فلما بلغ إليه استحسنه وكرره » وراه أبو الفرج فقال لى : قم إليه » فقل له : قد أسرفت ف استحسانك هذا البيت »› وهو كذاك » فأين موضع الصنعة فيه ؟ فقلت له ذاك » فقال : قوله ( فکانت قذى عينيه ) » فعدت إليه وعرفته › فقال : عد إليه فقل له : أحطات » الصنعة فى قوله : ( من حيث جخفى مكانها) » . وهکذا نری أن لکل دکان رواده » وان رواد کل دکان یتطارحون من الشعر › ویتبادلون من الادب مایظهر ملكاعہم ف التذوق والفهم »› ومايفيد منه غيرهم . وقد يظن ظان أن أصحاب هذه الدكاكين ليس هم منہا إلا أن تكون مجمعا أدبيا يتفاخرون به » وليس مم من الأدب وأهله إلا أن يقال إن دكان فلان مأوى لأدب فلان أو لشعر فلان » هذا الظن خاطىء كل الخطا » فقد كان هولاء الوراقون أدباء أو علماء اتخذوا الوراقة والنسخ مهنة هم » فهم إلى الأدب ينسبون أو إلى العلم يرجع الم » وما يؤيد ذلك مایروی من أن الصنوبری قال ٩ : و کان بالرها وراق يقال له سعد » وکان دکانه مجلس کل ادیب » وکان حسن الأدب والفهم » يعمل شعرا رقيقا » وماكنا نفارق دكانه أنا وأبو بكر المعوج الشامى الشاعر وغیرنا م شعراء الشام ودیار مر ) : ویقول ياقوت فی فته محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بای عبد الل الكرمانى النحوى الوراق ” : « كان عالما فاضلا عارفا بالنحو واللغة » مليح الخط » صحيح النقل » يورق بالأجرة » قرا على ثعلب وخلط المذهبين » وله من الكتب الموجز فى النحو » وكتاب اخحر فيه م يتم › والجامع ف اللغة » ذكر فيه ماأغفله الخليل ف العين » وماذكر أنه مهمل »› وهو مستعمل وقد همل » وکان بينه اا ات احا غ غل بن عمد ب الال الاو (۱) معجم الأدباء ١1 / ٤ . (۲) المرجع السابق ۱۸ / 1١۳ . ۳
عدد الصفحات ٣٤الناسخ ' » ويقول محقق كتاب الفهرست عن النديم مؤلف الكتاب ”"“ : ١ إن الذى سهل على النديم قيامه بهذا العمل كونه وراقا » والوراقون أخبر الناس بالكتب وأسمائها وموادها » لاسيما إذا ماتوفر لأحدهم الثقافة والعلم والحبة ج توفر كلل ذلك لصاحبنا مؤّلف الفهرست ». وإذا كان هذا الحقق يرم بان E کان وراقا » وزم بهذا أيضا الأستاذ أحمد أمين 7 » فإن مؤلف معجم الأدباء بعد أن ذكر أن الندم « استوعب استيعابا يدل على اطلاعه على فنون من العلم وتحققه لحميع الكتب » يقول © : « ولا بعد أن یکون قد کان وراقا يبیع الکتب » وقوله هذا إن دل على شیء فإنما يدل على لقتهم ف أن الوراقين ذوو ثقافة واسعة واطلاع متنوع . ومن أطرف هذا النو ع من الدكاكين الأدبية دکان ایز آرزی » الذى ۾ يكن للوراقة » وم يكن صاحبه وراقا » وإ نما کان خبازا خبز حبز الأزز فيكسب منه » وکان له نظم رائق › وکان میا لا یتہجی ولا یکتب » وکان ینشد اشعاره وهو يخبر الأأز بمربد البصة فى دكانه » وكان الناس يزد همون عليه لاستاع شعره › ويتعجبون من حاله » وكان أبو الحسين محمد بن لنكلث الشاعر المشهور ينتاب دکانه لیستمع شعره )٩( . وليس من شأننا فى هذه العجالة أن نستقصى مثل هذا الأمر » وإغا الغرض ذكر الثال فقط » أما الاستقصاء فيتطلب جحوثا أطول . وأما بجالس العلماء ف بيوتيم فهناك الكثير الكثير منها » فلم يكن هوا . 4١ / الرجع السابق 4إ )١( . كتاب الفهرست تحقيق رضا تجدد ص أ )۲( 4 e ١ ظهر الاسلام )۳( . ۷ / ١۸ معجم الأدباء )٤( , ۴۷١ إه) النجوم الراهرة ۳ ر ٤
