الدي عفيف شعر في والفلسفي التلمسانيالصوفي ن 65 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 لرومي أثرها البالغ الذي وكان للفترة التي قضاها العفيف التلمساني مع صدر ا انعكس في شعره جليا، حيث عرفت تلك المرحلة انفتاح الحضارة الإسلامية على الحضارات الأخرى مثل اليونانية والهندية، فكان للأفلاطونية المحدثة التي تأثر الفكر الصوفي وعلم الكلام والتي شكلت محور نقاش طويل صداها القوي في بها لا أن هذه التجربة الفلسفية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن شعر عفيف الدين. إ الماضي الذي نشأ فيه الشاعر، فهو تجربة مزدوجة، يجب النظر إليها في نشأتها 3(. لما نثير موضوع الصوفي والفلسفي في شعر عفيف الدين التلمساني، فنحن ير الحاصل بين تجربتين مختلفتين من حيث المنبع، نشير هنا إلى ذلك التداخل الـكب ومتكاملتين من حيث الغرض، تتجليان في تناسق وبعبقرية كبيرة في الصورة ولـكن قبل الحديث عن هاتين التجربتين ، عند شاعرنا يجب أن نضع الفرق واضحا بين المقصود بما يعرف بفلسفة وحدة ود، ومعنى الذي تعطيه المراجع النظرية لوحدة الشهود، فهذا التداخل الوج الـكبير بينهما جعل الباحثين ينسبون جل أهل التصوّف الدين خاضوا التجربة بشكل أو بآخر إلى الفلسفة دون ضوابط موضوعية مقنعة. يأتي فوحدة الوجود هي التجربة التي تظهر فيها معالم التوحيد بنزعة فلسفية، -لى رأس نظامها معنى الواحد الذي تفيض عنه الموجودات فيضا ضروريا ع واحد تصدر عنه وحدات أخرى من عقل ونفس ومادة وجمال - فالحق، الجوهر فهي خلق معبر عن الجوهر الحق، والصوفي الذي يعتنق هذا النظام المتسرب من تراث الهندي إلى الأفلاطونية المحدثة )نسبة إلى أفلوطين الإسكندراني( ومن ال الفكر الإسلامي، لا ينتبه إلا للواحد الجوهر الحق، لأن الوحدات الأخرى مهما كونها وحدات ألا أنها لا تمثل جوهر في ذاتها، وإنما هي منبثقة عن الواحد 5(. أما وحدة الشهود فهي تجربة تجتمع مع سابقتها في اعتبارها تقود إلى وحيد و تختلف عنها كونها ذات بعد وجداني، وينتمي لهذا التيار أولئك الذين الت
عدد الصفحات ٦٥مجاهدي مصطفى 66 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مارسوا التصوف بعيدا عن التأثير الفلسفي وسلـكوا طريقا آخر أوصلهم إلى القناعات نفسها التي تميز التصوف الفلسفي، ولهذا يصعب التمييز في الشطحات كان الصعب لا يعني المستحيل.الصوفية بين النزعتين، الفلسفية والوجدانية، وإن ولما كان الأمر يستدعي التدقيق فقط لوضع الحدود بين التجربتين، فلماذا نقبل تلك الأحكام المطلقة التي تنسب عفيف الدين التلمساني إلى مدرسة ابن عربي جملة وتفصيلا دون دراسة من شأنها الوقوف على هذه التجربة ودراستها. يخرج من هذه الربوع إلا وهو حامل لرصيد روحي فالعفيف التلمساني لم تراكم في أعماقه بفضل التربية التي قادته إلى صوفية مبكرة، وللمنطقة التي ترعرع فيها باع طويل في ذلك، مثلما لازم الخلوات المتتالية التي عرفته بخالقه معرفة وجدانه، فهو وجدانية، وبذلك فهذا الفيض الروحي كان سباقا إلى أعماقه ليغمر الأصل في تجربة التوحيد التي عاشها العفيف، ولم يقدم على التجربة الفلسفية إلا في مرحلة لاحقة، حيث استطاع من خلالها الوقوف على الأفكار الفلسفية التي تؤيد كل ما يجيش في باطنه المغمور بثمار تلك الخلوات التي حملته إلى بلوغ المعاني مثلما سيأتي شرحه