81 ف اليدؼ بياف أف المنيج السمفي يتمثؿ في منظومة لا شرح عممية ونسؽ متكامؿ فكرا وسموكا: أولا -المقومات المنيجية اعتماد الوحييف الكتاب والسنة الصحيحة المصدر المقدـ في العمـ عمى جميع المصادر الأخرى،ويعبر عف ىذا المفيوـ ىذا طارإبتقديـ الشرع أو النقؿ عمى العقؿ،ومما يدخؿ في المفيوـٔ :- ٔ-نفي العصمة عف ما سوى رسوؿ ا﵀( )،ميما بمغ الآخرُوف مف العمـ والتقوى والورع،ومف ثـ رد الأمر إلى ا﵀ تعالى ورسولو مف الجميع. ٕ- اعتماد منيج الاستدلاؿ القرآني في قضايا التوحيد والبعث والنشور وغيرىا،بحيث يكوف تفسيرىا لتقريب الناس منيا فمسفية لاتتفؽ مع بأدلةالاستشياد أووتقريبيا منيـ،دوف ابتداع المنيج القرآني غايةً ومنطقاً. ٖ-اعتماد فيـ الصحابة لمنصوص وتفسيرىـ ليا بحكـ تمقييـ مف الرسوؿ( المباشر )،وسلامة فطَرِىـ ولغتيـ 1 -ور عبد الرحمف بف زيد السمفية وقضايا العصر،الأستاذ الدكت :ينظر .وما بعدىا ٔ٘الزنيدي ص ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٢82 ٗ-الإجماع والقياس مصدراف تشريعياف يمياف المصدريف لسنة ويرجعاف إلييما.الأصميف الكتاب وا ٘-التجديد والاجتياد،والتجديد مصطمح شرعي ورد في حديث صحيح وىو قولو:(( إف ا﵀ يبعث ليذه الأمة عمى رأس كؿ مائة سنة مف يجدد ليا دينيا))ٔ والتجديد في المفيوـ السمفي ىو تطيير الديف مما الحؽ بو مف شوائب في افياـ الناس وسموكيـ حتى تعود لو في حياتيـ نصاعتو الأولى،وأما الاجتياد فانو العممية التي تتـ بيا تغطية حياتيـ المتجددة بالأحكاـ المستمدة مف الشريعة فيو حركة حية لمربط بيف الواقع البشري في كؿ زماف وتعاليـ الشريعة الموحاة في القرآف والسنة. ٙ-ي شمولية الإسلاـ:فيو في المفيوـ السمفي منظومة كاممة ف جميع شؤوف الحياة الإنسانية،عقيدة وعبادة وأخلاقا ونظما اقتصادية وسياسية واجتماعية ومعرفية وغيرىا. ثانيا:المقومات الموضوعية ٔ-فطري بالضرورة،والأدلة وجود ا﵀ تعالى عند السمؼ امر عمى ذلؾ في الأنفس والآفاؽ. 1 - المعجـ الأوسط لمطبراني ،ٚٙ٘/ٗ،المستدرؾٕٔ٘/ٕسنف أبي داود .،وصححو الألبانيٕٕٗ/ٙ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٣83 ٕ-التوحيد ىو عماد الديف وىو الذي مف أجمو بعث ا﵀ رسمو إلى العالميف كما قاؿ تعالى: ولقد بعثنا في كؿ أمة رسولاً أف اعبدوا ا﵀ واجتنبوا الطاغوت [التوبةٔٚ] ،وىو يعني عبادة ا﵀ وحده لا شريؾ لو، بكؿ أنواع العبادة التي شرعيا :الظاىرة : كالصلاة والصوـ والحج، والنذر والذبح والطواؼ ومفردات ذلؾ، والباطنة كالخو ؼ والرجاء، والحب والتوكؿ والإنابة.. الخ ،وىو عندىـ ثلاثة أنواع كما بينا في مبحث أصوؿ وقواعد الدعوة السمفية؛توحيد الإلوىية، وتوحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفات، وجميع أنواع التوحيد متلازمة فينافييا كميا ما ينافي نوعا منيا ، فمف أشرؾ في نوع منيا فيو مشرؾ في البقية. ٖ-ويقسموف الشرؾ مف حيث أثره في إيماف صاحبو إلى ،وىو الذي الإيمافقسميف:شرؾ اكبر يخرج صاحبو مف حظيرة الإيماف يُضعؼلايغتفر،وأصغر لايخرج مف الممة،ولكنو ٗ-الإيماف قوؿ بالمساف وعمؿ بالأركاف واعتقاد بالجنَاف،يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي. ٘-ؽ بجميع مراتبو الأربع؛عممو سبحانو المحيط بكؿ القدر ح شيء،وكتابتو في الموح المحفوظ،ومشيئتو التي لاتخرج عنيا شيء مف الأحداث، وخمقو كؿ شيء ومنيا أفعاؿ العباد. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٤84 ٙ-الإيماف بالنبوات والرسالات واعتقاد أف الأنبياء بشر يوحى يـ مف كتب.إلييـ والإيماف بمعجزاتيـ وبما أنزؿ ا﵀ تعالى عمي ٚ-الإيماف بكؿ ما اخبر بو الوحي مف سمعيات سواء وردت في الكتاب أو في صحيح السنة سواء كانت متواترة أو آحاد،كالملائكة والشياطيف والجف والحياة البرزخية والحياة الآخرة بما فييا مف حساب وميزاف وصراط وحوض وجنة ونار وغيرىا. ٛ-رسوؿ ا﵀( أصحابتولي كؿ ) وأىؿ بيتوالأطيار رضي ا﵀ عنيـ أجمعيف ومحبتيـ والترضي عنيـ دوف الطعف في واحد منيـ أو اعتقاد عصمتو. ٜ-يصفوف إذ ،القبمة ولو قاؿ كفرا أىؿولايكفروف معينا مف فلا يكفر ،ىو فلا يكفر حتى تقاـ عميو الحجة أما ،قولو بالكفر الحجة واستتابتو وا قامة بعد قياـ السبب وانتفاء المانع إلاالمعيف الذيف ينبوف عف ،الحؿ والعقد وأىؿوالعمماء الأمراءمف قبؿ منافؽ أومؤمف أماحكـ ا﵀ ورسولو, فالناس عندىـ في الدنيا منافقيف أومشركيف أوفكفار ممحديف الآخرةفي وأما ،كافر أو أىؿ أمامخمدوف في النار , والمؤمنوف المتقوف في الجنة , ائر مف المؤمنيف الموحديف الذيف ماتوا ولـ يتوبوا فيـ تحت الكب شاء عذبيـ بقدر ذنوبيـ ثـ يدخميـ الجنة واف شاء إفرحمة ا﵀ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٥85 نظر قوؿ شيخ الإسلاـ رحمو ا… ، عفا عنيـ تكرما وتفض ا﵀: (إذا عرؼ ىذا فتكفير "المعيف" مف ىؤلاء الجياؿ وأمثاليـ بحيث يحكـ عميو بأنو مف الكفار –لا يجوز الإقداـ عميو إلا بعد أف تقوـ عمى أحدىـ الحجة الرسالية، التي يتبيف بيا أنيـ مخالفوف لمرسؿ، و إف كانت ىذه المقالة لا ريب أنيا كفر، وىكذا الكلاـ في تكفير جميع "المعينيف" مع أف بعض ىذه البدع أشد مف بعض وبعض المبتدعة يكوف فيو مف الإيماف ما فميس لأحد أف يكفر أحداً مف المسمميف، و إف ليس في بعض، أخطأ وغمط حتى تقاـ عميو الحجة، وتبيف لو المحجة ومف ثبت إيمانو بيقيف لـ يزؿ ذلؾ عنو بالشؾ، بؿ لا يزاؿ إلا بعد إقامة الحجة، و إزالة الشبية) ٔ، وقاؿ رحمو ا﵀: (إني مف أعظـ الناس نيياً عف أف ينسب معيف إلى تكفير وتفسيؽ ومعصية إلا إذا عمـ أنو قد قامت عميو الحجة الرسالية التي مف خالفيا كاف كافراً تارة وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى) ٕ،( وليذا كنت أقوؿ لمجيمية مف الحمولية والنفاه الذيف نفوا أف ا﵀ تعالى فوؽ العرش لما وقعت محنتيـ: أنا لو وافقتكـ كنت كافراً، لأني أعمـ أف 1 -، وغيرىا ٜٕٕ/ٖالفتاوى :، وانظرٔٓ٘، ٓٓ٘/ٕٔالفتاوى مجموع كثير. 2 -ٜٕٕ/ٖ المصدر السابؽ . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٦86 فر، وأنتـ عندي لا تكفروف لأنكـ جياؿ، وكاف ىذا قولكـ ك خطاباً لعممائيـ وقضاتيـ وشيوخيـ وأمرائيـ) ٔ، يتبيف مما سبؽ أف أىؿ السنة يطمقوف التكفير بالعموـ، وكذلؾ الوعيد ولكف الحكـ عمى المعيف بالكفر والوعيد لابد فيو مف الدقة والاحتياط لمتأكد مف توفر الشروط وانتفاء الموانع ، لكف لايظف بعض المتوىميف –بسبب قراءتيـ ليذه النصوص وأمثاليا –أف أىؿ السنة لا يكفروف المعيف، ىكذا بالإطلاؽ، وظنيـ ىذا شبيو إذا ف بظف مف اعتقد أف أىؿ السنة يتساىموف في مسألة التكفير، قامت الحجة وزالت الشبية وتيقنا مف إصراره وتكذيبو فلابد مف معروؼ ومجمع عميو لدى عمماء الأمة قاطبة. تكفيره وىذا أمر ٓٔ-في السببية يؤمنوف بأف ا﵀ المييمف عمى ىذا الكوف قد أودعو سننا تجري حركتو مف خلاليا ويؤثر السبب فييا في السبب والمسبب والسببية بينيما كميا إفب مع اعتقاد بَ سَ المُ ا﵀ تعالى تابعة لمشيئتو. بأمرجارية 1 -الإسلاـ حكـ بكفر مف لا ، ومع ذلؾ فشيخٙٗالرد عمى البكري شبية في كفره كالباطنية ومف قامت عميو الحجة.. الخ. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٧87 ٔٔ-العقؿ بفطرتو السميمة إفف والتقبيح يقولوف في التحسي تفاصيميا وترتيب أماوقبحيا في الجممة , الأشياءيدرؾ حسف الشرع لا العقؿ . والثواب والعقاب عمييا فمناط قاؿ شيخ الإسلاـ:( فثبت بالخطاب والحكمة الحاصمة مف أنواع : ةالشرائع ثلاث - أو مفسدة ولو لـ إحداىا أف يكوف الفعؿ مشتملاً عمى مصمحة يرد الشرع بذلؾ كما يعمـ أف العدؿ مشتمؿ عمى مصمحة العالـ ، والظمـ يشتمؿ عمى فسادىـ ، فيذا النوع ىو حسف وقبيح وقد يعمـ بالشرع والعقؿ قبح ذلؾ لا أنو اثبت لمفعؿ صفو لـ تكف لكف لا يمزـ مف حصوؿ ىذا القبح أف يكوف فاعمو معاقباً في رد شرع بذلؾ ، وىذا مما غمط فيو غلاة القائميف الآخرة إذا لـ ي بالتحسيف والتقبيح فإنيـ قالوا : إف العباد يعاقبوف عمى أفعاليـ القبيحة ولو لـ يبعث إلييـ رسولاً … أف الشارع إذا أمر بشيء صار حسناً وا ذا نيى :النوع الثاني عف شيء صار قبيحاً واكتسب الفعؿ صفة الحسف والقبح ع .بخطاب الشار أف يأمر الشارع بشيء ليمتحف العبد ىؿ يطيعو :والنوع الثالث أـ يعصيو ولا يكوف المراد فعؿ المأمور بو كما أمر إبراىيـ بذبح ابنو فمما اسمما وتمو لمجبيف حصؿ المقصود ففداه بالذبح ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٨88 وحديث أبرص و أقرع و أعمى لما بعث ا﵀ إلييـ مف سأليـ الممؾ : امسؾ عميؾ مالؾ إنما الصدقة فمما أجاب الأعمى قاؿ ابتميتـ فرضي ا﵀ عنؾ وسخط عمى صاحبيؾ ٔ ،فالحكمة منشؤىا مف نفس الأمر لا مف نفس المأمور بو وىذا النوع والذي قبمو لـ يفيمو المعتزلة و الأشعرية ادعوا أف جميع الشريعة مف قسـ الامتحاف وأف الأفعاؿ ليس ليا صفة لا قبؿ الشرع ولا بالشرع ٕ ،أي أنيـ وا ف كانوا يوافقوف المعتزلة في القوؿ بإدراؾ العقؿ لمحسَف والقبيح في (بعض الأفعاؿ) إلا أنيـ لا