عدد الصفحات ٣٥الذين وهبوا أنفسهم للعلم ليبخلوا بكل أوقاتہم فى سبيل تعلم غيرهم ما أفاء الله عليهم من العلم » فإذا ماانتهت دروس هولاء العلماء فى أماكن العلم وهى المساجد غالبا » فإنہم کانوا ینتقلون إلى بیوتہم لیکملوا مایمکن أن یکون محتاجا إل إکال » أو ليجيبوا المستفسرين عن أمر من أمور الدين »› وكان من هولاء العلماء على سبيل لمال س عبد الرحمن بن عمد بن إدريس أبو محمد بن حاتم الرازى المحوف سنة ۷ هھ فقد كان ياتى إليه الطلاب ف بيته تيلقون العلم منه ”' . وأما الجالس العامة فإنها تلك التى تكون فى بيوت الوزراء أو كبار الكتاب » وهذه احالس مم تكن تقتصر على البحث فى مسائل علم بعينه » وإنغا كانت تشمل فرو ع المعرفة العلمية والأدبية . وتحدثنا الكتب أن مجلس ابن العميد كان متنوعا » فهو لنم يشا أن يقصر محلسه على ناحية دون أخحرى » ومن هنا نراه قد جعل للفقهاء يوما وللأّدباء يوما وللمتكلمين يوما وللمتفلسفين يوما » وقد أدى به ذلك إلى أن فرق أموالا كثية › وكان يجتمع فى مجالسه أفاضل العلماء وقمم أهل الأدب . ولم يكن ابن العميد محرد جامع للأدباء فى مجلسه دون أن يشاركهم فى الْقول 9ا کان یبدی ریه »> ويسوف من الحجج مایوید قوله ١ وقد اراد تلمیذه الصاحب بن عباد أن يبين منزلته فى التذوق الأدبى فقال 7 : ١ منذ عشرين سنة أجالس الكبراء وأكائر الأدباء » وأباحث العلماء » وأجاری الشعراء با بال تارم وبالعراق مرة »> وأاحذ عن رواة محمد بن يزيد البرد » وأكتب عن أصحاب أحمد بن بحيى علب › فما رأيت من يعرف الشعر حق معرفته » وينقده حق نقده غير (1) النجوم الزاهرة ۳ / ٣١٣۵ . (۲) انظر هذا وأمثاله فى ترجمة ابن العميد فى معجم الاآدباء ۱۶ / ۱۹۱ . (۳) الکشف عن مساویء المتنبى م ضمن كتاب الإابانة عن سرقات التنبی ص ۲۲۲ ط دار ا ۳۵
عدد الصفحات ٣٦الأستاذ اليس آبى الفضل بن العميد » فإنه جاوز نقد الأيات إل نقد الحروف والكلمات ٠ فلا يرضى بتهذيب المعنى حتى يطالب بتخير القافية والوزن » وعن جلسه أعلاه الله أحذت ماأتعاطى من هذا الفن » . وكان مجلس الصاحب بن عباد من هذه الجالس التى يأخذ الحديث فيا جوائب متئوعة » ففى جانب نرى المناقشة تدور حول القران الكرم هل هو مخلوق أو غير لوق ؟ وفى جانب نرى الجلسة تتحول إلى سجال أدب حاد » وقد تخصص جلسات بعض الليالى فى المسائل العلمية » وتقتصر بعض الليالى على ارا ا وم تكن مصر بمعزل عن هذا الأمر وإن كنت أغفل ذكرها غالبا ؛ لأن الذی يہمنى هو ماحدث ف البيئة التى عاش فيا الثعالبى فقد أورد ابن تغرى بردی مایفید أن مصر کان ها فى هذه الجالس نصيب كبير » وذلك حيث يقول : « قال الذهبى : وكان كافور يدنى الشعراء وجيزهم » وکانت تقراً عنده فى كل ليلة السير وأحبار الدولة الأموية والعباسية ٠ . ولا يصح ف هذا المجال