المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر مختلف الحديث على الأحكام الفقهية التي تناط بالمرأة من خلال كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد

عبير صالح بلبل

صفحة ١٤ من ٢٣

213 أَنْ تَأْذَنِي عَمُّكِ؟"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَ بِي القُعَيْسِ، فَقَالَ: "ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ" ، قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ ا تَقُ ولُ: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ" (1). وعن عائشةا، قالت"جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ ا إِلَى النَّبِي ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : "أَرْضِعِيهِ"، قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ  وَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ "(9). وكان "سالم " عبداا لمرأة أبي حذيفة ا من الأنصار، فأعتاته، فتولى أبا حذيفة  وتبناه، فنهسذ إليه بالولَ فلما ذكرت له سهلة بنت سهيل ا ما تراه في وجه أبي حذيفة ا، من دعول سالم عليها، وكان يدعل على مولته الم عت اَة له، ويدعل عليها كما يدعل عليها وهو عبد، دعل عليها بعد وهو معتا. وقد رعص اه  للنساَ في دعول من ملكت أيمانهن(3)،وهذا يثبت أن دعول سالم عليهاا لم يكن حراماا أصلاا، وأمر النبي  لها برضاعه من باذ التلط ، بسالم وأبي حذيفةا، وهذا ما أضحا النبي.(1) وعن أم سلمةا، زوجَ النلب ي، كَانَتل تَاهوله "أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ  أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِن أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى هَذَا إِلاَّ رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ  لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلاَ رَائِينَا (5)." وقالت عائشةا"دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ: "انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَ اعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ "(7). وقال العطابي تعليااا على هذا الحديث: معناه أن الرضاعة التي تاإ بها الحرمة هي ما كان في الصغر، والرضيإ طفل ياوته اللبن ويسد جوعهى وأما ما كان منه بعد ذلا في الحال التي ل تسد جوعه اللبن ول يشبعه إلّ العبز واللحم وما في معناهما من الثال فلا حرمة له(2). 1) صحي البعاري 7/190)، رقم 1297، كتاذ: تفسير الارآن، باذ قولهكهلِّ شَيلٍَ عَل يماا لَ جهنَالَ عَلَيله نل ف ي آبَائ ه نل وَلَ أَبلنَائ ه نل وَلَ إ علوَان ه نل وَلَ أَبلنَاَ إ علوَان ه نل وَلَ أَبلنَاَ أَعَوَات ه نل وَلَ ن سَائ ه نل وَلَ مَا مَلَكَتل أَيلمَانهههنل وَاتلا ينَ الللهَ إ نل الللهَ كَ انَ عَلَى كهلِّ شَيلٍَ شَه يداا51.] 9) صحي مسلم9/1027)، رقم 1153، كتاذ: الرضاع، باذ: رضاعة الكبير 3) تفسير الطبري، 19/121)، تفسير السعدي، (ص721.) 1) تأويل معتل الحديث، ابن قتيبة (ص137.) 5) صحي مسلم9/1021)، رقم 1151، كتاذ: الرضاع، باذ: رضاعة الكبير. (7 المرجإ السابا ، رقم: 1155. 2) انظر: معالم السنن،3/115)، وشرل صحي البعاري ، ابن بطال (2/192.)

عدد الصفحات ٢٠٨

214 أقوال العلماء في المسألة اتفا أبو حنيفة(1)، ومالا(9)، والشافعي(3)، وأحمد(1): على أن رضاع الكبير ل يهحَرِّم. فأما أبو حنيفة فكان حجته حديث النبي: "الرلضَاع مَا أنبت الللحلم وأنشز اللعظم"، وهو بمعنى حديث: "الرلضَاعَةه م نَ اللمَجَاعَة "(5). وأما الشافعي فذكر حديث سالم، وعاذ عليه بأن ذلا عاصٌ به، واستدل هو وأحمدى باول اه وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ  [933] فثبت ذلا أما ابن حزم فيرد : أن رضاع الكبير يحرم، واعترض بشدة على كل من قال بعلا ذلا، وقدم كلام عائشةا على كلام سائر أمهات المؤمنين(7). خلاصة القول تبين مما سبا أن رضاع الكبير ل يكون سبباا في التحريم، وذلا لما تبين من حديث سالم، وقد كان عبداا لسهلة بنت سهيلا، وهو مما ملكت يم ينها، أي ممن يجوز لها أن يدعل عليها، ومن جهة أعردى فتن حديث أم سلمة ا يؤكد ذلا، حيث أبت نساَ النبي أن يدعل عليهن من رضإ وهو كبير، وأجمعن أن ذلا عاص بسالم ، وامن جاز ذلا له فلا يجوز لغيره، فاد كان أصلاا محرماا عليها، وما كان هذا الإرضاع إل مراعاةا وتلطفاا بأبي حذيفة، ودل على ذلا ضحا النبي عندما عجبت من كلامه، وأعبرها أنه  يعلم بأنه كبير. ولو تأملنا الحديث الصري الصحي : "الرضاعة من المجاعة"، لعلمنا أن لبن المرضإ ل يشبإ رجلاا كبير اا ، وبالتاليى ل يحرم. كي ى وقد حد اه الرضاع بعامين، ثم أجمإ الأئمة الأربعة على ذلا، ثم شذل ابن حزم وعال الجميإ، وادعى صحة قوله، ونفى ما عداه!2 وا  أعلم. 1) تحفة الفاهاَ9/937.) 9) المدونة9/992.) 3) الأم (5/30.) 1) انظر: منار السبيل في شرل الدليل 9/991.) 5) سبا تعريجه في هذه المسألة. 7) المحلى بارثار،10/919.) 2) انظر: أقوال العلماَ في المسألة

