قدْ يصيبُ الفتى المشيرُ ولم يجَْهَدْ ... ويخُطي ا لمُرادَ بـَعْدَ اجتهادِ ربما أصاب المشير عليك برأي دون تعب وربما يتعب في شوراه وهو مُطئ. قد يلامُ البريءُ من غيرِ ذنبٍ ... وتـُغَطّى مِنَ المُسيءِ الذُّنوبُ ربما عوقب البريء، وترك المذنب. قد ينفعُ الأدبُ الأحْداثَ في صِغَرٍ ... وليسَ ينفعُ بعدَ الشَّيْبةِ الأدبُ الصغير ينفعه الأدب، والكبير لا ينفعه. قصْرُ الفتى في كُلِّ ما رامَه ... أن يبلغَ الغايةَ أو يـُعْذَرا حسب الفتى أن يبذل جهده في سبيل إدراك أمله، سواء أدركه أم لم يدركه. قضى الله في بعض المكارِه للفتى ... برُشْدٍ وفي بعض الهوى ما يحاذِرُهْ في بعض الم كروه خير، وفي بعض المحبوب شر. وفي القرآن الكريم: عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم. وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم. قفي تـَغْرَمي الأولى منَ اللحظِ مُهجتي ... بثانيةٍ والمتلفُ الشيءَ غارِمُهْ أيتها المرأة الجميلة. لقد نظرت إليّ نظرة أولى فأتلفت قلبي، فمتعيني بنظرة ثانية أسترد بَا قلبي. ومن أتلف شيئاً فغرامته أن يعيده كما كان. قوارصُ تأتِيني ويحَْتقرونهَا ... وقد يمَْلأُ القطرُ الإِناءَ فيـُفْعَمُ يشتمني فلان بالكلمة اللاذعة بعد الكلمة اللاذعة، وأنتم تقولون: لا تبال بَذه الكلمات ولكنها تتجمع حتى ينفجر صبري كما تتجمع القطرة بعد القطرة في الإناء حتى يفيض. قواصدُ كافورٍ تواركُ غيرِهِ ... ومَن قصدَ البحرَ استقَلَّ السّواقيا لقد تركت (سيف الدولة) وقصدت (كافوراً) فكنت مثل من يريد البحر الطامي فهو يستصغر السواقي.
عدد الصفحات ٨١قيمةُ كُلِّ امرئٍ تَراهُ ... ما يـَقْتَنيهِ مِنَ العُلومِ قيمة كل امرئ ما يحسن من العلوم. حرف الكاف كان الشبابُ خَفيفةً أيّمُه ... والشيبُ محَمَله عَليكَ ثَقيلُ أعباء الشباب خفيفة، وأعباء الشيخوخة ثقيلة. كتاركةٍ بيضَها بالعَراءِ ... ومُلْبِسَةٍ بـَيْضَ أخرى جَناحاً ما أجهل النعامة، تترك بيضها في الفلاة دون رعاية وتحتضن بيض غيرها. كدعواك كُلٌّ يَدعي صحةَ العقلِ ... ومن ذا الذي يَدْري بما فيه من جَهْلِ كل الناس يدعون أن عقلهم صحيح سليم، بل يدعون أن عقلهم أكبر العقول، كما تدعي أنت أيها المغرور، وليس يعرف الإنسان أنه جاهل. كذلكَ الأحلامُ غَرّارةٌ ... ورُبم ا تَصْدقُ أحيانا قد تَدع الأحلام وقد تصدق. كفاكَ من عَدوِّكَ المُناصِبِ ... ما فيهِ مِنْ جهلٍ وعُجْبٍ غالبِ يكفيك من عدون أنه جاهل متكبر. كفى بالمرءِ عيباً أن تَراهُ ... لهُ وَجْهٌ وليسَ لهُ لِسانُ عيب المرء أن يكون ذا هيئة حسنة وليس له بيان ولا فصاحة. كفى حَزَناً أن الجواد مُقَترٌَّ ... عليهِ ولا معروفَ عندَ بخَيلِ مما يحزن النفس أن يكون الكريم فقيراً، وأن يكون البخيل مرزوقاً ثم يضنُّ بالمعروف.
