المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنهج الدعوي القرآني في التعامل مع الأمم السابقة

إسماعيل محمد عبد القادر دوكوري

صفحة ٥ من ١٩

48 الأول: الإيجابي كىو الإعلبـ الذم يرصد ابغقيقة كينقلها كما ىي، للبناء كالإعمار كخدمة المجتمع. الثاني: كىو الذم ينقل ابؼعلومة بأمانة كصدؽ، لكنو يوظفها بػدمة خارجية، غالبا بالضد من مصلحة الوطن كابؼواطن. الثالث: السلبي: كىو الذم يعتم على ابغقيقة، كيرصد السلبيات من الأمور بشكل خاص. كقد يقسمو بعض ىؤلاء إلذ حيادم كابكيازم، فالخطاب الحيادي: ىو الذم يلتزـ بالإنصاؼ بُ نقل ابؼعلومات، دكف ابؼيل إلذ أم طرؼ من الأطراؼ أك جهة من ابعهات . والخطاب الانحيازي: ىو ما ينحاز كبييل إلذ أحد الأطراؼ، أك إحدل ابعهات، لسبب ما من الأسباب(ُ). (ُ) ابغربي، الأسلوبية في النقد العربي الحديث، طُ، ّٖػ ّٗ.

عدد الصفحات ٦٥

49 المبحث الرابع: أىداف الخطاب الإعلامي بدا أف ابػطاب الإعلبمي ىو كلبـ يرمي بو إلذ برقيق غاية ما، فلببد أف ا﵀رؾ الرئيس بؽذه الرسائل الإعلبمية يتحرؾ من تلقاء دكافع كأفكار كمقاصد، كبالتالر فلببد من التوقف عند ىذه الدكافع كالأفكار كابؼقاصد، كالدكافع ربدا تكوف فكرية "أيدكلوحية"، أك سياسية، لتحقيق التمكن من السلطاف أك النفوذ، أك اقتصادية لتحقيق النفع أك الربح، أك قد تكوف حزمة من كل ىذه الدكافع، كلا شك أف طبيعة كسائط الاتصاؿ تعطي السلطة الأكبر بُ برديد مقاصد ابؼؤسسة الإعلبمية(ُ). كبالتالر بيكن القوؿ بأف برديد نوع ابػطاب ىو الذم بودد بالتالر ابؽدؼ منو، فإف كاف ابػطاب فكريا كاف ىدفو فكريا، كإف كاف سياسيا كاف سياسيا، كىكذا الأمر إف كاف اقتصاديا أك اجتماعيا أك غبّىا. (ُ) حراس البوابة كابػطاب الإعلبمي، المدونة السياسية، http://aminhassanomer.blogspot.com.

