المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من غاب عنه المطرب تحميل PDF

الثعالبي، أبو منصور

صفحة ٢ من ٢٠

استطاعوا أن يبسطوا نفوذهم على بعض الإمارات المستقلة » مثل سجستان التى كانت تحت حكم بنى الصغار مما جعل السامانيين يستحدثون منصب « نائب ا ملك » ؛ ليستطيعوا مراعاة أمور الدولة الواسعة عن طريقه » فقد كانوا يقيمون فى بخاری فی حین يقم صاحب جيشهم ف نيسابور التى جعلوها عاصمة خراسان . ڳا كانت هناك بعض الإمارات شبه المستقلة مثل سجستان التى كان يحكمها بنو الصغار تحت رعاية السامانيين » وخوارزم التى كانت تحكمها أسة مامون » وطبرستان التی کان جحکمھا الزیاریون قبل أن یقضی علہا البویہیون . کا كانت هناك دولة الترك الاسلامية الک كانت تشمل المساحة من حدود الدولة السامانية إلى حدود الصين » وهذه الدولة لم تكن خاضعة للدولة العباسية بأى نوع من الأنواع . واستطاع يحيى بن الحسين الرسى أن يق إمارة زيدية فى امن حوالی سنة ۲۸٤‏ هھ () . E ب ب الحالة الاقتصادية والتكوين الاجټاعى : إن النتيجة الطبيعية لسوء النظام السياسى للدولة هو أن جختل النظام الاقتصادى فما » بحيث لاينظر أحد ف هذا الوضع المتردى إلا إلى مصلحته الشخصية » يستوى فى ذلك الحكام والحكومون » بل إن احكومين لاينحرفون فى نظرتمم المالية وأصل وضع الأموال إلا إذا رأوا امراف الحكام عن أصول الحكم » وتصرفهم فى الأموال فى غير الوجوه الشرعية . ويترتب على هذا التردى السياسى أيضا أن يكون هناك خلل ف توزيع الأروات » بحيث نرى الموسرين يزدادون يسرا » والفقراء یزدادون فقرا » غنى فاحش ف جانب » وفقر مدقع فى ا جانب الآخر » وانقطاع تام بين جانب الغنى وجانب الفقر » وهذا أدى فى عصر الدولة العباسية _ ويؤدى ف كل العصور ‏ إلى قيام الثورات )١(‏ يكن الرجوع لعرفة التفصيل فى أمر هذه الدويلات إلى الكامل ف التارجخ ج ۸ وتار الطیری ج ٠١‏ وذيول تاريخ الطرى » والنجوم الزاهرة ج ۳ ٠‏ والاسلام والحضارة العربية ج ۲ > والحضارة الإسلامية فى القرن الرابع لادم متز ج ١‏ » وظهر الإسلام ج ۲ . ¥

عدد الصفحات ١٨

التى حطم کل شیءَ فی طریقھا › کا اُدی إل زرع احقد فى النفوس من جانب الا ينظروت إلى الفقراء على أنہم مجموعة امتلأت قلوبهم بالجقد » والفقراء ينظرون إلى الأغنياء ل ا ظلمة ايؤدون حق الال » ناهيك عا کن أن یکون موجودا فی انجتمه ع المتردى من الرشوة وسوء الخلق . وكان دحل الدولة فى تلك الفترة من العصر e‏ رام رة واجزية والعشور ومايفرض من الضرائب » ولم يكن أمر الضرائب نظ E‏ الاس » وإنما كان على و خزانة ألدولة » أو رؤبة الماک ولذلك ا کٹیر من الأغنياء إلى دفن اموا مم | ى الا ت أملاکهم وجدوا اهي سند ماليا بعيشون منه » بل إن بعض الأغنياء أخفوا أمواهم عند بعض الفقراء إلذين یثقون فیہم . ولم يكن أمر مصادرة الأموال مقصورا على الرعية دون غيرهم » بل شملت المصادرة ا والوزراء وكبار القواد والعمال » وكانت مصادرة كبار القوم ف الأمر نوعا من الانتقام والتشفى › > م حولت إلى نظام م متبع » ولهذا بجا ا سبق س إلى الظهور بمظهر الفغر » ودفن الأموال ف اض » والتبرب من الضرائب وقد ادى هذا إلى التخلخل الافتصادى والاجاعى معا ؛ لأنه إذا ن¿ امن الناس عل أمواضم فلن يعملوا لزيادتما من ناحية » وأن بظهروا مامعهم من ناحية أخرى » فيفسد العمران نتيجة لذلاى ) . وليس السبب فى وجود هذا الخلل مقصورا على مصادرة الحكام الاموثل » وما كان الأغنياء سيبا آخر ف ذلك ؛ حيث إنبم ل يراعوا الله فى أموام » فل ينضروا إلى الفقراء نظرة ترفع عنهم البؤس » وتذهب من قلوبيم الحقد » فقد تمم فى هذا العصر ظلم الحكام إلى جشع المحكومين . وقد ترتب على سوء توزيع الثرو أت أن كان هناك طائفة تعيش عيشة رغدة › () باجم فی هذا تجارب الام لان مسکویه it‏ وهر الاسلام YY‏ 1A۸

