161 ابؼرأة لد تزؿ شغوفا بيوسف غليو السلبـ، بدليل قولو تعالذ حكاية عنها﴿ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾(ُ). كبؼا كصل ابػبر إلذ نسوة بُ ابؼدينة كبردثن بو، كقلن منكرات على امرأة العزيز: امرأة العزيز براكؿ غلبمها عن نفسو، ك تدعوه إلذ نفسها، كقد بلغ حبها لو شغاؼ قلبها، إنا لنراىا بُ ىذا الفعل لفي ضلبؿ كاضح، فلما بظع امرأة العزيز بغيبتهن إياىا كاحتيابؽن بُ ذمها، أرسل إليهن تدعوىن لزيارتها، كىيأت بؽن ما يتكئن عليو من الوسائد، كما يأكلنو من الطعاـ، كأعط كل كاحدة منهن سكينا ليقطعن الطعاـ، بٍ قال ليوسف: اخرج عليهن، فلما رأينو أعظمنو كأجللنو، كأخذىن حسنو كبصالو، فجرحن أيديهن كىن يقطعن الطعاـ من فرط الدىشة كالذىوؿ، كقلن متعجبات: معاذ ا﵁، ما ىذا من جنس البشر؛ لأف بصالو غبّ معهود بُ البشر، ما ىو إلا ملك كرنً من ابؼلبئكة، عندئذ قال امرأة العزيز للنسوة اللببٌ قطعن أيديهن: فهذا الذم أصابكن بُ رؤيتكن إياه ما أصابكن ىو الفبٌ الذم بؼتنبِ بُ الافتتاف بو، كلقد طلبتو كحاكل إغراءه؛ ليستجيب لر فامتنع كأبى، كلئن لد يفعل ما آمره بو مستقبلب ليعاقبن بدخوؿ السجن، كليكونن من الأذلاء (ِ). بٍ ظهر بؽم { ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ } الدالة على براءتو، {ﮰ ﮱ ﮲ } لينقطع بذلك ابػبر كيتناساه الناس، فإف الشيء إذا شاع لد يزؿ يذكر كيشاع مع كجود أسبابو، فإذا عدم أسبابو نسي، فرأكا أف ىذا مصلحة بؽم، فأدخلوه بُ السجن(ّ)، كمكث بُ السجن بضع سنبْ، حبٌ إذا قدر ا﵁ خركجو جعل ر ؤيا ابؼلك سببا بػركجو، فخرج كصار من ابؼقرببْ منو. ثامنا: صاحبا يوسف في السجن: قاؿ تعالذ:﴿﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯓ﴾(ْ). (ُ) سورة يوسف، الآية: ِّ. (ِ) بؾموعة من العلماء، التفسير الميسر، طِ، ْ / َُّ-ُِّ. (ّ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ّٕٗ. (ْ) سورة يوسف، الآية: ّٔ.
عدد الصفحات ١٧٧161 ىذاف الفتياف كاف أحدبنا ساقي ابؼلك، كالآخر خبازه، ككاف اسم ا لذم على الشراب "نبوا"، كالآخر "بؾلث"، ككاف سبب حبس ابؼلك إيابنا أنو توىم أنهما بسالآ على بظو بُ طعامو كشرابو، ككاف يوسف، عليو السلبـ، قد اشتهر بُ السجن بابعود كالأمانة كصدؽ ابغديث، كحسن السم ككثرة العبادة، صلوات ا﵁ عليو كسلبمو، كمعرفة التعببّ كالإحساف إلذ أىل السجن كعيادة مرضاىم كالقياـ بحقوقهم، كبؼا دخل ىذاف الفتياف إلذ السجن، تآلفا بو كأحباه حبا شديدا، كقالا لو: كا﵁ لقد أحببناؾ حبا زائدا، بٍ إنهما رأيا مناما، فرأل الساقي أنو يعصر بطرا -يعبِ عنبا - كقاؿ الآخر -كىو ابػباز-:{ ﯂ }(ُ). كلعل يوسف عليو الصلبة كالسلبـ قصد أف يدعوبنا إلذ الإبياف بُ ىذه ابغاؿ البٍ بدت حاجتهما إليو، ليكوف أبقع لدعوتو، كأقبل بؽما. بٍ صرح بؽما بالدعوة، فقاؿ: ﴿ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴾(ِ). أم: أرباب عاجزة ضعيفة لا تنفع كلا تضر، كلا تعطي كلا بسنع، كىي متفرقة ما ببْ أشجار كأحجار كملبئكة كأموات، كغبّ ذلك من أنواع ابؼعبودات البٍ يتخذىا ابؼشركوف، أتلك { ﭲ ﭳ ﭴ } الذم لو صفات الكماؿ،{ ﭵ} بُ ذاتو كصفاتو كأفعالو فلب شريك لو بُ شيء من ذلك، { ﭶ} الذم انقادت الأشياء لقهره كسلطانو، فما شاء كاف كما لد يشأ لد يكن، كمن ابؼعلوـ أف من ىذا شأنو ككصفو خبّ من الآبؽة ابؼتفرقة البٍ ىي بؾرد أبظاء، لا كماؿ بؽا كلا أفعاؿ لديها، كبؽذا قاؿ: ﴿ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﴾(ّ). أم: كسوبسوىا أبظاء، بظيتموىا آبؽة، كىي لا شيء، كلا فيها من صفات الألوى ية شيء،{ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ } بل أنزؿ ا﵁ السلطاف بالنهي عن عبادتها كبياف بطلبنها، كإذا لد ينزؿ ا﵁ بها سلطانا، لد يكن طريق كلا كسيلة كلا دليل بؽا، لأف ابغكم ﵁ كحده، فهو الذم يأمر كينهى، كيشرع الشرائع، كيسن الأحكاـ، كىو الذم أمركم { ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ } أم: ابؼستقيم ابؼوصل إلذ كل خبّ، كما سواه من الأدياف، فإنها غبّ مستقيمة، بل معوجة توصل إلذ كل شر، { ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ } حقائق الأشياء، كإلا فإف الفرؽ ببْ عبادة ا﵁ كحده لا شريك لو، (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ْ / ّٖٖ. (ِ) سورة يوسف، الآية: ّٗ. (ّ) سورة يوسف، الآية: َْ.