عدد الصفحات ٦٦

51 المبحث الخامس: عقة تلك القضايا بالواقع المعاصر: يقوؿ ا﵁ تعالذ: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴾(ُ)، كىذه الآية تتضمن توجيها من ا﵁ سبحانو لعباده كدعاتو أف يتحركا الأحسن بُ لغة خطابهم كدعوتهم للآخرين، ليستطيعوا من خلببؽا كسب القبوؿ كالتأييد بؼواقفهم كقضاياىم، كيقوؿ تعالذ: ﴿ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾(ِ)، كىذه الآية تببْ ابؼنهجية الصحيحة بُ نقل الأخبار كابؼعلومات، كىي أف يسند الأمر إلذ أىلو، فيتولذ ذلك من ىو أحق الناس بو من حيث العدالة كالضبط كابغكمة بُ طريقة النقل، كأف ذلك ىو السب الذم بوف ظ سلبمة المجتمع من الزلق كالردل، كأما إذا أسند الأمر إلذ عامة الناس كغبر ابؼؤىلبْ، فإنهم ينشركنها بطرؽ غبّ ملبئمة، تؤدم إلذ خلل كببّ بُ المجتمع، كربدا أدل ذلك إلذ الفوضى كالبلول، كتعتبر العلبقة ببْ ابؼنظومة الإعلبمية كمنظومة القيم الاجتماعية كالأخلبقية علبقة فاعلة كمتداخلة على اعتبار أف كسائل الإعلبـ بُ أم بؾتمع ىي الوسائل الناقلة لأبماط التفكبّ كابؼعرفة كالقيم كالإفهاـ، كبالتالر فهي تساىم بُ خلق جانب كببّ من الثقافة الاجتماعية كطريقة حياة أم شعب أك بؾموعة سكانية معينة، كقد اىتم معظم فقهاء الاتصاؿ بالوظائف الاجتماعية لوسائل الإعلبـ، كحاكلوا برديد أدكار تلك الوسائل إزاء المجتمع كرصد نتائج كتأثبّات ىذه الأدكار، كيركف أف من ببْ كظائف كسائل الإعلبـ مراقبة البيئة الاجتماعية من خلبؿ بذميع ابؼعلومات كتوزيعها، حبٌ يتمكن المجتمع من التكيف مع الظركؼ ابؼتغبّة، كما يركف أف لوسائل الإعلبـ مهمة أخرل ىي زيادة ترابط أجزاء المجتمع بُ الاستجابة لتحديات البيئة ا﵀يطة بهم، أم خلق رأم عاـ كطبِ موحد يساعد ابعميع للتغلب عليها، مثلما تتولذ كسائل الإعلبـ عملية نقل البَاث الاجتماعي من جيل إلذ آخر، عبر الوظائف الآتية: ُ. مراقبة البيئة الاجتماعية كتزكيدىا بابؼعلومات كالتنبيو بابؼخاطر. ِ. خلق ابؼثل الاجتماعي، كذلك بتقدنً النماذج الابهابية بُ الأمور العامة كالثقافة كالفنوف. ّ. التنشئة الاجتماعية، كىدفها ابؼساعدة بُ توحيد المجتمع من خلبؿ توفبّ قاعدة مشبَكة للقيم كابػبرات ابعماعية. (ُ) سورة الإسراء، الآية: ّٓ. (ِ) سورة النساء، الآية: ّٖ

عدد الصفحات ٦٧

51 ْ . برقيق التواصل الاجتماعي من خلبؿ التعببّ عن الثقافة السائدة كالكشف عن الثقافات الفرعية كدعم القيم الشائعة. ٓ . التعبئة كتتمثل بُ الإسهاـ بُ ابغملبت الاجتماعية، كبصفة خاصة بُ الأزمات السياسية كالاقتصادية كابغركب. بوجو عاـ ، بيكن القوؿ إف كسائل الإعلبـ تؤثر بُ بؾر ل تطور البشر، فهناؾ علبقة سببية ببْ التعرض لوسائل الإعلبـ كالسلوؾ البشرم، لكن آثار ىذه الوسائل عديدة كبـتلفة الشدة، قد تكوف قصبّة الأمد أك طويلة الأمد، ظاىرة أك مستبَة، قوية أك ضعيفة، كبيكن أف تؤثر بُ الآراء أك القيم كمستول ابؼعلومات كابؼهارات كالذكؽ كالسل وؾ(ُ). ‌ ‌ ‌ ‌ (ُ) ابؽنداكم، أثر الخطاب الإعلامي في القيم الاجتماعية، جريدة الصباح -َِ-ٔ-ََِٔ.

عدد الصفحات ٦٨

52 الباب الثاني: الأمم وما يتعلق بها وفيو فصلان: الفصل الأول: تعريف الأمم:وفيو مبحثان: المبحث الأول: تعريف الأمم لغة: الأمم لغة: بصع الأمة، بضم ابؽمزة كفتح ابؼيم ابؼشددة، كتأبٌ بكسر ابؽمزة بُ لغة، كىي مأخوذة من أمم إليو بدعبُ قصد، كىي: تطلق على الرجل ابعامع للخبّ، كالإماـ، كابعيل من كل حي، كابعنس، فكل جنس من ابغيواف أمة، كالأمة: ابعماعة، ككل قوـ نسبوا إلذ شيء كأضيفوا إليو فهم أمة، كىي الطريقة كالدين، كمنو قوؿ ا﵁ تعالذ: ﴿ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﴾(ُ)، يقاؿ: فلبف لا أمة لو، أم لا دين لو كلا بكلة لو، كالوجو، يقاؿ: لا أمة لببِ فلبف، أم: ليس بؽم كجو يقصدكف إليو، كأمة ا﵁ تعالذ: خلقو يقاؿ: ما رأي من أمة ا﵁ أحسن منو، كالأمة: ابغبْ، قاؿ تعالذ:﴿ﭟﭠﭡ ﴾(ِ)، كالأمة: القرف من الناس؛ يقاؿ: قد مض أمم أم قركف، كالإمة بالكسر: النعمة، كالإمة أيضا: لغة بُ الأمة، كىي بُ اللفظ كاحدة كبُ ابؼعبُ بصع(ّ). كبفا سبق يتببْ أف اللفظ يطلق على معاني كثبّة جدا، كالسياقات كالقرائن ىي البٍ بردد ابؼعبُ ابؼراد منو. (ُ) سورة الزخرؼ، الآية: ِِ. (ِ) سورة يوسف، الآية: ْٓ. (ّ) ابن منظور، لسان العرب، طّ، ُِ /ِّػ ِٖ، مادة ‘‘أـ‘‘، و ابؽركم، تهذيب اللغة، طُ، ُٓ /ْْٓػ ْٔٓ، مادة ‘‘أـ‘‘.

