؿ بُ ابػبّ: جعلتو حديثا، كلا أحدكثة، كقولو: ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ يقوؿ: فأبعد ا﵁ قوما لا يؤمنوف با﵁، كلا يصدقوف برسولو (ُ). كيببْ ا﵁ بأنو كذب قبل ىؤلاء ابؼشركبْ قوـ نوح كالمجتمعوف على معاداة الر سل من بعد قومو، كحرص على إيقاع الشر برسوبؽم ليأخذكه بالبطش، كبساركا بُ الباطل الذم لا حقيقة لو، ليزيلوا بجدبؽم ابغق الثاب ، فأخذىم بالعذاب ابؼستأصل (ِ)، فقاؿ تعالذ: ﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ﴾(ّ). كذب قبل ىؤلاء الكفار قوـ نوح كمن تلبىم من الأمم البٍ أعلن حربها على الرسل كعاد كبشود، حيث عزموا على إيذائهم كبذمعوا عليهم بالتعذيب أك القتل، كبن كل أمة من ىذه الأمم (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ّْ – ّٓ. (ِ) بعنة من علماء الأزىر، المنتخب، ط ُ، ِ / ُّٖ. (ّ) سورة غافر، الآية: ٓ.
عدد الصفحات ٨٥69 ابؼكذبة برسوبؽم ليقتلوه، كخاصموا بالباطل؛ ليبطلوا بجدابؽم ابغق فعاقبتهم، فكيف كاف عقابي إياىم عبرة للخلق، كعظة بؼن يأبٌ بعدىم؟(ُ) سادسا: تزيين عمل كل أمة لها، قدرا من الله تعالى: قاؿ تعالذ:﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﴾(ِ). كالسب: كلبـ يدؿ على برقبّ أحد أك نسبتو إلذ نقيص ة أك معرة، بالباطل أك بابغق، كىو مرادؼ الشتم، كابؼخاطب بهذا النهي ابؼسلموف، لا الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم، لأف الرسوؿ لد يكن فحاشا كلا سبابا، كإبما كاف ابؼسلموف لغبّتهم على الإسلبـ ربدا بذاكزكا ابغد ففرط منهم فرطات سبوا فيها أصناـ ابؼشركبْ (ّ). سبب نزول ىذه الآية: ركل الطبرم عن قتادة قاؿ: «كاف ابؼسلموف يسبوف أكثاف الكفار فبّدكف ذلك عليهم فنهاىم ا﵁ أف يستسبوا لربهم(ْ)، فإنهم قوـ جهلة لا علم بؽم با﵁»(ٓ). قاؿ ابن عاشور(ٔ): "كىذا أصح ما ركم بُ سبب نزكؿ ىذه الآية كأكفقو بنظم الآية، (ُ) بؾموعة من العلماء، التفسير الميسر، طِ، ٖ / ِٖٗ. (ِ) سورة الأنعاـ، الآية: َُٖ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٕ/ ِْٕ – ِْٖ. (ْ) استسب لو، عرضو للسب كجره إليو، كبُ حديث أبي ىريرة: (لا بسشبْ أماـ أبيك، كلا بذلس قبلو، كلا تدعو بابظو، كلا تستسب لو )، أم: لا تعرضو للسب كبذره إليو، بأ ف تسب أبا غبّؾ، فيسب أباؾ بؾازاة لك. تعليق أبضد شاكر على تفسبّ الطبرم، ُِ/ِْ. (ٓ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُِ/ ّْ. (ٔ) ىو بؿمد الطاىر بن بؿمد الشاذلر، ابن عاشور: نقيب أشراؼ تونس ككببّ علمائها، بُ عهد البام بؿمد الصادؽ (باشا)، كلر قضاءىا سنة ُِٕٔ ىػ بٍ الفتيا سنة ُِٕٕ فنقابة الإشراؼ، كتوبُ بتونس، سنة ُِْٖ ىػ، لو كتب، منها (شفاء القلب ابعريح - ط) فيشرح البردة، ك (ىديةالأريب - ط) حاشية على القطر لابن ىشاـ، كأكرد بؽا لنيفر (بُ عنواف الأريب ) نظم احسنا. ملتقى أىل ابغديث، المعجم الجامع في تراجم العلماء و طلبة العلم المعاصرين، ط ُ، ُ/ُِّ
