المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر مختلف الحديث على الأحكام الفقهية التي تناط بالمرأة من خلال كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد

عبير صالح بلبل

صفحة ١٣ من ٢٣

187 المسألة الخامسة: في جنس الصداق، هل العتق يعتبر صداقاً؟ قال ابن رشد: وأما كون العتا صداقاا فتنه منعه فاهاَ الأمصار ما عدا داود، وأحمد. وسبب اختلافهم معارضة الأثر الوارد في ذلا لنصول، أعني: ما ثبت من: أنه  أعتا صفيةا، وجعل عتاها صداقها". مإ احتمال أن يكون هذا عاصاا بهى لكثرة اعتصاصه في هذا الباذ. ووجه مفارقته لنصول أن العتا إزالة ملا، والإزالة ل تتضمن استباحة الشيَ بوجه آعرى لأنها إذا أعتات ملكت نفسها فكي يلزمها النكال؟ ولذلا قال الشافعي: إنها إن كرهت زواجه غرمت له قيمتهاى لأنه رأد أنها قد أتلفت عليه قيمتهاى إذ كان إنما أتلفها بشرط الستمتاع بها. وهذا كله ل يعارض به فعله  ولو كان غير جائز لغيره لبينه ، والأصل أن أفعاله لزمة لنا، إل ما قام الدل يل على عصوصيته(1). تحرير المسألة لاد امتن اه على عباده فأمرهم بعبادته، بشتى أنواع العبادة، والاربات، ليجزيهم عليها الجناتى ومن أجَلِّ هذه الاربات: عتا الرقاذ، فتذا أكرم اه  عبده، فأعتا(2) امرأةا، وتزوجها جعل له أجران. فعن أبي موسى قال: قال رسول اه" :مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُم أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ "(3)، و السؤال، هل يكون هذا العتا مهراا للمرأة إن أراد هو ذلا، أم أن ذلا عاصٌ بالنبي ، حيث أعتا صفيةا، وجعل عتاها صداقها، أي: مهرها . الأدلة الواردة في المسألة: عن أنس بن مالا" :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا "(1). 1) بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/12.) 9) العتالغة: عتا العبد يعتا عتااا ، ويفت ، أو بالفت : المصدر، وبالكسر: السم، وعتاقاا وعتاقة، بفتحهما: عرج عن الرا، فهو عتيا، الااموس المحيط (ص:907)، وشرعاا: تحرير الرقبة وتعليصها من الرا، وتثبيت الحرية لها، تيسير العلام شرل عمدة الأحكام (ص:251.) 3) صحي البعاري 3/119) رقم 9511، كتاذ: العتا، باذ: فضل من أدذ جاريته وعلمها. 1) صحي البعاري 2/7)، رقم 5017، كتاذ: النكال، باذ: من جعل عتا الأمة صداقها

عدد الصفحات ١٩٢

188 أقوال العلماء في المسألة اتفا أبو حنيفة(1)، ومالا وأصحابه (9)، والشافعي(3) أنه: ل يجوز أن يعتا أحدٌ أمَتَه ويجعل عتاها صداقها. أما أحمد فله روايتان، إحداهما: الجوازى لحديث المسألة، والثانية: عدم صحة النكال حتى يبتدئ العاد عليها بتذنها، لأنها أصبحت حرة، فيتزوجها إن هي رضيت، على أن تعطيه قيمتها، ول يجوز له الرجوع في العتا سواَا وافات أم لم توافا على الزواج(1) . خلاصة القول الأصل في أفعال النبي أنها تشريإ لجميإ الأمة، وليست عاصة به، حتى ياوم الدليل الدال على أنها عاصة به، ل بمجرد الحتمال، لاوله  :﴿ لقَدْ كاَنَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَِّ أسْوَةٌ ﴾ [17](5) . حَسَنَةٌ ومإ أن النبي له عصوصيات كثيرة في باذ النكال، إل أن كل ذلا كان بدليل شرعي أنه عاص به . ألم تر أن اه لما عصه بأن تهذ له النساَ أنفسهن قال  وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنهبِيِّ إِنْ أَرَادَ النهبِيُّ أَنْ يَسْتَ نْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [50]  يعصص ل في الكتاذ ول في السنة، أن يكون إعتاا الأَمَة وجعل مهرها صداقها عاص به ، والعصوصية هنا ليست ثابتة، وتحتاج إلى دليل، ول دليل ى فيباى الأمر على عمومه، والله  أعلم. (1 الحجة على أهل المدينة3/191)، باذ الرجل يعتا أمته على أن يتزوجها ويجعل صداقها عتاها 9) الكافي في فاه أهل المدينة9/553.) (3 معتصر المزني 1/975.) (1 مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد اه (ص351)، والكافي في فاه الإمام أحمد3/15.) 5) انظر: الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم ( 1/59)، وزاد المعاد في هدي عير العباد 3/923.)