عدد الصفحات ٦٩

53 والخلاصةأف أصل ىذا الباب كلو من (القصد)، يقاؿ: أبف إليو، إذا قصدتو، فليس بىرج شيء من ىذا الباب عن معبُ (أبف )، أم: قصدت، كما يتلخص بُ تعريف الأمة لغة: أنها تطلق على أشياء كثبّة، أبنها: القوـ المجتمعوف على أمر، بٍ شاع استعمابؽا بُ الدين أك ابؼلة (ُ). (ُ) الزحيلي، التفسير المنير، طِ، ُٕ /ُِٕ.

عدد الصفحات ٧٠

54 المبحث الثاني: تعريف الأمم اصطلاحا الأمم اصطلاحا: ىم ابعماعة ابؼرسل إليهم رسوؿ من ا﵁، بؽ دايتهم إلذ صراطو ابؼستقيم (ُ). كأمة كل نبي: من أرسل إليهم من كافر كمؤمن، ككل قوـ نسبوا إلذ نبي فأضيفوا إليو فهم أمتو، كمن معانيها: بصاعة من الناس بهمعهم أمر ما، إما دين كاحد، أك زماف كاحد، أك مكاف كاحد، سواء كاف ذلك الأمر ابعامع تسخبّا أك اختيارا (ِ)، كبُ ا لتنزيل: ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴾(ّ). ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ (ُ) الكوي ، الموسوعة الفقهية الكويتية، طِ، ِّ / َُٓ. (ِ) الأصفهانى، المفردات، ط ُ، ُ/ٖٔ، ك الكفورم، الكليات، ط ُ، ُ/ُٕٔ. (ّ) سورة النحل، الآية: ّٔ.

عدد الصفحات ٧١

55 الفصل الثاني: التمييز القرآني للأمم: وفيو خمسة مباحث: لقد بردث القرآف الكرنً عن الأمم السالفة بأساليب متعددة كطرؽ متنوعة، فأحيانا ي تناكؿ الأمم بشكل عاـ، فيتحدث عنها بُ ابعملة، كيشركهم بُ القضايا العامة البٍ تعم بصيعهم، كت ارة يأبٌ على أمم خاصة، فيخصصهم بالذكر، كذلك بؼا اختصوا بو دكف سائر الأمم، كطورا يركز على أفراد بأعيانها، إما لكونهم رؤساء الأقواـ، كإما لأنهم كان بؽم مواقف بارزة بُ تلك الأمم، أك بىصص جنسا معينا، ككل ذلك لأخذ العبرة كالعظة كالاستفادة من دركس الآخرين، لأف الإنساف مهما كاف لا بىلو من أف يكوف كاحدا من تلك الأنواع السالفة الذكر، فيأخذ دركسا من تلك القصص البٍ ىو من نوعها. كسوؼ أتناكؿ ابغديث عن الأمم حسب ابؼبحث أك ابؼطلب ابػاص بها، بناء على البَتيب الزمبِ بؽا، كربدا أراعي ترتيب القرآف الكرنً فيما لد يتضح لر تاربى ها. كىذا التمييز القرآني يتضمن بطسة مباحث:

عدد الصفحات ٧٢

56 المبحث الأول: ذكر القرآن للأمم في الجملة وفيو مطلبان: إف بفا عبُ ا﵁ سبحانو كتعالذ بُ كتابو العزيز، تناكؿ ابغديث عن الأمم السابقة بوجو عاـ، كذلك بُ موضوعات بـتلفة كبأبماط متعددة، من خلبؿ الأمور البٍ اتفق عليها الأمم، أك من خلبؿ القضايا البٍ تتعلق بجميعهم، أك بصيع الأمة ا﵀مدية، فيما بيتاز بو عن الأمم الأخرل، كفيما يلي ذكر ىا: المطلب الأول: ما يشترك فيو جميع الأمم، وىو أحد عشر أمرا: أولا: كون جميع الناس أمة واحدة على التوحيد: قاؿ تعالذ: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﴾(ُ). ذكر الإماـ ابن جرير الطبرم بسنده، عن عكرمة، عن ابن عباس، قاؿ: "كاف ببْ نوح كآدـ عشرة قركف، كلهم على شريع ة من ابغق، فاختلفوا، فبعث ا﵁ النبيبْ مبشرين كمنذرين "، ككذلك ىي بُ قراءة ابن مسعود رضي ا﵁ عنو : ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﯩ ﴾ (ِ)، كركاه ابغاكم بُ مستدركو، بٍ قاؿ: صحيح كلد بىرجاه (ّ). كعن أبي بن كعب: أنو كاف يقرؤىا: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﯩ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ﴾، كعن قتادة بُ قولو: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﴾ قاؿ: كانوا على ابؽدل بصيعا، "فاختلفوا فبعث ا﵁ النبيبْ مبشرين منذرين" فكاف أكؿ نبي بعث نوحا، كىكذا قاؿ بؾاىد، كما قاؿ ابن عباس أكلا، (ُ) سورة البقرة، الآية: ُِّ. (ِ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ْ/ِٕٓ. (ّ) أخرجو ابغاكم، بُ ابؼستدرؾ على الصحيحبْ ، ِ/ْٔٓػ ْٕٓ، كقاؿ ابغاكم: "صحيح على شرط البخارم ". ككافقو الدىبي، الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، طُ، ٕ/ ْٖٓ. ك أخرجو الطبرم بُ "تفسبّه " طُ، ِ/ ُْٗ،

عدد الصفحات ٧٣

57 كعن ابن عباس أيضا﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﴾ يقوؿ: كانوا كفارا، ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾ (ُ). قاؿ ابن كثبّ: "كالقوؿ الأكؿ عن ابن عباس أصح سندا كمعبُ؛ لأف الناس كانوا على ملة آدـ، عليو السلبـ، حبٌ عبدكا الأصناـ، فبعث ا﵁ إليهم نوحا، عليو السلبـ، فكاف أكؿ رسوؿ بعثو ا﵁ إلذ أىل الأرض، كبؽذا قاؿ: ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ أم: من بعد ما قام عليهم ابغجج، كما بضلهم على ذلك إلا البغي من بعضهم على بعض، ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾"، كعن أبي ىريرة بُ قولو: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﴾ قاؿ: قاؿ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم: "بكن الآخركف الأكلوف يوـ القيامة، بكن أكؿ الناس دخولا ابعنة، بيد أنهم أكتوا الكتاب من قبلنا كأكتيناه من بعدىم، فهدانا ا﵁ بؼا اختلفوا فيو من ابغق، فهذا اليوـ الذم اختلفوا فيو، فهدانا لو فالناس لنا فيو تبع، فغدا لليهود، كبعد غد للنصارل" (ِ). كعن عبد الربضن (ّ) بن زيد بن أسلم (ْ)، عن أبي بن كعب بُ قولو: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾ فاختلفوا بُ يوـ ابعمعة، فابزذ اليهود يوـ السب ، كالنصارل يوـ الأحد، فهدل ا﵁ أمة بؿمد ليوـ ابعمعة، كاختلفوا بُ القبلة؛ فاستقبل النصارل ابؼشرؽ، كاليهود بي ابؼقدس، فهدل ا﵁ أمة بؿمد للقبلة، كاختلفوا بُ الصلبة؛ فمنهم من يركع كلا يسجد، كمنهم من (ُ) ابن كثبّ، إ تفسير القرآن العظيم، طُ، ُ/ ٗٔٓ. (ِ) أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب ابعمعة، باب ىداية ىذه الأمة ليوـ ابعمعة، ِ/ ٖٔٓ حديث رقم: ٖٓٓ. (ّ) ىو عبد الربضن بن زيد بن أسلم، ركل حديثو عبد ا﵁ بن كىب ، أسلم ىذا ىو خادـ الن ىذا ابغديث، كأسلم مولذ عمر بن ابػطاب، يقاؿ: أدرؾ الن، ابتاعو عمر بُ حجنو البٍ أمره عليها أبو بكر، كلو كلد يسمى زيد بن أسلم. الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ُٓ/ِّٔ. (ْ) ىو زيد بن أسلم العدكم العمرم مولاىم، أبو أسامة أك أبو عبد ا﵁: فقيو مفسر، من أىل ابؼدينة، كاف مع عمر بن عبد العزيز أياـ خلبفتو، كاستقدمو الوليد ابن يزيد، بُ بصاعة من فقهاء ابؼدينة، إلذ دمشق، مستفتيا بُ أمر، ككاف ثقة، كثبّ ابغديث، لو حلقة بُ ابؼسجد النبوم، كلو كتاب بُ (التفسبّ) ركاه عنو كلده عبد الربضن، توبُ سنة: ُّٔىػ. الذىبي، تذكرة الحفاظ، ط ُ، ُ/ ُِّ - ُّّ.

