المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales04af

Med Alg

صفحة ٣ من ١٣

الفارض ابن عند الصوفي الخطاب وغائية الغيرية مقولة 33 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 شكل من ٺتديد رؤية ثقافية أخرى خاصة بتلك الفترة. بينما يمثل التأويل الج إفرازات اندماج الأفقين بتعبير غادامير سرعان ما ينتج لنا قراءة جديدة تجسد لنا إشكالية المعنى الأساسي لهذا الخطاب بوصفه تجربة تأويلية تقوم على الاختلاف داخل الثقافة الواحدة والخطاب الواحد. وبالتالي تجسد حضور الآخر والاعتراف يرية، "ذلك المفهوم الذي يحيل على الذات أو الموضوع بوصفه شيئا مختلفا يعني بالغ الآخر الذي تدركه الذات حيال هذا الموضوع، هذه الذات تتموقع في علاقة النفي 18(. معلوم أن مشروعية عملية التأويل تتحقق حيث يحتمل كل نص الانفتاح وص أخرى ما لم يكن مركزا لنفسه وإلا ظل يحتمل الإقصاء أي إقصاء على نص النصوص. ضمن هذا السياق تدعو المقاربة الهرمينية إلى فهم مقولة التناص وفقا لآليات التأويل على أن يكون فهم النص متوقفا على اعتبار تشكيلته الحوارية مع ة إجرائية ومنهجية تجسد النصوص الأخرى على نحو تكون فيه مقولة التناص وسيل مفهوم الغيرية وموقعها ضمن الـكفاية التأويلية للخطاب. التأويل القيمي والغيرية إذا كانت القراءات التقليدية للخطاب الصوفي تقوم على ثنائية قيمية لا تستقل عن فضاء التصور الفقهي والديني )إيمان، كفر وحلال، حرام( كإقصاء التأويلية التي تنشد غائية الخطاب الصوفي تتجاوز هذه الثنائية للآخر فإن القراءة على المستويين المعرفي والوجداني وتقر في المقابل بأحادية القيمة الـكونية الخالدة. وقد مر بنا في مقام سابق كيف تقصد ابن الفارض في خطابه هذه القيمة وعبر نظور يتحقق حضور الغيرية عنها معرفيا في مقولة وحدة الأديان. ضمن هذا الم كإقصاء للإقصاء أي تجاوز إقصاء الآخر بوصفه طرفا مشاركا في الآن نفسه في الحوار الإنساني والديني. وبالنظر إلى ذلك يمكن القول بأن الخطاب الصوفي الفارضي يجسد قيمتين أساسيتين جمعهما معا في مذهب واحد هو الحب الإلهي. والخمرة والطبيعة هو حب إلهي وهو موضوع وغاية قيمة الحب: حب المرأة -

عدد الصفحات ٣٣

بلقندوز هواري 34 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ جسده الشاعر في خطابه معرفيا ووجدانيا. ولما كانت هده القيمة ذات بعد يمثل المشترك الذهني اتضحت معالم الغيرية في المستوى الأفقي. إنساني كوني تتمحور هذه القيمة في المستوى العمودي للفعل المعرفي في قيمة الألوهية - اب الصوفي على أنها قيمة كونية خالدة تجسد مفهوم الحوار والتفاعل وبالتالي الخط إفساح المجال لنشاط الغيرية بان تشارك هوية الأنا في سلطة القيم الإلهية. بإمكاننا القول إن قيمتي الحب والألوهية تغدوان عكس الإقصاء وتحث على حضور الآخر. الهوامش: 140-143. 27. 54. 165. 105. مقدمة شرح ديوان ابن الفارض، مركز الدراسات والبحوث عبد الخالق محمود: ينظر، 29. مكتبة معجم المصطلحات الصوفية، مراجعة د. جورج متري، خزام: ينظر، أنور فؤاد أبو 184. 137. 29. 105. ر الآداب، عمر الديراوي، دا جمةن: الشعر والصوفية، تركولن ولسانظر، 38 -40. 114-115. 138. 38. 41. خطابي: لسانيات النص، مدخل إلى انسجام الخطاب، المركز ينظر في هذا المقام، محمد

