المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales04af

Med Alg

صفحة ٧ من ١٣

مختلفة إنسية نزعة نحو الصوفي الفكر في والغيرية الحقيقة 97 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 إن التأويل على مستوى النص القرآني لا يكتفي بمعرفة أسرار اللغة ولـكن يتعدى ذلك إلى محاولة ،وهذا ضروري ،والبلاغة والنحو والأحكام الذي ،ا يقول ابن عربيلان الكلمات أمة من الأمم كم ،إدراك الأبعاد الخفية نجد في تنظيراته تناولاً ثرياً لهذه الجوانب ابتداءً من رمزية الحروف إلى والمتشابه... أين يقدم الخطاب ،والمحكم ،معضلات أخرى كالتنزيه والتشبيه الصوفي قراءة مختلفة للنص القرآني عن تلك التي قدمها المتكلمون والفقهاء فيما ،كان يدركون أن "الحقيقة ليست في ما يقالوالفلاسفة. لان المتصوفة ،الخفي ،في ما يتعذر قوله. أنها في الغامض ،وإنما هي في ما لا يقال ،يمكن قوله 24(. بنزعة ،وسنرى أهمية التأويل عندما نشير إلى انفتاح التصوف على الآخر عاً من إدراك للحقيقة وكل هذا كان ناب ،تسامحية قل نظيرها في تاريخ الثقافات أين يمثل اللاوصول شرطها الأساسي. ونابعاً ،ولـكن كحال وكبحث ،واليقين أيضاً من عمل التأويل الذي يعني السؤال المتواصل. إذ لا يعود النص لديني ولـكن يصبح نصاً مفتوحاً على ،نصاً مغلقاً ومنتهياً ،المقدس والمؤسس ،والقرآني والخلاَق باستمرار، الفهم الذي ليس ،لى الفهم المختلفوع ،القراءات اللامنتهية ،مرتبطاً بتحليل ظاهر النص بالأدوات العلمية المكتسبة والمحروسة بسلطة العقل بالذوق والحدس والإلهام ،ولـكنه الفهم المأخوذ بالتجربة والمسلـكية ...والـكشف الانفتاح على الآخر في الفكر الصوفي ،لصوفية يقوم على استحالة استنفاذ الحقيقة واستكناههاإن مدار التجربة ا ذلك أنها أكبر من قدراتنا. وأقصى ،لأنها مما لا يوصف ولا يقال ،وسبر أغوارها بتها على جسده كتاالرمز والإشارة أو ،ما يستطيعه العارف هو التأويل عن طريق امتحان يحياه وهو ،الذي ينطق بأحواله فيتحول إلى علامة تحمل بصمة المطلق ،وأعراض أخرى كالجذب ،والزهد والسفر والجنون ،العارف بالذهول والشرود التي يمتزج ،ولتموجات بحر الأسرار ،وهو في ذلك يكون مصغياً لذبذبات اللانهائي