عدد الصفحات ١٧٨162 كببْ الشرؾ بو، أظهر الأشياء كأبينها، كلكن لعدـ العلم من أكثر الناس بذلك، حصل منهم ما حصل من الشرؾ، فيوسف عليو السلبـ دعا صاحبي السجن لعبادة ا﵁ كحده، كإخلبص الدين لو، فيحتمل أنهما استجابا كانقادا، فتم عليهما النعمة، بٍ قاـ بتعببّ رؤيابنا بؽما، فقاؿ:{ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ } كىو الذم رأل أنو يعصر بطرا، فإنو بىرج من السجن { ﮠ ﮡ ﮢ } أم يسقي سيده الذم كاف بىدمو بطرا، كذلك مستلزـ بػركجو من السجن، { ﮤ ﮥ } كىو: الذم رأل أنو بومل فوؽ رأسو خبزا تأكل الطبّ منو، { ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ } فإنو عبر عن ابػبز الذم تأكلو الطبّ، بلحم رأسو كشحمو، كما فيو من ابؼخ، كأنو لا يقبر كيسبَ عن الطيور، بل يصلب كبهعل بُ بؿل، تتمكن الطيور من أكلو، بٍ أخبربنا بأف ىذا التأكيل الذم تأكلو بؽما، أنو لا بد من كقوعو، فقاؿ:{ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ} أم: تسألاف عن تعببّه كتفسبّه(ُ). كفيما سيق يتببْ لنا أنو بؼا عرؼ نبي ا﵁ يوسف عليو السلبـ أف أحدبنا مقتوؿ، دعابنا إلذ حظهما من ربهما، كإلذ نصيبهما من آخرتهما، كأما الآخر ، كىو الذم رأل أف على رأسو خبزا تأكل الطبّ منو "فيصلب فتأكل الطبّ من رأسو"، فذكر أنو بؼا عبر ما أخبراه بو أنهما رأياه بُ منامهما، قالا لو: ما رأينا شيئا! فقاؿ بؽما: (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ) يقوؿ: فرغ من الأمر الذم فيو استفتيتما، ككجب حكم ا﵁ عليكما بالذم أخبرتكما بو (ِ). تاسعا: أم موسى عليو السلام: أـ موسى لد يرد بؽا اسم بُ التنزيل، كلد يعرؼ ابظها بُ كتب اليهود، كذكر ابؼفسركف بؽا أبظاء لا يوثق بصحتها(ّ)، كلا ينبغي ابعزـ بها، منها: يوحانذ بن لاكل بن يعقوب (ْ) عليو السلبـ. (ُ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ّٕٗ- ّٖٗ. (ِ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٔ / َُٓ- َُٕ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، َِ / ّٕ. (ْ) البغوم، معالم التنزيل، طُ، ّ / ِِٓ.
عدد الصفحات ١٧٩163 كرد ذكرىا بُ سورتبْ من القرآف الكرنً، بُ آيات كثبّة، أكلابنا: سورة طو، قاؿ تعالذ: ﴿ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾(ُ). يقوؿ تعالذ ذكره: كلقد تطولنا عليك يا موسى قبل ىذه ابؼ رة مرة أخرل، كذلك حبْ أكحينا إلذ أمك، إذ كلدتك بُ العاـ الذم كاف فرعوف يقتل كل مولود ذكر من قومك ما أكحينا إليها؛ بٍ فسر تعالذ ذكره ما أكحى إلذ أمو، فقاؿ: ىو أف اقذفيو بُ التابوت، فأف بُ موضع نصب ردا على " ﭕ" البٍ بُ قولو: (ﭕ ﭖ)، كتربصة عنها، {ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ } يقوؿ تعالذ ذكره: كلقد مننا عليك يا موسى مرة أخرل حبْ أكحينا إ أمك، أف اقذبُ ابنك موسى حبْ كلدتك بُ التابوت (ﭜ ﭝ ﭞ ) يعبِ باليم: النيل (ﭟ ﭠ ﭡ) يقوؿ:فاقذفيو بُ اليم، يلقو اليم بالساحل، كىو جزاء أخرج بـرج الأمر، كأف اليم ىو ابؼأمور، ففعل ذلك أمو بو، فألقاه اليم بدشرعة آؿ فرعوف، أرضعتو كجعلتو بُ تابوت صغبّ، كمهدت لو فيو، بٍ عمدت إلذ النيل فقذفتو فيو، كأصبح فرعوف بُ بؾلس لو كاف بهلسو على شفبّ النيل كل غداة، فبينا ىو جالس، إذ مر النيل بالتابوت، فقذؼ بو كآسية ابنة مزاحم امرأتو جالسة إلذ جنبو، فقاؿ: إف ىذا لشيء بُ البحر، فأتوني بو، فخرج إليو أعوانو حبٌ جاءكا بو، ففتح التابوت فإذا فيو صبي بُ مهده، فألقى ا﵁ عليو بؿبتو، كعطف عليو نفسو، كعبُ جل ثناؤه بقولو: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ) فرعوف ىو العدك، كاف ﵁ كبؼ وسى، كألقى ا﵁ بؿبتو على موسى، كما قاؿ جل ثناؤه: (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ) فحببو إلذ آسية امرأة فرعوف، حبٌ تبنتو كغذتو كربتو، ك إلذ فرعوف، حبٌ كف عنو عاديتو كشره، كقد قيل: إبما قيل: كألقي عليك بؿبة مبِ، لأنو حببو إلذ كل من رآه، فيكوف معناه: حببتك إليهم، يقوؿ الرجل لآخر إذا أحبو: ألقي عليك ربضبٍ: أم بؿببٍ (ِ). كثانيتهما: سورة القصص، قاؿ تعالذ: ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (ُ) سورة طو، الآيات: ّٕ-ّٗ. (ِ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٖ / َِّ - َّّ.