عدد الصفحات ٨٢كفى زاجراً للمرءِ أيّمُ دَهْرِه ... تروحُ لهُ بالواعظاتِ وتـَغْتدي الدهر يزجر الجاهل ويقومه بعظاته له صباحَ مساءَ. كلٌّ آتٍ لا شَكَّ آتٍ وذو الجه ... لِ مُعَنىًّ والغَمُّ والحُزنُ فضْلُ كل آت آت، فلماذا يتعب الجاهل نفسه، ولماذا يغتم الإنسان ويهتم، وغمه لا يفيد. (1/27 ) كلُّ المصائب قد تمُرّ على الفتى ... فتهونُ حتىّ لا تعودَ بِفِكْرِ كل المصائب التي يلقاها الإنسان تذهب بل أنه ينساها بعد قليل. كلُّ المصائبِ قد تمَُرّ على الفتى ... فتهونُ غيرَ شمَاتَةِ الحُسّادِ كل المصائب هينة على الإنسان ما عدا شماتة أعدائه وحساده. كلٌّ إلى أجلٍ والدهرُ ذو دوَلٍ ... والحِرصُ مَُْيبةٌ والرزقُ مقسومٌ كل شيء له مدة، الدهر متقلب، لا يبقى على حال، وعاقبة الحرص الخيبة، ما دام الرزق مقسوماً. كلامُ أكثرِ مَنْ تلقى ومنظرُه ... مما يشُقُّ على الأسماعِ والحَدَقِ أكثر من تلقاهم تُد كلامهم سخيفاً يؤذي أذنك، وتُد منظرهم قبيحاً يؤذي عينك. كلُّ امرئٍ بمُحالِ الدهرِ مكذوبُ ... وكُلُّ مَنْ غالبَ الأيّمَ مغلوبُ الأيّم تكذب على الإنسان بكل ما هو محال، والإنسان مهما غالب الأيّم فلا بد أن تغلبه. كلُّ امرئٍ راجعٌ يوماً لشيمَتِه ... وإن تَََلَّقَ أخلاقاً إلى حينِ لا بد للإنسان أن يرجع إلى خلقه الأصلي وطبيعته مهما تصنع وتَلق بغير أخلاقه. كُلُّ امرئٍ رَهْنٌ بما لدَيْهِ ... وإِنما المرءُ بأصْغريْهِ
عدد الصفحات ٨٣كل امرئ رهين بما كسب، والمرء بأصغريه: قلبه ولسانه كلُّ امرئٍ متَصرّفٌ بطباعِه ... ليسَ امرؤُ إلاَّ على ما يُطْبَعُ يتصرف كل إنسان وفق طبيعته وسجايّه. كُلُّ امرئٍ يّ عمرو حاصدُ زرعِه ... والزرعُ شيءٌ لا محُ الةَ يحُْصَدُ كل امرئ يحصد ما زرع من عمل ولا بد للزرع من الحصاد. كلُّ امرئٍ يُشْبهه فِعْله ... ويـَرْشَحُ الكوزُ بما فيه فعل المرء مثله وكل إناء ينضح بما فيه. كُلٌّ تسيرُ به الحياةُ وما لَه ... عِلمٌ على أيِّ المنازلِ يـَقْدُمُ الحياة تسير بالإنسان وهو لا يدري أين يذهب. كلُّ امرئٍ يلتمسُ الكِفايهْ ... وحِرْصُه ليْسَ لَهُ نهِايهْ على المرء أن يأخذ ما يكفيه، فالطمع لا نهاية له. كلُّ حلمٍ أتى بغيرِ اقتدارٍ ... حُجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ اللئيم الجبان لا يجرؤ على معاقبة من أهانه، فيدعي أنه عَفُوٌّ مسامح حليم ، ودعواه هذه ستر للؤمه وعجزه وضعفه، لأن العفو عند المقدرة. كلُّ غادٍ لحاجةٍ يَتمنى ... أنْ يكونَ الغَضنْفرَ الرِّئبالا كل من طلب حاجة أو مجداً تمنى أن يكون بطلاً أو أسداً قادراً على تحقيق مراده. كلُّ من في الوجودِ يطلبُ صيداً ... غيرَْ أنَّ الشّباكَ مُتل فاتُ الناس جميعاً يطلبون الصيد، ولكن شباكهم مُتلفة، فهذا يصيد بالدين، وهذا يصيد بالعلم، وذاك يصيد بالتجارة، وذلك يصيد بالنفاق ... الخ ...