عدد الصفحات ١٩٣

189 المسألة السادسة: هل للزوجة صداق إذا مات الزوج قبل تسميته؟ قال ابن رشد: إذا مات الزوج قبل تسمية الصداا، وقبل الدعول بزوجته. قال مالا وأصحابه والأوزاعي : ليس لها صداا، ولها المتعة والميراث. وقال أبو حنيفة: لها صداا المثل والميراث، وبه قال أحمد وداود. وعن الشافعي الاولن جميعاا، إل أن منصور(1) من أصحابه قالإن قوله مثل قول مالا. وسبب اختلافهم: معارضة الاياس لنثر. أما الأثر فهو ما ر وي عن ابن مسعود  أنه سئل عن هذه المسألة، فاال: أقول فيها برأييى فتن كان صواباا فمن اه، وامن كان عطأ فمني: أرد لها صداا امرأة من نسائها، ول وكس ول شطط، وعليها العدة، ولها الميراث ، فاام معال بن سنان الأشجعي، فاال: أشهد، لاضيت فيها باضاَ رسول اه  في برل وَ ع بنت واشا" عرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي وصححه. وأما الاياس المعارض لهذا فهو أن الصداا عوض، فلما لم يابض المعوض لم يجذ العوض، قياساا على البيإ. وقال المزني عن الشافعي في هذه المسألة: إن ثبت حديث بروع فلا حجة في قول أحد مإ السنة، والذي قاله هو الصو اذ، واه أعلم(9) . تحرير المسألة لاد فرض اه  على الرجل إنل أراد الزواجى صداقاا يجعله لزوجته قبل الدعول بها، ماابل انتفاعه منها: قال اه  :﴿﴾ [1] :﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنه نِحْلَةً وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنه [}90]{ : قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًاوَأُحِله لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ فَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنه فَآتُوهُنه أُجُورَهُنه فَرِيضَةً وَلََّ جُنَاحَ عَلَيْكُ مْ فِيمَا ﴾ [91.] تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنه اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً وقال النبي للرجل الذي طلذ منه أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها للنبي ،ولم ير غذ بها، قال له: "اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ "(3). 1)‌هومنصور‌بن‌إسماعيل‌التميمي‌المصري،‌مات‌قبل‌العشرين‌وثلاثمائة،‌وكان‌أعمى،‌وأخذ‌الفقه‌عن‌أصحاب‌الشافعي‌وأصحاب‌ أصحابه‌وله‌مصنفات‌في‌المذهب‌مليحة‌منها‌الواجب،‌والمستعمل،‌والمسافر،‌والهداية،‌وغيرها‌من‌الكتب،‌وله‌شعر‌مليح ،‌طبقات‌ الفقهاء‌(ص:117).‌ 9) انظر: بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/59.) 3) صحي البعاري 2/90)، رقم 5119، كتاذ: النكال، باذ: التزوي على الارآن وبغير صداا.

عدد الصفحات ١٩٤

191 وهذا هو الأصلى ألل يتم الإيجاذ والابول بين الزوج، وأول ياَ الزوجة، إل بعد تسمية المهر، وتسليمه. ألم تر كذلا، أن النبي: لم يال للرجل، "أَنلكَحلتهكَهَا(1)، إل بعد أن أمره بتحضار المهر وقد فسر مالا هذه المسألة باوله: وا ن مات قبل أن يتراضيا على صداق‌فلا متعة لها ول صداا ولها الميراث (9) . ولعل صورة المسألة: أنهم اتفاوا اتفاقاا مبدئياا على الزواج، وكأني بهم حددوا موعداا لفصل المهر، وقبل أن يأتي الموعد مات الزوج. وقد ورد حديث في المسألة، فتذا ص ى فسمعاا، وطاعة. الأدلة الواردة في المسألة: عن عبد اه، ف ي رَجهلٍ تَزَولجَ املرَأَةا فَمَاتَ عَنلهَا، وَلَمل يَدلعهلل ب هَا وَلَمل يَفلر ضل لَهَا الصلدَااَ، فَاَالَ: لَهَا الصلدَااه كَام لاا، وَعَلَيلهَا اللع دلةه، وَلَهَا اللم يرَاثه، فَاَالَ مَعلا له بلنه س نَانٍ: سَم علته رَسه ولَ اللله  "قَضَى ب ه ف ي ب رلوَعَ ب نلت وَاش اٍ (3). 1 )صحي البعاري 2/90)، رقم 5119، كتاذ: النكال، باذ: التزوي على الارآن وبغير صداا . 9) المدونة9/171.) 3) سنن أبي داود9/932)، رقم 9111، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروا ، وقد روي الحديث بطرا أعرد، جميعه ا عن ابن مسعود ، ورواه الترمذي، وقال: حسن صحي ، سنن الترمذي (9/111)، رقم 1115، أبواذ النكال عن رسول اه ، باذ: ما جاَ في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، وقد صححه أيضاا ابن عبد الهادي، تناي التحايا (1/311)، والألباني، إرواَ الغليل في تعري أحاديث منار السبيل 7/351)، والحديث: إسناده صحي ، متصل، ورجاله: رجال البعاري، ومسلم، وكلهم ثاات ، فعبد اه هو: ابن مسعود الصحابي الجليل، ومسروا هو: ابن عبدالرحمن الأجدع، انظر تراجمهم : الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثاة والسداد، المسمى: رجال صحي البعاري، ( 9/230)، رقم: 1917، والشعبيهو: عامر بن شراحيل، ( 9/557) رقم 127، وفراس هو: ابن يحيى، أبو يحيى الكوفي الهمداني(9/709 ) رقم 971، وسفيان هو الثوري (1/399)، رقم: 179، وصحي مسلم 3/1929)، رقم 1752، وعبد الرحمن بن مهدي، الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثاة والسداد ( 1/151)، رقم 729، وعثمان بن أبي شيبة، رجال صحي مسلم ( 1/190)، رقم 913، وانظر معتصر علافيات البيهاي (1/125)،ومما يؤكد صحته: ما رواه الطحاوي شرل مشكل ارثار ( 13/315)، رقم 5311، والبيهاي السنن الكبرد البيهاي ( 2/101)، رقم 11112، كتاذ: الصداا، باذ: أحد الزوجين يموت ولم يفرض لها صداقاا، ولم يدعل بها،-وقد ذكرا أن الجرال بن أبي الجرال، وأبو سنان، وهو: معال بن سنان -شهدا على حديث: بروع، وقال: بأن زوجها كان هلال بن مرة، وقد كان أربعتهم من أشجإ ، وقد ذكرهم أبو نعيم في الصحابة ، انظر تراجمهم على التوالي: معرفة الصحابة، ( 9/700)، و5/9510)، و(5/9251)، و7/3921)،وللحاكم كلام نفيس يؤكد ذلاى قال: "هذه الرواية وامن كانت صحيحة، فتن الفتود فيه لعبد اه بن مسعود، وسند الحديث لنفر من أشجإ"ى وكلهم صحابة عدول، المستدرا على الصحيحين، الحاكم (9/197)، و بروع بنت واشا ، بباَ موحدة مكسورة، ثم راَ مهملة ساكنة، ثم واو مفتوحة، ثم عين مهملة، وأبواها واشا، بالشين المعجمة المكسورة، وبالاا الرواسية الكلابية. وقيل: الأشجعية، زوج هلال بن مرة ، أسد الغابة (7/32)، رقم 7275، و تهذيذ الأسماَ واللغات (9/339)، رقم 1111.