عدد الصفحات ١٨٠164 ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴾(ُ) الآيات. كىذه إجابة من ا﵁ لرسولو موسى، عليو السلبـ، فيما سأؿ من ربو عز كجل، كتذكبّ لو بنعمو السالفة عليو، فيما كاف أبؽم أمو حبْ كان ترضعو، كبرذر عليو من فرعوف كملبئو أف يقتلوه؛ لأنو كاف قد كلد بُ السنة البٍ يقتلوف فيها الغلماف، فابزذت لو تابوتا، فكان ترضعو بٍ تضعو فيو، كترسلو بُ البحر -كىو النيل-كبسسكو إلذ منزبؽا بحبل فذىب مرة لبَبطو، فانفل منها كذىب بو البحر، فحصل بؽا من الغم كابؽم ما ذكره ا﵁ عنها بُ قولو: ﴿ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾(ِ).فذىب بو البحر إلذ دار فرعوف ﴿ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾(ّ). أم قدرا مقدكرا من ا﵁، حيث كانوا ىم يقتلوف الغلماف من ببِ إسرائيل، حذرا من كجود موسى، فحكم ا﵁ -كلو السلطاف العظيم، كالقدرة التامة - ألا يربى إلا على فراش فرعوف، كيغذل بطعامو كشرابو، مع بؿبتو كزكجتو لو؛ كقولو: ﴿ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴾(ْ). كذلك أنو بؼا استقر عند آؿ فرعوف، عرضوا عليو ابؼراضع، فأباىا، قاؿ ا﵁ عز كجل: {ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ } فجاءت أختو كقال ﴿ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾(ٓ). تعبِ ىل أدلكم على من ترض عو لكم بالأجرة؟ فذىب بو كىم معها إلذ أمو، فعرض عليو ثديها، فقبلو، ففرحوا بذلك فرحا شديدا، كاستأجركىا على إرضاعو فنابؽا بسببو سعادة كرفعة كراحة بُ الدنيا كبُ الآخرة أغنم كأجزؿ، {ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ } أم: عليك،{ﮃ ﮄ } يعبِ: القبطي،{ﮅ ﮆ ﮇ } (ُ) سورة القصص، الآيات: ٕ-ٗ. (ِ) السورة السابقة، الآية: َُ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ٖ. (ْ) سورة طو، الآية: َْ. (ٓ) سورة القصص، الآية: ُِ.
عدد الصفحات ١٨١165 كىو ما حصل لو بسبب عزـ آؿ فرعوف على قتلو، ففر منهم ىاربا، حبٌ كرد ماء مدين، كقاؿ لو ذلك الرجل الصالح: ﴿ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ﴾(ُ)(ِ). كالوحي ىنا: كحي الإبؽاـ الصادؽ، كىو إيقاع معبُ بُ النفس ينثلج لو نفس ابؼلقى إليو بحيث بهزـ بنجاحو فيو كذلك من توفيق ا﵁ تعالذ ، كقد يكوف بطريق الرؤيا الصابغة البٍ يقذؼ بُ نفس الرائي أنها صدؽ (ّ). عاشر ا: أخت موسى عليو السلام: كأخ موسى: مرنً ابنة عمراف (ْ)، ىي شقيقتو الكبرل، كرد ذكرىا مرتبْ، بُ سورتبْ من القرآف الكرنً، بنا سورة طو، بُ قولو تعالذ: ﴿ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴾(ٓ)، ك سورة القصص، بُ قولو تعالذ: ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ﴾(ٔ). يقوؿ تعالذ بعد أف أخبر عن فؤاد أـ موسى، حبْ ذىب كلدىا بُ البحر، كأنو أصبح فارغا، أم: من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى، { ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ } أم: إف كادت من شدة كجدىا كحزنها كأسفها لتظهر أنو ذىب بؽا كلد، كبزبر بحابؽا، لولا أف ا﵁ ثبتها كصبرىا، قاؿ ا﵁ تعالذ: ﴿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾(ٕ). أم: أمرت ابنتها -ككان كببّة تعي ما يقاؿ بؽا -فقال بؽا: { ﮯ} أم: اتبعي أثره، كخذم خبره، كتطلبي شأنو من نواحي البلد (ُ) سورة القصص ، الآية: ِٓ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ /َُٖػ ُُٖ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُٔ / ُِٔ. (ْ) ابؼصدر السابق، طُ، ُٔ / ُِٖ. (ٓ) سورة طو، الآية: َْ. (ٔ) سورة القصص، الآيتاف: ُُ-ُِ. (ٕ) سورة القصص ، الآيتاف: َُ-ُُ.
