المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales04af

Med Alg

صفحة ٦ من ١٣

والفتوة الجزائري القادر عبد الأمير 81 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 طلب الحق ورضوانه، فهو مأجور إن أصاب لعبده المجتهد والباذل وسعه في ومعذور إن أخطأ، سواء في الأصول والفروع، وهذا ما يقول به الأمير وأمثاله .القرآن يقرره، حسب فهمهم وكشفهممن العارفين لأن بعد هذه الجولة مع مفاهيم الأمير، يطرح السؤال: هل طبق الأمير في رفانية؟مواقفه العملية ما أعلنه في مواقفه الع حوادث في حياته الجواب بكل تأكيد: نعم. وأكتفي بالإشارة إلى : الجهاد ثم السجن ثم الاستقرار في الشام.بمراحلها الثلاث أما خلال جهاده البطولي الطويل الذي دام خمس عشرة سنة، فحتى أشرس أعدائه اعترفوا بوسع رحمة إنسانيته ومثالية معاملاته خصوصا مع الأسرى غلوبين والمستضعفين، حتى أن السفاح الجـنرال "بيجو" يشبهه في إحدى رسائله والم بالمسيح . قصده مرة أحد الأساقفة الفرنسيين للتفاوض معه قصد إرسال رجل دين لخدمة الأسرى من الجنود المسيحيين، فيستجيب الأمير لطلبه لبعض عباده إنني متأكد من أن عملي هذا يرضي ربي إذ أتيح "ويضيف قائلا: ذكر ربهم واتباع شرائع دينهم، لأن كل فرد يتبع دين آبائه، والله يحب العباد 6(. عوض تركه حرا اتة الأعداء الذين نكثوا عهدهم فوحتى تحت وطأة شم ليذهب إلى المشرق عند ما وضع حدا لـكفاحه سجنوه مع أمه العجوز ونحو المائة م نحو الخمسة والعشرين في الاعتقال، رغم تلك من رفقائه الأوفياء، مات منه غير سماحة هذا الشهم أمير الجهادين الأصغر والأكبر، وإلى ذلك ٺتالشدائد المرة لم الذي كان مكلفا بحراسته في السجن في رسالة بعثها إلى "دو ماس"يشير الجـنرال ش" الذي كانت له مع الأمير مراسلات، فيخاطبه قائلا أسقف الجزائر "دو بو إنك ستجده أعظم وأجل في محنته منه في عزه، "يصف حالة الأمير في السجن: انه ما يزال كما عرف عنه يسموا إلى أعلى الدرجات. إنك ستجده معتدلا بسيطا ما زال حتى أولئك الذين -جذابا متواضعا ثابتا لا يشكوا أبدا، معتذرا لأعدائه ولا يسمح أبدا أن يذكروا بسوء في حضرته. -يمكن أن يعاني على أيديهم كثيرا

عدد الصفحات ٨١

مفتاح الباقي عبد 82 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ورغم أنه قد يشكوا عن حق من المسلمين أو المسيحيين، فإنهم سواء يجدون منه 7(. م( يطلق سراح الأمير، ويلقاه بباريس الجندي كان أسيرا عند الأمير من قبل، الذي فقال: "مذكرات أسير عند عبد القادر"به: كتاوتحدث "لانغلوا" عن هذا اللقاء في إنني رأيت الرجل نفسه بوجهه الرصين، وبنظرته الملهمة، وكلامه القليل، عليه " 8(. شهور الموقف الشجاع لفتوة الأمير حين تزعم المهاجرين هذا ومن الم الجزائريين في الشام لإنقاذ ما يربو على خمسة عشر ألف مسيحي من القتل في ووقف متحديا الدين إن الأديان وفي مقدمتها"جموعا هائجة مندفعة لقتلهم ودوى بصوته قائلا: الإسلامي أجل وأقدس من أن تكون خنجر جهالة أو معول طيش أو صرخات بذالة تدوي بها أفواه الحثالة من القوم... أحذركم من أن تجعلوا لسلطان الجهل ."عليكم نصيبا، أو يكون له على نفوسكم سبيلا ألا من "وخطابه الحازم هذا ما كان إلا تطبيقا للحديث النبوي الشريف: ب أو كلفه فوق طاقته أو أنقصه شيئا كتامعاهدا أو ذميا أو أحدا من أهل الظلم 9(. وإنه لمن النبل المجيد أن نرى عملاقا آخر في الجهاد دفاعا عن وطنه، ويشبه ه، وهو إمام الطريقة كثيرا الأمير عبد القادر في سيرته وشخصيته ومراحل حيات ( الذي قاد الجهاد ضد الروس دفاعا عن بلده القوقاز نحو الثلاثين سنة، ثم سجن، وسعى الأمير في سراحه إلى أن تحقق، نراه وهو معتقل عند النصارى الروس يسارع إلى إرسال رسالة إلى الأمير ارى الشام لما ظلموا ويذكر له الحديث الشريف يهنئه ويشكره على دفاعه عن نص بكم، كتافإنه وصلني الأعز "السابق. ويجيبه الأمير بجواب، من جملة ما يقول فيه: وسرني الألذ خطابكم، والذي بلغكم عنا، ورضيتم به منا، من حماية أهل الذمة