عدد الصفحات ٣٤

الفارض ابن عند الصوفي الخطاب وغائية الغيرية مقولة 35 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 11-17. 17 - P. Ricœur : in Esprit, Juin-Août, 8-9, 1986, p. 241. 1 8 - V o i r , R o b e r t M i s r a h i : Q u i est l’autre ? Ed. Armand Colin, Paris 1999, p. 213. References: * - The Holy Quran. 1 - Abū Khazzām, Anwar Fu’ād: Mu‘jam al-muṣṭalaḥāt as-ṣūfiyya, Maktabat Lubnān Nāshirūn, Beirut 1993. 2 - Ibn al-Fāriḍ: Dīwān, Dār Beyrout, Beirut, 1979. 3 - Khattabi, Mohamed: Lisāniyāt an-naṣ, Al-Markaz al-Thaqāfi a l-‘Arabī, Morocco 1988. 4 - Maḥmūd, ‘Abd al-Khāliq: Muqaddimat sharḥ dīwān Ibn al-Fāriḍ , Markaz ad- dirāsāt wa al-Buḥūth al-Islāmiyya, Dār Rotaprint, (n.d.). 5 - Misrahi, Robert: Qui est l’autre ? Ed. Armand Colin, Paris 1999. 6 - Ricœur, Paul: In Esprit, Juin-Août, 8-9, 1986. 7 - Wilson, Colin: Ash-shi‘r wa as-ṣūfiyya, (Poetry and Mystic ism), translated by ‘Omar al-Dīrāwī, Dār al-Ādāb, Beirut 1979. o

عدد الصفحات ٣٥

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ٣٦

التراث حوليات ،مجلة العدد4،2005 ص ،37 - 48 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2005 culture@isesco.org.ma © الجزائر مستغانم، جامعة2005 الغيرية أحد مباحث الوجود عرفة د. عبد الإله بن ، المغربالرباط، الإيسيسكو الملخص: ، ولا يمكن فهم الغيرية من المباحث الدقيقة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالوجود الغيرية فهما صحيحا إلا بوضعها في سياق مبحث الوجود. وتأتي الغيرية في مقابل العينية، وهي كونُ يئين خلافُ الآخر. كما أنها تأتي بمعنى إيثارُ حبّ الغريب وهي هنا خلاف كلّ من الش الأنانية. كان لا بد أن نميز بين هذه الاستعمالات حتى نحيط بمفهوم الغيرية وانصباغه مع المفاهيم الأخرى في بحث للمستحدثات اللغوية، لذا كان لازما لفهم الغيرية من وضع هذه مختلف الاستعمالات.الضوابط، والتمييز بين الكلمات الدالة: .الوجود، الحب، الغيرية، العينية، الآخر o Otherness is a subject of existence Dr Abdelilah Benarfa ICESCO, Rabat, Morocco Abstract: Otherness is one of the subtle matters that are closely related to existence, and altruism cannot be properly understood except by placing it in the context of the topic of existence. Otherness comes in exchange for kind, which is the fact that each of the two things is different from the other. It als o comes in the sense of preferring to love the strang er, and here it is contrary to selfishness. It was necessary to distinguish between these uses in order to surroun d the concept of nonviolence and dye it with other concepts in a search for ling uistic innovations, so it was necessary to understand altruism by setting these con t r o l s , a n d t o distinguish between the various uses. Keywords: existence, love, otherness, kind, other. o