عدد الصفحات ٢٠٩

215 المسألة العاشرة: في المولود يفطم قبل حولين، ثم أرضعته امرأة هل تحرم عليه؟ قال ابن رشد: اختلف العلماء في مسألة: "إذا استغنى المولود بالغذاَ قبل الحولين، وفطم، ثم أرضعته امرأة - فاال مالا: ل يحرم ذلا الرضاع. وقال أبو حنيفة والشافعي: تثبت الحرمة به. وسبب اختلافهم هو اعتلافهم في مفهوم قوله: "فتنما الرضاعة من المجاعة"ى فتنه يحتمل أن يريد بذلا الرضاع الذي يكون في سن المجاعة كيفما كان الطفل وهو سن الرضاع، ويحتمل أن يريد إذا كان الطفل غير مفطوم، فتن فطم في بعض الحولين لم يكن رضاعاا من المجاعة. فالاختلاف آيل إلى أن الرضاع الذي سببه المجاعة والفتاار إلى اللبنى هل يعتبر فيه الفتاار الطبيعي لنطفال، وهو الفتاار الذي سببه سن الرضاع؟ أو افتاار المرضإ نفسه، وهو الذي يرتفإ بالفطم ولكنه موجود بالطبإ؟ والاائلون بتأثير الإرضاع في مدة الرضاع سواَ من اشترط منهم الفطام أو لم يشترطه اعتلفوا في هذه المدة، فاال: هذه المدة حولن فاط، و به قال زفر، واستحسن مالا التحريم في الزيادة اليسيرة على العامين. وفي قول عنه: الش هر، وفي قول عنه: إلى ثلاثة أشهر، وقال أبو حنيفة: حولن وستة شهور. وسبب اختلافهم ما يظن من معارضة آية الرضاع لحديث عائشة ا المتادم، وذلا أن قوله :[933] والوالدات يرضعن أولَّدهنحولين كاملين الحولين ليس هو رضاع مجاعة من اللبن. وقوله : "إنما الرضاعة من المجاعة" ياتضي عمومه أن ما دام الطفل غذاؤه اللبن أن ذلا الرضاع يحرم (1). تحرير المسألة: هذه المسألة تتمم المسائل الساباة في أمر التحريم بالإرضاع ، وتتلعص في سؤال هام، وهو هل العبرة في التحريم المدة -وهي العام ان- الوارد توقيته في ارية، أم أن العبرة في ه التغذية، وعدمها. 1) بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/71.)

عدد الصفحات ٢١٠

216 الأدلة الواردة في المسألة قال اه :  [933] وَالْوَالِدَاتُيُرْضِعْنَ أَوْلََّدَهُنه حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَحَمْلُهُ ﴾ [15]اول النبي" :"(1) . وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً فَإِنهمَا الرهضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وهذه الأدلة ظاهرة الدللة أن العبرة بالحولين، ل بالفطام وغيره. أقوال العلماء في المسألة: يرد أبو حنيفة (9)، ومالا(3): أنالصبي إذا فطم قبل الحولين، ثم أهرلض إ في مدة ثلاثين شهراا، لاول اه :﴿﴾ [15] وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً الإرضاع في المدة، لكن هذا إذا لم يتعود ا لصبي الطعام، فتذا تعولد ولم يعد يشبعه لبن الأمى فلا تثبت الحرمة برضاعه بعد ذلا، لحديث: "الرضاعة من المجاعة". أما الشافعي فاال: أن الطفل ما دون العامين إذا أرضعته امرأة أربإ رضعات، ثم فطم ثم أرضعته العامسةى ل تحرم عليه (1) . وقال الحنابلة: العتبار بالعامين ل بالفطام، فلو فطم قبل الحولين، ثم ارتضإ فيهما، لحصل التحريم، ولنا قول اه  :﴿﴾ [933] وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلََّدَهُنه حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ولحديث الرضاعة من المجاعة (5) . خلاصة المسألة الراج في هذه المسألة : أن الرضاعة بعد فطام دون ال عامين هو ثبوت التحريم إذا تم إرضاع عمس رضعات مشبعات متفرقات، ‌فلو فطم قبل الحولين، ثم ارتضإ فيهما، لحصل التحريم ، لاول اه  : وَالْوَالِدَاتُيُرْضِعْنَ أَوْلََّدَهُنه حَوْلَيْنِ كَامِلَيْ نِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمه [933]، فوقت اه الرضاعة بالحولين، وقال الرهضَاعَةَ ،‌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمه الرهضَاعَةَ فجعل الحولين الكاملين تمام مدة الرضاع، وليس وراَ التمام حكم ، والفطام معتبر بمدته ل بنفسه(6)، والله  أعلم.‌ 1) صحي مسلم9/1021)، رقم 1155، كتاذ: الرضاع، باذ: إنما الرضاعة من المجاعة 9) المبسوط، السرعسي 5/132.) 3) المدونة (9/992.) (1 الأم (5/31.) 5) المغني، ابن قدامة (1/121.) 7) المرجإ السابا، و الموسوعة الفاهية الكويتية (39/129).