يوافقونيـ في وجوب الفعؿ وحرمتو بمنى استحقاؽ الفاعؿ الثواب والعقاب قبؿ ورود الشرع ،كما انيـ يوافقوف الأشاعرة في أنو لا ثواب ولا عقاب إلا بعد ورود الشرع ول كف لا يوافقوىـ في أف الأفعاؿ في أنفسيا سواء ، وأنو لا فرؽ بينيا في نفس الأمر بؿ الشرع ىو الذي يحسنيا ويقبحيا ، كؿ ذلؾ لا يوافؽ عمية السمؼ بؿ يذىبوف إلى أف الحسف والقبح ثابتاف للأفعاؿ نفسيا وأف ا﵀ فطر العباد عمى استحساف الصدؽ و الإحساف ومقابمة 1 -وابف حباف ٕٕ٘ٚ/ٗ ومسمـ في صحيحو ٕٙٚٔ/ٖرواه البخاري وشعب الأيماف ٜٕٔ/ٚ، والبييقي في السنف الكبرى ٖٔ/ٕفي صحيحو ٕٕٛ/ٖ . 2 -دار وانظر مفتاح ٖٗٗ/ٛمجموع فتاوى شيخ الإسلاـ ابف تيمية ٓٙ/ٕالسعادة لأبف القيـ . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٩89 مذىبيـ متوسطيف بيف قوؿ السمؼشكر ىكذا يقرر المنعـ بال .المعتزلة والأشاعرة ٕٔ-المسمـ ماداـ الإماـيرفضوف الخروج عمى :الإمامةفي أومقيما لمصلاة فييـ ولـ يعمف كفرا بواحا ويغزوف معو برا كاف . افاجر ٖٔ-ىي اسـ جامع لكؿ ما يحبو ا﵀ ويرضاه مف :العبادة ولا للإيمافاطنة والظاىرة وىي ليست قسيما الب والأفعاؿ الأقواؿ المتمثؿ الإلوىيةىي تحقيؽ لتوحيد إذجزؤه الميـ وا نيالمتوحيد بالقصد والطمب وىي صمة مباشرة بيف العبد تعالىا﵀ بإفراد وربو دوف وسائط . ٗٔ-النظـ الخمقية والاجتماعية في السياسة والاقتصاد رتكز في المنيج السمفي عمى والحضارة ت الإنسانيةوالعلاقات الشرعية مف الكتاب الأحكاـوتتشكؿ مف خلاؿ ،العقدية الأسس في الأحكاـوالسنة حيث تتكيؼ نماذجيا التطبيقية بيذه ارتقائاتيا الفنية المتلائمة مع ظروؼ زمنيا. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٠91 أىداؼ الدعوة السمفيةالمبحث السادس يست دعوة حزبية اسمفنا وبينا باف الدعوة السمفية ل كما دعوة لجزئية مف الاسلاـ ،أو قضية اسلامية مجتزئة أو،ضيقة وا نما ىي دعوة الاسلاـ أو قضية اجتماعية أو سياسبة معينة، كافة بشموليتو وعالميتو دنيا وآخرة،وعميو فاف أىداؼ الدعوة السمفية ىي نفسيا أىداؼ الدعوة الاسلامية السامية ،والتي بما يأتي يمكف أف نمخص أىميا ٔ: ٔ-تكويف شخصية المسمـ المؤمف حقا جاءت شريعة الإسلاـ أوؿ ما جاءت لصناعة المسمـ، إف صح ىذا التعبير، وىو صحيح؛ لقولو تعالى لموسىوَلِتُصْنَعَ عَمَى عَيْنِي ( طو : ٜٖ ) ،فصناعة الرجاؿ ىي ميمة الدعوة الإسلامية . . الرجاؿ بمفيوـ الرجولة الكامؿ . . والإنساف بمفيوـ الإنساف الكامؿ . . والمرأة المسممة بالمفيوـ الصحيح أيضا . . والمسمـ الحؽ والمسممة الحؽ يشترط فييما ىذه الشروط، وىي : التوحيد، والامتثاؿ، والتزكية . المسمـ الحؽ ىو الذي يشيد ﵀ بالوحدانية، ويمتثؿ أوامره، و ويزكي نفسو بيذا الديف ما أستطاع ويبتعد عف نواىيو ما ٔ -ينظر: الأصوؿ العممية لمدعوة السمفية الدكتور عبد الرحمف بف عبد .