عدد الصفحات ٣٧

عرفة بن الإله عبد. د 38 - ﺣﻮﻟﻴﺎ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ت إن مبحث الغيرية مبحث دقيق وخطير لأنه أحد متعلقات مبحث الوجود اق مبحث ولا يمكن فهم الغيرية فهما صحيحا إلا بوضعها في سي ،بصفة عامة الوجود. وقبل أن نلم بذلك لا بد من التعريف بمفهوم الغيرية من حيث اللغة. إن كتب اللغة تقول أن لفظة "غير" من حروف المعاني، وتكون نعتا وتكون بمعنى لا. كما أن غير تأتي بمعنى سوى. وتكون كذلك بمعنى إلا، أي كما تكون "غير" اسما، تقول: استثناء كقولك: "هذا درهمٌ غير دانق، أي إلا دانقا. مررت بغيرك وهذا غيرك. وفي التنزيل العزيز: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين". وجاءت مخفوضة لأنها نعت للذين. يترتب على هذا أن لفظة "غير" تعني السوى. والكلمتان تترادفان، يقول عيان من حيث ب التعريفات: "السوى هو الغير وهو الأكتاالشريف الجرجاني في : "وسوى للحق وغيرٌ له فأنت عالم وسوى وغير للحق من حيث التقييد والتعين، وما شاكل هذه الألفاظ أي العالم والسوى والغير". ويقول أبو الحسن الششتري في إحدى قصائده: كباطهر العين بالمدامع س و د السوى تزلْ كل علهمن شه لا يكن غير وجهنا لك قبله وانخلـِـع عنك يا خليع غرامي وتأتي الغيرية في مقابل العينية، وهي كون كل من الشيئين خلاف الآخر. كما أنها تأتي بمعنى إيثار حب الغريب وهي هنا خلاف الأنانية. الهوية والغيرية تقابل عين الشخص أو الشيء أي فهي حين تقابل العينية فبمعنى أنها هويته لأن الهوية هي حقيقة الشيء أو الشخص المطلقة المشتملة على صفاته الجوهرية العينية، وذلك منسوب إلى هو. فكل ما كان في جانب العينية والهوية والذاتية والوحدة يميل إلى التطابق والمساواة والتماثل. أما ما كان مخالفا للهوية والذاتية فهو غير وسوى. ومفهوم الغير مفهوم سلبي في صورته لأن كل والعينية

عدد الصفحات ٣٨

أحد الوجودالغيرية مباحث 39 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ما خرج عن الذات صار غيرا أي غريبا، والغريب متهم في غرابته لأنه مجهول، وكل مجهول يخيف. ألا ترى أننا نسمي الـكذب والباطل في العربية ببنات غير، طل هو تزييف للحق لأنهما غير للحق، وغير الحق باطل أي عدم. فالـكذب والبا وإظهار لعدم في صورة وجود. لـكن لماذا اشتقت الهوية في العربية من ضمير الغائب المفرد المذكر "هو"؟ أما في اللغات الأوربية، فنرى أن لفظة التماثل هي التي . أي أن الذي يماثل الشخص أو الشيء من هويته التي ينعت بها ويوصف بها. أما في العربية فإن صورة ذهنية أو غيرها هي غير ضمير الغائب هو الذي ينعت هوية الشخص أو الشيء. لماذا كان هذا الغائب ؟الحاضر هو الذي أقيم للتعريف يكمن في كون الضمير الذي يسمى أيضا بضمير -والله أعلم -الجواب ها، فلا أعظم منه في تحديد الشأن في العربية من أعرف المعارف، بل هو أعرف المعرفة. إن الهوية هي هذا الشيء الغائب، ومع ذلك فهو أكثر حضورا من غيره. واسمع إلى الشيخ الأكبر يقول في الصلاة الفيضية: "نقطة البسملة الجامعة لما يكون ولما كان، ونقطة الأمر الجوالة بدوائر الأكوان، سر الهوية التي في كل ن كل شيء مجردة وعارية". إنها سارية في كل شيء لأنها وجه شيء سارية، وع تعريف كل شيء. وهي عارية عن كل شيء لأنها معارة لذلك الشيء، إذ أنها الغائب والغيب فيه. فالإعارة من الحق لكل شيء، وما ذا أعارنا؟ لا شيء غير والإعارة. الوجود، فتلك هويتنا. فليس لنا الوجود بالأصالة وإنما هو بالنيابة فهويتنا الوجود. إن الحروف التي تجمع ذلك الضمير هي الهاء والواو. فالهاء أدخل حرف في الجوف، فهي تخرج من أقصى الحلق. أما الواو فإنها تخرج من آخر مخرج وهو الشفتين. فكلا الحرفين باطن وظاهر وأول وآخر، أي أنهما جمعا خصائص جميع يب، والواو من عالم الشهادة. وهوية الشخص كذلك الحروف. فالهاء من عالم الغ جامعة لهذا الغيب وتلك الشهادة، فهي حاضرة غائبة. ومن باب الإشارة، فإن الهاء تدل على الحفظ لها ولغيرها. أما الواو فإنها تدل على الحفظ الذاتي فقط.

