218 ك(ثاني اثنبْ)، يقوؿ: أخرجوه كىو أحد الاثنبْ، أ م: كاحد من الاثنبْ، ككذلك تقوؿ العرب: "ىو ثاني اثنبْ" يعبِ: أحد الاثنبْ، ك"ثالث ثلبثة، كرابع أربعة"، يعبِ: أحد الثلبثة، كأحد الأربعة (ُ). وفي السكينة ثلاثة أقوال: أحدىا: أنها الربضة، كالثاني: الوقار، كالثالث: السكوف كالطمأنينة، كىو أصح، كبُ ىاء «عليو»ثلبثة أقواؿ: أحدىا: أنها ترجع إلذ أبي بكر ، كاحتج من نصر ىذا القوؿ بأف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم كاف مطمئنا، كالثاني: أنها ترجع إلذ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، لأف السياؽ فيو أصلب، كإبما ذكر أبو بكر معو عرضا، كالثالث: أف ابؽاء ىاىنا بُ معبُ تثنية، لأف السياؽ فيهما بصيعا، كالتقدير: فأنزؿ ا﵁ سكينتو عليهما، فاكتفى بإعادة الذكر على أحدبنا من إعادتو عليهما، كقولو: ﴿ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴾(ِ)(ّ). قولو تعالذ: {﯁} أم: قواه: يعبِ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم بلب خلبؼ،{ ﯂ } كىم ابؼلبئكة، بؼا كاف بُ الغار، صرف ابؼلبئكة كجوه الكفار كأبصارىم عن رؤيتو، فإف قيل: إذا كقع الاتفاؽ أف ىاء الكناية بُ { ترجع إلذ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم ، فكيف تفارقها ىاء بوتاج إليها ابؼنزعج، كلد يكن النبي صلى ا﵁ عليو كسلم منزعجا، فأما التأييد بابؼلبئكة، فلم يكن إلا للنبي صلى ا﵁ عليو كسلم كنظبّ ىذا قولو: ﴿ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾(ْ). يعبِ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم ، {ﯦ}يعبِ: ا﵁ عز كجل (ٓ). (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُْ / ِٕٓ. (ِ) سورة التوبة، الآية: ِٔ. (ّ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ّ / ُٖٕ. (ْ) سورة الفتح، الآية: ٗ. (ٓ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ّ / ُٕٗ.
عدد الصفحات ٢٢٥219 { } أم: الساقطة ابؼخذكلة، فإف الذين كفركا قد كانوا على حرد قادر ين، بُ ظنهم على قتل الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم، كأخذه، فعملوا غاية بؾهودىم بُ ذلك، فخذبؽم ا﵁ كلد يتم بؽم مقصودىم، بل كلا أدركوا شيئا منو (ُ). كآيتاف نزلتا بسبو رضي ا﵁ عنو، أكلابنا: قولو تعالذ: ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ﴾(ِ). ابؼشهور من الركايات أف ىذه الآية نزل بُ قصة أبى بكر بن أبى قحافة رضي ا﵁ عنو كمسطح بن أثاثة(ّ)، كذلك أنو كاف ابن خالتو، ككاف من ابؼهاجرين البدريبْ ابؼساكبْ، ككاف أبو بكر رضي ا﵁ عنو ينفق عليو بؼسكنتو كقرابتو، فلما كقع أ مر الإفك، كقاؿ فيو مسطح ما قاؿ، حلف أبو بكر ألا ينفق عليو، كلا ينفعو بنافعة أبدا، فجاء مسطح فاعتذر، كقاؿ: إبما كن أغشى بؾالس حساف، فأبظع كلا أقوؿ، فقاؿ لو أبو بكر: لقد ضحك كشارك فيما قيل، كمر على بيينو، فنزل الآية، كقيل: إف بصاعة من ابؼؤمنبْ قطعوا منافعهم عن كل من قاؿ بُ الإفك، كقالوا: كا﵁ لا نصل من تكلم بُ شأف عائشة، فنزل الآية بُ بصيعهم، كالأكؿ أصح، غبّ أف الآية تتناكؿ الأمة إلذ يوـ القيامة، بألا يغتاظ ذك فضل كسعة، فيحلف ألا ينفع من ىذه صفتو غابر الدىر، إذ العبرة بعموـ اللفظ لا بخصوص السبب(ْ). (ُ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ّّٕ. (ِ) سورة النور، الآية: ِِ. (ّ) ىو مسطح بن أثاثة، من قريش، صحابي، كاف ابظو عوفا، كلقب بدسطح، فغلب عليو، كأمو بن خالة أبى بكر، ككاف أبو بكر بيونو لقرابتو منو، فلما كاف حديث أىل الإفك بُ أمر عائشة حلف أبو بكر أف لا ينفق عليو، فنزل الآية: ﴿ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾ فعاد أبو بكر إلذ الإنفاؽ عليو.النويرم، نهاية الأرب في فنون الأدب، طُ، ُ/ِٔ. (ْ) القرطبي، الجامع، طُ، ُِ / َِٕ.
