المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنهج الدعوي القرآني في التعامل مع الأمم السابقة

إسماعيل محمد عبد القادر دوكوري

صفحة ١٣ من ١٩

176 كبُ تفسبّ القرطبي: أف السامرم ابظو موسى بن ظفر - بفتح الظاء ابؼعجمة كفتح الفاء- كأنو ابن خالة موسى- عليو السلبـ- أك ابن خالو، كأنو كفر بدين موسى بعد أف كاف مؤمنا بو، ككاف من قوـ يعبدكف البقر(ُ). أخبر تعالذ نبيو موسى بدا كاف بعده من ابغدث بُ ببِ إسرائيل، كعبادتهم العجل الذم عملو بؽم ذلك السامرم، كبُ الكتب الإسرائيلية: أنو كاف ابظو ىاركف أيضا، ككتب ا﵁ تعالذ لو بُ ىذه ابؼدة الألواح ابؼتضمنة للتوراة (ِ). سادس عشر: آسية بنت مزاحم (امرأت فرعون): كرد ذكرىا مرتبْ بُ القرآف الكرنً، بُ سوربٌ القصص كالتحرنً، قاؿ تعالذ : ﴿ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴾(ّ). يعبِ: أف فرعوف بؼا رآ ل موسى عليو السلبـ، ىم بقتلو خوفا من أف يكوف من ببِ إسرائيل فجعل امرأتو آسية بن مزاحم براج عنو كتذب دكنو، كبرببو إلذ فرعوف، فقال : { ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ} فقاؿ: أما لك فنعم، كأما لر فلب، فكاف كذلك، كىداىا ا﵁ بو، كأىلكو ا﵁ على يديو(ْ)، ككان امرأة فرعوف امرأة ملهمة للخبّ، كقدر ا ﵁ بقاة موسى بسببها، كصرف فرعوف عن قتلو بعد أف ىم بو، كقد قاؿ ا﵁ تعالذ بُ شأنها: ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﴾(ٓ)(ٔ). (ُ) القرطبي، الجامع، ط ُ، ُُ / ِّّ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ / َّٗ- َُّ. (ّ) سورة ال قصص، الآية: ٗ. (ْ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِِِ. (ٓ) سورة التحرنً، الآية: ُُ. (ٔ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، َِ / ٕٕ - ٖٕ.

عدد الصفحات ١٩٣

177 كامرأت فرعوف بظي آسية كما بُ ابغديث ابؼركم عن النبيء صلى ا﵁ عليو كسلم «كمل من الرجاؿ كثبّ كلد يكمل من النساء إلا مرنً ابنة عمراف كآسية امرأة فرعوف »(ُ). قاؿ ابؼفسركف: بؼا غلب موسى السحرة آمن امرأة فرعوف، كبؼا تببْ لفرعوف إسلبمها أكتد يديها كرجليها بأربعة أكتاد، كألقاىا بُ الشمس، ككان تعذب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها ظلتها ابؼلبئكة، (﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ )، فكشف ا﵁ بؽا عن بيتها بُ ابعنة حبٌ رأتو، كبُ القصة أف فرعوف أمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها، فلما أتوىا بالصخرة، قال : رب ابن لر عندؾ بيتا بُ ابعنة، فأبصرت بيتها بُ ابعنة من درة بيضاء، كانتزع ركحها، فألقي الصخرة على جسد لا رك ح فيو، كلد بذد أبؼا، كق يل: رفع ا﵁ امرأة فرعوف إلذ ابعنة فهي فيها تأكل كتشرب (ِ). كقولو: (﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ): كأنقذني من عذاب فرعوف، كمن أف أعمل عملو، كذلك كفره با﵁، كقولو: ( ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ): كأخلصبِ كأنقذني من عمل القوـ الكافرين بك،كمن عذابهم(ّ). كبؼا كاف ف رعوف لعنو ا﵁ أعبٌ أىل الأرض على ا﵁، كأبعده من ا﵁، كزكجتو آسية من خبّ الناس، ما ضر ىا كفر زكجها حبْ أطاع ربها، كبؽذا ضرب ا﵁ مثلب بغاؿ ابؼؤمنبْ - الذين صدقوا ا﵁، كعبدكه كحده، كعملوا بشرعو، كأنهم لا تضرىم بـالطة الكافرين بُ معاملتهم - بحاؿ زكجة فرعوف البٍ كان بُ عصمة أشد الكافرين با﵁، كىي مؤمنة با﵁، ليعلم أف ا﵁ حكم عدؿ، لا يؤاخذ عبده إلا بذنبو(ْ). (ُ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب التفسبّ، باب قوؿ ا﵁ تعالذ {كضرب ا﵁ مثلب للذين آمنوا امرأة فرعوف إلذ قولو كك ان من القانتبْ، ٖ/َٔٓ، حديث رقم: ُُّْ، كأخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خدبهة، ٕ/ُِّ، حديث رقم ِْْٔ. (ِ) البغوم، معالم التنزيل، طُ، ٓ / ُِّ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ِّ / ََٓ. (ْ) ابؼصدر السابق،، ّ / ََٓ، ك بؾموعة من العلماء، التفسير الميسر، طِ، َُ / ُٖٖ.