عدد الصفحات ٢١١

217 المسألة الحادية عشر: هل يعتبر الرجل الذي له اللبن أباً للمرضَع؟ قال ابن رشد : هل يصير الرجل الذي له اللبن، أعني: زوج المرأة، أبا للمرضإ، حتى يحرم بينهما ومن قبلهما ما يحرم من ارباَ والأبناَ الذين من النسذ، وهي التي يسمونها لبن الفحل؟ فاد اعتلفوا في ذلا، فاال مالا وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، والثوري: لبن الفحل يحرم. و قالت طائفة: ل يحرم لبن الفحل (1)، وبالأول قال علي، وابن عباس، وبالاول الثاني قالت عائشة، وابن الزبير، وابن عمر . وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاذ لحديث عائشة المشهور، أعني: آية الرضاع. وحديث عائشةا هو قالت: "جاَ أفل أعو أبي الاعيس يستأذن علي بعد أن أنزل الحجاذ، فأبيت أن آذن له، وسألت رسول اه  فاال: إنه عما، فأذني له. فالت: يا رسول اه، إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل! فاال: إنه عما، فليل عليا" عرجه البعاري ومسلم ومالا. فمن رأد أن ما في ال حديث شرع زائد على ما في الكتاذ، وهو قوله  :﴿ وأمهاتكم ﴾ [93]، وعلى قوله: "يحرم من الرضاعة ما اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة يحرم من الولدة"، قال: لبن الفحل محرم. ومن رأد أن آية ال رضاع وقوله: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولدة" إنما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع ى إذ ل يجوز تأعير البيان عن وقت الحاجة قال: ذلا الحديث إن عمل بماتضاه أوجذ أن يكون ناسعاا لهذه الأصولى لأن الزيادة المغيرة للحكم ناسعة، مإ أن عائشةا لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل، وهي الراوية للحديث، ويصعذ رد الأصول المنتشرة التي ياصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة بالأحاديث النادرة وبعاصة التي تكون في عين، لذلا قال عمر في حديث فاطمة بنت قيسا: ل نترا كتاذ اه لحديث امرأة (9). 1 )هو الرجل له امرأة ولد له منها ولد فاللبن الذي ترضعه به هو لبن الرجل ى لأنه بسبذ إلااحه فكل من أرضعته بهذا اللبن فهو محرم عليه وعلى آبائه وولده من تلا المرأة ومن غيرها ، الفائا في غريذ الحديث ( 3/992). 9) بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/73.)

عدد الصفحات ٢١٢

218 تحرير المسألة لاد ثبت في المسائل الساباة ما يوض : أن المرأة إذا أرضعت مَنل دون العامينى عمس رضعات مشبعات تصب أمه من الرضاع، ولك ن السؤال هناى هل يكون زوجها، أب اا له من الرضاع؟ للإجابة على ذلا ل بد من استعراض الأدلة الواردة في ذلا. الأدلة الواردة في المسألة: لاد جاَ في كتاذ اه ما يبين حرمة الأمهات من الرضاعة باوله  :﴿ وَأُمههَاتُكُمُ ﴾ [93 .] اللاهتِي أَرْضَعْنَكُمْ وجاَ في حديث النبي ما يؤكد ذلا ويوضحه ويفصلهى فاال: "يَحلرهمه م نَ الرلضَاع مَا يَحلرهمه م نَ النلسَذ " (1) . وعن عائشةا،قالت: "إ نل أَفللَ َ أَعَا أَب ي الاهعَيلس اسلتَألذَنَ عَلَيل بَعلدَ مَا نَزَلَ الح جَاذه، فَاهللته: وَاللله لَ آذَنه لَهه حَتلى أَسلتَألذ نَ رَسهولَ اللله ، فَت نل أَعَا أَب ي الاهعَيلس لَيلسَ ههوَ أَرل ضَعَن ي، وَلَك نل أَرلضَعَتلن ي املرَأَةه أَب ي الاهعَيلس ، فَدَعَلَ عَلَيل رَسهوله اللله  فَاهللته: يَا رَسهولَ اللله ، إ نل الرلجهلَ لَيلسَ ههوَ أَرلضَعَن ي، وَلَك نل أَرلضَعَتلن ي املرَأَتههه؟ قَالَ: " ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِ ينُكِ ". قَالَ عهرلوَةه: فَب ذَل اَ كَانَتل عَائ شَةه ا، تَاهوله: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ "(9). وعن ابن عباس ا، قال: قَالَ النلب يُّ  ف ي ب نلت حَملزَةَ ا: " لاَ تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ "(3). وَعَنل عَائ شَةَ ا-زَولجَ النلب يِّ - أَعلبَرَتل: أَنل رَسهولَ اللله  كَانَ ع نلدَهَا، وَأَنلهَا سَم عَتل صَولتَ رَجهلٍ يَسلتَألذ نه ف ي بَيلت حَفلصَةَ ا، قَالَتل عَائ شَةه ا: فَاهللته: يَا رَسهولَ اللله ، هَذَا رَجهلٌ يَسلتَألذ نه ف ي بَيلت اَ، قَالَتل: فَاَالَ رَسهوله اللله " :أُرَاهُ فُلاَنًا" لِعَمِّ حَفْصَةَ ا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَاَالَتل عَائ شَةه ا: لَول كَانَ فهلاَنٌ حَيًّا - ل عَمِّهَا م نَ الرلضَاعَة - دَعَلَ عَلَيل؟ فَاَالَ رَسهوله اللله : "نَعَمل، إ نل الرلضَاعَةَ تهحَرِّمه مَا يَحلرهمه م نَ الو لَدَة "(1). 1) صحي البعاري 3/120)، رقم 9715، كتاذ الشهادات باذ الشهادة على الأنساذ، والرضاع المستفيض، والموت الاديم 9 )المرجإ السابا (1/32)، رقم 7157، كتاذ: الأدذ، باذ: قول النبي: "تربت يمينا، وعارد حلاى"، و 2/10)، رقم 5103، كتاذ: النكال، باذ: لبن الفحل. 3 )المرجإ السابا (3/120)، رقم 9715، كتاذ: الشهادات، باذ: الشهادة على الأنساذ، والرضاع المستفيض، والموت الاديم 1 )المرجإ السابا، رقم 9717.

