المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الفالح بمنهج السلف الصالح

ضياء الدين عبدالله الصالح

صفحة ٣ من ١٠

33 وىي الركائز والقضايا الكمية التي تيتـ بيا ىذه الدعوة وتجعميا نصب عينييا لتكوف عمى ما كاف عميو ،المباركة وفيما يأتي ،السمؼ الصالح مف الديف والإيماف والأخلاؽ أىميأ:- : تحقيؽ التوحيد الخالص ﵀ تعالىأولا مف الأصوؿ التي تتميز بيا الدعوة السمفية؛ أنيـ يدعوف إلى التوحيد بجميع أنواعو، وأنيـ يقسمونو إلى الجانب العممي الذي يتضمف العمـ با﵀ تعالى وبصفاتو وأفعالو ،وقد يسمى بتوحيد الربوبية أو الربوبية والأسماء والصفات أو المعرفة والإثبات، وا لى الجانب العممي الذي يتضمف حقوؽ ا﵀ تعالى وىو توحيد الألوىية أو العبادة أو القصد والطمب ،وىذا القسـ الأخير قد غفؿ عنو المتكمموف الذيف جعموا كؿ اىتماميـ بقضية وجود ا﵀ تعالى وما حاـ حوليا مف مسائؿ وبقضايا الصفات. التوحيد لغة ،فمو قاؿ والإثباتالمتضمف النفي الإفراد:ىو يفرده بالقياـ ولا يمنع قياـ غيره،فمو قاؿ ما قائؿ:قاـ زيد فانو لـ 1 -دار ٔقواعد المنيج السمفي،الشيخ مصطفى حممي،ط :رينظ الأنصار،،و وسطية أىؿ السنة بيف الفرؽ، الدكتور محمد باكريـ محمد دار الراية، والسمفية قواعد وأصوؿ الدكتور أحمد فريد،،و ٔباعبدا﵀ ط قواعد ىامة في فيـ الإسلاـ، الشيخ سمير مراد ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٤

34 فقط لزيد،وىكذا لو قاؿ ا﵀ وأثبتوزيد فقد نفى القياـ كميا إلاقاـ الإلوىيةا﵀ فانو نفى إلا،فمو قاؿ لاالو بالإلوىيةالو لـ يفرده لو وحده لاشريؾ لو،قاؿ وأثبتياعف كؿ ما سوى ا﵀ تعالى العمـ باف ا﵀ التوحيد ىو إفي:الحافظ ابف حجر في فتح البار واحد،أي انو المنفرد الذي لايشبيو شئ ولانظيرلو ولامثيؿ. بالإلوىيةا﵀ تعالى وحده إفرادالتوحيد اصطلاحا:فيو وأما والصفات والأسماءوالربوبية :التوحيد أقساـ وىي ثلاثة متلازمة لاتنفصؿ عف بعض، وكالآتئ:- ٔ-:الإلوىيةتوحيد ىو إفراد ا﵀ عز وجؿ بجميع أنواع العبادة الظاىرة والباطنة ، ونفي العبادة عف كؿ قصدا وطمبا وتحاكما لشرعوقولا وعملا ما سوى ا﵀ تعالى كائنا مف كاف ، كما قاؿ تعالى :  وَقَضَى رَبُّؾَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ  [الاسراء ٖٕ] ، وقاؿ تعالى ُدُوا وَاعْب المَّوَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِوِ شَيْئًا [النساءٕٙ] ، وقاؿ تعالى إِنَّنِي أَنَا المَّوُ لاَ إِلَوَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِـِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي  [طوٗٔ] ، وغير ذلؾ مف الآيات.وىذا النوع مف التوحيد ىو الذي أنكره 1 -أعلاـ السنة المنشورة :ينظر لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة ،الشيخ حافظ بف أحمد الحكمي. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٥

