المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنهج الدعوي القرآني في التعامل مع الأمم السابقة

إسماعيل محمد عبد القادر دوكوري

صفحة ١١ من ١٩

144 أني حبيب إليو كحظي عنده بؼا أعطاني ما أعطاني، {ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ} خرج بُ بذمل عظيم من ملببس كمراكب كخدـ كحشم فلما رآه من يعظم زىرة ابغياة الدنيا بسنوا أف لو كانوا مثلو كغبطوه بدا عليو كلو فلما بظع مقالتهم العلماء ذكك الفهم الصحيح الزىاد الألباء قالوا بؽم: { ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ} أم ثواب ا﵁ بُ الدار الآخرة خبّ كأبقى كأجل كأعلى، {ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ}كقد ذكر ابن عباس كالسدم(ُ) أف قاركف أعطى امرأة بغيا مالا على أف تقوؿ بؼوسى عليو السلبـ كىو بُ ملؤ من الناس إنك فعل بي كذا ككذا، فيقاؿ إنها قال لو ذلك فارعد من الفرؽ كصلى ركعتبْ بٍ أقبل عليها، فاستحلفها من ذلك على ذلك كما بضلك عليو، فذكرت أف قار كف ىو الذم بضلها على ذلك، كاستغفرت ا﵁ كتاب إليو، فعند ذلك خر موسى ﵁ ساجدا كدعا ا﵁ على قاركف، فأكحى ا﵁ إليو إني قد أمرت الأرض أف تطيعك فيو، فأمر موسى الأرض أف تبتلعو كداره، فكاف ذلك، فا﵁ أعلم، كقد قيل إف قاركف بؼا خرج على قومو بُ زينتو مر بجحفلو كبغالو كملببسو على بؾلس موسى عليو السلبـ كىو يذكر قومو بأياـ ا﵁، فلما رآه الناس انصرف كجوه كثبّ من الناس ينظركف إليو، بٍ تلبعنا فاستجيب لعنة موسى عليو السلبـ عليو، فقاؿ موسى: اللهم مر الأرض فلتطغى اليوـ، فأكحى ا﵁ إليو إني قد فعل ، فقاؿ موسى: يا أرض خ ذيهم، فأخذتهم إلذ أقدامهم، بٍ قاؿ خذيهم، فأخذتهم إلذ ركبهم، بٍ إلذ مناكبهم، بٍ قاؿ: أقبلي بكنوزىم كأموابؽم، فأقبل بها حبٌ نظركا إليها، بٍ أشار موسى بيده، فقاؿ: اذىبوا ببِ لاكل، فاستوت بهم الأرض، كقصة قاركف ىذه قد تكوف قبل خركجهم من مصر لقولو: {ﮗ ﮘ ﮙﮚ} فإف الدار ظاىرة بُ البنياف، كقد تكوف بعد ذلك بُ التيو، كتكوف الدار عبارة عن ا﵀لة البٍ تضرب فيها ابػياـ، كا﵁ أعلم، كقد ذكر ا﵁ تعالذ مذمة قاركف بُ غبّ ما آية من القرآف، ككرد ذكر ابظو أربع مرات بُ الكتاب العزيز، مرتبْ عند كركد قصتو بُ القصص، كبُ قولو تعالذ: ﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾(ِ)، (ُ) سبق تربصتو ص ٕٔ. (ِ) سورة غافر، الآيتاف: ِّ-ِْ.

عدد الصفحات ١٦١

145 كقولو تعالذ بُ سورة العنكبوت ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴾(ُ)(ِ). ثامنا: طالوت: ىو طالوت بن قيش بن أفيل بن صارك بن برورت بن أفيح بن أنيس بن بنيامبْ بن يعقوب بن إسحاؽ بن إبراىي م ابػليل عليو السلبـ، قيل كاف سقاءا كقيل كاف دباغا يعمل الأدـ، كبؽذا قالوا أنى يكوف لو ابؼلك علينا كبكن أحق بابؼلك منو كلد يؤت سعة من ابؼاؿ حينما بعثو ا﵁ ملكا عليهم بعد طلبهم ذلك من نبيهم شمويل، كقد ذكركا أف النبوة كان بُ سبط لاكل، كأف ابؼلك كاف بُ سبط يهوذا، فلما كاف ىذا من سبط بنيامبْ نفركا منو، كطعنوا بُ إمارتو عليهم، كقالوا بكن أحق بابؼلك منو، فكيف يكوف مثل ىذا ملكا، قاؿ إف ا﵁ اصطفاه عليكم كزاده بسطة بُ العلم كابعسم، قيل كاف ا﵁ قد أكحى إلذ شمويل أف أم ببِ إسرائيل كاف طولو على طوؿ ىذه العصا، كإذا حضر عندؾ يفوز ىذا القرف الذم فيو من دىن القدس، فهو ملكهم، فجعلوا يدخلوف كيقيسوف أنفسهم بتلك العصا، فلم يكن أحد منهم على طوبؽا سول طالوت، كبؼا حضر عند نبيهم شمويل، فار ذلك القرف فدىنو منو، كعينو ابؼلك عليهم، كقاؿ بؽم إف ا﵁ اصطفاه عليكم كزاده بسطة بُ العلم : قيل بُ أمر ابغركب، كقيل بل مطلقا، كابعسم: قيل الطوؿ، كقيل ابعماؿ، كالظاىر من السياؽ أنو كاف أقواىم كأعلمهم بعد نبيهم عليو السلبـ(ّ)، فملكو ا﵁ عليهم، كلد بهمعهم قبل ذلك مثل طالوت (ْ)، كقيل كاف ابظو شارؿ بن كيس، كبالعربية طالوت بن قيس، كبظي طالوت لطولو (ٓ)، كالظاىر خلبؼ ذلك، كأنو اسم أعجمي، كلذلك منع من الصرؼ للعلمية كالعجمة، كما بُ جالوت أيضا. (ُ) سورة العنكبوت، الآية : ّٗ. (ِ) ابن كثبّ، البداية والنهاية، طُ، ُ/ َّٗ- ُُّ، ك الطبرم، تاريخ الأمم، طِ، ُ/ِِٔػِٕٔ. (ّ) ابن كثبّ، البداية والنهاية، طُ، ِ / ٔ- ٕ. (ْ) ابؼسعودم، مروج الذىب، ط ُ، ُ / ُٕ. (ٓ) البلخي، تفسير مقاتل بن سليمان، طُ، ُ / َُّ.