عدد الصفحات ٨٢

والفتوة الجزائري القادر عبد الأمير 83 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 كريم كما في - والعهد، والذب على أنفسهم وأعراضهم بقدر الطاقة والجهد، هو مقتضى أوامر الشريعة السنية والمروءة الإنسانية، فإن شريعتنا متممة -علمكم لمكارم الأخلاق، فهي مشتملة على جميع المحامد الموجبة للائتلاف... والبغي في يه راجعون على كل الملل مذموم، ومرتعه وخيم ومرتكبه ملوم... فإنا لله وإنا إل والمعين حتى صار يظن من لا علم له أن أصل ة الناصر للحقفقد أهل الدين وقل 10(. ، شاكرا صنيعه ما فعلناه من خير للمسيحيين، ما"فيجيبه الأمير برسالة يقول له فيها ما خلاصته: هو إلا تطبيق لشرع الإسلام واحترام لحقوق الإنسان، لأن كل الخلق عيال الله عليهما السلام وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله. إن كل الأديان من آدم إلى محمد وما عدا هذا، ،: تعظيم الله جل جلاله والرحمة بمخلوقاتهتعتمد على مبدأين ة المحمدية، من بين كل الشرائع، هي ففرعيات ليست بذات أهمية كبيرة. والشريع التي تعطي أكبر أهمية للاحترام والرحمة والرأفة وكل ما يعزز التآلف وينبذ التخالف. لـكن المنتسبين للدين المحمدي ضيعوه فأضلهم الله، فجزاؤهم من جنس 11(. إن الدوافع التي جعلت الأمير نموذجا للسماحة المطلقة، والتفتح العاقل، والإطلاع الواسع، والرحمة بجميع الخلق، هي تخلقه بالقرآن الـكريم، وتربيته الروحية في أحضان الصوفية. لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين "ول الله تعالى: فمن القرآن سمع ق فانظر البر على القسط مع أهل الملل الأخرى، ومن القرآن تخلق الأمير كيف قدم ، العنكبوت) "ب إلا بالتي هي أحسنكتاولا تجادلوا أهل ال"بقول الله تعالى: ب إلا بالحسنى" بل بالتي هي أحسن، كتافلم يقل: "ولا تجادلوا أهل ال لنصارى واليهود من أهل أي اجتهدوا في انتقاء أفضل وأجمل أساليب الحوار مع ا 83(.

عدد الصفحات ٨٣

مفتاح الباقي عبد 84 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي "كما قال: وبين أن الإسلام دين السلام وأن أفضل المعاملات ومن أحسن قولا ممن دعا "حسن العلاقة فقال: مع الأعداء ليس الصراع، وإنما إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع وما يلقاها إلا الذين بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم بالتي هي أحسن فإذا الذي 33-35(. آن تعلم الأمير الإنصاف والموضوعية والأدب في الحوار مع ومن القر وإنا أو إياكم لعلى "المخالفين في العقيدة كما في قوله تعالى يعلمنا الخطاب معهم: فليس هناك دعوى مسبقة باحتكار الحقيقة سئلون قل لا ت"جل: بل تحكيم للمنطق السليم بالبرهان المقنع. وكذلك قوله عز و فانظر كيف نسب المخاطبون أهل الحق الإجرام إلى أنفسهم كما يزعمه المخالفون لهم، ولم ينسبوه إلى من يخاطبونهم بل نسبوا إليهم العمل لا الإجرام، فهل فوق هذا الأدب الجم العدل مهما كان طغيان عن الانحراف عنالعظيم أدب؟ ونهى الحق تعالى "ا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوىولا يجرمنكم شنآن قوم على أل"ال: المتعدي فق 8(. لاق القرآنية في من كان خلقه القرآن أي رسول وقد تجسدت هذه الأخ الذي اختصر الحق تعالى غايات رسالته في وظيفة واحدة جامعة، )ص(الله )الأنبياء، "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"وهي شمول الرحمة، فقال له: وسبب نزول هذه الآية هو ما ذكره الأستاذ الروحي للأمير، الشيخ من الفتوحات المكية، عند بيانه أن رحمن( فهو رحيم بجميع الموجودات، العارف الكامل هو المتحقق باسمه تعالى: )ال حين دعا على قبائل رعل )ص( قال تعالى لسيد هذا المقام، وهو محمد "ثم يقول: وذكوان وعصية بالعذاب والانتقام لقتلهم غدرا نحو السبعين من خيار قراء في )ص( لتعليم القرآن وشريعة الإسلام، فقال النبي )ص( الصحابة بعثهم النبي