أن ننسى مجلس سيف الدولة الذى غص بالعديد من الشعراء والأدباء والعلماء » ركان لتشجيعه وعطاياه الأثر الأكبر فى اجتاع هذا التنو ع الفريد حوله » وكان حبه للشعر وأهله » والتقد وأصحابه دافعا لاء وهلا إلى التجويد وحسن الفطنة » ويبحسن لن أراد أن يعرف هذه الناحية بأكملها أن يقرأ ماكتبه اللعالبى ف اليتيمة تحت عنوان « فصل فى انفجار ينابيع جوده على الشعراء ٠ » ولن أستطيع الاستشهاد ججزء ما جاء فى هذا الفصل دون آخر » لأ کل اجزائه معجب » ولا يصح ذکر بعض و[غفال بعض » ولوا طوله لنقلته کله . )1( باجم ترجمة الصاحب فى معجم الأدباء 7 A . (۲) النجوم الزإهرة £ / ١ , ۳٦
عدد الصفحات ٣٧وهكذا يتضح لنا أنه قد تضافرت عوامل كثيرة فى سبيل النهضة العلمية الأدبية ف القرن الرابع الهجرى . ما يجعل الإنسان ينسى مأساة هذا العصر من الناحية السياسية ؛ لأن التقدم الثقافى غطى على مأساة التفكك » وأظهر النطقة الاسلامية كلها فى صورة مشرقة مانزال نفاخحر با . # # FF TY
عدد الصفحات ٣٨ثانيا : النعالبى فى هذا الجو المشحون بالمتناقضات ولد أبو منصور عبد الملك بن حمد ابن اسماعيل عام ٠٠١ ه فى الفترة التى كان فيا كل من المد والحزر قائما بين الولايات الإسلامية ومقر الخلافة » وكان التقدم الفكرى والسياسى قد بلغ ذروته › وكان يطفو على سطح الأحداث السياسية مَنْ تكون ميوله الفطرية مهيا للأنغماس ف السياسة » ثم لا تلبث أمواج السياسة أن تجعل مَنْ على السطح فى القاع » ومن فى القاع على السطح . أما الفكر والأدب فكان الاستقرار ملازما هما » فمن هيأته نقسه ونوازعه نوع س آنواع الفكر ْ أو ون من ألوان الادب فان لجمه بیز غ م لایغرب بدا بل يطل ف جال الاستغناس برآپه أو الاستہشاد بذوقه وفکره عل مدئی الدهر م لايكون له ذلك الخمول الذى يلحق أرباب السياسة . على أن هناك من السياسيين من تقابت بم ظروف الحياة السياسية › لكنهم ما يزالون فى ضمير الزمن وعلى الاألسنة »> لا باعتبار كونهم من أهل السياسة » ولكن لأنهم جمعوا بينها وبين الفكر العلمى أو الاتجاه الأدبى . وصاحبنا الثعالبى لم يكن من أهل سياسة معينة » أو بيئة واحدة ء وإغا يبدو أنه كان رحالة بين أجزاء الولايات الإسلامية الشرقية » يهدى كتابا هذا » وكتابا لذاك » وهو لايبغى من كلل ذلك إلا نشر الدب العرى وترو ج مذهبه أو رؤيته الأدبية والشىء العجيب حقا أن يشغل الثعالبى حيرا كبيرا ف المكتبة العربية فى القرنين الرابع والخامس اهجريرن وتشغل مؤلفاته أذهان الناس جميعا » ثم لاجد من ۳۸
عدد الصفحات ٣٩أخباره إلا السطور القليلة التى لا تستطيع أن ترسم لنا جوانبه الشخصية الفريدة » وقد صدق مقا كتاب « لطائف المعارف » حين أوقعا اللوم كل اللرم على تلميذه وربيبه أهى الحسن الباخرزى صاحب « دمية القصر » ؛ وذلك لأنه كان أقرب الناس إلى الرجل وألصقهم به وأعلمهم بياته وظروفه » ومع ذلك م ينل الثعالبى من تلميذه إلا ماناله أى واحد من الخاملين الذين ترجم فم ف الدمية › ولذا نجد التقصير من التالين للباخرزى مبنيا على تقصيه فى حق أستاذه وول