عدد الصفحات ٧٤

58 يسجد كلا يركع، كمنهم من يصلي كىو يتكلم، كمنهم من يصلي كىو بيشي، فهدل ا﵁ أمة بؿمد للحق من ذلك، كاختلفوا بُ الصياـ، فمنهم من يصوـ بعض النهار، كمنهم من يصوـ عن بعض الطعاـ، فهدل ا﵁ أمة بؿمد للحق من ذلك، كاختلفوا بُ إبراىيم، عليو السلبـ، فقال اليهود: كاف يهوديا، كقال النصارل: كاف نصرانيا، كجعلو ا﵁ حنيفا مسلما، فهدل ا﵁ أمة بؿمد للحق من ذلك، كاختلفوا بُ عيسى، عليو السلبـ، فكذب بو اليهود، كقالوا لأمو بهتانا عظيما، كجعلتو النصارل إبؽا ككلدا، كجعلو ا﵁ ركحو، ككلمتو، فهدل ا﵁ أمة بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم للحق من ذلك، كقاؿ الربيع بن أنس (ُ) بُ قولو: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾ أم: عند الاختلبؼ أنهم كانوا على ما جاءت بو الرسل قبل الاختلبؼ، أقاموا على الإخلبص ﵁ عز كجل كحده، كعبادتو لا شريك لو، كإقاـ الصلبة كإيتا ء الزكاة، فأقاموا على الأمر الأكؿ الذم كاف قبل الاختلبؼ، كاعتزلوا الاختلبؼ، كقولو: ﴿ﮩﮪ ﴾ أم: بعلمو، بدا ىداىم لو، ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴾ أم: من خلقو ﴿ ﮯ ﮰ ﮱ﴾ أم: كلو ابغكم كابغجة البالغة(ِ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﴾(ّ). أخبر تعالذ أف الشرؾ حادث بُ الناس، كائن بعد أف لد يكن، كأف الناس كلهم كانوا على دين كاحد، كىو الإسلبـ؛ قاؿ ابن عباس: كاف ببْ آدـ كنوح عشرة قركف، كلهم على الإسلبـ، بٍ كقع الاختلبؼ ببْ الناس، كعبدت الأصناـ كالأنداد كالأكثاف، فبعث ا﵁ الرسل بآياتو كبيناتو كحججو البالغة كبراىينو الدامغة، ﴿ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ﴾(ْ)، كقولو: ﴿ﯫ (ُ) ىو الربيع بن أنس البكرم كيقاؿ ابغنفي، البصرم ابػراساني، سكن مرك، برز بُ التفسبّ كابغديث، كىو بُ ابغديث صدكؽ لو أكىاـ، كركاية أبي جعفر عنو فيها اضطراب، ركل لو الأربعة، كتوبُ بُ سنة سبع كثلبثبْ كمائة. ابن حباف، الثقات، طُ، ْ/ ِِٖ، ابن حجر، تقريب التهذيب، طُ، ُ/َِْ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ُ/َٕٓػ ُٕٓ. (ّ) سورة يونس، الآية: ُٗ. (ْ) سورة الأنفاؿ، الآية: ِْ.