عدد الصفحات ٢١٣

219 أقوال العلماء في المسألة اتفا الأحنا (1)، والمالكية(9)، والشافعية(3)، والحنابلة(1)، أن الأذ هو سبذ وجود اللبن في ثدي زوجته، وذلا بوطئه إياها، وحصول الحمل، -وهو ما يعر عند العلماَ "بلبن الفحل" - يعني أن الزوج هو صاحذ اللبن أصلاا، وبالتاليى فتذا أرضعت المرأة طفلاا غير وليدها، تصب له أماا بذلا الرضاع، ومن باذ أولى يكون زوجها وهو سبذ وجود اللبن أبيه من الرضاع، وهو ما ثبت بأدلة المسألة. وقد ذكر الشافعي الإجماع على ذلا، وأكده ابن تيمية باوله: "هذا ما اتفا عليه علماَ المسلمينى ل أعلم فيه نزاعاا بين العلماَ المعروفين(5). وفي المقابل؛ فاد ادلعَى ابنه رشدٍ قول طائفة: أنل الزوج ل يكون أباا من الرضاع، ونسذ هذا الاول لعائشة، وابن الزبير، وابن عمر ! وأنَّى له ذلك، وقد روت عائشةا وغيرها، في هذه المسألة بنفسها علا ذلا! خلاصة القول: الراج أنله: ل علا ، فلا عبرة بالأقوال الشاذةى لوضول وصراحة الأدلة، ولإجماع العلماَ على علافها، والله  أعلم (1 انظر: المبسوط، السرعسي ( 5/139.) 9) انظر: الكافي في فاه أهل المدينة9/510.) 3) انظر: الأم للشافعي5/97 .) 1) انظر: مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه أبي الفضل،3/191)، رقم 1791. 5) مجموع الفتاود 31/31.)

عدد الصفحات ٢١٤

211 المسألة الثانية عشر: في حكم نكاح المُحْرِم في الحجِّ . قال ابن رشد: اختلف العلماء في نكال المحرم، فاال مالا والشافعي والليث والأوزاعي: ل ينك المحرم ول ينك ، فتن نك فالنكال باطل، ونسذ هذا الاول إلى عمر وعلي بن أبي طالذ وابن عمر وزيد بن ثابت ،وقال أبو حنيفة والثوري: ل بأس بأن ينك المحرم أو أن ينك . والسبب في اختلافهم: اعتلا ارثار في ذلاى فأحدها: ما رواه مالا من حديث عثمان بن عفان، أنه قال: قال رسول اه :"ل ينك المحرم ول ينك ول يعطذ". والثاني -وهو معارض لنول - حديث ابن عباس: "أن رسول اه نك ميمونةا، وهو محرم"، عرجه أهل الصحالى إلا أنه عارضته آثار كثيرة عن ميمونة ا: " أن رسول اه  تزوجها وهو حلال". رويت عنها ا من طرا شتى عن أبي رافإ وعن سليمان بن يسار وهو مولها، وعن زيد بن الأصم. ويمكن الجمإ بين الحديثين بأن يحمل النهي على الكراهية، والإباحة على الجواز، ويمكن تغليذ الاولى وذلا لتعارض الفعل والاول (1). تحرير المسألة هذه المسألة من مسائل محظورات الح ، أي: مما يَحلرهم على الحاج فعله من لحظة إحرامه بالح إلى أن انتهاَ مناسكه، حيث ورد فيه أدلة ظاهرها التعارضى بين مبيحة لعاد النكال فيهى لفعل النبي، وبين حاظرة لهى وذلاى لنهي النبي  أيضاا، وليس الماصود في هذه المسألة الدعول أو البناَ بالزوجة. والعلا فيه بين أبي حنيفة من جهة-وهو الذي اعتبر أن المسألة تاوم على الوطَ، ل على مجرد العاد -، وبين مالا، والشافعي، وأحمد، من جهة أعردى ال ذين تمسكوا بالأدلة الصحيحة الواردة، في عدم جواز العاد. فكان لزاماا هن ا تطبيا قواعد التعارض والترجي ى لتفصل الأدلة الصحيحة بين هذه الأقوال. 1) بداية المجتهد ونهاية الماتصد9/97)، و3/71. )