عمه آُدبه #تربيته . ولد آبو منصور فى نيسابور » وكانت هذه « مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة » معدن الفضلاء » ومنبع العلماء » (© »> واشتهر بالثعالبى ١ نسبة إلى حياطة جلود الثعالب وعملها » قيل له ذلك ؛ لأنه كان فراء ٠ ٠ » وهذا يدلنا کا سيق أن عرفنا _ على أن العلم والادب لم يقصرا على فئة من الناس دون أحرى » بل إن أصحاب المهن التلفة كانوا يتسابقون إلى مجالس العلم والأدب » حتى إنهم بعد أن برعوا فى فنون العلم الختلفة أصبحوا لايعرفون فى مجالات العلم إلا بأعماهم » فيقال : البزاز والخصاف والسقاء رالوراق والثعالبى وغير ذلك من أسماء الأعمال التى كان يزاوها هولاءِ قبل اشتغاهم بالعلم . ومن الطبيعى أن ينہل الثعالبى من المناهل الثقافية فى عص » وأن يغوص ف أعمق أعماقها » حتى يستطيع أن يكون بعيدا عن القاع » ومن الطبيعى أيضا ان يکون الثعالبى أ كثر حصيلا وفهما ؛ لان مكانته الالجتاعية التى تدل عليا د ع ي ت ر لك ذوى اليسار والمكانة تمن جذيمم الأدب والعلم لايحتاجون إلى كثير عناء فى سبيل ظهورهم ومعرفة الناس بهم » فقد كفتہم ظروفهم الالجةاعية مشقة العناء ف سبيل الظهور » أما الثعالبى وأمثاله فإنيم (۲) وفیات الأعیان ۳ / ۱۷۸ » معاهد التنصیص ۳ / ۲٣۹ »الشذرات ۳ / ۲٤۷ . ۹
عدد الصفحات ٤٠يعفرون ف الصخر أبوابا وطرقا تخرجهم إلى النور وتجعلهم أمام الناس مشهورين . وقد کانت حياة التعالبى التى امتدت إل الانين حياة تحصيل ودرس وتأليف وسفر من مكان إلى آخر وراء خبر أو شعر شاعر أو قول اثر » ولم يبخل هذا الرجل بكل جهده ف سبيل غرضه الذى طمحت إليه تفسه » ولذلك أصبح فيما بعد مثالا يحتذى من أدباء عصره » ولم يقتصر تأثيو على أهل المشرق وحدهم » بل إن أهل المغرب العريى كانوا أكثر احتفاء بهذا الرجل من أكار الناس قربا إليه . وكان من أكثر المهتمين به من أدباء المغرب معاص الحصرى القيروانى . صاحب زهر الأداب الذى يقول فيه " : « وأبو منصور هذا يعيش إلى وقتنا هذا على طريق التخمين لاعلى حقيقة اليقين » وهو فريد دهره » وقريع عص » ونسيج وَخده » وله مصنفات فى العلم والادب تشهد له بأعلى التب » وقد فرقت مااخترته منہا فى هذا الكتاب » مع ماتعلق بشاكلته من الخطاب ٠١ ثم ينقل بعد هذا القول بعض ماجاء فى کكتاب و سحر البلاغة » للثعالبى » وهذا يدل على أن كتب الرجل كانت تسير مسير الضوء فى الافاق الأسلامية فى حال حياته » ما يؤكد أن الرجل كان ذا مكانة ورسوخ ف عام الأدب » ولاشك أن الحصرى قد تأثر به کٹیرا فی اختیاراته وتنظم کتابه . ا o1 ه ) فيقول عن اللعالبى 7 : « كان أبو منصور س وقته = راعی تلعات العلم » وجامع أشتات النار والنظم » أسوة المولفين فى زمانه » وإمام المصنفين بحكم قرانه » سار ذكره سير ال مل » وضربت إليه اباط الإبل » وطلعت دواوينه فى المشارق والمغارب طلو ع النجم فى الغياهب » . وقد احثلف ف سنة وفاة الحصرى » 1۲۷ / ١ زهر الأداب )١( وقد نقل هذا اقول ابن ححلكان فى الوفيات والعباسى فى المعاهد وأبن ٠ ه٦. / ۲ / الذخحية ۽ )١( . العماد فى الشذرات ٤١