عدد الصفحات ٩٧

ميلود حكيم 98 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ولا ،معها في رقصها الـكوني ذلك لان حقيقة معرفته )الله( لا يطيقها الخلق عند ذرة من أول باد يبدو من بوادي ،اشىذرة منها: لان الـكون بما فيه يتل سطوات عظمته. فمن يطيق معرفة من يكون هذا صفة من صفاته؟ فلذلك قال القائل: ما عرفه غيره ولا احبه سواه: لأن الصمدية ممتنعة من الإحاطة . لهذا فكل الخلق وهو تختلف تجلياته لكل واحد منهم. فمعرفته ليست على ،نهيبحثون ع ،حائرون فيه لأنه يتجلى لكل واحد بحسب استعداد ،لـكنها أقرب إلى الظن ،سبيل اليقين لأن الحقيقة ،ومعارج الـكشف ،ومدى ابتعاده في مدارج الرقي ،أحواله أحد. وبذلك لا وللا ،ينتج عن هذا التصور أن الحقيقة هي ملك للجميع... ذوق ولـكن أقصى ما يستطيع الإشارة إليه ،حق لأي كان أن يزعم أنه يمتلك اليقيني كما عايشها. من هنا يظهر الدين لا ،هو تجربته الشخصية مع اليقين والحقيقة ولـكن كتجربة شخصية بين العبد ،كمؤسسة لها سلطة امتلاك الحقيقة واليقين ،المرجعية الأرثدوكسية والخالق. وهذا يعتبر أهم ما خلخل به الفكر الصوفي ،وبذلك حصل التمييز بين معنيين للدين "المعنى الروحي المنزه المتعالي ،الفقهية أو الذي يخلع السلطات على السلطات ،الرسمي السلطوي ،والمعني القانوني . ولا شك أن هذا التمييز بين البعد الروحي للدين والبعد الأيديولوجي ويمثل شرط انفتاحها على الآخر غير ،أهم ما يميز التجربة الصوفيةالسلطوي هو المسلم. ،المبدأ الثاني الذي خلخلته التجربة الصوفية هو "الهوية" ككينونة مغلقة أو للتماهي معه. وكلا ،عامل مع الآخر )الغير( إما استدراجاً له للانصهار فيهاٺت أو عن ضعف. ،رغبة في السيطرة ولـكن إما عن ،التعاملين لا يصدران عن محبة تفتح مستمر. فالذات حركة ،على العكس ،أما في التجربة الصوفية فإن الهوية أو لنقل: ،دائمة في تجاه الآخر. ولـكي تبلغ الذات الآخر لابد من أن تتجاوز نفسها إلا بقدر ما تسافر في اتجاه الآخر ،لا تسافر الذات في اتجاه كينونتها العميقة على نحو ،نته العميقة. "ففي الآخر تجد الذات حضورها الأكمل. الأنا هيوكينو

عدد الصفحات ٩٨

مختلفة إنسية نزعة نحو الصوفي الفكر في والغيرية الحقيقة 99 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 27( . يصل إلى التوحد مع المطلق )الله(. من ،والعارف بقدر تجرده من ذاته وصفاته ا آخر بتعبير رامبو "وبدلاً من هناك فقد الهو. أو الأن ،هنا فلا وجود للأنا إذا أنا موجود )أنا نفسي( يقول الـكوجيتو الصوفي: ،الـكوجيتو الديكارتي: أفكر يمنح ،وخلخلة مركزيتها ،، إن انفجار الأنا والخروج من وجوده للتوحد مع المطلق. ،للعارف القدرة على استقصاء اللامرئي ،يكون توحده مع الله. حتى يصل إلى الذروة ،عوره أنه أجنبي عن ذاتهوبقدر ش فيقول أنا الله كما حصل للحلاج. أو يتجسد في "الشطح" كما تمثله تجربة البسطامي. وتقبل لاختلافه الديني ،وهذا الخروج على الأنا هو أيضا انفتاح على الغير زعة إنسية عظيمة، والمقصود بهذه والمذهبي. لهذا نجد في التجربة الصوفية بوادر ن النزعة، "ذلك الموقف المفتوح للإنسان كي يمارس حريته في التفكير والأيمان والاختلاف. وهي المزج بين الثقافات والحضارات وصهرها في بوتقة ما وبيئة . وهي بذلك "تتجاوز حدود الأديان والطوائف والقوميات والأعراق لـكي . هكذا فالموقف الإنسي هو الذي يجعل الإنسان مركز التفكير، وذلك لا يتم إلا بتحرير هذا الإنسان من سطوة التصور الديني الدوغمائي، المغلق، الذي يعتبر فيه الإنسان مجرد عبد لأله متعال، مطلوب ندما يتحول الدين إلى منه العبادة وتنفيذ الأوامر، والانتهاء عن النواهي. لهذا ع مؤسسة ويتحالف مع السلطة فهو يذهب في هذا الاتجاه. وينفي بذلك ما يسميه أركون حقوق الروح. يقول: "نلاحظ أن الأديان المرسخة تحمل في طياتها إنكارا أو نفيا قويا جدا لحقوق الروح، وذلك عندما تربط بين التحديد الدوغمائي والحصري وت الذي يدعو إلى الانخراط في الحرب العادلة )أو الجهاد( للحقيقة وبين اللاه 31(. إن الفكر الصوفي انزل الله من تعاليه، وجعل التجربة الإنسانية محل التجلي القدسي، وأصبحت العلاقة بين الإنسان والله علاقة محبة، لا علاقة خوف، اق على الذات، واعتبارها وعلاقة توحد لا علاقة تبعية، لذلك فالبديل للانغل