عدد الصفحات ١٨٢166 فخرج لذلك، { ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ }، عن جانب(ُ)، أك عن بعيد، كجعل تنظر إليو ككأنها لا تريده، كذلك أنو بؼا استقر موسى، عليو السلبـ، بدار فرعوف، كأحبتو امرأة ابؼلك، كاستطلقتو منو، عرضوا عليو ابؼرا ضع البٍ بُ دارىم، فلم يقبل منها ثديا، كأبى أف يقبل شيئا من ذلك، فخرجوا بو إلذ سوؽ لعلهم بهدكف امرأة تصلح لرضاعتو، فلما رأتو بأيديهم عرفتو، كلد تظهر ذلك كلد يشعركا بها، قاؿ ا﵁ تعالذ: {ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ }أم: برربيا قدريا، كذلك لكرامة ا﵁ لو صانو عن أف يرتضع غبّ ثدم أمو؛ كلأف ا﵁ -سبحانو -جعل ذلك سببا إلذ رجوعو إلذ أمو، لبَضعو كىي آمنة، بعدما كان خائفة، فلما رأتهم أختو حائرين فيمن يرضعو قال : {ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ }(ِ)، كبؼا قال ذلك أخذكىا، كشكوا بُ أمرىا، كقالوا بؽا: كما يدريك نصحهم لو كشفقتهم عليو؟ فقال : نصحهم لو كشفقتهم عليو رغبتهم بُ ظؤكرة ابؼلك كرجاء منفعتو، فأرسلوىا، فلما قال بؽم ذلك كخلص من أذاىم، ذىبوا معها إلذ منزبؽم، فدخلوا بو على أمو، فأعطتو ثديها فالتقمو، ففرحوا بذلك فرحا شديدا، كذىب البشبّ إلذ امرأة ابؼلك، فاستدع أـ موسى، كأح سن إليها، كأعطتها عطاء جزيلب كىي لا تعرؼ أنها أمو بُ ابغقيقة، كلكن لكونو كافق ثديها. بٍ سألتها آسية أف تقيم عندىا فبَضعو، فأب عليها كقال : إف لر بعلب كأكلادا، كلا أقدر على ابؼقاـ عندؾ، كلكن إف أحبب أف أرضعو بُ بيبٍ فعل ، فأجابتها امرأة فرعوف إلذ ذلك، كأ جرت عليها النفقة كالصلبت كالكساكم كالإحساف ابعزيل، فرجع أـ موسى بولدىا راضية مرضية، قد أبدبؽا ا﵁ من بعد خوفها أمنا، بُ عز كجاه كرزؽ دار، كلد يكن ببْ الشدة كالفرج إلا القليل: يوـ كليلة، أك بكوه (ّ). حادي عشر: الإسرائيلي والقبطيان: قاؿ تعالذ : ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ﴾(ْ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِِّ. (ِ) سورة القصص، الآية: ُِ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِِْ. (ْ) سورة القصص، الآية: ُٓ.
عدد الصفحات ١٨٣167 يقوؿ تعالذ ذكره ( ﭝ) موسى(ﭞ) مدينة منف من مصر (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)(ُ). كحبْ الغفلة: ىو الوق الذم يغفل فيو أىل ابؼدينة عما بهرم فيها كىو كق اسبَاحة الناس كتفرقهم كخلو الطريق منهم، كابؼقصود من ذكر ىذا الوق الإشارة إلذ أف قتلو القبطي لد يشعر بو أحد بسهيدا لقولو بعد: ﴿ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﴾(ِ)الآيات كمقدمة لذكر خركجو من أرض مصر(ّ). كاختلف أىل العلم بُ السبب الذم من أجلو دخل موسى ىذه ابؼدينة بُ ىذا الوق ، فقاؿ بعضهم: دخلها متبعا أثر فرعوف، لأف فرعوف ركب كموسى غبّ شاىد؛ فلما حضر علم بركوبو فركب كاتبع أثره، كأدركو ابؼقيل بُ ىذه ابؼدينة، كقاؿ آخركف: بل دخلها مستخفيا من فرعوف كقومو، لأنو كاف قد خالفهم بُ دينهم، كعاب ما كانوا عليو، كقا ؿ آخركف: بل كاف فرعوف قد أمر بإخراجو من مدينتو حبْ علبه بالعصا، فلم يدخلها إلا بعد أف كبر كبلع أشده، قالوا: كمعبُ الكلبـ: كدخل ابؼدينة على حبْ غفلة من أىلها لذكر موسى: أم من بعد نسيانهم خبره كأمره (ْ). كما اختلفوا بُ الوق الذم عبِ بقولو:(ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ) فقاؿ بعضهم: ذلك عند القائلة، نصف النهار، كقاؿ بعضهم: ىو ببْ ابؼغرب كالعشاء، ركم عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما، قاؿ: يقولوف بُ القائلة، قاؿ: كببْ ابؼغرب كالعشاء، كقولو: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ) يقوؿ: ىذا من أىل دين موسى من ببِ إسرائيل، (ﭫ ﭬ ﭭ ) من القبط من قوـ فر عوف، (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ) يقوؿ: فاستغاثو الذم ىو من أىل دين موسى على الذم من عدكه من القبط، ككاف موسى قد أكبٌ بسطة بُ ابػلق، كشدة بُ البطش فغضب بعدكبنا فنازعو، (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ) (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ّٔٓ. (ِ) سورة القصص، الآية: ُٗ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، َِ / ٖٖ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ّٕٓ.