لاحقا. والإفراد، والتفريد،الحقيقية للانفراد، استمرت في أرض إن هذه التجربة التي بدأها العفيف في هذه الديار، الروم لتدوم ألفا وستمائة يوما، أي أربعين خلوة لا يخرج من وحدة إلا ليدخل فهذه الدراسة المتواضعة ، جديدة تحاول التملّص من تلك الأحكام العامّة المسبقة التي تمارسها هي قراءة علينا التقسيمات السابقة، وسنحاول الوقوف فيما يلي على أثر الفلسفة في شعر العفيف. إن تأثير الفلسفة على شعر العفيف، يمكن الوقوف عليه، من خلال أحد أشهر تلامذة الرومي،حقيقتين، الأولى تاريخية وتتمثل في اتصاله بصدر الدين ابن عربي. أما الحقيقة الثانية، يمكن أن نقف عليه من خلال مقارنة بعض أفكاره، بمبادئ فلسفة ابن عربي، وهو أرقى وأقوى ممثل لفكرة وحدة الوجود، إذ يقول ب فصوص الحكم "لم يكن لمذهب وحدة كتاد. أبو العلا عفيفي الذي علّق على
عدد الصفحات ٦٦الدي عفيف شعر في والفلسفي التلمسانيالصوفي ن 67 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ورته الكاملة قبل ابن عربي، فهو الواضع الحقيقي لدعائمه الوجود في الإسلام ص ولن يكون هناك ممثلا أسمى من ، أبي حامد الغزالي لمعنى وحدة الشهود، وقد أن سبق أن ذكرنا السبب. تدل وإذا وافقنا أبو العلا فيما يذهب إليه، فالوجود بنظر ابن عربي مثلما باته حقيقة خالية من أي تعدد وثنائية رغم ما تصوره لنا الحواس كتاعلى ذلك من ثنائية بين الله والعالم، وبين الحق والخلق، بل هذان الاسمان هما وجهان لحقيقة واحدة، إذا نظرت إليها من ناحية سميتها حقا وإذا نظرت إليها من ناحية 8(: وتعريه عن الخلق فلا تنظر إلى الحق وتكسوه سوى الحق ولا تنظر إلى الخلق وقم في مقعد الصدق ونزهه وشبهه الفرق وكن في الجمع إن شئت ي وإن شئت فف ونجد عفيف الدين هو الآخر يعيد إنتاج هذه الفكرة في قالب شعري جديد أذ 9(: كثيرة ذات أوصاف وأسماء شهدت نفسك فينا وهي واحدة عينا بها اتحد المرئي والرائي ونحن فيك شهدنا بعد كثرتنا وآخر أنت عند النازح النائي فأول أنت من قبل الظهور لنا والمصغي لنجوائي وباطن في شهود العين واحدة ي وأنت نطق من خلال ا دليل واضح على مدى تأثر عفيف الدين بفلسفة ابن عربي وهذ وضوح فكرة وحدة الوجود بالصفة التي يعرضها ابن عربي. وهناك أثر لمبدأ فلسفي 10(: وأودعت الأنوار فيهن سرهام فنمت عليهن الرياح النواس
عدد الصفحات ٦٧مجاهدي مصطفى 68 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ومثلما تعلمون ففكرة النور التي تسربت هي الأخرى من الأفلاطونية المحدثة الحق عن الخلق، فالحق أو الوجود الحقيقي هو نفسها، تحولت إلى مقياس يميز النور، أما ما عداه فهو محض ظلام لا وجود حقيقي له سوى من خلال النور، وترى هذه الفلسفة أن الجوهر الإلهي إنما تجلى في أول الأمر من خلال الصفة هو النورانية، والنور يعبر عن تلك المعارف الإلهية التي تضيء قلب الصوفي، والله مصدر الفيض الذي يظهر لدى الصوفي في مواهب ثم شطحات، ولما يحن الإنسان إلى مصادر النور فما عليه سوى أن يتخلص من تلك الماديات التي تبعده عن معايشة النور الروحاني. وهناك صورة شعرية أخرى يزاوج فيها العفيف بين قناعة فلسفية وأخرى صال سوى من خلال الوقوف على النظام وجدانية، ولا نكاد نرى خيوط الات 11(: بكم فيكم أضحى له الشرق والغرب غدا وصفكم للحسن ذاتا فشمسكم فتمنعها تلك المهابة والحجب تحركها الأشواق من كل جانب تنبسبي فلا هي يغشاها سكون فلا ترى م لا لذا حارت فدارت فل إذ كان شخصكم القطب تدور على بعد من المركز الذي م به أنت تساوت فلا بعد هناك ولا قرب فلو قيست الأبعاد من كل وجهة وكأن الأمر يتعلق بنظام هندسي أو نظام فكري. ؟