عدد الصفحات ١٩٤

178 سابع عشر سحرة فرعون: ذكر ا﵁ سبحانو كتعالذ سحرة فرعوف بُ أربع سور من القرآف الكرنً، بُ آيات متصلة بُ بـتلف تلك السور الأربع، كنص عليهم بلفظ السحرة بُ بشاف آيات. كالسحرة: بصع ساحر، على كزف: فعلة، كالساحر: اسم فاعل من السحر، كالسحر: ىو ما يفعلو الساحر من ابغيل كالتخييلبت البٍ برصل بسببها للمسحور ما بوصل من ابػواطر الفاسدة الشبيهة بدا يقع بؼن يرل السراب فيظنو ماء كما يظنو راكب السفينة أك الدابة من أف ابعباؿ تسبّ، كىو مشتق من سحرت الصبي إذا خدعتو، كقيل: أصلو ابػفاء، فإف الساحر يفعلو خفية، كقيل: أصلو الصرؼ، لأف السحر مصركؼ عن جهتو، كقيل: أصلو الاستمالة، لأف من سحرؾ فقد استمالك، كقيل: السحر الأخذة ، ككل ما لطف كدؽ فهو سحر، كقد سحره يسحره سحرا كالساحر: العالد، كسحره أيضا بدعبُ خدعو، كقد اختلف ىل لو حقيقة أـ لا؟ فذىب ابؼعتزلة (ُ) كأبو حنيفة إلذ أنو خداع لا أصل لو كلا حقيقة، كذىب من عداىم إلذ أف لو حقيقة مؤثرة، غبّ أنو لا بيكن أف يؤثر إلا بدشيئة ا﵁ تعالذ، كقد صح أف النبي صلى ا﵁ عليو ك سلم سحر، سحره لبيد بن الأعصم اليهودم(ِ) حبٌ كاف بىيل إليو أنو يأبٌ الشيء كلد يكن قد أتاه، بٍ شفاه ا﵁ سبحانو كتعالذ(ّ). (ُ) الاعتزاؿ معناه: الانفصاؿ كالتنحي، كابؼعتزلة ىم ابؼنفصلوف، أما ابؼعتزلة بُ الاصطلبح : فهم اسم يطلق على فرقة ظهرت بُ الإسلبـ بُ أكائل القرف الثاني، كسلك منهجا عقليا متطرفا بُ بحث العقائد الإسلبمية، كىم أصحاب كاصل بن عطاء الغزاؿ الذم اعتزؿ بؾلس ابغسن البصرم، يقولوف: إف صاحب الكببّة بُ منزلة ببْ ابؼنزلتبْ، لامؤمن كلا كافر، كإذا مات بىلد بُ النار. مصطفى، أصول وتاريخ الفرق، ط ُ، ُ / ِٓٗ -ِٔٗ. (ِ) ىو لبيد بن الأعصم اليهودم، ساحر النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، كذكر بعضهم أنو بعد خيبر جاءت رؤ ساء يهود الذين بقوا بُ ابؼدينة بفن يظهر الإسلبـ إلذ لبيد بن الأعصم، ككاف أعلمهم بالسحر، فقاؿ كالو: يا أبا الأعصم قد سحرنا بؿمدا، سحره منا الرجاؿ فلم يصنع شيئا، أيو لد يؤثر سحرىم، كأف تبَل أمره فينا، خلبفة بُ ديننا كمن قتلو أجلى كبقعل لك على سحره ثلبثة دنان بّ ففعل ذلك. ابغلبي، السيرة الحلبية، طِ، ِ / ُّٔ. (ّ) الشوكاني، فتح القدير، طُ، ُ / ُٖٔ.

عدد الصفحات ١٩٥

179 كقد كاف السحر بُ زمانهم غالبا كثبّا ظاىرا، كاعتقد من اعتقد منهم، كأكىم من أكىم منهم، أف ما جاء موسى، عليو السلبـ، من قبيل ما تشعبذه سحرتهم؛ فلهذا بصعوا لو السحرة ليعارضوه بنظبّ ما أراىم من البينات، كاختلف بُ عدد السحرة، كم كانوا على أقواؿ كثبّة جدا، منها: ُػ بطسة عشر ألف ساحر، ِػ بضعة كثلبثو ف ألف رجل، ّػ سبعوف ألف ساحر، قاؿ تعالذ: ﴿ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ﴾(ُ). بىبر تعالذ عما تشارط عليو فرعوف كالسحرة الذين استدعاىم بؼعارضة موسى، عليو السلبـ: إف غلبوا موسى ليثيبنهم كليعطينهم عطاء جزيلب، فوعدىم كمناىم أف يعطيهم ما أرادكا، كبهعلنهم من جلسائو كابؼقرببْ عنده، فلما توثقوا من فرعوف لعنو ا﵁: ﴿ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈﴾(ِ). ىذه مبارزة من السحرة بؼوسى، عليو السلبـ، بُ قوبؽم: { ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺} أم: قبلك. كما قاؿ بُ الآية الأخرل ﴿ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴾(ّ). فقاؿ بؽم موسى، عليو السلبـ{ ﭟ} أم: أنتم أكلا قبلي، كابغكمة بُ ىذا-كا﵁ أعلم -لبّم الناس صنيعهم كيتأملوه، فإذا فرغ من بهرجهم كبؿابؽم، جاءىم ابغق الواضح ابعلي بعد تطلب لو كالانتظار منهم لمجيئو، فيكوف أكقع بُ النفوس، ككذا كاف، كبؽذا قاؿ تعالذ: {﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ } أم خيلوا إلذ الأبصار أف ما فعلوه لو حقيقة بُ ابػارج، كلد يكن إلا بؾر د صنعة كخياؿ، كما قاؿ تعالذ: (ُ) سورة الأعراؼ، الآيتاف: ُُّ-ُُْ. (ِ) سورة الأعراؼ، الآيتاف: ُُٓ-ُُٔ. (ّ) سورة طو، الآية: ٓٔ.