عدد الصفحات ١٩

وتنفق ببدخ > وتقضى أيامها ولياليما فى مجون وعربدة » بيغا هناك طائفة أخرى تعيش على الكفاف أو دونه بكثير . حكى االلعالبى أن الوزير المهلبى أرسل إليه فى ثلث الليل يستدعيه › فدهب إلیه ف ما ع ف ا > على ميادين ران نضة » فاستحسن الموضع » وقعد فيه يشرب مع خدمه : أهى الكاس » وسلاف » وأهى المدام » وشراب » وخندريس » وشمول » وراح » وأمر فنصبت مائة شمعة فى أصول تلك الميادين » وسمع المهلبى الخناء ء ثم يقول الثعالبى : وم نز نشب الراح إلى أن باح الصباح بس › وقام کل منا یتعار فی سکس () . هذا على الرغم من أن النعالبى يحدثنا أن هذا الوزير المهلبى كان ف يوم من الأيام لا جد درهما يشترى به لحما » حتى وصل به الأمر إلى أن يقول : ل موت پباع فاشتریه ‏ فهذا العیش مالا حير فيه ا ان ماقا » ولکن أنحت. اضادقاقة له بدرهم ما » برتفع شأن المهلبى إلى أن صار إلى الحال التى عرفضاها . وقد أراد هذا الصديق عون الوزير فكتب له هذين البيتين : ألا قل للوزیر فدته نفسى مقال ل ماقد نسیه أتذكر إذ تقول لضنك عيش ألا موت يباع فأشتريه 7© وقد أدى هذا التناقض فى توزيع الغروات إلى أن ( فشا فى الناس أمران متناقضان . الأمر الأمل : التصوف » فإن كثيرا من الناس لاعز عليمم أن ينالو مايطلبون قللوا مطالمم » فتصوفوا > وعلموا أنفسهم الزهد والور ع والكبت › فكار التصوف من هذا الباب جريا على قومم : إذا م يكن ماتريد فأرد مايكون . والامر ٠ )١(‏ اة ۴ ٣۴١۷‏ :ب )۲( ارجح السابق 4

عدد الصفحات ٢٠

الا : ماشاع فى هذا العصر من لصوص ”موا « الشطار » كانوا يقطعون الطريق على الناس » ويفرضون ضرائب معينة على البيوت » من لم يدفعها هُوجم وأخحذ ماله ) ٩(‏ . وهکذا يتضح لنا كيف أن سوء النظام السياسى أدى .إلى القخلخل لاقتصادى والانهيار الاجتاعى » والتردى بالدولة كلها إلى الحضيض ‏ ؛ ر ذلك لان النظام المالى للدولة كان نظاما سيا » فنفقات البلاط قد بلغت حدا لابطاق من اسراف والبذخ وصنوف الترف ٠‏ وجباية الخراج وسائر الضرائب تباع لأشخاص على سبيل الالتزام » فيعسفون بالناس حتى ببتزوا منہم أضعاف مادفعوا » والقضاء قد اخحتل بتدخحل الحكام وانتشار الرشوة » والجيش قد انقسم إلى شعب مختلفة من نرك وديلم ومغاربة وغيرهم » وكل فرقة تتعصب جنسها » وتضمر العداء ليها > والسلطة مضطرة لانفاق المال الكثير لاسترضاء هلا وهؤلاء » وا لمداصب الحكومية ليست فى استقرار » فاليوم يول وزير » وغدا يُصادر » ولکل وزير آعوانه بحظون بتولیته » ویعسف بهم بعزله » وغیر الوزراء شأنہم هون ) ( , ولم يقتصر الأمر على هذا هوان » بل إن هذا العصر قد تروى فى اء الرذيلة » حين أصبح التغزل بالغلمان ومعاشرتيم أمرا مرغوبا فيه من عامتهم وحاصتم على السواء » وأصبح هذا التصرف شيعا عاديا فى حياتم » وف شعر بعض شعراء اليتيمة خير مثال على سقوط الأحلاق فى هذا العصر . وقد رآينا كيف أن الوزير المهلبى انتقل نقلة كبية من الفقر المدقع إلى الوزارة ومايستتبعها من الترف وانحون » فى حين كان هناك فى هذا العصر كتير من الشغر ادنك والعلماء يكاد الفقر يقتلهم ؛ لان حظهم العاثر وقف بهم دون ٠١/١ ظهر الإسلام‎ )١( (۲) إذا ردت أن تعرف مزيدا من حالة البذخ فاقراً الجزء الأول من تارب بغداد » وتخاصة عند الحديث عن المقتدر . ٠۴١ / ١ ظهر الإسلام‎ )۳( ۰

