16 تعريف الدعوة اصطلاحا لقد اختلف معرفو الدعوة بُ الاصطلبح إلذ قسمبْ، قسم جعل كلمة الدعوة مرادفة لكلمة الإسلبـ، فيتحدث عن الدعوة كما يتحدث عن الإسلبـ سواء بسواء، كقسم جعلها فنا آخر يتعلق بنشر ىذا الإسلبـ، كما اختلف ابؼؤلفوف بُ علم الدعوة فيها بناء على نظرتهم إلذ الدعوة، ىل ىي قاصرة على الفكرة البٍ يدعو الداعي الناس إليها، كالأساليب كالوسائل ابؼستخدمة فقط، أك يدخل فيها سلوؾ كالتزاـ الداعي بدا يدعو إليو، أك يدخل فيها ما كراءه من تربية كتزكية، بٍ ما يعقب ذلك من عمل بدا يدعو إليو(ُ)؟ فعلى القوؿ بأنها مرادفة للئسلبـ جاء تعريف بعضهم بؽا بقولو: "الإسلبـ ابغنيف ىو الدعوة العابؼية الكبرل الذم بعث بها رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم لتكوف نظاـ الإنسانية الكامل بُ حياتها الركحية كابؼادية بُ كل زماف كمكاف "(ِ). كعلى القوؿ بأنها متعلقة بنشر الإسلبـ، جاء تعريف شيخ الإسلبـ ابن تيمية -ربضو ا﵁ - بقولو: "الدعوة إلذ ا﵁ ىي: الدعوة إلذ الإبياف بو كبدا جاءت بو رسلو، بتصديقهم فيما أخبركا بو، كطاعتهم فيما أمركا، كذلك يتضمن الدعوة إلذ الشهادتبْ، كإقاـ الصلبة، كإيتاء الز كاة، كصوـ رمضاف، كحج البي ، كالدعوة إلذ الإبياف با﵁ كملبئكتو ككتبو كرسلو كالبعث بعد ابؼوت، كالإبياف بالقدر خبّه كشره، كالدعوة إلذ أف يعبد العبد ربو كأنو يراه" (ّ). كىذا التعريف بيكن تلخيصو بُ كونها: الدعوة إلذ أركاف الإسلبـ، كأركاف الإبياف، كركن الإحساف، كلذا اكتفى بعضهم بقولو: "الدعوة الإسلبمية: تبليغ رسالة النبي "(ْ). (ُ) الظاىر -كا﵁ أعلم- أف الدعوة من حيث ىي دعوة لا تشمل إلا دعوة الناس إلذ الإسلبـ بالأساليب كالوسائل ابؼأذكف بها شرعا فقط، مع الأخذ بُ عبْ الاعتبار أف سلوؾ الداعية كالتزامو الشرع، كتربية ابؼدعوين على ذلك، كتزكية نفوسهم، كعملو بدا يدعو إليو، كل ذلك من مستلزمات كمقتضيات الدعوة. (ِ) العيد، دعوة الأقربين في القرآن الكريم، ط ُ، ُ/ْ. (ّ) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، طّ، ُٓ/ُٕٓ-ُٖٓ. (ْ) العيد، دعوة الأقربين في القرآن الكريم، ط ُ، ُ/ْ.
عدد الصفحات ٣٣17 كعرفها بعض العلماء بقولو"حث الناس على ابػبّ، كالأمر بابؼعركؼ كالنهي عن ابؼنكر؛ ليفوزكا بسعادة العاجل كالآجل(ُ)". كأما على القوؿ بأف الدعوة قاصرة على إيصاؿ الفكرة، فمنو التعريفات السابقة، ك أما باعتبار دخوؿ سلوؾ الداعية فيها، جاء تعريف بعضهم بقولو: "تبليغ الإسلبـ للناس، كتعليمو إياىم، كتطبيقو بُ كاقع ابغياة"(ِ). والخلاصة: أف الدعوة بُ الاصطلبح من حيث كونها دعوة: تبليغ الإسلبـ، كابغث على الدخوؿ فيو، أك التزامو؛ من خلبؿ الأساليب كالوسائل ابؼأذك ف بها شرعا، قاؿ ا﵁ تعالذ: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲﴾(ّ). فالدعوة حينئذ تطلق على كل عمل يدعى فيو إلذ ا﵁: كالتدريس، كابػطابة، كالوعظ، كا﵀اضرات، كالندكات، كابؼؤبسرات، كابؼناظرات، كالدفاع عن الإسلبـ، كالرد على خصومو، كابعهاد، ككل ما من شأنو إع لبء كلمة الإسلبـ، كإذا انضم إلذ الدعوة سلوؾ كالتزاـ الداعية، يكوف التعريف للدعوة: تبليغ الإسلبـ، كابغث على الدخوؿ فيو، أك التزامو، كتعليمو، كالبَبية على معانيو، من خلبؿ الأساليب كالوسائل ابؼأذكف بها شرعا، كالتزاـ ذلك بُ حياة الداعي، قاؿ ا﵁ سبحانو كتعالذ: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴾(ْ). (ُ) العيد، دعوة الأقربين في القرآن الكريم، ط ُ، ُ/ْ. (ِ) البيانوني، المدخل إلى علم الدعوة، ط ُ، ُٕ. (ّ) سورة النحل، الآية: ُِٓ. (ْ) سورة ابعمعة، الآية: ِ.