عدد الصفحات ٢٢٦211 قولو تعالذ: كلا يأتل، يعبِ كلا بولف، كىو يفعل من الألية، كىي القسم، ك (أكلوا الفضل منكم كالسعة) يعبِ أكلو الغبُ كالسعة(ُ). كثانيتهما: قولو تعالذ: ﴿ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾(ِ). كقولو: { ﭚ ﭛ } أم: كسيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى، بٍ فسره بقولو: {ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ} أم: يصرؼ مالو بُ طاعة ربو؛ ليزكي نفسو كمالو كما كىبو ا﵁ من دين كدنيا، {ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ } أم: ليس بذلو مالو بُ مكافأة من أسدل إليو معركفا، فهو يعطي بُ مقابلة ذلك، كإبما دفعو ذلك {ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ } أم: طمعا بُ أف بوصل لو رؤيتو بُ الدار الآخرة بُ ركضات ابعنات، قاؿ ا﵁ تعالذ: { ﭯ ﭰ } أم: كلسوؼ يرضى من اتصف بهذه الصفات، كقد ذكر غبّ كاحد من ابؼفسرين أف ىذه الآيات نزل بُ أبي بكر الصديق، رضي ا﵁ عنو، حبٌ إف بعضهم حكى الإبصاع من ابؼفسرين على ذل ك، كلا شك أنو داخل فيها، كأكلذ الأمة بعمومها، فإف لفظها لفظ العموـ، كىو قولو تعالذ: { ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ } كلكنو مقدـ الأمة كسابقهم بُ بصيع ىذه الأكصاؼ كسائر الأكصاؼ ابغميدة؛ فإنو كاف صديقا تقيا كربيا جوادا بذالا لأموالو بُ طاعة مولاه، كنصرة رسوؿ ا﵁، فكم من دراىم كدنانبّ بذبؽا ابتغاء كجو ربو الكرنً، كلد يكن لأحد من الناس عنده منة بوتاج إلذ أف يكافئو بها، كلكن كاف فضلو كإحسانو على السادات كالرؤساء من سائر القبائل(ّ)، كىذا على أف (أفعل) التفضيل غبّ مراد، كإبما ابؼراد: التقي، فيك وف عاما، أما إذا كاف (أفعل) مرادا منو التفضيل، بدعبُ الأكثر تقول، فلب شك أف أبا بكر الصديق رضي ا﵁ عنو كأرضاه، كاف أتقى الأمة بعد رسوبؽا، عليو أفضل الصلبة كأزكى التسليم. (ُ) البغوم، معالم التنزيل، طُ، ّ / ّٓٗ. (ِ) سورة الليل، الآيات: ُٕ-ُِ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٖ / ِِْ.
عدد الصفحات ٢٢٧211 ثانيا: أم المؤمنين (عائشة بنت أبي بكر الصديق التيمية رضي الله عنهما): ىي بن الإماـ الصديق الأكبر، خليفة رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- أبي بكر عبد ا﵁ بن أبي قحافة، القرشية، التيمية، ابؼكية، النبوية، أـ ابؼؤمنبْ، زكجة النبي -صلى ا﵁ عليو كسلم- أفقو نساء الأمة على الإطلبؽ، كأمها: ىي أـ ركماف بن عامر بن عوبير بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة الكنانية، كمسندىا: يبلغ ألفبْ كمائتبْ كعشرة أحاديث، اتفق بؽا البخارم كمسلم على: مائة كأربعة كسبعبْ حديثا، كانفرد البخارم بأربعة كبطسبْ، كانفرد مسلم بتسعة كستبْ، توفي سنة س أك سبع أك بشاف كبطسبْ من ابؽجرة، رضي ا﵁ عنها كأرضاىا (ُ). قاؿ تعالذ: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾(ِ). إلذ آخر الآيات، كىو قولو: ﴿ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ﴾(ّ). ىذه العشر الآيات كلها نزل بُ شأف عائشة أـ ابؼؤمنبْ، رضي ا﵁ عنها، حبْ رماىا أىل الإفك كالبهتاف من ابؼنافقبْ بدا قالوه من الكذب البح كالفرية البٍ غار ا﵁ تعالذ بؽا كلنبيو، صلوات ا﵁ كسلبمو عليو، فأنزؿ ا﵁ عز كجل براءتها صيانة لعرض الرسوؿ، عليو أفضل الصلبة كالسلبـ، فقاؿ: { ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ } أم: بصاعة منكم، يعبِ: ما ىو كاحد كلا اثناف، بل بصاعة، فكاف ابؼقدـ بُ ىذه اللعنة عبد ا﵁ بن أبي بن سلوؿ رأس ابؼنافقبْ، فإنو كاف بهمعو كيستوشيو، حبٌ دخل ذلك بُ أذىاف بعض ابؼسلمبْ، فتكلموا بو، كجوزه آخركف منهم، كبقي الأمر كذلك قريبا من شهر، حبٌ نزؿ القرآف (ْ). وحاصلها: أف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، بُ بعض غزكات و، كمعو زكجتو عائشة الصديقة بن الصديق، فانقطع عقدىا فابكبس بُ طلبو، كرحلوا بصلها كىودجها، فلم يفقدكىا، بٍ استقل ابعيش (ُ) الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ /ُُٕ- ُُٗ. (ِ) سورة النور، الآية: ُُ. (ّ) السورة السابقة ، الآية: َِ. (ْ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ُٗ.
عدد الصفحات ٢٢٨212 راحلب، كجاءت مكانهم، كعلم أنهم إذا فقدكىا، رجعوا إليها فاستمركا بُ مسبّىم، ككاف صفواف بن ابؼعطل السلمي(ُ)، من أفاضل الصحابة رضي ا﵁ عن و، قد عرس(ِ) بُ أخريات القوـ كناـ، فرأل عائشة رضي ا﵁ عنها فعرفها، فأناخ راحلتو، فركبتها من دكف أف يكلمها أك تكلمو، بٍ جاء يقود بها بعد ما نزؿ ابعيش بُ الظهبّة، فلما رأل بعض ابؼنافقبْ الذين بُ صحبة النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، بُ ذلك السفر بؾيء صفواف بها بُ ىذه ابغاؿ، أشاع ما أشاع، ككشى ابغديث، كتلقفتو الألسن، حبٌ اغبَ بذلك بعض ابؼؤمنبْ، كصاركا يتناقلوف ىذا الكلبـ، كابكبس الوحي مدة طويلة عن الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم، كبلغ ابػبر عائشة بعد ذلك بددة، فحزن حزنا شديدا، فأنزؿ ا﵁ تعالذ براءتها بُ ىذه الآيات، ككعظ ا﵁ ابؼؤمنبْ، كأعظم ذلك، ككصاىم بالوصايا النافعة، فقولو تعالذ: { ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ } أم: الكذب الشنيع، كىو رمي أـ ابؼؤمن {ﭕ ﭖ } أم: بصاعة منتسبوف إليكم يا معشر ابؼؤمنبْ، منهم ابؼؤمن الصادؽ بُ إبيانو، كلكنو اغبَ ببَكيج ابؼنافقبْ، كمنهم ابؼنافق(ّ). ثالثا: أم المؤمنين (حفصة بنت عمر الفاروق رضي الله عنهما): ىي حفصة بن عمر بن ابػطاب العدكية أـ ابؼؤمنبْ، بن أمبّ ابؼؤمنبْ أبي حفص عمر بن ابػطاب، تزكجها النبي -صلى ا﵁ عليو كسلم - بُ سنة ثلبث من ابؽجرة، كتوفي سنة إحدل كأربعبْ، عاـ ابعماعة (ْ). قاؿ تعالذ: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴾(ٓ) الآيات. (ُ) ىو صفواف بن ابؼعطل بن رحضة السلمي الذكواني، صحابي، شهد ابػندؽ كابؼشاىد كلها، كحضر فتح دمشق، كاستشهد بأرمينية، كقيل: بُ بظيساط، الصفدم، الوافي بالوفيات، طُ، ٓ / ِْٗ. (ِ) عرس ىنا: من التعريس: نزكؿ القوـ بُ السفر من آخر الليل، يقعوف فيو كقعة للبسبَاحة بٍ يربرلوف. ابعوىرم، الصحاح، طْ، ْ / ٖٔ. (ّ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ّٔٓ. (ْ) بظي ىذا العاـ (عاـ ابعماعة) لاجتماع كلمة ابؼسليمن في و. الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ / َُِ- َِِ. (ٓ) سورة التحرنً، الآية: ُ.
عدد الصفحات ٢٢٩213 يقوؿ تعالذ ذكره لنبيو بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم: يا أيها النبي ا﵀رـ على نفسو ما أحل ا﵁ لو، يبتغي بذلك مرضاة أزكاجو، لد بررـ على نفسك ابغلبؿ الذم أحلو ا﵁ لك، تلتمس بتحربيك ذلك مرضاة أزكاجك، كاخ تلف أىل العلم بُ ابغلبؿ الذم كاف ا﵁ جل ثناؤه أحلو لرسولو، فحرمو على نفسو ابتغاء مرضاة أزكاجو، فقاؿ بعضهم: كاف ذلك مارية بفلوكتو القبطية (ُ)، حرمها على نفسو بيمبْ أنو لا يقربها طلبا بذلك رضا حفصة بن عمر زكجتو، لأنها كان غارت بأف خلب بها رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم بُ يومها كبُ حجرتها(ِ). كقيل: إف ذلك كاف بُ برربيو العسل (ّ)، كما بُ البخارم عند ىذه الآية: عن عائشة قال : كاف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم يشرب عسلب عند زينب بن جحش، كبيكث عندىا، فتواطأت أنا كحفصة على: أيتنا دخل عليها، فلتقل لو: أكل مغافبّ (ْ)؟ إني أجد منك ريح مغافبّ، قاؿ: "لا كلكبِ كن أشرب عسلب عند زينب بن جحش، فلن أعود لو، كقد حلف لا بزبرم بذلك أحدا"(ٓ). كاعلم أيها القارئ أف العلماء كما اختلفوا حوؿ السبب الذم من أجلو نزل ىذه الآيات، اختلفوا أيضا بُ البَجيح بينهما، فذىب بعضهم إلذ الأخذ بالأكؿ، لأنو الأليق كالأنسب بسبب نزكؿ الآية، كذىب آخركف إلذ الأخذ بالثاني، لأنو الأصح من الأكؿ، حيث ركاه البخارم، كرجحو، (ُ) ىي مارية بن شمعوف القبطية، أـ إبراىيم ، من سرارم النبي صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم، مصرية الأصل، بيضاء، كلدت بُ قرية " حفن " من كورة " أنصنا " بدصر، كأىداىا ابؼقوقس القبطي (صاحب الا سكندرية كمصر) سنة ٕىػ إلذ النبي صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم، ابغلبي، السيرة الحلبية، ّ / ُْٗ. (ِ) القرطبي، الجامع، ط ُ، ِّ / ْٕٓ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٖ / َُٔ. (ْ) مغافبّ، (ج) مغفار، كىو صمغ حلو يسيل من شجر العرفط، يؤكل أك يوضع بُ ثوب بٍ ي نضح بابؼاء فيشرب. إبراىيم، المعجم الوسيط، ط ُ، ِ / ٔٓٔ. (ٓ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب التفسبّ، باب ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ ُ / ِّٓٓ، حديث رقم: ُِْٗ.
عدد الصفحات ٢٣٠214 كسلك فريق ثالث مسلك ابعمع، كقاؿ: ىذاف سبباف صحيحاف لنزكؿ الآية، كابعمع بفكن بوقوع القصتبْ: قصة العسل كقصة مارية، كأف القرآف نزؿ فيهما بصيعا (ُ). قاؿ تعالذ: ﴿ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴾(ِ). قولو تعالذ: (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ) أم: كاذكر إذ أسر النبي إلذ حفصة حديثا" يعبِ بررنً مارية على نفسو كاستكتامو إياىا ذلك، كقيل : أسر إليها أف أباؾ كأبا عائشة يكوناف خليفبٍ على أمبٍ من بعدم، كقيل: أسر أمر ابػلبفة بعده إلذ حفصة، فذكرتو حفصة (ّ)، كالقولاف الأخبّاف متقارباف، كالأكؿ أقرب، كا﵁ أعلم، فيظهر بذلك أف ابؼراد ببعض أزكاجو: حفصة بلب خلبؼ ببْ ابؼفسرين. قولو تعالذ: ﴿ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾(ْ). يقوؿ تعالذ ذكره: إف تتوبا إلذ ا﵁ أيتها ابؼرأتاف فقد مال قلوبكما إلذ بؿبة ما كرىو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم من اجتنابو جاريتو، كبرربيها على نفسو، أك بررنً ما كاف لو حلبلا بفا حرمو على نفسو بسبب حفصة(ٓ). كابػطاب للزكجتبْ الكربيتبْ من أزكاجو صلى ا﵁ عليو كسلم عائشة كحفصة رضي ا﵁ عنهما، كانتا سببا لتحرنً النبي صلى ا﵁ عليو كسلم على نفسو ما بوبو، فعرض ا﵁ عليهما التوبة، كعاتبهما على ذلك، كأخبربنا أف قلوبهما قد صغ أم: مال كابكرف عما ينبغي بؽن، من الورع (ُ) الشوكاني، فتح القدير، طُ، ٓ / ُّٓ. (ِ) سورة التحرنً، الآية: ّ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ِّ / ّْٖ. (ْ) سورة التحرنً، الآية: ْ. (ٓ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ِّ / ّْٖ.
عدد الصفحات ٢٣١215 كالأدب مع الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم كاحبَامو، كأف لا يشققن عليو، { ﮘ ﮙ ﮚ } أم تعاكنا على ما يشق عليو، كيستمر ىذا الأمر منكن، {ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ } أم: ابعميع أعواف للرسوؿ، مظاىركف، كمن كاف ىؤلاء أعوانو فهو ابؼنصور، كغبّه بفن يناكئو بـذكؿ، كبُ ىذا أكبر فضيلة كشرؼ لسيد ابؼرسلبْ، حيث جعل البارم نفسو الكربية، كخواص خلقو، أعوانا بؽذا الرسوؿ الكرنً (ُ). كإذ كاف ابؼخاطب مثبُ كان صيغة ابعمع بُ (قلوب) مستعملة بُ الاثنبْ طلبا بػفة اللفظ عند إضافتو إلذ ضمبّ ابؼثبُ كراىية اجتماع مثنيبْ ف إف صيغة التثنية ثقيلة لقلة دكرانها بُ الكلبـ، فلما أمن اللبس ساغ التعببّ بصيغة ابعمع عن التثنية، كىذا استعماؿ للعرب غبّ جار على القياس، كذلك بُ كل اسم مثبُ أضيف إلذ اسم مثبُ فإف ابؼضاؼ يصبّ بصعا كما بُ ىذه الآية (ِ). رابعا: زيد بن حارثة رضي الله عنو: ىو زيد بن حارثة الكلبي، الأمبّ، الشهيد، النبوم، ابؼسمى بُ سورة الأحزاب، سيد ابؼوالر، كأسبقهم إلذ الإسلبـ، كحب رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- كأبو حبو، كما أحب -صلى ا﵁ عليو كسلم- إلا طيبا، كلد يسم ا﵁ -تعالذ- بُ كتابو صحابيا بابظو إلا زيد بن حارثة، قاؿ رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- لزيد بن حارثة: (يا زيد! أن مولام، كمبِ، كإلر، كأحب القوـ إلر) (ّ). كبؼا أمر رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- أسامة على قوـ، كطعن الناس بُ إمارتو، قاؿ: (إف تطعنوا بُ إمارتو، فقد طعنتم بُ إمارة أبيو (ْ)، كأنً ا﵁، إف كاف بػليقا للئمارة، كإف كاف بؼن أحب الناس إلر، كإف ابنو ىذا لأحب الناس إلر بعده)، عن عائشة رضي ا﵁ عنو: ما بعث رسوؿ ا﵁ زيدا بُ جيش قط إلا أمره عليهم، كلو بقي بعده استخلفو، كعقد رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو (ُ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ِٕٖ. (ِ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ِٖ / ّٔٓػ ّٕٓ. (ّ) أخرجو أبضد بُ المسند، ٔٔ/ُُُ، حديث رقم: ُِٕٕٕ. ك ابغاكم بُ المستدرك على الصحيحين، طُ ّ/ ُِٔ، كقاؿ ابغاكم: " ىذا حديث صحيح على شرط مسلم ، كلد بىرجاه " (ْ) يقصد النبي صلى ا﵁ عليو كسلم بأبيو ىنا: نفسو عليو الصلبة كالسلبـ، حيث كاف يدعى رضي ا﵁ عنو ب: زيد بن بؿمد.