عدد الصفحات ٢١

الوصول إلى بلاط الحكام » أو لأنہم لم يشاعوا أن يكونوا فى ركب الساطان . نری فى هذا العصر بعض العلماء يعجزون عن أن يحصلوا على مايقتاتون به » أو أن يحصلوا على مايستطيعون به دفع أجرة مساکنہم ٩‏ . ونری بعضهم يمتهن الأعمال الشاقة التى لاتتناسب مع مكانته العلمية » فقد كان أبو حامد الاسفرايينى يعمل حالا » وكان فى أول أمره يعمل فى حراسة بعض ذوى اليسار » وهو من هو من حیث مکانته فى الفقه الشافعى () . وهاهو ذا العاف بن ر کيا النہرواف الذى كان نسیج وحده فی معرفته بعلوم عصه » وهو الذى قيل فيه : إذ حضر العاف فقد حضت العلوم كلها . هذا الرجل يقول عنه أبو حيان التوحيدى : رأيته فى جامع الرصافة » وقد نام مستدبر الشمس فى يوم شات » وبه من اثر الفقر والبؤس والضر أمر عظم › مع غزارة علمه » واتساع أده » وفضله المشهور » وهعرفته بصنوظف العلوم » ولاسيما علم الأثر والأخبار وسير العرب وأيامها » فقلت له : مهلا أيها الشيخ وصبا › فإنك بعين الله ومرأى منه ومسمع » وماجمع الله لأحد شرف العلم وعز الال . فقال : مالابد منه ف الدنیا فليس منه بد » م قال : ياحنة الدهر كفى إن لم تكفى فخفى قد ان أن ترحمينا من طول هذا التشفى ثور ينال الي بيا وعالم معخفى ٠‏ . ١١ » ٩ أبو حيان التوحيدى س سلسلة نوابع الفكر العرى س‎ )١( (۲) طبقات الشافعية ۳ / ۲١‏ . (TT)‏ مهجم الأدياء 10714 { وتراجع دراسه العاف ف ج أ هن الحلیس الالح الاق الاش الناصح الا ۲١

عدد الصفحات ٢٢

وعلى هذا الأساس يضح لنا أنه ( نشاً عن هذه الحالة الأجتاعية مظاهر متعددة » ترف لاحد له فی بوت الخلفاء والأمراء وذوی الناصب » وفقر لاحد له ى عامة الشعب والعلماء والأدباء الذين م يتصلوا بالأغنياء » ثم المظاهر التى تنتج عادة من الافراط ى الف الف ف اللداند و اسار والنعومة وفساد النفس › وكل المظاهر التى تنشاً عن الفقر كالحقد والحسد وإالكذب والنرك واللنديعة ) ( ج س الحالة العلمية والأدبية : ؤل يتقسور الفاریئء ا اة الاه التی اتسست بالانقسام واشت ا إل الايار الاقصادى »> والتشتدت الاجتاعى AN‏ تصيب اللياة العلمية والأدبية بعوارها » وأن تطمس معام الفكر » وأن تخمد أنفاس العلم » وأن تستنجم ا بادا الماضى دول شحاولة ا تقدجم فکر سحذيد » او تطلع إلى حاة a ا قد يتصور القارىء هذا » وقد يتصور ماهو أكثر من هذا » وخاصة عندما يقرا أن كثيرا من العلماء وصل بهم الأمر إل الضياع فى مأدبة اللعام . وحتى لايسيطر هذا التصور عل القاریء أحب أن اضرب له مغالا بعياتدا العربية ف مصر ف أوائل القرن العشرين » فقد كان انحل البغيض يجم بكلا كله على قلوب المصريين » وكانت الحياة السياسية أسوأً مايمكن أن تصل إليه السياسة من الانحطاط » وكان تصار ع الأحزاب على أشده » وكانت الطبقية البغيضة تقس الشعب إلى عدة طبقات » طبقة تاحذ كل شىء » وأخرى تأخحذ بعض الفتات » وثالغة لاتجد شيعا . (1) ظهر الاسلام ۱ / ۱۲١‏ . ۲