عدد الصفحات ١٨٤168 يقوؿ: فلكزه كبؽزه بُ صدره بجمع كفو (ُ)، ككزه ككزة قتلو منها كىو لا يريد قتلو، (ﭹ ﭺ ) يقوؿ: ففرغ من قتلو (ِ)، ؼ (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ). عن سعيد بن جببّ، قاؿ: كاف موسى شديد الغضب شديد القوة، فمر برجل من القبط قد تسخر رجلب من ابؼسلمبْ، قاؿ: فلما رأل موسى استغاث بو، قاؿ: يا موسى، فقاؿ موسى: خل سبيلو، فقاؿ: قد بنم أف أبضلو عليك، (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ) قاؿ: حبٌ إذا كاف الغد نصف النهار خرج ينظر ابػبر، قاؿ: فإذا ذاؾ الرجل قد أخذه آخر بُ مثل حده؛ قاؿ: فقاؿ: يا موسى، قاؿ: فاشتد غضب موسى، قاؿ: فأىول، قاؿ: فخاؼ أف يكوف إياه يريد، قاؿ: فقاؿ: (﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ )؟ قاؿ: فقاؿ الرجل: ألا أراؾ يا موسى أن الذم قتل (ّ)! كأما ككزه القبطي فلم يكن إلا انتصارا للحق على بصيع التقادير، كلذلك بؼا تكررت ابػصومة ببْ ذلك الإسرائيلي كببْ قبطي آخر كأراد موسى أف يبطش بالقبطي لد يقل لو القبطي: إف تريد إلا أف تنصر قومك كإبما قاؿ " "(ْ)، قيل: كا ف القبطي من عملة بـبز فرعوف فأراد أف بومل حطبا إلذ الفرف فدعا إسرائيليا ليحملو فأبى فأراد أف بهبره على بضلو كأف يضعو على ظهره فاختصما كتضاربا ضربا شديدا (ٓ). ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﴾(ٔ). يقوؿ تعالذ ذكره: فأصبح موسى بُ مدين ة فرعوف خائفا من جنايتو البٍ جناىا، كقتلو النفس البٍ قتلها أف يؤخذ فيقتل بها، (ﮤ) يقوؿ: يبَقب الأخبار: أم ينتظر ما الذم يتحدث بو الناس، (ُ) الطبرم،جامع البيان، طُ، ُٗ / ّٖٓ. (ِ) ابؼصدر السابق، طُ، ُٗ / َْٓ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ّٖٓػ ّٗٓ. (ْ) سورة القصص، الآية: ُٗ. (ٓ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، َِ / ٖٗ. (ٔ) سورة القصص، الآية: ُٖ.
عدد الصفحات ١٨٥169 بفا ىم صانعوف بُ أمره كأمر قتيلو (ُ)، (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) فإذا الإسرائيلي الذم استنصره بالأمس على الفرعوني يقاتلو فرعوني آخر ، فرآه الإسرائيلي فاستصرخو على الفرعوني، كاستغاثو أيضا عليو، كأصلو من الصراخ، كما يقاؿ: قاؿ بنو فلبف: يا صباحاه، قاؿ لو موسى: (ﮮ ﮯ ﮰ ) قاؿ موسى للئسرائيلي الذم استصرخو، كقد صادؼ موسى نادما على ما سلف منو من قتلو بالأمس القتيل، كىو يستصرخو اليوـ على آخ ر: إنك أيها ابؼستصرخ لغوم: يقوؿ: إنك لذك غواية، ضلبلة، (مببْ): قد تبين غوايتك بقتالك أمس رجلب كاليوـ آخر (ِ). ﴿ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯓ ﴾(ّ). يقوؿ تعالذ ذكره: فلم ا أراد موسى أف يبطش بالفرعوني الذم ىو عدك لو كللئسرائيلي، قاؿ الإسرائيلي بؼوسى كظن أنو إياه يريد (﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ )، كبؼا عزـ على البطش بذلك القبطي، كاعتقد الإسرائيلي بػوره كضعفو كذلتو أف موسى إبما يريد قصده بؼا بظعو يقوؿ ذلك، فقاؿ يدفع عن نفسو: { ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ } كذلك لأنو لد يعلم بو إلا ىو كموسى، عليو السلبـ، فلما بظعها ذلك القبطي لقفها من فمو، بٍ ذىب بها إلذ باب فرعوف فألقاىا عنده، فعلم بذلك، فاشتد حنقو، كعزـ على قتل موسى، فطلبوه فبعثوا كراءه ليحضركه لذلك (ْ). كقيل: بؼا أصبح موسى نادما تائبا، ككد أف لد يبطش بواحد منهما، كقد قاؿ للئسرائيلي: (ﮮ ﮯ ﮰ) علم الإسرائيلي أف موسى غبّ ناصره؛ فلما أراد الإسرائيلي أف يبطش بالقبطي نهاه موسى، ففرؽ الإسرائيلي من موسى، فقاؿ: (﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ )(ٓ)، كىذا يعبِ أف الضمبّ بُ (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ِْٓ. (ِ) ابؼصدر السابق، ُٗ / ِْٓ- ّْٓ. (ّ) سورة القصص، الآية: ُٗ. (ْ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِِٓ- ِِٔ. (ٓ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ْْٓ.