عدد الصفحات ٨٤كُلُّ مَقامٍ ولَهُ مَقالُ ... وكُلُّ وقتٍ وَلَهُ رِجالُ لكل مقام مقال، ولكل زمانٌ دولةلٌ رجال. كلُّ مَنْ يَدّعي بما ليسَ فيه ... كذَّبـَتْهُ شَواهدُ الامتحانِ عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. كُلُّنا يُكثِرُ المَذَمَّةَ للدن ... يّ وكُلٌّ بحِِبِّها مَفْتونُ كل الناس يذمون الدنيا، وكلهم حريصون عليها. كُلُّهمُو أرْوَغُ مِنْ ثـَعْلَبٍ ... ما أشْبَهِ اللَّيلَة بالبارِحهْ الناس مثل الثعالب، بل أشد منها مكراً، وليس ذلك في هذا الزمان وحده، بل في كل زمان، فما أشبه الليلة بالبارحة. كُلُّ يدورُ على البقاءِ مجُاهداً ... وعلى الفناءِ تُديرُه الأيَّّمُ يدور الإنسان طالباً بقاءه، وتدور الأيّم طالبة فناءه. كم أكلةٍ قرَّبتْ للهُلْك صا حبَها ... كحبَّةِ القمحِ دقَّتْ عنْقَ عصفورِ رب أكلة أهلكت صاحبها، مثل حبة القمح في الفخ تدق عنق العصفور. كم تائهٍ بولايةٍ ... وبعَزلِه يغدو البرَيدُ رب رجل يتكبر لأنه أصبح والياً، والبريد في الطريق يحمل الأمر بعزله. كم تَدَعُ النفسَ وكم تغُرُّها ... وبالأماني والرّجا تَسُرُّها الإنسان يخدع نفسه ويسرها بالأحلام والآمال. كم زادَ في ذنبِ جَهولٍ عذْرُه ... دَعْ عنكَ ما يعمى عليكَ أمرُهُ الجاهل إذا اعتذر كان عذره أقبح من ذنبه. ودع عنك ما لا تعرف إلى ما تعرف.
عدد الصفحات ٨٥كم عاقلٍ عاقلٍ أعْيَتْ مذاهبُهُ ... وجاهلٍ جاهلٍ تلقاهُ مَرْزوقا (1/28 ) رب عاقل محروم وجاهل مرزوق كم فرحةٍ قَدْ أقـْبـَلَتْ ... مِنْ حيثُ تُنتظَرُ المصائبْ ربما انتظر الإنسان المصيبة فجاءه الفرج والفرح. كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِهِ ... كانتْ تَابُ لقاءَهُ الشجعانُ كم رجل جريء يخاف الشجعان لقاءه. فت كلم كلمة في غير موضعها فكانت سبب هلاكه وأصبح قتيل لسانه. كم قابسٍ عادَ بغيرِ نارِ ... لا بُدّ للمُسْرعِ من عِثارِ رب من عَجِلَ ليقبِسَ ناراً يوقد فيها حطبه فعثر، وهو مسرع، فأضاع القبس، وبقي دون نار. كم قدْ صَدَعْ ... خَطْبٌ وقَعْ كم قَدْ فضَحْ ... طرْفٌ طَمَح رب خطب وقع فشق قلب الإنسان وكم نظرة فضحت صاحبها. كم مرةٍ حَفَّتْ بِكَ المَكارِهُ ... خارَ لَكَ اللهُ وأنْتَ كارِهُ قد يقع المرء في المصاعب ثم ينقذه الله منها ويمهد له الخير وهو كاره. كم مِنْ حْارٍ على جوادِ ... ومِنْ جَوادٍ على حِْارِ رب جاهل ركب ج واداً، وهو مثل الحمار، ورب كريم ركب حْاراً، والأرزاق حظوظ.