عدد الصفحات ٢٣

ومع كل هذا الضياع السيامى والاقتصادى والاجغاعى رأينا حركة أدبية وفكرية» لانزال نعيش عليها حتى الآن » فقد ظهر فى هذه الفترة محمد عبده المعلم لأر » ومصطفى كامل السياسى البار ع » وقاسم أمين المفكر الحرىء » ولطفى السيد » وسعد زغلول > وعباس العقاد , وطه حسين »> ومصطفى صادق الرافعى » وأحمد شأكر » وحمود شاكر » وعبد السلام هارون » وأحمد أمين » وتوفيق الحكم » ومن الشعراء أحمد ا هلا كثير » وكانت هناك مدارس فكرية وأخرى شعرية أدى ظهررها إل إثراء اراد العامة والأدبية 1 DI‏ يصح أن ننسی ف هذا اال المصحف الأديرة والسياسية التى حملت لواء الكلمة فى ک اليادين » فقد ظهرت صحف اللواء والمؤيد والسياسة والبلاغ والقعطض واهلال » وأيضا e‏ الحلة الجامعة التى التف حوها المتكلمون بالعريية فی كل مكان » فكانت منبا ثقافيا » وكانت مدرسة وجامعة حرجت أجيالا من العظماء » وأبرزت للوجود ملكات كان يمكن أن يطويما النسيان » هذه الجلة الجامعة هى « الرسالة » التي استطاع صاحبها « أحمد حسن الزيات ٠‏ أن وها O N RT‏ أسلوبه »> قوة جذب إلى هذه احلة الرائدة . ليس من الغريب حقا أن يظهر كل هذا فى عصر الضياع والانيار السياسى والاجتاعى والاقتصادى ؟ فى حين نرى الساحة الآن - وحن فى عصر الاستقلال - قد خلت أو كادت من الفكر المستنير » أو الإبداع الأدبى المفيد » ومن ظهور منابر فكرية وثقافية تغرى الحياة !! اللهم إلا مايقوم على أكتاف الباقين - أطال الله بقاءهم - من الرعيل الأول !!! وقد يظن البعض أن أدوات الطباعة الآن تسرع وتسرع فتخرج العديد من انحلات والصحف » وأن الإنسان لايستطيع أن يتابع ماتضرجه المطبعة » وكل هذا حق من حيث المظهر › فالکہ كث کو کی ا که ی و عا ۲

عدد الصفحات ٢٤

ومن هذا العرض يتضح لنا أنه قد يزدهر الفكر والأدب فى عصور الضياع والانهيار » کا قد يبو الفكر والأدب » وتنكمش معام التقدم ا السیاسی 1 ويؤكد هذا مايقوله أحمد أمين (“ - ف أثناء عرضه للحالة الفكرية فى القرن الرابع :- « أرى أن العلم والأدب رقيا عما کانا عليه قبل » ونه لم یژثر فیہما کٹیرا ضعف خلفاء بغداد » ذلا أن حركة الترجهمة التى نقلت ذحائر الام الختلفة » وخحصوصا الأمة اليونانية » وضعت أمام أعين المسلمين ثروة علمية هائلة باللسان العربى » فكانت النطوة الثانية أن تتوجه إليها الأفكار العربية تفهمها وتشرحھا وتہضمھا وتبتکر فیہا وتزید علیہا » . م يقول ‏ : « على آنا إن سلمنا فرضا أن الحياة السياسية بعد الانقسام كانت شرا ما قبله » فلا نسلم ذلك ف العلم والأدب . والتارجخ يرينا أن الحالة العلمية لاتتبع الحالة السياسية ضعفا وقوة » فقد تسوء الحالة السياسية إلى حد ما » وتردهر ججانيها الحالة العلمية » . وتأسیسا على هذا يتضح لنا أن القرن الرابع الهجرى يعتبر من الناحية العلمية ا أرق العصور الاسلامية » ففيه نرى المعارف المتنوعة قد تأصلت وقكنت ارما وريت جدورها فى الارض ٤‏ فاتت فارها الناتنكة اة . ففى هذا العصر ظهرت دراسات مستفيضة عن القران الكرم والحديث الشريف » کا يتضح أن المذاهب الاربعة التى تقوم على أساس سنى قد استقرت » وأصبح ها تلامذتا فى كل الاصقاع » ولم يتخلف عن الركب الفلاسفة والأطباء الذين استطاعوا أن يهضموا هذين الفنين بعد ترجمتما » وأن يضيفوا ا لجديد إلهما ء وحق أصبح هذا العصر علامة فخار للمسلمين من ناحية العلوم وتقدمها » وإن كان عنوان ذل وضعف من ناحية الانقسام والتشتت . # # * (1) ظهر الاسلام ۱ / ٩4‏ . (۲) المرجع السابق ٩٩‏ . ٤