35 عمى لسانيـ الكفار قديما وحديثا كما قاؿ تعالى أجعؿالْلية إليا واحدا إف ىذا لشئ عجاب [ص٘]. ٕ- توحيد الربوبية ىو الإقرار الجازـ بأف ا﵀ تعالى رب كؿ شيء ومميكو ، وخالقو ، ومدبره ، والمتصرؼ فيو لـ يكف لو شريؾ في الممؾ ، ولـ يكف لو ولي مف الذؿ ، ولا راد لأمره ، ولا معقب لحكمو ، د لو ، ولا مماثؿ لو ، ولا سمي لو ، ولا منازع في شيء ولا مضا مف معاني ربوبيتو ومقتضيات أسمائو وصفات ، قاؿ ا﵀ تعالى : ﴿ الحمد ﵀ الذي خمؽ السماوات والأرض وجعؿ الظممات والنور، وقاؿ تعالى : ﴿الحمد ﵀ رب العالميف ﴿ وقاؿ تعالى : ، رب السماوات والأرض قؿ مف قؿ ا﵀ قؿ أفاتخذتـ مف دونو أولياء لا يممكوف لأنفسيـ نفعاً ؿ تستوي ى ـؿ يستوي الأعمى والبصير أىولا ضراً قؿ الظممات والنور أـ جعموا ﵀ شركاء خمقوا كخمقو فتشابو الخمؽ عمييـ قؿ ا﵀ خالؽ كؿ شيء وىو الواحد القيار [ ﴿ى:، وقاؿ تعال ا﵀ الذي خمقكـ ثـ رزقكـ ثـ يميتكـ ثـ يحيكـ ىؿ مف شركائكـ مف يفعؿ مف ذلكـ مف شيء سبحانو وتعالى عما يشركوف، وقاؿ تعالى ﴿ ىذا خمؽ ا﵀ فأروني ماذا خمؽ الذيف مف دونولقماف ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٦

36 ﴿ ،وقاؿ تعالىأـ خمقوا مف غير شيء أـ ىـ الخالقوف وا السماوات والأرض بؿ لا يوقنوف * أـ خمقٖ٘الطور- وقاؿ تعالى :﴿، رب السماوات والأرض وما بينيما فاعبده واصطبر لعبادتو ىؿ تعمـ لو سمياً ، وقاؿ ﴿ تعالى :ليس كمثمو شيء وىو السميع البصير الشورى ، وقاؿ تعالى : ﴿ولداً ولـ وقؿ الحمد ﵀ الذي لـ يتخذ يكف لو شريؾ في الممؾ ولـ يكف لو ولي مف الذي وكبره تكبيراً ﴿، وقاؿ تعالىقؿ ادعوا الذيف زعمتـ لا يممكوف مثقاؿ ذرة في السماوات ولا في فمف دوف ا﵀ الأرض وما ليـ فييما مف شرؾ وما لو منيـ مف ظيير * ولا ف لو حتى إذا فزع عف قموبيـ الشفاعة عنده إلا لمف أذ عتنف قالوا ماذا قاؿ ربكـ قالوا الحؽ وىو العمي الكبيرٕٕ سبأ - ] . ٖ- توحيد الأسماء والصفات ىو الإيماف بما وصؼ ا﵀ تعالى بو نفسو في كتابو ، ووصفو بو رسولو( صمى ا﵀ عميو وسمـ) مف الأسماء الحسنى كما جاءت بلا كيؼ ، كما وا مرارىاوا ثباتيا والصفات العمى جمع ا﵀ تعالى بيف إثباتيا ونفي التكييؼ عنيا في كتابو في غير موضع ، كقولو تعالى : ﴿ يعمـ ما بيف أيدييـ وما خمفيـ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٧