عدد الصفحات ٣٤18 المبحث الثاني: محور الدعوة: لقد تركزت دعوات الرسل كالأنبياء قاطبة على شيء كاحد، يبدؤكف دعواتهم بها كينتهوف بها، قاؿ تعالذ: ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴾(ُ)، كقاؿ تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾(ِ)، إنو الركيزة القوية كالأساس ابؼتبْ، رسالة ا﵁ عز كجل إلذ البشرية بصعاء، كىي إفراد ا﵁ بالعبادة، كنبذ الشرؾ كابػرافة، كالنبي عليو الصلبة كالسلبـ بدأ بدا بدأ بو كل الأنبياء، كانطلق من حي ان طلقوا بدعواتهم من عقيدة التوحيد كالدعوة إلذ إخلبص العبادة ﵁ كحده، من لا إلو إلا ا﵁، ىذا الأصل العظيم، أصل أصوؿ الرسالات كلها، لقد بدأ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم بهذا الأصل، فأكؿ شيء طرؽ مسامع قومو : قولوا لا إلو إلا ا﵁، فقاؿ ابؼستكبركف منهم: ﴿ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾(ّ)، كاستمر داعيا إلذ ىذا ابؼبدأ الأبظى كابؼطلب الأعلى طيلة العهد ابؼكي، من رسالتو ثلبثة عشر عاما، لا يكل كلا بيل، صابرا على كل ألواف الأذل بُ سبيل نشر ىذا ابؼبدأ، فلم يفرض عليو من التشريعات كأركاف الإسلبـ إلا الصلبة بُ السنة العاشرة من البعثة، اللهم إلا ما كاف يأمر بو قومو من معالر الأخلبؽ، كصلة الرحم، كالصدؽ، كالعفاؼ، كلكن بؿور الدعوة كموضوع الصراع كابػصومة، إبما ىو ذلك الأصل العظيم (ْ). لقد كلف ا﵁ ىذا النبي الكرنً صلى ا﵁ عليو كسل م تكليفا خاصا أف يقوـ بهذا الأصل العظيم، فقاؿ تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾(ٓ)، كما أمره أف يقوـ بدعوة الناس بصيعا إلذ برقيق ىذا ابؼبدأ كالنهوض بو، قاؿ تعالذ: ﴿ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ (ُ) سورة النحل، الآية: ّٔ. (ِ) سورة الأنبياء، الآية: ِٓ. (ّ) سورة ص، الآيتاف: ٓ- ٔ. (ْ) ابعامعة الإسلبمية، مجلة الجامعة الإسلامية، بابؼدينة ابؼنورة،ع ّٔػْٔ، ّ/ ُٔٓ. (ٓ) سورة الزمر، الآيات: ُُ-ُْ.
عدد الصفحات ٣٥19 ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﴾(ُ)، كالآيات بُ ىذا كثبّة. أما السنة، ففيها الشيء الكثبّ الداؿ على افتتاح رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم دعوتو بالتوحيد، كاختتامها بذلك ، كاستمراره فيما ببْ ذلك طواؿ حياتو صلى ا﵁ عليو كسلم، فعن عمرك بن عبسة السلمي رضي ا﵁ عنو (ِ)، قاؿ: "كن كأنا بُ ابعاىلية، أظن أف الناس على ضلبلة، كأنهم ليسوا على شيء، كىم يعبدكف الأكثاف، فسمع برجل بدكة بىبر أخبارا، فقعدت على راحلبٍ، فقدم عليو، فإذا رس وؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم مستخفيا جرءاء (ّ) عليو قومو فتلطف ، حبٌ دخل عليو، بدكة، فقل لو: ما أن ؟ فقاؿ: "أنا نبي"، فقل : كما نبي؟ قاؿ: "أرسلبِ ا﵁"، فقل : كبأم شيء أرسلك؟ قاؿ: "أرسلبِ بصلة الأرحاـ، ككسر الأكثاف، كأف يوحد ا﵁ لا يشرؾ بو شيء"، فقل : كمن معك على ىذا؟ قاؿ: "حر كعبد"، قاؿ: كمعو يومئذ أبو بكر كبلبؿ بفن آمن بو ..." ابغديث(ْ) (ٓ). (ُ) سورة البقرة، الآيتاف: ُِ-ِِ. (ِ) ىو عمرك بن عبسة السلمي، أحد السابقبْ، كمن كاف يقاؿ: ىو ربع الإسلبـ، ككاف من أ مراء ابعيش يوـ كقعة البّموؾ، كاف أبو ذر الغفارم، كعمرك بن عبسة، كلببنا يقوؿ: لقد رأيتبِ ربع الإسلبـ مع رسوؿ ا﵁، لد يسلم قبلي إلا النبي -صلى ا﵁ عليو كسلم- كأبو بكر، كبلبؿ، كلببنا، حبٌ لا يدرل مبٌ أسلم الآخر، نزؿ عمرك بضص باتفاؽ، كيقاؿ: شهد بدرا، لعلو مات بعد سنة ستبْ. الذىببي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ/َِْ. (ّ) جرءاء، كذا بُ بصيع الأصوؿ، بجيم مضمومة بصع جرمء بابؽمز، من ابعراءة، كىي الإقداـ كالتسلط، السيوطي، الديباج على مسلم، ط ُ، ِ/ِِْ. (ْ) أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب صلبة ابؼسافرين، باب إسلبـ عمرك بن عن بسة، حديث رقم: ِْٗ، ُ/ ٗٔٓ. (ٓ) ابعامعة الإسلبمية، مجلة الجامعة الإسلامية، بابؼدينة ابؼنورة، ع، ّٔػْٔ، ُ/ ُٕٓػ ُٖٓ.