عدد الصفحات ٩٩

ميلود حكيم 100 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مالـكة للحقيقة، هو الانفتاح على الآخر، وفهم تجربته، وقبول الاختلاف معه. أو تأويل الاختلاف كما فعل ابن عربي في نظرته للديانات الأخرى، أو ما يمكن تسميته مع أركون النزعة الإنسية الدينية. الانفتاح على الآخر عند ابن عربي عربي للنصوص الدينية، جعله يبتعد في مناطق جلبت له إن تأويل ابن تأليب الفقهاء، واتهامه بالزندقة، لـكن عندما نتأمل عميقا في نظريته )الصوفية( نكتشف هذه القدرة المدهشة على استكناه النص، والتوغل في عتماته ولا شك ه هذه أن التجربة الشخصية )الصوفية( التي عاشها، وظرفه التاريخي أتاحا ل الفتوحات، فهو عاش في الأندلس في لحظة حضارية عرفت أوج التبادل الحضاري والمعرفي، والانفتاح على الثقافات الأخرى، والديانات المختلفة. وهو قد تأثر بكل التيارات التي كانت موجودة في عصره، وكل ما وصله من علوم لى هذه التأثيرات.متباينة، وان موسوعته "الفتوحات المكية" خير شاهد ع من أطرف تصورات ابن عربي هي نظرته إلى ديانات الآخرين، واختلافها بروح تسامحية قل نظيرها. وذلك في إطار نظريته في التأويل الرمزي. فهو فرق بين التجليات الوجودية والتجليات الاعتقادية، فالـكون والمخلوقات كلها مظاهر مر والمتغير بلا انقطاع "فلو لم يظهر التبدل في العالم التجلي الإلهي، هذا التجلي المست لم يكمل العالم، فلم تبق حقيقة إلهية إلا وللعالم استناد إليها، على أن تحقيق الأمر عند أهل الـكشف أن عين تبدل العالم عين التحول الإلهي في الصور" 32( . تجليات تكون بحسب فالـكون والوجود يتحولان بتحول التجليات الإلهية، كما أن ال استعداد البشر واختلافاتهم، والإنسان الكامل هو الذي يدرك ثبات الحقيقة رغم اختلاف تجلياتها في الصور المختلفة. ومن هنا فمعرفة المتصوفة له تمييزهم عن غيرهم "فالعارف الكامل يعرفه في أي صورة يتجلى فيها، وفي كل صورة ينزل فيها، 33( . وهو هنا يشير إلى اختلاف التجليات انطلاقا من اختلاف الشرائع و"الغريب عند ابن عربي أنه لم يهتم بأسس الاختلاف والتنوع بقدر ما

عدد الصفحات ١٠٠

مختلفة إنسية نزعة نحو الصوفي الفكر في والغيرية الحقيقة 101 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 حاول اكتشاف البنية التي توحد تلك الأديان والشرائع، أن ما يهمه ليس توزعها يديولوجي والجغرافي، ولـكن بنيتها الأساسية الجوهرية التي تجد كامل تفسيرها الإ في فكرة التجلي، وفعلا، فالاعتقادات والأديان تشكل مظاهر وتجليات لمعاني ن كل طائفة قد اعتقدت في الله إولهذا كما يقول ابن عربي "ف ، جلى لهم في العلامة التي قررتها تلك أمرا ما إن تجلى لهم في خلافه أنكرته، فإذا ت ي نفسها أقرت به... فاختلفت التجليات لاختلاف فالطائفة مع الله . يميز ابن عربي أيضا بين الذات المتعالية وبين ما يسميه باسم إله المعتقدات "أي الإله الذي يصنعه المعتقد في نفسه ويجعل له علامة فيها ويعتقد 36(. ويقول في هذا الشأن: "وإله المعتقدات مصنوع للناظر فيه فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه. ولهذا يذم معتقد غيره، ولو انصف لم يكن له ذلك إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك في ذلك لاعتراضه على غيره فيما إذ لو عرف ما قال الجنيد: "لون الماء لون إنائه"، لسلم لكل ذي اعتقده في الله وكل معتقد فهو ظان ليس بعالم. اعتقاد ما اعتقده، وعرف الله في كل صورة له المعتقدات تأخذه الحدود، وهو الإله الذي وسعه قلب عبده، فان الإله إف 37(. المعتقدات متعدد بتعدد الأديان، ولـكن العارف يبحث فيما وراء إن إله الأديان. وهمه هو الله. لهذا فهو يعبده خارج الانغلاق داخل تجل واحد، ولا يعتبر الآخرين كافرين لأنهم يعبدونه فيما تجلى لهم فيه "فكل عابد أو معتقد ما الصورة التي عبدها التي عبد إلا الله في الحقيقة، وما اعتقد إلا فيه أي كانت . ومن هنا لا بد من النظر إلى باطن الأديان لا ظاهرها، والعبور من التعدد الظاهري إلى الوحدة الباطنية، التي هي وحدة الذات الإلهية وبذلك يتم تجاوز الصراعات الدينية والمذهبية، لهذا يقول ابن عربي: "إياك أن د مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر تعتقد بعق على ما هو عليه. فكن في نفسك هيولي لصور المعتقدات كلها، فان الله أوسع