37 ولا يحيطوف بو عمماً ، وقولو تعالى : ﴿ليس كمثمو شيء وىو السميع البصير ، وقولو تعالى : ﴿ تدركو الأبصار وىو يدرؾ الأبصار وىو المطيؼ لا الخبيروحسنو ، وغير ذلؾ ، وفي الترمذي عف أبي بف كعب رضي ا﵀ عنو : أف المشركيف قالوا الألباني لرسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ – يعني لما ذكر آليتيـ – :(انسب لنا ربؾ ، فأنزؿ ا﵀ تعالى : ﴿ قؿ ىو ا﵀ أحد * ا﵀ الصمد ﴾)ٔ ، والصمد الذي ﴿ لـ يمد ولـ يولد ﴾ لأنو ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وأف ا﵀ تعالى لا يموت ولا يورث ﴿ ولـ يكف لو كفواً أحد ﴾ قاؿ : لـ يكف لو شبيو ولا عديؿ,وليس كمثمو شيء . ثانيا: التحذير مف الشرؾ لشرؾ قريف لمتوحيد وملازـ لو كما قاؿ تعالىفاجتناب ا  ُدُوا المَّوَ وَاجْتَنِبُوا وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُؿّْ أُمَّةٍ رَسُولاً أَفِ اُعْب الطَّاغُوتَ  [النحؿٖ٘]،ويقسموف الشرؾ مف حيث أثره في الإيماف إلى قسميف: شرؾ أكبر ينافيو بالكمية ، وشرؾ أصغر ينافي كمالو . 1 -.ٗٗٔ/ٖ٘، مسند احمد ٔ٘ٗ/٘سنف الترمذي ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٨

38 الأكبررؾ والش : ىو اتخاذ العبد مف دوف ا﵀ ندا يسويو برب العالميف يحبو كحب ا﵀ ويخشاه كخشية ا﵀ ويمتجئ إليو ويدعوه ويخافو ويرجوه ويرغب إليو ويتوكؿ عميو ، أو يطيعو في معصية ا﵀ ، أو يتبعو عمى غير مرضا ة ا﵀ ، وغير ذلؾ ، قاؿ تعالى: إِفَّ المَّوَ لاَ يَغْفِرُ ِؾَ لِمَفْ أَفْ يُشْرَؾَ َبِوِ ويَغْفِرُ مَا دُوفَ ذَل ُشْرِؾْ بِالمَّوِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا يَشَاءُ وَمَفْ ي ا[لنساءٛٗ]، وقاؿ تعالى: ُشْرِؾْ بِالمَّوِ فَقَدْ ضَؿَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا وَمَفْ ي [النساءٙٔٔ]، وقاؿ تعالى  ُشْرِؾْ بِال إِنَّوُ مَفْ ي مَّوِ فَقَدْ حَرَّـَ ُ عَمَيْوِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ المَّو [المائدةٕٚ] ، وقاؿ تعالى  ُ الطَّيْرُ أَوْ وَمَفْ يُشْرِؾْ بِالمَّوِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِفَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُو تَيْوِي بِوِ الرّْيحُ فِي مَكَافٍ سَحِيؽٍ [الحجٗ] ، وغير ذلؾ مف الآيات ، وقاؿ النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ في الصحيحيف: (( حؽ ا﵀ عمى العباد أف يعبدوه ولا يشركوا بو شيئا ، وحؽ العباد عمى ا﵀ أف لا يعذب مف لا يشرؾ بو شيئا )) متفؽ عميؤ . ويستوي في الخروج بيذا الشرؾ عف الديف المجاىر بو ككفار قريش وغيرىـ ، والمبطف لو كالمنافقيف المخادعيف الذيف يظيروف الإسلاـ ويبطنوف الكفر ، قاؿ ا﵀ تعالى  إِف 1 -.ٛ٘/ٔ، صحيح مسمـ ٜٕ/ٗصحيح البخاري ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٩