عدد الصفحات ٨٤

والفتوة الجزائري القادر عبد الأمير 85 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 عليك بفلان وفلان، وذكر ما كان منهم، فقال الله له: إن الله ما دعائه عليهم بعثك سبابا ولا لعانا ولـكن بعثك رحمة فنهاه عن الدعاء عليهم وسبهم )رغم فعم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"إجرامهم الشنيع( وأنزل الله عز وجل عليه: قول: لعنهم الله، قول: العالم، أي لترحمهم وتدعو لهم لا عليهم، فيكون عوض تاب الله عليهم وهداهم، كما قال حين جرحوه: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" ."ب...كتاب والمقلدة من أهل الكتايريد من كذبه من غير أهل ال فالأمير كان الوارث الأكبر لهذه الأخلاق القرآنية المحمدية الأكبرية. ثم ققه بأذواقهم العالية رسخت فيه تلك الأخلاق. إن صحبته طول حياته للصوفية وتح قشبندية والمولوية نوقد نهل الأمير من مشارب أربع طرق صوفية: القادرية وال والدرقاوية الشاذلية. فمثلا علاقات الأمير بغير المسلمين هي امتداد لما كانت عليه أيدي معاملات شيوخ تلك الطرق معهم. وهو ما جعل الـكثير منهم يسلمون على هـ فتشت الأعمال كلها فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام، "الذي كان يقول: ولا أشرف من الخلق الحسن. أود لو كانت الدنيا بيدي أطعمها الجائع. لو جاءني ."ألف دينار لم تبت عندي لال الدين الرومي سيرة إمام الطريقة المولوية ج فيوم ومن المعل هـ( أنه لما خرجت جنازته ازدحم عليها أهل بلده، وشيعها حتى النصارى واليهود وهم يتلون الإنجيل والتوراة، وكان المسلمون ينحونهم فلا يتنحون، وبلغ ذلك حاكم البلد قونيه، فقال لرهبانهم: مالـكم ولجنازة عالم مسلم ."به عرفنا حقيقة الأنبياء السابقين، وفيه رأينا سيرة الأولياء الكاملين"أجابوه: ف هـ( إمام الدرقاوية الشاذلية، وهي الطريقة التي ختم بها الأمير تربيته الصوفية لما انخرط شيخ محمد الفاسي بمكة المكرمة. يقول سنة على يد شيخه ومربيه ال به: "زمزم الأسرار كتاالشيخ بوزيان الغريسي، وهو من علماء منطقة معسكر، في في مناقب مولاي العربي الدرقاوي وبعض أصحابه الأخيار" )مخطوط بالمكتبة

عدد الصفحات ٨٥

مفتاح الباقي عبد 86 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ -سمعته أي الشيخ العربي الدرقاوي يقول: منذ سبعة أيام وأنا مريض من أجل بعض اليهود باتوا -رضي الله عنه بزاويتنا ضيوفا وأطعمناهم ونسيت أن أهيئ لهم موضعا يرقدون فيه، وكانت الليلة فهؤلاء ."باردة. وكان يقول: يهون علي أن تقطع رقبتي ولا أن أغضب مسلما هم الأكبر:الرجال الربانيون هم الذين تربى الأمير عندهم، وشعارهم قول شيخ ركائبه فالحب ديني وإيماني أدين بدين الحب أنى توجهت إن الذين آمنوا والذين هادوا " وخير ما نختم به قول الله عز وجل: والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند 62(. وامش:اله 232. ،ب المواقف للأمير عبد القادركتا ينظر، افي الأصول مأجورا أو معذور حول كون المجتهد 1966. 21. 767 . . وفي فصوص الحكم لابن الفصلان الرابع والسابع والعشرون. ،عربي ظر،ان M. Chodkiewicz : Ecrits spirituels, Ed. Seuil, Paris 1982, p. 16. الجزائر، ، 282. ، 257-258. 284. 46. 114 .