عدد الصفحات ٢٥

د س العوامل المؤئرة فى النهضة العلمية والأدبية : ین اول آن تنكتب عن هذا الموضوع یلفت نظرنا أو ججذبه جذبا مانراه من اهتام حكام الولايات الإسلامية بالعلم وأهله » والأدب وأصحابه » فقد كانت عارل أو عر ف ال ى ادان دان راتا ا مه بغداد إلى هذه الولايات » ولذلك نجد الوزراء والكتاب ف كل ولاية من أهل الأدب والبرزين فيه . فإذا نظرنا إلى دولة بنى بوبه فإننا جد القائمين بالأمر فيا من عمد الدب وأساطينه الذين يشار إلهم بالبنان » وتشد إلى ديارهم الرحال » فكان منم ابن العميد › والصاحب بن عباد » والمهايى » وسابور بن أردشير . ولم يكن أمر الأدب مقصورا على وزراء هذه الدولة » بل إن كثيرا من سلاطينما كانوا من الأدباء المبرزين » وأعتقد أن فرحهم بن ينسوا إلى الأدب وأهله أكثر من فرحهم بأن ينسبوا إلى التاج والسلطان » فكان ممن عرف بالأدب واشتر به عضد الدولة فناخسرو » وعز الدولة أبو منصور بن بختيار بن معز الدولة » وتاج الدولة أبو الحشين أحمد بن عضد الدولة » وأبو العباس خسرو بن فيروز بن ركن الدولة . أما عضد الدولة فإنه « كان على مامكن له فى الأرض » وجعل إليه من أ الع لقف 6 وحص به هن عة الشات ي واو هن سفة اللطان ب يتفر غ للأدب «ويتشاغل بالكتب » ويؤثر مجالسة الأدباء على منادمة الأمراء » ویقول شعرا کتیرا » ٩‏ . ویروی انه « کان ينادم عضد الدولة بعض الك الظرفاء » ويحاضر بالارصاف » والتشبيهات » ولا بحضر شىء من الطعام والشراب والاعجما وغيرها اا اشا فا و و ا . ۲١۷ المرجع السابق‎ )۲( . ۲٣١ / ۲ اليتيمة‎ )١(

عدد الصفحات ٢٦

وكان من نتيجة تقريبه العلماء و إغداقه الاموا علیہم ان الف لد چ اسحا الصاى كتاب التاجى » الذى قال فيه الشعائبى : « من أراد أن ينظ تقد ويف م یا س 7 فلیتامل الكتاب ا متونه وأطاعته e‏ ( 5 ما ڑا اج اندولة فقا کان _ ا يقول التعالبى ا ادب بویه » وأشعرھ. وا كرمهم وكا یی الاهواز فادرکته حروه الآدب {i‏ )1( وم يكن الآخران _ عر الدولة ٤‏ ا العباس حسرر ‏ باق ہما 4 وقد ذكر الثعالبى نماذج من تصرفاتهما الأدبية ٩‏ , وإذا ولينا وجوهنا نحو الدولة السسامانية رأينا انا ۾ أقل اهماما بالأدب وهل ١‏ فقل حاول القائمود علا أن ناقسا البو یدن » وأن جد ۱ ہوا ایہم أعيان مل ا بكرن زيه المالف ۾ رازه احالس وقد eT‏ التعال ہی حاضر م فقال 7“ : و کازت خارى فى الدولة السامانية مثابة امحد » وكعبة الللك » > وجمعح . الرمان 2 ومطالم جوم ا ا ¢ وموم فضا الدهر i‏ . وبعد ردا الوصةں E‏ عرل وا ا س الك الذدين لاذوا هذه الأرأض 4 وا کتسبوا مہا ح وا كسبوها زيلة وکا : وقد وزر هذه الدولة آبو الفضل محمد بن عبيد الله البلعمى اوهو ف أصل عرق من بنی م الذين استوطتوا تخارى ‏ وزر لنصر بن أحمد الساماى » وان البلعمى واحد عرد ف العقل والراى وإجلال العلم وأهله « وقام بتر جه تار الطری ا الله الفارسية (۶) ۲۲١ الرجع السابق‎ )١( . امرجم السابق‎ )١( NNE, WO انظر المرجع‎ )۳( . ۷١ / ١ ظهر الاإسلام‎ )١( ٦