عدد الصفحات ١٦٢

146 كقد ذكر ا﵁ طالوت بُ القرآف مرتبْ، عند ذكر قصتو بُ سورة البقرة، من قولو تعا ﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ﴾(ُ). إلذ قولو تعالذ:﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﴾(ِ). تاسعا: جالوت: ىو جالوت بن بايوؿ بن ريال بن حطاف بن فارس الكنعاني(ّ)، كيقاؿ: جالوت بن بالوت(ْ)، كىو قائد من قواد الفلسطينيبْ، ابظو بُ كتب اليهود جليات كاف طولو ستة أذرع كشبرا، ككاف مسلحا مدرعا، ككاف لا يستطيع أف ي بارزه أحد من ببِ إسرائيل، فكاف إذا خرج للصف عرض عليهم مبارزتو كعبّىم بجبنهم(ٓ). كقد كرد ذكر جالوت بُ القرآف الكرنً ثلبث مرات، بُ ثلبث آيات، عند ذكر قصتو، ابتداء من قولو تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ...﴾(ٔ). إلذ قولو تعالذ: ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ﴾(ٕ). قصة قتلو: أف أصحاب طالوت كاف فيهم بنو إيش، كىو أبو داكد عليو السلبـ ستة أك سبعة، ككاف داكد صغبّا يرعى غنما، فلما حضرت ابغرب قاؿ بُ نفسو: لأذىبن لرؤية ىذه ابغرب، فمر بُ طريقو بحجر، فناداه: يا داكد خذني، فبي تقتل جالوت، بٍ ناداه حجر آخر، بٍ آخر، فأخذىا، فلما حضر (ُ) سورة البقرة، الآية ِْٕ. (ِ) السورة السابقة، الآية: ُِٓ. (ّ) ابؼسعودم، مروج الذىب، ط ُ، ُ / ُٕ. (ْ) ابؼقريزم، المواعظ والاعتبار، طُ، ُ / ُٕٗ. (ٓ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ِ / ْٕٔ. (ٔ) سورة البقرة، الآية ِْٗ. (ٕ) السورة السابقة، الآية: ُِٓ.

عدد الصفحات ١٦٣

147 البأس خرج جالوت يطلب البراز، ككاع الناس عنو، أم: تأخركا خوفا، حبٌ قاؿ طالوت: من ببّز لو كيقتلو فأنا أزكجو ابنبٍ، كأحكمو بُ مالر ، فجاء داكد، كأخذ مقلبعو فخرج إلذ جالوت، كىو شاؾ بُ السلبح، فقاؿ جالوت: أن يا فبٌ بزرج إلر! قاؿ: نعم، قاؿ: ىكذا ك ما بزرج إلذ الكلب! قاؿ: نعم، كأن أىوف، قاؿ: لأطعمن بغمك اليوـ الطبّ كالسباع، بٍ تدانيا، فأدار داكد، فأخذ مقلبعو كأدخل يده إلذ ابغجارة، فركم أنها التأم ، كصارت حجرا كاحدا، فأخذه ككضعو بُ ابؼقلبع، كبظى ا﵁، كأداره، كرماه، فأصاب رأس جالوت فقتلو، كجز رأسو، ك جعلو بُ بـلبتو، كاختلط الناس، كبضل أصحاب طالوت فكان ابؽزبية(ُ). عاشرا: ملكة سبأ (بلقيس): قاؿ تعالذ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾(ِ). يقوؿ تعالذ بـبرا عن قيل ابؽدىد لسليماف بـبرا بعذره بُ مغيبو عنو: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ) يعبِ بسلك سبأ، كإبما صار ىذا ابػبر للهدىد عذرا كحجة عند سليماف، درأ بو عنو ما كاف أكعد بو؛ لأف سليماف كاف لا يرل أف بُ الأرض أحدا لو بفلكة معو، ككاف مع ذلك صلى ا﵁ عليو كسلم رجلب حبب إليو ابعهاد كالغزك، فلما دلو ابؽدىد على م لك بدوضع من الأرض ىو لغبّه، كقوـ كفرة يعبدكف غبّ ا﵁، لو بُ جهادىم كغزكىم الأجر ابعزيل، كالثواب العظيم بُ الآجل، كضم بفلكة لغبّه إلذ ملكو، حق للهدىد ابؼعذرة، كصح لو ابغجة بُ مغيبو عن سليماف (ّ). كىي بلقيس بن شراحيل ملكة سبأ، بن مالك بن الرياف، كأمها فار عة ابعنية،كقيل: بلقيس بن ذم شرخ، كأمها يلتقة، كان من بي بفلكة، ككاف مؤخر قدميها مثل حافر الدابة، ككاف أكلو مشورتها ثلببشائة كاثبِ عشر رجلب، كل رجل منهم على عشرة آلاؼ رجل، ككان بأرض يقاؿ بؽا (ُ) الإدريسي، البحر المديد، طِ، ُ / ُّٖ. (ِ) سورة النمل، الآيتاف، ِّ-ِْ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ْْٔ.