عدد الصفحات ٣٦21 المبحث الثالث: عناصر الدعوة عناصر الدعوة الإسلامية: أ)ػ الداعي، ب)ػ ابؼدعو، ج)ػ ابؼدعو إليو (ابؼوضوع)، د)ػ الأسلوب أك ابؼنهج أك الطريقة أك الوسيلة، ىػ)ػ ابؽدؼ، كسيأبٌ الكلبـ على العنصرين الأخبّين بُ مبحثبْ مستقلبْ إف شاء ا﵁ تعالذ. أولا: الخطيب أو الداعية: ىذا ىو الركن الأكؿ، كابؽاـ بُ ىذا البناء، كبدكنو لا يرتفع للخطاب بناء، كلا ترسخ لو أسس، كمن ىنا كجب العمل الدؤكب لإعداد العلماء كالدعاة الربانيبْ، الذين بهمعوف ببْ ابؼعرفة الإسلبمية، كالرؤية العصرية، مع الغبّة الإبيانية كالأخلبؽ الربانية؛ لأف ابؼسلمبْ أحوج ما يكونوف اليوـ إلذ الداعية البصبّ، كالعالد ابؼتمكن، الذم إذا استقضي قضى بحق، كإذا استفبٍ أفبٌ على بينة، كإذا دعا إلذ ا﵁ دعا على بصبّة(ُ). الشروط الواجب توافرىا في الخطيب الداعية: 7ـ أن يكون حكيما عليما حليما،فلببد أف بهمع مع العلم ثقافة كاسعة بُ بصيع المجالات، كىي: الثقافة الدينية، كاللغوية، كالتاربىية، كالإنسانية، كالعلمية، كأف يكوف كذلك على دراية بدا يدكر من حولو من الأحداث البٍ يطلق عليها البعض فقو الواقع، أك (الثقافة الواقعية)، بشرط ألا يطغى ىذا ابعانب على غبّه من ابعوانب، كلا يكوف عاجزا بُ ابؼسائل الشرعية أك الدينية. 6ـ أن يكون عاملا بعلمو (أي قدوة حسنةفالقدكة من أىم الأسس البٍ تؤدم إلذ حسن البَبية للمدعو، كلساف ابغاؿ أبلغ من لساف ابؼقاؿ، نداؤه كما قاؿ شعيب عليو السلبـ لقومو: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﴾(ِ)، (ُ) الشحود، موسوعة الرد على المذاىب الفكرية المعاصرة، ط ُ، ّٔ/ُّٗ. (ِ) سورة ىود، الآية: ٖٖ.
عدد الصفحات ٣٧21 كقاؿ تعا ﴿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾(ُ)، كقاؿ تعالذ: ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾(ِ). كعن أسامة بن زي د -رضي ا﵁ عنو - قاؿ: بظع رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم يقوؿ: [(ّ) بُ النار فيدكر كما يدكر ابغمار برحاه (ْ) فيجتمع أىل النار عليو فيقولوف: أم فلبف ما شأنك أليس كن تأمرنا بابؼعركؼ كتنهانا عن ابؼنكر؟ قاؿ: ك ن آمركم بابؼعركؼ كلا آتيو كأنهاكم عن ابؼنكر كآتيو (ٓ). 4ـ الصبر وتحمل المشاق في سبيل الدعوة الصبر ىو مكابدة النفس على الطاعات ككفها عن السيئات كالاحتساب على البلبء، كلا بىفى ما للصبر من أبنية بالغة بُ حياة ابؼسلم عامة، كبُ مسبّة الدعوة كالدعاة خاصة، قاؿ تعالذ: ﴿ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾(ٔ)، كقاؿ: ﴿ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﴾(ٕ). ومن أىم لوازم الصبر: ترؾ العجلة بُ الوصوؿ إلذ بشار الدعوة، كترؾ استعجاؿ الاستجابة، كالاستمرار بُ الدعوة كابؼداكمة عليها دكف كلل كلا ملل. 3ـ الحرص على ىداية من يدعوه أف يكوف حريصا على ىداية من يدعوه، فإذا كاف من يدعوه كافرا كاف حريصا على إبيانو ساعيا بُ ذلك بكل سبيل، كقد كاف سيد الدعاة كابؼهتدين كىو نبينا صلى ا﵁ عليو كسلم ليحزف أشد ابغزف (ُ) سورة البقرة، الآية: ْْ. (ِ) سورة الصف، الآ يتاف: ِ-ّ. (ّ) فتندلق أقتاب بطنو، أم بزرج أمعاؤه َ ابن قرقوؿ، مشكل الصحيحين، ط ُ، ُ / ُٔٔ. (ْ) برحاه أم كد كرانو حوؿ رحاه، أك بُ رحاه . القارم، مرقاة المفاتيح، ط ُ، ُٓ / َُ. (ٓ) أخرجو البخارم بُ صحيحو ، كتاب بدء ابػلق، باب صفة النار كأنها بـلوقة، ْ/ُُِ، حديث رقم ِّٕٔ. (ٔ) سورة العصر، الآية: ّ. (ٕ) سورة طو، الآية: ُِّ.