39 الْمُنَافِقِيفَ فِي الدَّرْؾِ الأَْسْفَؿِ مِفَ النَّارِ وَلَفْ تَجِدَ لَيُـْ نَصِيرًا إِ الَّذِيفَ تَابُوا وَأَصْمَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِالمَّوِ وَأَخْمَصُوا دِينَيُـْ لِمَّوِ ئِؾَ مَعَ الْمُؤْمِنِيفَ فَأُولَ [النساء٘ٗٔ-وغير ذلؾ مف ، الآيات. وأما الشرؾ الأصغر : ىو يسير الرياء الداخؿ في تحسيف العمؿ المراد بو ا﵀ تعالى ، قاؿ ا﵀ تعالى :  فمف كاف يرجوا لقاء ربو فميعمؿ عملاً صالحاً ولا يشرؾ بعبادة ربو أحداً  [:ٓٔٔ]وقاؿ ا لنبي صمى ا﵀ عميو وسمـ في مسند أحمد: (( أخوؼ ما أخاؼ عميكـ الشرؾ الأصغر ))ٔ، فسُئؿ عنو فقاؿ : الرياء ، ثـ فسره بقولو صمى ا﵀ عميو وسمـ : (( يقوـ الرجؿ فيصمي فيزيف صلاتو لما يرى مف نظر رجؿ إليو )) ، ومف ذلؾ الحمؼ بغير ا﵀ كالحمؼ بالآباء والأنداد والكعبة والأمانة وغير ذلؾ ، وقاؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ في سنف أبي داود وصححو الألباني : (( لاتحمفوا بآبائكـ ولا بأمياتكـ ولا بالأنداد))ٕ، وقاؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ في سنف النسائي وصححو الألباني : (( لا تقولوا : والكعبة ولكف قولوا : ورب الكعبة ))ٖ ، وقاؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ : (( لا تحمفوا إلا با﵀ ٔ -.ٛٗ/ٜٖمسند احمد ٕ -.ٕٕٕ/ٖسنف أبي داود ٖ -.ٖٗٗ/ٗسنف النسائي الكبرى ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٠

41 ))ٔ ، وقاؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ في سنف أبي داود وصححو الألباني: (( مف حمؼ بالأمانة فميس منا ))ٕ ، وقاؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ في الترمذي وغيره وصححو الألباني : (( مف حمؼ بغير ا﵀ فقد كفر أو أشرؾ ))ٖ وفي رواية (( وأشرؾ )) ، ومنو قولو : (( ما شاء ا﵀ وشئت )) ، قاؿ النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ لمذي قاؿ ذلؾ : (( أجعمتني ﵀ نداً ، بؿ ما شاء ا﵀ وحده ))ٗ ، ومنو قوؿ: لولا ا﵀ وأنت ، ومالي إلا ا﵀ وأنت ، وأنا داخؿ عمى ا﵀ وعميؾ ، ونحو ذلؾ ، قاؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ في سنف أبي داود وصححو الألباني: (( لا تقولوا : ما شاء ا﵀ وشاء فلاف ، ولكف قولوا : ما شاء ا﵀ ثـ شاء فلاف ))٘ قاؿ أىؿ العمـ : ويجوز : لولا ا﵀ ثـ فلاف ، ولا يجوز : لولا ا﵀ وفلاف . ثالثا:الإتباع ونبذ الابتداع ٔ -.ٜٜٔ/ٓٔصحيح ابف حباف ٕ -.ٖٕٕ/ٖد سنف أبي داو ٖ -، ٓ٘ٔ/ ٛ،مسندأحمدٖٕٕ/ٖ،سنف أبي داود ٓٔٔ/ٗسنف الترمذي .ٕٓٓ/ ٓٔصحيح ابف حباف ٗ -.ٜٖٖ/ٖمسند احمد ٘ -المستدرؾ لمحاكـ ،ٗٛٙ/ٔ، سنف ابف ماجة ٙ/ٚسنف النسائي .ٖٖٔ/ٗ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤١