عدد الصفحات ٧٥

59 ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾(ُ). أم: لولا ما تقدـ من ا﵁ تعالذ أنو لا يعذب أحدا إلا بعد قياـ ابغجة عليو؛ كأنو قد أجل ابػلق إلذ أجل معدكد لقضى بينهم فيما فيو اختلفوا، فأسعد ابؼؤمنبْ، كأعن الكافرين (ِ). ثانيا: حكمة الله في اختلاف شرائع الأمم: قاؿ تعالذ: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﴾(ّ). قولو:( ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ )، أم: بععل شريعتكم كاحدة فكنتم على ابغق، فببْ أنو أراد بالاختلبؼ إبياف قوـ ككفر قوـ، ( ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) بُ الكلبـ حذؼ تتعلق بو لاـ كي، أم كلكن جعل شرائعكم بـتلفة ليختبركم، كالابتلبء الاختبار، ﴿ﮬ ﮭ ﴾ أم سارعوا إلذ الطاعات، كىذا يدؿ على أف تقدنً الواجبات أفضل من تأخبّىا(ْ)، كلتضمبْ فعل استبقوا بدعبُ خذك ا، أك ابتدركا، عدم الفعل إلذ ابػبّات بنفسو، كحقو أف يعدل بإلذ، كقولو: ﴿ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾(ٓ)، ﴿ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﴾(ٔ). أم فيخبركم بدا كنتم بُ الدنيا من الاختلبؼ بُ قبوؿ الدين(ٕ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾(ٖ). (ُ) سورة يونس، الآية: ُٗ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ/ ِٕٓ. (ّ) سورة ابؼائدة، الآية: ْٖ. (ْ) القرطبي، الجامع، ط ُ، ٔ/ ُُِ. (ٓ) سورة ابغديد، الآية: ُِ. (ٔ) سورة ابؼائدة ، الآية: ْٖ. (ٕ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٔ/ِِٓ. (ٖ) سورة النحل، الآية: ّٗ.

عدد الصفحات ٧٦

61 قولو تعالذ: ﴿ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﴾ أم على ملة كاحدة،﴿ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ بخذلانو إياىم، عدلا منو فيهم، ﴿ﯱ ﯲ ﯳ ﴾ بتوفيقو إياىم، فضلب منو عليهم، كلا يسأؿ عما يفعل، بل تسألوف أنتم، كالآية ترد على أىل القدر الذين ينكركف دكر القدر بُ الأمور، كاللبـ بُ"ك ليبينن كلتسئلن"مع النوف ابؼشددة يدلاف على قسم مضمر، أم كا﵁ ليبينن لكم كلتسئلن(ُ)،﴿ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ﴾ من خبّ كشر فيجازيكم عليها أبً ابعزاء كأعدلو (ِ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﴾(ّ). يقوؿ تعالذ ذكره: كلو أراد ا﵁ أف بهمع خلقو على ىدل، كبهعلهم على ملة كاحدة لفعل، ك﴿ﮪ ﮫ ﮬ﴾ يقوؿ: أىل ملة كاحدة، كبصاعة بؾتمعة على دين كاحد، كلد يفعل ذلك، ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳﴾، يعبِ أنو يدخل من يشاء من عباده بُ ربضتو بتوفيقو إياه للدخوؿ بُ دينو، الذم ابتعث بو نبيو بؿمدا صلى ا﵁ عليو كسلم، ﴿﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﴾، أم كالكافركف با﵁ ما بؽم من كلر يتولاىم يوـ القيامة، كلا نصبّ ينصرىم من عقاب ا﵁ حبْ يعاقبهم، فينقذىم من عذابو، كيقتص بؽم بفن عاقبهم، كإبما قيل ىذا لرسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم تسلية لو عما كاف ينالو من ابؽم بتولية قومو عنو، كأمرا لو ببَؾ إ دخاؿ ابؼكركه على نفسو من أجل إدبار من أدبر عنو منهم، فلم يستجب بؼا دعاه إليو من ابغق، كإعلبما لو أف أمور عباده بيده، كأنو ابؽادم إلذ ابغق من شاء، كابؼضل من أراد دكنو، كدكف كل أحد سواه (ْ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾(ٓ). (ُ) القرطبي، الجامع، ط ُ، /ُِٕ. (ِ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ/ ْْٖ. (ّ) سورة الشورل، الآية: ٖ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُِ / َٓٓ. (ٓ) سورة ىود، الآيتاف: ُُٖ – ُُٗ.