عدد الصفحات ٨٦كم منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتى ... وحَنينُه أبداً لأوَّلِ منْزِلِ الإنسان يتنقل في البلاد، ويألف بيتاً هنا، وبيتاً هناك، ولكنه يظل يحن دائماً إلى بيته الأول بيت أهله وأبيه وأمه. كم مِنْ عَزيزٍ قد رأيتُ ذَلاًّ ... وكَمْ سُرورٍ مُقْبِلٍ تَولىَّ قد يذل العزيز، ويحزن المسرور. كم من عليلٍ قد تََطَّاهُ الرَّدى ... فنجا وماتَ طبيبُه والعُوَّدُ رب مريض أصابه الشفاء، ومات الطبيب الذي كان يداويه، والعواد الذين كانوا يزورونه. كم نعمةٍ زالتْ بأدنى زَلَّةٍ ... ولكلِّ شيءٍ في تقَلُّبِه سبَبْ رب نعمة زالت عن صاحبها بخطأ منه يسير، ولكل تقلبٍ وتطورٍ سبب. كمْ نعمةٍ لا تستَقِلُّ بشُكرِها ... للهِ في طَيِّ المَكارِهْ كامِنَهْ رب نعمة في طي نقمة، ورب محبوب في طي مكروه. كَمْ نعمةٍ مَطُوِيَّةٍ ... ما بين أنيابِ النَّ وائبْ رب نعمة تطويها براثن المصائب. كَمْ نعيمٍ نَعِمْتُهُ ... غَيرَ أنيّ عَدِمْتُهُ كم ذقت ألوان النعيم والرفاهية، ثم ذهبت كالسراب. حرف اللام لبستُ ثوبي على ما كانَ من خلَقٍ ... ولا جديدَ لمَنْ لم يلبَسِ الخَلَقا لبست ثوبي البالي، ولا جديد لمن ليس له عتيق. لحَى اللهُ ذي الدنيا مُناخاً لِراكبٍ ... فكلُّ بعيدِ الهَمّ فيها مُعَذّبُ
عدد الصفحات ٨٧ما أصعب هذه الحياة على من يعيش فيها، وكل من همِّة تعذبه وتعاديه لحى اللهُ صعلوكاً مناهُ وهمَُّهُ ... من العيشِ أن يلقى لَبوساً ومَطْعَماً قبّحَ الله الرجل الذي لا يهمه في حياته إلا لباسه وطعامه. لحى اللهُ منْ باعَ الصديقَ بغيرِه ... وما كلُّ بـَيْعٍ بِعْتَهَ بِرَباحِ قبح الله من يبيع صديقه، وبيع الصديق خسارة. لسانُ الشُّكرِ تُنطقُهُ العَطايّ ... ويخَْرسُ عِندَ مُنقطَعِ النّوالِ العطايّ تُطلق الألسنة بالشكر، والحرمانُ يخُْرِسُ ها. لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ... فلم يبقَ إلا صورةُ اللّحْمِ والدّمِ لسان الإنسان نصفه وقلبه نصفه فلم يبق منه إلا اللحم والعظم والدم. لَسترُْ الشّمسِ أيْسرُ من كلامٍ ... تُسترُّهُ وقَدْ مَلأَ الفَضاءَ قد يكون ستر الشمس أهون من ستر الكلمة التي تَشيع و تَنتشر. لطّفْتُ رأيَكَ في وصْلي وتَكرمتي ... إنّ الكريمَ على العلياء يحَْتالُ كان رأيك لطيفاً في الإحسان إليّ وفي إكرامي، والكريم يحتال ليصنع المعروف للناس. لعلّ عتْبكَ محمودٌ عواقبُه ... فرُبمّا صَحَّتِ الأجسامُ بالعللِ قد يكون عتابك نافعاً، والعِلة أحياناً تنفع الجسم. لَعمرُكَ ما الأيّمُ إلا مُعارةً ... فما اسْطَعْتَ من معروفِها فتزَوّدِ الحياة عارية مُستردّة، فاستكثر من الخير ما استطعت. لعمرُكَ ما تَدْري الطّوارقُ بالحصى ... ولا زاجراتُ الطيرِ ما الله صانِعُ لا يعرف الغيب الكهان والسحرة وعلماء النجوم، والنساء اللواتي يضربن بالحصى، ولا الرجال الذين