عدد الصفحات ١٩٥

191 أقوال العلماء في المسألة: يرد أبو حنيفة أنه: ل صداا لها ول ميراث، واستدل باول اه  : وَأُحِله لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ فَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنه فَآتُوهُنه أُجُ ورَهُنه ﴾ فَرِيضَةً وَلََّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنه اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [91.] قال: أعبر أنه أحل ما وراَ ذلا بشرط البتغاَ بالمال، فدل أنه ل جواز للنكال بدون المال، والأصل في الأبضاع والنفوس هو الحرمة، والإباحة تثبت بهذا الشرط، وهو المهر، فعند عدم الشرط تباى الحرمة على الأصل (1). وقال مالا(9)، والشافعي(3) -مشترطاا عدم ثبوت حديث بروع بنت واشا، وعزا قوله إلى علي، وزيد، وابن عمر -: "إن مات قبل أن يتراضيا على صداا ولم يبن بها فلا صداا لها ول متعة، ولها الميراث، وعليها العدة، وامنما يجذ صداا المثل: بالبناَ لمن لم يسم لها صداا قبل". أما أحمدى فاد ص الحديث عنده(1)، ومإ ذلا فله روايتان الأولى: لها صداا مثلها، للحديث(5). الثانية: ل يكمل لها الصداا، لأنها فهرلقة قبل فرض، ومَسيس، فأشبهت الطلاا، فعلى هذا يجذ لها نص مهر المثل(7)، لاول اه في المطلاة﴿ وَإِنْ طَلهقْتُمُوهُنه مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنه وَقَدْ ﴾[932.] فَرَضْتُمْ لَهُنه فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ لكن، يهرَدُّ على هذه الرواية: بأن اه  أمر بنص المهر إذا كان ثمة مهر مسمى، وهذه المسألة في حالة عدم تسمية المهر، فلا وجه هنا للاياس. 1) موطأ مالا، رواية محمد بن الحسن الشيباني (ص:119)، رقم 511، باذ: الرجل يتزوج المرأة ول يفرض لها صداقاا، وبدائإ الصنائإ في ترتيذ الشرائإ ( 9/921.) (9المدونة9/171)، والكافي في فاه أهل المدينة9/553.) 3) معتصر المزني 1/913.) (1 انظر: مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود السجستاني (ص:931) 5) مسائل الإمام أحمد وامسحاا بن راهوية (1/1212.) 7) الكافي في فاه الإمام أحمد3/21.)