عدد الصفحات ٣٩

عرفة بن الإله عبد. د 40 - ﺣﻮﻟﻴﺎ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ت ى والهوية حفظ مزدوج. وذكر الهو عند الصوفية من أعظم الأذكار. يقول تعال "هو الله الذي لا إله إلا هو" فبدأ بمثل ما به ختم. بدأ بالهوية وختم بها. فالهو الأولى غير الثانية، فالأولى هي هوية الله العارية عن كل شيء، لأن الله كان ولا شيء معه. والثانية هي هويته السارية في كل شيء، وهو الآن على ما عليه كان. الغير والسوى إزاء الهوية والعينية والإنية والذاتية هو الغيرية لأنها سوى لها. فالذي يقف قد تأتي كلمة الغير بالجمع فنقول الأغيار. أما السوى فتأتي مفردة وإن كان لها جمع وهو أسواء. والفرق بين سوى وغير هو أن سوى لها معنيان، فهي تكون ي ترادف كلمة غير، ومن بمعنى نفس الشيء، وتكون بمعنى غير. ففي المعنى الثان هنا استعمالاتها بنفس المعنى. أما بالمعنى الأول، أي حين تكون سوى تدل على نفس الشيء فإنها تقترب من معنى الهوية التي قلنا أنها مبنية على التماثل. لذا نقول سِي الشيء أي مثله، والسيان المثلان. والمثل في العربية غير النظير والشبيه. أما ؛هو المساوي في جميع الوجوه، والشبيه هو المساوي في أغلب الوجوهفالمثيل النظير فهو المساوي في بعض الوجوه. الغيرة دافعة للغيرية إن مفهوم الغيرية له علاقة بمفهوم الغيرة. فالغيرة هي كراهة شركة الغير في الشركة حقه. لذا كانت الغيرة نوعا من التوحيد أو التوحد لأنها ترفض والإشراك. وقد ورد في بعض الآثار "اقتلوا من لا غيرة له" أي اقتلوا المشرك غير "إن سعدا لغيور وأنا الموحد. وثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أغير منه والله أغير منا". ومعنى أن الله غيور أي أنه لا يحب أن ينكشف السر أن ذلك بمعنى أنه يمنع أن يحب غيره أو يعبد من دونه. الذي بينه وبين عبده. أو أي يجب إفراده بالمحبة والعبادة. إن الرب غيور فإذا ظهر حكم غيرته بطل ظهور الغير والغيرية. أو نقول إذا ظهر سلطان الغيرة سقط برهان الغيرية. فالغيرة دافعة ت من كناا أعيان الممإل للغيرية. والغيرة تستدعي المغاير ولا غير على الحقيقة

عدد الصفحات ٤٠

أحد الوجودالغيرية مباحث 41 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ها لا من حيث وجودها. ومعنى أن الغيرة تطلب الغير كون الرب حيث ثبوت مثلا يطلب المربوب، والقادر يطلب المقدور والإله يطلب المألوه لتظهر أحكام تكون أوصافه نعوتا لغيره "الـكبرياء الأسماء الإلهية. ومن غيرة الحق أنه غار أن نازعني واحدا منهما قصمته". والحديث له عدة ردائي والعظمة إزاري من روايات. وقد يأتي مفهوم الغير أو الغيرية كمرادف لضمير المخاطب "أنت". يقول : "والغيرة ساترة للحقيقة لأنها من الغير، حجاب والغير أنت". ومعنى ذلك أن الغيرة، وهو يستعملها كمرادف للغير والغيرية، على حقيقة الوجود. فالغير، أي أنت أيها المخلوق حجاب وستر على الوجود القديم. فأنت الوجود الظاهر الذي احتجب به الوجود القديم. وليس لك أيها الغير وجود مستقل عن وجوده. إن هذه الضمائر في العربية يمكن أن نصنفها صنفين. فالأنا والهو في مقابل ن ضميري المتكلم والغائب اللذان يشيران إلى الأنية والذاتيةالغير والأنت. أي أ والهوية في مقابل ضمير المخاطب والغير الذي هو مخاطب مجهول. والأنية هي وصف إلهي بهذا المعنى، وقد يتوهم المخلوق أن له إنية فتكون إذ ذاك حاجبا له حجاب الإنية:عن إدراك الخالق. يقول الحسين بن منصور الحلاج الذي أضناه فارفع بفضلك إنِني من البين بيني وبينك إني ينازعني : "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني":تري، فقد قال لما سمع مقرئا يقرأأما الشش من حيث نظرتنا لعل تدريه انظر للفظ أنا يا مغرما فيه لا يستعير فقير من مواليه خل ادخارك لا تفخرْ بعارية ة إن شئت تعرفه جرب معانيه جسوم أحرفه للسر حامل حيث يؤكد على حقيقة الفقر من الإنية التي هي وصف للغني أظهرها لما تجلى للجبل فخر موسى صعقا. كان لا بد أن نميز بين هذه الاستعمالات حتى نحيط بمفهموم الغيرية