عدد الصفحات ١٦٤

148 مأرب، على ثلبثة أمياؿ من صنعاء، كىذا القوؿ ىو أقرب، على أنو كث بّ على بفلكة اليمن، كا﵁ أعلم، كقولو: {ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ } أم: من متاع الدنيا ما بوتاج إليو ابؼلك ابؼتمكن (ُ). قصتها مع نبي الله سليمان عليو السلام: عند ما أبلغ ابؽدىد سليماف عليو السلبـ، ما كجد من بلقيس كقومها من عبادة الشمس من دكف ا﵁ كتزيبْ الشيطاف أعمابؽم بؽ م كصدىم عن سبيل ا﵁، كتب سليماف عليو السلبـ، كتابا إلذ بلقيس كقومها، كأعطاه لذلك ابؽدىد فحملو، قيل: بُ جناحو كما ىي عادة الطبّ، كقيل: بدنقاره، كذىب إلذ بلبدىم فجاء إلذ قصر بلقيس، إلذ ابػلوة البٍ كان بزتلي فيها بنفسها، فألقاه إليها من كوة ىنالك ببْ يديها، بٍ تولذ ناحية أدبا كرياسة، فتحبّت بفا رأت، كىابؽا ذلك، بٍ عمدت إلذ الكتاب فأخذتو، ففتح ختمو كقرأتو، فإذا فيو: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﴾(ِ). فجمع عند ذلك أمراءىا ككزراءىا ككبراء دكلتها كبفلكتها، بٍ قال بؽم: ﴿ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴾(ّ). تعبِ بكرمو: ما رأتو من عجيب أمره، كوف طائر أتى بو، فألقاه إليها، بٍ تولذ عنها أدبا، كىذا أمر لا يقدر عليو أحد من ابؼلوؾ، كلا سبيل بؽم إلذ ذلك، بٍ قرأتو عليهم: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﴾(ْ)، فعرفوا أنو من نبي ا﵁ سليماف، كأنو لا قبل بؽم بو، كىذا الكتاب بُ غاية البلبغة كالوجازة كالفصاحة، فإنو حصل ابؼعبُ بأيسر عبارة كأحسنها، قاؿ العلماء: كلد يكتب أحد {ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ } قبل سليماف، عليو السلبـ، كبؼا قرأت عليهم كتاب سليماف استشارتهم بُ أمرىا، كما قد نزؿ بها؛ ك بؽذا: ﴿﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﴾(ٓ). أم: حبٌ برضركف كتشبّكف، {﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ } أم: منوا إليها بعددىم كعددىم كقوتهم، بٍ فوضوا إليها بعد ذلك الأمر فقالوا{﯉ ﯊ ﯋ ﯌ ﯍ } أم: بكن ليس لنا عاقة كلا بنا بأس، إف شئ أف تقصديو كبراربيو، فما لنا (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ُٖٔ. (ِ) سورة النمل، الآيتاف: َّ-ُّ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ِٗ. (ْ) السورة السابقة، الآيتاف: َّ-ُّ. (ٓ) السورة السابقة، الآية: ِّ.