عدد الصفحات ٨٦71 كأما ما ركل الطبرم عن علي بن أبي طلحة(ُ) عن ابن عباس أنو بؼا نزؿ قولو تعالذ: ﴿ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾(ِ) قاؿ ابؼشركوف: لئن لد تنتو عن سب آبؽتنا كشتمها لنهجوف إبؽك، فنزل ىذه الآية بُ ذلك، فهو ضعيف، لأف علي بن أبي طلحة ضعيف، كلو منكرات، كلد يلق ابن عباس، كمن البعيد أف يكوف ذلك ابؼر اد من النهي بُ ىذه الآية، لأف ذلك كاقع بُ القرآف، فلب يناسب أف ينهى عنو بلفظ: "كلا تسبوا"، ككاف أف يقاؿ: كلا بذهركا بسب الذين يدعوف من دكف ا﵁ مثلب، كما قاؿ بُ الآية الأخرل: ﴿ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴾"(ّ) (ْ). كأكرد الفخر الرازم ىاىنا إشكالبْ بنا: أف الناس اتفقوا على أف سورة الأنعاـ نزل دفعة كاحدة، فكيف يصح أف يقاؿ: إف سبب نزكؿ ىذه الآية كذا، كأف الكفار كانوا مقرين با﵁ تعالذ، ككانوا يقولوف: عبدنا الأصناـ لتكوف شفعاء لنا عند ا﵁ فكيف يعقل إقداـ الكفار على شتم ا﵁ تعالذ؟ (ٓ). كقد أجاب ابن عاشور عن ىذين الإشكالبْ بإجابة شافية كافية، بقولو: "يدفع الإشكاؿ الأكؿ أف سبب النزكؿ ليس يلزـ أف يكوف مقارنا للنزكؿ، فإف السبب قد يتقدـ زمانو، بٍ يشار إليو بُ الآية النازلة، فتكوف الآية جوابا عن أقوابؽم، كيدفع الإشكاؿ الثاني أف ابؼشركبْ قالوا لئن لد تنتو عن سب آبؽتنا لنهجوف إبؽك، كمعناه أنهم ينكركف أف ا﵁ ىو إبؽو، كلذلك أنكركا الربضاف، ﴿ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾(ٔ)، فهم ينكركف أف ا﵁ أمره بذـ آبؽتهم، لأنهم يزعموف أف آبؽتهم مقربوف عند ا﵁، كإبما يزعموف أف شيطانا يأمر النبيء صلى ا﵁ عليو كسلم بس ب (ُ) ىو علي بن أبي طلحة ابؽاشمي، كاف من كبار التابعبْ عابؼا بالقرآف كمعانيو كأحكامو، قاؿ أبضد بن حنبل:كاف بُ مصر صحيفة كاحدة من التفسبّ قد ركاىا علي بن أبي طلحة من رحل من طالبي التفسبّ لتحصيلها لايعد كثبّا، كقد اعتمد البخارم مانقلو عن ابن عباس على ىذه النسخة الشريفة، كأخذ التفسبّ عن بؾاىد كعن سعيد بن جببّ. الأدنركم ، طبقات المفسرين، طُ، ُ/ ِْ. (ِ) سورة الأنبياء، الآية: ٖٗ (ّ) سورة الإسراء، الآية: َُُ. (ْ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٕ/ ِْٗ. (ٓ) الرازم، مفاتيح الغيب، طُ، ُّ/ ُُٓ. (ٔ) سورة الفرقاف، الآية: َٔ.