عدد الصفحات ١٩٦

192 خلاصة القول يهردُّ على قول أبي حنيفة: بأن هذه المسألة لم يذكر فيها قصد عدم نية إصداا المرأة مهرها قبل الزواج، فاوله بعدم صحة النكال، ليس هذا محل، وقد ذكرنا آنفاا أن الماصود بالمسألة أنهم تراضيا على المهر لكن حال حائل دون تسميته حتى مات، ولعله لم يال بحديث بروع بنت واشاا، أو لم يصل إليه. أما الشافعي: فاد اشترط أن يكون الحديث صحيحاا، وقد ثبت تصحي العلماَ له، هذا أولا، أما ثانياا: فاد رود الترمذي: أنل الشافعي رجإ عن قوله الاديم، وأعذ في قوله الجديد بمصر بحديث بروع بنت واشا، وقد قال هو بنفسه: "فتن كان يثبت فلا حجة في قول أحد دون النبي، وهذا ردٌ على قول مالا وغيره من العلماَ(1). وقد سبا الرد على رواية أحمد الثانية، أما الأولىى فاد وافات الحديث الصحي وعلى ذلا فالصواذ: أن لها الصداا كاملاا، لحكم النبي لبرل وَ ع بنت وَ اشاٍ الأشجعية به، والله أعلم. 1) انظر: سنن الترمذي 3 /119)، رقم 1115، أبواذ النكال عن رسول اه ، باذ: ما جاَ في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، معتصر المزني ( 1/913.)

عدد الصفحات ١٩٧

193 المسألة السابعة: في أقل الصداق بعد الدخول قال ابن رشد: اختلفوا في أقل الصدااى فاال الشافعي، وأحمد، وامسحاا، وأبو ثور وفاهاَ المدينة من التابعين: ليس لأقله حد. وكل ما جاز أن يكون ثمناا وقيمة لشيَ جاز أن يكون صداقاا، وبه قال ابن وهذ من أصحاذ مالا. وقال طائفة بوجوذ تحديد أقله، وهؤلَ اعتلفوا، فالمشهور في ذلا مذهبان: أحدهما: مذهذ مالا وأصحابه، حيث قال مالا: أقله ربإ دينار من الذهذ أو ثلاثة دراهم كيلاا من فضة، أو ما ساود الدراهم الثلاثة، أعني: دراهم الكيل فاط في المشهور. وقيل: أو ما يساوي أحدهما. والثاني: مذهذ أبي حنيفة وأصحابه، قال أبو حنيفة: عشرة دراهم أقله، وقيل: عمسة دراهم، وقيل: أربعون درهماا. وسبب اختلافهم في التادير سببان: أحدهما: تردده بين أن يكون عوضاا من الأعواض يعتبر فيه التراضي بالاليل كان أو بالكثير، كالحال في البيوعات، وبين أن يكون عبادة فيكون مؤقتاا ى وذلا أنه من جهة أنه يملا به على المرأة منافعها على الدوام يشبه العوض، ومن جهة أنه ل يجوز التراضي على إسااطه يشبه العبادة. والسبذ الثاني: معارضة هذا الاياس فالماتضي التحديد لمفهوم الأثر الذي ل ياتضي التحديد. أما الاياس الذي ياتضي التحديد فهو كما قلنا: إنه عبادة، والعبادات مؤقتة. وأما الأثر الذي ياتضي مفهومه عدم التحديد فحديث سهل بن سعد الساعدي -المتفا على صحته، وفيه: "أن رسول اه  جاَته امرأة، فاالت: يا رسول اه، إني قد وهبت نفسي لا ، فاامت قياماا طويلاا، فاام رجل فاال: يا رسول اه، زوجنيها إن لم يكن لا بها حاجة! فاال رسول اه: هل معا من شيَ تصدقها إياه؟ فاال: ما عندي إل إزاري. فاال رسول اه : إن أعطيتها إياه جلست ل إزار لا، فالتمس شيئاا! فاال: ل أجد شيئاا. فاال: التمس ولو عاتماا من حديد! فالتمس، فلم يجد شيئاا، فاال رسول اه: هل معا شيَ من الارآن؟ قال: نعم، سورة كذا وكذا - لسور سماها - فاال رسول اه : قد أنكحتكها بما معا من الارآن قالوا: فاوله: "التمس ولو عاتماا من حديد- دليل على أنه ل قدر لأقلهى لأنه لو كان له قدر لبينهى إذ ل يجوز تأعير البيان عن وقت الحاجة. وهذا الستدلل بين كما ترد.