عدد الصفحات ١٦٥

149 عاقة عنو، كبعد ىذا فالأمر إليك، مرم فينا برأيك بمتثلو كنطيعو، قاؿ ابغسن البصرم، ربضو ا﵁ "فوضوا أمرىم إلذ علجة (ُ) تضطرب ثدياىا، فلما قالوا بؽا ما قالوا، كان ىي أحزـ رأيا منهم، كأعلم بأمر سليماف، كأنو لا قبل بؽا بجنوده كجيوشو، كما سخر لو من ابعن كالإ نس كالطبّ، كقد شاىدت من قضية الكتاب مع ابؽدىد أمرا عجيبا بديعا، فقال بؽم: إني أخشى أف بكاربو كبمتنع عليو، فيقصدنا بجنوده، كيهلكنا بدن معو، كبىلص إلر كإليكم ابؽلبؾ كالدمار دكف غبّنا"؛ كبؽذا قال : { ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ } أم: خربوىا، {ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ } أم: كقصدكامن فيها من الولاة كابعنود، فأىانوىم غاية ابؽواف، إما بالقتل أك بالأسر، بٍ عدل إلذ ابؼهادنة كابؼصابغة كابؼسابؼة كابؼخادعة كابؼصانعة، فقال : {ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ } أم: سأبعث إليو بهدية تليق بو كأنظر ماذا يكوف جوابو بعد ذلك، فلعلو يقبل ذلك كيكف عنا، أك يضرب علينا خراجا بكملو إليو بُ كل عاـ، كنلتزـ لو بذلك كيبَؾ قتالنا كبؿاربتنا، قاؿ قتادة: ربضها ا﵁ كرضي عنها، ما كاف أعقلها بُ إسلبمها كبُ شركها!! علم أف ابؽدية تقع موقعا من الناس، كقال لقومها: إف قبل ابؽدية فهو ملك فقاتلوه، كإف لد يقبلها فهو نبي فاتبعوه، كذكر غبّ كاحد من ابؼفسرين، من السلف كغبّىم: أنها بعث إليو بهدية عظيمة من ذىب كجواىر كلآلئ كغبّ ذلك، كقاؿ بعضهم: أرسل بلبنة من ذىب، كالظاىر أف سليماف، عليو السلبـ، لد ينظر إلذ ما جاءكا بو بالكلية، كلا اعتبُ بو، بل أعرض عنو، كقاؿ منكرا عليهم: { ﭕ ﭖ} أم: أتصانعونبِ بداؿ لأترككم على شرككم كملككم؟! { ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ } أم: الذم أعطاني ا﵁ من ابؼلك كابؼاؿ كابعنود خبّ بفا أنتم فيو، { ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ } أم: أنتم الذين تنقادكف للهدايا كالتحف، كأما أنا فلب أقبل منكم إ الإسلبـ أك السيف(ِ). عن ابن عباس، رضي ا﵁ عنهما: أمر سليماف الشياطبْ فموىوا لو ألف قصر من ذىب كفضة، فلما رأت رسلها ذلك قالوا: ما يصنع ىذا بهديتنا، كبُ ىذا دلالة على جواز تهيؤ ابؼلوؾ كإظهارىم الزينة للرسل كالقصاد، بٍ قاؿ سليماف عليو السلبـ: {ﭢ ﭣ } أم: بهديتهم،{ﭤ (ُ) علجة: غليظة شديدة. ابن فارس، مقاييس اللغة، طُ، مادة: علج، ْ/ ُِِ. (ِ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ُٖٖ-ُُٗ.

عدد الصفحات ١٦٦

151 ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ } أم: لا طاقة بؽم بقتابؽم،{ ﭪ ﭫ } أم: من بلدىم،{ ﭬ ﭭ ﭮ } أم مهانوف مدحوركف، فلما رجع إليها رسلها بهديتها، كبدا قاؿ سليماف، بظع كأطاع ىي كقومها، كأقبل تسبّ إليو بُ جنودىا خاضعة ذليلة، معظمة لسليماف، ناكية متابعتو بُ الإسلبـ، كبؼا برقق سليماف، عليو السلبـ، قدكمهم عليو ككفودىم إليو، فرح بذلك كسره، فلما رجع إليها الرسل بدا قاؿ سليماف قال : قد -كا﵁ -عرف ، ما ىذا بدلك، كما لنا بو من طاقة، كما نصنع بدكاثرتو شيئا، كبعث إليو: إني قادمة عليك بدلوؾ قومي، لأنظر ما أمرؾ كما تدعونا إليو من دينك (ُ). (ُ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ٔ / ُُٗ- ُّٗ.

عدد الصفحات ١٦٧

151 المبحث الرابع: التركيز على بعض أفراد الأمم وفيو أربعة مطالب: المطلب الأول: أفراد عصر ما قبل النبي صلى الله عليو وسلم، وىم تسعة وعشرون شخصا: كما بً تركيز ابغديث على أناس، لأنهم كانوا رسلب، أك أنبياء، أك ملوكا، أك كزراء، أك كجهاء، فقد كاف البَكيز ع لى آخرين، بناء على أنهم كانوا أصحاب شأف أك بر أصحاب شأف بُ بؾتمعاتهم، أك قاموا بدا ينبغي أف بىلد ذكرىم، أك لأنهم كانوا تابعبْ لذكم الشأف، لأخذ العبر كالدركس من مواقفهم، إبهابا أك سلبا، كفيما يلي ذكرىم، كبا﵁ التوفيق. أولا: امرأة نوح عليو السلام: اسم امر أة نوح فيما ذكره بعض ابؼفسرين : كابؽة، كقيل: كاغلة(ُ). قاؿ تعالذ: ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾(ِ). مثل ا﵁ مثلب للذين كفركا من الناس كسائر ابػلق امرأة نوح كامرأة لوط، كانتا بر عبدين من عبادنا، كبنا نوح كلوط فخانتابنا، كقد ذكر أف خيانة امرأة نوح زكجها أنها كان كافرة، ككان تقوؿ للناس: إنو بؾنوف، كأف خيانة امرأة لوط، أف لوطا كاف يسر الضيف، كتدؿ عليو (ّ). ضرب ا﵁ تعالذ ىذا ابؼثل تنبيها على أنو لا يغبِ أحد بُ الآخرة عن قريب، كلا نسيب إذا فرؽ بينهما الدين، كقصة امرأة نوح لد تذكر بُ القرآف بُ غبّ ىذه الآية، فتلك ابؼرة الوحيدة البٍ كرد فيها ذكرىا. (ُ) القرطبي، الجامع، ط ُ، ُٖ / َُِ. (ِ) سورة التحرنً، الآية: َُ. (ّ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ِّ / ْٕٗ.