عدد الصفحات ٨٧71 الأصناـ، ألا ترل إلذ قوؿ امرأة (ُ) منهم بؼا فبَ الوحي بُ ابتداء البعثة: ما أرل شيطانو إلا كدعو، ككاف ذلك سبب نزكؿ سورة الضحى" (ِ). والوجو في تفسير الآية: أنو ليس ابؼراد بالسب ابؼنهي عنو فيها ما جاء بُ القرآف من إثبات نقائص آبؽتهم بفا يدؿ على انتفاء إبؽيتها، كقولو تعالذ: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾(ّ)، فابؼراد بُ الآية ما يصدر من بعض ابؼسلمبْ من كلمات الذـ كالتعيبّ لآبؽة ابؼشركبْ، ككجو النهي عن سب أصنامهم ىو أف السب لا تبَتب عليو مصلحة دينية، لأف ابؼقصود من الدعوة ىو الاستدلاؿ على إبطاؿ الشرؾ كإظهار استحالة أف تكوف الأصناـ شركاء ﵁ تعالذ، فذلك ىو الذم يتميز بو ابغق عن الباطل، كينهض بو ا﵀ق كلا يستطيعو ابؼبطل(ْ). كقولو: ﴿ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﴾ معناه كتزييننا بؽؤلاء سوء عملهم زينا لكل أمةعملهم، فابؼشار إليو ىو ما حكاه ا﵁ عنهم بقولو: ﴿ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ -إلذ قولو- ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﴾(ٓ)، فإف اجبَاءىم على ىذه ابعرائم كعماىم عن النظر بُ سوء عواقبها نشأ عن تزيينها بُ نفوسهم كحسبانهم أنها طرائق نفع بؽم كبقاة كفوز بُ الدنيا بعناية أصنامهم، فعلى ىذه السنة كبدماثل ىذا التزيبْ زين ا﵁ أعماؿ الأمم ابػالية مع الرسل الذين بعثوا فيهم، كبُ ىذا الكلبـ تعريض بالتوعد بأف سيحل بدشركي العرب من العذاب مثل ما حل بأكلئك بُ الدنيا، كحقيقة تزيبْ ا﵁ بؽم ذلك أنو خلقهم بعقوؿ بوسن لديها مثل ذلك الفعل، كالتزيبْ تفعيل من الزين، كىو ابغسن أك من الزينة، كىي ما يتحسن بو الشيء، فالتزيبْ جعل الشيء ذا زينة أك إظهاره زينا أك نسبتو إلذ الزين، كىو ىنا بدعبُ إظهاره بُ صورة الزين كإف لد يكن كذلك، فالتفعيل فيو للنسبة مثل التفسيق، كبُ قولو: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (ُ) ىي العوراء بن حرب أخ أبي سفياف، كىي بضالة ابغطب، زكج أبي بؽب . القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ط ُ، َِ / ِٗ. (ِ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٕ/ ِْٗ. (ّ) سورة الأعراؼ، الآية: ُٕٗ. (ٓ ) ابن عاشور، التحرير والتنو ير، طُ، ٕ / َّْ – ِّْ. (ٓ) سورة الأنعاـ، الآية: ََُ- َُٖ.
عدد الصفحات ٨٨72 ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾(ُ)، بدعبُ جعلو زينا، فالتفعيل للجعل لأنو حسن بُ ذاتو، كبؼا بُ قولو: كذلك زينا لكل أمة عملهم من التعريض ب الوعيد بعذاب الأمم عقب الكلبـ ب بٍ ابؼفيدة البَتيب الرتبي بُ قولو: ﴿ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﴾(ِ)، لأف ما تضمنتو ابعملة ابؼعطوفة ب بٍ أعظم بفا تضمنتو ابؼعطوؼ عليها، لأف الوعيد الذم عطف بصلتو ب بٍ أشد كأنكى، فإف عذاب الدنيا زائل غبّ مؤبد، كابؼعبُ أعظم من ذلك أنهم إلذ ا﵁ مرجعهم فيحاسبهم، كالعدكؿ عن اسم ابعلبلة إلذ لفظ {﯀} لقصد تهويل الوعيد كتعليل استحقاقو بأنهم يرجعوف إلذ مالكهم الذم خلقهم فكفركا نعمو كأشركوا بو، فكانوا كالعبيد الآبقبْ يطوفوف ما يطوفوف بٍ يقعوف بُ يد مالكهم،كالإنباء: الإعلبـ، كىو توقيفهم على سوء أعمابؽم، كقد استعمل ىنا بُ لازـ معناه، كىو التوبيخ كالعقاب، لأف العقاب ىو العاقبة ابؼقصودة من إعلبـ المجرـ بجرمو، كالفاء للتفريع عن ابؼرجع مؤذنة بسرعة العقاب إثر الرجوع إليو (ّ). سابعا: قيام حجة الله على جميع الأمم بإرسال الرسل إليهم جميعا: قاؿ تعالذ: ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾(ْ). بصلة: "ﭴ ﭵ " عطف على بصلة " ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ(ٓ)، كىو تكملة لإبطاؿ شبهة ابؼشركبْ إبطالا بطريقة التفصيل بعد الإبصاؿ لزيادة تقرير ابغجة، فقولو تعالذ: ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾ بياف بؼضموف بصلة: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾(ٔ). (ُ) سورة ابغجرات، الآية: ٕ. (ِ) سورة الأنعاـ، الآية: َُٖ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٕ / ّّْ -ّْْ. (ْ) سورة النحل، الآية: ّٔ. (ٓ) سورة النحل، الآية: ّٓ. (ٔ) السورة السابقة، الآية:ّٓ.