عدد الصفحات ١٩٨

194 أما أصحاذ الاياس فاالواإن التحديد يااس على الاطإ، فادروه بما ياطإ فيه يد السارا عندهم، وزعموا أن كل واحد منهما إتلا عضو، وهذا قياس بعيد جداا، وذلا أن الاطإ غير الوطَ، وأيضاا فتن الاطإ استباحة على جهة العاوبة والأذد وناص علاة، وهذا استباحة على جهة اللذة والمودة، وهذا النوع من الاياس مردود عند المحااين. وقال المعارضون أيضاا بأن الحديث يحتمل أن يكون عاص بذاا الرجل فاط، ول ينسحذ حكمه على غيره وهذا علا لنصول . ويشهد لذلا ما عرجه الترمذي "أن امرأة تزوجت على نعلين، فاال لها رسول اه  : "أرضيت من نفسا ومالا ب نعلين؟ فاالت: نعم، فجوز نكاحها"، وقال: هو حديث حسن صحي . وقاسوه أيضاا على نصاذ السرقة: واعتلفوا في النصاذ، فاال مالا: هو ربإ دينار أو ثلاثة دراهمى لأنه النصاذ في السرقة عنده. وقال أبو حنيفة: هو عشرة دراهمى لأنه النصاذ في السرقة عنده. وقال ابن شبرمة: هو عمس ة دراهمى لأنه النصاذ عنده أيضاا في السرقة. وقد احتجت الحنفية لكون الصداا محدداا بهذا الادر بحديث يروونه عن جابر عن النبي، وأنه قال: "ل مهر بأقل من عشرة دراهم". ولو كان ثابتاا لكان رافعاا لموضإ العلا ى لأنه كان يجذ لموضإ هذا الحديث أن يحمل حديث سهل بن سعد على العصوص، ولكن حديث جابر هذا ضعي عند أهل الحديث، فتنه يرويه - قالوا - مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة عن عطاَ عن جابر ، ومبشر والحجاج ضعيفان، وعطاَ أيضاا لم يلا جابراا . ولذلا ل يمكن أن ياال: إن هذا الحديث معارض لحديث سهل بن سعد  (1). تحريرالمسألة: بيلنلا في المسألة الساباة أن اه افترض على الرجل مهراا للمرأة، إذا أراد الزواج منها، وذكرنا كذلا قول اه :﴿﴾ [90] وَآتَيْتُمْ إِ حْدَاهُنه قِنْطَارًا العلماَ في أنه: ل حد لأكثر المهر. ولكن العلا نشأ في أقل ما يصدا عليه اسم المهر. فاال فريا: ل حد لأقله. وقال آعرون: بل له حد، ثم اعتلفوا في ماداره. فتن ثبت صحة قول الفريا الأو ل، ساط العلا من جذوره، وامن ثبت صحة قول الفريا الثانيى ينظر في علافهم والعلا المتولد عنه. (1 بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/15-17.)

عدد الصفحات ١٩٩

195 والفيصل في ذلاى هو الأدلة الشرعية الصحيحة، بفهم صائذ سليم من النزعات العالية الفاسدة. الأدلة الواردة في المسألة: عن سهل بن سعد: "أَتَت النلب يل  املرَأَةٌ، فَاَالَتل: إ نلهَا قَدل وَهَبَتل نَفلسَهَا ل لله وَل رَسهول ه ، فَاَالَ: "مَا ل ي ف ي النِّسَاَ م نل حَاجَةٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: "أَعْطِهَا ثَوْبًا"، قَالَ: لاَ أَجِدُ، قَالَ : "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ"، فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ: "مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟" قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: "فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ "(1). أقوال العلماء في المسألة يرد الأحنا أنه: ل مهر أقل من عشرة دراهم، وحجتهم في ذلا حديث جابر أن النبي قال: "أل ل يزوج النساَ إل الأولياَ، ول يزوجن إل من الأكفاَ، ولا مهر أقل من عشرة دراهم "(9). أما مالا فلا يرد لأحد أن يتزوج بأقل من ربإ دينار من الذهذ، قياساا على أنه يرد في قطإ يد السارا هذا المادار (3) . لكنل أكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها ل يحدون في أقل الصداا شيئاا، ومن قال ذلا من أهل المدينة: سعيد بن المسيذ، وابن شهاذ، وربيعة، ومن غيرهم جماعة يطول ذكرهم وبه ياول ابن وهذ من بين أصحاذ مالا(1). (1 صحي البعاري 7/199)، رقم 5099، كتاذ: فضائل الارآن، باذ: عيركم من تعلم الارآن وعلمه 9) انظر: المبسوط، السرعسي 5/11)، والحديث رواه الدارقطني، السنن 3/911)، رقم 11، كتاذ: النكال، باذ: المهر، بلفظه، عن مبشر بن عبيد، وقال عنه: متروا الحديث، أحاديثه ل يتابإ عليها، ورواه أيضاا عن داود الأودي، ووقفه على علي (3/917)، رقم: 90، والبيهاي، السنن الكبرد 2/393)، رقم 11311، ونالا إنكار سفيان الرواية عن داود هذاى لنكارة أحاديثه 3) انظر: المدونة9/159) والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/112)، الحديث الثاني، من حديث: حهمَيلد الطلو يل 1) انظر: الكافي في فاه أهل المدينة9/551.)