عدد الصفحات ٤١

عرفة بن الإله عبد. د 42 - ﺣﻮﻟﻴﺎ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ت وية، لذا كان لازما لفهم وانصباغه مع المفاهيم الأخرى في بحث للمستحدثات اللغ الغيرية من وضع هذه الضوابط، والتمييز بين مختلف الاستعمالات. فماذا نفهم من التراث الروحي والغيرية؟ هل الواو عاطفة تدل على مطلق الجمع بين هذين المتضايفين، أعني التراث و الروحي والغيرية؟ أم أنها من باب عطف العام على الخاص أو العكس؟ أ عطف الشيء على مرادفه، أو عطف المقدم على متبوعه للضرورة؟ فما هو وجه الشبه بين هذين المتضايفين إذن؟ وما هو الجامع بينهما؟ يظهر لي أن المقصود هو مفهوم الغيرية في التراث الروحي، أي كيف عامل مختلف المشارب الروحية مع مفهوم الغير كمرادف للآخر؟ وعلى هذا ٺت يكون معنى الغير والغيرية هو مفهوم مرادف للآخر كيفما كان ذلك الأساس الآخر. وهذا مفهوم أضيف إلى المفاهيم الأخرى التي ذكرنا كالإنية والأنتية فهي من باب عطف الخاص لسوى والعالم. فالواو بمعنى "في"،والهوية والذاتية وا الغير وغير الغير. على العام لأن التراث الروحي في كل حضارة له تصور عن فنحن بصدد البحث عن كيفية تعامل كل تراث روحي مع الغير أو الآخر. الآخر هو أحد الشخصين أو الشيئين، ويكونان من جنس واحد. قال المتنبي: أنا الصائح المحكي والآخر الصدى ودع كل صوت غير صوتي فإنني ويأتي بمعنى الغير كقول امرئ القيس: قد رضيتهإذا قلت هذاٌ وقرتْ به العينان بدلت أخرا صاحب وفي الآخر معنى الأخوة، أي المثلية غير التامة، من لفظة أخ. إلا أنها أخوة تأخرت إما زمانا أو مكانا أو وجودا. فكل من تآخى تأخر، فظهر الفرق بين الأخ وأخيه. وكلما ابتعد الأخ وتأخر صار أخرا. كثيرا من المداد في وقته للدكتور محمد عابد ب أسال كتاويحضرني عنوان ل الجابري تحت عنوان "نحن والتراث". وكثيرا ما أغاضني ذلك العنوان، بل الواو الرابطة بين طرفي جملة العنوان. وكنت أقول وقتها ليته أزال الواو كلية حتى يصير