عدد الصفحات ١٠١

ميلود حكيم 102 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 39(. وهذا ليس غريبا على الإسلام دين المحبة والتسامح، وعلى المتصوفة إذ أن اقي تعبيره الرقى في الفكر الصوفي، لأنه يؤسس "التسامح" "مبدأ التسامح" يجد الر تأسيسا معرفيا لا أخلاقيا، وذلك انطلاقا من انه "لا يعرف الحق إلا بالحق" لهذا كان البسطامي يدعو الله لجميع الناس، ويلتمس أن يبسط رحمنه على النوع لإسلامية البشري كله، ويود لو يشفع للناس كافة، لا للمذنبېن من الأمة ا 40(. الهوامش 95. عبد الرحمن بدوي: تاريخ التصوف الإسلامي، من البداية حتى القرن الثاني هجري، وكالة 18. ، 13. 17. أبو نصر السراج الطوسي: اللمع تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، مطبعة 3. 156. 91-92. 93. نفسه 94. 94. نفسه 93. 18 - Michel de Certeau : La fable mystique, Ed. Gallimard, 1982, p. 411. 94. .يل القرآن عند ابن عربينصر حامد أبو زيد: فلسفة التأويل، دراسة في تأو

عدد الصفحات ١٠٢

مختلفة إنسية نزعة نحو الصوفي الفكر في والغيرية الحقيقة 103 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ، 53. 221. 313. 198. 56. ، 237. 166. 7. 13-21. 29. محمد أركون: نفسه، ص )ع 457. 132. ، 198. 66. 200. ب العربي.كتاابن عربي: فصوص الحكم، تحقيق أبو العلاء عفيفي، دار ال 409. 113. 29-30. References: 1 - ‘Afīfī, Abū al-‘Alā: At-taṣawwuf ath-thawra ar-rūḥiyya fī a l-Islām, Dār al- Ma‘ārif, Cairo 1963. 2 - Abdelhaq, Moncef: Al-kitāba wa at-tajriba, Manshūrāt ‘Ukkāẓ , 1 st e d . , Rabat 1988. 3 - Abū Zayd, Naṣr Hāmid: Falsafat at-ta’wīl, Beirut 1996. 4 - Adonis: An-niẓām wa al-kalām, Dār al-Adāb, 1 st ed., Beirut 1993.

عدد الصفحات ١٠٣

ميلود حكيم 104 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 5 - Adonis: As-ṣūfiyya wa as-suryāliyya, (Sufism and Surrealism), Beirut 1992. 6 - Adonis: Ath-thābit wa al-mutaḥawwil, Dār al-‘Awdah, 3rd ed., Beirut 1962. 7 - Al-Qushayrī, ‘Abd al-Karīm: Al-risāla al-qushayriyya, Damascus. 8 - Al-Ṭūsī, al-Sarrāj: Al-luma‘, edited by ‘Abd al-Ḥalīm Ṭaha and ‘Abd al-Bāqī Surūr, Maṭba‘at al Muthannā, Dār al-Kutub al-Ḥadītha, Baghdad-Cairo 1960. 9 - Arkoun, Mohammed: Al-fikr al-islāmī, (Essais sur la pensée islamique), translated by Hāchim Ṣālah, Alger 1993. 10 - Arkoun, Mohammed: Naz‘at al-insana fī al-fikr al-‘arabī, ( L'humanisme árabe), Dār al-Sāqī, Beirut 1997. 11 - Arkoun, Mohammed: Qaḍāyā fī naqd al-‘aql ad-dīnī, (Pour un e critique de la raison islamique), translated by Hāchim Ṣālah, Dār al-Ṭalī‘a , 2 nd e d . , Beirut 2000. 12 - Badawī, ‘Abd al-Raḥmān: Tārīkh at-taṣawwuf al-islāmī, Wikā lat al-Maṭbū‘āt, 2nd ed., Kuwait 1978. 13 - De Certeau, Michel: La fable mystique, Ed. Gallimard, 1982. 14 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Al-futūḥāt al-makkiyya, Dār Ṣādir, Beirut (n.d.). 15 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣuṣ al-ḥikam, edited by Abū al -‘Alā ‘Afīfī, Dār al-Kitāb al-‘Arabī. o