عدد الصفحات ٢٠٠

196 وقال الشافعي: أن ل وقت في الصداا كثر أو قلى لترا الشرع تحديد الالي ل ولما دلت عليه السنة والإجماع، فأقل ما يجوز في المهر عنده، هو: أقل ما يتمول الناس، واستدل بحديث: "أدوا العلائق قيل: وما العلائق يا رسول الله؟ قال ما تراضى به الأهلون "(1). أما الحنابلةى فاد جعلوا الصداا للمرأة على وجه الستحباذ، وأجازوا أن يكون قليلاا، لاول النبي : "التمس ولو عاتماا من حديد"، ولأنه بدل منفعتها، فكان تاديره إليها، واستدلوا بحديث التي وهبت نفسها للنبي، لأنه أقطإ للنزاع في العلا ، بل أجازوا أن يكون النكال بغير صداا أصلااى ل اَولل ه { :لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ [ }937] والستمتاع، وهو حاصل بغير صداا(9) . خلاصة القول قدلر الأحنا مهر المرأة بعشرة دراهم، وثبت ضع الحديث، فلا حجة فيه. وقدر مالا المهر: بمادار ما ياطإ به يد السارا، وهو عنده ربإ دينار، ول وجه لاياسه، وقد عالفه أهل المدينة. وترا الشافعي التحديد، لكنه استدل بحديث ثبت ضعفه، وكان يكفيه حديث المسألة. أما الحنابلةى فلم يروا أن صداقها واجباا! وهذا معال للآيات والأحاديث الصحيحة، والإجماع. أما من زعم تعصيص الحديث بهذا الرجلى فليأت بالدليل على تعصيصه، ألم تر أن النبي، لم يال له "ليس ذلك لأحد غيرك"، كما قال لأبي بردة 3))، وقد: ضحلى قبل الصلاة، وليس عنده غيرها ليضحي بها إل ما ل يجزئى فاال  له: "ضَ ِّ ب هَا،وَلاَ تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ "(1) . 1) الأم (5/73)، والحديث في سنن سعيد بن منصور1/900)، رقم 719، كتاذ: الوصايا، باذ: ما جاَ في الصداا، المراسيل ، أبو داود (ص:117)، رقم 915، باذ: في المهر، مصن ابن أبي شيبة (1/117)، رقم 17711، كتاذ: النكال، ما قالوا في مهور النساَ واعتلافهم في ذلا، سنن الدارقطني ( 3/911)، رقم 10، كتاذ: النكال، باذ: المهر، السنن الصغير للبيهاي 3/25)، رقم: 9512، جماع أبواذ الصداا، با ذ: ما يكون مهراا، والحديث معلول بمحمد بن عبد الرحمن البيلماني، قال البعاري: منكر الحديث، العلل الكبير الترمذي، (ص: 397)، وانظر: العلل الواردة في الأحاديث النبوية، الدارقطني، 13/939)، ونصذ الراية (3/900)، والبدر المنير2/722)، وله شاهد في السنن الكبرد، البيهاي، (2/391)، رقم 11310، كتاذ: الصداا، باذ: ما يجوز أن يكون مهراا، من حديث أبي هارون العبدد (عمارة بن جوين البصرد)، وهذا أيضاا: متروا، ل يصدا في حديثه، انظر: تاريخ ابن معين، رواية ابن محرز (1/51)، والضعفاَ والمتروكون،النسائي (ص:11)، والجرل والتعديل (1/119 .) 9) انظر: الكافي في فاه الإمام أحمد3/52)، كتاذ: الصداا (3 هانئ بن نيَ ار بن عمرو، و قيل اسمه: كثير، معرفة الصحابة ( 5/9217). 1) صحي مسلم3/1559)، رقم 1971، كتاذ: الأضاحي، باذ: وقتها

عدد الصفحات ٢٠١

197 أما حديث المسألة، فاد تبين فيه جلياا: أنل النبي  ما زال يطالذ الرجل، بأنل يَصلدهاَ المرأة بأقل ما يهتَمَول به، حتى ولو عاتماا من حديد، بل حتى لو أجلرَ نفسه لها ليعلمها الارآن، وهو ما يؤكد وجوذ المهر، وأنه يجوز بأقل الاليل بادر ما يستطيإ، بلا إجحا بها، والله  أعلم.

عدد الصفحات ٢٠٢

198 المسألة الثامنة: في مقدار المُحَرِّم من اللبن قال ابن رشد: أما مادار المحرم من اللبنى فتن قوماا قالوا فيه بعدم التحديد، وهو مذهذ مالا وأصحابه. وروي عن علي، وابن مسعود وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وهؤلَ يحرم عندهم أي قدر كان، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي ، وقالت طائفة بتحديد الادر المحرمى وهؤلَ اناسموا إلى ثلاث فرا ، فاالت طائفة: ل تحرم المصة ول المصتان، وتحرم الثلاث رضعات فما فو قها، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور ، وقالت طائفة: المحرم عمس رضعات، وبه قال الشافعي، وقالت طائفة: عشر رضعات. والسبب في اختلافهم في هذه المسألة: معارضة عموم الكتاذ لنحاديث الواردة في التحديد، ومعارضة الأحاديث في ذلا بعضهاا بعضاا. فأما عموم الكتاذ فاوله :﴿ وأمهاتكم ﴾[93] اللاتي أرضعنكم والأحاديث المتعارضة في ذلا راجعة إلى حديثين في المعنى: أحدهما: حديث عائشةا وما في معناه أنه قال: "ل تحرم المصة ول المصتان، أو الرضعة والرضعتان" عرجه مسلم من طريا عائشة ا، ومن طريا أم الفضل ا، ومن طريا ثالث، وفيه قال: قال رسول اه  :"ل تحرم الإملاجة ول الإملاجتان ". والحديث الثاني حديث سهلةا في سالم، أنه: "قال لها النبي:" أرضعيه عمس رضعات" وحديث عائشة ا في هذا المعنى أيضاا قالت: "كان فيما نزل من الارآن عشر رضعات معلومات، ثم نسعن بعمس معلومات. فتوفي رسول اه  وهن مما يارأ من الارآن فمن رج ظاهر الارآن على هذه الأحاديث قال: "تحرم المصة والمصتان". ومن جعل الأحاديث مفسرة للآية، وجمإ بينها وبين ارية، ورج مفهوم دليل العطاذ في قوله:"ل تحرم المصة ول المصتان" على مفهوم دليل العطاذ في حديث سالم ى قال الثلاثة فما فوقها هي التي تحرم، وذلا أن دليل العطاذ في قوله : "ل تحرم المصة ول المصتان" ياتضي أن ما فوقها يحرم، ودليل العطاذ في قوله : "أرضعيه عمس رضعات ياتضي أن ما دونها ل يحرم. والنظر في ترجي أحد دليلي العطاذ (1). (1بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/59.)