عدد الصفحات ٨٦

والفتوة الجزائري القادر عبد الأمير 87 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ح ب بوعلام بسايكتا حول العلاقات والمقارنات بين الأمير عبد القادر والإمام شاميل، ينظر، بالفرنسية: De l’Emir Abdelkader à l’imam Chamyl. 21. References: 1 - Al-Murābit, Jawād: Taṣawwuf al-Amīr ‘Abd al-Qādir, Damascus 1966. 2 - Bessaih, Boualem: De l'Emir Abdelkader à l'Imam Chamyl. 3 - Bouayad, Mahmoud: Abdelkader wa al-insān, Majallat al-Thaqā fa, N° 75, May-June 1983, Alger. 4 - Chodkiewicz, M.: Ecrits spirituels, Ed. Seuil, Paris 1982. 5 - Churchill, Charles Henry: Ḥayāt al-Amīr ‘Abd al-Qādir, (The life of Abdel Kader), translated by Abou el-Kacem Saâdallah, 2 nd ed., Alger 1982. 6 - Emir Abdelkader: Al-mawāqif, Dār al-Yaqaẓa al-‘Arabiyya. 7 - Emir Mohammed ibn el-Emir Abdelkader: Tuḥfat az-zā’ir, Alexandria 1903. 8 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Al-futūḥāt al-makkiyya, Dār Ṣādir, Beirut. 9 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣūṣ al-ḥikam, edited by Abū al- ‘Alā ‘Afīfī, Dār al- Kitāb al-‘Arabī. 10 - Majallat Masālik, N° 2, June-July 1998. o

عدد الصفحات ٨٧

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ٨٨

التراث حوليات ،مجلة العدد4،2005 ص ،89 - 104 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2005 hakim.miloud@univ-chlef.dz © الجزائر مستغانم، جامعة2005 الحقيقة والغيرية في الفكر الصوفي نحو نزعة إنسية مختلفة حكيم ميلود ، الجزائرجامعة الشلف الملخص: ارتبطت التجربة الصوفية في السياق الإسلامي، بانفتاح متفرَد على آفاق معرفية ودينية ه مع قاطع فيتٺمتميزة. إذ أن علاقتها مع الدين هي علاقة امتداد وانقطاع. ففي الوقت الذي التراث الديني كبعد أساسي في تأسيس هذه التجربة، تحاول أن تقدم تصوَرها الخاص المبني على قراءة للعمق الخفي والمستتر لهذا الدين، الذي لا يعود مهماً، فقط كأوامر ونواهي، وعادات وعبادات، ولـكن كتجربة مسلـكية تمثل رغبة محرقة في الاتصال مع الله، وفي ظاهر إلى الباطن، من المألوف إلى الخارق، وذلك لا يتم إلا باستيفاء شروط، الذهاب من ال واختبار امتحانات عسيرة. من هنا كانت التجربة الصوفية طرحاً مختلفا، وفريدا، ورؤية للوجود تحمل الـكثير من الغموض والغرابة، لأنها تترك للجوانب المدهشة في هذا الـكون وفي الكائن ودهشتها. اسحره الكلمات الدالة: .التجربة الصوفية، الحقيقة، التراث الديني، الوجود، الغيرية o Truth and otherness in Sufi thought toward a different humanism Hakim Miloud University of Chlef, Algeria Abstract: The Sufi experience in the Islamic context was associated with a unique openness to distinct epistemological and religious horizons. As i t s r e l a t i o n s h i p with religion is one of extension and discontinuity. While it i ntersects with the religious heritage as a basic dimension in establishing this ex perience, it tries to present its own perception based on a reading of the hidden dep th of this religion, which is no longer important only as commands, prohib itions, customs

