97 والمدعو . واجبة أيضاً في حؽ أتباعيـ والسائريف عمى منياجيـ إما أف يستجيب لمدعوة، فييتدي، فيتحقؽ بذلؾ اليدؼ الأوؿ مف أىداؼ الدعوة، وىو بذلؾ اليدؼ الثالث لمدعوة، وىو ما عذره عند ا﵀ تقوـ عميو الحجة، وينقطع : نحف بصدده الآف؛ أي : وفي ىذا مف الأمر ما فيو؛ لقولو تعالى ، تبارؾ وتعالى لَيْسَ عَمَيْؾَ ىُدَاىُـْ وَلَكِفَّ المَّوَ يَيْدِي مَفْ يَشَاءُ ( البقرة : ٕٕٚ ) . وقولو تعالى : إِفْ عَمَيْؾَ إِلاَّ الْبَلاَغُ ( الشورى : ٛٗ ) . وقولو تعالى : إِنَّمَا أَنْ تَ مُنْذِرٌ وَلِكُؿّْ قَوْـٍ ىَادٍ ( الرعد : ٚ ) . ّْغْ يَا أَيُّيَا الرَّسُوؿُ بَم مَا أُنزِؿَ إِلَيْؾَ مِف رَّبّْؾَ (المائدةٚٙ)،الَّذِيفَ يُبَمّْغُوفَ رِسَالاَتِ المَّوِ وَيَخْشَوْنَوُ وَلاَ يَخْشَوْفَ أَحَدًا إِلاَّ المَّوَ وَكَفَى بِالمَّوِ حَسِ يبًا (الاحزاب ٜٖ)، ِتُبَيّْفَ لِمنَّاسِ مَا نُزّْؿَ إِلَيْيِـْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْؾَ الذّْكْرَ ل وَلَعَمَّيُـْ يَتَفَكَّرُوف (النحؿٗٗ)، وقولو عميو الصلاة والسلاـ: ((بمغوا عني ولو آية ))ٔ،فعمـ مف ىذا أف الأمر موكوؿ بالدعوى ليس إلا، وأما اليداية؛ فإنيا مف فعؿ ا﵀ سبحانو وتعالى، وا﵀ يجرييا عمى مف شاء مف عباده؛ توفيقاً وا حساناً، نسأؿ ا﵀ أف يجعمنا ممف يجري الخير عمى يديو؛ إنو ىو السميع العميـ . ٔ -.ٓٚٔ/ٗصحيح البخاري ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٨98 وخلاصة ىذا اليدؼ مف أىداؼ الدعوة ىو أف الداعي إلى ا﵀ إف لـ يتحقؽ ىدفو الأوؿ وييتدي مف يدعوه إلى ا﵀ تبارؾ وتعالى؛ فلا يظنف أف عممو قد ذىب سدى، بؿ قد أدى واجبو الحقيقي، وىو إقامة الحجة ﵀، وقطع عذر ىذا المعاند أماـ ربو . يوـ القيامة وا قامة الحجة تكوف في أصؿ الإسلاـ -وىو الشيادتيف-كما فمف أقر بالشيادتيف، وادعى أنو ناج يوـ . تكوف في أركانو لاة؛ أقيمت عميو الحجة في ذلؾ بالآيات القيامة؛ دوف الص وكذلؾ الشأف في أركاف الإسلاـ ، بؿ وفي الواجبات . والأحاديث فإقامة الحجة عمى مسمـ معاند ، والمحرمات عامة -وليس مف شأف المسمـ أف يعاند في ترؾ واجب أو فعؿ حراـ -واجبو ا ينفرد وبيذ ، أيضاً؛ لأنيا مف الدعوة إلى ديف ا﵀ تبارؾ وتعالى المنيج السمفي ببيانو لأصوؿ الإسلاـ وفروعو وآدابو وبذلؾ يظؿ العمؿ بالإسلاـ كاملاً عمى مدار الزمف؛ . ومستحباتو لأف إىماؿ السنف يؤدي إلى إىماؿ الواجبات، وا ىماؿ الواجبات . وىكذا . . يؤدي إلى نقض التوحيد والتطبيؽ والمحافظة عمى شريعة الإسلاـ كاممة في العمـ ولذلؾ؛ ىو أحد غايات المنيج السمفي لفيـ الإسلاـ والعمؿ بو فنحف في المنيج السمفي لا نبرـ بإيضاح سنة ميممة، ولا ببياف ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٩99 واجب؛ لأننا نرى أف كؿ ىذه الفرعيات تمتقي مع الأصؿ الأصيؿ، وىو إبراز الإسلاـ دائماً في صورتو الكاممة