عدد الصفحات ٤٢

أحد الوجودالغيرية مباحث 43 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 شمل كل ب "نحن التراث"، بمعنى أن التراث هو هويتنا ما دام أنه يكتاعنوان ال الحمولة الحضارية. فإذا ما عدم عدمت الهوية إطلاقا. أما العنوان "نحن والتراث" فإنه يضع تقابلا بين شيئين ليسا في حقيقة الأمر إلا شيئا واحدا باعتبارين مختلفين ونسبتين مختلفتين. وما أشبه ذلك العنوان بعنوان ملتقانا، "التراث الروحي كحملة لهذا التراث الروحي؛ والغير كآخر لنا، كيف يرانا؟ والغيرية"، أي نحن وكيف يتعامل كل غير مع غيره؟ بعد هذه التوطئة الضرورية لفهم الغيرية، يظهر أن الغير والغيرية يقصد منه الآخر الذي هو من نفس الجنس. وما نريد أن نلم به في موضوعنا هو الغير، ليس ل كتعين من تعيناته، إذ لا وجود للغير مع كمقابل للقديم لأنه ليس كذلك؛ ب العين. لا وجود للسوى مع الذات، لا وجود للعالم مع الله، فلا تقنع بسواه. وموضوعنا يندرج تحت مبحث الوجود كما أسلفنا. إن للوجود من حيث هو مرتبتين: الأولى مرتبة بطون؛ والثانية مرتبة ك إلى مرتبتين: الأولى منهما مرتبة ظهور. والأولى أي مرتبة البطون تنقسم كذل الذات البحت والهوية الصرفة والوجود المحض والمطلق عن كل قيد حتى عن قيد الإطلاق. فلا وصف ولا رسم ولا اسم ولا نعت، بل إن هذه المرتبة هي عقل الذات فيها إلا بتجردها عن جميع القيود والنسب ٺتاعتبارية فقط. ولا ت. وتسمى هذه المرتبة بالهو أو الله في أحد إطلاقاته والاعتبارات والإضافا الثلاثة. فالإطلاق الأول هو على الذات في صرافتها وتجردها عن جميع القيود والعلائق. والإطلاق الثاني هو على مرتبة الألوهية في جمعيتها لنسب الصفات أما الإطلاق والأسماء والأفعال. وبعبارة هي نسبة كونه تعالى إلها يطلب مألوها. الثالث فهو انصرافه وإطلاقه على كل اسم إلهي آخر. فحـين يقول المريض يا الله، فإنه في حقيقة الأمر كما لو قال: يا شافي وهكذا في غيره من الأسماء الأخرى. وتسمى المرتبة الأولى من مراتب البطون بأسماء كثيرة عند الحكماء والغيب المطلق وغيب الهوية وحضرة الإلهيين. ومن ذلك مرتبة جمع الجمع الطمس وبحر العمى وحضرة العمى والعمى الذاتي والبطون الذاتي والبطون

عدد الصفحات ٤٣

عرفة بن الإله عبد. د 44 - ﺣﻮﻟﻴﺎ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ت عقل ولا كم ولا كيف ولا لها مكان ولا زمان ولا ٺتالأكبر لأنه ليس لها صورة يلحقها تقديم ولا تأخير ولا يتوهم معها وجود غير ولا غيرية. فلا اسم يسمها ولا ولا حد يقيدها. فلا امتياز فيها لأحدية ولا كثرة لانطماس الجميع وصف ينعتها في بحر الذات وعدم ظهور أي شيء أصلا. لذا ذهب البعض إلى أن الأسماء كلها أسماء صفات حتى اسم الله والرحمن، بالنظر إلى هذه الحضرة التي لا تحد رة ولا تنعت ولا توصف. وليس للمخلوق في هذه الحضرة التي هي حض الحضرات وحقيقة الحقائق أي نصيب بأي وجه كان. فهي مرتبة الـكنه الذي لا : لا يعرف الله رك وتعالى. ومن هذه الحضرة قالوايطلع عليه أحد سوى الحق تبا إلا الله، ولا يعلم هو إلا هو. وفيها يتجلى الحق على ذاته بذاته من ذاته لذاته. فهي وره لذاته.حضرة الغنى المطلق لأنه مستغن بظه والمرتبة الثانية من مراتب البطون هي مرتبة الأحدية المطلقة، وهي مرتبة اعتبار الذات وتجردها عن جميع النسب والقيود والإضافات إلا عن نسبة الأحدية عن الـكثرة والغيرية. فإن الذات عند تجليها لذاتها ظهرت بتلك ة هي نفسها مرتبة الذات الأحدية، فأظهرت انفرادها بالوجود. فهذه المرتب البحت في محو جميع النسب والإضافات والغير والغيرية إلا أن حكمها نزل عن السذاجة المحضة بنسبة الأحدية التي هي أول نسبة على الإطلاق. ويطلق على الذات في هذه النسبة لفظ "الأحد" الذي هو اسم للموجود الى بالأحدية لغيره إطلاقا. فما الذي ليس لغيره معه وجود. ولا يتجلى الحق تع للخلق فيها من ملك ورسول ونبي وولي إلا الإيمان بالغيب. فإن خواص المقربين لما أشرفوا على بلاد الذات، ووصلوا بالـكشف إلى التعين الأول عرفوا أن وراءه شيئا لا يعرف منه إلا وجوده لا غير فآمنوا بذلك ووقفوا عند كل حد محدود. ية الذات هي أول تنزلات الذات من ظلمة العماء إلى نور المجالي. ومرتبة أحد والتجلي نوعان: تجلي الإطلاق وهو كل ما أشعر بعدم وجود الغير والسوى والعالم، وهو المشار إليه ب. "كان الله ولا شيء معه". ويقابله تجلي التقييد، وهو لاة الفيضية: "اللهم كل ما أشعر بوجود العبد مع الرب. يقول الحاتمي في الص