عدد الصفحات ١٨٦171 (أراد) يعود على الإسرائيلي، لا على موسى عليو السلبـ، كما ىو الظاىر، كىو بـالف للسياؽ كالنظم القرآني ابغكيم. كقولو: ( ) يقوؿ تعالذ ذكره بـبرا عن قيل الإسرائيلي بؼوسى: ( ): ما تريد إلا أف تكوف جبارا بُ الأرض، ككاف من فعل ابعبابرة: قتل النفوس ظلما، بغبّ حق، كقيل: إبما قاؿ ذلك بؼوسى الإسرائيلي؛ لأنو كاف عندىم من قتل نفسبْ: من ابعبابرة، كقولو: ( ) أم: ما تريد أف تكوف بفن يعمل بُ الأرض بدا فيو صلبح أىلها، من طاعة ا﵁ (ُ). ثاني عشر: ناصح موسى عليو السلام: قاؿ تعالذ: ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ﴾(ِ). (ﯔ ﯕ ) من شيعة موسى، (ﯖ ﯗ ﯘ ) أم من آخرىا، قاؿ أكثر أىل التأكيل: ابظو حزقيل مؤمن آؿ فرعوف، كقيل: ابظو شمعوف، كقيل: بظعاف، (ﯙ) أم يسرع بُ مشيو، فأخذ طريقا قريبا حبٌ سبق إلذ موسى، فأخبره كأنذره حبٌ أخذ طري قا آخر(ّ). كالظاىر أف أقصى ابؼدينة ىو ناحية قصور فرعوف كقومو فإف عادة ابؼلوؾ السكبُ بُ أطراؼ ابؼدف توقيا من الثورات كالغارات لتكوف مساكنهم أسعد بخركجهم عند ابػوؼ، كابؼلؤ: ابعماعة أكلو الشأف، كأراد بهم أىل دكلة فرعوف: فابؼعبُ: أف أكلر الأمر يأبسركف بك، أم ي تشاكركف بُ قتلك(ْ). (ُ) ابؼصدر السابق، ُٗ / ْٓٓ. (ِ) سورة القصص، الآية: َِ. (ّ) البغوم، معالم التنزيل، طُ، ّ / ِٖٓ. (ْ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، َِ / ٓٗ.
عدد الصفحات ١٨٧171 كبؼا طلب فرعوف موسى، كأمر بقتلو؛ جاء موسى بـبر كخبره بدا قد أمر بو فرعوف بُ أمره، كأشار عليو بابػركج من مصر، بلد فرعوف كقومو (ُ). عن ابن عباس، قاؿ: انطلق الفرعوني الذم كاف يقاتل الإسرائيلي إلذ قومو، فأخبرىم بدا بظع من الإسرائيلي من ابػ بر حبْ يقوؿ: (﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ) فأرسل فرعوف الذباحبْ لقتل موسى، فأخذكا الطريق الأعظم، كىم لا بىافوف أف يفوتهم، ككاف رجل من شيعة موسى بُ أقصى ابؼدينة، فاختصر طريقا قريبا، حبٌ سبقهم إلذ موسى، فأخبره ابػبر (ِ). ثالث عشر: شيخ مدين وابنتاه: قاؿ تعالذ: ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾(ّ). إلذ الآية ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﴾(ْ) من القصص. بؼا أخبر ذلك الرجل موسى عليو السلبـ بدا بسالأ عليو فرعوف كدكلتو بُ أمره، خرج م ن مصر كحده، كلد يألف ذلك قلبو، بل كاف بُ رفاىية كنعمة كرئاسة، {ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ } أم: يتلف{ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ }أم: من فرعوف كملئو، { ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ } أم: أخذ طريقا سالكا مهيعا فرح بذلك، {ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ } أم: إلذ الطريق الأقوـ، ففعل ا﵁ بو ذلك، كىداه إلذ الصرا ط ابؼستقيم بُ الدنيا كالآخرة، فجعل ىاديا مهديا (ٓ). كمدين: قوـ من ذرية مدين بن إبراىيم، كأرض مدين كاقعة على الشاطئ الغربي من البحر الأبضر، ككاف موسى عليو السلبـ قد سلك إليها عند خركجو من بلد مصر طريقا غربية جنوبية (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ْٓٓ. (ِ) ابؼصدر السابق، ُٗ / ْٔٓ. (ّ) سورة القصص، الآية: ِّ. (ْ) السورة السابقة، الآية: ِٖ. (ٓ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِِٔ.