عدد الصفحات ١٠٤

التراث حوليات ،مجلة العدد4،2005 ص ،105 - 111 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2005 mrsenini@hotmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2005 تجذر الغيرية في أصل مراعاة الخلاف في الفكر الاجتهادي المالـكي محمد سنيني ، الجزائرجامعة أدرار الملخص: تمتاز المدرسة المالـكية بتنوع أصولها وقواعدها، بل هي في مقدمة المدارس الفقهية من يدة، حيث سعة نطاق الاستدلال. إن هذا التنوع والسعة صبغ المدرسة المالـكية بخصائص عد أقل ما يقال فيها أنها أكسبتها الثراء والتجدد. ومن تلك الأصول التي انفرد بها الاجتهاد المالـكي، واحتلت مساحة معتبرة: إنه أصل "مراعاة الخلاف"، وقد قال عنه أحد منظري الاجتهاد المالـكي الإمام الشاطبي: "إنه من محاسن هذا المذهب". هذا الأصل أبعد المدرسة ية عن التقوقع والانغلاق، بل أضاف لها سمة الواسطية والجنوح إلى أعدل الأقوال المالـك وأوفقها، وجعل منها فضاء لتقبل قول الغير ودليله. ومن أهم نقاط البحث: حقيقة أصل "مراعاة الخلاف" وتكريسه لمبدأ "الغيرية"، وأقوال المالـكية في هذا الأصل، والمناقشات الدائرة. لة:الكلمات الدا .المدرسة المالـكية، الاجتهاد، الفقه، الواسطية، الغيرية o The rooting of otherness in the consideration of difference in Maliki jurisprudence Mohamed Senini University of Adrar, Algeria Abstract: The Maliki school is distinguished by the diversity of its orig ins and rules, and it is at the forefront of the schools of jurisprudence in t erms of the broad scope of inference. This diversity and breadth dyed the Maliki school with many characteristics, to say the least, that it enriched and renewed i t . A m o n g t h o s e assets that Maliki's jurisprudence was unique to, and occupied a significant area: It is the origin of the "conside ration of the disagreement," an d one of the t h e o r e t i c i a n s o f t h e M a l i k i j u r i s p r u d e n c e , I m a m a l - S h a t i b i , s a id about it: "It is one of the virtues of this doctrine." This principle kept the M aliki school from

عدد الصفحات ١٠٥

سنيني محمد 106 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ being closed, but added to it the characteristic of "Wastiyah" and a tendency to f a i r e r a n d m o r e c o r r e c t s p e e c h , a n d m a d e i t a s p a c e t o a c c e p t the words of others and their evidence. Among the most important points of t he study: the fact of the origin of "consideration of the difference" and its dedication to the principle of "altruism", the say ings of the Malikis in this ori ginal and the discussions taking place. Keywords: Maliki school, Ijtihad, jurisprudence, Wastiya, otherness. o واحتلت مساحة معتبرة: ،المدرسة المالـكيةبها تمن الأصول التي انفرد جعل منها فضاء لتقبل قول الغير ودليله.الذي "مراعاة الخلاف"، هو إن هذا التقبل لا شك أنه من إفرازات القاعدة الروحية السلوكية: التخلية ، فالتخلية تقوم على تنقية النفس وطرح ما بها من نزغات ونزعات قبل التحلية وخلفيات وأنانية وحين ذلك تأتي التحلية، وأول مستواها غرس التجرد والموضوعية وينبني على ذلك قبول الفكر الآخر فاحترامه، ثم الرقي إلى درجة اعتباره ثم الوصول إلى حكم متولد من الرأيين معا. مراعاة الخلاف وتكريسه لمبدأ الغيرية:حقيقة أصل إن حقيقة هذا الأصل تظهر بجلاء من خلال إيضاح وبسط لماهيته وبيان تعريفه الاصطلاحي وضرب مثال توضيحي يبرز مدى مراعاة قول الغير ودليله. تعريف أصل "مراعاة الخلاف": عرفه ابن عرفة بقوله: "إعمال دليل في لازم نقيضه دليل آخر". وعرف أيضا بأنه: "إعطاء كل واحد مدلوله الذي أعمل في من الدليلين حكمه" ذكره علال الفاسي. قال ابن عبد السلام: "المراعاة في الحقيقة إعطاء كل من دليلي القولين حكمه، أي أن المراعى هو الدليل وليس قول القائل به". :"مراعاة الخلاف"بسط أصل بين قوته تبيانا يجزم الناظر فيه بصحة أحد ٺت إن الأدلة الشرعية منها ما الدليلين والعمل بإحدى الأمارتين، فهاهنا لا وجه لمراعاة الخلاف ولا معنى له.