عدد الصفحات ٧٧

61 يقوؿ تعالذ ذكره: كلو شاء ربك يا بؿمد بععل الناس كلها بصاعة كاحدة على ملة كاحدة، كدين كاحد، ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾: كلا يزاؿ الناس بـتلفبْ، ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾، اختلف أىل التأكيل بُ "الاختلبؼ" الذم كصف ا﵁ الناس أنهم لا يزالوف بو على ثلبثة أقواؿ: القول الأول: أنو الاختلبؼ بُ الأدياف، فيكوف ابؼعبُ: كلا يزاؿ الناس بـتلفبْ على أدياف شبٌ، من ببْ يهودم كنصراني، كبؾوسي، كبكو ذلك، كاستثبُ ا﵁ من ذلك من ربضهم، كىم أىل الإبياف. القول الثاني: أف ابؼعبُ: كلا يزالوف بـتلفبْ بُ الرزؽ، فهذا فقبّ كىذا غبِ، سخر بعضهم لبعض. القول الثالث: أف ابؼراد: بـتلفبْ بُ ابؼغفرة كالربضة (ُ). قاؿ أبو جعفر الطبرم: "كأكلذ الأقواؿ بُ تأكيل ذلك بالصواب قوؿ من قاؿ: معبُ ذلك: "كلا يزاؿ الناس بـتلفبْ بُ أديانهم كأىوائهم على أدياف كملل كأىواء شبٌ، إلا من رحم ربك، فآ من با﵁ كصدؽ رسلو، فإنهم لا بىتلفوف بُ توحيد ا﵁، كتصديق رسلو، كما جاءىم من عند ا﵁"، كإبما كاف ذلك أكلذ بالصواب، لأف ا﵁ جل ثناؤه أتبع ذلك بقولو: ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾(ِ)، ففي ذلك دليل كاضح أف الذم قبلو من ذكر خبره عن اختلبؼ الناس، إبما ىو خبر عن اختلبؼ مذموـ يوجب بؽم النار، كلو كاف خبرا عن اختلبفهم بُ الرزؽ، أك ابؼغفرة كالربضة،لد يعقب ذلك بابػبر عن عقابهم كعذابهم "(ّ). كأما قولو: ﴿ ﭢ ﭣﭤ﴾، فإف أىل التأكيل اختلفوا بُ تأكيلو: فقاؿ بعضهم: معناه: كللبختلبؼ خلقهم، كقاؿ آخركف: بل معبُ ذلك: كللربضة خل قهم، كأكلذ القولبْ بُ ذلك بالصواب، قوؿ من قاؿ: كللبختلبؼ بالشقاء كالسعادة خلقهم، لأف ا﵁ جل ذكره ذكر صنفبْ من خلقو: (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٓ /ّٓٓ- ّٔٓ. (ِ) سورة ىود، الآيتاف: ُُٖ – ُُٗ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٓ/ّٕٓ- ّٖٓ.