النقية لتبقى شخصية المسمميف واضحة عمى مدار العصور، وذلؾ . جمية مميزة حتى يرث ا﵀ الأرض ومف عمييا المناىج الأخرى ييتموف بقضايا بعينيا مف بعض وأصحاب الديف، وييمموف سائره، بؿ ويضيقوف ببيانو ليـ وحثيـ عميو، وما ىذا إلا لجيميـ بحقيقة الديف، وذلؾ أف ترؾ نصيب وحظ : رث العداوة والبغضاء؛ كما قاؿ تعالىوقسـ مما أمر ا﵀ بو يو وَمِفَ الَّذِيفَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَيُـْ فَنَسُوا حَظِّا مِمَّا ذُكّْرُوا بِوِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَيُـُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْـِ الْقِيَامَةِ وَسَوْؼَ يُنَبّْئُيُـُ المَّوُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُوفَ ( المائدة : ٗٔ ) ،وىكذا عاب ا﵀ عمى الييود إيمانيـ ببعض آيات الكتاب وكفرىـ بالبعض، وما كاف كفرىـ إلا تركيـ العمؿ بو ،وىكذا يحؿ بالمسمميف إف ىـ نسوا بعض ما وعظيـ ا﵀ بو وذكرىـ وبعض ما أ وجبو عمييـ رسولو صمى ا﵀ عميو وسمـ . ولذلؾ؛ فالدعوة السمفية دعوة شمولية لأركاف الإسلاـ ومناىجو جميعاً : يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آمَنُوا ادْخُمُوا فِي السّْمْـِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَافِ إِنَّوُ لَكُـْ عَدُوّّ مُبِيفٌ ( البقرة : ٕٛٓ ) ، فالعمؿ بجزء مف الشريعة وترؾ جزء آخر مف اتباع خطوات الشيطاف، الذي يبرر لبعض ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٠111 العامميف في الحقؿ الإسلامي ترؾ الواجبات وفعؿ كثير مف . . . المحرمات بدواعي المصمحة المزعومة لمدعوة أف إقامة الحجة تكوف بالبياف الدائـ لأصوؿ : والخلاصة ىذا البياف الذي لا يترؾ في الحؽ لبساً . . . الإسلاـ وفروعو حتى ينقطع العذر، ولا يكوف لأحد العدوؿ عف فعؿ الواجب . وترؾ الحراـ ٗ- : الإعذار إلى ا﵀ بأداء الأمانة الدعوة إلى ا﵀ تبارؾ وتعالى واجب في الإسلاـ وأمانة في غو، وذلؾ عنؽ كؿ مسمـ حمؿ عمماً وأمكنو ا﵀ مف نشره وا بلا : لأدلة كثيرة جداً؛ منيا قولو تعالى كُنْتُـْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِمنَّاسِ تَأْمُرُوفَ بِالْمَعْرُوؼِ وَتَنْيَوْفَ عَفِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُوفَ بِالمَّوِ وَلَوْ آمَفَ أَىْؿُ الْكِتَابِ لَكَافَ خَيْرًا لَيُـْ مِنْيُـُ الْمُؤْمِنُوفَ وَأَ كْثَرُىُـُ الْفَاسِقُوفَ ( آؿ عمراف : ٓٔٔ ) . ومعنى الآية أف المسمميف لـ يكونوا خير أمة إلا بذلؾ ، وقولو تعالى : وَلْتَكُفْ مِنْكُـْ أُمَّةٌ يَدْعُوفَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُوفَ بِالْمَعْرُوؼِ وَيَنْيَوْفَ عَفِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِؾَ ىُـُ الْمُفْ مِحُوفَ ( ٗٓٔ ) . ومعنى ( منكـ ) ىنا : البياف لا التبعيض ،كما قاؿ الزجّاج ؛ أي : لتكونوا أمة داعية إلى الخيرٔ؛ ٔ -:لابف عطية الاندلسي المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز .٘ٛٗ/ٔ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠١111 لتكف أنت رجلاً : ليكف منؾ رجؿ صالح؛ أي : أقوؿ كما (( : وكذلؾ قوؿ الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ ، صالحاً مَفْ رَأَى مِنْكُـْ مُنْكَرًا فَمْ يُغَيّْرْهُ بِيَدِهِ، فَإِفْ لَـْ يَسْتَطِعْ فَبِمِسَانِوِ، فَإِفْ لَـْ يَسْتَطِعْ فَبِقَمْبِوِ، وَذَلِؾَ أَضْعَؼُ الإِْيمَافِ )) ٔ ، إلى أدلة كثيرة لا تحصى كثرة . فإنما يقوـ بأداء ىذه الأمانة، ،والمسمـ عندما يدعو إلى ا﵀ كما قاؿ تعالى عف ،تبارؾ وتعالىويخمي مسئوليتو أماـ ا﵀ الذيف وعظوا إخوانيـ مف بني إسرائيؿ، حيث اعتدوا عمى حرمة : السبت، فصادوا السمؾ محتاليف عمى شرع ا﵀ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبّْكُـْ وَلَعَمَّيُـْ يَتَّقُوفَ ( الأعراؼ : ٗٙٔ ) . : ناسفإف الناىيف عف المنكر قاؿ ليـ بعض ال وَا ِذْ قَالَتْ ِـَ تَعِظُوفَ قَوْمًا المَّوُ مُيْمِكُيُـْ أَوْ مُعَذّْبُيُـْ عَذَابًا شَدِيدًا أُمَّةٌ مِنْيُـْ ل قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبّْكُـْ وَلَعَمَّيُـْ يَتَّقُوفَ ( الأعراؼ : ٗٙٔ ) ، أي أنيـ لف يرجعوا عف غييـ وضلاليـ، فقالوا المقالة السابقة : قالوا معذرةً إلى ربكـ ولعميـ يتقوف نقوـ بالدعوة إعذاراً إلى : أي ا﵀، حتى نعذر عند ا﵀ بأننا قمنا بأداء الأمانة، ثـ لعؿ ىؤلاء الذيف آيستـ منيـ يرجعوف إلى ا﵀ سبحانو، والعمـ عنده ٔ -.ٜٙ/ٔصحيح مسمـ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٢112 يذا؛ فالداعي عمى المنيج السمفي لا بد وأف يجعؿ وب . وحده : نصب عينيو أنو سيتحقؽ لو ىدفاف ولا بد . أف يعذر إلى ا﵀ بأداء الأمانة : الأوؿ أف يقيـ الحجة ﵀ عمى المعانديف مف خمقو : الثاني . وأما اليدفاف الباقياف؛ فالأمر فييما بيد ا﵀ سبحانو وتعالى أف يعجؿ بيما؛ فعؿ، وا ف شاء أف يؤجؿ ذلؾ؛ وحده، إف شاء فعؿ، ىداية الناس، وا قامة شرعو في الأرض : وىما فالأولى ، : يقوؿ ا﵀ فييا إِنَّؾَ لاَ تَيْدِي مَفْ أَحْبَبْتَ وَلَكِفَّ المَّوَ يَيْدِي مَفْ يَشَاءُ وَىُوَ أَعْمَـُ بِالْمُيْتَدِيفَ ( القصص : ٙ٘ ) . والثانية يقو ؿ ا﵀ فييا : وَعَدَ المَّوُ الَّذِيفَ آمَنُوا مِنْكُـْ وَعَمِمُوا الصَّالِحَاتِ ِفَنَّيُـْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْمَؼَ الَّذِيفَ مِفْ قَبْمِيِـْ وَلَيُمَكّْنَفَّ لَيَسْتَخْم لَيُـْ دِينَيُـُ الَّذِي ارْتَضَى لَيُـْ وَلَيُبَدّْلَنَّيُـْ مِفْ بَعْدِ خَ وْفِيِـْ أَمْنًا ُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُوفَ بِي شَيْئًا وَمَفْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِؾَ فَأُولَئِؾَ ىُـُ يَعْب الْفَاسِقُوفَ ( النور : ٘٘ ) . فالاستخلاؼ فعؿ ا﵀ تعالى وَالمَّوُ غَالِبٌ عَمَى أَمْرِهِ وَلَكِفَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْمَمُوفَ ( يوسؼ : ٕٔ ) . والعجمة في تحقيقو مف الذيف يجيموف سنف ا﵀ في الناس وليذا فإف السائر في طريؽ الدعوة السمفية لا ييأس أبداً، ولا ، لأنو لا بد أف يحقؽ نصؼ مراده عمى ،يذىب عممو سدى الأقؿ، ويبقى دائماً مترقباً فضؿ ا﵀ بيداية الناس إلى طريقو ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٣113 الأرض، وذلؾ فضؿ ا﵀ يؤتيو مف وتمكيف أىؿ الإيماف في يشاء، وا﵀ واسع عميـ، وىذا ىو النصؼ الآخر، وىو مف فعؿ ا﵀ لا مف فعؿ العبد، وما النصر إلا مف عند ا﵀؛ كما قاؿ : تعالى يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آمَنُوا إِفْ تَنْصُرُوا المَّوَ يَنْصُرْكُـْ وَيُثَبّْتْ أَقْدَامَكُـْ ( محمد : ٚ ) ، فمننصر ا﵀ عز وجؿ بأف نكوف أولاً مؤمنيف حقاً، وذلؾ باتباع المناىج السابقة في الإيماف والعمؿ، ثـ ندعو إلى ا﵀ عمى بصيرة؛ باذليف النفس والماؿ في سبيؿ ا﵀، ولنعمـ أف مف جاىد فإنما يجاىد لنفسو، إف ا﵀ لغني عف العالميف . الأرض ومغاربيا إلى الإيماف ونحف ندعو الناس في مشارؽ بيذه الدعوة بعد تمحيصيا والتثبت مف قضاياىا والتعرؼ عمى منيجيا، وسيعمموف كما عممنا أنيا المنيج الوحيد لفيـ الإسلاـ والعمؿ بو، سيذوقوف حلاوة الإيماف ولذتو؛ لأف إيمانيـ سيكوف ـ إيماف يقيف وعمـ، لا تقميداً وحمية وجيلاً، وسيكوف اندفاعي لمعمؿ اندفاع الواثؽ العالـ المطمئف، لا اندفاع العاطفة وفورة . الحماس الموقوتة، التي سرعاف ما تتبدد وتضمحؿ ٘- تقويـ الفكر المنحرؼ ودحض العقائد الزائفة : ىـ اىداؼ الدعوة السمفية ىي محاربة الانحراؼ عف أمف مف الصراط المستقيـ، وكشؼ ما دخؿ عمى العقيدة السميمة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٤114 شوائب مف الادياف والافكار المنحرفة عف فطرة ا﵀ التي فطر الناس عمييا قاؿ تعالى فَأَقِـْ وَجْيَؾَ لِمدّْيفِ حَنِيفًا فِطْرَةَ المَّوِ ِخَمْؽِ المَّو الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَمَيْيَا لاَ تَبْدِيؿَ ل (الروـٖٓ)، فقد كَافَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً عمى ا لإيماف والتوحيد فاختمفوا كَافَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ المَّوُ النَّبِيّْيفَ مُبَشّْرِيفَ وَمُنْذِرِيفَ ( البقرة ٖٕٔ)، وعفْ أَبِي ىُرَيْرَةَ( ): قَاؿَ رَسُوؿُ ا﵀ِ صَمَّى ا﵀ُ عَمَيْوِ وَسَمَّـَ: ((مَا مِفْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَمَى الْ ُيَوّْدَانِوِ فِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ ي ُمَجّْسَانِوِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَيِيمَةُ بَيِيمَةً جَمْعَاءَ، ىَؿْ ُنَصّْرَانِوِ وَي وَي تُحِسُّوفَ فِييَا مِفْ جَدْعَاءَ؟)) متفؽ عميو ، وعَفْ عِيَاضِ بْفِ حِمَارٍ() قَاؿَ خَطَبَنَا رَسُوؿُ المَّوِ صَمَّى المَّوُ عَمَيْ وِ وَسَمَّـَ فقَاؿَ ((إِفَّ المَّوَ جَؿَّ وَعَلاَ أَمَرَنِي أَفْ أُعَمّْمَكُـْ مِمَّا عَمَّمَنِي يَوْمِي ىَذَا وَا ِنَّوُ قَاؿَ لِي: إِنّْي خَمَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُمَّيُـْ وَا ِفَّ كُؿَّ مَا أَنْحَمْتُ عِبَادِي فَيُوَ لَيُـْ حَلاَؿٌ وَا ِفَّ الشَّيَاطِ يفَ أَتَتْيُـْ فَاجْتَالَتْيُـْ عَفْ دِينِيِـْ وَحَرَّمَتْ عَمَيْيِـُ الَّذِي أَحْمَمْتُ لَيُـْ وَأَمَرَتْيُـْ أَفْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَـْ أُنْزِؿْ بِوِ سُمْطَانًا)) ٔ ،وقد ذكرنا في المقومات الموضوعية لممنيج السمفي جممة مف الانحرافات العقدية التي قوميا الم نيج السمفي ودحضيا،وكذلؾ مف صور محاربة الانحراؼ عف الصراط المستقيـ :التصدي لمغزو الفكري الخارجي، فالغزو ٔ -.ٜٕٚٔ/ٗصحيح مسمـ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٥115 الفكري ىو إغارة الأعداء عمى الأمة الاسلامية بأساليب مختمفة ووسائؿ عديدة لتدمير قواىا الداخمية والأخلاقية، والفرؽ بينو ي يأتي لمقير وتحقيؽ وبيف الغزو العسكري، أف الغزو العسكر أىداؼ استعمارية دوف رغبة الشعوب، أما الغزو الفكري فيو لتصفية العقوؿ والأفياـ لتكوف تابعة لمغازي . إلا أف الغزو ،وىذا المصطمح ظير في بداية القرف العشريف الفكري موجود منذ القدـ، وفي العصر الحديث رأى أعداء غضب الشعوب وحقدىا المسمميف أف الغزو العسكري يثير وكرىيا ومقاومتيا، ففكروا في غزو عقوؿ الشعوب وتبعبيتيا بما يريدوف مف الثقافات التي تخدـ العدو والتي لا تنتبو ليا الشعوب إلا بعد فوات الأواف . وقد كاف المستشرقوف ممف تولى كبر ىذا الغزو، كما غزوا فكر استطاع الأعداء عبر العممانييف مف بني جمدتنا أف ي كثير مف الأمة حتى صارت ذيلاً للأعداء إلا مف رحمو ا﵀ الامة مف فقداف تعيشووكف في ظؿ ىذا الوضع الذي ،تعالى الكياف السياسي الذي يحرس الأمة بفكرىا وأبنائيا، لا بد أف يقوـ المنيج السمفي بما ىو مطموب منو في المحافظة عمى ، ويكوف قيّما عمى أفكار افكار وعقوؿ رجاؿ الامة ونسائيا الأمة ، يحارب كؿ دخيؿ، ويفضح كؿ مؤامرة ، ويحذر الأمة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٦116 ،مف عواقبيا الوخيمة وعندما تعيش الأمة الحياة الإسلامية، فإنو بلا شؾ تكوف الأمة والنظاـ حرّاسا لمفكر الصحيح، فتتأصؿ أحكاـ الأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر، ويمارس كؿ مسمـ دوره في بذؿ النصيحة لإخوانو ولمنظاـ، ويحاربوف معا كؿ دخيمة ؛لأنو يدرؾ تماـ الإدراؾ أنو عمى ثغرة مف ثغر الإسلاـ فمف يؤتى الإسلاـ مف قبمو، ومما لا شؾ فيو أف جعؿ قاعدة التعميـ في الدولة العقيدة الإسلامية ، يكوف صماـ أماف يمنع دخوؿ الأفكار الغريبة أو تسربيا إلى العق وؿ والوجداف ، ومف صور محاربة الانحراؼ عف الصراط المستقيـ محاربة الفرؽ الضالة قديما وحديثا،وتحصيف الامة مف افكارىا وضلالاتيا. ٙ-سياسة الأمة وا قامة المجتمع الإسلامي : دموحالومف الاىداؼ الميمة لمدعوة ىو بناء المجتمع المسمـ المسممة نواة المجتمع سرةوالأ ،وذلؾ بالاىتماـ ببناء الفرد بالأخذ،وذلؾ بالإسلاـالاسلامي الرصيف ،وسياسة الامة حكـ ا﵀ في الارض وا قامةوقواعد السياسة الشرعية ، بأصوؿ قاؿ تعالى فَاحْكُـ بَيْنَيُـ بِمَا أَنزَؿَ المّوُ (المائدةٛٗ)، يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَمْنَاؾَ خَمِيفَةً فِي الأَْرْضِ فَ احْكُـ بَيْفَ النَّاسِ بِالْحَؽّْ (صٕٙ)، وقاؿ تعالى في التوراة: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِييَا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٧117 ىُدًى وَنُورٌ يَحْكُـُ بِيَا النَّبِيُّوفَ الَّذِيفَ أَسْمَمُواْ لِمَّذِيفَ ىَادُواْ (المائدةٗٗ)، وقولو عميو الصلاة والسلاـ ((كانت بنو إسرائيؿ تسوسيـ الأنبياء كمما ىمؾ نبي قاـ نبي))متفؽ عميؤ ، و﵀ تعالى أحكاـ في المعاملات والحدود والسياسات العامة والحكـ لا يمكف تطبيقيا إلا بأف يديف المجتمع بديف ا﵀، ويذعف لشريعتو . المنيج السمفي يعي العقبات التي تقؼ في سبيؿ تحقيؽ ذلؾ، والصبر الطويؿ، الأمة التي ويبني طريقو عمى أساس الجياد بمغت مف القوة والمجد بحيث استغرقت قروناً لتنيار.. ىؿ تبنى مف جديد بيف عشية وضحاىا؟ : شبيات وردودبعالمبحث السا ٔ -.ٔٚٗٔ/ٖ، صحيح مسمـ ٜٙٔ/ٗصحيح البخاري ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٨118 مف خلاؿ الاستقراء ومف خلاؿ مسيرتنا الطويمة في الدعوة نمخص ابرز المآخذ والشبيات أفنستطيع والانتقادات الموجية إلى الدعوة السمفية المباركة ورجاليا وكما يأتي ٔ:- ٔ-:التسمية بالسمفية تحزب وبدعة ،وما عمـ ىؤلاء اف التسمي بالسمفية يـوىذا ما يزعمو بعض جيؿ الصحابة والتابعيف،جيؿ خير جيؿ القدوة إلىانتساب القروف التي شيد ليا النبي() بالخيرية،والانتماء لمسمؼ انتماء للأمة المعصومة بمجموعيا والتي لاتجتمع عمى ضلالة كما اخبر بذلؾ المعصوـ( )،وشتاف مف ينتسب إلى امة ناجية معصوـ أجماعيا عف الانحراؼ والضلاؿ عند كثرة الاختلاؼ ، فكيؼ سوغ بعضيـ لمجماعات الإسلامية الانتماء والانتساب لأشخاص غير معصوميف ،ومنعوا في الوقت نفسو الانتساب إلى الأمة المعصومة مف الضلاؿ إلى السمؼ الصالح مف الصحابة والتابعيف والأئمة الربانيف الميدييف المتبعيف، بعيدا عف الحزبيات الضيقة التي فرقت الأمة، ثُـَّ نقوؿ ايضاً ليس كؿ اجتماع وحزب وتنظيـ يكوف مذموماً، فإف كاف الإجتماع عمى 1 -ينظر: ماذا ينقموف مف السمفية الدكتور محمد موسى اؿ نصر، وا رشاد البرية إلى شرعية الانتساب لمسمفية و دحض الشبو البدعية الشيخ أبو عبد السلاـ حسف بف قاسـ الحسني الريمي السمفي . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٩119 لصالحالكتاب والسنة وعمى ما كاف عميو سمفنا ا مف عقد الولاء والبراء ﵀ تعالى ولدينو فَيذا الاجتماع ممدوح، كما في بعض الييئات و الروابط والجمعيات بمختمؼ مسمياتيا، لنصرة الديف وتنظيـ الدعوة الى ا﵀ وتأصيميا لارجاع الشريعة الاسلامية لقيادة المجتمات، فيذا الاجتماع محمود ومطموب،أما إذا كاف الاجتماع عمى غير ذلؾ مف عقد الولاء و البراء والحب والبغض في نصوص تممى مف قبؿ بعض قيادات الأحزاب فَيذا ىو المنيي عنو. إلى يبرؤوفالصالح السمؼمنيج أتباع إف ا﵀ تعالى مف مثؿ ىذه الحزبيات الضيقة ذات الولاءات المتعددة ،و مستندىـ في ذلؾ النصوص الواردة في الكتاب والسنة و الأثار السمفية والتي منيا قولو تعالى : وَ لاَ تَكُونواْ مِفَ المُشْرِكِيفَ مِفَ اْلَّذِيفَ فَرَّقُواْ دِينَيُـْ وَ كَانُواْ شِيَعَاً كُؿُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْيِـْ فَرِحُوفَ [الروـ ٖٔ-،و قولو تعالى: إفَّ اَلَّذِيفَ فَرَّقُواْ ُواْ دِينَيُـْ وَ كَان شِيَعاً لَّسْتَ مِنْيُـْ فِي شَيْءٍ [الأنعاـ ٜ٘ٔ]،وما ثبت مف حديث أبي ىريرة قاؿ: قاؿ: النَّبِي ():((مف خرج مف الطاعة و فارؽ الجماعة فمات مات ميتة جاىمية، ومف قاتؿ تحت راية عِمّْيَّةٍ يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتؿ فقتمة جاىمية ، و مف خرج ع مى أمتي يضرب برىا و فاجرىا و ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٠111 عيد عيده فميس مني و لا يتحاشي مف مؤمنيا ولا يفي لذي لست منو))ٔ،وىذا الذي يمنعو عمماء الدعوة السمفية وكتبيـ و كلاميـ مميئة بذلؾ، وحقيقة لا نطيؿ الكلاـ حوؿ نقض ىذه الشبية؛ لأنو كما قيؿ في بطلانيا) و ليس يصح في الأذىاف شيء إذا احتاج النيار إلى دليؿ)، وبيذا يتبيف لنا باف التسمية بالسمفية ليس حزبا أو بدعة، بؿ ىو الانتساب لمذىب السمؼ الصالح. ٕ-الاىتماـ بالفرعيات والجزئيات وترؾ الكميات والأصوؿ وىذا مف الافتراء والكذب،فاف المنيج السمفي و﵀ الحمد يؤمف مف قولو تعالىبالإسلاـ كلاً لايتجزأ،انطلاقاً يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آَمَنُوا ادْخُمُوا فِي السّْمْـِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَافِ إِنَّوُ لَكُـْ عَدُوّّ مُبِيفٌ [ٕٛٓ] قاؿ العوفي، عف ابف عباس، ومجاىد، وطاوس، والضحاؾ، وعكرمة، وقتادة، والسُّدّي، وابف زيد، في ق ولو: ادْخُمُوا فِي السّْمْـِ يعني: الإسلاـ ٕ،وقولو تعالى في ذـ الذيف يأخذوف مف الديف ما تيوى أنفسيـ فحسب ُوفَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُوفَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَفْ يَفْعَؿُ أَفَتُؤْمِن ذَلِؾَ مِنْكُـْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَ وْـَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّوفَ إِلَى 1 -ٙٚٗٔ/ٖصحيح مسمـ . 