المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نيل المرام في الصلاة والسلام على خير الأنام

عادل حسين حسن الأسيوطي

صفحة ٣ من ٨

عادل الأ– ابن القيم 40 نيل المرام مخت المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد). ؟فقال:اللهم كيف الصلاة على النبي أو ابن عمر )عبد الله بن عمرو9( اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير، اللهم ابعثه يوم القيامة مقاماً محموداً يغبطه الأولون والآخرون، وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم). قبلها إلا كانت معلقة يقول:ما من دعوة لا يصلى على النبي )سعيد بن المسيب0( بين السماء والأرض قال:إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي  )عمر((( .((( (على نبيك أنه قال:ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلى على محمد،  ) ع ((( فإذا صلي على النبي انخرق الحجاب واستجيب الدعاء، وإذا لم يصل على النبي لم يستجب الدعاء) . في القنوت .كان يصلي على النبي  )أبو حليمة معاذ3( فقال كعب:ما من فجر فذكروا رسول الله  على عائشة  ) دخل كعب4( يطلع إلا ونزل سبعون ألفاً من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم القبر ويصلون على النبي، حتى إذا أمسوا عرجوا، وهبط سبعون ألفاً حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم فيصلون على النبي، سبعون ألفاً بالليل وسبعون الفا بالنهار، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفون). خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوماً ) ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة5( الترمذي وقد روي مرفوعا والموقوف أصح(((

عدد الصفحات ٤٠

4( عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت : تبدأ فتكبر تكبيرة  فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟قال عبد ا تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي محمد ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ، ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتركع وتحمد ربك وتصلي على النبي، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تركع فقال حذيفة وأبو صدق أبو عبد الرحمن. موسى فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ودعا بدعوات ثم ) عبد الله بن أبي عتبة6( قام فصلى بنا . يقول:كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ) القاسم بن محمد 7( . :إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي  )ع8( :ما أقول إذا دخلت المسجد؟قال:تقول: صلى الله وملائكته ع  )قيل لعلقمة 9( محمد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته يقول: إذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعا وصلوا عند المقام ركعتين، ثم ائتوا  )عمر0( الصفا فقوموا عليه من حيث ترون البيت فكبروا سبعٍ، تكبيرات بين كل تكبيرتين حمد ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك.وثناء عليه وصلاة على النبي كتب الله له عشر حسنات، قال: من صلى على النبي ) عبد الرحمن بن عمرو ((( ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات . يقول: اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، ) ابــن عـــباس ((( وأعطه سؤله في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام. إلا كان قال:ما من قوم يقعدون ثم يقومون لا يصلون على النبي  )أبي سعيد3( عليهم يوم القيامة حسرة، وإن دخلوا الجنة يرون الثواب ***********

عدد الصفحات ٤١

الباب الثالث  في بيان معنى ال وال

عدد الصفحات ٤٣

عادل الأ– ابن القيم 44 نيل المرام مخت •.الفصل الأول : في افتتاح صلاة المصلي بقول اللهم ومعنى ذلك •.  الفصل الثاني : في بيان معنى الصلاة على النبي •.وأحكامه واشتقاقه وفي معنى الآل واشتقاقه  الفصل الثالث : في معنى اسم النبي •.الفصل الرابع : في الأزواج والذرية •.الفصل الخامس : في ذكر إبراهيم خليل الرحمن •.أفضل من إبراهيم فكيف طلب له من الصلاة ما لإبراهيم؟!  الفصل السادس : النبي •.الفصل السابع : لم جمع بين محمد وآله ولم يجمع بين إبراهيم وآله؟ •.الفصل الثامن: في قوله: اللهم بارك على محمد وآل محمد •.(الحميد-المجيد)  الفصل التاسع: في اختتام الصلاة باسمي الرب •.الفصل العاشر: في قاعدة في الأذكار والدعوات