عدد الصفحات ٣٨22 حبٌ يكاد يقتلو الغم أسفا على نفور الناس من دعوتو، يقوؿ فيو تعا﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾(ُ)، كما كصفو تعالذ بابغرص على ىداية الناس، قاؿ تعالذ: ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﴾(ِ)(ّ). 5ـ الإخلاصفيجب على الداعية أف يكوف بـلصا ﵁ عز كجل، لا يريد رياء كلا بظعة، كلا ثناء الناس كلا بضدىم، إبما يدعو إلذ ا﵁ يريد كجهو عز كج ل، كما قاؿ سبحانو كتعالذ: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ﴾(ْ). كإخلبص الداعية ﵁ بُ دعوتو، ىو من سر النجاح فيها، ككضع القبوؿ لو بُ الأرض(ٓ). 2ـ اختيار الزمن المناسب للدعوة فالزمن عنصر فعاؿ من عناصر الدعوة، كإف اختيار زمن الدعوة أمر بُ غاية الأبنية، كىناؾ أكقات بىلو ابؼرء فيها مع نفسو، كلا يكوف مستعدا فيها لتقبل الأفكار، كالدعوة تتأثر بابعو العاـ كالظرؼ الذم بير فيو الداعية كابؼدعو، كبؽذا فإف على الداعية أف بىتار أنسب الأكقات البٍ لا إحراج فيها كلا مشقة(ٔ). ب)ـ المدعو: (ُ) سورة الكهف، الآية: ٔ. (ِ) سورة التوبة، الآية: ُِٖ. (ّ) الشحود، موسوعة الرد على المذاىب الفكرية المعاصرة، ط ُ، ّٔ/ ّٗٗػ ََْ. (ْ) سورة يوسف، الآية: َُٖ . (ٓ) القارم، موسوعة الرد على الصوفية، طُ، ُْٓ /َّٔ. (ٔ) الشحود، الخلاصة في فقو الدعوة، طُ، ُ/ُٓٗ.
عدد الصفحات ٣٩23 ك ىو من يراد دعوتو، ك ىم الناس بصيعا بوجو عاـ ، ك أىل الإسلبـ بوجو خاص،فرسالة الإسلبـ رسالة للعابؼبْ، قاؿ تعالذ: ﴿ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾(ُ)، كقاؿ تعالذ: ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾(ِ)، كقاؿ تعالذ: ﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ﴾(ّ). كمن أجل ذلك فالبشر بصيعا مدعوكف إلذ ىذا الدين، كالناس بصيعا ىم أمة الدعوة الذين أرسل إليهم رسولنا بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم. كابؼدعوكف ىم العنصر الأساس من عناصر الدعوة إلذ ا﵁ عز كجل، إذ ما شرع الدعوة إلا لأجلهم، كما أرسل الرسل إلا لدعوتهم، لذا بهب الاىتماـ بهم، كدراسة حالاتهم، كالتصرؼ بذاىها بدا يناسبها، بفا يقرره الشرع ابغنيف (ْ). ج)ـ المدعو إليو (الموضوع): دين الإسلبـ ىو الذم يراد دعوة الناس إليو، كبضلهم عليو، ك دين الإسلبـ ىو سبيل ا﵁، كصراطو ابؼستقيم، قاؿ تعالذ: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾(ٓ)، ك قاؿ تعالذ: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾(ٔ)، كقاؿ تعالذ: ﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾(ٕ). (ُ) سورة الأعراؼ، الآية: ُٖٓ. (ِ) سورة سبأ، الآية: ِٖ. (ّ) سورة الفرقاف، الآية: ُ. (ْ) آؿ عرعور، منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر، طُ، ُ/ٕٗ. (ٓ) سورة النحل، الآية: ُِٓ. (ٔ) سورة يو سف، الآية: َُٖ. (ٕ) سورة القصص، الآية: ٕٖ .
عدد الصفحات ٤٠24 فالدعوة إلذ ا﵁ ىي: الدعوة إلذ توحيده، ك الإبياف بو، ك الدخوؿ بُ دينو، ك صراطو ابؼستقيم، كشرعو القونً، كىو دين الإسلبـ الذم بعث بو خابً الرسل صلى ا﵁ عليو كسلم بخصائصو العظيمة ابؼميزة لو عن سائر الأدياف، من شمولو كعمومو، ككسطيتو، كجلبو للمصالح، كدفعو للمضار(ُ). (ُ) ابؼنتدل الإسلبمي، مجلة البيان،ع ُٔٗ/ْٗ.