الخالؽ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩١91 أستطاعلَقَدْ مَفَّ المّوُ عَمَى الْمُؤمِنِيفَ إِذْ بَعَثَ فِييِـْ رَسُولاً مّْفْ ُزَكّْييِـْ وَيُعَمّْمُيُـُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ أَنفُسِيِـْ يَتْمُو عَمَيْيِـْ آيَاتِوِ وَي (آؿ عمراف ٗٙٔ)،تزكية النفوس: تطييرىا وتطيبيا وتنقيتيا مف قبائحيا -زكا الزرع: نما وأينع، رائحة زكية: طيبة قَدْ أَفْمَحَ مَف زَكَّاىَا، وَقَدْ خَابَ مَف دَسَّاىَا (الشمسٜوٓٔ)،بعد أحد عشر قسماً .لا يستحؽ الجنة إلا مف زكى نفسو: وَسِيؽَ الَّذِيفَ اتَّقَوْا رَبَّيُـْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَ ا جَاؤُوىَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُيَا وَقَاؿَ لَيُـْ خَزَنَتُيَا سَلاَـٌ عَمَيْكُـْ طِبْتُـْ فَادْخُمُوىَا خَالِدِيفَ (الزمر ٖٚ). التزكية: ميمة مف ميمات النبي وغاية أساسية مف رسالتوو :سبب وجداف طعـ الإيماف: (وأف يزكي المرء نفسو: أف يعمـ أف ا﵀ معو حيث كاف ىي السبب في دخوؿ الجنة أَعَدَّ المَّوُ لَيُـْ ِدِيفَ فِييَا ذَلِؾَ الْفَوْزُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِفْ تَحْتِيَا الأَْنْيَارُ خَال الْعَظِيـُ (التوبةٜٛ) ،أعمى التزكية: تطيير القمب مف نجس الشرؾ وتزكيتو بالتوحيد: إِنَّمَا الْمُشْرِكُوفَ نَجَسٌ (التوبة مف الآيةٕٛ)، وَوَيْؿٌ لّْمْمُشْرِكِيفَ، الَّذِيفَ لاَ يُؤْتُوفَ الزَّكَاةَ (فصمت مف الآية ٙوٚ)،الصلاة تزكية: إِفَّ الصَّلاَةَ تَنْيَى عَفِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَر (العنكبوت٘ٗ)،والميمة الأولى لمدعوة السمفية ىي : ميمة التعميـ والتربية والصناعة بعد التعريؼ والبياف بالمفيوـ الحقيقي للإسلاـ ، وىذه ميمة عظيمة؛ لقولو ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٢92 لعمي بف أبي طالب ( صمى ا﵀ عميو وسمـ ): (( فوا﵀؛ لأف ييدي ا﵀ بؾ رجلاً واحداً خير لؾ مف حمر النعـ )) متفؽ عميؤ فيداية فرد واحد للإسلاـ نعمة عظيمة وعمؿ جميؿ، أيا كاف عبداً، فقيراً أو غنياً، عاجزاً أو قوياً، وحسبنا سيداً أو : ىذا الفرد أف ا﵀ سبحانو وتعالى عاتب رسولو صمى ا﵀ عميو وسمـ؛ لأنو ( انصرؼ عف عبد ا﵀ بف أـ مكتوـ الأعمى ) إلى سيد مف سادات قريش؛ يدعوه، ويمح عميو؛ منصرفاً عف ىذا الذي جاء يطمب اليداية ، عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَفْ جَ اءَهُ الأَْعْمَى ، وَمَا يُدْرِيؾَ ُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَوُ الذّْكْرَى ،أَمَّا مَفِ اسْتَغْنَى ، فَأَنْتَ لَعَمَّو ُ تَصَدَّى ، وَمَا عَمَيْؾَ أَلاَّ يَزَّكَّى ،وَأَمَّا مَفْ جَاءَؾَ يَسْعَى ، وَىُوَ لَو يَخْشَى ، فَأَنْتَ عَنْوُ تَمَيَّى، كَلاَّ إِنَّيَا تَذْكِرَةٌ ،فالميمة الأولى واليدؼ الأوؿ لمدعوة الإسلامية ىو مقصود الرب جؿ وعلا، وىو بذؿ اليداية؛ لييتدي مف يوفقيـ ا﵀، ويشرح صدورىـ، أياً كاف ىؤلاء . ٕ-تكويف المجتمع المسمـ الذي تكوف كممة ا﵀ فيو ىي : العميا وكممة الذيف كفروا السفمى اليدؼ الثاني لمدعوة السمفية ىو إيجاد المجتمع المسمـ الذي يقوـ بتآلؼ تمؾ المبنات التي ربيت عمى أساس الإسلاـ عقيدة ٔ -.