عدد الصفحات ٤٤

45 عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت الف في افتتاح ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب، فلا يقال: اللهم الله يا معناها اللهم لفظة أن خلاف لا)1( .غفور رحيم، بل يقال: اللهم اغفر لي وارحمني ) واختلف النحاة في الميم المشددة من آخر الاسم: 2( ف(((لا يجوز عنده الجمع بينهماف النداء حرف من عوضا زيدت:والخليل سيبويه فقال:أ- .يقال يا اللهم إلا فيما ندر، كقول الشاعر إني إذا ما حدثٌ ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما والتقدير(يا الله أمنا بخير)محذوفة جملة عن عوض والميم عليه، يا دخول يجوز: الفراءب- أي اقصدنا، ثم حذف الجار والمجرور وحذف المفعول فبقي في التقدير(يا الله أم)،ثم حذفوا .الهمزة لكثرة دوران الاسم في الدعاء فبقي(يا اللهم)ويحتج بقول الشاعر وما عليك أن تقولي كلما ... صليت أو سبحت يا اللهما ... اردد علينا شيخنا مسلما . بوجوه هذا البصريون وردج- .-هذه تقادير لا دليل عليها ولا يقتضيها القياس فلا يصار إليها ( .-الأصل عدم الحذف وتقدير محذوفات كثيرة خلاف الأصل ( .- قد يدعو الداعي بهذا بالشر على نفسه وعلى غيره فلا يصح هذا التقدير فيه3 .-لو كان أصل الجمع بينهما(العوض عن محذوف)لكثر استعمال العرب والأمر بخلافه4 .-يجوز للداعي أن يقول(اللهم أمنا بخير)ولو كان لم يجز الجمع بين العوض والمعوض5 .-الداعي ب(اللهم)لا يخطر بباله(أمنا بخير)وإنما همه المطلوب بعد الاسم6 - لو كان التقدير ذلك لكان اللهم جملة تامة يحسن السكوت عليها لاشتمالها على الاسم7 القياس يقتضي عدم دخول حرف النداء على هذا الاسم لمكان الألف واللام منه، وإنما احتملوا ذلك فيه لكثرة((( استعمالهم دعاءه واضطرارهم إليه واستغاثتهم به.

عدد الصفحات ٤٥

عادل الأ– ابن القيم 46 نيل المرام مخت .المنادى وفعل الطلب وذلك باطل .-لو كان التقدير ما ذكره لكتب فعل الأمر وحده ولم يوصل بالاسم المنادى ك(يا الله قه)8 -لا يسوغ قول:اللهم أُمْني بكذا،أي اقصدني، لأن القصد يكون ممن يعرض له الغلط 9 .والنسيان، وأما من لا يفعل إلا بإرادته ولا يضل ولا ينسى فلا يقال اقصد كذا لبطلانه في الدعاء اللهم لك الحمد -يسوغ استعماله في موضع لا يكون بعده دعاء، كقوله 0 . فلا يسوغ فيه التقدير الذي ذكروه والله أعلم(((وإليك ) لم زيدت آخر الإسم؟ وعلام تدل؟3( والتفخيم كزيادتها في زرقم لشديد الزرقة وابنم في الابن،للتعظيم الميم زيدت وقيل-( والعرب وضعت الميم للدلالة على الجمع حتى إن الناطق بها يجمع بين شفتيه فوضعت علما . على الجماعة،إذ يقال للواحد(هو وأنت)وللجماعة(هم وأنتم) -وأنهم لما ألحقوها في آخر هذا الاسم دل على الإسم الجامع لكل الأسماء الحسنى كقوله ( ما أصاب عبداً قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ( ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله ((((بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن) قالوا: يا رسول الله أفلا نتعلمهن؟، قال: (مكانه فرحاً اللهم -فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته كما في الاسم الأعظم:(3 إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال . (3((والإكرام يا حي يا قيوم (اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ،ثَبِّتْ قَلْبِي عَلىَ دِينِكَ ( (683-لوروده في الدعاء.البخاري في الأدب ( وفيه نظر: ((( صحيح. -ولقول المؤلف في الدعاء.( (.37(()أحمد97( صحيح ابن حبان((( لَقَدْ دَعَا اللهََّ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ ( : )وقال 495 صحيح:أبو داود( 3( .((((05)أحمد3858)ابن ماجه300) النسائيأَعْطَى

عدد الصفحات ٤٦

47 عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت ) والدعاء على ثلاثة أقسام:4( ﭳ ﭴ أن تسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته، وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى( -( . وهذا أحسن الدعاء((((ﭵ ﭶ -أن تسأله بحاجتك وفقرك وذلك فتقول: أنا العبد الفقير البائس الذليل المستجير ونحوه( -أن تسأل حاجتك ولا تذكر واحدا من الأمرين،وهذا أدنى الدعاء.3 (الأسماء-الحال-الحاجة) وهذه عامة أدعية النبي) وأكمل الدعاء أن تجمع الثلاثة 5( قال في أوله(ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ) حال السائل  كالدعاء الذي علمه صديق الأمة (وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)حال المسؤول(فاغفر لي)فذكر حاجته وختم الدعاء باسمين .( (((من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه (إنك أنت الغفور الرحيم قال الحسن البصري:اللهم مجمع الدعاء. وقال أبو رجاء العطاردي: إن الميم في قوله اللهم فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى. .وقال النضر بن شميل: من قال: اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه *********** .80 الأعراف((( (834 البخاري (((

عدد الصفحات ٤٧

49 عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت الف  في بيان معنى ال اأول:اأ . -صلاة ا(-صلاة الآدمي ( يرجع إلى معنيين: :نوعان الآدمي صلاة)1( (((﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﴿ كقوله تعالىوالتبريك الدعاء-( فليدع لهم ((((إذا دُعيَ أحدكم إلى الطعام فلْيجب، فإن كان صائما فليصل ( وقوله .بالبركة،والصلاة لغة الدعاء :والدعاء نوعان:العبادة-( .(3(﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ﴿أ-دعاء عبادة كقوله ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴿ب-ودعاء مسألة كقوله ﭝ ﴿والصحيح اجتماع الأمرين في كل دعاء كقوله (4(﴾ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ . أطيعوني أثبكم وسلوني أعطكم(5(﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ هل هو منقول عن موضعه في اللغة فيكون حقيقة شرعية أو مجازا الشرعية الصلاة - اسم3 شرعياً؟ الجواب :هي باقية على مسماها في اللغة، والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه ب . (6(دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاة حقيقية لا مجازا ولا منقولة .03 التوبة((( )صحيح.780 بلفظ(الطعام)لا يوجد،والوارد(طعام)بالترمذي((( .77 الفرقان(3( .(( سبأ(4( .60 غافر(5( لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة، كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مسماها(6( كالدابة والرأس ونحوهما، فهذا غايته تخصيص اللفظ، وقصره على بعض موضوعه، ولهذا لا يوجب نقلا و خروجا عن موضوعه الأصلي والله أعلم.

عدد الصفحات ٤٩

عادل الأ– ابن القيم 50 نيل المرام مخت على عبده نوعان:سبحانه الله صلاة) 2( عامة وخاصة على آحاد  وكدعائه (((﴾ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ﴿:صلاته على عباده المؤمنينالعامة-( . ((((اللهم صل على آل أبي أوفىالمؤمنين كقوله: ( . :على أنبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وخيرهم محمد لخاصة-ا( : أقوال على سبحانه منه الصلاة معنى في الناس اختلف:ثانيا . (3(:قال الضحاك:صلاة الله رحمته وصلاة الملائكة الدعاءرحمته(أ) وقال المبرد: أصل الصلاة الرحمة، فمن الله رحمة، ومن الملائكة رقة واستدعاء للرحمة . (4( :قاله الضحاك أيضا:صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الدعاءمغفرته(ب) :لوجوه ضعيفان القولان وهذان ﭹ ﭺ ﭻ .. ﭫ ﭬ﴿-فرَّق الله بين صلاته على عباده ورحمته، فقال: ( . فالعطف يقتضى تغايرهما (5(﴾ﭼ ﭽ ﭾ - صلاته سبحانه خاصة بأنبيائه وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فالرحمة ( من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها، كتفسير المغفرة بالستر وهو جزء منها، وتفسير الرحمة . بإرادة الإحسان وهو لازم الرحمة، ونظائره كثيرة -لا خلاف في جواز الترحم على المؤمنين، واختلف السلف والخلف في جواز الصلاة على 3 .فعلم أنهما ليسا بمترادف(6(الأنبياء على ثلاثة أقوال -لو كانت بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر وأسقطت الوجوب عند من 4 .43 الأحزاب((( (.078)مسلم497 متفق عليه:البخاري((( (.96ح80ص  ضعيف:قاله الألباني في تحقيق فضل الصلاة على النبي (3( .(97ح80ص  ضعيف جدا: قاله الألباني في تحقيق فضل الصلاة على النبي (4( .(57،55 البقرة(5( سنذكرها بعد انظر الفصل الثاني من الباب السادس(الأخ(6(