عدد الصفحات ٢٧

۴ وزر هذه الدولة ‏ ف عهد نصر بن أحمد ‏ أبو عبد الله بن محمد بن أحمد ال جیہانی » وکان ادیبا فاضلا شهما جسورا » وكان حسن النظر لمن أُمله وقصده > معینا لمن أمله واعتمده › وله تاليف () 1 فكان كل منهما داعية للعلم » مجلا لأهله » مما شجع على تقرية الحركة العلمية والاذبية ی تلك الدولة . وقد وصيف السامانيون بأنهم من أحسن الوك سية ونظرا وإجلالا للعلم وأهله » فقد کان من رسومهم فى جال احترام العلماء آنہم لم يكلفوا أهل العلم فل اا ف ي 0 واا ا ق ف ا رحاهم حو هذه البلاد . أما إذا اتجهنا إلى الدولة الخرنوية فإننا نرى نها لم قكن أقل اهتاما بالناحية الفكرية والأدبية ٠‏ وخاصة ف عهد اا سلاطن الاسلام حمود بن سبکت کن ٤۲۱ ۳۸۸ (‏ هھ ) » فقد سار هذا السلطان على أسلوب عص » فزين ملكته بجمع العلماء والأدباء فما » وتقديم كل مايحتاجون إليه » وقد مدحه بديع الان اهمذانی » کا كان من كتابه الشاعر المفلق أبو الفتح البستى » وكان من شدة حب هذا الرجل للعلم والعلماء أنه كان لايعلم بوجود أحد أو مجموعة من المشاهير ف مكان إلا آرسل الهم » ووعدهم وأجزل مم » وذلاك مثلما فعل عندما الان ا ا ی ٠‏ ه) حا خوارزم يطلب منه إشخاص جماعة من أهل العلم عنهده » من أمثال ابن سينا والبيرونى » وأبو سهل السبحى الفيلسوف » وأبو نصر العراق الرياضى » ولكن ابن سينا رفض الذهاب إلبه » وقبله البيرو وابن الخمار والعراق » © . وكان إلى جانب هذه الدويلات مالك أخرى لم تكن أقل اهتاما بالعلم , الرجع السابق‎ )١( . ٣١ / ١ الحضار الإسلامية‎ )۲( . ۲۷۷ / ١ إقرأ ماكتب عن هذه الدولة فى ظهر الإسلام‎ )۳( YY

عدد الصفحات ٢٨

الأدب » فمن تلك الممالك مملكة طبرستان التى كان فيا الدولة الزيارية » التى قضى علمما البويهيون » ومن أشهر ملوك الزاريين شمس المعالى قابوس بن ومکیر ( ٤٤۳ ۳۹٦‏ ھ ) › وھو س إلى جانب سلطته ‏ عام ادیب » کان هذا الرجل يوز ع ال جوائز على الشعراء دون أن يسمع شعرهم ؛ لأنه يعرف أنه شعر نفاق وكذب E‏ هذا کله ف أرض فارس وبلاد التران » أما فى الأرض العربية فقد استقر الحمدانيون فى حلب » وأسسوا أقوى مملكة عربية » وكان من أعظم ملوك هذه الدولة سيف الدولة الحمدانى » الذى يكفيه فخرا ماقاله الثعالبى ° : « وحضرته مقصد الوفود » ومطلع الجود » وقبلة الآمال » ومحط الرحال » وموسم الأدباء » وحلبة الشعراء » ويقال : إنه لم يجتمع قط بياب أحد من الملوك س بعد الخلفاء _ مااجتمع ببابه من شيوخ الشعر » وتجوم الدهر » وإنما السلطان سوق يجلب إليما ماينفق لدا » وكان أديبا شاعرا » با لجيد الشعر » شديد الاهتزاز لما يمدح به » . ویکفی أیضا أن نعرف أن حضرته جمعت التنبى » وأبا فراس الحمدافى » وأبا بكر وأبا عثان الخالديين وحمود بن الحسين المعروف بكشاجم والصنوبرى » والسرى الرفاء > وهم من الشعراء الذين نفخر بهم » وتزهو بهم العربية . وم تخل هذه الحضة من العلماء » ونما كانت غاصة بمجموعة لم يجيد الدهر بمثلهم » منهم ابن خالويه وابن جنى ٠‏ وأبو على الفارسى » وأبو بكر اخوارزمی » وعلى بن عبد العزيز الجرجانى » وإن كان ابن خالويه أرفع مكانة عند م ال 6 انه کن ادو ومن هذا العدد الموفور والمنوع من العلماء والشعراء يتضح لنا أن هذه (0 اقا ترجهة هذا الرجل فى معجم الأدباء »۰ وانظر ظهر الاسلام ۱ / ۲٣۷‏ . (۴) اليتيمة ١‏ ر ۲۷ . ۲A