2 -٘ٙ٘/ٔتفسير ابف كثير . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١١111 أَشَدّْ الْعَذَابِ وَمَا المَّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ [٘ٛ]إف مف أىـ الواجبات في المنيج السمفي ىو توحيد ا﵀ تعالى وتعبيد الخمؽ لربيـ،وتربية الأمة عمى منيج رسوؿ ا﵀( ) واىتماميـ بالسنف الميجورة وا حيائيا،لأ نو مف مباني الإسلاـ وأركانو العظاـ،وقد يحمو لمخالفي المنيج السمفي أف يصفوا ىذه السنف؛السواؾ،وا كراـ المحية،وتقصير الثوب،والسترة في الصلاة وتسوية الصفوؼ وغيرىا بالقشور كَبُرَتْ كَمِمَةً تَخْرُجُ مِفْ أَفْوَاىِيِـْ إِفْ يَقُولُوفَ إِلاَّ كَذِبًا [٘]ما عمموا أولئؾ أف الإسلاـ كمو لباب، والقشور في تصوراتيـ فقط،والواصؼ لشيء مما جاء بو الرسوؿ( ) بالقشور التي تُمقى وتُرمى عمى شفا جرؼ ىار والعياذ با﵀، ومع ىذا فالمنيج السمفي يأخذ بفقو الأولويات في الدعوة والتدرج فييا والأمثمة عمى ذلؾ كثيرة ودوف المساس بثوابت الديف . ٖ-عدـ الاىتماـ بالسياسة واعتزاليا بالكمية ،فاف السياسة فوالجور المشي وىذا أيضا مف الافؾ المبيف مف الديف،ولكف أي سياسة؟أىي سياسة الجرائد والمجلات ووكالات الأنباء الصييونية والصميبية؟أـ سياسة رسوؿ ا﵀( ) وسياسة أصحابو الشرعية ؟أىي سياسة ما يسموف بالديمقر اطييف الذيف يقولوف إف الشعب ىو مصدر التشريع؟أـ السياسة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٢112 ا﵀ تعالى ىو المشرع إفالذيف يقولوف الإسلاـ لأىؿالشرعية انطلاقا ف الحكـ ﵀ تعالى،واف الكتاب والسنة مصدر التشريع أو ،أـ سياسة المبدأ الميكافمي الإسلاـمبدأ الشورى الذي قرره مف فمنيج السمؼ لايتوصموف إلى الحؽ !لوسيمةا الغاية تبرر بالباطؿ لاف الغاية لاتبرر الوسيمة عندىـ بؿ إعطاء الوسيمة حكـ الغاية،وىـ لايتعاونوف مع الغزاة والكفار ولا يستعينوف بالمشركيف ولايتكثروف بالمنافقيف أبدا،ويرفضوف الكثرة الغثائية .التي لاتحمؿ الموصفات الشرعية إلى ذلؾ فإف السياسة الشرعية بشكؿ عاـ ىي واستنادًا تطبيؽ لأحكاـ الشرع فيما ورد فيو نص، ومراعاة المصالح ودرء المفاسد فيما ليس فيو نص، ومف ثـ تصبح شرعية مبنى ومعنى : إذا روعي في أصؿ بنائيا وا عماليا أمراف الأوؿ: موافقة حكـ السياسة الشرعية لمقاصد الشرع وغاياتو قواعده العامة الحاكمة لمسياسة مبدأ ومسارًا وغاية.وكمياتو و الثاني: عدـ مخالفة أي دليؿ شرعي ولو كاف فرعيِّا ثبت بدليؿ عاـ لجميع الأزمنة والأحواؿ أو أي دليؿ مف أدلة الشريعة التفصيمية.ويعد القياس وىو إلحاؽ حكـ غير منصوص عميو اخؿ بحكـ منصوص عميو للاشتراؾ في العمة أحد المد الاجتيادية الأساسية، والذي اعتمد عميو الفقياء في تصورىـ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٣