ما المقصود بهذا الكلام النظرية عن مراحل ويظهر هدا النظام الفكري فيما أوردته المراجع السالك في التربية الصوفية، فأما المرحلة الأولى فتبدأ بالمعرفة وتنتهي بالفناء ومن وصل لهذه المرتبة رحل في الحق بالحق إلى الحق حتى يصير هو حقا، ولا يزال يرحل حتى يصل إلى ي هي مرتبة الإنسانية الكاملة، ويصير مركز العالم الروحي،مثلما مرتبة القطب الت ذكر في الأبيات، حتى أن كل نقطة يصل إليها الناس متساوية في البعد عن والبعد، وفي عرف مرتبته وتدور حولها، ولا فرق عند القطب بين القرب
عدد الصفحات ٦٨الدي عفيف شعر في والفلسفي التلمسانيالصوفي ن 69 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ء أنهار من محيطه والمعرفة والفنا الصوفية أنه من حاز هذه المرتبة الرفيعة كان العلم يمد بها من يشاء. فأما في المرتبة الثانية فإن الإنسان الكامل يحمل همه منصرفا إلى خلق الله، ويكشف عن نفسه لهؤلاء الذين فشلوا في التحرر من أوصالهم الترابية كل بحسب درجته فهو يبدو لصاحب الدين متدينا، وللعارف الذي فني عن ذاتيته واقفا، اقف قطبا، فهو أفق كل مرتبة صوفية تنتهي عندها مراتب الرياضة، ويبدو للو وليس بعدها إلا الموت الحسي، الذي ينقله للعالم العلوي. تتجلى المبالغة في الخلط بين التجربتين الفلسفية والصوفية بوضوح في قول أي -كريمر "إن التصوف الإسلامي قد تحول في نهاية القرن الثالث الهجري إلى حركة دينية انصبغت بصبغة وحدة -بي يزيد البسطامي والحلاج عصر أ الوجود التي تغلغلت فيه وأصبحت من مقوماته في العصور التالية "وهذا كلام فيه مبالغة إذ لا يمكن أن ننسب الحلاج والبسطامي، ولا حتى ابن الفارض الذي يدة عن تأثير عاصر ابن عربي، إلى وحدة الوجود، بل تجارب هؤلاء كانت بع هذا التيار، إذ أفنوا أنفسهم في حبهم لله، فلم يشاهدوا في الوجود غيره، وهذه فلئن ثبتت نزعة وحدة الوجود في فلسفة ابن ، فإن وينسيك ينفي هذه النزعة في تجربة التوحيد عند أبي حامد وأتباعهعربي ل شيء، والعالم لا وجود له إلا من خلال الغزالي، الذي يرى أن الله هو ك وجود الله، عل عكس ما تقره فلسفة وحدة الوجود بأن كل شيء هو الله، فالله ك أن هذا التوحيد هو مذهب لا وجود له إلا من خلال العالم، ويرى وينسي Monothéisme sémitique()14(. بة بالشواهد التي تقرب الشاعر من أبي وإذا أردنا أن نتبين معالم تلك التجر حامد الغزالي وأبي يزيد البسطامي وغيرهما ممن أفنوا ذواتهم تقربا للمعشوق الحق، ما علينا إلا أن نقف على الحقائق التي أثمرت عن خلواته المتتالية، والتي قادته من ي الحقة طريق آخر إلى التوحيد، عن طريق المجاهدة، المفضية إلى إدراك المعان للانفراد وما يقتضيه من تحرير الذات والوجدان تحريرا مطلقا من كل الروابط،