عدد الصفحات ٢٩

الولاية الإسلامية جمعت من الشعراء والعلماء عددا كبيرا لم يكن هناك مثله فى أية ولاية » أو حتى فى عاصمة الخلافة . وعلى الرغم من أن هذه العجالة من القول لاتستقصى ذكر الكتب والحولفین فانه لایصح أن نسي التنويه إلى أن هم سفر ادي ف اللغة العربية » وهو کتاب الأغان ٤‏ الف وقدم إل سيف الدولة » فقد آهدی ايان ردا لكاب ال ل ی ق ی اه جد ق کت 0 هذا ماكان من أمر الثقافة ف الولايات الإسلامية فى المشق › أما فى مصر فإنه « لم يكن الفاطميون أقل شأنا فق هذا السبيل » فقد اشتهر الخليفة المنصور الفاطمى بسعة الاطلاع » ولم تشغله مهمة الخلافة عن البحث والتأليف » بل إنه کا ماکان جحت اينه الم غل أن تزف عل الدرس ول الب ۾ © . وكان إلى جانب تشجيع الحكام والوزراء للعلم وأهله والأدب وأصحابه عوامل أخرى أسهمت إسهاما كبيرا ف نمضة القرن الرايع الهجرى » وكان لوجود هذه العوامل أهمية لاتقل عن تشجيع الحكام والوزراء . من هذه العوامل ماقامت به دور الكتب فى ذلك العصر من تدمية الحركة الفكرية والأدبية » فقد كانت هذه الدور جامعات عامة يتعلم فيا كل من يريد العلم والأدب » وكان لتشجيع الحكام والوزراء هذه المكتبات أثر فى نوها وانتشارها > فکما کان الحکام حدذبون إلى حضرتم العلماء والأدباء فإنهم کا نوا يجمعون الكتب من كل الأنحاء » ومن المعروف أن أهل المشرق كانوا يهتمون بالتأليف ف كل نواحى العلم والمعرفة » فكانت الكتب تظهر عندهم أولا م تنتقل إل غيرهم من أهل المغرب والأندلس » وكان المغاربة والأندلسيون همون بذلك (۱) معجم الآدباء ۹۸/۱4 » وانظر تصدیر کتاب الأغانی ٣١ / ١‏ . }( مقدمة ديوان تم بن المعز ت محمد حسن الأعظمى ص ۷> ل 5

عدد الصفحات ٣٠

كل الاهتام ؛ لأنہم يعتقدون أن « أهل المشق على الحملة أرسخ فى صناعة تعلم س رن ایل اک انسر او عد أمية بالأندلس المتوفى سنة ۳٠١‏ ه إلى أهى الفرج الأصفهانى يطلب منه نسخة من الكتاب » وأرسل له فيما ألف دينار من الذهب » فبعث إليه نسخة منه قبل أن يخرجه بالعراق ‏ . » ويقول بعض المؤرخحين إن قائمة فهارس مكتبة المستنصر كانت تحوى أربعا وأربعين فهرسة فى كل فهرسة عشرون ورقة ليس فيبا إلا ذكر الدواوين فقط ‏ . ويقول القلقشندى فى خرائن الكتب المشهورة ) : « قد كان للخلفاء والملوك فى القدي بها مزيد اهتام » وال اعتناء »> حتى حصلا منها على العدد ا لجم » وحصلوا على الفرائن ال جليلة » ويقال : إن أعظم حخرزائن الكتب ف الإسلام ثلاث خزائن . إحداها : خزانة النلفاء العباسيين ببغداد » فكان فيها من الكتب مالا بحصى كث » وايقوم عليه نفاسة » ولم تزل على ذلك إلى دهمت التتر بغداد » وقتل ملكهم هلاكو المستعصم خر خلفائهم ببغداد » فذهبت خزنة الكتب فيما ذهب » وذهبت معالمها » وأعفيت اثارها . الثانية : خرزانة الخلفاء الفاطميين بمصر » وكانت من أعظم الخزائن › وأكثرها جمعا للكتب النفيسة من جميع العلوم .... وم تز على ذلك إلى أن (1) مقدمة ابن علدون ۷۷١‏ ط دار الكتاب اللبناى . (۲) نفح الطیب ۱ / ٣۸‏ . ٤٦ / ١ صبح الأعشى‎ (4) ٣»