عدد الصفحات ٨٩

ميلود حكيم 90 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ and acts of worship, but as a behavioral experience that repres e n t s a b u r n i n g desire to communicate with God, and to go the exoteric to the e soteric, from the familiar to the supernatural. And this can only be done by fulf illing conditions, and testing difficult exams. Hence, the mystical experience was a d i f f e r e n t proposition, a unique one, and a vision of existence that bears a lot of mystery and strangeness, because it leaves the amazing aspects of this universe and in the being its magic and astonishment. Keywords: Sufi experience, truth, religious heritage, existence, otherness. o ورؤية للوجود تحمل الـكثير من الغموض ،التجربة الصوفية طرح وفريدإن من و .سحرها لأنها تترك للجوانب المدهشة في هذا الـكون وفي الكائن ،والغرابة في علاقتها العمودية مع الله )أو ،أسس التجربة الصوفيةٺتجهة أخرى لا ،ي البعد الديني فقطف ،أو في علاقتها الأفقية مع الوجود وكائناته ،المقدس( وتقدم ،تطرح نظامها الخاص ،تجربة في النظر والسلوك ،ولـكنها تجربة معرفية أدواتها التي تختبر بها المجهول. خصائص المعرفة الصوفية على المستوى المعرفي، بمجموعة من الخصائص لعل ،تتميز التجربة الصوفية والشيء المعروف. ،ين الذاتأهمها هو اعتبارها المعرفة علاقة مباشرة ب وبذلك هي لا ترى إلى الوجود باعتباره خارجاً يمكن معرفته بوسائل الداخل - ولـكنه داخل لابد من التوغل فيه لإدراكه. وثنائية الخارج ،خارجية جعلت التصوف يميز بين مسارين لاكتشاف هذين المجالين أولهما العقل ،هذه وثانيهما القلب لمعرفة العالم الداخلي ،لخارجيالذي يشكل أداة معرفة العالم ا )الباطن(. "وثمة فروق كبرى بين معرفة القلب ومعرفة العقل. فمعرفة القلب إدراك وأما معرفة العقل فإدراك جانب من جوانبه. الأولى حال، يتحد ،مباشر للشيء أو ،وفأما الثانية فإدراك العلاقة بين العارف والمعر ،فيها العارف والمعروف

عدد الصفحات ٩٠

مختلفة إنسية نزعة نحو الصوفي الفكر في والغيرية الحقيقة 91 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 أما الثانية فحـكم تجريدي. فالمعرفة ،الأولى تجربة ومشاهدة ،لمجموعة من العلاقات وليست كسباً يتم بالجهد والاختيار. ومن هنا ،الصوفية إلهامية تشرق في النفس كانت التجربة الصوفية بدئية لا تعلَل بالعقل بل العقل هو الذي يعلل بها. إنها والمطلق اللامتناهي. أما العقل فحركة ،بشوقه وحبه ،يحركة بين القلب اللامتناه يتلقى فيها ،. المعرفة الصوفية إذاً تجربة حدسية يطل ،وفي لوقت نفسه ،الصوفي الإلهام الذي يكشف له أبعاده العميقة المحتجبة ات العقل الذي طرده لا يمكن تعليله بأدو ،على عوالم مجهولة. لذلك هي علم لدني ،التصوف من مجاله. وفي التصوف "يقتضي القول بملـكة خاصة غير العقل المنطقي ،أحد الذات والموضوعٺتفيها ،هي التي يهتم بها هذا الاتصال )بين العبد والرب( وتقوم فيها البواده واللوائح واللوامع مقام التصورات والأحكام والقضايا في المنطق عرفة فيها معاشة لا متأملة. ويغمر صاحبها شعور عارم بقوى تصطدم العقلي. والم أو يغوص فيها كالأمواج العميقة. ويبدو له ،فيه تغمره كفيض من النور الباهر . كما أن هذه المعرفة في بعدها الأول "حال" يعانيه الصوفي. الصفات والخصائص ما يكفي في تميزها عن غيرها ممَا "ولتلك الحال من . ذلك أنها تتجه نحو الفناء في ويتجلى في قلب ،اللامتناهي الذي يناديها ،أي المطلق ،موضوعها الذي يسلبها ،الذي يخطف صاحبه من عالم الحس إلى الغياب ،الصوفي فيحصل الـكشف هو حضور في حضرة اللامتناهي فـ"التصوف تجربة تتجه فيه "الإرادة" الذي فتعرفه النفس عن طريق ،عشقه وتفنى فيهٺتالإنسانية نحو موضوعها الذي يترتب عن هذا التقسيم للمعرفة إلى معرفة العقل تمييز آخر ،وقاً وكشفاً وانتصار التصوف للثانية باعتبارها تجربة وذ ،ومعرفة القلب له أهمية بين الظاهر والباطن. الظاهر والباطن يقول أبو نصر السراج الطوسي: "إن العلم ظاهر وباطن... والأعمال الظاهرة