عدد الصفحات ٨٩73 كبصلة"ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ " إلذ آخرىا بياف بؼضموف بصلة" كذلك فعل الذين من قبلهم"، كابؼعبُ: أف ا﵁ ببْ للؤمم على ألسنة الرسل -عليهم السلبـ- أنو يأمرىم بعبادتو كاجتناب عبادة الأصناـ، فمن كل أمة أقواـ ىداىم ا﵁ فصدقوا كآمنوا، كمنهم أقواـ بسكن منهم الضلبلة فهلكوا، كمن سار بُ الأرض رأل دلائل استئصابؽم، ك"أف" تفسبّية بعملة "بعثنا" لأف البعث يتضمن معبُ القوؿ، إذ ىو بعث للتبليغ، كالطاغوت: جنس ما يعبد من دكف ا﵁ من الأصناـ، كقد يذكركنو بصيغة ابعمع، فيقاؿ: الطواغي ، كىي الأصناـ، كأسندت ىداية بعضهم إلذ ا﵁ مع أنو أمر بصيعهم بابؽدل تنبيها للمشركبْ على إزالة شبهتهم بُ قوبؽم: ﴿ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴾(ُ) بأف ا﵁ ببْ بؽم ابؽدل، فاىتداء ابؼهتدين بسبب بيانو، فهو ابؽادم بؽم، كالتعببّ بُ جانب الضلبلة بلفظ «حق عليهم» دكف إسناد الإضلبؿ إلذ ا﵁ إشارة إلذ أف ا﵁ بؼا نهاىم عن الضلبلة فقد كاف تصميمهم عليها إبقاء لضلبلتهم السابقة، فحق عليهم الضلبلة، أم ثبت كلد ترتفع، كبُ ذلك إبياء إلذ أف بقاء الضلبلة من كسب أنفسهم، كلكن كرد بُ آيات أخرل أف ا﵁ يضل الضالبْ، كما بُ قولو: ﴿ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﴾(ِ)، كقولو عقب ىذا: ﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾، ليحصل من بؾموع ذلك علم بأف ا﵁ كوف أسبابا عديدة بعضها جاء من توالد العقوؿ كالأمزجة كاقتباس بعضها من بعض، كبعضها تابع للدعوات الضالة بحيث تهيأت من اجتماع أمور شبٌ لا بوصيها إلا ا﵁، أسباب تامة بروؿ ببْ الضاؿ كببْ ابؽدل، فلب جرـ كان تلك الأسباب ىي سبب حق الضلبلة عليهم، فباعتبار الأسباب ابؼباشرة كاف ضلببؽم من حالات أنفسهم، كباعتبار الأسباب العالية ابؼتوالدة كاف ضلببؽم من لدف خالق تلك الأسباب بُ متقادـ العصور (ّ). كمعبُ الآية بُ ابعملة: كلقد بعثنا أيها الناس بُ كل أمة سلف قبلكم رسولا، كما بعثنا فيكم بأف اعبدكا ا﵁ كحده لا شريك لو، كأفردكا لو الطاعة، كأخلصوا لو العبادة، ( ﭽ ﭾﭿ ) يقوؿ: كابعدكا من الشيطاف، كاحذركا أف يغويكم، كيصدكم عن سبيل ا﵁، فتضلوا، (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) يقوؿ: فممن بعثنا فيهم ر سلنا من ىدل ا﵁، فوفقو لتصديق رسلو، كالقبوؿ منها، كالإبياف با﵁، (ُ) سورة النحل ، الآية: ّٓ. (ِ) سورة الأنعاـ، الآية: ُِٓ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُْ/ ُْٗ – َُٓ.