عدد الصفحات ٦٩مجاهدي مصطفى 70 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ والتفريد وما يتطلبه من صرف الباطن عن النظر والتفكير في غير الله، والإفراد وهو المعنى الحقيقي للتوحيد عند الصوفي والذي تنفتح له نوافذ أخرى لا يرى منها 15(: ولا دلت فيه الألفاظ على معنى وقفنا على الربع القديم فما أغنى بتنا حيارى وأصبحنا حيارى كما وكم فيه أمسينا وبتنا بربعه فالوقوف على الربع القديم، هو المنهج الذي سلـكه في العبادة قبل أن ينتقل قة التقليدية في العبادة ، ولم تقدم له تلك الطري- أي التصوف -إلى الربع الجديد غير من ٺتما يروي ظمأه وحبه في الوصول إلى الحقيقة المنشودة، فالألفاظ لم الربع القديم إلى الربع الجديد، ولـكن قديما كان يجهل الدلالة الحقيقية لهذه الألفاظ، ولـكن في الربع الجديد و بتدرجه في المراتب تنكشف له أسرارا لم يكن على طريقته القديمة، فهذا النور الرباني هو الذي أفاض هذه ليعرفها لو بقي المواهب لمعرفة الأسرار، وهذا النور لا يقذفه الله سوى في قلوب الزهاد والسالـكين طريق التصوف وما يتطلبه من مجاهدة النفس وكبح جماحها والتفرغ ا يقتات إلا بما التي ينقطع فيها عن العبادة والذكر ول -أو الأربعينيات -للخلوات يمكنه من التعبد وقد يضيف إلى ذلك صيام الوصال، وتنكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسمائها فيتوهم لها معان مجملة غير واضحة، فيتحقق بالمكاشفة المعنى الحقيقي للصوفي الذي لم يبلغه لا بعقل ولا بفهم سطحي للنقل، للأشياء معناها الحقيقي، فلا ٺثبت الحقيقية لدى بل بنور إلهي كشفي، يعطي هذه الفئة إلا إذا انكشفت بالنور الإلهي، وهو السبيل الوحيد في رأيهم لبلوغ الحقيقة التي لا ريب فيها، والتي لا تظهر دون تلك الرحلة في الحق، بالحق، إلى ه من ذلك، الحق، فهو يرحل إلى معرفة الله الحق، بالحق أي بالمنهج الذي يمكن ب الإحياء، وهو كتاأي منهج المكاشفة مثلما يذكر ذلك أبي حامد الغزالي في طريق الآخرة، ويقول: "من كان محبا للدنيا أو مصرا هوى، لم يتحقق به، وقد يتحقق بسائر العلوم، وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من
عدد الصفحات ٧٠الدي عفيف شعر في والفلسفي التلمسانيالصوفي ن 71 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 16(. العفيف كله فلسفة جافة، بل تجارب أخرى وجدانية يجاري ولم يكن شعر فيها، أولئك الذين اشتهروا بالزهد والفناء، والمناجاة، ومستعملا في ذلك الأساليب 17(: صرفا وأصحو بها غما السبب وأشرب الراح حين أشربها ذاتي ومن أدمعي لها الحبيب خمرتها من دمي وعاصرها عربد قوم بها وما شربوا إن كنت أصحو بشربها فلقد في خلدي م المقيم وإن غدت في الـكؤوس تلتهب هي النعي ويظهر هنا الفرق واضح بين سكر وسكر، فالخمر التي يتحدث عنها شاعرنا لا تعصر يسيل في عروقه، وهو يصحو بشربها، خلافا لشارب إلا في ذاته وهي دمه الذي الخمر الذي يسكر بشربها. ونقول في الأخير إن المتخيل الصوفي عند شاعرنا يقوم على النظر إلى مظاهر الطبيعة المختلفة في علاقات جديدة وتفاعل تبرز من خلاله الصورة ي تنبع عنده الـكبرى، فالعفيف يحسن التأمل الذي يفيض المواهب الصوفية الت من فيض إلهي، لا يخلو من الآثار التي انطلقت قوية جياشة تحاول أن تفلسف التصوف أو تجمع بين زهد الفلاسفة وزهد العباد. الهوامش: علي صافي حسن: الأدب الصوفي في مصر في القرن السابع الهجري، دار المعارف، 1964. لتلمساني شاعر الوحدة المطلقة، منشورات اتحاد عمر موسى باشا: العفيف ا د. ،ينظر وما بعدها 9 ، الصفحة الثقافية لها عن النموذجين هذا التكامل والتناسق دفع بالبعض إلى وصفها بالوحدة المطلقة، تمييزا .المرجع السابقالمعروفين، مثلما ذهب إلى ذلك عمر موسى، ينظر،