عدد الصفحات ٢١٥

211 الأدلة الواردة في المسألة رود عهثلمَانَ بلنَ عَفلانَ ، نهي رَسهوله اه  عن نكال المحرم، وامنكاح ه، وع طبتهى قَالَ " :لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلاَ يُنْكَحُ، وَلاَ يَخْطُبُ "(1). وفي مقابله ى حديث صحي من طريا ابن نمير عن ابلنَ عَبلاسٍ ا ذكر فيه فعل النبي أنه تزوج بنفسه وهو محرمى قال " :أَنَّ النَّبِي تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ "(9). إلأن ابن نمير نفسه رود عن الزهري عن يزيد بن الأصم أن النبي : تزوجهاا وهو  حلال(3). وعَنل يَز يدَ بلن الألَصَمِّ، قال: "حَدلثَتلن ي مَيلمهونَةه ب نلته اللحَار ث -وهي صاحبة القصة -، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ  تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلاَلٌ "، وقَالَ -تأكيداا لشدة قرابته لها ومعرفته بأمورها: " وَكَانَتْ خَالَتِي، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ "(1). ويؤكد ذلا ما رواه مالا، والشافعيى حيث بينا أن زواجه بميمونةا في طرياه للح ، قبل عروجه من المدينة، وهو  ما زال حلالا فعن سليمان بن يَسَار -مولى ميمونة زوج النبي ، أَنل رَسهولَ اللله  :"بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مولاه، وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَزَوَّجَناهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ا، وهو بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ "(5). 1) صحي مسلم9/1030)، رقم 1109،كتاذ: النكال، باذ: تحريم نكال المحرم، وكراهة عطبته. 9) المرجإ السابا 9/1031)، رقم 1110. 3) صحي مسلم9/1031)، رقم 1110، كتاذ: النكال، باذ: تحريم نكال المحرم، وكراهة عطبته 1) المرجإ السابا، 9/1039)، رقم 1111، إل أن ما بين الشرطتين من كلام الباحثة. (5موطأ مالا، رواية أبي مصعذ الزهري ( 1/599)، رقم 1537، كتاذ: النكال، باذ: ما جاَ في نكال المحرم، ومسند الشافعي، ترتيذ السندي ( 1/312)، رقم 197، كتاذ: الح ، الباذ العامس: فيما يبال للمحرم وما يحرم وما يترتذ على ارتكابه من المحرمات من الجنايات،‌وسليمان بن يسار مولى ميمونةا ثاة، انظر: الجرل والتعديل لبن أبي حاتم 1/119)، رقم 713، غير أنل الترمذي وابن عبد البر ادعيا عدم سماعه من أبي رافإ، انظر: سنن الترمذي، ( 3/199)، رقم 111، أبواذ الح عن رسول اه ، باذ: ما جاَ في كراهية تزوي المحرم، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (3/151)، رقم 79، وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (ص: 139)، لكنل! الصواذى صحة سماعه، والحديث متصل، على الصحي في أنل مولد سليمان، كان سنة سبإ وعشرين، فتكون سنه نحو ثمانية أعوام يوم مات أبو رافإ، انظر: بيان الوهم والإيهام في كتاذ الأحك ام، ابن الاطان (9/579)، فضلاا عن أنل مسلماا رود عنه متصلاا في صحيحه في حديث نزول الأبط ، انظر: صحي مسلم (9/959)، رقم 1313، كتاذ: الح ، باذ استحباذ طوا الإفاضة يوم النحر، وكذا ذكره ابن أبي عيثمة في كتابه، انظر: تاريخ ابن أبي عيثمة، السفر الثالث ( 9/999)، رقم: 3012، وفي هذا دليل وا ٍ على سماعه منه، فساط الدعاَ، وعلى كل الأحوال فحديث عثمان كا ٍ في التحريم. .

عدد الصفحات ٢١٦

212 أقوال العلماء في المسألة يرد أبو حنيفة، وصاحبه محمد بن الحسن أن للمحرم أن يتزوج ويزوجى على أل يجامإ أو يفعل من دواعي الجماع شيئاا، لأن الحرمة عندهما تاإ على ذلا فاط(1) . بينما عالفهم مالا في ذلا، حتى رأد أن المهحلر م إذا فعل ذلا فنكاحه يفسخ بطلاا بائن -على روايت ين عنده في الطلاا وعدمه، وقد وَقلتَ لهما الجواز بتوقيت جواز الوطَ، وهو بعد رمي جمرة العابة في الح ، وبعد فراغه من السعي بين الصفا والمروة في العمرة (9). وهو قول الشافعيى مستدلا بحديث عثمان، وبحديث عن سليمان بن يسار: الااضي بأن زواجه كان في طريا الح قبل الإحرام، إل أنه لم يذكر طلاقاا كمالا(3). وهو أيضاا قول أحمد لحديث عثمان، في النهي، إل أنه عال أبا حنيفة في احتساذ طلاة واحدة فاط، ل ثلاثاا ، بحيث يمكنه مراجعتها، بعد أن انتهاَ حجه أو عمرته (1) . خلاصة القول لما اعتلفت الأدلة ظاهراا في نكال المحرمى وجذ ترجيح حديث عثمان، لدللته في النهي الصري عن ذلا، وهذا ما يؤكده حديث ميمونةا، لأنهاصاحبة القصة - ومعلوم أن المباشر للاصة أدرد بها من غيره. ولحديث سليمان بن يسار الذي يبين أنه، تزوجها في المدينة أو أن ياال: أنه، تزوجهاا بعد عمرة الاضاَ، سنة سبإ بمكة -وقد كان عهملر ابن عباس إذ ذاا عشر سنين-، في طرياه للمدينة. نال أبو نعيم: "إنه بنى بها بسر من مكة على عشرة أميال، وصدرت معه إلى المدينة(5)." وقد يصار لإزالة العتلا بحمل حديث فعل النبي ، على العصوصية، لكثرة عصوصيته في هذا الباذ، ولأنه أملا الناس لإربه، لكن الترجي أولى (7). 1) انظر: الحجة على أهل المدينة9 /909)، باذ: نكال المحرم 9) انظر: المدونة9/199)، و الكافي في فاه أهل المدينة9/531.) (3انظر: الأم، الشافعي (5/11)، نكال المحرم 1) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صال1/319)، رقم 997، نكال المحرم، ورواية ابنه عبد اه (ص 935)، رقم: 122. 5) معرفة الصحابة (7/3931)، والفصول في السيرة، ابن كثير (ص: 950). (7 انظر: الأوسط في السنن والإجماع والعت 1/901)، والمحلى بارثار 5/915)، والشرل الممتإ على زاد المستانإ (2/159.)