41 رسوؿ ا﵀( إلاانو لامتبوع بحؽ الأصؿومعنى ىذا ) وكؿ مَف وراءه فغير ذ لؾ إلا إذا وافقوه؛فأما إف خالفوه فلا إتباع إلا لو()،وأتباعو يعني التسميـ لحكمو وىديو وسنتو واقتفاء أثره مف غير شؾ و لا ارتياب ولاتمكؤ قاؿ تعالى :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوفَ الَّذِيفَ آَمَنُوا بِالمَّوِ وَرَسُولِوِ ثُـَّ لَـْ يَرْتَابُوا وَجَاىَدُوا بِأَمْوَالِ يِـْ وَأَنْفُسِيِـْ فِي سَبِيؿِ المَّوِ أُولَئِؾَ ىُـُ الصَّادِقُوفَ  [الحجرات ٘ٔ]، وقاؿ تعالى:  قُؿْ إِفْ كُنْتُـْ تُحِبُّوفَ المَّوَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُـُ المَّوُ وَيَغْفِرْ لَكُـْ ذُنُوبَكُـْ وَالمَّوُ غَفُورٌ رَحِيـٌ [آؿ عمراف ٖٔ]،وقاؿ تعالى:وَمَا آَتَاكُـُ الرَّسُوؿُ فَخُذُوهُ وَمَا نَيَاكُـْ عَنْوُ فَانْتَيُوا وَاتَّقُوا المَّوَ إِفَّ المَّوَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  [الحشرٚ]،وقاؿ تعالى:فَلاَ وَرَبّْؾَ لاَ يُؤْمِنُوفَ حَتَّى يُحَكّْمُوؾَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَيُـْ ثُـَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِيِـْ حَ رَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَمّْمُوا تَسْمِيمًا  [النساء٘ٙ]،وكاف عبد ا﵀ بف عباس(رضي ا﵀ عنيما) يفتي بحديث رسوؿ ا﵀() فيقوؿ بعض الناس:لكف أبا بكر وعمر يقولوف كذا, فيقوؿ يوشؾ أف تنزؿ عميكـ حجارة مف السماء أقوؿ لكـ قاؿ رسوؿ ا﵀ وتقولوف قاؿ أبو بكر وعمر! . قاؿ تعالى: يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آَمَنُوا أَطِيعُوا المَّوَ وَأَطِيعُوا الرَّسُوؿَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُـْ فَإِفْ ُوفَ تَنَازَعْتُـْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى المَّوِ وَالرَّسُوؿِ إِفْ كُنْتُـْ تُؤْمِن بِالمَّوِ وَالْيَوْـِ الَْْخِرِ ذَلِؾَ خَيْرٌ وَأَحْسَفُ تَأْوِيلاً [النساءٜ٘]، قاؿ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٢

42 ابف القيـ (في شيء نكرة في سياؽ الشرط تعـ كؿ الإماـ ماتنازع فيو المؤمنوف في مسائؿ الديف دقو وجمو ,جميو وخفيو ٔ، وقاؿ تعالى : يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آَمَنُوا لاَ تُقَدّْمُوا بَيْفَ يَدَيِ المَّوِ وَرَسُولِوِ وَاتَّقُوا المَّوَ إِفَّ المَّوَ سَمِيعٌ عَمِيـٌ [الحجرات ٔ], قاؿ ابف القيـ : أي لا تقولوا حتى يقوؿ ولا تأمروا حتى يأمر ولا تفتوا حتى يفتي ولا تقطعوا أمرا حتى يكوف ىو الذي يحكـ فيو ويمضيوٕ.فبتوحيد ا﵀ تعالى بالعبادة وا فراد النبي( )بالإتباع تحصؿ النجاة لممسمـ وبغير إتباع لف يصؿ العبد إلى توحيد ا﵀ فبقدر ما ينقص إتباعو لمنبي() ينقص توحيد عبادتو والعكس صحيح. :محبة رسوؿ ا﵀(الأوؿعندىـ لو أصلاف: الإتباعوىذا  ) والثانيفرع مف الأوؿ وىو محبة ما جاء بو رسوؿ ا﵀ (  ) فكمما كممت المحبة عظـ الاتباع , وكمما نقصت المحبة نقص الاتباع وىذا مقياس صحيح دقيؽ وليذا قاؿ تعالى:  قُؿْ إِفْ كُنْتُـْ تُحِبُّوفَ المَّوَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُـُ المَّوُ وَيَغْفِرْ لَكُـْ ذُنُوبَكُـْ وَالمَّوُ غَفُورٌ رَحِيـٌ [آؿ عمراف ٖٔ] , قاؿ الجنيد البغدادي(رحمو ا﵀ ):(الطرؽ كميا مسدودة ألا عمى المقتفيف آثار رسوؿ ا﵀(  ) 1 -ٔ٘/ٔأعلاـ الموقعيف عف رب العالميف،الإماـ ابف قيـ الجوزية . 2 -ؽنفس المصدر الساب. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٣