عدد الصفحات ١٩٦

181 ﴿ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾(ُ)(ِ). بٍ أخبر تعالذ أنو أكحى إلذ عبده كرسولو موسى، عليو السلبـ، بُ ذلك ابؼوقف العظيم، الذم فرؽ ا﵁ تعالذ فيو ببْ ابغق كالباطل، يأمره بأف يلقي ما بُ بيينو كىي عصاه، { ﯲ ﯳ ﯴ} أم: تأكل{ ﯵ ﯶ } أم: ما يلقونو كيوبنوف أنو حق، كىو باطل، فعرف السحرة أف ىذا أمر من السماء، كليس ىذا بسحر، فخركا سجدا ك﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴾(ّ). بىبر تعالذ عما توعد بو فرعوف، لعنو ا﵁، السحرة بؼا آمنوا بدوسى، عليو السلبـ، كما أظهره للناس من كيده كمكره بُ قولو: ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾(ْ). أم: إف غلبو لكم بُ يومكم ىذا إبما كاف عن تشاكر منكم كرضا منكم لذلك، كقولو بُ الآية الأخرل: ﴿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ﴾(ٓ). كىو يعلم ككل من لو لب أف ىذا الذم قالو من أبطل الباطل؛ فإف موسى، عليو السلبـ، بدجرد ما جاء من "مدين" دعا فرعوف إلذ ا﵁، كأظهر ابؼعجزات الباىرة كابغجج القاطعة على صدؽ ما جاء بو، فعند ذلك أرسل فرعوف بُ مدائن ملكو كمعاملة سلطنتو، فجمع سحرة متف رقبْ من سائر الأقاليم ببلبد مصر، بفن اختار ىو كابؼلؤ من قومو، كأحضرىم عنده ككعدىم بالعطاء ابعزيل، كقد كانوا من أحرص الناس على ذلك، كعلى الظهور بُ مقامهم ذلك كالتقدـ عند فرعوف، كموسى، عليو السلبـ، لا يعرؼ أحدا منهم كلا رآه كلا اجتمع بو، كفرعوف يعلم ذلك، كإبم ا قاؿ ىذا تسبَا كتدليسا على رعاع دكلتو كجهلتهم، كما قاؿ تعالذ: ﴿ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴾(ٔ). فإف قوما صدقوه حبٌ بُ ادعائو الربوبية ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾(ٕ)(ٖ). (ُ) سورة طو ، الآيات: ٔٔ-ٗٔ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ / ْٔٓ-ْٕٓ. (ّ) سورة الأعراؼ، الآيتاف: ُُِ-ُِِ. (ْ) سورة الأعراؼ، الآية: ُِّ. (ٓ) سورة طو، الآية: ُٕ. (ٔ) سورة الزخرؼ، الآية: ْٓ. (ٕ) سورة النازعات، الآية: ِْ. (ٖ ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ِ /َِٗػ ُِٗ.

عدد الصفحات ١٩٧

181 كقيل: كاف موسى عليو السلبـ، قد التقى كأمبّ السحرة، فقاؿ لو موسى: أرأيتك إف غلبتك أتؤمن بي، كتشهد أف ما جئ بو حق؟ قاؿ الساحر: لآتبْ غدا بسحر لا يغلبو سحر، فوا﵁ لئن غلبتبِ لأكمنن بك كلأشهدف أنك حق، كفرعوف ينظر إليهما، قالوا: فلهذا قاؿ: ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾(ُ)، كقولو{ : ﭩ ﭪ ﭫ } أم: بذتمعوا أنتم كىو، كتكوف لكم دكلة كصولة، كبزرجوا منها الأكابر كالرؤساء، كتكوف الدكلة كالتصرؼ لكم، {ﮢ ﮣ } أم: ما أصنع بكم، بٍ فسر ىذا الوعيد بقولو: {ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ } يعبِ: يقطع يد الرجل اليمبُ كرجلو اليسرل أك بالعكس، {ﮪ ﮫ } كقاؿ بُ الآية الأخرل {ﮨ ﮩ ﮪ }(ِ) أم: على ابعذكع، قاؿ ابن عباس: ككاف أكؿ من صلب، كأكؿ من قطع الأيدم كالأ رجل من خلبؼ، فرعوف، كقوؿ السحرة: {ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ }(ّ) أم: قد برققنا أنا إليو راجع وف، كعذابو أشد من عذابك، كنكالو ما تدعونا إليو، كما أكرىتنا عليو من السحر، أعظم من نكالك، فلنصبرف اليوـ على عذابك لنخلص من عذاب ا﵁، بؼا قالوا: { ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ } أم: عمنا بالصبر على دينك، كالثبات عليو، { ﮎ ﮏ } أم: متابعبْ لنبيك موسى، عليو السلبـ. كقالوا لفرعوف ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﴾(ْ). فكانوا بُ أكؿ النهار سحرة، فصاركا بُ آخره شهداء بررة (ٓ). (ُ) سورة الأعراؼ، الآية: ُِّ. (ِ) سورة طو، الآ ية: ُٕ. (ّ) سورة الأعراؼ، الآية: ُِٓ. (ْ) سورة طو، الآيات: ِٕ-ٕٓ. (ٓ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ / ْٕٓ- ْٗٓ.