عدد الصفحات ٢٠٣

199 تحرير المسألة أصل هذه المسألة يتمثل في أن المرأة إذا أرضعت طفلاا دون العامين تصب أمه من الرضاع وتحرم عليه ، وكذا باية أقاربها، ودليله: حديث عائشةا، قالت :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ  كَانَ عِنْدَهَا، وَا ِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ا، قَالَتْ عَائِشَةُ ا: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : "أُرَ اهُ فُلاَنًا" -لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ كَانَ فُلاَنٌ حَيًّا -لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ : "نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلاَدَةُ "(1). لكن، السؤال هو: ما مادار اللبن الذي يستوفي به هذا الولد حتى تهحَرلم عليه من أرضعته، وأقاربها؟ وهل يكون ذلا بمجرد ما يطلا عليه مسمى رضاعة؟ أم أنل له مادار اا معلوماا حده الشرع؟ وقد اعتل العلماَ في ذلا على عدة مذاهذ، يتبين الصواذ منها من علال عرضها على الأدلة. الأدلة الواردة في المسألة: لاد أنزل اه  في كتابه ما يبين تحريم الولد من الرضاعة على من أرضعته، فاال:﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمههَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمهاتُكُمْ وَخَالََّتُكُمْ وَبَنَاتُ الَْْخِ وَبَنَاتُ ا لُْْخْتِ ﴾ [93.] وَأُمههَاتُكُمُ اللاهتِي أَرْضَعْنَكُمْ وقد بين النبي  أن مجرد المصة والمصتان ل تحرمى فاال " :لاَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ "(9)، وفي روايةلاَ تُحَرِّمُ الإِْمْلاَجَةُ وَالإِْمْلاَجَتَانِ "(3)، وفي رواية: سئل رسول اه  :هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: "لاَ" (1)، وفي رواية: "لاَ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ "(5). ول شا أن كل ما سبا عامٌّ في المسألة، ولكن هنا حديث فصلٌ، يبين مادار ما يحرم من الرضاعى وهو عمس رضعات : قالت عائشةا: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ 1) صحي مسلم9 /1071)،رقم: 1111، كتاذ: الرضاع، باذ: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولدة 9) صحي مسلم9/1023)، رقم 1150، كتاذ: الرضاع، باذ: في المصة والمصتين (3 المرجإ السابا، 9/1021)، رقم 1151 . (1 المرجإ السابا (5 المرجإ السابا

عدد الصفحات ٢٠٤

211 الْقُرْآنِ"(1)، وتعني عائشةا بذلا: "أن من لم يبلغه النسخ كان يارؤه على الرسم الأولى لأن النسخ ل يكون إل في زمان الوحي فكي بعد وفاة النبي ؟! أرادت بذلا قرذ زمان الوحي (9). أقوال العلماء في المسألة يرد الأحنا ، والمالكية (3): أن التحريم ياإ سواَا كان رضاعاا قليلاا أو كثيراا واحتجوا بعموم قول اه :﴿﴾ [93]تراط وَأُمههَاتُكُمُ اللاهتِي أَرْضَعْنَكُمْ العدد فيه يكون زيادة على نص ارية الساباة، لأن حديث "عمس رضعات" ورد بعبر الواحد (1)، والستدلل به ضعي جداا!(5). وقال الشافعي : "ول يحرم من الرضاع إل عمس رضعات متفرقات، وذلا أن يرضإ المولود ثم ياطإ الرضاع ثم يرضإ، ثم ياطإ الرضاع فتذا رضإ في واحدة منهن ما يعلم أنه قد وصل إلى جوفه ما قل منه وكثر فهي رضعة، وامذا قطإ الرضاع ثم عاد لمثلها أو أكثر فهي رضعة (7). واعتلفت الرواية عند أحمد في قدر المحرم من الرضاعى فروي عنه: أن قليله وكثيره يحرم، كالذي يفطر الصائم، لاول اه : [93] وَأُمههَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ النبي: "ي حرم من الرضاع ما يحرم من النسذ" ، وروي: أن التحريم ل يثبت إل بثلاث رضعات، لما روت عائشة ا: أن النبي قال: "ل تحرم المصة ول المصتان" ، ورود: ل يتثبت التحريم إل بعمس رضعات، وهي ظاهر المذهذ، لما روي عن عائشة ا قالت: "أنزل في الارآن عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلا عمس، وصار الأمر إلى عمس رضعات يحرمن. فتوفي رسول اه  والأمر على ذلا 1) صحي مسلم9/1025)، رقم 1159، كتاذالرضاع، باذ: التحريم بعمس رضعات. 9) انظر: مجموع الفتاود 31/19)، ومرقاة المفاتي شرل مشكاة المصابي 5/9029.) 3) المدونة9/995.) 1 )عبر ارحاد عند الأحنا غير مابول،لكن جمهور أهل العلم من جميإ الطوائ : قالوا بابول "عبر الواحد" تصديااا له، أو عملاا به، وأنه يوجذ العلم، إذا تلاته الأمة بالابول، والحديث في صحي البعاري، بل جعل البعاري كتاباا كاملاا في صحيحه في عبر الواحد، وأتى بأحاديث ليدل على ثبوت العمل به، وقد أجمعت الأمة على قبوله، وهو قول الفاهاَ وأهل الحديث، والسل من أصحاذ أبي حنيفة، ومالا، والشافعي، و أحمدى إل أن ثلة من المتأعرين اتبعوا في ذلا طائفة من أهل الكلامى فأنكروا ذلاى كابن الباقلاني ومن تبعه، انظر: صحي البعاري ( 9/17)، كتاذ أعبار ارحاد، ومجموع الفتاود ، ابن تيمية (13/351)، الموافاات (1/319.) 5) انظر: المبسوط، السرعسي 5/131.) (7 الأم، الشافعي (5/99.)