عدد الصفحات ٤١وتواليفه أشهر مواضع » وأبهر مطالع » وأكثر راو ها وجامع » من أن يستوفيما عد أو وصف » أو يوفيما حقوقها نظم أو رصف » . اما سنة وفاة هذا الرجل فقد اخحتلف فيا المؤرحون له » فبعضهم يذكر أا سنة ٤٤۹ ه » والبعض يتكر أنها سنة ٤۴ ه ١( . ڍو م بم ب سے مکانته : للثعالبى صورة تكاد تأحذ ملاع صورة الجاحظ من حيث اهتامه باللغة والأدب وسعة الاطلاع والعرفة » وهذا هو الذى وصف به الباخرزى أستاذه حيث قال "“ : « هو جاحظ نيسابور » وزبدة الأحقاب والدهور » لم تر العيون مثله » م کی یک وھ اال د یکل لمان ۽ وک يستر وهو الشمس لايخفى بكل مكان » . ولا ننس ماقاله الحصری من أنه ١ فرید دهره » وقريع عص › ونسيج وحده » وله مصنفات فى العلم والأدب تشهد له بأعلى ارتب » » أو ماقاله ابن بسام عنه من أنه ١ راعى تلعات العلم › وجامع أشتات النثر والنظم » أسوة المؤلفين ف زمانه » وإمام المصنفين بحكم قرانه » سار ذكره سير الثل » وضربت إليه اباط الإبل » وطلعت دواوينه فى المشارق والمغارب طلو ع النجم ف الغيا هب 7" » وكل هذا العلم والأدب فسح للشعالبى الجال ى قضون الراع وة والاعيان ليكون رنحانة مجلس » وانس الصديق » وعلم المتعلم » ورى الصادى › ونسمة المقرور » وقد أدى به فضله وعلمه إلى أن يكون صديقا للأمير أهى الفضل () انظر وفیات الآعیان ۳ / ۱۷۸ » والشذرات ۳ / ۲٤۷ > ۲٤٣١ » الدمية ۱۸۳ . ومعاهد التتصيص ۳ / ۲٠١ » وانظر لطائف المعارف المقدمة س ۸ ٠ والقثيل والحاضرة س المقدمة ٩ والاعلام ٤ / ۳ ومافيه من مراجع . (۲) زهر الاداب ۱ / ۱۲۷ . (۴) الذخحيو ٤۲اه . 3
عدد الصفحات ٤٢عبيد الله بن أحمد الميكالى » وأثي عنده » حتى لقد بلغ الأمر بهذا الأير أن يقول للتعالبی ف إحدی رسائله إلیه ١ : : ٩ وصل کتاب مولای وسیدی ادع التب غ بلاغة وإعجًازاء فحسبت ألفاظه دَرّ السحاب أو أصفى قطرا ودية » ومعانية در السلخاب بل أو قدرا وقيمة » . فانظر واعجب كيف کخاطبه مولای وسیدی » وماکان ذلك منه إلا اعترافا بفضله » ووضعا له ف مكانته اللائقة به . وكان بينه وبين الوزير المهابى صداقة وطيدة وحبة أكيدة » فقد ان يتلازمان فى كثير من الاوقات » لافرق فى ذلك بين ليل أو نهار » فقند كان لذ بحجبہما إلا النوم ) . وم يکن الوزير الشاعر أبو الفتح البستى أقل اعترافا بمكانة أى منصور » ققد کانا متحابرن متصافيين » وهو الذى قال فى الثعالبى © : ن س اور عند أخ مامثلة حين تستقرى البلا اغ له صحاف أخلاق مهذبة منا الحجى ولم والظف وقال : أ ل زك التفس واأسل افرع يمل عل المي يي والسيم تمسکتُ منه إذ بلوت إخايء على حالتى وضع النوائب والرفع باوعظ من عقل وانس من هوى وأرفق من طبع وأنفع من شرع وقال : ) إذا نسى الناس إخوانيم وخان للمودّة خوائها فعندی لاخوانی الغائيين صحائف ذكرك عنوانها () اهر الآداب ٣۷ / ١ . ر ا ا (۳) الیتیمة ٤ / ۲۲۴۰ » وبين الابيات فى اليتيمة والدیوان ص ۲۲۱ ۰ ۲۷۵ » ۳١ بعض اللحلاف . ۲