عدد الصفحات ٤١25 المبحث الرابع: أساليب الدعوة أساليب الدعوة أك الطرؽ الصحيحة بؼمارسة الدعوة، ىي تعتبر عناصر مهمة لإيصاؿ الإسلبـ إلذ الناس كدعوتهم إليو، كلا شك بُ أف القرآف الكرنً ما كاف لو أف يهمل تلك ابؼسألة، لذلك ببْ القرآف الأساليب الأساسية كابؽامة للدعوة الإسلبمية بآيات جلية ابؼعبُ صربوة العبارة، قاؿ تبارؾ كتعالذ: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿﴾(ُ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾(ِ)، فأساليب الدعوة كما كردت بُ الآيتبْ الشريفتبْ أربعة، كىي: ُ- ابغكمة ِ- ابؼوعظة ابغسنة ّ- ابعداؿ ابغسن ْ- البصبّة(ّ). أولا: الحكمة: كىي القوؿ ا﵀كم ابؼتقن الذم لا يتسرب إليو خلل من كذب أك خطأ أك إبهاـ أك غموض أك غبّ ذلك، كاتسع مفهوـ ابغكمة حبٌ صار مفهوما كليا يندرج برتو مفاىيم متعددة، فكل عمل أك قوؿ يتطابق مع الواقع كامتنع عليو النقد أك الرد كابؼعارضة كاف عملب أك قولا حكيما، فنقوؿ: قوؿ حكيم، كسلوؾ حكيم، كرأم حكيم، كىكذا... لذلك كاف ابغكم أعم من ابغكمة، لأف ابغكم يتصف بالظلم كالعدؿ، كابغكمة لا تستعمل إلا عند العدؿ فقط، فنقوؿ حكم بابغكمة، أم فصل ببْ الناس بدا بينع ابػلل، ك النقص، كالنقد، كابؼعارضة ... كىذا معبُ قولو تعالذ عن داككد عليو السلبـ: ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾(ْ)، أم أبؽمناه ابغقيقة، كالقدرة على بيانها كإظهارىا بالألفاظ كابعمل الفاصلة البٍ لا إبهاـ فيها كغموض(ٓ). (ُ) سورة النحل، الآية: ُِٓ. (ِ) سورة يوسف، الآية: َُٖ. (ّ) الشحود، موسوعة الدين النصيحة، ط ُ، ِ/َٗ. (ْ) سورة ص، الآية: َِ. (ٓ) الشحود، موسوعة الدين النصيحة، ط ُ، ِ / ُٗ.
عدد الصفحات ٤٢26 كتعريف ابغكمة ابؼطلوبة بُ الدعوة الإسلبمية، أف ابغكمة ىي "إصابة ابغق بالعلم كالعقل"(ُ)، أك أف ابغكمة ىي: "كضع الشيء بُ موضعو اللبئق بو "(ِ)، لكن ىذين التعريفبْ بعانب من جوانب ابغكمة، كليسا تعريفبْ بؼفهومها الكلي، فإف مراعاة أحواؿ ابؼدعو إلذ الإسلبـ من ابغكمة، أحوالو ابؼادية، كالنفسية، كالفكرية، كالاجتماعية، حبٌ أحوالو الع ارضة، كعدـ مراعاتها ليس من ابغكمة، بل من ابغماقة البٍ لا ينتج عنها سول تنفبّ ابؼدعو، كالقدرة على استعماؿ ابغجة كالبرىاف من ابغكمة، فإف استعماؿ الدليل بُ غبّ موضعو، أك ابغجة حبٌ لو كان صحيحة بُ غبّ مناسبتها ليس من ابغكمة، كاختيار أكلويات ابؼواضيع من ابغكمة، كاختيار ابؼوضوع غبّ ابؼناسب للمقاـ كذلك ليس من ابغكمة، كما أف دراسة علم الدعوة كمتطلباتو من ابغكمة بُ الدعوة، كالاربذالية فيها خلبؼ ابغكمة(ّ). ثانيا: الموعظة الحسنة: ابؼوعظة ابغسنة أسلوب ىاـ من أساليب الدعوة الإسلبمية، كىي العلبمة على مصداقية الداعية أك عدـ مصداقيتو، كبعبارة أخرل: ىي العلبمة الفاصلة ببْ الداعية إلذ ا﵁ الذم لا غاية لو سول ا﵁، كببْ الداعية إلذ نفسو أك إلذ شيء آخر غبّ ا﵁ تبارؾ كتعالذ، لذلك كصفها ا﵁ سبحانو كتعالذ بابؼوعظة ابغسنة، لأف الداعية الإسلبمي لا يريد من الناس جزاءا كلا شكورا، بل كل ما يريده منهم ىو عودتهم إلذ ا﵁، كعبادتهم إياه. كابؼوعظة ىي: "زجر مقبَف بتخويف "(ْ)، أك ىي "التذكبّ بابػبّ فيما يرؽ لو القلب "(ٓ)، ككل من ابؼعنيبْ صحيح بُ ابؼوعظة، فالزجر ابؼقبَف بتخويف يسمى موعظة، كما بُ قولو تعالذ: ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴾(ٔ)، (ُ) الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ط ُ، مادة: حكم، ُ/ِِٓ. (ِ) الندكم، التفسير القيم، طُ، ُ/ّٖٓ. (ّ) الشحود، موسوعة الدين النصيحة، ط ُ، ِ/ُٗ. (ْ) الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ط ُ، مادة: كعظ، ِ/ِّٓ. (ٓ) الفر اىيدم، كتاب العين، ط ُ، مادة: اتعظ، ِ /ِٖٖ. (ٔ) سورة ىود، الآية: ْٔ.