عدد الصفحات ١٩٨

182 ثامن عشر: مؤمن آل فرعون قاؿ تعالذ: ﴿ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾(ُ). كقاؿ: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾(ِ). كقاؿ: ﴿ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸﴾(ّ). من خلبؿ الآيات الثلبث ابؼاضية يلبحظ أف ا﵁ سبحانو كتعالذ ذكر ىذا الرجل ثلبث مرات، مرة بدؤمن آؿ فرعوف، كمرتبْ بالذم آمن، كقد بردث ا﵁ عن الرجل بُ غضوف ُٕ آية، من الآية: (ِٖ) إلذ الآية: (ْٓ) من سورة غافر. كبُ الآؿ ىاىنا قولاف: أحدبنا: أنو بدعبُ الأىل كالنسب؛ كأنو كاف ابن عم فرعوف، كالثاني: أنو بدعبُ القبيلة كالعشبّة؛ كأنو كاف قبطيا، كقاؿ قوـ: كاف إسرائيليا، كإبما ابؼعبُ: قاؿ رجل مؤمن يكتم إبيانو من آؿ فرعوف؛ كبُ ابظو بطسة أقواؿ: أحدىا: حزبيل، كالثاني: حبيب، كالثالث: بظعوف، بالسبْ ابؼهملة، كالرابع: جبريل، كابػامس: شمعاف، بالشبْ ابؼعجمة (ْ). كابؼشهور كالراجح أف ىذا الرجل ابؼؤمن كاف قبطيا من آؿ فرعوف؛ لأف فرعوف انفعل لكلبمو كاستمعو، ككف عن قتل موسى، عليو السلبـ، ك لو كاف إسرائيليا لأكشك أف يعاجل بالعقوبة؛ لأنو منهم، كقيل: لد يؤمن من آؿ فرعوف سول ىذا الرجل كامرأة فرعوف، كالذم قاؿ: ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﰀ ﰁ ﴾(ٓ)، كقد كاف ىذا الرجل يكتم إبيانو عن قومو القبط، فلم يظهر إلا ىذا اليوـ حبْ (ُ) سورة غافر، الآية: ِٖ. (ِ) السورة السابقة، الآية: َّ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ّٖ. (ْ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ٓ / ِٖٗ. (ٓ) سورة القصص، الآية: َِ.

عدد الصفحات ١٩٩

183 قاؿ فرعوف { ﭓ ﭔ ﭕ }(ُ)، فأخذت الرجل غضبة ﵁ عز كجل، ك"أفضل ابعهاد كلمة عدؿ عند سلطاف جائر"، كلا أعظم من ىذه الكلمة عند فرعوف، كىي قولو: {ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ} أم: لأجل أف يقوؿ ربي ا﵁، كقولو {ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ }أم: كيف تقتلوف رج لكونو يقوؿ: "ربي ا﵁"، كقد أقاـ لكم البرىاف على صدؽ ما جاءكم بو من ابغق؟ بٍ تنزؿ معهم بُ ابؼخاطبة، فقاؿ: { ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ } يعبِ: إذا يظهر لكم صحة ما جاءكم بو، فمن العقل كالرأم التاـ كابغزـ أف تبَكوه كنفسو، فلب تؤذكه، فإف يك كاذبا فإف ا﵁ سيجازيو على كذبو بالعقوبة بُ الدنيا كالآخرة، كإف ي ك صادقا كقد آذيتموه يصبكم بعض الذم يعدكم، فإنو يتوعدكم إف خالفتموه بعذاب بُ الدنيا كالآخرة، فمن ابعائز عندكم أف يكوف صادقا، فينبغي على ىذا ألا تتعرضوا لو، بل اتركوه كقومو يدعوىم كيتبعونو (ِ). تاسع عشر: العفريت من الجن: معبُ عفري حسبما يستخلص من بـتلف كلمات أىل اللغة أنو اسم للشديد الذم لا يصاب كلا يناؿ، فهو يتقى لشره، كأصلو اسم لعتاة ابعن، كيوصف بو الناس على معبُ التشبيو (ّ)، كالعفري : ىو القوم النشيط جدا(ْ). قاؿ تعالذ: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴾(ٓ) أم مارد من ابعن ﴿ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾(ٔ) يعبِ: قبل أف تقوـ من بؾلسك، كقيل: مقعدؾ، ككاف بهلس للناس للقضاء كابغكومات كللطعاـ من أكؿ النهار إلذ أف تزكؿ الشمس، ﴿ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ﴾(ٕ) أم قوم على بضلو، أمبْ على ما فيو من ابعوىر، فقاؿ سليماف، عليو السلبـ: أريد أعجل من ذلك، كمن ىاىنا يظهر أف النبي سليماف أراد بإحضار (ُ) سورة غافر، الآية: ِٔ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٕ / َُْػ ُُْ، ك الطبرم، جامع البيان، طُ، ُِ/ ّٕٔ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُٗ / َِٕ-ُِٕ. (ْ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / َٓٔ. (ٓ) سورة النمل، الآية: ّٗ. (ٔ) السورة السابقة، الآية: ّٗ. (ٕ) السورة السابقة، الآية: ّٗ.