عدد الصفحات ٢٣٢216 كسلم- لزيد على الناس بُ غزكة مؤتة (ُ)، كقدمو على الأمراء، فلما التقى ابع معاف، كاف الأمراء يقاتلوف على أرجلهم، فأخذ زيد اللواء، فقاتل، كقاتل معو الناس حبٌ قتل طعنا بالرماح -رضي ا﵁ عنو-، فصلى عليو رسوؿ ا﵁ - أم دعا لو - كقاؿ: (استغفركا لأخيكم، قد دخل ابعنة كىو يسعى)، ككان مؤتة بُ بصادل الأكلذ، سنة بشاف، كىو ابن بطس كبطسبْ س نة(ِ). كرد ذكر الصحابي ابعليل زيد بن حارثة ثلبث مرات، بُ الذكر ابغكيم، مرة مصرحا بابظو، كقبل التصريح بابظو كصفو بالذم أنعم ا﵁ كنبيو صلى ا﵁ عليو كسلم عليو، قاؿ تعالذ: ﴿ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴾(ّ). معنى الآية: كإذ تقوؿ -أيها النبي- للذم أنعم ا﵁ عليو بالإسلبـ -كىو زيد بن حارثة الذم أعتقو كتبناه النبي صلى ا﵁ عليو كسلم- كأنعم عليو بالعتق: أبق زكجك زينب بن جحش كلا تطلقها، ك اتق ا﵁ يا زيد، كبزفي -يا بؿمد- بُ نفسك ما أكحى ا﵁ بو إليك من طلبؽ زيد لزكجو كزكاجك منها، كا﵁ تعالذ مظهر ما أخفي ، كبزاؼ ابؼنافقبْ أف يقولوا: تزكج بؿمد مطلقة متبناه، كا﵁ تعالذ أحق أف بزافو، فلما قضى زيد منها حاجتو، كطلقها، كانقض عدتها، زكجناكها؛ لت كوف أسوة بُ إبطاؿ عادة بررنً الزكاج بزكجة ابؼتببُ بعد طلبقها، كلا يكوف على ابؼؤمنبْ إبٍ كذنب بُ أف يتزكجوا من زكجات من كانوا يتبنونهم بعد طلبقهن إذا قضوا منهن حاجتهم، (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ) لا عائق لو كلا مانع، ككان عادة التببِ بُ ابعاىلية، بٍ أبطل بقولو تعالذ: {ﮗ ﮘ}(ْ). (ُ) غزكة مؤتة ىي الغزكة البٍ كقع بُ بصادل الأكلذ من السنة الثامنة للهجرة كسببها كما ذكره ابن القيم: "أف رسوؿ ا﵁ - صلى ا﵁ عليو كسلم - بعث ابغارث بن عمبّ الأزدم ... بكتابو إلذ الشاـ إلذ ملك الركـ أك بصرل فعرض لو شرحبيل بن عمرك الغساني فأكثقو رباطا بٍ قدمو فضرب عنقو، فاشتد ذلك على الرسوؿ - صلى ا﵁ عليو كسلم - حبْ بلغو ابػبر فبعث البعوث. ابن كثير، السبّة النبوية، ّ / ْٓٓ، كإرشاد السؤول إلى حروب الرسول، ُ / ٕٗ. (ِ) الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ُ / ُٖٖػ ُِٗ. (ّ) سورة الأحزاب، الآية: ّٕ. (ْ) بؾموعة من العلماء، التفسير الميسر، طِ، ٕ / ّْٕ.
عدد الصفحات ٢٣٣217 كما ذكر مرتبْ بُ خبر التببِ، قاؿ تعا ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﴾(ُ). قولو: { ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ }: نزؿ بُ شأف زيد بن حارثة مولذ النبي صلى ا ﵁ عليو كسلم، كاف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم قد تبناه قبل النبوة، ككاف يقاؿ لو: "زيد بن بؿمد" فأراد ا﵁ تعالذ أف يقطع ىذا الإبغاؽ كىذه النسبة بقولو: { ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ } كما قاؿ بُ أثناء السورة ﴿ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾(ِ). كقاؿ ىاىنا: {ﮌ ﮍ ﮎ }يعبِ: تبنيكم بؽم قوؿ لا يقتضي أف يكوف ابنا حقيقيا، فإنو بـلوؽ من صلب رجل آخر، فما بيكن أف يكوف لو أبواف، كما لا بيكن أف يكوف للبشر الواحد قلباف، كقولو: {ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ }: ىذا أمر ناسخ بؼا كاف بُ ابتداء الإسلبـ من جواز ادعاء الأبناء الأجانب، كىم الأدعياء، فأمر ا﵁ تعالذ برد نسبهم إلذ آبائهم بُ ابغقيقة، كأف ىذا ىو العدؿ كالقسط(ّ). عن عبد ا﵁ بن عمر رضي ا﵁ عنهما؛ أف زيدا بن حارثة مولذ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، ما كنا ندعوه إلا زيد بن بؿمد، حبٌ نزؿ القرآف: {ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ}(ْ). (ُ) سورة الأحزاب، الآيتاف: ْ-ٓ. (ِ) السورة السابقة، الآية: َْ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ّٕٔػ ّٕٕ. (ْ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب التفسبّ، سورة الأحزاب، باب ﴿ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﴾ ُُ / ٖٖٓ، برقم: ِْٖٕ.