عدد الصفحات ٤٣وكان الثعالبى يبادهم حبا بحب وصفاء بصفاء » ولم يكن الأمر بینه وپینېم جرد مجاملة وإنما كان حبا وإخاء » لان الجحاملة تفتر وتتقلب بتقلب الايا والأحداث » ولكن هذا الرجل ظل وفيا لأصدقائه على الرغم مما قد محدث لبعضهم من تقلبات السياسة وأحداثها . على هذا الأساس نجد الثعاليى يقدم كتبه هولاء الأعلام جريا على سنة عصره من احية » وتا كيدا للمودة من ناحية أحرى » وإذا كان غيو من الكتاب يقدمون كتبهم لعلية القوم لتنفق فى سوق الأدب رالفكر فإن الثعالبى ل يكن حاجة إلى أن يصدر كتبه بتلك الأسماء کی تروج ٠ ونما لیدلل على صدق مودته فلم تكن كتب الثعالبى بضاعة مزجاة » وإنما كانت ثقافة وريا لكل من ينبل ما » ولا أدل على ذلك من وصول هذه الكتب إلى الأفاق الإسلامية فى حال حياته » ولم يكن يتم مثل هذا إلا لكبار الأدباء من أمثال ا جاحظ وأبى الفر ج الأصفهانى ومن لف لفهما وسار على دربهما » ولم يكن الثعالبى إلا واحدا من هولاء الأعلام الذين كانوا شموسا منية » وأقمارا مضيعة فى عالم الإسلام والعروبة فى ذلك الوقت وف كل وقت . ولم تكن علاقة الثعالبى بالميكالى أو غي من الأمراء والوزراء والكبراء الذين وصاوا حباهم بحبال أهل الأدب إلا علاقة الند للند والأح لأحيه ء ولذلك نجد الميكالى یزوره ف بیته » ولم یکن لیحدث هذا إلا لآن الشعالبی کان قد استطاع أن یرسخ قدمه فى بلاط هولاءِ العلية » ومن أجل ذلك كان اللعالبى يمدح الميكالى بشعره فيرد عليه هذا مادحا أيضا » بل إن الثعالبى كان يعاتبه فى بعض الأمور » وهذا لايكون إلا إذا كان الشخصان متالفين » وارتفعت من بينهما عوامل القكلف . ولا دل على مكانته عند الميكالل من تلك المكاتبات التى كان يرسلها إليه هذا الأمير » فمن ذلك قوله '“ : « كتابى وأنا أشكو إليك شوقا لو عالجه الأعرابى (0) هر الأداب ١ / لله . ۳
عدد الصفحات ٤٤ما صبا لی رمل عاج » أو کابده الخلی لای على کبد ذات حرق ولواعح » وأذم زمانا یفرق فلا بحسن جمعا » رق فلا ینوی رقعا » ویوجع القلب بتفریق شمل ذوی الوداد » ثم يبخل عليهم يما يشفى الصدور والأكباد » قاسى القلب فلا يلين لاستعطاف » جائر الحكم فلا ييل إلى إنصاف » وك أستعدى علل صفه متی وعسی ينی الزمان عِنائه بر حال والزمان عور فشدرك 0 وتقضى ارت وتحدث من بعد اا امور الاك ماقال » ولو لاطول الرسالة لنقلتها كلها » بل إن الأكار دلالة عل ماکان بینہما قوله ٩( : « قرات خبر سلامته فسرى السرور فى الجواح » واهتزت النفس له اهتراز ا لخر ا فرحة ولا فرحة العطشان فاجَاه القطر يقولون قد اوفی لوقت کتابه فتنتشر البشری وینشر ح الصدر م سألت الله تعالى أن حرس علينا سلامته سابغة اللابس والمطاوف > موصولة التالد بالطارف » اما ماقاله اليكال ى افعالى من الق وكرم مه ف 0© اخ لى أما الود منه فرائد ولفاظه بين الحديث فاد إذا غاب يوما نم ينب عنه شاهد وإن شَهد ارتاحت إليه المشاهد CT) وقوله بنفسی آخ قد برنی بشکاته وم يجعل الحمیّ می دون ماله فطاب ناء ين أثناء سقمه كطيب نسم الري عند اعتلاله . المرجم السابق هد4 )١( , ٣۷ذ | ¿ اليتيمة )۳١١( £