عدد الصفحات ٤٤

أحد الوجودالغيرية مباحث 45 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 أفض صلة صلواتك وسلامة تسليماتك على أول التعينات المفاضة من العماء الرباني وآخر التنزلات المضافة إلى النوع الإنساني، المهاجر من مكة كان الله ولم يكن معه شيء ثاني إلى مدينة وهو الآن على ما عليه كان" يشير بذلك إلى تنزل ن بلاد الذات التي يشير إليها بمكة إلى بلاد الصفات التي التجليات والإفاضات م يرمز لها بالمدينة. وعليه فلقد بان أن الله تعالى من حين أظهر الخلق ما تجلى لهم قط في مرتبة البطون والإطلاق لأن هذه المرتبة تنفي وجود الغير والغيرية معها. أما بعد ل عليهم إلا في مرتبة التقييد.إيجادهم وإخراجهم من ظلمة العماء، فلم يتج أما المرتبة الثانية من مراتب الوجود فهي مرتبة الظهور والتعين والتقييد، ومراتبها غير متناهية، وتنحصر كلياتها في خمسة وتسمى بأسماء كثيرة منها: الحضرات الإلهية الخمس أو المراتب الكلية أو المجالي الكلية ومراتب التجليات لمنصات. وهنا يظهر سلطان الغير والغيرية.والمطالع وا لم ترد لفظة الغيرية إلا مرة واحدة في الفتوحات المكية. أما لفظ السوى 153 من أسئلة الحكيم الترمذي، يقول: "فإن قلت وما الجسد؟ قلنا كل روح أو معنى نوري أو عنصري حتى يشهده السوى، فإن قلت وما السوى هنا؟ ظهر في جسم قلنا الغير الذي يتعشق بالمنصات، فإن قلت وما المنصة؟ قلنا مجلى الأعراس وهي تجليات روحانية إلية". وقد قلنا إن المنصات هي اسم آخر للحضرات الإلهية ات إذن؟الخمس، وهي حضرات يتجلى فيها الحق على غيره. فما هي هذه الحضر يقول داود القيصري في رسائله: "وأول الحضرات الكلية حضرة الغيب المطلق، وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية. وفي مقابلتها حضرة الشهادة المطلقة، وعالمها عالم الملك. وحضرة الغيب المضاف، وهي تنقسم إلى ما يكون لأرواح الجـبروتية والملـكوتية؛ أعني عالم أقرب من الغيب المطلق وعالمه عالم ا العقول والنفوس المجردة. وإلى ما يكون أقرب من الشهادة وعالمه عالم المثال. وإنما انقسم الغيب المضاف إلى قسمين، لأن للأرواح صورا مثالية مناسبة لعالم الشهادة