عدد الصفحات ١٦٨

152 ثانيا: امرأة لوط عليو السلام: اسم امرأة لوط: كابؽة، كقيل: كالعة، كأما حديثها فقد ذكر بُ القرآف مرات، فقد أخبر ا﵁ عنها بُ سورة الأعراؼ أنو لد ينجه ا، فهلك مع قوـ لوط، كذكر بُ سورة ىود ما ظاىره أنها لد بستثل ما أمر ا﵁ لوطا عليو السلبـ أف لا يلتف ىو كلا أحد من أىلو ابػارجبْ معو إلذ ابؼدف حبْ يصيبها العذاب فالتفت امرأتو فأصابها العذاب، كذكر بُ سورة التحرنً أف امرأة لوط عليو السلبـ كان كافرة، كقاؿ ابؼفسركف: كان تسر الكفر كتظهر الإبياف، كلعل ذلك سبب التفاتها لأنها كان غبّ موقنة بنزكؿ العذاب على قوـ لوط، كبوتمل أنها لد بزرج مع لوط عليو السلبـ كأف قولو: (ﮈ ﮉ ) بُ سورة ىود ُٖ](ﰄ) لا من (ﰋ)(ُ). كىذا عرض للآيات البٍ ذكرت فيها غبّ الآية الأ كلذ البٍ ذكرت فيها مع امرأت نوح عليو السلبـ: قاؿ تعالذ: ُػ ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾(ِ). ِػ ﴿ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ﴾(ّ). ّػ ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴾(ْ). ْػ ﴿ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴾(ٓ). (ُ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ٖ- ب / ِّٔ-ِّٕ. (ِ) سورة الأعراؼ، الآية: ّٖ. (ّ) سورة ابغجر، الآية: َٔ. (ْ) سورة النمل، الآية: ٕٓ. (ٓ) سورة العنكبوت، الآية: ِّ.

عدد الصفحات ١٦٩

153 ٓػ ﴿ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴾(ُ). ٔػ ﴿ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒﰓ ﰔ ﰕ ﰖﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ﴾(ِ). كمعبُ {ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ }أف ا﵁ جعل حالة ىاتبْ ابؼرأت عظة كتنبيها للذين كفركا، أم ليذكرىم بأف ا﵁ لا يصرفو عن كعيده صارؼ فلب بوسبوا أف بؽم شفعاء عند ا﵁، كلا أف مكانهم من جوار بيتو كعمارة مسجده كسقاية حجيجو تصرؼ غضب ا﵁ عنهم، فإف ىم أقلعوا عن ىذا ابغسباف أقبلوا على التدبر بُ النجاة من كعيده بالنظر بُ دلائل دعوة القرآف كصدؽ الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم فلو كاف صارؼ يصرؼ ا﵁ عن غضبو لكاف أكلذ الأشياء بذلك مكانة ىاتبْ ابؼرأتبْ من زكجيهما رسولر رب العابؼبْ (ّ). ثالثا: أبو إبراىيم عليو السلام (آزر): كرد ذكر أبي إبراىيم عليو السلبـ بُ القرآف ثلبث عشرة مرة، مرة كاحدة بآزر، كبشاني مرات مكبُ بأبي إبراىيم، بلفظ (أبيو)، كأربع مرات، منادل من قبل إبراىيم، بلفظ (يا أب )، كذلك بُ بشاني سور من القرآف الكرنً. قولو تعالذ{ : ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ} يقوؿ تعالذ ذكره لنبيو بؿمد صلى ا﵁ عليو كسلم: كاذكر، يا بؿمد بغجاجك الذم براج بو قومك، كخصومتك إياىم بُ آبؽتهم، كما تراجعهم فيها، بفا نلقيو إليك كنعلمكو من البرىاف كالدلالة على باطل ما عليو قومك مقيموف، كصحة ما أن عليو مقيم من الدين، كحقيقة ما أن عليهم بو بؿتج حجاج إبراىيم خليلي قومو، كمراجعتو إياىم بُ باطل ما كانوا عليو مقيمبْ من عبادة الأكثاف، (ُ) سورة العنكبوت، الآية: ّّ. (ِ) سورة ىود، الآية: ُٖ. (ّ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ِٖ / ّْٕ.

عدد الصفحات ١٧٠

154 كانقطاعو إلذ ا﵁ كالرضا بو كليا كناصرا دكف الأصناـ، فابزذه إماما كاقتد بو، كاجعل سبّتو بُ قومك لنفسك مثالا إذ قاؿ لأبيو مفارقا لدينو، كعائبا عبادتو الأصناـ دكف بارئو كخالقو: يا آزر (ُ). ك ىو سب بعيب، كالرابع: أنو لقب لأبيو، كليس بابظو، لأنو قد يغلب على اسم الرجل ل قبو، حبٌ يكوف بو أشهر منو بابظو(ِ)، كىكذا قاؿ غبّ كاحد من علماء النسب: إف ابظو تارح، قاؿ ابن كثبّ: كأنو غلب عليو آزر بػدمتو ذلك الصنم(ّ). كأكلذ الأقواؿ بالصواب قوؿ من قاؿ: "ىو اسم أبيو"، لأف ا﵁ تعالذ ذكر ه أخبر أنو أبوه، فإف قاؿ قائل: فإف أىل الأنساب إبما ينسبوف إبراىيم إلذ"تارح"، فكيف يكوف"آزر" ابظا لو، كابؼعركؼ بو من الاسم"تارح"؟ قيل لو: غبّ بؿاؿ أف يكوف لو ابظاف، كما لكثبّ من الناس بُ دىرنا ىذا، ككاف ذلك فيما مضى لكثبّ منهم، كجائز أف يكوف لقبا يلقب بو (ْ). رابعا: التسعة رىط ثمود: قاؿ تعالذ: ﴿ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾(ٓ). الآيات، إلذ(ّٓ). يقوؿ تعالذ ذكره: ككاف بُ مدينة صالح، كىي حجر بشود، تسعة أنفس يفسدكف بُ الأرض كلا يصلحوف، ككاف إفسادىم بُ الأرض، كفرىم با﵁، كمعصيتهم إياه، كإبما خص ا﵁ جل ثنا ؤه ىؤلاء التسعة الرىط بابػبر عنهم أنهم كانوا يفسدكف بُ الأرض، كلا يصلحوف، كإف كاف أىل الكفر كلهم بُ الأرض مفسدين، لأف ىؤلاء التسعة ىم الذين سعوا بُ عقر الناقة، كتعاكنوا عليو، كبرالفوا (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُُ / ْٓٔ. (ِ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ِ / ِّٔ. (ّ) ابن كثبّ، تفسير القرآن العظيم، طُ، ّ / ِٖٖ. (ْ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُُ / ْٖٔ-ْٗٔ. (ٓ) سورة النمل، الآيتاف: ْٖ-ْٗ.