عدد الصفحات ٧١مجاهدي مصطفى 72 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ قافة، عمار طالبي: عفيف الدين التلمساني والتجربة الشعرية الميتافيزيقية، مجلة الث د. ،انظر 1971. باس، دار الثقافة،ينظر، محمد بن الشاكر الـكتبي: فوات الوفيات، تحقيق إحسان ع 1974. 25. 93. مطبوعات الجامعية، العربي دحو، ديوان ال د.عفيف الدين التلمساني: الديوان، تحقيق 1994. الدين يلس، بعنوان: الأديب والفيلسوف هكذا ورد البيت في مقال للأستاذ شهاب ، صفحة الحياة الثقافية. 40. علا عفيفي، الجمة أبي ب نيكلسون: في التصوف الإسلامي وتاريخه، تركتاينظر، 1947. 31. انظر، A.-J. Wensinck : La pensée de Ghazali, Paris 1940, p. 9. .جريدة الجمهورية 14. 36. References: 1 - Afīf al-Dīn al-Tilimsanī: Dīwān, edited by Larbi Dahou, OPU, Alger 1994. 2 - Al-Ghazālī, Abū Hāmid: Ihyā’ ‘ulūm ad-dīn. 3 - Al-Kutubī, Muḥammad ibn Shākir: Fawāt al-wafiyyāt, edited b y Iḥsān ‘Abbās, Dār al-Thaqāfa, Beirut 1974. 4 - Bāshā, ‘Omar Mūsā: Al-‘Afīf at-Tilimsānī shā‘ir al-waḥda al -muṭlaqa, Publications of the Arab Writers Union, Damascus 1982. 5 - Ḥasan, ‘Alī Sāfī: Al-adab as-ṣūfī fī Miṣr fī al-qarn as-sāb i ‘ al - h i j r ī , D ār a l- Ma‘ārif, Cairo 1964. 6 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣūṣ al-ḥikam, Dār al-Kitāb al-‘ Arabī, 3 rd e d . ,
عدد الصفحات ٧٢الدي عفيف شعر في والفلسفي التلمسانيالصوفي ن 73 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 Beirut 1980. 7 - Medjahdi, Mustapha: ‘Afīf al-Dīn al-‘ālim as-ṣūfī, Jaridat ar-Rai, N° 387, July 9, 1999. 8 - Nicholson, Reynold Alleyne: Fī at-taṣawwuf al-islāmī wa tār ikhihi, (The mystics of Islam), translated by Abū al-‘Alā ‘Afīfī, Cairo 1947. 9 - T a l b ī , A m m ā r : ‘ A f ī f a l - D ī n a t - T i l i m s ā n ī w a a t - t a j r u b a a s h - shi‘riyya al- mitafiziqiyya, Majallat al-Thaqāfa, N° 1, Alger 1971. 10 - Wensinck, A.-J.: La pensée de Ghazali, Paris 1940. o
عدد الصفحات ٧٣مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٧٤التراثم حوليات ،جلة العدد4،2005 ص ،75 - 87 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2005 abdelbaki.meftah@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2005 الأمير عبد القادر الجزائري والفتوة عبد الباقي مفتاح الوادي، الجزائر ولاية قمار الملخص: نموذج كامل لفتوة: "أنا هو أنت" هو الأمير عبد القادر لأنّه في تقدير جُلّ من عاشروه في الميدانين العرفاني والعملي. ومن الصعب استقصاء مآثر الأمير فيهما، إذ أن مكارم أخلاق لفتوة تلمع فياضة من كل سيرته الفريدة. إن الدوافع التي جعلت الأمير نموذجا للسماحة ا المطلقة، والتفتح العاقل، والاطلاع الواسع، والرحمة بجميع الخلق، هي تخلقه بالقرآن الـكريم، وتربيته الروحية في أحضان الصوفية. فالأمير كان الوارث الأكبر لهذه الأخلاق القرآنية دية الأكبرية. ثم إن صحبته طول حياته للصوفية وتحققه بأذواقهم العالية رسخت فيه تلك المحم الأخلاق. وقد نهل الأمير من مشارب أربع طرق صوفية: القادرية والنقشبندية والمولوية والدرقاوية الشاذلية. فمثلا علاقات الأمير بغير المسلمين هي امتداد لما كانت عليه معاملات الطرق معهم. وهو ما جعل الـكثير منهم يسلمون على أيدي أولئك الشيوخ. شيوخ تلك الكلمات الدالة: .