43 والمتبعيف سنتو وطريقتو , فاف طرؽ الخيرات كميا مفتوحة عميو :كما قاؿ تعالى  لَقَدْ كَافَ لَكُـْ فِي رَسُوؿِ المَّوِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَفْ كَافَ يَرْجُو المَّوَ وَالْيَوْـَ الَْْخِرَ وَذَكَرَ المَّوَ كَثِيرًا  [الاحزاب ٕٔ])ٔ، و نقؿ الإماـ الشاطبي عف يحيى بف معاذ الرازي رحمو ا﵀ قولو : (اختلاؼ الناس كميـ يرجع إلى ثلاثة أصوؿ ، فمكؿ واحد منيا ضد ، فمف سقط عنو وقع في ضده : التوحيد وضده الشرؾ ، والسنة وضدىا البدعة ، والطاعة وضدىا المعصية .وقاؿ أبو بكر الدقاؽ وكاف مف أقراف الجنيد : كنت ماراً في تيو بني إسرائيؿ فخطر ببالي أف عمـ الحقيقة مبايف لعمـ الشريعة ، فيتؼ بي ىاتؼ : كؿ حقيقة لا تتبعيا الشريعة فيي كفر . وقاؿ أبو عمي الحسف بف عمي الجوزجاني : مف علامات السعادة عمى العبد تيسير الطاعة عميو ، وموافقة السنة في أفعالو ، وصحبتو لأىؿ الصلاح ، وحسف أخلاقو مع الإخواف ، وبذؿ معروفو لمخمؽ واىتمامو لممسمميف ، ومراعاتو لأوقاتو ، وسئؿ كيؼ الطريؽ إلى ا﵀ ؟ فقاؿ : الطرؽ إلى ا﵀ كثيرة ، وأوضح الطرؽ وأبعدىا عف الشبو إتباع قولاً وفعلاً وعزماً وعقداً ونيةً ، لأف ا﵀ يقوؿ : وا ف تطيعوه تيتدوافقيؿ 1 -كتاب الأمر بالإتباع والنيي عف الابتداع ،الإماـ أبو بكر :ينظر ٖ٘السيوطي ص ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٤