عدد الصفحات ٩٠74 كالعمل بطاعتو، ففاز كأفلح، كبقا من عذاب ا﵁،(ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) يقوؿ: كبفن بعثنا رسلنا إليو من الأمم آخركف حق عليهم الضلبلة، فجاركا عن قصد السبيل، فكفركا با﵁ ككذبوا رسلو، كاتبعوا الطاغوت ، فأىلكهم ا﵁ بعقابو، كأنزؿ عليهم بأسو الذم لا يرد عن القوـ المجرمبْ، (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) يقوؿ تعالذ ذكره بؼشركي قريش: إف كنتم أيها الناس غبّ مصدقي رسولنا فيما بىبركم بو عن ىؤلاء الأمم الذين حل بهم ما حل من بأسنا بكفرىم با﵁، كتكذيبهم رسولو، فسبّكا بُ الأرض البٍ كانوا يسكنونها، كالبلبد البٍ كانوا يعمركنها، فانظركا إلذ آثار ا﵁ فيهم، كآثار سخطو النازؿ بهم، كيف أعقبهم تكذيبهم رسل ا﵁ ما أعقبهم، فإنكم تركف حقيقة ذلك، كتعلموف بو صحة ابػبر الذم بىبركم بو بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم (ُ). بٍ إف ا﵁ قد ببْ أنو لقد جاء رسوؿ لكل أمة فبلغها دعوة ا﵁، فآمن من آمن، ككذب من كذب، فإذا كاف يوـ ابغشر، كجاء رسوبؽم كشهد على مكذبيو بالكفر، كللمؤمنبْ بالإبياف، فيحكم ا﵁ بينهم بالعدؿ التاـ، فلب يظلم أحدا فيما يستحقو من جزاء (ِ). فقاؿ تعالذ: ﴿ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴾(ّ). يقوؿ تعالذ ذكره: كلكل أمة خل قبلكم من الأمم ابؼاضية، أيها الناس، رسوؿ أرسلت و إليهم، كما أرسل بؿمدا إليكم ، يدعوف من أرسلتهم إليهم إلذ دين ا﵁ كطاعتو، { ﮓ ﮔ } ىم { ﮕ} بالآيات، صدقو بعضهم، ككذبو آخركف، فيقضي ا﵁ بينهم بالقسط بنجاة ا بؼؤمنبْ، كإىلبؾ ابؼكذببْ { ﮙ ﮚ ﮛ } بأف يعذبوا قبل إرساؿ الرسوؿ كبياف ابغجة، أك يعذبوا بغ جرمهم، فليحذر ابؼكذبوف لك من مشابهة الأمم ابؼهلكبْ، فيحل بهم ما حل بأكلئك (ْ)، كقيل: (فإذا جاء رسوبؽم)، يعبِ: بُ الآخرة، كقولو: (ﮖ ﮗ ﮘ )، يقوؿ قضي حينئذ بينهم بالعدؿ، (كىم لا يظلموف)، من جزاء أعمابؽم شيئا ، كلكن بهازم ا﵀سن بإحسانو، كابؼسيء من أ ىل الإبياف، (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٕ/ َُِ. (ِ) بعنة من علماء الأزىر، المنتخب، ط ُ، ُ/ َّْ. (ّ) سورة يونس، الآية: ْٕ. (ْ) السعدم، تيسير الكريم، ط7، ُ/ّٓٔ.
عدد الصفحات ٩١75 إما أف يعاقبو ا﵁، كإما أف يعفو عنو، كالكافر بىلد بُ النار، فذلك قضاء ا﵁ بينهم بالعدؿ، كذلك لا شك عدؿ لا ظلم(ُ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ﴾(ِ). يقوؿ جل ثناؤه لنبيو بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم: ﴿ﭸ ﭹ﴾ يا بؿمد للناس بصيعا، (ﭺ) كىو الإبياف با﵁ كشرائع الدين البٍ افبَضها على عباده، (ﭻ ): مبشرا بابعنة من صدقك كقبل منك ما جئ بو من عند ا﵁ من النصيحة بابعنة، (ﭼ): تنذر الناس من كذبك كرد عليك م ا جئ بو من عند ا﵁ من النصيحة بعذاب النار، ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾: كما من أمة من الأمم الدائنة بدلة إلا جاءىا من قبل ا﵁ من بوذرىا بأسنا على كفرىم با﵁ (ّ). ثامنا: اختصاص كل أمة من الأمم بمناسك: قاؿ تعالذ:﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾(ْ). أم: كلكل أمة من الأمم السالفة جعلنا منسكا، أم: فاستبقوا إلذ ابػبّات كتسارعوا إليها، كلننظر أيكم أحسن عملب، فيخبر تعالذ أنو لد يزؿ ذبح ابؼناسك كإراقة الدماء على اسم ا﵁ مشركعا بُ بصيع ابؼلل، كابغكمة بُ جعل ا﵁ لكل أمة منسكا، ىي إقامة ذكره، كالالتفات لشكره، كبؽذا قاؿ: { ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ }كإف اختلف أجناس الشرائع، فكلها متفقة على ىذا الأصل، كىو ألوىية ا﵁، كإفراده بالعبودية، كترؾ الشرؾ بو كبؽذا قاؿ: {ﮏ ﮐ} أم: انقادكا كاستسلموا لو لا لغبّه، فإف الإسلبـ لوطريق إلذ الوصوؿ إلذ دار السلبـ، قاؿ علي بن أبي طلحة(ٓ)، عن ابن عباس: {ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ } قاؿ: عيدا، كقاؿ عكرمة: ذبحا، (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٓ/ ٗٗ. (ِ) سورة فاطر، الآية: ِْ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، َِ / ْٗٓ- َْٔ. (ْ) سورة ابغج، الآية: ّْ. (ٓ) سبق تربصتو ص َٕ.