الأمير، التسامح، الفتوة، التصوف، الأخلاق o Emir Abdelkader al Jazairi and youth Abdelbaki Meftah Guemar wilaya of El Oued, Algeria Abstract: Emir Abdelkader, in the estimation of a large number of his associates, is a complete example of the youth: "I am you" in the civil and prac tical fields. It is difficult to investigate the Emir's exploits in them, as the ge nerosity of the y o u t h ' s m or a l s s h i n e s i n an o v e r f l o w fr o m h i s u ni q ue b i o g r a p h y . T h e m o t i v e s t h a t m a d e t h e E m i r a m o d e l o f a b s o l u t e t o l e r a n c e , r a t i o n a l o p e nness, wide a w a r e n e s s , a n d c o m p a s s i o n f o r a l l c r e a t i o n a r e h i s c r e a t i o n w i th the Holy Qur’an, and his spiritual education in the bosom of Sufism. The Emir was the greatest inheritor of this Akbarian Mohammedan Quranic morals. Moreover, his l o n g l i f e a c c o m p a n i m e n t o f S u f i s m a n d a c h i e v i n g i t w i t h t h e i r high tastes
عدد الصفحات ٧٥مفتاح الباقي عبد 76 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ strengthened in him those morals . The Emir drew from the paths of four Sufi w a y s : t h e Q a d i r i y a , t h e N a q s h b a n d i a , t h e M a w l a w i a , a n d t h e D a r qawia al- Shadhilia. For example, the Emir 's relations with non-Muslims a re an extension of what the sheikhs of those roads had with them. Which made ma ny of them convert to Islam at the hands of these sheikhs. Keywords: Emir, tolerance, youth, mysticism, morality. o . "الأمير عبد القادر الجزائري فتى: أنا هو أنت"اخترت مداخلة بعنوان إشارة إلى مقام الفتوة الذي يتمحور حول فناء الأنانية للأسباب التالية: أولا: وهو ما يتحقق به في سلوكهم رجال التربية "خدمة الآخرين"الشخصية بالبقاء في الأمير عبد القادر هـ(، أستاذ هـ(، يعرف الفتوة فيقول: "الفتوة على الحقيقة إظهار الآلاء والمنن وستر المنة والامتنان كما قال تعالى: "لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى". 264"()1(. ن إشارة إلى مقولة صوفية تلخص كيفية الصلة بين الأفراد ثانيا: في العنوا في المستويات الثلاثة للدين التي بينها الحديث النبوي المشهور أي الإسلام وهي قولهم: "عموم الشريعة: أنا أنا وأنت أنت، وطريقتها: أنا ،والإيمان والإحسان هر الشريعة يتعلق وحقيقتها: لا أنا ولا أنت بل هو". أي أن ظا ،أنت وأنت أنا (، فهي وأما طريقة الشريعة علق بالقلبٺت،وحين تصقل مرآته تتجلى فيه حقيقة: "أنا أنت وأنت أنا" كما قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ". "هالمؤمن مرآة أخيالنبي )ص(: " ليست أخوة الدين فقط بل أخوة الإنسانية أيضا. وأما حقيقة الشريعة "،لنفسه واحدة كلمح وما أمرنا إلا"وأمره واحد: ،والروح من أمر الله ،فلها الروح ا تولوا فأينم". فلا أنا ولا أنت بل هو: تحققا بقوله تعالى 115(.