عدد الصفحات ١٠٦

المالكي الاجتهادي الفكر في الخلاف مراعاة أصل في الغيرية تجذر 107 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ومن الأدلة ما يقوى فيها أحد الدليلين وتترجح إحدى الأمارتين قوة ما ورجحانا لا تحسن مراعاة ينقطع معه تردد النفس وتشوفها إلى مقتضى الدليل الآخر، فهاهنا الخلاف، فهو وسط بين موجب الدليلين. :يف ابن عرفةشرح تعر "دليل" "إعمال" جنس لرعي الخلاف يصدق على رعي الخلاف وغيره. "في لازم مدلوله" أخرج به إعمال الدليل في مدلوله. والدليل أخرج به غير الدليل. المدلول. فالنهي الوارد هو: ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خبري والمطلوب هو: مثلا في نكاح الشغار دليل، مدلوله: تحريم نكاح الشغار. ولازم هذا المدلول فسخه، ودل عليه دليل النهي، لأنه يدل على فساد المنهي عنه وفسخه. ونكاح الشغار إذا وقع يجب فسخه عند الإمام مالك رضي الله عنه بطلاق في رواية، ه لا يجب فسخه. والجاري على هذه الرواية وقوع ومن خالف مالكا يقول: بأن الميراث بين الزوجين إذا مات أحدهما. فالجاري على أصل دليله ولازم قوله أنه: لا ميراث، فلما قال بثبوت الميراث فقد أعمل دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار. وعدم الفسخ لازمه ثبوت الميراث بين الزوجين، فأعمل مالك الله تعالى دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم مدلوله وهو رحم ثبوت الميراث. :عاة الخلاف"أقوال المالـكية في أصل "مرا قال المقري: "من أصول المالـكية: مراعاة الخلاف، وقد اختلفوا فيه، ثم في أم ما ؟ائلهثم المشهور أهو ما كثر ق ؟أم كل خلاف المراعي أهو المشهور وحده؟ قوي دليله؟". وقال الشاطبي: "إن الباجي حكى خلافا في اعتبار مراعاة الخلاف". والذي في أحكام الفصول للباجي: "عندنا أنه يصح أن يكون الاختلاف علة" ثم قال الباجي: "وقد منعه قوم من المتفقهة". وقال الشاطبي: "مراعاة الخلاف من نه من جملة الاستحسان"، وذكر ذلك علال محاسن هذا المذهب"، وقال: "وإ الفاسي. المناقشات والاعتراضات الواردة على أصل "مراعاة الخلاف" والأجوبة