ٕٚٛٔ/ٗ، صحيح مسمـ ٖٗٔ/٘صحيح البخاري ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٣93 وذلؾ أف ﵀ أحكاماً في المعاملات، والحدود، ، ومنيجاً والسياسات العامة، والحكـ؛ لا يمكف تطبيقيا؛ إلا بأف يديف وكذلؾ لا يجد المسمـ . والمجتمع بديف ا﵀، ويذعف لشريعت بالمفيوـ الحقيقي لمعنى الإسلاـ متنفسو وراحتو وأمنو وطمأنينتو إلا في ظؿ مجتمع مسمـ؛ يحكـ بشرع ا﵀، ويعظـ حرماتو، ومنذ أف غمب الكفار عمى أرض الإسلاـ فمزقوىا ، ويحي شعائره وأحموا كفرىـ وأنظمتيـ وشرائعيـ محؿ شريعة ا﵀ ونظامو، ف في جميع أمصارىـ يعانوف مف ىذا البلاء، ويحنوف والمسممو في شوؽ ولوعة إلى العيش في ظؿ نظاـ إسلامي صحيح، تشيع فيو المحبة بيف الحاكـ والمحكوـ، وتختفي فيو المظالـ، ويأمف الناس عمى أمواليـ وأعراضيـ، وتسود فيو المحبة ر، والإيثار والإخلاص، ويرجع بو لممسمميف عزىـ ومجدىـ الغاب ويرتفع بو الظمـ والحيؼ والفتنة الواقعة عمى المسمميف في أغمب ولكف مناىج الدعوات لموصوؿ إلى ىذه الغاية قد تشعبت . البلاد وتشتت، وكؿ منيج في الإصلاح والتربية يحتكر الوصوؿ إلى اليدؼ وحده؛ غير مقدر لمعقبات اليائمة التي وضعت في ىذا تمؾ : ى طريؽ المثاؿ لا الحصرومف ىذه العقبات عم . السبيؿ الردة الجماعية اليائمة في الشعوب الإسلامية، وذلؾ بعد الصياغة الرىيبة التي صيغت بيا عقوؿ أبناء المسمميف، وذلؾ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٤94 بالثقافة والقيـ المنافية للإسلاـ، وقد ساعد عمى ىذه الصياغة وسائؿ الإعلاـ الضخمة التي تممكيا أيدي غير إسلامية، . التعميـ التي وضعت بأمر المستعمر وتخطيطوومناىج و لـ يقدر أصحاب مناىج الإصلاح والدعوات الإسلامية ضخامة العبء الواقع في طريؽ إقامة مجتمع إسلامي، وتصوروا قيامو بيف عشية وضحاىا، وبجيود مئة فرد أو مئتيف، أو ألؼ أو ألفيف، ولـ يدروا أف الأمر أصبح أعظـ مف ىذا؛ إذ حتاج إلى جياد وصبر طويؿ وسنيف طويمة؛ في التربية، ي والتعميـ، ونشر الإسلاـ الصحيح، والتعاوف الكامؿ بيف جميع العامميف في حقؿ الدعوة إلى ا﵀؛ طبقاً للأصوؿ العممية السمفية . السابقة أنيـ ،ومما يحير في أمر تمؾ المناىج المشار إلييا آنفاً ً وحكماً إسلامياً؛ فإنيـ لا عندما يتخيموف مجتمعاً إسلاميا ً نموذجاً لو، ولا يتواضعوف يجعموف الحكـ العثماني مثلا فيرضوف أف يكوف عمى مثاؿ الحكـ العباسي، ولا يعجبيـ أيضاً . . يريدوف أف تكوف خلافة راشدة . . أف يكوف عمى طراز أموي سنة مف مع أف التدرج ! ! وأيضا كحكـ الشيخيف أبي بكر عمر وتكوينو. سنف ا﵀ تعالى في خمقو ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٥95 وىو المنشود والطموح وىذا التصور حسف في ذاتو ، ولكف ىؤلاء لا تجد في أخلاقيـ وأعماليـ وسموكيـ المطموب وعمميـ ما يؤىميـ أف يكونوا أفراداً مف ىذا المجتمع؛ فضلاً عف ، أف