عدد الصفحات ٩١

ميلود حكيم 92 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ كأعمال الجوارح وهي العبادات والأحكام... وأما الأعمال الباطنة فكأعمال ه الأعمال الظاهرة ولكل عمل من هذ... القلوب وهي المقامات والأحوال والباطنة علم وفقه وبيان وفهم وحقيقة ووجد... فإذا قلنا: علم الباطن أردنا بذلك وأما إذا قلنا علم الظاهر أشرنا إلى علم ،علم أعمال الباطن التي هي الجارحة الباطنة 5(. فإذا كان ،ة الصوفية أن تتميز ضمن أفق مغايرهذا التقسيم أتاح للتجرب وهو الذي يشترك في ،فإنه لا يمثل إلا السطح ،الظاهر سهل الإدراك والفهم معرفته العموم. أما الباطن فليس متاحاً وهو متوغل في احتجابه. ويستلزم العبور من السطح إلى العمق الذي لا يتجلى إلا للذين يحيون امتحان تلك التجربة. حتى ينالوا قبسا من ذلك السَر. ،ويرقون في مدارج المحو والمجازفة الباطن في التجربة الصوفية من خلال تحويل لمسارات ،تجسدت جدلية الظاهر تناول الدين والمعرفة. إذ تميزت النزعة الصوفية في كونها لا تقف عند مظاهر ،خصوم المتصوفةألذ ،أو عند الرسوم كما فعل الفقهاء ،الدين كتشريع فقط خاصة النص ،وعبرت من سطح النصوص ،ولـكن قرأت الدين قراءة باطنية إشكالية التأويل كمقابل للتفسير. وبذلك غامرت ،إلى عمقها فطرحت ،القرآني ،بدفع الدين في تجربة الانفتاح والتعدد في القراءة. "فإذا كانت ثقافة الظاهر ،ومن السهل تحديدها ،محدودة ،اعيةبحسب المؤسسة الدينية السياسية الاجتم بل إن شرط استمرارية الدين هو القدرة على تجاوز ظاهره إلى ،وتواصله مع التحولات التي يحياها الإنسان ،أعماقه الغنية بإمكانات التأويل حتى لا ينغلق الدين داخل السياج الدوغمائي إذ ،أو ممارسات تعبدية لا تحمل الغنى الروحي ،إلى مجرد مظاهر شكلية فيتحول فلا يمكن ،"الظاهر ليس إلا صورة من صور الباطن. وبما أن الباطن لانهاية له 7(. إن هذه التصورات التي بلورت نظرية في المعرفة الصوفية لم تقف عند هذه فظهر زوج آخر هو الحقيقة والشريعة. ولا ،بل تجاوزتها إلى مستوى آخر ،لحدودا

عدد الصفحات ٩٢

مختلفة إنسية نزعة نحو الصوفي الفكر في والغيرية الحقيقة 93 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ويج لكل ٺتلأنه ،ريب أن هذا الزوج يشكل نقطة مفصلية في الخطاب الصوفي فيما سيشكل أهم مميز. ،وصهر لها ،المفاهيم السابقة الشريعة والحقيقة بد بالتزام العبودية يرى المتصوف السني القشيري أن: "الشريعة أمر للع . ويقول مصطفى العروسي في شرح هذا الكلام في قوله "أمر للعبد بالتزام العبودية" أي بحيث لا يرى حيث نهي ولا يفقد حيث أمر لان الشريعة هي ما شرعها الله من الأحكام أمرا ونهياً أي الأوامر والنواهي ويؤكد ،ترتبط الشريعة إذن بالأحكام . وهي . أما الحقيقة فهي "دوام النظر إليه" و"شهود لما قضي إحداهما ،ت وجهين. ومن هنا نجد أن الشريعة والحقيقة مرآة ذا والأخرى تمثل العمق والباطن. الأولى مرتبطة بالدين ،تمثل السطح والظاهر وتجل بعد الرقي في العبادات إلى ،والثانية كانكشاف وإشراق ،كممارسة وعبادة والثانية من طور ،درجة الشفافية القصوى. إحداهما من طور يشترك فيه الجميع ين لا يعبدونه طمعاً وخوفاً إنما حباً. الحقيقة هي آخر يخص به الله أصفياءه الذ وهو كان ،ثمرة المحبة والذوق. وقد حاول القشيري أن يخفف من حدة تباينهما فقال: "الشريعة ظاهر ،يقف موقف المدافع عن التصوف من هجمات الفقهاء الحقيقة والحقيقة باطن الشريعة وهما متلازمان لا يتم أحدهما إلا بالآخر فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبولة. وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير محصول فمن لا حقيقة له لا شريعة له. ومن لا شريعة له لا حقيقة له. لأن الحقيقة أصل الإيمان والشريعة القيام بالأركان. فمن عرف الحق ولم يعبده . وعلى الرغم من من باب الرد على من يحاولون ،محاولة إيجاد التوفيق بينهما كما يفعل القشيري إلا أن الحقيقة ،وإسقاطاً لها ،ويعتبرونه تجاوزًا للعبادات ،التشكيك في التصوف والحقيقة ،ن مكانة أسمى "لأن الشريعة متناهية ترتبط بالعالميېاحتلت عند العرفان