44 ما وا تباعة البدع ، بلو : كيؼ الطريؽ إلى السنة ؟ فقاؿ : مجان أجمع عميو الصدر الأوؿ مف عمماء الإسلاـ ، والتباعد عف مجالس الكلاـ وأىمو ، ولزوـ طريقة الاقتداء وبذلؾ أمر النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ بقولو تعالى : ثـ أوحينا إليؾ أف اتبع ممة إبراىيـ  ، وقاؿ أبو بكر الترمذي: لـ يجد أحد تماـ اليمة بأوصافيا إلا أىؿ المحبة،وا نما أخذوا ذلؾ بإتباع السنة ومجانية البدعة ، فإف محمد ا صمى ا﵀ عميو وسمـ كاف أعمى الخمؽ كميـ ىمة وأقربيـ زلفى ،وقاؿ أبو الحسف الوراؽ : لا يصؿ العبد إلى ا﵀ إلا با﵀ وبموافقة حبيبو صمى ا﵀ عميو وسمـ في شرائعو . ومف جعؿ الطريؽ إلى الوصوؿ في غير الاقتداء يضؿ مف حيث أنو ميتد وقاؿ الصدؽ استقامة الطريؽ في الديف وا تباع السنة في الشرع . وقاؿ : علامة محبة ا﵀ متابعة حبيبو صمى ا﵀ عميو وسمـ )ٔ. والبدعة لغة: ،نبذ الابتداع في الديف الإتباعومف مقتضيات الشيء المخترع عمى غير مثاؿ سابؽ، ومنو قولو تعالى: قُؿْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّفَ ٱلرُّسُؿِ  [ٜ] ا﵀ عنو: (نعمت البدعة)، وقوؿ الشافعيّ: (البدعة بدعتاف بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، فما وافؽ السنة فيو محمود، 1 -ٜٛ/ٔ الإماـ أبو اسحؽ الشاطبي كتاب الاعتصاـ -.ٜٜ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٥

45 وما خالؼ السنّة فيو مذموـٔ، قاؿ الحافظ ابف رجب الحنبمي: (وأمّا ما وقع في كلاـ السمؼ مف استحساف بعض البدع فإنّما ذلؾ في البدع المغوية لا الشرعية، فمف ذلؾ قوؿ عمر رضي ا﵀ عنو لمّا جمع النّاس في قياـ رمضاف عمى إماـ واحد في المسجد، وخرج ورآىـ يصموف كذلؾ، فقاؿ ىذهٕ. والبدعة شرعًا: (طريقة في الديف مخترعة تضاىي الشرعيّة، يُقصد بالسموؾ عمييا المبالغة في التعبد ﵀ تعالى) ٖ،(طريقة في الديف) الطريقة والطريؽ السبيؿ، وقيَّدت بالديف لأنَّيا فيو تُخترع، وا ليو يضيفيا صاحبُيا،(مخترعة) أي طريقة ابتدعت عمى غير مثاؿ سابؽ ،(تضاىي ال شرعيّة) يعني: أنَّيا تشابو الطريقة الشرعيَّة مف غير أف تكوف في الحقيقة كذلؾ؛ مف التزاـ كيفيَّات وىيئات معيَّنة،(يقصد بالسموؾ عمييا المبالغة في التعبد ﵀ تعالى)؛ لأفّ أصؿ الدخوؿ فييا يحثّ عمى الانقطاع إلى العبادة والترغيب في ذلؾ) ،قاؿ ابف رجب: (فكؿ مف أحدث شيئًا ونسبو إلى الديف ولـ يكف لو أصؿ مف الديف يرجع إليو فيو ضلالة، 1 -ٖٕ٘/ٖٔفتح الباري،ابف حجر العسقلاني :ينظر . 2 -ٕٛٔ/ٕجامع العموـ والحِكـ . 3 -ٖٚ/ٔالاعتصاـ لمشاطبي . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٦

46 وقاؿ: (والمراد بالبدعة: ما أحدث ممّا لا ،ريء)ب والديف منو أصؿ لو في الشريعة يدؿ عميو، فأمّا ما كاف لو أصؿ مف )الشرع يدؿ عميو فميس ببدعة شرعًا، وا ف كاف بدعة لغة ٔ، قاؿ الحافظ ابف حجر العسقلاني : (والمراد بقولو: (( كؿ بدعة ضلالة)) ما أحدث ولا دليؿ لو مف الشرع بطريؽ خاص ولا عاـ)ٕ. مقارنة بيف المعنى المغوي والمعنى الشرعي لمبدعة : المعنى المغوي أعـّ مف المعنى الشرعي، فالعلاقة بينيما العموـ والخصوص المطمؽ؛ إذ كؿ بدعة في الشرع يطمؽ عمييا ، وليس كؿ ما يطمؽ عميو في المغة أنو بدعةٌ لغة أنيا بدعة والبدعة في الشرع ملازمة لصفة الضلالة؛ ،بدعةً في الشرع لمحديث الوارد: (( كؿ بدعة ضلالة )) ، وأما البدعة بمعناىا المغوي فميست كميا ملازمة لوصؼ الضلالة. رابعا: الولاء والبراء 1 -ٕٚٔ/ٕ،ٕٛٔ/ٔلحكـ جامع العموـ وا . 2 -ٖٗ٘/ٖٔفتح الباري . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٧