يكونوا مسؤوليف عف إقامتو؛ فالأثرة، وحب النفس، والشح والخوؼ، والاستبداد، والتعصب لمرأي ، والمجادلة بالباطؿ؛ كؿ ، وىي أمراض يسيرة إذا يـىذه أمراض بموناىا في كثير من قيست بما ىو أعظـ منيا مما لا يحسف ذكرىا في ىذه : ومما يجعؿ تمؾ المناىج بعيدة كؿ البعد عف أىدافيا، الخلاصة وبذلؾ ، مؿ بوعدـ وضع أصوؿ محددة لفيـ الإسلاـ والع يصطدـ أفراد الدعوة بالاجتياد الفردي الذي لا يحتكـ إلى أصوؿ واحدة، أو بالواقع المرير الذي تحياه أمة الإسلاـ، فيقع . التمزؽ والضياع، أو اليأس ثـ الانحراؼ وقد ظيرت جماعات كثيرة، كثر أفرادىا، ولكف سرعاف ما قيدة والشريعة والعمؿ تشتت وتمزقت وحدتيا؛لأف أصوؿ فيـ الع والمنيج السمفي يراعي ىذا . بالإسلاـ لـ تكف واضحة محددة كمو؛ فيؤسس بنيانو عمى أصوؿ ثابتة لفيـ الكتاب والسنة وتوحيد الكممة والوصوؿ إلى الحؽ، ويربي أفراده تربية سميمة التوحيد، الاتباع، التزكية، : وفؽ الأصوؿ العممية السابقة عالـ الإسلامي في الوقت الحاضر، والعقبات ويراعي حاضر ال ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٦96 العظيمة التي وضعت في سبيؿ استئناؼ المسمميف لحياة إسلامية كاممة في ظؿ حكـ إسلامي كامؿ، فيصمح ما استطاع، ويوحد جيود العامميف للإسلاـ ما أمكف، والممؾ كمو . بيد ا﵀ وحده قُؿِ المَّيُـَّ مَالِؾَ الْمُمْؾِ تُؤْتِي الْمُ مْؾَ مَفْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُمْؾَ مِمَّفْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَفْ تَشَاءُ وَتُذِؿُّ مَفْ تَشَاءُ بِيَدِؾَ الْخَيْرُ إِنَّؾَ عَمَى كُؿّْ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( آؿ عمراف : ٕٙ ) . ٖ- والدعوة إلى الاستجابة لو قولاً وعملاً: إقامة الحجة ﵀ الرسؿ أف ينذروا الكافريف والمعانديف حتى مف أىداؼ بعثة : لا يكوف ليـ عذر عند ا﵀ يوـ القيامة؛ كما قاؿ تعالى رُسُلاً مُبَشّْرِيفَ وَمُنْذِرِيفَ لِئَلاَّ يَكُوفَ لِمنَّاسِ عَمَى المَّوِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُؿِ وَكَافَ المَّ وُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٖٙٔ : النساء - . ) ٘ٙٔ وأتباع الرسؿ يقوموف بيذه الميمة بعد لحوؽ الرسؿ بربيـ، وىي أف يبشروا الناس وينذروىـ حتى لا يكوف لممعانديف منيـ : حجة أماـ ا﵀ يوـ القيامة؛ كما قاؿ سبحانو وتعالى قُؿْ ىَذِهِ سَبِيمِي أَدْعُو إِلَى ا لمَّوِ عَمَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَفِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَافَ المَّوِ وَمَا أَنَا مِفَ الْمُشْرِكِيفَ ( يوسؼ : ٛٓٔ ) . فأتباع الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ ىـ خمفاؤه في ميماتو -إلا النبوة والرسالة -؛ فجياد الكافريف، وتنفيذ أحكاـ ا﵀، والدعوة إليو، الإنذار؛ كؿ ىذه مف ميمات الرسؿ وأعماليـ، وىي والتبشير، و ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٧