عدد الصفحات ٩٢76 كقاؿ زيد بن أسلم (ُ) بُ قولو: {ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ } إنها مكة، لد بهعل ا﵁ لأمة قط منسكا غبّىا، كىو قوؿ شاذ بـالف لصريح النص كقولو: {ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ} أممعبودكم كاحد، كإف تنوع شرائع الأنبياء كنسخ بعضها بعضا، فابعميع يدعوف إلذ عبادة ا﵁ كحده، لا شريك لو، ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾(ِ)، كبؽذا قاؿ: {ﮏ ﮐ} أم: أخلصوا كاستسلموا بغكمو كطاعتو،{ ﮒ ﮓ } بخبّ الدنيا كالآخرة، كابؼخب : ابػاضع لربو، ابؼستسلم لأمره، ابؼتواضع لعباده، قاؿ بؾاىد: ابؼطمئنبْ، كقاؿ الضحاؾ (ّ) كقتادة: ابؼتواضعبْ، كقاؿ السدم (ْ): الوجلبْ، كقاؿ الثورم: ابؼطمئنبْ الراضبْ بقضاء ا﵁، ابؼستسلمبْ لو، كقيل: ابؼخبتوف: الذين لا يظلموف، كإذا ظلموا لد ينتصركا، (ٓ). كقاؿ تعالذ:﴿ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ﴾(ٔ). كقولو: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ) يقوؿ: لكل بصاعة قوـ ىي خل من قبلك، جعلنا مألفا يألفونو كمكانا يعتادكنو لعبادبٌ فيو، كقضاء فرائضي، كعملب يلزمونو، كأصل ابؼنسك بُ كلبـ العرب: ابؼوضع ابؼعتاد الذم يعتاده الرجل كيألفو بػبّ أك شر؛ كإبما بظي مناسك ابغج بذلك، لبَدد الناس إلذ الأماكن البٍ تعمل فيها أعماؿ ابغج كالعمرة، كفيو لغتاف: "منسك" بكسر السبْ كفتح ابؼيم، كذلك من لغة أىل ابغجاز، ك "منسك" بفتح ابؼيم كالسبْ بصيعا، كذلك من لغة ببِ أسد، كابؼراد بابؼنسك ىنا: إراقة الدـ أياـ النحر بدبُ، لأف ابؼناسك البٍ كاف ابؼشركوف جادلوا فيها رسوؿ ا﵁ صلى (ُ) سبق تربصتو ص ٕٓ. (ِ) سورة الأنبياء، الآية: ِٓ. (ّ) ىو الضحاؾ بن مزاحم البلخي ابػراساني، أبو القاسم: مفسر،كاف يؤدب الأطفاؿ، كيقاؿ: كاف بُ مدرستو ثلبثة آلاؼ صبي، قاؿ الذىبي: كاف يطوؼ عليهم، على بضار! كذكرىا بن حبيب بر عنواف (أشراؼ ابؼعلمبْ كفقهاؤىم) لو كتاب بُ (التفسبّ) توبُ بخراساف سنة: َُٓىػ. السمعاني، الأنساب، ط ُ، ٓ / ٕٓٔ. (ْ) ىو إبظاعيل بن عبد الربضن السدم : تابعي، حجازم الأصل، سكن الكوفة، قاؿ فيو ابن تغريب ردم : (صاحب التفسبّ كابؼغازم كالسبّ، ككاف إماما عارفا بالوقائع كأياـ الناس، توبُ سنة: ُِٖىػ . الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ٗ / ُّْ. (ٓ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ/ ِْْ، ك السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ/ ّٖٓ. (ٔ) سورة ابغج، الآية: ٕٔ.