عدد الصفحات ٣١

انقرضت دولہم بوت العاضا اخر خلفائهم واستيلاء السأطان صلاح الدبن يوسف بن أيوب على المملكة بعدهم » فاشترى القاضى الفاضل أكثر كتب هذه الخرانة » ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخياً بالقاهرة » فبقيت فبا إلى أن استولت عليہا الأيدى فلم يبق منها إلا القليل . الثالفة : خحرانة حلفاء بنى أمية تدان ت ا حزائن الکتب أيضا » مم تزل إلى انقراض دولتهم باستيلاء ملوك الطوائف على الأندلس » فذهبت E.‏ مذهب » وقد كان اهام الحكام داعا للوزراء وأصحاب ال جاه إلى الاهام بالكتب أبضا » حتى إن الواحد منہم كان إذا فقد كل أمواله فى حادث ما وم تصب كتبه بأاذى فإنه لايظهر عليه إلا السرور ؛ لأنه يعتقد أن الأموال يمكن تعويضهاء أما الکتب فخسارتہا لا تعوض e‏ بل إن الصاحب بن عباد ( اتوق سنة ۳۸٤‏ ه ) رفض الوزارة للسلطان توح بن منصور السامافى بحجة أنه لايستطيع حمل أمواله » وأن عنده من الكتب ماحمل على أربعمائة جمل أو أكثر 7" . وهكذا نرى أن حزائن الكتب احتلت مكانا رفيعا عند الحكام ومن يتصلون بهم من الوزراء والكتاب تما دفع عامة الناس إلى القراءة والاهتام بالثقافة . أما العامل الا كير بالنسبة للرق الفكرى بعامة رالأدبى جخاصة ف القرن الرابع امجری فیتمئل فی تلك اجالس التی كانت مالا للبحث فى كل فروع العلم ونواحى الأدب » وهذه امجائس منا ماكان متخصصا » ومنبا ماکان عاماء الال . ۴۸ أ/‎ ١ انظر مأحدث لابن العميد فى كعاب الحضارة الاسلامية‎ )١( (۲) المرجع السابق . ۳۹

عدد الصفحات ٣٢

يتمثل فى دكا كين الوراقين ومنازل العلماء » والثانى يتمثل فى جالس بيوت الوزراء والكبراء . أما دكا كين الوراقين فلم يكن الغرض الأصلى ما بيع الكتب فقط » وإما انت أيضا سعدى لاحاب الفكر وأهل الأدب » فکان ما فضل کبیر فی نشر العلوم والمعرفة » ولم يكن روادها إلا من عرفوا بالعلم واشتخلوا به » ومن هنا فن حبى المعرفة والادب کانوا ادون هذه الدکاکین فى احیائها التى تعرف بسوف الوراقين لينلوا من العلم » ويتزودوا من الأدب . على أن يعض الدكاكين ل تكن أصلا للوراقة » وإما للتجارة ف أنواع من البضائم الختلفة » ولكنہا فى بعض أوقاءجا تدحول إلى مجلس علم ؛ وذلك لأن صاحب الدكان لايد أن يكون من أهل العلم » وقد حدثنا السبكى أن دكان آي بكر الصبغى الفقيه كان محمع الحفاظ والمحدثين » وأن السبكى وزملاءه كانوا یقرءون عل ابی عبد الله بن يعقوب على باب هذا الكان © . ودكاكين الوراقين التى كانت ملاذ الأدباء وحبى الأدب كانت كثية ومتنوعة » وكانت فى كارها وتنوعها تمل مايمكن أن يسمى بالاتجاهات الأدبية › أو المذاهب الأدبية »> فكان كل دكان يشل اتجاها أو مذهبا » وكان التناظر بين أهل الأدب سبيلا إلى معرفة أفضل أنواع القول » ومن ذلك مثلا مايرويه ياقوت فى ترحمة الأصببافى ٠"‏ : « قال ابن عبد الرحم : حدثنى أبو نصر الزجاج قال : كنت جالسا مع أهى الفرج الأصبہانی فى دكان فى سوق الوراقين » وكان أبو الحسين على ين يوسف بن البقال الشاعر جالسا عند هى الفتح بن الخراز الوراق » وهو ينشد أبيات ابرإهم بن العباس الصولى التى يقول فيبا : رای خلتی من حیث خخفی مکانہا فکانت قذی عینیه حتی تَجَلْتِ . 1٦۸ / ۳ طبقات الشافعية‎ )١( . Wr معجم الأدباء‎ )۲( i

عدد الصفحات ٣٣