عدد الصفحات ٢٠٠

184 ىذا السرير إظهار عظم ة ما كىبو ا﵁ لو من ابؼلك، كسخر لو من ابعنود، الذم لد يعطو أحد قبلو، كلا يكوف لأحد من بعده، كليتخذ ذلك حجة على نبوتو عند بلقيس كقومها؛ لأف ىذا خارؽ عظيم أف يأبٌ بعرشها كما ىو من بلبدىا قبل أف يقدموا عليو، ىذا كقد حجبتو بالأغلبؽ كالأقفاؿ كابغفظة (ُ). كالظاىر أف سليماف إذ ذاؾ بُ الشاـ، فيكوف بينو كببْ سبأ بكو مسبّة أربعة أشهر، شهراف ذىابا، كشهراف إيابا، كمع ذلك يقوؿ ىذا العفري : أنا التزـ بالمجيء بو على كبره كثقلو، كبعده قبل أف تقوـ من بؾلسك الذم أن فيو، كابؼعتاد من المجالس الطويلة أف تكوف معظم الضحى بكو ثلث يوـ ىذا نهاية ابؼعتاد، كقد يكوف دكف ذلك أك أكثر(ِ). عشرون: الذي عنده علم من الكتاب: قاؿ ابؼفسركف: ىو رجل عالد صالح عند سليماف يقاؿ لو: "آصف بن برخيا" كاف يعرؼ اسم ا﵁ الأعظم الذم إذا دعا ا﵁ بو أجاب كإذا سأؿ بو أعطى(ّ). قاؿ تعالذ: ﴿ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ﴾(ْ). قاؿ ابن عباس: كىو آصف كاتب سليماف، كىو آصف بن برخياء، ككاف صديقا يعلم الاسم الأعظم، كقاؿ قتادة: كاف مؤمنا من الإنس، من ببِ إسرائيل، فلما قاؿ سليماف: أريد أعجل من ذلك، ﴿ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ﴾(ٓ). أم: ارفع بصرؾ كا نظر مد بصرؾ بفا تقدر عليو، فإنك لا يكل بصرؾ إلا كىو حاضر عندؾ، كقيل: امدد بصرؾ، فلب يبلغ مداه حبٌ آتيك بو، فذكركا أنو أمره أف ينظر بكو اليمن البٍ فيها ىذا العرش ابؼطلوب، بٍ قاـ فتوضأ، كدعا ا﵁ عز كجل، فقاؿ: يا ذا ابعلبؿ كالإكراـ، كقيل: قاؿ: يا إبؽنا كإلو كل شيء، إبؽا كاحدا، لا إلو إلا أن ، ائتبِ بعرشها، قاؿ: فتمثل لو ببْ يديو، كبؼا دعا ا﵁، (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ُْٗ. (ِ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / َٓٔ. (ّ) ابؼصدر السابق، ُ/ َٓٔ. (ْ) سورة النمل، الآية: َْ. (ٓ) السورة السابقة، الآية نفسها .

عدد الصفحات ٢٠١

185 عز كجل، كسألو أف يأتيو بعرش بلقيس -ككاف بُ اليمن، كسليماف عليو السلبـ ببي ابؼقدس -غاب السرير، كغاص بُ الأرض، بٍ نبع من ببْ يدم سليماف، عليو السلبـ، كلد يشعر سليماف إلا كعرشها بومل ببْ يديو، فلما عاين سليماف ذلك، كرآه مستقرا عنده { ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ } أم: ىذا من نعم ا﵁ علي { ﮥ} أم: ليختبرني،{ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ}، كقولو{ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵} أم: ىو غبِ عن العباد كعبادتهم،{ ﮵} أم: كرنً بُ نفسو، كإف لد يعبده أ حد، فإف عظمتو ليس مفتقرة إلذ أحد، كبؼا جيء سليماف، عليو السلبـ، بعرش بلقيس قبل قدكمها، أمر بو أف يغبّ بعض صفاتو، ليختبر معرفتها كثباتها عند رؤيتو، ىل تقدـ على أنو عرشها أك أنو ليس بو، ؼ ﴿ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾(ُ)، قاؿ ابن عباس: نزع عنو فصوصو كمرافقو، كقاؿ بؾاىد: أمر بو فغبّ ما كاف أبضر جعل أصفر، كما كاف أصفر جعل أبضر: كما كاف أخضر جعل أبضر، غبّ كل شيء عن حالو، كقاؿ عكرمة: زادكا فيو كنقصوا، كقاؿ قتادة: جعل أسفلو أعلبه كمقدمو مؤخره، كزادكا فيو كنقصوا، ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴾(ِ). أم: عر ض عليها عرشها، كقد غبّ كنكر، كزيد فيو كنقص منو، فكاف فيها ثبات كعقل، كبؽا لب كدىاء كحزـ، فلم تقدـ على أنو ىو لبعد مسافتو عنها، كلا أنو غبّه، بؼا رأت من آثاره كصفاتو، كإف غبّ كبدؿ كنكر، فقال : {ﯬ ﯭ } أم: يشبهو كيقاربو، كىذا غاية بُ الذكاء كابغزـ، كقولو ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾(ّ): قاؿ بؾاىد: سليماف يقولو، كقولو:﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ﴾(ْ): ىذا من بساـ كلبـ سليماف، عليو السلبـ -بُ قوؿ بؾاىد، كسعيد بن جببّ، ربضهما ا﵁ -أم: قاؿ سليماف: {ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ }، كىي كان قد صدىا، أم: منعها م ن عبادة ا﵁ كحده، { ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ }، قاؿ ابن كثبّ ربضو ا﵁: كىذا الذم قالو بؾاىد كسعيد حسن ، كقالو ابن جرير أيضا، بٍ قاؿ ابن جرير: كبوتمل أف يكوف بُ قولو: {ﯶ} ضمبّ يعود إلذ سليماف، أك إلذ ا﵁، عز كجل، تقديره: كمنعها {ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ } أم: صدىا عن عبادة غبّ ا﵁{ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ (ُ) سورة ال نمل، الآية: ُْ. (ِ) السورة السابقة ، الآية: ِْ. (ّ) السورة السابقة ، الآية نفسها. (ْ) السورة السابقة ، الآية: ّْ.