عدد الصفحات ٢١٧

213 وقد اتفا مالا، والشافعي، وأحمد، على حرمة نكال المحرم، وذلاى لأدلة المسألة الناهية، ورجحانها على حديث ابن عباس ا، أما معالفهم فاد اعتبر أن التحريم ياإ على الوطَى ل على مجرد العاد، واستدل باوله: ﴿﴾ فَلاَ رَفَثَ وَلََّ فُسُوقَ وَلََّ جِدَالَ فِي الْحَجِّ [192] لأن الوطَ متفا على تحريمه في الح ، كي ل؟ وقد قال ابن عباسا بنفسه "تَزَولجَ النلب ي  مَيلمهونَةَ وَههوَ مهحلر مٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلاَلٌ "(1)، وعلى اعتبار ذلك يسقط أصل الخلاف، والله  أعلم. 1) صحي البعاري 5/113)، رقم 1951، كتاذ: المغازي، باذ: عمرة الاضاَ

عدد الصفحات ٢١٨

214 المسألة الثالثة عشر: في مانع الزوجية، هل بيع الأَمَة يعتبر طلاقاً لها؟ قال ابن رشد: اختلف العلماء في أحد موانإ الزوجية وهي: هل يعتبر بيإ الأمة طلاقاا لها؟ فالجمهور على أنه ليس بطلاا، وقال قوم: هو طلاا، وهو مروي عن ابن عباس، وجابر، وابن مسعود، وأبي بن كعذ. وسبب اختلافهم معارضة مفهوم حديث بريرة لعموم قوله  :﴿﴾ إلَّ ما ملكت أيمانكم [91] :﴿﴾ [91] إلَّ ما ملكت أيمانكم وتعيير بريرة يوجذ أن ل يكون بيعها طلاقاا، لأنه لو كان بيعها طلاقاا، لما عيرها رسول اه بعد العتا، ولكان نفس شراَ عائشة لها طلاقاا من زوجها والحجة للجمهور: ما عرجه ابن أبي شيبة، عن أبي سعيد العدري : "أن رسول اه  بعث يوم حنين سرية، فأصابوا حياا من العرذ يوم أوطاس، فهزموهم وقتلوهم وأصابوا نساَ لهن أزواج، وكان ناس من أصحاذ رسول اه  تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن، فأنزل اه :﴿﴾ [91](1) . والمحصنات منالنساء إلَّ ما ملكت أيمانكم تحرير المسألة: أصل المسألة: هل تااس الأامَة المَب يعَة للمسلمين، على المَسلب يلة، من جهة طلاقها من زوجها- إن عهدل ذلا طلاقاا أصلاا، واملل فالظاهر أنه فسخى بسبذ كونها مشركة، سهب يت من المشركين، وتأصيل ذلا هو: حديث بريرة ا وحديث أوطاس. والسؤال: هل هناا دليل على أن بيإ الأمة طلاا لها، أو فسخٌ لنكاحها؟ وامن وجد، فهل يتعارض مإ دليل فسخ نكاحها بسبذ السبي، وهو حديث أبي سعيد العدري ؟ الأدلة الواردة في المسألة: عن عائشة، قَالَتلاشْتَرَيْتُ بَر يرَةَ، فَاشلتَرَطَ أَهللههَا وَلَََهَا، فَذَكَرلته ذَل اَ ل لنلب يِّ  فَاَالَ "أَعلت ا يهَا، فَت نل الوَلَََ ل مَنل أَعلطَى الوَر اَ"، فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النلب يُّ ، فَعَيلرَهَا م نل زَولج هَ ا، فَاَالَتل: لَول أَعلطَان ي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ ع نلدَهه، فَاعلتَارَتل نَفلسَهَا" (9). 1) بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/21.) (9 صحي البعاري 3/112)، رقم 9537، كتاذ: العتا، باذ: بيإ الولَ وهبته

عدد الصفحات ٢١٩

215 وعَنل عَائ شَةَ ا، زَولج النلب ي  قَالَتل: كَانَ ف ي بَر يرَةَ ا ثَلاَثه سهنَنٍ: إ حلدَد السُّنَن أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَعهيِّرَتل ف ي زَولج هَا..." (1). وهذا الحديث يعني أن بريرة ا بيعت، واشترتها عائشة ا، فعيرت في زوجها، ولم تطلا مباشرة، بل اعتلفت هنا الكفاَة في النكال، وهي معتبرة شرعاا. أما الحديث الذي ذكر ابن رشد معالفته الظاهرة له، فهو حديث أَب ي سَع يدٍ اللعهدلر يِّ ا، قال: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ  يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسَ (2)، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ  تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْ رِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ  فِي ذَلِكَ ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّه مَا مَلَكَتْ ﴾ [22]"(3). أَيْمَانُكُمْ والحا أن بريرة ا أصبحت حرة، وأمرها بيدها، ولها حا العتيار، وهو ما زال عبداا، فعيرت، فاعتارت الطلاا، أو العلإ لعدم الكفاَة، وقد قال ابلنه عَبلاسٍ اكَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِي فُلاَنٍ ..."(1). أقوال العلماء في المسألة اتفات المذاهذ الأربعة على: أنّ الأمَة المَب يعة ل تااس البتة على المسبية من جهة فسخ نكاحها، لأن حديث أبي سعيد في سبذ نزول ارية، في المسبية دون المبيعة، ولأنها حلت للمسلم من الكافر بسبذ الرا، ل بسبذ الملا، وامل لكان لنمة المشتركة بين عدة رجال أن يطؤ وها، ومعلوم أن هذا ل يحل ، فباي الأمر على أصل علته وهو السبي. كما أن حديث بريرة ا في المعتقة من الرا، ل في الأمَة قبل تحريرها، فهي تهعَيلر في زوجها، إن باي عبداا، ول وجه للاستدلل بهذا الحديث، بل ليس هناا ما يدل البتة على اعتلا أحكام العبيد الزوجية من هذه الجهة عن الأحرار في هذا الباذ (5) . 1 )المرجإ السابا (2/12)، رقم 5929، كتاذ: الطلاا، باذ: ل يكون بيإ الأمة طلاقاا 9) بفت أوّله، وبالطاَ والسين المهملتينجمإ وطس: سهل أو واد في ديار هوازن، شمال شرقي مكة، وشمال بلدة ع شيرة، وتبعد عن مكة قرابة ( 190 )ميلاا على طريا متعرجة ، وهناا عسكروا هم وثاي ، إذ أجمعوا على حرذ رسول اه ، فالتاوا بحنين، معجم ما استعجم من أسماَ البلاد والمواضإ، عبد اه بن عبد العزيز البكري ( 1/919)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: 31). 3) صحي مسلم9/1029)، رقم 1157، كتاذ: الرضاع، باذ: جواز وطَ المسبية بعد الستبراَ، وامن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي. 1) صحي البعاري ( 2/11)، رقم 5919، كتاذ: الطلاا، باذ: عيار الأمة تحت العبد. 5) انظر: شرل مشكل ارثار، الطحاوي 11/119)، والنوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (5/91)، والأم (5/131)، ومسائل الإمام أحمد وامسحاا بن راهوية (1/1909)، رقم 1990.