عدد الصفحات ٧٨

62 أحدبناأىل اختلبؼ كباطل، كالآخر أىل حق، بٍ عقب ذلك بقولو: ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾، فعم بقولو: ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾، صفة الصنفبْ، فأخبر عن كل فريق منهما أنو ميسر بؼا خلق لو(ُ)، فإف قاؿ قائل: فإف كاف تأكيل ذلك كما ذكرت، فقد ينبغي أف يكوف ابؼختلفوف غبّ ملومبْ على اختلبفهم، إذ كاف لذلك خلقهم ربهم، كأف يكوف ابؼتمتعوف ىم ابؼلومبْ؟ قيل: إف معبُ الكلبـ: كلا يزاؿ الناس بـتلفبْ بالباطل من أديانهم كمللهم، ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾، فهداه للحق كلعلمو، كعلى علمو النافذ فيهم قبل أف بىلقهم أنو يكوف فيهم ابؼؤمن كالكافر، كالشقي كالسعيد خلقهم، فمعبُ اللبـ بُ قولو: ﴿ ﭢ ﭣﭤ ﴾ بدعبُ "على" كقولك للرجل: أكرمتك على برؾ بي، كأكرمتك لبرؾ بي، كأما قولو: ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾(ِ)، فلعلمو السابق فيهم أنهم يستوجبوف صليها بكفرىم با﵁، كخلبفهم أمره، كقولو: ﴿ﭥ ﭦ ﭧ﴾ قسم كقوؿ القائل: حلفي لأزكرنك، كبدا لر لآتينك ، كلذلك تلقي بلبـ اليمبْ، كقولو: ﴿ ﭪ ﭫ ﴾ ، كىي ما اجبً (استبَ) عن أبصار ببِ آدـ، كىم ابعن، بظوا بذلك لاستتارىم عن أعبْ الناس، (كالناس)، يعبِ : كببِ آدـ(ّ). ثالثا: حكمة الله في منع اقتداء الأمم بالكفار: قاؿ تعالذ: ﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾(ْ). معنى الآية: لولا أف يكفر الناس بصيعا بسبب ميلهم إلذ الدنيا كتركهم الآخرة لأعطيناىم بُ الدنيا ما كصفناه، بؽواف الدنيا عند ا﵁ عز كجل، كعلى ىذا أكثر ابؼفسرين، كقاؿ بعضهم: ﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾ بُ طلب الدنيا كاختيارىا على الآخرة، كىذا دليل على حقارة الدنيا كقلة خطرىا، (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٓ/ ّٖٓ (ِ) سورة ىود، الآيتاف: ُُٖ – ُُٗ. (ّ) الطبرم، جامع البيان طُ، ُٓ/ ّٖٓ (ْ) سورة الزخرؼ، الآية: ّّ.

عدد الصفحات ٧٩

63 كأنها عند ا﵁ من ابؽواف بحيث كاف بهعل بيوت الكفرة كدرجها ذىبا كفضة لولا غلبة حب الدنيا على القلوب، فيحمل ذلك على الكفر(ُ). كقولو: ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴾ أم لولا أف يصبّكا كلهم كفارا فيجتمعوف على الكفر، بععلنا بؼن يكفر بالربضن لبيوتهم سقفا من فضة، سقفا: بضم السبْ كالقاؼ، بصع سقف، { إذا علوتو(ِ). رابعا: كون كل أمة لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت: قاؿ تعالذ: ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﴾(ّ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ﴾(ْ). يعبِ تعالذ ذكره بقولو: "تلك أمة قد خل " إبراىيم كإبظاعيل كإسحاؽ كيعقوب كأكلادىم، يقوؿ لليهود كالنصارل: يا معشر اليهود كالنصارل، دعوا ذكر إبراىيم كإبظاعيل كإسحاؽ كيعقوب كابؼسلمبْ من أكلادىم بغبّ ما ىم أىلو، كلا تنحلوىم كفر اليهودية كالنصرانية، فتضيفونها إليهم، فإنهم أمة - كيعبِ: ب"الأمة" بُ ىذا ابؼوضع: ابعماعة كالقرف من الناس، قد خل : مض لسبيلها، كإبما قيل للذم قد مات فذىب: "قد خلب"، لتخليو من الدنيا كانفراده، عما كاف من الأنس بأىلو كقرنائو بُ دنياه، كأصلو من قوبؽم: "خلب الرجل"، إذا صار بابؼكاف الذم لا أنيس لو فيو، كانفرد من الناس، فاستعمل ذلك بُ الذم بيوت، على ذلك الوجو (ٓ). (ُ) القرطبي، الجامع، ط ُ، ُٔ / ْٖ. (ِ) البغوم، معالم التنزيل، طُ، ْ / ُٗٓ. (ّ) سورة البقرة ، الآية: ُّْ. (ْ) السورة ال سابقة، الآية: ُُْ. (ٓ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ّ / ََُ.

عدد الصفحات ٨٠