عدد الصفحات ١٧١

155 على قتل صالح من ببْ قوـ بشود، كقولو(ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ) يقوؿ تعالذ ذكره: ق اؿ ىؤلاء التسعة الرىط الذين يفسدكف بُ أرض حجر بشود، كلا يصلحوف: تقابظوا با﵁: برالفوا با﵁ أيها القوـ، ليحلف بعضكم لبعض: لنبيبً صابغا كأىلو، فلنقتلنو، بٍ لنقولن لوليو: ما شهدنا مهلك أىلو، كيتوجو قولو (ﮉ ﮊ ) إلذ كجهبْ: أحدبنا النصب على كجو ابػبر، كأنو قيل : قالوا متقابظبْ، كالوجو الآخر: ابعزـ، كأنهم قاؿ بعضهم لبعض: اقسموا با﵁، فعلى ىذا الوجو الثاني تصلح قراءة (ﮋ) بالياء كالنوف، لأف القائل بؽم تقابظوا، كإف كاف ىو الآمر فهو فيمن أقسم، كما يقاؿ بُ الكلبـ: انهضوا بنا بمض إلذ فلبف، كانهضوا بمضي إليو، كقولو:(ﮋ) ليبيبً صابغا بٍ يفتكوا بو، عن ابن إسحاؽ(ُ)، قاؿ: قاؿ التسعة الذين عقركا الناقة: ىلم فلنقتل صابغا، فإف كاف صادقا -يعبِ فيما كعدىم من العذاب بعد الثلبث- عجلناه قبلو، كإف كاف كاذبا نكوف قد أبغقناه بناقتو، فأتوه ليلب ليبيتوه بُ أىلو، فدمغتهم ابؼلبئكة بابغجارة ؛ فلما أبطأكا على أصحابهم أتوا منزؿ صالح، فوجدكىم مشدكخبْ قد رضخوا بابغجارة، كقولو: (ﮔ ﮕ ) نقوؿ لوليو: كإنا لصادقوف، أنا ما شهدنا مهلك أىلو، قولو تعالذ:﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴾(ِ). يقوؿ تعالذ ذكره: كغدر ىؤلاء ال تسعة الرىط الذين يفسدكف بُ الأرض بصالح بدصبّىم إليو ليلب ليقتلوه كأىلو، كصالح لا يشعر بذلك، (ﮙ ﮚ) يقوؿ: فأخذناىم بعقوبتنا إياىم، كتعجيلنا العذاب بؽم (ﮛ ﮜ ﮝ ) بدكرنا، كمعبُ: مكر ا﵁ بدن مكر بو، ككجو ذلك، أنو أخذه من أخذه منهم على غرة، أك استدراجو منهم من استدرج على كفره بو، كمعصيتو إياه، بٍ إحلبلو العقوبة بو على غرة كغفلة، فلب يدرم قومهم أين ىم؟ كلا يدركف ما فعل بقومهم، فعذب ا﵁ تبارؾ كتعالذ ىؤلاء ىهنا، كىؤلاء ىنا، كأبقى ا﵁ صابغا كمن معو، كقولو: (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ) فانظر يا بؿمد بعبْ قلبك إلذ عاقبة غدر بشود بنبيهم صالح، كيف كان ؟ كما الذم أكرثها اعتداؤىم كطغيانهم كتكذيبهم؟ فإف ذلك سنتنا فيمن كذب رسلنا، كطغى علينا من سائر ابػلق، فحذر قومك من قريش، أف ي نابؽم بتكذيبهم إياؾ، ما (ُ) سبق تربص تو صُُٗ . (ِ) سورة النمل، الآيتاف: َٓ-ُٓ.