عدد الصفحات ١٠٧

سنيني محمد 108 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ عليها: اعترض على أصل "مراعاة الخلاف" جماعة من الفقهاء المالـكية، منهم اللخمي وعياض والقباب وابن عبد البر. اة الخلاف" وتبادل وقد جرت مناقشات بين الشاطبي وشيوخه في "مراع رسائل بينه وبين القباب. وذكر الشاطبي: أن هذه الإيرادات صادرة لمنكري طريقة الاستحسان. وقال الشاطبي: "ولقد كنت أنحى هذا المنحى لولا أنه اعتضد وتقوى لوجدانه في فتاوى الخلفاء وأعلام الصحابة وجمهورهم مع عدم النكير. وجه الاعتراضات ل هو المتبع، فحيثما صار صير إليه، ومتى ترجح عند المجتهد أحد إن الدلي الدليلين على الآخر ولو بأدنى وجه الترجيح وجب التعويل عليه، وإلغاء ما سواه على ما هو مقرر في أصول الفقه. فإذا رجوعه إلى قول الغير إعمال لدليله المرجوح وذلك خلاف القواعد عنده، وإهمال للدليل الراجح عنده الواجب اتباعه، قول المفتي: هذا لا يجوز ابتداء، وبعد الوقوع يقول بجوازه، أنه يصير والقياس. الممنوع إذا فعل جائز، وإنما يتصور الجمع في هذا النحو في منع التنزيه لا منع إنه غير مطرد في كل مسألة وهو مشكل، لأنه إن كان حجة عمت في التحريم. أن تخصيصه إن كان حجة ببعض المسائل دون بعض كل مسألة وإلا بطلت ل تحكم أي ترجيح بلا مرجح. الأجوبة على الاعتراضات إن رعايته يراد اعتبار من لا مطلقا، مثال ذلك: أن يترجح دليل الإباحة عنده ومذهب غيره التحريم، فإذا توسط الأمر وقال بالـكراهة كما توسطوا في تعمل بأنه مكروه للخلاف بين القول بنجاسته وبين القول بأنه المشهور في الماء المس طاهر غير مطهر. فإن قلت: هذا إسقاط للدليلين معا، إذ الـكراهة ضد الإباحة وضد التحريم، فبضدهما عملتم إذا. فالجواب: أنه إذا تعارض دليلان في قاعدة يجاب طلب احتياطا عرض حينئذ دليل ثالث يِؤخذ من قواعد الشريعة يقتضي إ السلامة واتقاء الشبهة والتخلص من الإشكال، فرعاية الخلاف حينئذ عمل بدليل

عدد الصفحات ١٠٨

المالكي الاجتهادي الفكر في الخلاف مراعاة أصل في الغيرية تجذر 109 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 أما كون رعي الخلاف حجة في ثالث عند تعارض الدليلين، فلا اعتراض حينئذ بعض المسائل دون بعض، فضابط ذلك رجحان دليل المخالف عند المجتهد على حكما لأن له مرجحا، وثبوت الرجحان دليله في لازم مدلول دليل المخالف، فليس ت ن بحسب نظر المجتهد في النوازل.ونفيه إنما يكو ل المشروعية، قال: أن أثبت أن المآلات معتبرة في أصأما الشاطبي فبعد "هذا الأصل يبنى عليه قواعد، قاعدة الذرائع، وقاعدة الحيل، وقاعدة مراعاة لا يكون إيقاعها من المكلف سببا ثم قال: "إن الممنوعات إذا وقعت ف الخلاف". في الحيف عليه بزائد على ما شرع له من الزواجر" وبعد أن ذكر هذا التمهيد ليقيس عليه مراعاة الخلاف أي إذا وقع ممنوعا متفق عليه لا يصح أن يكون سببا للحيف عليه فما وقع ممنوعا عند المجتهد مخالف لغيره في منعه من أولى أن يراعى دليل ته وإن كان مرجوح عند المجتهد فلا يكون سببا للحيف بل ينظر للأمر الواقع صح ثم قال الشاطبي: "فيرجع الأمر إلى أن النهي كان دليله أقوى قبل الوقوع والمآل. ودليل الجواز أقوى بعد الوقوع لما اقترن من القرائن المرجحة كما وقع التنبيه عليه في براهيم، وفي حديث )أيما امرأة نكحت بغير حديث تأسيس البيت على قواعد إ إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإذا دخل بها فلها المهر بما استحل منها(، وهذا تصحيح للمنهي عنه من وجه ولذلك يقع فيه الميراث ويثبت به النسب للولد. وإجراؤهم النكاح الفاسد مجرى النكاح الصحيح في هذه الأحكام وفي صاهرة وغير ذلك دليل على الحكم بصحته على الجملة وإلا كان في حكم حرمة الم الزنا. فالنكاح المختلف يراعى فيه الخلاف، فلا تقع فيه الفرقة إذا عثر عليه بعد الدخول مراعاة لما يقترن بالدخول من الأمور التي ترجح جانب التصحيح". أدلة اعتبار أصل "مراعاة الخلاف لدالة على وجوب العمل بالراجح.الأدلة ا -أ بالحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عروة عن عائشة رضي -ب الله تعالى عنها، قالت: كان عتبة عهد إلى أخيه سعد ابن أبي وقاص، أن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك. فلما كان عام الفتح أخذه سعد، فقال: "ابن أخي عهد