عدد الصفحات ٩٣

ميلود حكيم 94 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 14(. ،يمكن أن نقول أيضا أن الاختلاف بينهما يكمن في طبيعة كل منهما التعبدية -ومقاصدهما. فإذا كان يغلب على الشريعة جانب القواعد الدينية وأحياناً سلطوي ،وتقف عند الحدود المرسومة ضمن تصور مؤسساتي ،الطقسية ومقبول. فإن الحقيقة تغلب التجربة وتغامر ،مكرس ومتداولكما هو ،للدين ءشيأين يجازف العارف بكل ،والذهاب في امتحان الأقاصي ،باختراق الحدود مقابل هذه الحقيقة التي يبتعد فيها ،إلى درجة الانخطاف أو الجنون والضياع فالحقيقة ،قينلينال قبساً من الله اللامتناهي. وإذا كانت الشريعة تقدم الدين كي ونجد القشيري يوضح المسألة أكثر حين ...تقدمه كدهش وحيرة وقلق واغتراب يقول: "وإنما وقعت التفرقة بينهما للغلبة في حال العابد والعارف ولما كان العابد يغلب عليه الوقوف مع الأعمال وإتقانها وإخلاصها سمي صاحب شريعة ولما كان ويرى أن جميع ما هو فيه من فضله سمي صاحب العارف يغلب عليه حال الحق . هذا الافتراق أو معرفة من الدرجة ،مكتسب ءشيبالاعتبار هو الذي يميز الحقيقة كمعطى أو كما يرى وإنما كتجربة وسفر دائم ومقيم "إننا كلما سافرنا أبعد عرفنا أقل" ،الثانية والقلق المتسائل والحائر. "لان العلم ،لاوتسو. وهذا ما يفرق بين اليقين المطمئن المستقر هو الجهل المستقر" كما يقول النفري. ومن ثم ما يهم هو البحث عن ،ومن هنا تأتي قيمة الطريقة. "فالشريعة أن تعبده الحقيقة لا الوصول إليها. وللطريقة معنيان "سفر من الظاهر من العالم إلى الله. والثاني تبدل في ،من الشريعة إلى الحقيقة ،إلى الباطن 17( . بتيقنه من الأمر الذي ،ذلك أن المتصوف "لا ينفك من كونه مسافرا والذي يعرف جيداً أن الذي يبحث عنه ليس شيئاً معيناً أو مكاناً محدداً وانه لا ،نقصهي يمكن البقاء "هنا" أو الرضا بـ"هذا"... فهو يواصل إذن سيره وترك الأثر في ذاته 18(.