عدد الصفحات ٢٣٤218 خامسا: الثلاثة الذين خلفوا: أولهم: كعب بن مالك رضي الله عنو: ىو كعب بن مالك بن أبي كعب عمرك الأنصارم، بن القبْ بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصارم، ابػزرجي، العقبي، الأحدم، شاعر رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- كصاحبو، كأحد الثلبثة الذين خلفوا، فتاب ا﵁ عليهم، شهد العقبة، كلو عدة أحاديث، تبلغ الثلبثبْ، آخى رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- ببْ طلحة بن عبيد ا﵁، ككعب بن مالك، كقيل: بل آخى ببْ كعب كالزببّ، يقوؿ كعب عن نفسو: بؼا انكشفنا يوـ أحد، كن أكؿ من عرؼ رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- كبشرت بو ابؼؤمنبْ حيا سويا، كأنا بُ الشعب، فدعا رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو كسلم- كعبا بلؤمتو، ككان صفراء، فلبسها كعب، كقاتل يومئذ قتالا شديدا حبٌ جرح سبعة عشر جرحا، ككاف كعب من أىل الصفة (ُ)، كاختلف بُ كفاتو، فقيل: سنة أربعبْ، كقيل: بطسبْ، كقيل: إحدل كبطسبْ، فا﵁ أعلم. وثانيهم: مرارة بن الربيع: ىو مرارة بن الربيع العمرم، من ببِ عمرك بن عوؼ، كلد يكن منهم صربوا، كإبما ىو حليف بؽم، كىو مرارة بن الربيع بن عمرك بن ابغارث بن زيد بن ابعد بن العجلبف بن حارثة بن ضبيعة بن حراـ (ِ). وثالثهم: ىلال بن أمية: ىو ىلبؿ بن أمية الواقفي، ابن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن كاقف (ّ). (ُ) الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ / ْٔٓ-ْٕٓ. (ِ) السبكي، الطناحي، ط ُ، َُ / ُُّ. (ّ) ابؼصدر السابق، َُ/ ُُْ.
عدد الصفحات ٢٣٥219 نزؿ فيهم قولو تعا ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾(ُ). ىذه الآية نزل بُ كعب بن مالك، كمرارة بن الربيع، كىلبؿ بن أمية، ككانوا فيمن بزلف عن تبوؾ من غبّ عذر، بٍ لد يبالغوا بُ الاعتذار كما فعل البعض، كلد يوثقوا أنفسهم بالسوارم؛ فوقف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم أمرىم، كنهى الناس عن كلبمهم كبـالطتهم حبٌ نزؿ قولو: { ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ }(ِ). كبُ معبُ « ﭔ» قولاف: أحدبنا: خلفوا عن التوبة، فيكوف ابؼعبُ: خلفوا عن توبة ا﵁ إذ لد بىضعوا كما خضع غبّىم، كالثاني: خلفوا عن غزكة تبوؾ (ّ)، كابؼعبُ الأكؿ أرجح، بدليل قوؿ كعب نفسو، قاؿ رضي ا﵁ عنو: ككنا خلفنا -أيها الثلبثة -عن أمر أكلئك الذين قبل منهم رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم حبْ حلفوا، فبايعهم كاستغفر بؽم، كأرجأ رسوؿ ا﵁ أمرنا، حبٌ قضى ا﵁ فيو، فبذلك قاؿ ا﵁ تعالذ: { ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ } كليس بزليفو إيانا كإرجاؤه أمرنا الذم ذكر بفا خلفنا بتخلفنا عن الغزك، كإبما ىو عمن حلف لو كاعتذر إليو، فقبل منو(ْ). {ﭕ ﭖ } حزنوا حزنا عظيما، ك { ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ } أم: على سعتها كرحبها {ﭜ ﭝ ﭞ } البٍ ىي أحب إليهم من كل شيء، فضاؽ عليهم الفضاء الواسع، كا﵀بوب الذم لد بذر العادة بالضيق منو، كذلك لا يكوف إلا من أمر مزعج، بلغ من الشدة كابؼشقة ما لا بيكن التعببّ عنو، كذلك لأنهم قدموا رضا ا﵁ كرضا رسولو على كل شيء، {ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ} أم: تيقنوا كعرفوا بحابؽم، أنو لا ينجي من الشدائد، كيلجأ إليو، إلا ا﵁ كحده لا شريك لو، فانقطع تعلقهم بابؼخلوقبْ، كتعلقوا با﵁ ربهم، كفركا منو إليو، فمكثوا بهذه الشدة بكو بطسبْ ليلة، (ُ) سورة التوبة، الآية: ُُٖ. (ِ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ّ / َِّ. (ّ) ابؼصدر السابق، ّ / ُِْ. (ْ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب ابؼغازم، باب حديث كعب بن مالك كقوؿ ا﵁ عز كجل ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ ٗ / ٖٔٓ، ك َُ / َٓٓ. برقم: ٖٖٗ، كبرقم: ِٕٕٓ.