عدد الصفحات ٢٠٢

186 ﰂ}، قاؿ ابن كث ربضو ا﵁: كيؤيد قوؿ بؾاىد: أنها إبما أظهرت الإسلبـ بعد دخوبؽا إلذ الصرح، كقولو: ﴿ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﴾(ُ).كذلك أف سليماف، عليو السلبـ أمر الشياطبْ فبنوا بؽا قصرا ع ظيما من قوارير، أم: من زجاج، كأجرل برتو ابؼاء، فالذم لا يعرؼ أمره بوسب أنو ماء، كلكن الزجاج بووؿ ببْ ابؼاشي كبينو، كاختلفوا بُ السبب الذم دعا سليماف، عليو السلبـ، إلذ ابزاذه، فقيل: إنو بؼا عزـ على تزكبهها كاصطفائها لنفسو؛ ذكر لو بصابؽا كحسنها، كلكن بُ ساقيها ىلب عظيم، كمؤخر أقدامها كمؤخر الدابة، فساءه ذلك، فابزذ ىذا ليعلم صحتو أـ لا؟ فلما دخل ككشف عن ساقيها، رأل أحسن الناس كأحسنو قدما، كلكن رأل على رجليها شعرا؛ لأنها ملكة ليس بؽا بعل، فأحب أف يذىب ذلك عنها فقيل بؽا: ابؼوسى؟ فقال : لا أستطيع ذلك، ككره سليم اف ذلك، كقاؿ للجن: اصنعوا شيئا غبّ ابؼوسى يذىب بو ىذا الشعر، فصنعوا لو النورة، ككاف أكؿ من ابزذت لو النورة، كقيل: بٍ قاؿ بؽا: ادخلي الصرح، لبّيها ملكا ىو أعز من ملكها، كسلطانا ىو أعظم من سلطانها، فلما رأتو حسبتو بعة ككشف عن ساقيها، لا تشك أنو ماء بزوضو، فقيل بؽا: إنو صرح بفرد من قوارير، فلما كقف على سليماف، دعاىا إلذ عبادة ا﵁ كعاتبها بُ عبادتها الشمس من دكف ا﵁، فقال بقوؿ الزنادقة، فوقع سليماف ساجدا إعظاما بؼا قال ، كسجد معو الناس، فسقط بُ يديها حبْ رأت سليماف صنع ما صنع، فلما رفع سليماف رأسو قاؿ: كبو ك! ماذا قل ؟ -قاؿ: كأنسي ما قال فقال : ﴿ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ﴾(ِ)، فأسلم كحسن إسلبمها (ّ). حادي و عشرون: عمران (أبو مريم بنت عمران): ىو عمراف بن ياشم بن أموف بن ميشا بن حزقيا بن أحريق بن يوبٍ بن عزاريا ابن أمصيا بن ياكش بن أجريهو بن ياز ـ بن يهفاشاط بن إنشا بن أبياف بن رخيعم بن سليماف بن داكد، عليهما (ُ) سورة النمل ، الآية: ْْ. (ِ) السورة السابقة ، الآية: ْْ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ُُٗ- ُٓٗ.

عدد الصفحات ٢٠٣

187 السلبـ(ُ)، كقيل: عمراف ابن ماتاف، كقيل: ىو عمراف أبو موسى كىاركف، كىو عمراف بن يصهر بن فاىاث بن لاكل بن يعقوب(ِ)، كىو بعيد، ككاف من أحبار اليهود، كصابغيهم، كأصلو بالعبرانية عمراـ بديم بُ آخره ، كقيل: ىو من نسل ىاركف أخي موسى(ّ)، كالظاىر الأكؿ كا﵁ أعلم. خصو ا﵁ بسورة كاملة، بظاىا بابظو، ىي سورة آؿ عمراف، كرد ذكره فيها مرتبْ، بُ ىاتبْ الآيتبْ: ﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﴾(ْ)، بٍ ذكر مرة بُ سورة التحرنً، بُ قولو تعالذ: ﴿﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﯉ ﯊ ﯋ ﯌ ﯍ ﯎ ﯏ ﯐ ﯑ ﯒ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴾(ٓ)، كما كردت الإشارة إليو بُ سورة مرنً، بُ قولو تعالذ: ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾(ٔ). ثاني وعشرون: امرأة عمران: (أم مريم): كرد ذكرىا مرتبْ بُ القرآف الكرنً، بُ آؿ عمراف، عند قولو تعالذ: ﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﴾(ٕ)، الآيات، كبُ سورة مرنً، عند قولو تعالذ: ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾(ٖ). كىي حنة بن فاقوذ، ككان امرأة لا برمل، فرأت يوما طائرا يزؽ فرخو، فاشته الولد، فدع ا﵁، عز كجل، أف يهبها كلدا، فاستجاب ا﵁ دعاءىا، فواقعها زكجها، فحمل منو، فلما (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ٔ / ِّٖ – ِّٗ، ك ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ِ / ّّ. (ِ) القرطبي، الجامع، ط ُ، ْ / ّٔ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ّ / ُِّ. (ْ) سورة آؿ عمراف، الآيات: ّّ-ّٓ. (ٓ) سورة التحرنً، الآية: ُِ. (ٔ) سورة مرنً، الآية: ِٖ. (ٕ) سورة آؿ عمراف، الآية: ّٓ. (ٖ) سورة مرنً، الآية: ِٖ.