عدد الصفحات ١٨٨172 فسلك برية بسر بو على أرض العمالقة كأرض الأد كميبْ بٍ بلبد النبط إلذ أرض مدين، كالوركد ىنا معناه الوصوؿ كالبلوغ كقولو تعالذ: ﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴾(ُ)، كابؼراد بابؼاء موضع ابؼاء، كماء القوـ ىو الذم تعرؼ بو ديارىم، لأف القبائل كان تقطن عند ابؼياه، ككانوا يكنوف عن أرض القبيلة بداء ببِ فلبف، فابؼعبُ: كبؼا كرد: أم عند ما بلغ بلبد مدين، كيناسب الغريب إذا جاء ديار قوـ أف يقصد ابؼاء، لأنو بؾتمع الناس، فهنالك يتعرؼ بؼن يصاحبو كيضيفو، كالأمة: ابعماعة الكثبّة العدد، كحذؼ مفعوؿ يسقوف لتعميم ما شأنو أف يسقى، كىو ابؼاشية كالناس، كلأف الغرض لا يتعلق بدعرفة ابؼسقي، كلكن بدا بعده من انزكاء ابؼرأتبْ عن السقي، فيكوف من تنزيل الفعل ابؼتعدم منزلة اللبزـ، أك ابغذؼ ىنا للبختصار، كمعبُ من دكنهم بُ مكاف غبّ ابؼكاف الذم حوؿ ابؼاء، أم بُ جانب مباعد للؤمة من الناس، لأف حقيقة كلمة (دكف) أنها كصف للشيء الأسفل من غبّه، كابؼعبُ: ككجد امرأتبْ بُ جهة مبتعدة عن جهة الساقبْ، كتذكداف: تطرداف، كحقيقة الذكد: طرد الأنعاـ عن ابؼاء، كلذلك بظوا القطيع من الإبل الذكد، كابؼعبُ بُ الآية: بسنعاف إبلب عن ابؼاء، كبؼا كاف ابؼقصود من حضور ابؼاء بالأنعاـ سقيها، كرأل موسى ابؼرأتبْ بسنعاف أنعامهما من الشرب سأبؽما : ما خطبكما؟ كىو سؤاؿ عن قصتهما كشأنهما إذ حضرا ابؼاء كلد يقتحما عليو لسقي غنمهما، كابػطب: الشأف كابغدث ابؼهم، فأجابتا بأنهما كرىتا أف تسقيا إلذ أف ينصرؼ الرعاء، كالإصدار: الإرجاع عن السقي، أم حبٌ يسقي الرعاء كيصدركا مواشيهم، أم حبٌ يذىب رعاء الإبل بأنعامه م فلب يبقى الزحاـ، كصدبنا عن ابؼزابضة عادتهما لأنهما كانتا ذكابٌ مركءة كتربية زكية، ككاف قوبؽما (ﭸ ﭹ ﭺ )اعتذارا عن حضوربنا للسقي مع الرجاؿ لعدـ كجدانهما رجلب يستقي بؽما، لأف الرجل الوحيد بؽما ىو أبوبنا، كىو شيخ كببّ، لا يستطيع كركد ابؼاء لضعفو عن ابؼزابض ة، كاسم ابؼرأتبْ (ليا) ك (صفورة) (ِ). قاؿ ابن عباس: سار موسى من مصر إلذ مدين، ليس لو طعاـ إلا البقل ككرؽ الشجر، ككاف حافيا فما كصل مدين حبٌ سقط نعل قدمو، كجلس بُ الظل، كىو صفوة ا﵁ من خلقو، كإف بطنو لاصق بظهره من ابعوع، كإف خضرة البقل لبَل من داخل جوفو كإ نو ﵀تاج إلذ شق بسرة، كبؼا قاؿ موسى { ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ }، أبظع ابؼرأة، كبؼا رجع ابؼرأتاف سراعا بالغنم إلذ أبيهما، (ُ) سورة مرنً، الآية: ُٕ. (ِ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، َِ / ٖٗ – َُُ.
عدد الصفحات ١٨٩173 أنكر حابؽما كبؾيئهما سريعا، فسأبؽما عن خبربنا، فقصتا عليو ما فعل موسى، عليو السلبـ، فبعث إحدابنا إليو لتدعوه إلذ أبيها قاؿ ا﵁ تعالذ: { ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ { ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ }أم: مشي ابغرائر، كما ركم عن أمبّ ابؼؤمنبْ عمر رضي ا﵁ عنو، أنو قاؿ: كان مستبَة بكم درعها، { ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ}كىذا تأدب العبارة، لد تطلبو طلبا مطلقا لئلب يوىم ريبة، بل قال : {ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ } يعبِ: ليثيبك كيكافئك على سقيك لغنمنا،{ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ }أم: ذكر لو ما كاف من أمره، كما جرل لو من السبب الذم خرج من أجلو من ب لده، { ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ }، يقوؿ: طب نفسا كقر عينا، فقد خرج من بفلكتهم فلب حكم بؽم بُ بلبدنا، كبؽذا قاؿ: { ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ }، كقد اختلف ابؼفسركف بُ ىذا الرجل: من ىو؟ على أقواؿ: أحدىا أنو شعيب النبي عليو السلبـ الذم أرسل إلذ أىل مدين، كىذا ىو ابؼشهور عن د كثبّين (ُ). كقاؿ آخركف: بل كاف ابن أخي شعيب، كقاؿ آخركف: كاف شعيب قبل زماف موسى، عليو السلبـ، بددة طويلة؛ لأنو قاؿ لقومو: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾(ِ)، كقد كاف ىلبؾ قوـ لوط بُ زمن ابػليل، عليو السلبـ بنص القرآف، كقد علم أنو كاف ببْ موسى كابػليل، عليهما السلب ـ، مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما قيل: إف شعيبا عاش مدة طويلة، إبما ىو -كا﵁ أعلم -احبَاز من ىذا الإشكاؿ، بٍ من ابؼقوم لكونو ليس بشعيب أنو لو كاف إياه لأكشك أف ينص على ابظو بُ القرآف ىاىنا، كما جاء بُ بعض الأحاديث من التصريح بذكره بُ قصة موسى لد يصح إسناده،(ّ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِِٕ – ِِٖ. (ِ) سورة ىود، الآية: ٖٗ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِِٖ- ِِٗ.