عدد الصفحات ٩٣77 ا﵁ عليو كسلم كان إراقة الدـ بُ ىذه الأياـ، على أنهم قد كانوا جادلوه بُ إراقة الدماء البٍ ىي دماء ذبائح الأنعاـ بدا قد أخبر ا﵁ عنهم بُ سورة الأنعاـ، غبّ أف تلك لد تك ن مناسك، فأما البٍ ىي مناسك فإبما ىي ىدايا أك ضحايا، كلذلك قاؿ بعده: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) أم: فلب ينازعنك ىؤلاء ابؼشركوف با﵁ يا بؿمد بُ ذبحك كمنسكك بقوبؽم: أتأكلوف ما قتلتم، كلا تأكلوف ابؼيتة البٍ قتلها ا﵁؟ فإنك أكلذ بابغق منهم، لأنك بؿق كىم مبطلوف، كقولو: (ﮆ ﮇ ﮈ ): كادع يا بؿمد منازعيك من ابؼشركبْ با﵁ بُ نسكك كذبحك إلذ ا تباع أمر ربك بُ ذلك، كبذنب الذبح للآبؽة كالأكثاف كالتبرئ منها، إنك لعلى طريق مستقيم ، غبّ زائل عن بؿجة ابغق كالصواب بُ نسكك الذم جعلو ربك لك كلأمتك (ُ). كقد يكوف ابؼراد: "لكل أمة جعلنا من سكا جعلب قدريا، كبؽذا قاؿ ىاىنا: {ﭾ ﭿ } أم فاعلوه، فالضمبّ عائد على ىؤلاء الذين بؽم مناسك كطرائق، أم: ىؤلاء إبما يفعلوف ىذا عن قدر ا﵁ كإرادتو، فلب تتأثر بدنازعتهم لك، كلا يصرفك ذلك عما أن عليو من ابغق؛ كبؽذا قاؿ: { ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ} أم: طريق كاضح مستقيم موصل إلذ ابؼقصود(ِ). تاسعا: بعث الله شهيدا من كل أمة يوم القيامة: قاؿ تعالذ:﴿ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾(ّ). كاذكر بؽم -أيها الرسوؿ - ما يكوف يوـ القيامة، كحذر - أيها النبي - كل كافر بربو بفا سيحصل، حبْ نبعث من كل أمة رسوبؽا شاىد ا على إبياف من آمن منها، ككفر من كفر، فيشهد بؽا أك عليها بدا قابل بو رسوؿ ربها ، كإذا أراد الكافر منهم أف يعتذر لا يؤذف لو بُ الاعتذار عما كقع منو، كلا يطلب منهم إرضاء ربهم بالتوبة كالعمل الصالح، كلا يوجد بؽم شفيع بيهد لشفاعتو، بأف (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٖ/ ٕٗٔ- َٖٔ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ/ ُْٓ. (ّ) سورة النحل، الآية: ْٖ.
عدد الصفحات ٩٤78 يطلب منهم الرجوع عن سبب غضب ا﵁ عليهم ، فقد مضى أكاف ذلك، لأف الآخرة ليس دار توبة(ُ). كقاؿ تعالذ:﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴾(ِ). كاذكر -أيها الرسوؿ - حبْ نبعث يوـ القيامة بُ كل أمة من الأمم شهيدا عليهم، كحذر - أيها النبي - كفار قومك بفا سيحصل يوـ بكضر من كل أمة شهيدا عليها، ىو نبيها الذم يكوف ببْ أبنائها، ىو الرسوؿ الذم بعثو ا﵁ إليهم من أنفسهم كبلسانهم، ليكوف ذلك أقطع لعذرىا ، كبقئ بك -أيها النبي- شهيدا على أمتك، على ىؤلاء الذين كذبوؾ، كعليهم أف يعتبركا من الآف، قد نزلنا القرآف فيو بياف كل شيء من ابغق، توضيحا لكل أمر بوتاج إلذ بياف، كأحكاـ ابغلبؿ كابغراـ، كالثواب كالعقاب، كغبّ ذلك، كليكوف ىداية من الضلبؿ، كربضة بؼن صدؽ كعمل بو، كبشارة طيبة بالنعيم ابؼقيم للمؤمنبْ الذين يذعنوف لو كيؤمنوف بو بحسن مصبّىم(ّ). كقاؿ تعالذ:﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴾(ْ). الفاء بهوز أف تكوف فاء