عدد الصفحات ٢٠٤

188 برقق ابغمل نذرتو أف يكوف { ﮬ} أم: خالصا مفرغا للعبادة، كبػدمة بي ابؼقدس، فقال { ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ }(ُ)، أم: السميع لدعائي، العليم بنيبٍ، كلد تكن تعلم ما بُ بطنها أذكرا أـ أنثى؟ {﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ }(ِ) قرئ برفع التاء على أنها تاء ابؼتكلم، كأف ذلك من بساـ قوبؽا، كقرئ بتسكبْ التاء على أنو من قوؿ ا﵁ عز كجل {﯀ ﯁ ﯂ } أم: بُ القوة كابعلد بُ العبادة كخدمة ابؼسجد الأقصى (ّ)، كبظاىا مرنً، كعوذتها با﵁، عز كجل، من شر الشيطاف، كعوذت ذريتها، كىو كلدىا عيسى، عليو السلبـ، فاستجاب ا﵁ بؽا ذلك(ْ)، كأجارىا كذريتها من الشيطاف {ﯴ ﯵ ﯶ } أم: نبت نباتا حسنا بُ بدنها كخلقها كأخلبقها، لأف ا﵁ تعالذ قيض بؽا زكريا عليو السلبـ {ﯷ} إياه، كىذا من رفقو بها لبّبيها على أكمل الأحواؿ، فنشأت بُ عبادة ربها كفاق النساء، كانقطع لعبادة ربها(ٓ). ثالث وعشرون: مريم بنت عمران (أم عيسى عليو السلام): كىي مرنً بن عمراف، من سلبلة داكد ، عليو السلبـ، ككان من بي طاىر طيب بُ ببِ إسرائيل، كقد ذكر ا﵁ تعالذ قصة كلادة أمها بؽا بُ "آؿ عمراف"، كأنها نذرتها بؿررة، أم: بزدـ مسجد بي ابؼقدس، ككانوا يتقربوف بذلك، كنشأت بُ ببِ إسرائيل نشأة عظيمة، فكان إحدل العابدات الناسكات ابؼشهورات بالعبادة ال عظيمة كالتبتل كالدءكب، ككان بُ كفالة زكج أختها -كقيل: خالتها-زكريا نبي ببِ إسرائيل إذ ذاؾ كعظيمهم، الذم كانوا يرجعوف إليو بُ دينهم، كرأل بؽا زكريا من الكرامات ابؽائلة ما بهره (ٔ)،كقد أخبر ربنا أنو أنبتها نباتا حسنا أم: جعلها شكلب مليحا كمنظرا بهيجا، كيسر بؽا أسباب القبوؿ، كقرنها بالصابغبْ من عباده تتعلم منهم ابػبّ كالعلم كالدين، كإبما (ُ) سورة آؿ عمراف، الآية: ّٓ. (ِ) سورة آؿ عمراف، الآية: ّٔ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ِ / ّّ. (ْ) ابؼصدر السابق، ِ / ّْ. (ٓ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ُِٖ. (ٔ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ / ُِٗ.

عدد الصفحات ٢٠٥

189 قدر ا﵁ كوف زكريا كافلها لسعادتها، لتقتبس منو علما بصا نافعا كعملب صابغا؛ كلأنو كاف زكج خالتها(ُ)، كلقد اصطفاىا ا﵁، أم: اختارىا لكثرة عبادتها كزىادتها كشرفها كطهرىا من الأك دار كالوسواس كاصطفاىا ثانيا مرة بعد مرة بعلبلتها على نساء العابؼبْ (ِ)، كما كرد عن علي بن أبي طالب رضي ا﵁ عنو قاؿ: بظع رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم يقوؿ: "خبّ نسائها مرنً بن عمراف، كخبّ نسائها خدبهة بن خويلد" (ّ). كبؼا أراد ا﵁ تعالذ -كلو ابغكمة كابغجة البالغة بُ ذلك- أف يوجد منها عبده كرسولو عيسى عليو السلبـ، أحد الرسل أكلر العزـ ابػمسة العظاـ (ْ)، أظهر ا﵁ تعالذ فيها من قدرتو العظيمة، حيث خلقو منها من غبّ أب(ٓ)، كأكجد منها كلدا عظيما، لو شأف كببّ، كلدا كاف كجوده بكلمة من ا﵁، أم: بقولو لو: "كن" فيكو ف، لو كجاىة كمكانة عند ا﵁ بُ الدنيا، بدا يوحيو ا﵁ إليو من الشريعة، كينزؿ عليو من الكتاب، كغبّ ذلك بفا منحو بو، كبُ الدار الآخرة يشفع عند ا﵁ فيمن يأذف لو فيو، فيقبل منو، أسوة بإخوانو من أكلر العزـ، صلوات ا﵁ عليهم (ٔ). كخصها ا﵁ بسورة كاملة، بظي بابظ ها، سورة مرنً، كردت قصتها مفصلة فيها، كصرح بابظها ثلبثا كثلبثبْ مرة بُ القرآف، بُ ثلبث عشرة سورة، منها ِِ موضعا، ذكرت فيها مع ابؼسيح عيسى عليو السلبـ، ك ُُ موضعا، ذكرت فيها منفردة، ككبُ عنها مرة بالبٍ أحصن فرجها، بُ الأنبياء، بُ قولو تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴾(ٕ)، كمرة بأخ ىاركف، بُ قولو تعالذ: ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ِ / ّٓ. (ِ) ابؼصدر السابق، ِ / ّٗ. (ّ) أخرجو البخارم بُ صحيحو،كتاب التفسبّ، باب كإذ قال ابؼلبئكة يا مرنً إف ا﵁ اصطفاؾ، ٖ/ ّٖٓ، حديث رقم ِّّْ، كأخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خدبهة، ٕ/ُِّ، حديث رقم ِْْٔ. (ْ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٓ / ُِٗ. (ٓ) ابؼصدر السابق، ِ / ُْ. (ٔ) ابؼصدر السابق، ِ / ّْ. (ٕ) سورة الأنبياء، الآية: ُٗ.