عدد الصفحات ٤٥EN e a E E فلم تصب الأرصاب راحة جسمه وم تخطر الأشجان يوما بباله : ٩ وقوله تّمت خاسنه فما يزری بها مع فضله وسځائه وټله إلا قصور وجوده عن جوده لاعون للرجل الكريم کله a ج ے أده : م تكن الحالة العقافية فى عصر الثعالبى لتنج إلا أمثال هذا الرجل › فقد کان عص يوج بالوان الثقافات » والذى ينظر فى كتبه يرى أنه وصل إلى الذروة العليا » وتربع مع أقرانه على سنام الثقافة » وتعددٌ كتبه وتنوعُها أكبر دليل واكده عل اد به ومکانته . والثعالبى من الناس الذين عشقوا لغة العرب » وتذوقوا أشعارها » ولم يكن عمله فى هذا انجال الأدبى إلا جال العشق والحب » والفرق واضح بين أن يكون الثعالبى أخذ الأدب حفة أو أحذه من جانب العشق » وهذا هو الذى أنطقه بقوله ٩ : « من شرح الله صدره للإيان اعتقد أن محمدا عليه السلام خير الرسل » والإسلام خير الملل » والعرب خير الام » والعربية خير اللغات › والإقبال على تفهمها من الديانة » إذ هى أداة العلم ومفتاح التفقه فى الدين » ثم هى لإحراز الفضائل » والاحتواء على المروءة وسائر المذاهب كالينبوع للماء » والزند للنار » ولو م يكن ف الإلحاطة بخصائصها والوقوف على تصاريفها إلا قوة البيان فى معرفة إعجاز القران » وزيادة البصر فى إثبات النبوة اللذين هما عمدة الدين › لکفی بہما فضلا بحسن أثره » ويطيب ف الدارين نره » فكيف وأيسر ماخصها الله تعالى به من ضروب الممادح يكل الأقلام الكتبة » ويتعب أنامل الحسبة » . . ۳۷٥ر٤ (ا) اليتيمة . لله |٣ f ٤ الذحية )١(
عدد الصفحات ٤٦ثم يقول عن اللغة أيضا '“ : « قيض الله ها حرنة وحفظة من خحواص الاس » وأعيان الفضل ٠ وأنجم الارض » فتسوا فى خدمتها الشهوات » وجابوا الفلوات » ونادموا لاقتنائها الدفاتر » وسامروا القماطر » وكدوا فى حصر لغاتما طباعهم » وأسهروا فى تقييد شواردها أجفانهم » فعظمت الفائدة » وعَمّت المصلحة » وكلما بدأت معالمها تتنكر »وعرض ها مايشبه الفترة رد الله تعال ها الكرة » فاهب ريحها » ونفق سوقها بصدر من أفراد الدهر أديب » ذى صدر رحيب » وقرصة ثاقبة » ودراية صائبة » يحب الأدب » ويتعصب للعرب » فيجمع شملها » ويكرم أهلها » ويستدعى التاليفات البارعة فى تجديد ماعفا من رسوم طراتفها ولطائفها » . ليس هذا كلام عاشق للغة العرب وآداهم ؟ » فلو نطق كل سطر بل كل كلمة بل كل حرف لقال : إن هذا إلا عواطف عاشق لمحشوقته » وکأفی بهذا اخ م ف ادن محبى اللغة وعشاقها : لاتخافوا على محبوبتكم ممن جحاولون طمس معالمها » أو على الاقل يحاولون التزول بها إلى الدرك الأسفل ؛ لأنهم إن فعلوا هذا فلن يكون فى قاع الدرك الأسفل إلا الکارهون › وتبقی رغم كل الحاولات __ اللغة فى الذروة والسنام ؛ لأن الله ضمن ها البقاء بضمانه بقاء القرآن الكرم . والذى يبحث فى بطون الكتب جد للشعالبى بالإضافة إلى النثر شعرا يقوله ف مناسباته مع إخحوانه » أو لظرف يطراً » أو حادث يقع » على أننا إذا نظرنا فى هذا الشعر فلن مجده يرق إلى شعر فحول عص » وإن کان فى ذات الوقت لابہبط إلى الأدنى » فهو شعر وسط بين الارتفاع والانخفاض » ولكنه على CNN EOE NOSE E ومن هذا الفط الشعرى ماكتبه الثعالبى إلى الامير أهى الفضل عبيد الله بن أحمد المیكالى » وكان الامير قد زاره فى دان ) : . المرجع السابق )١( . مع اختلاف يسر ينما ۵۸1 / ۲ / ٤ والذخرق » ۳١۲ / ۱ زهر الاداب )۲( ٦