عدد الصفحات ٢٢٠

216 ويؤكد ذلا ما قال أحمد بنصه عندما سئل عن الأمة إذا بيعت ولها زوج، أيكونا على نكاحهما، قال: نعم". وسئل: حديث بريرة ا فيه حجة؟ فاال: كي يكون حجة، وهو يرويه ابن عباسا(1)، وهو ياول: بيعها طلاقها. وسئل عن رجل اشترد جارية، فا الت: لي زوج. فاال: هي عليا حرام . وقال: "إذا تزوج العبد بتذن موله، فالطلاا بيد العبد" (9). خلاصة القول من تأمل حديث بريرة وَجَدَ أنل عائشة ا، وامن كانت اشترتها، أو ابتاعتها، لم يكن ذلا سبذ تعييرها، وامنما كان السبذى هو: الإعتاق. أما حديث أوطاس فلا وجه له أيضاا لمعارضته لحديث بريرةى لأنه: في باذ آعر من أبواذ التشريإ، وهو في: جواز وطَ الإماَ -إذا استبرأت أرحامهن - وعدمه، وهذا يستوي في المسبية والمبيعة. وهو ما اتفا عل يه المذاهذ الأربعة، وأكده تَ بل و يذ البعاري باوله: "ل يكون بيإ الأمة طلاقاا"، بل فسعاا، بسبذ الرا ل الملا، وهو ما أكده الااضي عياضى عند تبويبه، باوله: "وامن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي" (3). فلما ثبت أن حديث بريرة  ل يعارضه، لأن التعيير كان بسبذ العتا ل البيإ، ولكلام أحمد الساباى ساط العلا من جذوره، والله  أعلم. 1) وقد رود ابن عباس  حديث بريرة ا، وأن بيإ الأمة ليس بطلاقها، وأفتى بعلافه، فأعذ الناس بروايته، وتركوا رأيه، وهذا هو الصواذ، فتن الرواية معصومة عن معصوم، والرأي بعلافها، انظر: زاد المعاد في هدي عير العباد، ( 5/917.) 9) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود السجستاني (ص911) باذ: الأمة ذات الزوج (3انظر التبوي ذ في: صحي البعاري ( 2/12)، رقم 5929، كتاذ: الطلاا، باذ: "ل يكون بيإ الأمة طلاقاا" وصحي مسلم (9/1029)، رقم 1157، كتاذ الرضاع، باذ: جواز وطَ المسبية بعد الستبراَ.

عدد الصفحات ٢٢١

217 المسألة الرابعة عشر: ماذا على الكافر إذا أسلم وعنده أكثر من أربعة نسوة أو أختان؟ قال ابن رشد : إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربإ نسوة أو أسلم وعنده أعتان: قال مالا: يعتار منهن أربعاا، ومن الأعتين واحدة أيتهما شاَ، وبه قال الشافعي وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة والثوري، وابن أبي ليلى: يعتار الأوائل منهن في العاد، فتن تزوجهن في عاد واحد فرا بينه وبينهن. وقال ابن الماجشون من أصحاذ مالا: إذا أسلم وعنده أعتان فارق هما جميعاا، ثم استأن نكال أيتهما شاَ، ولم يال بذلا أحد من أصحاذ مالا غيره. وسبب اختلافهم: معارضة الاياس لنثر، وذلا أنه ورد في ذلا أثران: أحدهما: مرسل مالا: "أن غيلان بن سلامة الثافي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه، فأمره رسول اه :"أن يعتار منهن أربعاا الحديث الثاني: حديث قيس بن الحارث: "أنه أسلم على الأعتين، فاال له رسول اه :"اعتر أيتهما شئت". وأما الاياس المعال لهذا الأثر: فتشبيه العاد على الأواعر قبل الإسلام بالعاد عليهن بعد الإسلام- أعني: أنه كما أن العاد عليهن فاسد في الإسلام كذلا قبل الإسلام-، وفيه ضع (1) . تحرير المسألة لاد امتن اه على الرجال بتباحة الزواج بأكثر من واحدة في آنٍ واحد، على أل يزدن على أربإ نساَ، فاال  :﴿﴾ [3] فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ وقَالَ ابلنه عَبلاسٍ: "مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهُوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ "(9). ونهى كذلا أن يجمإ بين أعتين، في آنٍ واحد، فاال :  وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الُْْخْتَيْنِ إِلَّه مَا قَدْ سَلَفَ [93] لأهمل حَب يبَةَ ب نلتَ أَب ي سهفليَانَ، لَملا قَالَتل: يَا رَسهولَ اللله ، انْكِحْ  أُخْتِي ب نلتَ أَب ي سهفليَانَ، قَالَ " :إِنَّ ذَلِكِ لاَ يَحِلُّ لِي "(3). هذا عطاذ للمسلمين عامة، لكنلى قد يكون الرجل كافراا، وقد يكون شيعياا ، فيجمإ بين أكثر من أربإ نسوة، فيهديَه اهه  ونساََهى لدين الحا، فكي السبيل حينئذٍ بشأنهن، هل يعتار 1) بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/21.) 9) صحي البعاري، تعليااا،2/10)، كتاذ: النكال، باذ: ما يحل من النساَ وما يحرم 3) انظر: صحي البعاري 2/9)، رقم 5101، كتاذ: النكال، باذاَ:93.]