عدد الصفحات ٤٣27 كقولو تعا : ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾(ُ)، فمعبُ الوعظ بُ الآيتبْ ىو الزجر ابؼقبَف بتخويف، ككذلك التذكبّ بابػبّ بدا يرؽ لو القلب كرد بُ قولو تعالذ: ﴿ﮉ ﮊ ﮋ﴾(ِ)، أم يذكركم لعلكم تتذكركف، كلكن ابؼعبُ الأكؿ ىو الأشهر بُ استعماؿ لفظ ابؼوعظة. كبيكن تعريف ابؼوعظة ابغسنة بأنها ىي ال نصيحة ابؽادفة إلذ ابػبّ، كالدالة عليو؛ كىذا ىو ابؼعبُ العاـ لكلمة موعظة، فالزجر موعظة، كلكن ابؼوعظة ليس بُ كل معانيها زجرا، فقد تستعمل كلمة موعظة بقدر الأمر ابؼستتبع للخبّ كما بُ قولو تعالذ: ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ﴾(ّ)، بدعبُ قل إبما آمركم بأف تفعلوا كاحدة من اثنتبْ أف تقوموا ﵁ مثبُ أك أفرادا، كالزجر أك الأمر أك التذكبّ أك غبّ ذلك بفا يستتبع شيئا ما يسمى نصيحة، فإف كاف ابؼستتبع خبّا كان موعظة حسنة، كإف كاف ابؼستتبع شرا كان ابؼوعظة سيئة، كقد كردت كلمة موعظة بُ القرآف بدعاني متعددة، منها على سبيل ابؼثاؿ، قولو تعالذ: ﴿ ﮘ ﮙ ﮚ﴾(ْ)، أم كحذرىم كخوفهم، كقولو تعالذ: ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ﴾(ٓ)، أم ينهاكم كبوذركم. كبيكن بعد ما تقدـ كضع تعريف للموعظة ابغسنة ابؼقصودة بُ قولو تعالذ: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾(ٔ)، بأنها ىي القوؿ البليغ اللبْ ابؽادئ ابؼتضمن لتخويف كزجر، بقصد ابغث على فعل ابػبّ كترؾ الشر (ٕ). (ُ) سورة النساء، الآية: ّْ. (ِ) سورة النحل، الآية: َٗ. (ّ) سورة سبأ، الآية: ْٔ. (ْ) سورة النساء، الآية: ّٔ. (ٓ) سورة النور، الآية: ُٕ. (ٔ) سورة النحل، الآية: ُِٓ. (ٕ) الشحود، موسوعة الدين النصيحة، ط ُ، ِ/ ُٗػِٗ.
عدد الصفحات ٤٤28 ثالثا: الجدال بالتي ىي أحسن (الجدال الحسن كابعداؿ كابؼوعظة، دليل كعلبمة على حسن النية أك سوء النية عند الداعية، كلكنها بُ ابعداؿ أكضح كأكثر دلالة على النية، كذلك لأف ابعداؿ مباراة مع ابػصم كتبادؿ حجج لإثبات كل كاحد صحة ما ىو عليو، كىنا مكمن ابػطورة، أك الشعرة الفاصلة ببْ النية ابغسنة بُ ابعداؿ كالنية السيئة فيو، لأف المجادؿ يبحث عن النصر كالتفوؽ بُ ابعداؿ، فإف كاف ابعداؿ انتصارا للذات كان النية سيئة، كإف كاف الانتصار ﵁ كإحقاؽ ابغق كان النية صابغة، فقد بهادؿ الداعية بقصد الدعوة إلذ الإسلبـ، كبُ خضم ابعداؿ كابػصاـ ابغوارم يتحوؿ القصد إلذ سعي لإثبات التفوؽ الشخصي كابؼصداقية الأنانية، كبعبارة أخرل يتحوؿ ابعداؿ من السعي لإثبات صحة الإسلبـ كأحقيتو بُ الاتباع إلذ السعي لإثبات أف المجادؿ على حق كخصمو على باطل، كىنا يكوف ابعداؿ حوؿ أمر شخصي، كليس جدالا موضوعيا ىادفا، كىذا النوع من ابعداؿ لا يصل بابؼتجادلبْ إلا إلذ العداء كالتخاصم كالتنازع، لأنو ليس ﵁ كلا لإحقاؽ حق، كإبطاؿ باطل، كىو النوع الذم نهى ا﵁ تبارؾ كتعالذ عنو بُ قولو تعالذ: ﴿ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾(ُ)، كللوصوؿ إلذ مثالية بُ ابعداؿ كبرقيق معبُ ابعداؿ ابغسن الذم أمر ا﵁ تبارؾ كتعالذ بإتباعو كأسلوب بُ الدعوة إلذ الإسلبـ، بهدر تعريف معبُ ابعداؿ كمقوماتو (ِ). معنى الجدال: "ابعداؿ ىو ابؼفاكضة على سبيل ابؼنازعة من جدل ابغبل أم أحكم فتلو"(ّ)، كىذا التعريف لا يبعد كثبّا عن معبُ ابعداؿ، إلا أنو بيكن أف يقاؿ: ىو تبادؿ ابغجج على سبيل تفنيد أحد ا﵀تجبْ حجج الآخر كتثبي قولو، كيتنوع ابعداؿ إلذ حسن كسيء باعتبار ىدفو كغايتو، كباعتبار أسلوبو كطريقتو، فابعداؿ ابؽادؼ إلذ إحياء عصبي ات عرقية أك عنصرية أك طائفية، أك غرضو التعالر، كالتفاضل الشخصي كالأناني، أك بقصد الشهرة كالتظاىر، جداؿ سيء، حبٌ لو كان الوسيلة جيدة (ُ) سورة البقرة، الآية: ُٕٗ. (ِ) الشحود، موسوعة الدين النصيحة، ط ُ، ِ/ِٗ. (ّ) الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ط ُ، مادة: جدؿ، ُ/ُٕٓ.
عدد الصفحات ٤٥29 كعلمية، ككذلك إذا كاف أسلوبو الطعن كابؼغالطة كالتجريح ككشف العورات كالكذب جداؿ سيء، حبٌ لو كان الغاية سامية كنبيلة، فلب ال وسيلة تبرر الغاية، كلا الغاية تبرر الوسيلة بُ ابعداؿ السيئ، كأما ابعداؿ ابغسن فهو الذم يكوف ىدفو الأكؿ كالأخبّ ىو ابغق كالوصوؿ إلذ ابغقيقة، كليس إلذ غبّىا مع مراعاة الوسيلة العلمية الصابغة الشريفة (ُ). 3ـ البصيرة فيالدعوة إلى الله: عرؼ العلماء البصبّة بعد ة تعاريف، منها قوؿ بعضهم" كالبصبّة: ىي ابؼعرفة البٍ بسيز بها ببْ ابغق كالباطل"(ِ)، كالبصبّة ىي: "قوة الإدراؾ كالفطنة كالعلم كابػبرة "(ّ)، فمن استقاـ على دين ا﵁ رزؽ البصبّة بُ الدين كالدعوة، فصار يدعو إلذ ا﵁ على بصبّة كيقبْ كبرىاف كعلم (ْ). إف البصبّة من الفرائض بُ الداعي الذم يدعو إلذ ا﵁، كإذا ترؾ الفريضة فهو آبٍ، كسبيل البصبّة بُ الدعوة العلم بها، كسبيل البصبّة بُ أسلوب الدعوة الرفق كالاتزاف كأخذ الأمور مأخذ الركية كالتعقل(ٓ)، فهي ليس دعوة عامية، كلا نعرة جاىلية، كلا تقليدا لفلبف كفلبف، بل ىي دعوة مستبصرة؛ شعارىا قولو تعالذ: ﴿ﯵ ﯶ ﯷﯸﯹ ﯺ﴾(ٔ)، وفيصلها: ابغجة القاطعة اليقينية البينة، كىي بصبّة بُ كل شيء؛ بصبّة بُ حقيقة الدعوة، فيعلم الإنساف إلذ ماذا يدعو، كماذا يريد من الناس، كبصبّة بطريقة الدعوة كمعرفة ما بول كما لا بول، كسلوؾ السبيل الأقوـ لتحصيل ابؼ راد، كإدراؾ العوائق كالعقبات البٍ تعبَض سبيل الداعية؛ ليتسلح بؽا كيستعد كلا يفاجأ بها، كبصبّة بحاؿ ابؼدعوين، تعبْ على تلمس أسباب ىدايتهم، كبصبّة بأعداء الدعوة؛ ليكوف الداعي منهم على حذر، كبصبّة بالنفس؛ ليعرؼ الداعي مقصده كنيتو (ُ) الشحود، موسوعة الدين النصيحة، طُ، ِ/ِٗػّٗ. (ِ) البغوم، معالم التنزيل، طُ، ِ/ُٖٓ. (ّ) إبراىيم، كالنجار، كعبد القادر، ك الزيات، المعجم الوسيط، ط ُ، باب الباء، ُ/ٗٓ. (ْ) عويضة، فصل الخطاب، ط ُ، ُ/ُٗٓ. (ٓ) بؿمود، فتاوى عبد الحليم محمود، ط ُ، ُ/ِٕٕ. (ٔ) سورة البقرة، الآية: ُُُ.