عدد الصفحات ٤٧با وغیر اې هلال نوه نقشّت خوافر طرفه فی عرصتی ولو استطعت فرشت مقط خحطوه ورت روحی بعد ماملکتٌ یدی علو جدّك بالخلود كيلا اهل العلك لزمانہم تحجیلا ظلاً على من الجَّمّال ظَليلا حت انتظمْنّ فرق إكليلا يستعجل التسبيح والتہليلا نقغاً مؤت روه تقبيلا بعيون غین لاترى التكحيلاا وحررت بين يی هواه قتیلا والحق أن هذا الامیر قد نال قدرا کبیا ص اهټام التعالبى و-حبه وشعره » فمن ذلك قوله يصف بلاغته ف النثر وبراعته فى النظم © : َ ا ت إن ارى الفاظلك الغا عطلت لك الك ال بيان غلا فة سيد اال الياقوت والدرا وقوله " : سبحان ری تبارك اللہ ما والمسْكٍ والسحر والرقى وابنة ال مثل کلام E اشبه بعضش الكلام بالعسل کرم وسل الجستان والحلل تا وئظماً يسير كلئل وله فى هذا الأمير شعر كثير يمكن الرجوع إليه فى مظانه » سواء منه ماكان ف المدح أو العتاب أو اشكر و ما صداقته للوزير المهلبى فكانت صداقة قوية » حتى إن هذا الوزير كان يصحبه إلى الأديرة للشرب والسماع » جا كان يستدعيه فى الليل الهم للسمر )۲١١( اليتيمة ٠٣٦ / ٤ . )"( انظر المصادر السابقة »وانظر حاص الخاضص ص u TTA ومعاهد التتصبصس ۳ 1 1Y . ¥
عدد الصفحات ٤٨ومطارحة الشعر » فمن ذلك مثلا مايرويه الثعالبى من أنه ذهب مع المهلبى إلى و ی ی ر ی ر یدشدوا شعرا یصور ماکان منہم فى هذا المحلس » فقال التعالبى () : تركت لسافی الرج بانة عرعرا وقلتٌ لعلج يعد الخمر رُفهاً وأوْستعنى اسا ورردا ونرجسا هنالك أعطيتُ البطالة حقها كأن الصبا جريا إلى حومة الصبا فعانقته والراح قد عقرت با وص عن المعنى النعاس وصادنى فكان الذى للا الحياء أذعته وزرب لصافى الاح حانة عغكبرا مشعشعة قد شاهدت عصر قيصرا عل الدهر نال الليل منہا را وأحضرنى نايا وطبْلا ومرهرا وألقيتُ هتك الستر مجدا ومفخرا ناغى صیا من جلندا رر فکررتٌ تقبیلا وقد آقبل الکری إلى أن تصدذى الصبح يلمع مُسفرا فطارت ہا عنى الشمول تطيررا ولا خير فی عيش الفتى إن تسترا وهكذا نرى أن الرجل كان شاعرا » وأن شعره كان صورة صادقة حالة عص ٠ وقد أخبرنا تلميذه الباحرزى أنه قد وقعت له مجلدة من أشعار الثعالبى بعد وفاته ” . ولكن هذه الجلدة لم تصل إلينا » فقد فقدت کا فقد غيرها من تراثنا الذى بعفرته الأأحداث فى المشارق والمغارب ) » ولم يقتصر أمر ضياع تراث هذا الرجل على ديوان شعره فقط » وإنما انسحب ذلك إلى كتيه الأحرى . # F #4 . ۲۴ / ۲ البتيمة )١( (۲) دمية القصر ٠۸۳ ط حلب . » استطاع الدكتور عبد الفتاح اللو أن يجمع الكثير من شعر الثعالبى من بطون أمهات الكتب )٠( س ۹۲ . واستدرك عليه الدکتور مود ۳ : ١ / ١ التى تصدر فى العراق ٠ وتم نشره فى مجلة « المورد . 4٤١ س ٤۳۹ : ۳ / ۸ الجادر بعض الاشعار التی تم نشا فی المورد أیضا A۸
عدد الصفحات ٤٩