عدد الصفحات ١٠٩

سنيني محمد 110 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ بن زمعة، فقال: "أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه". إلي فيه". فقام عبد فتساوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال سعد: "يا رسول الله ابن أخي قد عهد إلي فيه". فقال عبد ابن زمعة: "أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه". فقال النبي فراش وللعاهر الحجر". ثم صلى الله عليه وسلم: "هو لك يا عبد ابن زمعة، الولد لل قال لسودة بنت زمعة: "احتجبي منه" لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى الله. قال الحافظ ابن حجر: "واستدل به بعض المالـكية على مشروعية الحكم بين عطى أحكاما بعدد يالحكمين، وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل ف اقه بزمعة في النسب والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة، ذلك، وذلك الفراش يقتضي إلح فأعطي الفرع حكما بين الحكمين، فروعي الفراش في النسب والشبه البين في الاحتجاب، وإلحاقه بهما ولو كان من وجه أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه". وذكر هذا الدليل ابن عرفة كما في المعيار للونشريسي. اوى الخلفاء وأعلام الصحابة وجمهورهم من غير نكير، ذكر أنه موجود في فت -جـ ذلك الشاطبي في الاعتصام. شروط الأخذ بأصل مراعاة الخلاف ؤدي إلى صورة تخالف الإجماع، رطوا لذلك شرطين: أولا، أن لا يِ اشت كمن تزوج بغير ولي ولا شهود بأقل من ربع دينار ذهبي، مقلدا أبا حنيفة في ومالكا في عدم الشهود، والشافعي في أقل من ربع دينار، فإن هذا عدم الولي، النكاح إذا عرض على الحنفي لا يقول به، وكذلك المالـكي والشافعي، وغيرهما، فيجب فسخه أبدا. ثانيا، أن لا يترك المراعي مذهبه بالكلية، كأن يتزوج مالـكي فإن ابن القاسم يلزمه زواجا فاسدا على مذهبه، صحيحا عند غيره، ثم يطلق ثلاثا الثلاث مراعاة للقول بصحته. فإن تزوجت من قبل زوج لم يفسخ نكاحه عند ابن القاسم، لأن الفسخ حينئذ إنما كان مراعاة للقول بصحة النكاح الأول، ومراعاة الخلاف مرتين تؤدي إلى ترك المذهب بالكلية. :المصادر التمهيد )شرح الموطأ( لابن عبد البر

عدد الصفحات ١١٠

المالكي الاجتهادي الفكر في الخلاف مراعاة أصل في الغيرية تجذر 111 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 فصول الأحكام للباجي فتاوى ابن رشد الجد القواعد للمقري كشف نقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب لابن فرحون الموافقات للشاطبي الاعتصام للشاطبي تنقيح الفصول للقرافي شرح حدود ابن عرفة للرصاع لابن حجر. فتح الباري )شرح صحيح البخاري المعيار للونشريسي مقاصد الشريعة لعلال الفاسي References: 1 - Al- Shāṭibī: Al-i‘tiṣām. 2 - Al-Bājī: Fuṣūl al-aḥkām. 3 - Al-Fāssī, Allāl: Maqāṣid ash-shari‘a. 4 - Al-Maqarrī: Al-qawā‘id. 5 - Al-Qarafī: Tanqīḥ al-fuṣūl. 6 - Al-Raṣṣā‘: Sharḥ ḥudūd Ibn ‘Arfa. 7 - Al-Shāṭibī: Al-muwāfaqāt. 8 - Al-Wansharīsī: Kitāb al-mi‘yār. 9 - Ibn ‘Abd al-Barr: Sharḥ al-Muwaṭa’. 10 - Ibn Farḥūn: Kashf niqāb al-ḥājib min muṣṭalaḥ Ibn al-Ḥājib. 11 - Ibn Ḥajar: Fatḥ al-bārī (Sharḥ ṣaḥīḥ Al-Bukhārī). 12 - Ibn Rushd al-Jidd: Fatāwī Ibn Rushd. o

عدد الصفحات ١١١

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ١١٢