عدد الصفحات ٤٥

عرفة بن الإله عبد. د 46 - ﺣﻮﻟﻴﺎ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ت الجامعة وصورا عقلية مجردة مناسبة للغيب المطلق. والخامسة الحضرة ؛المطلق للأربعة المذكورة، وعالمها العالم الإنساني الجامع لجميع العوالم وما فيها. فعالم الملك مظهر عالم الملـكوت، وهو العالم المثالي المطلق، وهو مظهر عالم الجـبروت، أي عالم 62(. والغيرية في مبحث الوجود لا يتعقل إلا في تجلي التقييد لا إن اعتبار الغير تجلي الإطلاق، إذ ليس مع الحق غيره في تلك المرتبة. فلا غير ولا غيرية في مرتبة بطون الذات. وعند تجلي الحق في مرتبة الظهور تشم رائحة الغير والسوى. دود وتميزت لقد "ظهرت الح من الفتوحات، مراتب الأعيان في وجود الحق فقيل أملاك وأفلاك وعناصر ومولدات وأجناس وأنواع وأشخاص وعين الوجود واحد والأحكام مختلفة لاختلاف الأعيان الثابتة التي هي أغيار بلا شك في الثبوت لا في الوجود". حديث فلا كلام عن الغير والغيرية والأغيار في مبحث الوجود إلا حين ال عن ثبوتية الأعيان في الحضرة العلمية. أما الوجود فواحد لا غيرية فيه، فهو القائم على كل نفس بما كسبت، لذا وجب تنزيه الوجود عن الغير والسوى بالطهارة الأصلية، وهو ما أشار إليه أبو الحسن الششتري في الأبيات التي ذكرنا قبل. أي وجود من شهود غيرها. فما قام الغير إلا بها. طهر عين الوجود الفائضة على كل م وحين تصل إلى هذه الحقيقة تزول عنك علة الأسباب التي تربط المسببات ببعضها، فتتوهم أن لها وجودا مع الوجود الحق. إن الغير والغيرية بهذا المعنى تختلف عن استعمالنا المعاصر لها. فهي عندنا تطلق على كل آخر خارج عن ما عند الصوفية وأصحاب مباحث الوجود فهي تطلق كتعين من تعينات ذاتنا. أ لسوى والعالم، ومن ضمنه الإنسان.الحق، فهي رديف ل بعد هذه الجولة في مبحث الوجود وكيفية اندراج الغيرية فيه اندراجا اعتباريا فقط، يمكننا أن نقول في ختام هذا البحث أن الغير لا وجود له من ، وإنما توهمْنا وجوده مع أنه مفتقر في كل شيء لمولاه. ونفس حيث عين الوجود الشيء يمكن أن نقوله لكل غير مع غيره. فباعتبار الوجود، فالذوات متحدة.

عدد الصفحات ٤٦

أحد الوجودالغيرية مباحث 47 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 وافتقارها لبعضها هو عين افتقارها لمولاها. فأين هويتها إذن؟ هذه الهوية التي الوسع. لو تركت تجعلها تبني الجسور والحواجز لتنعم بجهالة الضيق عن قلق جانبا هذه الهوية الضيقة المترعة بحقد الأغيار لسعدت بهوية الوجود المفاض عليها من رب الوجود. وكما يقول ابن عطاء الله في حكمه "لا ترفعن إلى غيره حاجة إلى غيره ما كان هو له واضعا". هو موردها عليك، فكيف يرْفع :المصادر 1994. 1980. .هـ .هـ 1997. ، طبعة حجرية، إحاطةني: جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان كتامحمد بن جعفر ال فاس. 1990. ي النشار، منشأة المعارف، أبو الحسن الششتري: الديوان، تحقيق د. علي سام 1958. 1996. References: 1 - Al-Harrag, Mohamed: Dīwān, Jam‘iyat Taṭāwun Asmīr, Tetouan 1996. 2 - Al-Jurjānī, Muḥammad al-Sharīf: Kitāb at-ta‘rifāt, Maktabat L u b n ā n , Beirut 1990. 3 - Al-Kattānī, Muḥammad ibn Ja‘far: Jalā’ al-qulūb mina al-aṣd ā’ al-ghayniyya, Lithographic print, Fez. 4 - A l - N a b l u s ī , ‘ A b d a l - G h a n ī : S h a r ḥ j a w ā h i r a n - n u ṣ ū ṣ f ī ḥ a l k alimāt al-fuṣūṣ, Cairo 1304H. 5 - Al-Qayṣarī, Dāwud: Ar-rasā’il, edited by Muḥammad Bayir Aqd ār, Qayṣarī, Turkey 1997. 6 - Al-Shushtarī, Abū al-Ḥasan: Dīwān, edited by ‘Alī Sāmī al-N ashshār, Munsha’at al-Ma‘ārif, Alexandria 1958.

عدد الصفحات ٤٧

عرفة بن الإله عبد. د 48 - ﺣﻮﻟﻴﺎ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ت 7 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Al-futūḥāt al-Makkiya, Dār al-Fikr, Beirut 1994. 8 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣūṣ al-ḥikam, Dār al-Kitāb al-‘ Arabī, Beirut 1980. 9 - J ā m ī , M u l l a ‘ A b d a l - R a ḥ m ā n : S h a r ḥ f u ṣ ū ṣ a l - ḥ i k a m , M a ṭ b a ‘ a t al-Zamān, Cairo 1304H. o

عدد الصفحات ٤٨