عدد الصفحات ١٩٠174 رابع عشر: أىل موسى عليو السلام: قاؿ تعالذ: ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴾(ُ). كقاؿ تعالذ: ﴿ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾(ِ). أم أف موسى عليو السلبـ، بؼا قضى أبً الأجلبْ كأكفابنا كأبربنا كأكملهما كأنقابنا، { ﭖ ﭗ} قالوا: كاف موسى قد اشتاؽ إلذ بلبده كأىلو، فعزـ على زيارتهم بُ خفية من فرعوف كقومو، فتحمل بأىلو كما كاف معو من الغنم البٍ كىبها لو صهره، فسلك بهم بُ ليلة مطبّة مظلمة باردة، فنزؿ منز لا فجعل كلما أكرل زنده لا يضيء شيئا، فتعجب من ذلك، فبينما ىو كذلك إذ {ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ }أم: رأل نارا تضيء لو على بعد، { ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ} أم: حبٌ أذىب إليها،{ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ } كذلك لأنو قد أضل الطريق، {ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ } أم: قطعة منها،{ ﭫ ﭬ}أم: تتدفؤكف بها من البرد(ّ). كالأىل: مراد بو زكجو، كلد يكن معو إلا زكجو كابناف صغبّاف، كابؼخاطب بالقوؿ زكجو، كيكبُ عن الزكجة بالأىل (ْ)، كبُ ابغديث: «فوا﵁ ما علم على أىلي إلا خبّا»(ٓ)، كلذا فقد يكوف ابؼراد بأىلو زكجتو فقط، كقد يكوف معها الأكلاد إذا ثب ذلك، كما ذكر آنفا. (ُ) سورة النمل، الآية: ٕ. (ِ) سورة الق صص، الآية: ِٗ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ِّْ. (ْ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُٗ / ِِٓ. (ٓ) أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب الشهادات، باب شهادة ابؼرضعة، ٔ/ٕٔٓ، حديث رقم: ُِٔٔ، كأخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب التوبة، باب بُ حديث الإفك، ْ/ُِِٗ، حديث رقم: َِٕٕ.
عدد الصفحات ١٩١175 خامس عشرالسامري: كرد ذكر السامرم بُ التنزيل ثلبث مرات، كلها بُ سورة طو، بُ الآيات التالية: ُػ ﴿ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﴾(ُ). ِػ ﴿ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾(ِ). ّػ ﴿ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾(ّ). كالسامرم يظهر أف ياءه ياء نسبة، كأف تعري فو باللبـ للعهد، فأما النسبة فأصلها بُ الكلبـ العربي أف تكوف إلذ القبائل كالعشائر، فالسامرم نسب إلذ اسم أبي قبيلة من ببِ إسرائيل، أك غبّىم يقارب ابظو لفظ سامر، كبوتمل أف يكوف السامرم نسبا إلذ قرية ابظها السامرة من قرل مصر، كما قاؿ بعض أىل التفسبّ، فيكوف فبٌ قبطيا اندس بُ ببِ إسرائيل لتعلقو بهم بُ مصر أك لصناعة يصنعها بؽم، كبهوز أف تكوف الياء من السامرم غبّ ياء نسب بل حرفا من اسم مثل: ياء علي ككرسي، فيكوف ابظا أصليا أك منقولا بُ العبرانية، كتكوف اللبـ بُ أكلو زائدة، كاعلم أف السامريبْ لقب لطائفة من اليهود يقاؿ بؽم أيضا السامرة، بؽم مذىب خاص بـالف بؼذىب بصاعة اليهودية بُ أصوؿ الدين، فهم لا يعظموف بي ابؼقدس كينكركف نبوءة أنبياء ببِ إسرائيل عدا موسى كىاركف كيوشع، كما كان ىذه الشذكذات فيهم إلا من بقايا تعاليم الإبغاد البٍ كانوا يتلقونها بُ مدينة السامرة ابؼبنية على التساىل كالاستخفاؼ بأصوؿ الدين كالبَخص بُ تعظيم آبؽة جبّتهم الكنعانيبْ أصهار ملوكهم، كداـ ذلك الشذكذ فيهم إلذ زمن عيسى - عليو السلبـ-(ْ). (ُ) سورة طو، الآية: ٖٓ. (ِ) السورة السابقة، الآية: ٕٖ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ٓٗ. (ْ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُٔ / ِٕٗ- ُِٖ.
عدد الصفحات ١٩٢