عدد الصفحات ٥٠

5( عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت .أوجبها إذا قال اللهم ارحم محمدا وآل محمد وليس الأمر كذلك .-لا يقال لمن رحم غيره فأطعمه أو سقاه أو كساه أنه صلى عليه 5 . (((-الإنسان قد يرحم من يبغضه ويعاديه فيجد في قلبه له رحمة ولا يصلي عليه6 الثناء(ج) من المصلي على من يصلي عليه وتنويه به ثناء فهي-الصلاة لا بد فيها من كلام ( (((وإشارة لمحاسنه ومناقبه وذكره،عن أبي العالية قال صلاة الله:ثناؤه عليه عند الملائكة -فرَّق الله بين صلاته وصلاة ملائكته وجمعهما في فعل واحد، فقال: إن الله وملائكته ( يصلون على النبي، وهذه الصلاة لا يجوز أن تكون هي الرحمة وإنما هي ثناؤه سبحانه وثناء . (3(ملائكته عليه -أمر الله بالصلاة عليه عقب إخباره بأنه وملائكته يصلون عليه، ومعناه الحث إذ أنتم 3 أحق بالصلاة عليه بعدما نالكم من بركته ورسالته، ولو عبر عن هذا المعنى بالرحمة لم يحسن . (4(النظم فينقض اللفظ .-لو كانت بمعنى الرحمة فلا يحسن أن يقال:من رحم النبي مرة رحمه الله عشراً4 -لو قال: أحد عن رسول الله رحمه الله، لبادرت الأمة إلى الإنكار عليه وسموه مبتدعاً5 غير موقر للنبي ولا مصل عليه ولا مثن عليه بما يستحقه ولا يستحق أن يصلي الله عليه طلب المغفرة والرحمة، وذلك إذا لم تذكر معها،فإذا ذكرت كان  ويمكن أن يقال:يكون معنى الصلاة عليه ((( )، كالمترادفات-إذا افترقت اتحدت وإذا اجتمعت أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة لها معنى الثناء ( اختلفت،أو استقل كل بمعنى خاص أو أدق-والله أعلم. (.4796 البخاري((( ولا يقال الصلاة لفظ مشترك ويجوز أستعماله في معنييه معا فإنه لا يجوز للآتي:(3( -الاشتراك خلاف الأصل، ولا وقع في اللغة من واضع واحد، وإنما يقع عارضاً اتفاقياً بتعدد الواضعين، ثم ( تختلط اللغة فيقع الاشتراك. من تجويزه -الأكثرون لا يجوزون استعماله في معنييه بطريق الحقيقة ولا المجاز، وما حكي عن الشافعي( فليس بصحيح، فإذا كان معنى الصلاة الثناء على الرسول والعناية به لم يكن مشتركاً محمولاً على معنييه، بل قد يكون مستعملاً في معنى واحد وهذا هو الأصل. )اغفروا له وارحموه.صلوا عليه إذ لا يصح في قوله تعالى((4(