عدد الصفحات ٩٤

مختلفة إنسية نزعة نحو الصوفي الفكر في والغيرية الحقيقة 95 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 إذ هي مدار ،الحقيقة كاصطلاح صوفي تمثل محرق تجربة المعرفة والسلوك ،ومن هنا فهي ليست مجرد مقابل للشريعة ،في وجوده كل ما يحياه الصوفي ولـكنها تصور للـكون ورؤيا تعبر من المألوف والعادي إلى الخارق والمحتجب وعدم تسليم بالتقليد الديني كممارسة ،والخفي. وهي حركة في المكان والوقت أو وسيلة لها مقاصد واضحة ومعلومة. سواء قصدت إلى تنظيم الأمور ،تعبدية الجنة والنار. إنها تجربة ،لدنيوية أو الأخروية في إطار منظومة الجزاء والمعاقبةا لا ،وتدخله في حالات اقرب إلى الفقد والتوحد مع المطلق ،تعصف بالصوفي هدف لها. إلا هذه الحالة التي تمثل الرغبة المحرقة في التوحد والانصهار والفناء في ينا ولا أثرا حقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عالله. و"من استولى عليه سلطان ال 19(. الحقيقة والتأويل وبالفيوض الذوقية أين ،إن ارتباط المعرفة عند الصوفية بالتجربة الإلهامية إلا بمفارقة والـكشف الذي لا يحصل ،يكون القلب هو محل التجليات الإلهية الذي ،وحضرته في وجود الحق ،وغيبته عن نفسه ،العبد لعالم الحس والأشياء ولـكنها ،إذ هي ليست شيئاً معطى ،يخطفه ويسلبه. جعل الحقيقة مسارا وسفرا وبعد ترقيه في المعارج الروحية إذ ،استحقاق يناله العارف بعد معاناة ومكابدة عارفين هي التي تمكنهم من القدرة على التأويل "أن التجليات الإلهية على قلوب ال وفهم حقيقة أعيان الأشياء وأسرارها الباطنة. وإذا كان هذا التجلي على باطن فإن علوم الباطن ،نفس العارف أو على قلبه يتدرج مع رقيه في معراجه الصوفي باطنه تزداد مع رقيه في هذا المعراج. وكلما رقى في معراجه درجة زاد التجلي في ،أو الـكشف التام ،حتى يصل إلى حالة الفناء ،على قدر ما ينقص من ظاهره وتنتفي ،أو لنقل يتحول الظاهر إلى باطن ،فيغمر هذا التجلي كل ظاهر الصوفي 20(. ذلك لان الباطن ،إن العبور من ظاهر الوجود إلى باطنه يفترض التأويل من هنا شكل الصوفية لغة خاصة لها معجمها ،لا يمكن التعبير عنه باللغة العادية

عدد الصفحات ٩٥

ميلود حكيم 96 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ المتميز الذي يعبر عن هذه الإشارات والتلويحات بطريقة رمزية كثيراً ما تستغلق إن الحالة التي يحياها الصوفي في معراجه المعرفي هي ،على غير المتبحرين في المعرفة وتماسه مع الخفي يدخله إلى المناطق التي تضيق عنها أقرب إلى الحلم والهلوسة. أي في المناطق اللامقولة واللامنطوقة. يقيم المتصوف من كل هذه ،العبارة فهو يتحدث ويلجأ إلى وصف يجتاز الإحساسات ،عن شيء ما لا يمكنه أن يعبر بألفاظ 21(. وكيف ،إن مدار محنة الصوفي هي كيف يسافر بين العالمين: الهنا والهناك كما حصل للحلاج الذي ،يجد التوازن. هذه التجربة التي دفع بعضهم ثمنها غالياً فانياً ،وهو كان مغلوباً على حاله ،لـكفرقال كلاماً من "هناك" للذين "هنا" فاتهم با عن صفاته الإنسية والدنيوية. وهناك من عاش تجربة الجنون والجذب والدروشة. وهي ضريبة المعرفة التي تحرق من يقترب منها كثيراً. لهذا يحتاج الصوفي إلى تأويل الحقيقة التي رآها كرؤيا الخيال الذي هو برزخ بين الظاهر والباطن. إذ كما تمثل الصورة في الحكم ،الوجود بمراتبه المختلفة يمثل حجاباً على الحقيقة الإلهية" ومن ثم فالوجود يحتاج إلى تأويل ،غطاء على المعنى أو الرمز الذي يختفي وراءها 22(. ي وعلى المستوى الديني. يصبح التأويل إذن ضرورة على المستوى الوجود ،فعلى مستوى الوجود كل الكائنات والمخلوقات هي من مظاهر التجلي الإلهي وبالتالي يلزم العبور من الموجود للتعرف على الواجد. وعلى المستوى الديني يكون ،وكلمة الله هو المقصود بالتأويل ،الذي يعتبر الوجود المكتوب ،النص القرآني سطحه اللغوي إلى عمقه الأنطولوجي. ومن هنا يكون التأويل وذلك بالذهاب من وهو أصله الذي منه بدأ وإليه يعود. التأويل ،"هو معرفة مآل الشيء وحقيقته والتأويل ،هو النفاذ من الظاهر الحسي إلى الباطن الروحي -على مستوى الوجود ي محدوديتها هو تجاوز إطار اللغة العرفية الإنسانية ف -على مستوى النص - 23(.

عدد الصفحات ٩٦