عدد الصفحات ٤٦31 كدافعو؛ فلب يلتبس عليو الأمر، كلا تتداخل عنده ابؼقاصد كلا يغالطو الشيطاف فيزين لو القبيح، أك يقبح لو ابغسن، كيغريو بالتعصب كالغضب كابغمية للنفس أك للمذىب أك للطائفة أك للجماعة أك للئقليم أك للشيخ أك لغبّ ذلك(ُ). فالبصبّة تنقسم إلذ ثلبثة أقساـ: ُ - البصبّة بدا يدعو إليو (أم البصبّة بالدعوة). ِ - البصبّة بحاؿ ابؼدعو. ّ - البصبّة بكيفية الدعوة. فهذه ثلبثة أقساـ للبصبّة، علم بالدعوة كعلم بحاؿ ابؼدعو كعلم بكيفية الدعوة كطريقتها. أولا: البصيرة بالدعوة: أف يكوف الداعية عابؼا بابغكم الشرعي الذم يدعو إليو، فربدا دعا إلذ شيء ظن أنو كاجب كىو ليس بواجب، فيلزـ الناس ما لد يلزمو ا﵁ عز كجل، كربدا دعا إلذ ترؾ شيء ظنو أنو حراـ كىو ليس بحراـ، فيحرـ على الناس أمرا أباحو ا﵁ عز كجل بؽم، كالعكس بالعكس. ثانيا: البصيرة بحال المدعو: أف يعرؼ الداعية حاؿ ابؼخاطببْ، كالدليل على أبنية معرفة الداعية بحاؿ ابؼدعو ين حديث معاذ بُ الصحيح أف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم بؼا أرسلو إلذ اليمن، قاؿ لو عليو الصلبة كالسلبـ: «إنك تأبٌ قوما أىل كتاب فليكن أكؿ ما تدعوىم إليو شهادة أف لا إلو إ ا﵁...»ابغديث(ِ)، قاؿ لو ذلك ليعرؼ معاذا حاؿ ابؼدعوين، فالبصبّة بحاؿ ابؼدعو من أىم ابؼهمات حبٌ يستطيع الإنساف أف يصل إلذ ابػبّ بُ دعوتو. ثالثا: البصيرة بكيفية الدعوة وطريقتها، لقد دلنا ا﵁ تبارؾ كتعالذ إلذ الطريقة ابؼثلى بُ الدعوة إليو كترتيب الأكلويات، كالدليل من القرآف على كيفية الدعوة قولو سبحانو كتعالذ: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ (ُ) العودة، دروس للشيخ سلمان العودة، ط ُ، ّٖ/ٔ. (ِ) أخرجو البخارم بُ صح يحو، كتاب ابعمعة، باب الطيب للجمعة، ّ/ْٖٗ، حديث رقم ُْٖٓ، كأخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الإبياف، باب الدعاء إلذ الشهادتبْ، ُ/ّٖ، حديث رقم ُِّ.
عدد الصفحات ٤٧31 ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾(ُ)، فابؼدعوكف إلذ طريق ا﵁ منهم من ىو خالر الذىن، طيب بُ حقيقتو، إذا عرؼ ابغق بسسك بو، فهذا يدعى بابغكمة، كمن الناس من ىو مشتغل بالباطل، عالد بأنو مبعد عن ابغق، فهذا بوتاج إلذ موعظة حسنة بُ ألفاظها كمعانيها حبٌ يقبل إلذ ا﵁، كمن الناس من لا ينفع معو إلا ابعداؿ بالبٍ ىي أحسن، كإلا انتقل معو بعد ذلك إلذ ابعلبد(ِ)، كما قاؿ العلماء بُ قولو تعالذ: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ...﴾، أف ا﵁ ذكر سبحانو كتعالذ مراتب الدعوة، كجعلها ثلبثة أقساـ بحسب حاؿ ابؼدعو، فإنو إما أف يكوف طالبا للحق بؿبا لو مؤثرا لو إذا عرفو، فهذا يدعى بابغكمة، كلا بوتاج إلذ موعظة كجداؿ، كإما أف يكوف مشتغلب بضد ابغق، كلكنو إذا عرفو اتبعو، فهذا بوتاج إلذ موعظة بالبَغيب كالبَىيب، كإما أف يكوف ىذا ابؼدعو معاندا معارضا، فهذا بهادؿ بالبٍ ىي أحسن، فإف رجع كإلا انتقل معو إلذ ابعلبد إف أمكن (ّ). كتظهر أبنية البصبّة بُ الدعوة بُ كو نها صفة من صفات الأنبياء كالعلماء الراسخبْ ، ككونها ركن ا من أركاف الدعوة، ككونها بذنب الداعية الضعف بُ الرأم، كالابكراؼ بُ ابؼنهج، كما أف بها تستثمر الأكقات، كتعرؼ الأكلويات، كيعطى كل ذم حق حقو (ْ). (ُ) سورة النحل، الآية: ُِٓ. (ِ) عبد الكرنً، العلم والدعوة، ط ُ، ُ/ُُّٖ. (ّ) ابن ابعوزية، مفتاح دار السعادة، ط ُ، ُ/ُّٓ. (ْ) العنزم، البصيرة في الدعوة إلى الله، طُ، ُ/ ّ.
عدد الصفحات ٤٨