عدد الصفحات ٥١

عادل الأ– ابن القيم 5( نيل المرام مخت .بذلك عشر صلوات فنقول: يا رسول (((﴾ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁﮂ ﮃﮄ ﴿-قال تعالى6 .الله يا نبي الله،لا يقال يا محمد كما نقول لبعضنا،ولو كان معنى الصلاة الرحمة فكلنا يطلبها -هذه اللفظة لا تعرف في اللغة الأصلية بمعنى الرحمة، إنما معناها الدعاء والتبريك 7 .والثناء، فالواجب حمل اللفظة على معناها المتعارف في اللغة -يجوز للداعي أن يقول:اللهم ارحمني،ولا يجوز أن يقول:اللهم صل علي، بل الداعي بهذا 8 .معتد في دعائه، والله لا يحب المعتدين -أكثر المواضع التي تستعمل فيها الرحمة لا يحسن أن تقع فيها الصلاة في حق الله وفي حق 9 . (((﴾ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﴿العباد كقوله تعالى -رد بعض الناس تفسير الصلاة من الله بالرحمة بأن قال: الرحمة معناها رقة الطبع، وهي 0 .مستحيلة في حق الله سبحانه وتعالى، كما أن الدعاء منه سبحانه مستحيل فإن قيل:ليس معنى صلاة العبد عليه رحمته وإنما معناها طلب الرحمة له من الله. قيل : هذا باطل من وجوه: عند كثير من أ-طلب الرحمة مطلوب لكل مسلم، وطلب الصلاة من الله يختص رسله الناس. ب-لو سمي طالب الرحمة مصلياً لسمي طالب المغفرة غافراً وطالب العفو عافياً وطالب .الصفح صافحا ونحوه :لوجهين عليه صلاة نحن منا الدعاء:ثالثا -يتضمن ثناء المصلي عليه والإشادة بذكر شرفه وفضله والإرادة والمحبة لذلك من الله ( .تعالى، فقد تضمنت الخبر والطلب .63 النور((( .56 الأعراف(((

عدد الصفحات ٥٢

53 عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت .-سمي منا صلاة لسؤالنا من الله أن يصلي عليه فصلاة الله عليه ثناؤه وتقريبه ( فإن قيل: فأنتم قد سميتم طالب الصلاة من الله مصلياً قيل: أ-إنما سمي مصلياً لوجود حقيقة الصلاة منه:الثناء وإرادة الإكرام، وهذا حاصل من .صلاة العبد لكن العبد يريد ذلك من الله، والله يريد ذلك من نفسه أن يفعله برسوله ب-وسمي مصلياً لطلبه ذلك من الله، فلأن الصلاة نوع من الكلام الطلبي والخبري والإرادة، وقد وجد ذلك من المصلي، بخلاف الرحمة والمغفرة فإنها أفعال لا تحصل .من الطالب وإنما تحصل من المطلوب منه والله أعلم ***********

عدد الصفحات ٥٣

55 عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت الف وا  في معنى ا وا  اأول:في معنى ا )ا(( وهو منقول من الحمد، ويتضمن الثناء على المحمود ومحبته وإجلاله وتعظيمه،فمحمد هو . (((من كثر حمد الحامدين له، أو الذي يستحق أن يحُمد مرة بعد أخرى ((((إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر قال:(وأسماؤه .  فلو كانت أعلاما محضة لم تدل على مدح، ولهذا قال حسان وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد ) ت2( . الحمد وهو مسماه من عليه اشتمل لما-( فإنه محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمود عند أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم، فإن ما فيه من صفات الكمال محمودة عند كل .عاقل وإن كابر عقله جحوداً أو عناداً أو جهلاً باتصافه .-اختص من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره ( فهو محمد وأحمد، وأمته الحمادون لله على السراء والضراء، وصلاته وخطبته وكتابه مفتتح -وأسماء الرب تعالى هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف،وهي مدح ولو كانت ألفاظا مجردة لا معاني لها لم ( ((( -ولو كانت هذه الأسماء أعلاما محضة لا معنى لها لم يكن (يصفها الله سبحانه بأنها حسنى كلها،وكذلك القرآن فرق بين ختم الآية بهذا أو بهذا، ففي السنن من حديث أبي بن كعب قراءة القرآن على سبعة أحرف ثم قال ليس منهن إلا شافٍ كافٍ إن قلت سميعا عليماً عزيزاً حكيماً ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب إسناده صحيح ﯽ ﯾ ﯿ ﴿-والله يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه، ولو لم يكن لها معنى لما كان التعليل صحيحاً 3 .(0﴾ نوحﰀﰁ (.354)مسلم4896 متفق عليه.البخاري(((