فصيحة تدؿ على شرط مقدر نشأ عما سبق من ابعمل، كالتقدير: إذا أيقن بذلك فكيف حاؿ كل أكلئك إذا جاء الشهداء كظهر موجب الشهادة على العمل الصالح كعلى العمل السيئ، كبهوز أف تكوف الفاء للتفر يع على قولو: ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴾(ٓ)، أم يتفرع عن ذلك سؤاؿ عن حاؿ الناس إذا جئنا من كل أمة بشهيد، فالناس ببْ مستبشر كمتحسر، ك مقتضى ىذا أف يكوف الكلبـ مسوقا بعميع الأمة، فيقتضي أف يقاؿ: كجئنا بالرسوؿ عليهم شهيدا، فعدؿ إلذ ابػطاب تشريفا للرسوؿ ص لى ا﵁ عليو كسلم بعز ابغضور كالإقباؿ (ُ) بعنة من علماء الأزىر ، المنتخب، ط ُ، ُ/ْٔٓ، ك بؾموعة من العلماء،، التفسير الميسر، طِ، ْ/ْْٓ. (ِ) سورة النحل، الآية: ٖٗ . (ّ) بعنة من علماء الأزىر ، المنتخب، ط ُ,ُ/ْٕٓ، ك بؾموعة من العلماء،، التفسير الميسر، طِ، ْ/ْٗٓ. (ْ) سورة النساء، الآية: ُْ. (ٓ) سورة النساء، الآية: َْ.
عدد الصفحات ٩٥79 عليو، كحذؼ ابؼبتدأ ابؼستفهم عنو، كيقدر بنحو: كيف أكلئك، أك كيف ابؼشهد، كلا يقدر بكيف حابؽم خاصة، إذ ىي أحواؿ كثبّة ما منها إلا يزيده حاؿ ضده كضوحا، كبؼا ذكر الشهيد لد يذكر معو متعلقو بعلى أك اللبـ: ليعم الأمرين (ُ). ك(إذا) ظرؼ للمستقبل مضاؼ إلذ بصلة "جئنا" أم زماف إتياننا بشهيد، كمضموف ابعملة معلوـ من آيات أخرل تقدـ نزكبؽا مثل آية سورة النحل ٖٗ]﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾ (ِ)، فلذلك صلح لأف يتعرؼ اسم الزماف بإضافتو إلذ تلك ابعملة، كالظرؼ معموؿ ؿ (كي ف) بؼا فيها من معبُ الفعل، كىو معبُ التعجيب، كشهيد كل أمة ىو رسوبؽا، بقرينة قولو: { ﭩ ﭪ ﭬ ﭭﭫ } ك"ىؤلاء" إشارة إلذ الذين دعاىم النبيء صلى ا﵁ عليو كسلم بغضورىم بُ ذىن السامع عند بظاعو اسم الإشارة، كأصل الإشارة يكوف إلذ مشاىد بُ الوجود أك منزؿ منزلتو، ك قد اصطلح القرآف على إطلبؽ إشارة (ىؤلاء) مرادا بها ابؼشركوف، كذكر متعلق (شهيدا) الثاني بؾركرا بعلى لتهديد الكافرين بأف الشهادة تكوف عليهم، لأنهم ابؼقصود من اسم الإشارة (ّ). كبُ «صحيح البخارم »أف عبد ا﵁ بن مسعود قاؿ: قاؿ لر النبيء صلى ا﵁ عليو كسلم اقرأ علي القرآف، قل : أقرأه عليك كعليك أنزؿ ؟ قاؿ: إني أحب أف أبظعو من غبّم، فقرأت عليو سورة النساء، حبٌ إذا بلغ : ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴾(ْ) قاؿ: أمسك، فإذا عيناه تذرفاف(ٓ). كقولو: "يومئذ يود الذين كفركا" الآية استئناؼ بياني، لأف السامع يتساءؿ عن ابغالة ابؼبهمة ابؼدلولة لقولو: { ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ }، كيتطلب بيانها، فجاءت ىذه ابعملة مبينة (ُ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٓ/ ٔٓ. (ِ) سورة النحل ، الآية: ٖٗ . (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٓ/ ٔٓ- ٕٓ. (ْ) سورة النساء، الآية: ُْ. (ٓ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب التفسبّ، باب: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، حديث رقم: ِْٖٓ.
عدد الصفحات ٩٦