47 وضد والإتباعة الحب والنصر :لغة لو عدة معاف منياالولاء والمعنى الشرعي لمولاء والبراء يدور عمى أصوؿ ىذه ،المعاداة ،والإكراـفيكوف الولاء معناه النصرة والمحبة ،المعاني المغوية وىذا لا يكوف إلا ،واف يكوف مع مف يتولاه ويحبو ظاىرا وباطنا البعد والتخمي و المحبة والتقرب والبراء إذففالولاية ،لممؤمنيف :قاؿ تعالى ،الكره ظاىرا وباطناو يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُـْ وَا ِخْوَانَكُـْ أَوْلِيَاءَ إِفِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَمَى الإِْيمَافِ وَمَفْ يَتَوَلَّيُـْ مِنْكُـْ فَأُولَئِؾَ ىُـُ الظَّالِمُوفَ  [التوبةٖٕ] وقولو تعالى: يَِيَاءَ بَعْضُيُـْ ا أَيُّيَا الَّذِيفَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَيُودَ وَالنَّصَارَى أَوْل أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَفْ يَتَوَلَّيُـْ مِنْكُـْ فَإِنَّوُ مِنْيُـْ إِفَّ المَّوَ لاَ يَيْدِي الْقَوْـَ الظَّالِمِيفَ [المائدةٔ٘]. :تعالى وقولو وَالْمُؤْمِنُوفَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُيُـْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُوفَ بِالْمَعْرُوؼِ وَيَنْيَوْفَ عَفِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُوفَ الصَّلاَةَ ُ أُولَئِؾَ سَيَرْحَمُيُـُ المَّوُ إِفَّ ُؤْتُوفَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُوفَ المَّوَ وَرَسُولَو وَي المَّوَ عَزِيزٌ حَكِيـٌ  [التوبة ٔٚ] والآيات في ىذا المعنى كثيرة ومتنوعة. والولاء والبراء عندىـ درجات درجات البراء : ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٨

48 ٔ-يتبرأ المسمـ ويبغض الكفر ولا أفالبراء العاـ الكامؿ : وىو دينيـ لأجؿفساد دينيـ فاف محبتيـ لأجؿ أىموولا يحب ،يحبو ا﵀ أعداءا﵀ والبراء وبغض أولياءكفر , فعميو مولاة ومحبة واف كانوا ذا قربى. ٕ-وسط : وىو براء خاص وىو التبرؤ مف كؿ البدع لالتو.وضكؿ حسب بدعتو وتحريفو وأصحابياوالتحريؼ ٖ-مف الذنوب بكؿ التبرؤأدنى: وىو براء أخص مما قبمو وىو صورىا وأشكاليا والشفقة عمى أصحابيا مف عذاب ا﵀ تعالى. :درجات الولاء ٔ-مف المؤمنيف ئو: وىو تولي ا﵀ تعالى ورسولو وأولياأعلاه .بأعمى درجات الولاء ٕ-فلا وأعمالوا﵀ عموما كؿ حسب ايمانو إلاتولي أىؿ لا الو يوالي الطائع كما يوالي العاصي وىكذا. ،سمميف والاىتماـ بشؤونيـمومف صور الولاء: ىو محبة ال والحرص عمى ،وهمكر أصابيـ إفوالخوؼ والحزف عمييـ دعوتيـ لطاعة ا﵀ تعالى ومناصرتيـ ومناصحتيـ في السر والعمف. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٩