عدد الصفحات ٢٢٢

218 منهن أربعة، ومن الأعتين واحدة، أم يهلزم بطلاا آعرهن منه زواجاا؟ أم أنل الأمر مسكوت عنه، فله أن يفعل ما يشاَ، بشرط أن يلتزم فاط عموم النصى وهو حرمة الزيادة على الأربإ، وحرمة الجمإ بين الأعتين. الأدلة الواردة في المسألة: عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد اه، عن ابن عمر ا، "أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ (1) الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، "فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ  أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعاً مِنْهُنَّ". قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل -يعني البعاري - ياول: " هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة، وغيره، عن الزهري قال: حُدِّثتُ، عن محمد بن سويد الثقفي(9): "أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ، وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ" . قال محمد-يعني البعاري -: وامنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه :"أَنَّ رَجُلاً مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فقال له عمر: «لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ أَوْ لأََرْجُمَنَّ قَبْرَكَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ (3)." وكأن البعاري أراد أن ياول هنا: أن حديث المسألة، فيه علةى وهي أنل سنده قلذ لمتن آعر، فذكر السند الصحي له، ولم يذكر الزيادة الماصودة للمسألةى وهي أن النبي  أبال له أن 1 )هو غيلان بن سلمةبن معتذ بن مالا بن كعذ بن عمرو بن سعد بن عو بن قيس، صحابي جليل، وهو ثاي ، وأمه سبيعة ب نلت عبد شمس، أسلم بعد فت الطائ ، ولم يهاجر، وَكَانَ أحد وجوه ثاي ومادميهم، الستيعاذ في معرفة الأصحاذ (3/1957.) 9) قيل: محمد بن سويد،وقيل: محمد بن أبي سويد الثافي الطائفي، مجهول، وهذه علة قوية في الحديث، انظر: تهذيذ الكمال في أسماَ الرجال، المزي ( 95/332)، رقم 5922، وميزان العتدال، الذهبي 3/527)، والجوهر الناي، ابن التركماني 2/119)، ولسان الميزان، ابن حجر ( 2/371.) (3 انظر: سنن الترمذي ، (3/192)، رقم 1191، باذ: ما جاَ في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، أبواذ النكال عن رسول اه ، ومسند أحمد (1/990)، رقم 1709، بلفظه، والسنن الكبرد، البيهاي ( 2/991)، رقم 11055، من حديث عروة بن مسعود الثافي، بنحوه، وأعرجه غيره، لكنى قال أحمد في حديث معمر: "أعطأ ف يه بالبصرة في هذا الإسناد ورجإ باليمن جعله مناطعاا"، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صال (3/129)، رقم 1701، وقال البعاري: حديث معمر عن الزهري عن النبي ى الصحي أنه مرسل، أرسله معمر -وهو سبذ آعر في ضع الحديث، ونفى أن يكون هناك حديث متصل صحيح خالٍ من العلة، يخص من أسلم وعنده أكثر من عشر نسوة، أو من أسلم وعنده أختان، انظر: التاريخ الأوسط، البعاري ( 1/991)، رقم 1150، وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث، فاال: ليس بصحيح، والعمل عليه، تناي التحايا، ابن عبد الهادي (1/357)، وانظر: علل الحديث، ابن أبي حاتم (3/207)، وعلل الدارقطني، 13/193)، وقد كش كل من: ابن الاطان في بيان الوهم والإيهام في كتاذ الأحكام3/195)، وابن عبد الهادي تناي التحايا (1/351)، وابن الملان في البدر المنير2/703) عن علتهى بجميإ طرقه، وبينوها بياناا شافيااى وقد لعص البعاري آنفاا أقوالهم، وأثبت عدم صحته، وأبو رغال ذكر قصته ابن حبان في الثاات (1/12) حين جاَ أبرهة لهدم الكعبة حتى إذا بلغ الطائ عرج معه مسعود بن معتذ في رجال من ثاي فاال أيها الملا نحن عبيد لا ليس لا عندنا علا وليس بيننا وبينا الذي تريد يعنون اللات إنما تريد الذي بمكة نحن نب عث معا من يدلا عليه فبعثوا معه مولى لهم ياال له أبو رغال فعرج معهم حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال وهو الذي رجم قبره .

عدد الصفحات ٢٢٣