عدد الصفحات ١٧٢

156 ناؿ بشود بتكذيبهم صابغا من ابؼثلبت، كقولو(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ): إنا دمرنا التسعة الرىط الذين يفسدكف بُ الأرض من قوـ صالح كقومهم من بشود أبصعبْ، فلم نبق منهم أحدا(ُ). خامسا: امرأة العزيز: كرد ذكر امرأة العزيز أربع مرات بُ التنزيل، مرة بامرأ ة الذم اشبَل يوسف عليو السلبـ، كذلك بُ قولو تعالذ: ﴿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾(ِ). كمرة بالبٍ ىو بُ بيتها، عند قوؿ الرب جل كعلب: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾(ّ).كأخرل بامرأة العزيز بُ موضعبْ، قاؿ تعالذ:﴿ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﴾(ْ).كقاؿ تعالذ:﴿ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ﴾(ٓ). كقد اختلف ابؼؤرخوف بُ اسم ابؼ رأة على قولبْ: أحدبنا: انها راعيل بن رعاييل، كالثاني: انها أزليخا بن بسليخا(ٔ). كلقد دع امرأة العزيز -برفق كلبْ - يوسف الذم ىو بُ بيتها إلذ نفسها؛ بغبها الشديد لو كحسن بهائو، كغلق الأبواب عليها كعلى يوسف، كقال : ىلم إلر، فقاؿ: معاذ ا﵁ أعتصم بو، (ُ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٗ / ْٕٕ-َْٖ. (ِ) سورة يوسف، الآية: ُِ. (ّ) السورة السابقة، الآية: ِّ. (ْ) السورة السابقة، الآية: َّ. (ٓ) السورة السابقة ، الآية: ُٓ. (ٔ) ابن ابعوزم، زاد المسير، طّ، ّ / ُِْ.

عدد الصفحات ١٧٣

157 كأستج من الذم تدعينبِ إليو، من خيانة سيدم الذم أحسن منزلبٍ كأكرمبِ فلب أخونو بُ أىلو، إنو لا يفلح من ظلم ففعل ما ليس لو فعل(ُ). كىذه ا﵀نة العظيمة أعظم على يوسف من بؿنة إخوتو، كصبره عليها أعظم أجرا، لأنو صبر اختيار مع كجود الدكاعي الكثبّة، لوقوع الفعل، فقدـ بؿ بة ا﵁ عليها، كأما بؿنتو بإخوتو، فصبره صبر اضطرار، بدنزلة الأمراض كابؼكاره البٍ تصيب العبد بغبّ اختياره، كليس لو ملجأ إلا الصبر عليها، طائعا أك كارىا، كذلك أف يوسف عليو الصلبة كالسلبـ بقي مكرما بُ بي العزيز، ككاف لو من ابعماؿ كالكماؿ كالبهاء ما أكجب ذلك ، أف {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ } أم: ىو غلبمها، كبر تدببّىا، كابؼسكن كاحد، يتيسر إيقاع الأمر ابؼكركه من غبّ إشعار أحد، كلا إحساس بشر، {{ كصار ا﵀ل خاليا، كبنا آمناف من دخوؿ أحد عليهما، بسبب تغليق الأبواب(ِ)، كلقد مال نفسها لفعل الفاحشة، كحدث يوسف نفسو حديث خطرات للبستجابة، لولا أف رأل آية من آيات ربو تزجره عما حدثتو بو نفسو، كإبما أرم ذلك؛ لندفع عنو السوء كالفاحشة بُ بصيع أموره، إنو كاف من عباد ا﵁ ابؼطهرين ابؼصطفبْ للرسالة الذين أخلصوا بُ عبادتهم ﵁ كتوحيده، كأسرع يوسف إلذ الباب يريد ابػركج، كأسرع براكؿ الإمساؾ بو، كجذب قميصو من خلفو؛ لتحوؿ بينو كببْ ابػركج فشقتو، ككجدا زكجها عند الباب فقال : ما جزاء من أراد بامرأتك فاحشة إلا أف يسجن أك يعذب العذاب ابؼوجع، قاؿ يوسف: ىي البٍ طلب مبِ ذلك، فشهد صبي بُ ابؼهد من أىلها فقاؿ: إف كاف قميصو شق من الأماـ فصدق بُ اتهامها لو، كىو من الكاذببْ، كإف كاف قميصو شق من ابػلف فكذب بُ قوبؽا، كىو من الصادقبْ، فلما رأل الزكج قميص يوسف شق من خلفو علم براءة يوسف، كقاؿ لزكجتو: إف ىذا الكذب الذم اتهم بو ىذا الشاب ىو من بصلة مكركن -أيتها النساء-، إف مكركن عظيم، قاؿ عزيز "مصر": يا يوسف اترؾ ذكر ما كاف منها، فلب تذكره لأحد، كاطلبي -أيتها ابؼرأة- ابؼغفرة لذنبك؛ إنك كن من الآبشبْ بُ مراكدة يوسف عن نفسو، كبُ افبَائك عليو (ّ). (ُ) بؾموعة من العلماء، التفسير الميسر، طِ، ْ / ُِّ. (ِ) السعدم، تيسير الكريم، طُ، ُ / ّٔٗ. (ّ) بؾموعة من العلماء، التفسير الميسر، طِ، ْ / ُِْ-ُِٗ.