عدد الصفحات ٧٦والفتوة الجزائري القادر عبد الأمير 77 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ثالثا: اخترت الحديث حول الأمير عبد القادر لأنه في تقدير جل من في الميدانين العرفاني والعملي. ومن "أنا هو أنت"نموذج كامل لفتوة: هو عاشروه إذ أن مكارم أخلاق الفتوة تلمع فياضة من ،الصعب استقصاء مآثر الأمير فيهما وسأكتفي منها بلمحات: ،ثنايا سيرته الفريدةكل أولا: في المجال العرفاني السامي لا نجد أحسن شاهد عن تحقق الأمير وتخلقه به المواقف الرائع الجريء جراءة فروسية كتامن "أنا هو أنت"بحقيقة وأخلاق ففي العديد من فصوله عبر بكل وضوح كيف ينبغي أن تكون ،شهامته الهاشمية ج المعاملة الصحيحة بين )أنا( و)الآخر(. وموقفه في هذا الموضوع يعتمد على وشائ وأهمها أربعة قواعد: ،لا على عواطف نفسية ،حقائق عر فانية ،القاعدة الأولى: هي أن المجتهد في الأصول العقائدية مأجور إن أصاب 121 إذا حكم الحاكم " :)ص(مفتتح بما ورد في صحيح البخاري وغيره عن النبي ال "فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد أعم في الحاكم المجتهد في الفروع الشرعية، أو "يقول الأمير عن هذا الحديث أنه: ، أهل - تعالى -عند العارفين بالله الأصول العقلية الاعتقادية، إذ لا فرق بينهما الـكشف والوجود، فإن كل واحد من المجتهدين في الفروع والأصول فعل ما ما لا يكلف الله نفسا إلا"كلف به، وبذل وسعه، فوصل إلى ما أداه اجتهاده: البقرة،) "وسعها إلالا يكلف الله نفسا "و (، ر عامة أهل السنة والمعتزلة، غير أهل الـكشف، القول بأن . وقد أنك كل مجتهد في الأصول الاعتقادية مصيب، ونسبوه إلى الـكفر، وقرره العارفون بالله، وهو الحق، وقالوا: المجتهد في العقليات، إذا وفى النظر حقه وأخطأ فهو ."دههد نفسه لا من قلمعذور، ويريدون المجت يؤكد هذه القاعدة الأساسية المزيلة لكل تعصب ثم به كتاأهل الله حجة الإسلام الغزالي نظرا في -أي في هذه المسألة -ووافق "يقول: ، وإلا فهو من أكابر أهل الله، ووافقهم أبو "التفرقة بين الإيمان والـكفر والزندقة"
عدد الصفحات ٧٧مفتاح الباقي عبد 78 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 2(. ضرورة حماية ،وهي من مستلزمات القاعدة الأولى السابقة ية:القاعدة الثان حرية العقيدة، هذه الحرية التي هي من أهم أسس الإسلام كما هو واضح في غاية "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"الجلاء في الـكثير من آيات القرآن لقوله تعالى: "ن الرشد من الغيلا إكراه في الدين قد تبې"وقوله إن تطبيق التسامح يتمثل في ". يقول الأمير في إحدى رسائله عدم إكراه أي مؤمن بدين على ترك دينه. وكل الشرائع الإلهية، سواء الإسلام 3(. له تعالى جميع مرجعها لخطاب ال عدة الثالثة: وهي مكملة للقاعدة الثانية،القا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى "بقوله: - فقطلا المؤمن -الناس )الحجرات، "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم اشاتهم ينبغي أن يكون أي أن اختلاف الأمم في نحلهم ومللهم ومع في نظر الأمير -لح لا للتنازع. ولهذا فالحرب قح المعارف وتكامل المصاحافزا لتلا لا تكون مشروعة إلا في حالة الدفاع عن النفس وفي أضيق - وهو المجاهد المغوار استتباب وهيمنة السلام. وأطنب الأمير في العديد ولا يكون هدفها إلاالحدود اد في بيان أن الجهاد الأكبر هو جه -مثلا هوى النفس الأمارة بالسوء بتحليها بالفضائل النافعة الرحيمة بجميع الخلق لقول . فلنستمع إليه وهو يشرح في "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق": )ص(النبي رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد "قوله عليه الصلاة والسلام سمى جهاد الـكفار أصغر، -صلاة والسلام عليه ال -إنه "أخرجه البيهقي: ."الأكبر لـكون جهاد الـكفار وقتلهم ليس مقصودا للشارع بالذات. إذ ليس المقصود من وتخريب بلاده، - تعالى -الجهاد إهلاك مخلوقات الله وإعدامهم وهدم بنيان الرب ما خلق شيئا في السماوات والأرض -تعالى -فإنه ضد الحكمة الإلهية. فإن الحق لعبادته، وهم عابدون له، عرف ما عبثا. وما خلق الجن ولإنس إلاما بينهوفي ذلك من عرفه، وجهله من جهله. وإنما مقصود الشارع دفع شر الـكفار وقطع
