المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 33 ((القول الثا)) : المعكرونة تُُزئ في زكاة الفطر وهذا مقتضى بعض متأخري الحنفية ( 1)، ومقتضي قول بعض المالكية( 2)، بعض الشافعية ( 3)، ومقتضى قولبعض الحنابلة (4) ، وقال به جماعة من المعاصرين ( 5) واستدلوا على ذلكبأدلة . منها : الدليل الأول : بأنها طرعمة لأهل البلد ، فتجوز الدليل الثانى : أنَّ أصلها منصوص عليه ، وهو البُر (6) ؛ لأنَّ المعكرونة مرصنعة من الدقيق ومن مواد أرخرى . والدقيق أصله من القمح ( وهو البُر ) الذى اتفق العلماء على جوازه )1( ــ فتح القدير ( 1 /301 ) )2( ــ قال به من المالكية ( ابنحبيب المالكي ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف ( 1 /417 ) للقاضي عبد الوهاب ح ، الذخيرة ( 3 /169 ) ح )3( ــقال به من الشافعية ( أبو الفضل ابن عبدان ) كما حكاه عنه الرافعي ، ونقله النووي ، انظر المجموع بشرح المهذب ( 6 / 94 ) )4( ــإعلام الموقعين ( 4 /353 )،والشرح الممتع ( 6 /183 ) )5( ــ منهم الشيخ صالح ابن عثيمين كمافي ( الشح الممتع ) )6( ـ المقصود بأنه منصوص عليه عند من يقول بثبوت الروايات التي فيها ذِّكر البُر ( وقد ذكرنا بعضها صـ13 ،14 في خلاف الجماهير مع ابن حزم في إجزاء البُر ) ، وثبت بالاستنباط كما في حديث ابي سعيد ( رضي الله عنه ) وفيه (( كنا نخرج ـ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٤المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 34 وقدوردت به بعض النصوص (1) عنالنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ولذلك فتجوز . ( سؤال ) : ما سبب الختلاف بين العلماء في هذه المسألة ؟ سبق وبيناه بإيجاز في مطلع البحث ( 2) . وهي باختصار ما يلي 1ــهل يجزئ البُر ( القمح ) في صدقة الفطر ؟ (( وذلك لأن المعكرونة مُصنَّعة من القمح - بعد طحنه بنسبة 70% - مع مواد أخرى نسبتها 30 %- أكثرها الماء - فالقمح أصلها )) فمن قال بالمنع ( عدم جواز إخراج البُر ) فلن يُجَو ِّز إخراج زكاة الفطر معكرونة. 2ــ هل يجزئ الدقيق في زكاة الفطر؟ (وذلك لأنه مُصنَّع من الدقيق ) من قال بالمنع فلن يُجَو ِّز إخراج زكاة الفطر معكرونة إذ كان فينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك ـ صاعًا من طعام ....... )) وقد فسر جماعة من العلماء الطعام ( يعني : البر ) كما سبق معنا ، انظر صــ غير مأمور . )1( ــ أكثر هذه النصوص لا يصح ، وانظر صـــ14 )2( ــ انظر صــ9 ــ10 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٥المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 35 3 ــ هل يجوز العدول عن الأصناف المنصوص عليها في زكاة الفطر؟ من قال : لا يجوز العدول عن المنصوص ، فلن يُجَو ِّز إخراج زكاة الفطر معكرونة 4ــ هل يجزئ إخراج صنف اختلط بغيره وأعملت فيه الحرارة ، أو لا ؟ من قال أنه لا يجزئ فلن يُجَو ِّز إخراج زكاة الفطر معكرونة 5 ــ هل يصح قياس المعكرونة على الأصناف المنصوصة ، أو لا ؟ من قال بعدم صحة القياس ، فلن يُجَو ِّز إخراج زكاة الفطر معكرونة . فهذا أهم أسباب الخلاف في هذه المسألة ، والله أعلم . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٦المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 36 ((الترجيح )) : الراجح ( في نظري والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم ، إن كان صواباً فمن الله ، وإن كان خطأً فمنى ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان ): أنه يجوز إخراج المعكرونة في زكاة الفطر، لكن بضوابط ، وشروط وقيود: (( الضابط الأول )) : أنها تخرج بوزن مَكيل على صاع القمح. (( سؤال )) : ولماذا ؟ (( الجواب )) : لأنه هو الأصل ، ولا يجوز أن ت قل عنه ، وبذلك يكون الذى أخرجناه قمحًا ، أو دقيقًا. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٧المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 37 وتطبيق ذلك : أنْ نأتي بالمرد، ون كيله على القمح . مثلاا : صاع القمح وَزَنَ ٣كجم ، فنعتمد في هذا الباب هذا الوزن فإن قيل : لماذا لا نعتمد على الدقيق ؟ نقول : لأنَّ القمح هو الأصل ، والدقيق فرع . (( الضابط الثانى )): أن يزيد على صاع القمح نسبة الـثـُّلث. تطبيق ذلك / مثلاً : لو صاع القمح وزنه ٣ كجم ، فيكون صاع المعكرونة ٤كجم (( سؤال )) : ولماذا؟ (( الجواب )) : لأن المعكرونة عبارة عن : دقيق ، وأشياء أرخرى مرضافة إليها. ونسبة الدقيق في المعكرونة ( 70 )%سبعون في المائة ، فنزيد عند الك يل الثرلث ، ليتوافق مع صاع القمح . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٨المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 38 و تبارك وتعالى أعلى وأعلم . (( الضابط الثالث )) : أن يُكَال صاع المعكرونة من نوع ليس فيه فراغات ، كــ ( لسان العصفور )؛ لأن هذا النوع من المعكرونة ( لسان العصفور ) ليس فيه فراغات . خطأ يقع فيه البعض : البعض يكيل المعكرونة بالمرد مباشرة ، ويكتب وزن الصاع على هذا الأساس. وهذا خطأ !! والصواب : أن يركال وزن صاع المعكرونة على وزن نوع - معكرونة ( لسان العصفور ) - لتجنب الفراغات الموجودة في أكثر أنواع المعكرونة ، ثم نزيد عليه الثلث. برهان ذلك : لأننا إن لم نتجنب الفراغات لصار صاع الدقيق الموجود في المعكرونة أقل من الأصل - الذي هو صاع القمح -. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٩المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 39 ((الضابط الرابع )) : نقارن بينه ( صاع لسان العصفور مع زيادة الثلث ) وبين صاع القمح. والأثقل منهما - من جهة الوزن - نعتمده في الكيل. وهذا الضابط ( الرابع ) ليس بإلزامي ، بخلاف بقية الضوابط . والله أعلم . (( سؤال )) : ما الدليل على هذا الترجيح ؟ ولماذا رجحنا جواز إخراج المعكرونة بضوابط ؟ برهان هذا الترجيح : (( أولا )) : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال:(( كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا ا من طعام )) ، وقال أبو سعيد : (( وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر )) (1) )1( ــ رواه البخاري1510 ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٠المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 40 قال : (( صاعا ا من طعام )) : إذن فالمسألة م ردُّها على الطعام. والمعكرونة من الطعام ، فتدخل في الباب . فإن قيل : ولماذا لم تدخلوا غيرها من المأكولات ؟ قلنا : لأنَّ المعكرونة هي عبارة عن شيء م كيل ( غالبًا ) ، مطعوم ، مردخر فهي تشبه الأصناف التي وردت في النص فتدخل في هذا الباب . (( ثانياا )) : هي زكاة بـرر ( قمح ) أرعدَّ للطرعم ، فنحن أخرجنا المعكرونة على وفق صاع البُُّ ، وعملنا حساب الزيادات في الكيل . فإن قيل : هي تخالف البُ؛ لأنها أضيف لها مواد أخرى ، وزالت منفعتها من جهة : الغرس ، والزرع ، بعد الطحن والصناعة ؟ فالجواب : نعم أضيفت لها مواد وصرن ِّعت ، ولكن هذه الإضافات والتصنيع لمصلحة الفقير والمسكين ، وهو أنفع له من جهة الطر عمة ، وهو الغرض الأساس والأهم في الزكاة ـــ بالنسبة للفقير والمسكين ـــ فجازت ولأن الإضافات التي عليها إنما هي لمنفعة الفقير. وهذا إحسان له ، فتجوز. (( ثالثا ا )) : ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤١المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 41 ما الغرض من صدقة الفطر ؟ الغرض من زكاة الفطر هو سدُّ حاجة الفقراء والمساكين من الطعام يوم العيد ( في الأصل ). سؤال : ولماذا سد حاجة الفقير والمسكين يوم العيد خاصة ؟ الجواب : لأن الناس في يوم العيد لا يعملون ، ويكونون في إجازات غالبًا، وهناك من يعمل اليوم بيومه ، فهذا سوف يأخذ إجازة في يوم العيد ، فلو كان هذا الرجل فقيرًا ما عنده طعام ، فسيجلس مع أولاده ، ولن يجد طعامًا ، فإما أن يذهب ويتكفف الناس ، أو يجوع ، فيكون العيد بالنسبة له حزناً ، وغمًا ، ولن يفرح بالعيد . وهذا ينافي مقصود العيد ، وأنه يوم فرح وسرور ، ولذلك شررعت هذه الزكاة لتكون مواساة للفقير ، ويكون عنده الطعام في يوم العيد ، فلا يحزن ، ولا يذهب يتكفف الناس في يوم الفرح والسرور . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٢المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 42 خلاصة الكلام : هذا هو الغرض من زكاة الفطر ، وهو مواساة الفقراء بالطعام الذى له الأوصاف الواردة في النصوص . والمعكرونة لها هذه الأوصاف: أ ــ فالمعكرونة من أقوات أهل البلد ب ــ والمعكرونة أيضًا م كيلة ، ومطعومة ، ومردخرة ( كالأصناف الواردة في الحديث في الجملة ) ، فتجوز لحدوث المواساة بها كالطرعم . بل في زماننا هي أنفع من جهة الطعمة من غيرها بلا شك . (( رابعاا )) مقاصد الشريعة في التيسير على الناس ، والتشوف لسد حاجة الفقير بما ينفعه ، فهذا أيضاا يدل على الجواز فالمعكرونة أيسر للمتصدق ؛ لتوفرها ، وقلة سعرها ، مع منفعتها للفقير ، وكذلك هي أيسر بالنسبة للفقير من البُر (مثلاً ) لأن البُر سيحتاج للطحن والعجن ...... إلخ ، وقد كرفِّي الفقير هذا كله . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٣المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 43 وهذا التيسير يتماشى مع مقاصد الشريعة من جهتين : أ ـ التيسير ( على المسكين ، وعلى المرزكِّي ). ووجه التيسير على المسكين أنَّ المعكرونة كفته مشقة الطحن والعجن ، وعلى المرز ك ِّى بتوافرها وقلة سعرها ( هذا مع كثرة منفعتها ) ب ــ النفع ( على المسكين ). (( خامسا ا )) : قياس المعكرونة على الدقيق ــــ والدقيق فيه خلاف( كما سبق وبيناه ) (1) من العلماء من قال بجوازه ، ومنهم من قال بعدم جوازه ــــ فترقاس المعكرونة على الدقيق ، بل هي أولى من الدقيق ؛ لأنها أنفع للفقير من الدقيق ، وتحدث بها المواساة للفقير أكثر من الدقيق . ولو أضربنا صفحًا عن كل ذلك ، فعلى كل حال نقول : هي زكاة بـرر أرعدَّ للطرعم ؛ فنحن أخرجنا المعكرونة على وفق صاع البُُّ ، وعملنا حساب الزيادات في الكيل . )1( ــ انظر صــ16 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٤المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 44 ((سادساا)) : ولها وجه بًلقياس على السويق الذي أجازه الحنفية (1) والحنابلة(2) )1( ــ بدائع الصنائع2 /566 ) وفتح القدير2 /290 ) )2( ـ كشاف القناع2 /320 ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٥المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 45 الرد على أدلة المانعين من إخراج المعكرونة فى زكاة الفطر قالوا : ليست منصوص عليها ، ولم ترد في النص ، فلا تُوز (( الجواب )) : وإن لم يرد بها النص ، لكنها تُلحق بًلمنصوص من جهتين : الجهة الأولى : دخولها في عموم النص الجهة الثانية : من جهة القياس ، فهي تقاس على الأصناف المنصوصة ، وسي وقياسًا . أما دخولها في عموم النص : ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: (( كنا نخُرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاا من طعام )) فالغرض في هذا الباب الطعام . فضلاً عن أصلها الغالب ، وهو البُر ، قد اتفق العلماء على جواز إخراجه . أما بًلقياس : ترقاس على الأصناف المنصوص عليها في هذا الباب . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٦المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 46 لكن قد يُقال : هذا القياس يُكن أن يرعارض ، ويرقال : هذا قياس مع الفارق ؛ لأنَّ الأصناف المنصوص عليها لم ترضف إليها أشياء ، وأما المعكرونة فأرضيفت إليها أشياء ، فضلاً عن أنَّ الأصناف المنصوص عليها خارجة من الأرض ، والمعكرونة ليست كل مكوناتها خارجة من الأرض ، فضلاً عن كون المعكرونة غير قابلة للغرس والزرع ، بخلاف غيرها. وأيضًا المعكرونة تفسد بطحنها . فالجواب : بالنظر في هذه المسألة ستجد أن : هناك أشياء جامعة بين المعكرونة والمنصوص عليه. ومنها : أ ـ أنها طُعمة ب ـ أنها مدخرة ج ـ تُكال (غالبًا ) د ـ أصلها غالبه من البُر المطحون ( الدقيق ) بنسبة 70.% ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٧المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 47 وفي نفس الوقت هي تختلف عن المنصوص عليه بأمور. ومنها : أ ـ أنها لا تُغرس للزرع ب ـ قد أُضِيف إليها أشياء ، وقد صُنِّعت. ج ـ ليست كل مكوناتها من الأرض ( كحال غالب المنصوص ) د ـ إذا طُحنت زالت منفعة الأكل منها بالنسبة للأدمي ، بخلاف بعض أصناف الزكاة . (( أول )) : وإذا نظرنا لمواضع الاتفاق ، والاختلاف لوجدنا أن مواطن الاتفاق أقوى بكثير ، وتتماشى مع الغرض الأساس من الزكاة (بالنسبة للفقير والمسكين ) وهي المواساة بالطعام . والمعكرونة طرعمة (( ثانيًا )) : وهي مدخرة ، وهذا ينتفع به الفقير والمسكين جدًا ، فقد يدخر طعام أيام وهذه الأوصاف ( أعني الطرعمة والادخار ) من الأوصاف المؤثرة في الباب لأن المواساة تكون بها أعظم ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٨المعونة في حكم إخراج زكاةالفطر معكرونة 48 (( ثالثًا: كونها مع ما سبق ، أصلها الغالب هو البُر المطحون ، وهي تركال غالبًا وهذه مشابهة كبيرة للمنصوص (( رابعًا )) : كونها مقدمة في زماننا على أكثر من المنصوص من جهة الطر عمة ، بالنسبة للفقير والمسكين . وهذا الذي ذكرنها يظهر منها أنها ( المعكرونة ) أليق بالإلحاق بالمنصوص بخلاف مواطن الختلاف ، فجهتها ضعيفة ــ في نظري ــ وهي : أ ـ قد أُضِيف إليها أشياء ، وقد صُن ِعت. فالجواب : هذا مأخذ ضعيف ؛ لأن ما أضيف إليها إنما كان لمصلحة المُعْوَز وقد كفاه من أشياء ، كالطحن ..... إلخ ، وهذا إحسان وليس مأخذ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٩