عدد الصفحات ١٧٤

158 سادسا: شاىد يوسف عليو السلام: قاؿ تعالذ: ﴿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ﴾(ُ). قاؿ القرطبي ربضو ا﵁ تعالذ ىاىنا: "فيو ثلبث مسائل: الأكلذ: قاؿ العلماء: بؼا برأت نفسها، كلد تكن صادقة بُ حبو - لأف من شأف ا﵀ب إيثار ا﵀بوب- قاؿ:" ىي راكدتبِ عن نفسي" نطق يوسف بابغق بُ مقابلة بهتها ككذبها علي و، كأف يوسف عليو السلبـ لد يبن عن كشف القضية، فلما بغ بو غضب، فقاؿ ابغق، الثانية: (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ) لأنهما بؼا تعارضا بُ القوؿ احتاج ابؼلك إلذ شاىد ليعلم الصادؽ من الكاذب، فشهد شاىد من أىلها، أم حكم حاكم من أىلها، لأنو حكم منو كليس بشهادة، كقد اختلف بُ ىذا الشاىد على أقواؿ أربعة: الأكؿ: أنو طفل بُ ابؼهد تكلم، قاؿ الطبرم: كىو الصحيح، للحديث الوارد فيو عن النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، كىو قولو:" تكلم بُ ابؼهد أربعة، كذكر فيهم شاىد يوسف (ِ)، بٍ قيل: إنو كاف بُ الدار كأنو ابن خالتها، الثاني- أف الشاىد قد القميص، كىو بؾاز صحيح من جهة اللغة، فإف لساف ابغاؿ أبلغ من لساف ابؼقاؿ، كقد تضيف العرب الكلبـ إلذ ابعمادات كبزبر عنها بدا ىي عليو من الصفات، كذلك كثبّ بُ أشعارىا ككلبمها، كمن أحلبه قوؿ بعضهم: قاؿ ابغائط للوتد لد تشقبِ؟ قاؿ لو: سل من يدقبِ. إلا أف قوؿ ا﵁ تعالذ بعد" ﮤ ﮥ " يبطل أف يكوف القميص، الثالث- أنو خلق من خلق ا﵁ تعالذ ليس بإنسي كلا بجبِ، كىذا يرده قولو تعالذ:"ﮤ ﮥ "، الرابع - أنو رجل حكيم ذك عقل كاف الوزير يستشبّه بُ أموره، ككاف من بصلة أىل ابؼرأة، ككاف مع زكجها، فقاؿ: قد بظع الاستبدار كابعلبة من كراء الباب، كشق القميص، فلب أدرم أيكما كاف قداـ صاحبو، فإف كاف شق القميص من قدامو فأن صادقة، كإف كاف من خلفو فهو صادؽ، فنظركا إلذ القميص فإذا ىو مشقوؽ من خلف، كقيل إف ىذا كاف ابن عمها (ّ). (ُ) سورة يوسف، الآية: ِٔ. (ِ) الطبرم، جامع البيان، طُ، ُٔ/ٓٓ، كابغاكم، المستدرك، طُ، ِ/ْٔٗ، من طريق بضاد بن سلمة بو، ك صححو ابغاكم ككافقو الذىبي. (ّ) القرطبي، الجامع، ط ُ، ٗ / ُِٕػ ُّٕ.

عدد الصفحات ١٧٥

159 سابعا: النسوة في مدينة مصر: قاؿ تعالذ: ﴿ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾(ُ). النسوة: اسم بصع امرأة لا مفرد لو، كىو اسم بصع قلة، مثلو نساء، كقولو: بُ ابؼدينة صفة لنسوة، كابؼقصود من ذكر ىذه الصفة أنهن كن متفرقات بُ ديار من ابؼدينة، كىذه ابؼدينة ىي قاعدة مصر السفلى، كىي مدينة (منفيس) حيث كاف قصر العزيز، فنقل ابػبر بُ بيوت ابؼتصلبْ ببي العزيز، كقيل: إف امرأة العزيز باح بالسر لبعض خلبئلها فأفشينو كأنها أرادت التشاكر مع هن، أك أرادت الارتياح بابغديث إليهن، (كمن أحب شيئا أكثر من ذكره)، كالفبٌ: الذم بُ سن الشباب، كيكبُ بو عن ابؼملوؾ كعن ابػادـ، كما يكبُ بالغلبـ كابعارية، كىو ابؼراد ىنا، ك إضافتو إلذ ضمبّ امرأت العزيز لأنو غلبـ زكجها فهو غلبـ بؽا بالتبع ما دام زكجة بؼالكو، ك شغف: فعل مشتق من اسم جامد، كىو الشغاؼ- بكسر الشبْ ابؼعجمة- كىو غلبؼ القلب، كىذا الفعل مثل كبده كرآه كجبهو، إذا أصاب كبده كرئتو كجبهتو، كالضمبّ ابؼستبَ بُ ( ﰆ) ؿ (ﰁ)، كبؼا فيو من الإبصاؿ جيء بالتمي يز للنسبة بقولو: ( ﰇ)، كأصلو: شغفها حبو، أم أصاب حبو شغافها، أ م اخبَؽ الشغاؼ فبلغ القلب، كناية عن التمكن، كتذكبّ الفعل بُ ( ﯺ ﯻ ) لأف الفعل ابؼسند إلذ ألفاظ ابعموع غبّ ابعمع ابؼذكر السالد بهوز بذريده من التاء باعتبار ابعمع، كقرنو بالتاء باعتبار ابعماعة مثل ﴿ﮓ ﮔ ﴾[ُٗ]مة تأنيث بل ىي ىاء فعلة بصع تكسبّ، مثل صبية كغلمة، كبؾيء (ﰀ) بصيغة ابؼضارع مع كوف ابؼراكدة مض لقصد استحضار ابغالة العجيبة لقصد الإنكار عليها بُ أنفسهن كلومها على صنيعها، كنظبّه بُ استحضار ابغالة قولو تعالذ: ﴿ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾[ْٕ](ِ)، كبوتمل أف يكوف لاستمرار ابؼراكدة، لأف (ُ) سورة يوسف، الآيتاف: َّ-ُّ. (ِ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، طُ، ُِ / ِٗٓ-ُِٔ.

عدد الصفحات ١٧٦