عدد الصفحات ٧٨والفتوة الجزائري القادر عبد الأمير 79 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 أذاهم عن المسلمين، لأن شوكة الـكفار إذا قويت أضرت بالمسلمين في دينهم عض لهدمت صوامع ناس بعضهم ببولولا دفاع الله ال"ودنياهم، كما قال تعالى: فلو فرض ضلا عن التقرب به إلى أنه لا يلحق المسلمين أذى من الكافرين، ما أبيح قتلهم، ف . بخلاف جهاد النفس وتزكيتها، فإنه مقصود لذاته، إذ في جهادها الله تعالى ا ومعرفة ربها. والمعرفة هي المقصودة بالحب الإلهي في تزكيتها وفي تزكيتها فلاحه ."الإيجاد... ولا ريب أن المقصود لذاته أكبر من المقصود لغيره وهي المتوجة للقواعد الثلاثة السابقة هي مشاهدة الحق :القاعدة الرابعة الذي افتتحه بقوله تعالى "قولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمونو" فإلهنا وإله كل طائفة من الطوائف " فيقول ما خلاصته المخالفة لنا واحد وحدة حقيقية... وإن تباينت تجلياته ما بين إطلاق وتقييد للمحمديين مطلقا عن كل صورة في وتنزيه وتشبيه. وتنوعت ظهورا ته، فظهر حال ظهوره في كل صورة من غير حلول ولا اتحاد ولا امتزاج، وظهر للنصارى مقيدا بالمسيح والرهبان، ولليهود في عزير والأحبار، وللمجوس في النار، وللثنوية في النور والظلمة، وظهر لكل عابد شيء من ذلك الشيء من حجر وشجر وحيوان عبد العابدون الصور المقيدة لذاتها، ولـكن عبدوا ما تجلى لهم في ونحو ذلك، فما بادة واحد من جميع فالمقصود بالع -تعالى -تلك الصورة من صفات الإله الحق لى له، والمتجلي تعالى واحد في تجليه يتنوع بحسب استعداد المتج أن العابدين، إلا قت جميع الفرق في المعنى كل تنوع وظهور ما تغير من الأزل إلى الأبد. فاتف المقصود بالعبادة، فالكل مسلمون للإله الواحد فليس في العالم جاحد للإله مطلقا من طبائعي ودهري وغيرهما، وإن فهمت عباراته غير هذا فإنما ذلك لسوء التعبير. 4(. عن هذا المفهوم وفي أبيات من قصيدة في مقدمة المواقف يعبر الأمير النحل، ) "ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض"النابع من قوله تعالى:
عدد الصفحات ٧٩مفتاح الباقي عبد 80 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فيقول أنا كل ما يأمله الورى ي فمن شاء قرآنا ومن شاء فرقانا فف ومن شاء مزمارا زابورا وتبيانا ومن شاء توراة ومن شاء إنجيلا ت أخرى مشهورة للشيخ الأكبر محي الدين في معاني هذه الأبيات مطابقة لأبيا وهي: "ترجمان الأشواق"ديوانه إذا لم يكن ديني إلى دينه داني لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي فمرعى لغزلان ودير لرهبان لقد صار قلبي قابلا كل صورة وألواح توراة ومصحف قرآن وبيت لأوثان وكعبة طائف ن توجتأدين بدين الحب أ ى ركائبه فالحب ديني وإيماني فهل معنى هذا أن الأمير والشيخ الأكبر يؤمنان بتكافؤ الأديان الناسخة والمنسوخة والعقائد القويمة والسقيمة؟ الجواب: كلا وحاشا. فسيرتهما وأعمالهما وأقوالهما الأخرى التي يصعب هر الإلهي العام والإرادة إحصاؤها كلها تنفي ذلك. وإنما ذلك تعبير عن شهود الق النافذة للحق تعالى في خلقه سعيدهم وشقيهم، فهو الذي خلقهم وما يعملون وما يعتقدون، وجاعل كل حزب بما لديهم فرحين، فهو الهادي وهو المضل، وهو جاعل الظلمات والنور. فلنستمع للشيخ الأكبر وهو يشرح بنفسه أبياته السابقة في إن في القلب صورة بيت الأوثان، كما " قول ما خلاصته:، في"ذخائر الأعلاق" كانت الحقائق المطلوبة للبشر قائمة به والتي يعبدون الله من أجلها، فسمى ذلك أوثانا، وأن قلبه مجلى لواردات العلوم العيسوية والموسوية من الدين المحمدي القائم له )ص( وق، فإن محمد على الحب، فما ثم دين أعلى من دين قام على المحبة والش ."من بين سائر الأنبياء مقام المحبة بكاملها وورثته على منهاجه خلاصة القول في هذا الموضوع أنه ينبغي التمييز الواضح بين نظرية تكافؤ كل الأديان، وهو ما لا يقول به مسلم ولا متدين بدين آخر، ونظرية قبول الله تعالى
عدد الصفحات ٨٠