عدد الصفحات ٥٥

عادل الأ– ابن القيم 56 نيل المرام مخت بالحمد، وهو محمود بما ملأ الأرض من الهدى والعلم، واستنقذهم من الشيطان والشرك، للشفاعة، ويؤذن له فيحمد بمحامد وبيده لواء الحمد يوم القيامة، يسجد بين يدي ربه الذي يغبطه ويحمده حينئذ أهل الموقف كلهم، (((يفتحها عليه، وهو صاحب المقام المحمود .مسلمهم وكافرهم، أولهم وآخرهم أنه على عمومه، وفيه ((((ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ-وأصح القولين في قوله تعالى:(3 على هذا التقدير وجهان أ- أن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته. أما أتباعه: فنالوا به كرامة الدنيا والآخرة. وأما أعداؤه: فالمحاربون له تعجيل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم، لأن حياتهم وطول أعمالهم في الكفر سبب للزيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب عليهم الشقاء. وأما المعاهدون: له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل شرا بذلك العهد من المحاربين له. وأما المنافقون: فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهلهم واحترامها ، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيره. وأما الأمم النائية عنه: فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب .كل العالمين النفع برسالته ب-أنه رحمة لكل أحد لكنِ المؤمنون قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا وأخرى، والكفار ردوها فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة لهم لكن لم يقبلوها، كما يقال: هذا دواء لهذا .المرض، فمن يستعمله ينتفع بإذن الله، ومن لم يستعمله لا يضر الدواء -ومما يحمد عليه ما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق، فإنه كان أعلم الخلق، وأعظمهم 4 .79 الإسراء﴾ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴿ قال تعالى: ((( .07 الأنبياء(((

عدد الصفحات ٥٦

57 عادل الأ– ابن القيم نيل المرام مخت .أمانةً، وأصدقهم حديثاً، وأحلمهم وأجودهم وأسخاهم، وأشدهم احتمالاً، وأعظمهم عفواً )الفرق بين لفظ اأحمد ومحمد من وجهين:3( -محمد: هو المحمود حمداً بعد حمد، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم ( كثرة موجبات الحمد فيه، وأما أحمد: فأفعل تفضيل: أي الحمد الذي يستحقه أفضل مما .يستحقه غيره، فمحمد زيادة في الكمية، وأحمد زيادة في الكيفية -محمد: هو المحمود حمداً متكرراً، وأحمد: هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين ( غيره، فالإسمان واقعان على المفعول، ولو أريد به معنى الفاعل لسمي الحماد،ولكثرة خصائله المحمودة التي تفوت عد العادين سمي باسمين يقتضيان التفضيل والزيادة في .القدر والصفة والله أعلم )اأيهما اأول في الت4( ب (أحمد)كانت قبل تسميته بمحمد)ظن طائفة منهم أبو القاسم السهيلي أن تسميته (( . (((-لأن المسيح بشر به باسمه أحمد( الطويل لما قال لربه جل وعلا: إني أجد أمة من شأنها كذا وكذا -وفي حديث موسى( .فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد يا موسى، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد . (((﴾ﭑ ﭒ ﭓﭔ-تسميته بمحمد في القرآن خاصة ﴿3 -أحمد: تفضيل من فعل الفاعل، أي أحمد الحامدين لربه، وأما محمد: فهو المحمود الذي4 تحمده الخلائق، يترتب بعد وجوده وظهوره، وظهرت الخيرات فحمده الخلائق حمدا ً .مكرراً ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴿ وذلك قوله تعالى((( .6الصف﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ .9 الفتح(((

عدد الصفحات ٥٧

عادل الأ– ابن القيم 58 نيل المرام مخت :لمناقشةا -سمي بمحمد قبل الإنجيل في التوراة عن إسماعيل(سمعتك ها أنا باركته وأيمنته مما باد ( وذكر هذا بعد أن ذكر إسماعيل وأنه سيلد اثني عشر عظيما منهم عظيم يكون اسمه ماد ماد) .معناه عند علماء أهل الكتاب صريح في اسم النبي محمد -التوراة باللغة العبرية أقرب لغات الأمم إلى اللغة العربية فمثلا:( - العرب تقول(لا) -والعبرانييــن- تقــول (لو) - العــرب (قدس) العبرانيون (قدش) .- العرب (أنت) العبرانيون (أتا) )ال5( .-شريعة عدل(التوراة) فيها الحكم والقصاص( .-شريعة فضل(الإنجيل)مشتملة على العفو والإحسان:من أخذ رداءك فأعطه ثوبك ( ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﴿-شريعتنا(القرآن)جمعتهما:عدل واجب وفضل مندوب 3 . (((﴾ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ .40 الشورى(((

عدد الصفحات ٥٨