عدد الصفحات ٨٨يزجرون الط لعمرُكَ ما ضاقتْ رحابٌ بأهلها ... ولكنّ أخلاقَ الرجالِ تضيقُ (1/29 ) البلاد واسعة تتسع لخلق الله، ولكن ما يجعلها ضيّقةً هو شحّ الناس وحرصُهم لعمرُكَ ما في الأرضِ ضيقٌ على امرئٍ ... سَرى راغ باً أو راهباً وهْوَ يـَعْقُل لا تضيق الأرض بطالب رزق ما دام عاقلاً يسعى إلى أمله. لعمرُكَ ما مالُ الفتى بذخيرةٍ ... ولكنّ إخوانَ الثّقاتِ الذخائرُ ليس المال ذخيرة للإنسان، فقد يذهب ويفتقر، ولكن الأصدقاء المخلصين هم الذخائر الحقيقية. لعمرُكَ ما وُدُّ اللسا نِ بنافعٍ ... إذا لم يكن أصلُ المودّةِ في الصدّرِ لا ينفع ود اللسان، إذا كان القلب خالياً من الود. لعمرُك ما يَدري المسافرُ هلْ لَه ... نجاحٌ وما يَدري متى هُوَ راجِعُ لا يعرف المسافر في طلب حاجة هل هو ناجح في تحقيق، ولا يدري متى يعود من سفره. لعمرُكَ ما يدري امرؤ كيفَ يتّقي ... إذا هُو لمْ يجعلْ له اللهُ واقياً لا يستطيع المرء أن يحفظ نفسه ويتقي تلقي المصائب إذا لم يحفظه الله. لَعمري أحاديثُ النفوسِ ظنونُ ... وما عَزّ من شيءٍ فسوفَ يهونُ الأحلام أوهام، وكل عزيز لا بد أن يذوق الهوان. لعمري لَقدْ جربتُمو ورأيتُمو ... وقد ينفعُ المرءَ اللبيبَ تُاربْهْ
عدد الصفحات ٨٩أيها الناس! قد جربتم الحياة، واللبيب تنفعه التجربة لعمريَ لليْأسُ عندَ الأري ... بِ خيرٌ من الطمعِ الكاذبِ اليأس المريح خير من الطمع الكاذب. لعنَ اللهُ نَوةً ... صَار من بـَعْدِها ضَرَعْ لعن الله العزة التي تنقلب إلى ذل، والمتكبر الذي ينقلب إلى متضرع. لُعِنَتْ مقارنةُ اللئيمِ فإنهّا ... ضيفٌ يجرُّ من الندامةِ ضيْفنا صحبة اللئيم مزعجة تُر الندامة، كالضيف الثقيل بأتي معه بضيف أكثر ثقلاً منه. لقدْ أباحَك غِشاً في مُعاملةٍ ... مَنْ كنتَ منه بغير الصدق تنتَفِعُ كنت تنتفع بكذب فلان، فالآن بدأ يغشك ويكذب عليك. لقدْ أجلّكَ من يُرضيك ظاهرُه ... وقد أطاعَكَ من يـَعْصيك مُستترِا إذا أرضاك ظاهر إنسان، فإنه يحترمك، ودع باطن أمره له، وإذا قام بعصيانك في الخفاء، فإنه يطيعك، فلا تكثر البحث عنه. لقد ترجُو فيعسرُ ما تـُرَجّي ... عليكَ وينجعُ الأمرُ العسيرُ قد يصعب تحقيق الرجاء، وقد يتيسر الأمل الذي كان عسيرا لكلّ امرئٍ شعبٌ من القلبِ فارغ ... وموضعُ نجوى لا يرامُ إطلاعُها لكل صديق من أصدقائي مكان في قلبي، لا يحله غيره، ومكان لسره لا يطلع عليه أحد. لكل امرئٍ في الخيرِ والشرّ عادة ... وكل امرئٍ جارٍ على ما تعوّدا الخير والشر عادة، ولكل امرئ ما تعود. لكل داءٍ دواءٌ يُستَطبُ به ... إلا الحماقةَ أعيَتْ من يُداويها لكل داء دواء إلا الحماقة