عدد الصفحات ٢٣٦221 {ﭧ ﭨ ﭩ } أم: أذف بُ توبتهم ككفقهم بؽا{ﭪ}أم: لتقع منهم، فيتوب ا﵁ عليهم،{ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ } أم: كثبّ التوبة كالعفو، كالغفراف عن الزلات كالعصياف، { ﭰ} كصفو الربضة العظيمة البٍ لا تزاؿ تنزؿ على العباد بُ كل كق كحبْ، بُ بصيع اللحظات، ما تقوـ بو أمورىم الدينية كالدنيوية(ُ). سادسا: المرأة الواىبة نفسها للنبي صلى الله عليو وسلم: قاؿ تعالذ: ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴾(ِ). قولو: { ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ } أم: كبول لك-يأيها النبي- ابؼرأة ابؼؤمنة إذا كىب نفسها لك أف تتزكجها بغبّ مهر إف شئ ذلك (ّ). كبُ ابؼرأة البٍ كىب لو نفسها أقواؿ: أحدىا: أـ شريك (ْ)، كالثاني: خولة بن حكيم(ٓ)، كلد يدخل بواحدة منهما، كقيل غبّ ذلك، كالأكؿ: أصح(ٔ). (ُ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ّْٓ. (ِ) سورة الأحزاب، الآية: َٓ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِْْ. (ْ) ىي أـ شريك الأنصارية النجارية، امرأة أنصارية، النجارية، كرد أف النبي -صلى ا﵁ عليو كسلم- قاؿ: (إني أحب أف أتزكج بُ الأنصار؛ بٍ إني أكره غبّتهن)، قاؿ: فلم يدخل بها، نعم، كركل: عركة بن الزببّ، عن أـ شريك: أنها كان فيمن كىب نفسها للنبي -صلى ا﵁ عليو كسلم-. الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ / ِِٓ. (ٓ) عن ابن ابؼسيب، عن خولة بن حكيم، أنو كاف النبي -صلى ا﵁ عليو كسلم- تزكجها؛ فأرجأىا فيمن أرجأ من نسائو. الذىبي، سير أعلام النبلاء، طِ، ّ / ُِّ. (ٔ) ابن ابعوزم، زاد المسير في علم التفسير، طّ، ٓ / ُّْ.
عدد الصفحات ٢٣٧221 المطلب الرابع: أفراد المشركين والمنافقين، وعددىم تسعة: أولا: أبو طالب (عم النبي صلى الله عليو وسلم): ىو أبو طالب عبد مناؼ بن عبد ابؼطلب بن ىاشم، من قريش، كالد علي (رضي ا﵁ عنو) كعم النبي صلى ا﵁ عليو كسلم ككافلو كمربيو كمناصره، كاف من أبط اؿ ببِ ىاشم كرؤسائهم، كمن ابػطباء العقلبء، كلو بذارة كسائر قريش، نشأ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم بُ بيتو، كسافر معو إلذ الشاـ بُ صباه، كبؼا أظهر الدعوة إلذ الإسلبـ ىم أقرباؤه (بنو قريش) بقتلو، فحماه أبو طالب كصدىم عنو، فدعاه النبي صلى ا﵁ عليو كسلم إلذ الإسلبـ، فامتنع خوفا من أف تعبّه العرب ببَكو دين آبائو (ُ). قاؿ تعالذ: ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴾(ِ). نزل ىذه الآية بُ أبي طالب، عند ما حضره أجلو، كأراد النبي صلى ا﵁ عليو كسلم لو ابؽداية، بل كحرص على ذلك أشد ابغرص، فيقوؿ تعالذ لرسولو، ص لوات ا﵁ كسلبمو عليو: إنك يا بؿمد { ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ } أم: ليس إليك ذلك، إبما عليك البلبغ، كا﵁ يهدم من يشاء، كلو ابغكمة البالغة كابغجة الدامغة، كما قاؿ تعالذ: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾(ّ)، كقاؿ: ﴿ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﴾(ْ)، كىذه الآية أخص من ىذا كلو؛ فإنو ق اؿ: {ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ } أم: ىو أعلم بدن يستحق ابؽداية بدن يستحق الغواية، كقد ثب بُ الصحيحبْ(ٓ) أنها نزل بُ أبي طالب عم رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، كقد كاف بووطو كينصره، كيقوـ بُ صفو كبوبو حبا شديدا طبعيا لا شرعيا، فلما حضرتو ا لوفاة (ُ) علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، طْ، ٓ / ُّٕ. (ِ) سورة القصص، الآية: ٔٓ. (ّ) سورة البقرة، الآية: ِِٕ. (ْ) سورة يوسف، الآية: َُّ. (ٓ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، ٓ/ِٓ برقم ّْٖٖ، كأخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الإبياف، باب الدليل على صحة إسلبـ من حضره الوفاة ما لد يشرع بُ النزع، ُ/ْٓ، حديث رقم: ّٗ.
عدد الصفحات ٢٣٨222 كحاف أجلو، دعاه رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم إلذ الإبياف كالدخوؿ بُ الإسلبـ، فسبق القدر فيو، كاختطف من يده، فاستمر على ما كاف عليو من الكفر، ك﵁ ابغكمة التامة (ُ). عن سعيد بن ابؼسيب، عن أبيو -كىو ابؼسيب بن حزف ابؼخزكمي (ِ)، رضي ا﵁ عنو -قاؿ: بؼا حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، فوجد عنده أبا جهل بن ىشاـ، كعبد ا﵁ بن أبي أمية بن ابؼغبّة(ّ)، فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم: "يا عم، قل: لا إلو إلا ا﵁، كلمة أشهد لك بها عند ا﵁"، فقاؿ أبو جهل كعبد ا﵁ بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد ابؼطلب؟ فلم يزؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم يعرضها عليو، كيعوداف لو بتلك ابؼقالة، حبٌ قاؿ آخر ما قاؿ: ىو على ملة عبد ابؼطلب، كأبى أف يقوؿ: لا إلو إلا ا﵁، فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم: "أما إني لأستغفرف لك ما لد أنو عنك"، فأنزؿ ا﵁ عز كجل: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾(ْ)، كأنزؿ بُ أبي طالب: { ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ}(ٓ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِْٔ. (ِ) ىو ابؼسيب بن حزف بن أبي كىب، بن عمرك بن عايذ بن عمراف بن بـزكـ بن يقظة بن مرة بن كعب أبو سعيد، كىو كالد سعيد بن ابؼسيب ابؼخزكمي، لو صحبة، كىو بفن بايع بر الشجرة، ركل عن النبي صلى ا﵁ عليو ك سلم ىذا ابغديث كعن أبيو؛ كشهد البّموؾ، ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، طُ، ُ / ِّٖٗ. (ّ) ىو عبد ا﵁ بن أبي أمية بن ابؼغبّة ابؼخزكمي فأسلم، ككاف قبل إسلبمو شديد العداكة لو - عليو الصلبة كالسلبـ - كللمسلمبْ، خرج مهاجرا إلذ النبي صلى ا﵁ عليو كسلم فلقيو بُ الطريق ببْ السقيا كالعرج مريدا مكة عاـ الفتح فتلقاه، فأعرض عنو عليو الصلبة كالسلبـ، بٍ تلقاه فأعرض عنو مرة أخرل، حبٌ دخل على أختو لأمو، أـ سلمة، كسأبؽا أف تشفع لو، فشفعها فيو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، فأسلم كحسن إسلبمو، كشهد مع رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم فتح مكة مسلما كحنينا كالطائف، فرمى يوـ الطائف بسهم فقتل فمات شهيدا. العصامي، سمط النجوم، طُ، ُ / ُٕٗ. (ْ) سورة التوبة، الآية: ُُّ. (ٓ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، ٓ/ِٓ برقم ّْٖٖ، كأخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الإبياف، باب الدليل على صحة إسلبـ من حضره الوفاة ما لد يشرع بُ النزع، ُ/ْٓ، حديث رقم: ّٗ.
عدد الصفحات ٢٣٩223 ثانيا: أبو لهب (عم النبي صلى الله عليو وسلم) وزوجتو أم جميل: ىو أبو بؽب عبد العزل بن عبد ابؼطلب بن ىاشم، من قريش: عم رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم، كأحد الأشراؼ الشجعاف بُ ابعاىلية، كمن أشد الناس عداكة للمسلمبْ بُ الإسلبـ. كاف غنيا عتيا، كبر عليو أف يتبع دينا جاء بو ابن أخيو، فآذل أنصاره كحرض عليهم كقاتلهم، كفيو نزؿ ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾ ككاف أبضر الوجو، مشرقا، فلقب بُ ابعاىلية ب أبي بؽب، مات بع د كقعة بدر بأياـ كلد يشهدىا، مات سنة ِ ىػ (ُ). أنزؿ ا﵁ بُ أبي بؽب كزكجتو (ِ) سورة كاملة خاصة بهما، جزاء كفاقا لعداكتهما للنبي صلى ا﵁ عليو كسلم، تلك السورة ىي سورة ابؼسد، بسم ا﵁ الربضن الرحيم، ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ﴾(ّ). عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما، قاؿ: بؼا نزل ﴿ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾(ْ). خرج رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم حبٌ صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه! فقالوا: من ىذا الذم يهتف؟ قالوا بؿمد، فاجتمعوا إليو. فقاؿ: يا ببِ فلبف، يا ببِ فلبف، يا ببِ فلبف، فاجتمعوا إليو، فقاؿ: أرأيتكم لو أخبرتكم أف خيلب بزرج بسفح ىذا ابعبل (ٓ) أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قاؿ: فإني نذير لكم ببْ يدم عذاب شديد، فقاؿ أبو بؽب: تبا لك!، أما بصعتنا إلا بؽذا! بٍ قاـ، فنزل ىذه السورة: ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾ فلما بظع امرأتو ما نزؿ بُ زكجها كفيها من القرآف، أت رسوؿ (ُ) علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، طْ، ٓ / َِِ. (ِ) ىي أـ بصيل بن أمية، أركل بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناؼ، شاعرة جاىلية، من سادات نساء قريش، كىي أخ أبو سفياف بن حرب، كامرأة أبي بؽب، كىي بضالة ابغطب بُ قولو تعالذ: ﴿ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴾ . تراجم شعراء الموسوعة الشعرية، ط ُ، ُ / َٔٗ. (ّ) سورة ابؼسد، الآية: ُ-ٓ. (ْ) سورة الشعراء، الآية: ُِْ. (ٓ) سفح ابعبل: أسفلو حيث يسفح فيو ابؼاء، كىو مضطجعو. ابعوىرم، الصحاح، طْ، ِ / ّٖٗ.
عدد الصفحات ٢٤٠