عدد الصفحات ٢٠٦

191 ﭺ ﭻ ﭼ ﴾(ُ)، كما ذكرت بلفظ الأـ أربع مرات بُ قولو تعالذ: ﴿ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵﴾(ِ)، كبُ قولو تعالذ:﴿ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ﴾(ّ)، ك بُ قولو تعالذ: ﴿ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ﴾(ْ)، ك بُ قولو تعالذ: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾(ٓ). ر ابع وعشرون: الملأ الذين خرجوا من ديارىم وىم ألوف حذر الموت: قاؿ تعالذ: ﴿ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﴾(ٔ). يعبِ تعالذ ذكره: " ﮚ ﮛ "، ألد تعلم، يا بؿمد؟ كىو من "رؤية القلب" لا رؤية العبْ"، لأف نبينا بؿمدا صلى ا﵁ عليو كسلم لد يدرؾ الذين أخبر ا﵁ عنهم ىذا ابػبر (ٕ). بُ ىذه الآية الكربية يقص ا﵁ تعالذ علينا قصة الذين خرجوا من ديارىم على كثرتهم كاتفاؽ مقاصدىم، بأف الذم أخرجهم منها حذر ابؼوت من كباء أك غبّه، يقصدكف بهذا ابػركج السلبمة من ابؼوت، كلكن لا يغبِ حذر عن قدر، {ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ } فماتوا{ ﮩ} إف ا﵁ تعا{ﮪ} إما بدعوة نبي أك بغبّ ذلك، ربضة بهم كلطفا كحلما، كبيانا لآياتو بػلقو بإحياء ابؼوتى، كبؽذا قاؿ: { ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ } أم: عظيم{ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ } فلب تزيدىم النعمة شكرا، (ُ) سورة مرنً، الآية: ِٖ. (ِ) سورة ابؼائدة، الآية: ُٕ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ٕٓ. (ْ) السورة السابقة، الآية: ُُٔ. (ٓ) سورة ابؼؤمنوف، الآية: َٓ. (ٔ) سورة البقرة، الآية: ِّْ. (ٕ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ٓ/ ِٔٔ.

عدد الصفحات ٢٠٧

191 بل ربدا استعانوا بنعم ا﵁ على معاصيو، كقليل منهم الشكور الذم يعرؼ النعمة كيقر بها كيصرفها طاعة ابؼنعم(ُ). كمعبُ الآية: ألد تعلم -أيها الرسوؿ - قصة الذين فركا من أرضهم كمنازبؽم، كىم ألوؼ كثبّة؛ خشية ابؼوت من الطاعوف أك القتاؿ، فقاؿ بؽم ا﵁: موتوا، فماتوا دفعة كاحدة عقوبة على فرارىم من قدر ا﵁، بٍ أحياىم ا﵁ تعالذ بعد مدة؛ ليستوفوا آجابؽم، كليتعظوا كيتوبوا؟ إف ا﵁ لذك فضل عظيم على الناس بنعمو الكثبّة، كلكن أكثر الناس لا يشكركف فضل ا﵁ عليهم(ِ). ركم أنهم كانوا أربعة آلاؼ كقيل: كانوا بشانية آلاؼ، كقيل: تسعة آلاؼ، كقيل: أربعوف ألفا كقيل: كانوا بضعة كثلبثبْ ألفا، كركم عن ابن عباس قاؿ: كانوا أىل ق رية يقاؿ بؽا: داكرداف، من قبل كاسط. كقيل: كانوا من أىل أذرعات، كما ركم عن ابن عباس: {ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ} قاؿ: كانوا أربعة آلاؼ خرجوا فرارا من الطاعوف قالوا: نأبٌ أرضا ليس بها موت حبٌ إذا كانوا بدوضع كذا ككذا قاؿ ا﵁ بؽم موتوا فماتوا فمر عل يهم نبي من الأنبياء فدعا ربو أف بوييهم فأحياىم، فذلك قولو عز كجل: {ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ } الآية، كذكر غبّ كاحد من السلف أف ىؤلاء القوـ كانوا أىل بلدة بُ زماف ببِ إسرائيل استوبطوا أرضهم كأصابهم بها كباء شديد، فخرجوا فرارا من ابؼوت إلذ البرية، ف نزلوا كاديا أفيح، فملؤكا ما ببْ عدكتيو، فأرسل ا﵁ إليهم ملكبْ أحدبنا من أسفل الوادم كالآخر من أعلبه، فصاحا بهم صيحة كاحدة، فماتوا عن آخرىم موتة رجل كاحد، فحيزكا إلذ حظائر كببِ عليهم جدراف كقبور كفنوا كبسزقوا كتفرقوا، فلما كاف بعد دىر مر بهم نبي من أنبياء ببِ إسرائيل يقاؿ لو: حزقيل، فسأؿ ا﵁ أف بوييهم على يديو، فأجابو إلذ ذلك كأمره أف يقوؿ: أيتها العظاـ البالية إف ا﵁ يأمرؾ أف بذتمعي، فاجتمع عظاـ كل جسد بعضها إلذ بعض، بٍ أمره فنادل: أيتها العظاـ إف ا﵁ يأمرؾ بأف تكتسي بغما كعصبا كجلدا، فكاف ذلك، كىو يشاى ده بٍ أمره فنادل: أيتها الأركاح إف ا﵁ يأمرؾ أف ترجع ك ل (ُ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، َُٔ . (ِ) بؾموعة من العلماء،، التفسير الميسر، طِ، ُ/ ِٔٓ.

عدد الصفحات ٢٠٨