عدد الصفحات ٢٠٥

211 وهذا العبر يفسر الرضاعة المحرمة في ارية، ويادم على العبر ارعرى لأنه إنما يدل بدليل عطابه، والمنطوا أقود منه، فتن شا في عدد الرضاع، أو في وجوده، لم يثبت التحريمى لأن الأصل الإباحة، فلا تزول بالشا(1). خلاصة القول الصواذ في المسألة هو: قول الإمام الشافعيى حيث إنل حديث عائشة ا معصص لعموم ارية، وامنه وامن كان آحاداا إل أنه ص عند البعاري، وتلاته الأمة بالابول، كما سبا بيانه، وهو ما يرد قول الأحنا ، والمالكية، ويثبت قول أحمد إل في استدلله في إحدد رواياته، بدليل العطاذ، أو بالمفهوم من حديث المصة والمصتان، بأنه يحرم بثلاث رضعات، ومن تتبإ المسألة بتفاصيلها يتبين له ذلا، والله  أعلم. 1) مسائل الإمام أحمد وامسحاا بن راهوية (1/1712)، والكافي في فاه الإمام أحمد3/990)،

عدد الصفحات ٢٠٦

212 المسألة التاسعة: في رضاع الكبير قال ابن رشد: اختلفوا في رضاع الكبيرى فاال مالا، وأبو حنيفة، والشافعي، وكافة الفاهاَ: ل يهحَرِّم رضاع الكبير. وذهذ داود وأهل الظاهر إلى أنه يهحَرِّم، وهو مذهذ عائشةا ومذهذ الجمهور هو مذهذ ابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس وسائر أزواج النبي و. وسبب اختلافهم تعارض ارثار في ذلا، وذلا أنه ورد في ذلا حديثان: أحدهما: حديث سالم. والثاني: حديث عائشةا عرجه البعاري، ومسلم، قالت ا: "دعل رسول اه  وعندي رجل، فاشتد ذلا عليه، ورأيت الغضذ في وجهه، فالت: يا رسول اه، إنه أعي من الرضاعة، فاال : "انظرن من إعوانكن من الر ضاعةى فتن الرضاعة من المجاعة". فمن ذهذ إلى ترجي هذا الحديث قال: ل يحرم اللبن الذي ل ياوم للمرضإ ماام الغذاَ، إل أن حديث سالم نازلة في عين، وكان سائر أزواج النبي  يرون ذلا رعصة لسالم . ومن رج حديث سالم ، وعلل حديث عائشةا بأنها لم تعمل به قال: يحرم رضاع الكبير(1). تحرير المسألة سبا أن المرأة إذا أرضعت صغيراا دون العامين غير ولدها عمس رضعات مشبعات يصب لها ولداا بسبذ هذا الرضاع، والماصود هنا هو: هل يكون من كان فوا العامين ولداا لها، إن هي أعطته من لبنها فشربه؟ الأدلة الواردة في المسألة: ثبت عن عروة بن الزبير" أَنل عَائ شَةَ ا، قَالَتل: "اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيْسِ (2) بَعْدَمَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَقُلْتُ: لاَ آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِي ، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ :"وَمَا مَنَعَكِ 1) بداية المجتهد ونهاية الماتصد3/70.) 9) اعتل فيه، قيل: إنه من الأشعريين ، و قيل، إن أبا الاعيس اسمه الجعد، وقيل: أفل يكنى أبا الجعد، وقيل: اسم أبي الاعيس وائل بن أفل ، الستيعاذ في معرفة الأصحاذ ( 1/109)، رقم 72، وترجمته في الحديث ظاهرة أنه عم عائشة ا من الرضاع

عدد الصفحات ٢٠٧