عدد الصفحات ٩٠لكل ناعٍ ذات يومٍ ناعي ... وإنما السعي بقدْرِ السّاعي ناعي الموتى لا بد له من يوم ينعى هو فيه، ولكل ساع ما بذل من سعي. للبكاء النساءُ عندَ الرزايّ ... ولحسن العزاءِ فيها الرجالُ النساء يحُسنّ البكاء عند المصائب، والرجال يحسنون العزاء والتصبر. للحقّ عاقبةٌ تـُرْجى وتُنتظرُ ... وفي الليالي وفي الأيّمِ مُعْتَبرَُ عاقبة الحق مَرْجوة منتظرة، وفي الأيّ م والليالي عبرة لمن يعتبر. للهِ أسرارٌ مع التدبير ... يحَارُ فيها بَصَرُ البصيرِ لله أسرار في تدبيره لخلقه لا يعرفها البصير للهِ دَرّ الشيّبِ مِنْ واعظٍ ... وناصحٍ لو قُبِلَ الناصِحْ ما أحسن مواعظ الشيب لو وجدت من يستمع إليها. لمْ أرَ شيئاً صادقاً نـَفْعُ هُ ... للمرءِ كالدّرهم والسيفِ أنفع الأشياء للإنسان اثنان: المال والقوة. لما تؤذنُ الدنيا به مِنْ صُروفِها ... يكونُ بكاءُ الطّفل ساعةَ يُولد يولد الطفل، حين يولد، وهو يبكي، لأنه يعرف سلفاً ما سوف يلقى من مصائب الحياة. لمنْ تطلُبُ الدنيا إذا لم تُرِدْ بَا ... سرورَ محُِبٍّ أو إساءةَ مجُرمِ لماذا تطلب المال إذا كنت لا تريد أن تسر محبيك وأصدقاءك وأن تسوء منغصيك وأعداءك. لم يأتِ بالأخبارِ كالخبيرِ ... قد يخُْبرُِ الطرفُ عن الضميرِ الخبير أعلم الناس بالأخبار، والعين تظهر ما في القلب. (1/30 )
عدد الصفحات ٩١لم يبق شيءٌ من الدنيا تُسَرّ به ... غيرُ الدفاترِ فيها الشعرُ والسّمَرَ لم يبق لي ما يسرني غير كتبي أقرأ فيها الأشعار والأخبار. لم يجتمع جمعٌ لغيرِ بَينِْ ... لفرقةٍ كُلٌُّّ اجتماع اثنينِ كل اثنين مجتمعين لا بد أن يتفرقا. لَوَ أنّ الأمرَ مُقبِلُه جَلِيّ ... كَمُدْبرِهِ لما عَميَ البصيرُ لو كنا نعرف عواقب الأمور كما نعرف ما مضى منها لم نَطئ. لوْ أنّ من قال: نارٌ أحرقَتْ فمه ... لما تَفوّهَ باسمِ النارِ مَُلوقُ ليس من ينطق بلفظ (نار) يحرق لسانه، وإلا لما تفوه بَا أحد. لوْ فَكّرَ العاشقْ في منتهى ... حُسْنِ الذي يَسْبيهِ لمْ يَسْبِه لو عرف العاشق كيف يصبح معشوقه في القبر جثة هامدة لما عشقه. لوْ كان يمُْكنني سفرْتُ عن الصبّا ... فالشيبُ مِن قبلِ الأوانِ تـَلَثُّمْ أنا شاب، وقد عاجلني الشيب، ولكني ما أزال أتمتع بقوة الشباب، والشيب قبل أوانه مثل اللثام الذي يستر وجهك. لو كا ن لي أو لغيرْي قدْرُ أنملة ... فوقَ الترّابِ لكانَ الأمر مُشْترَكا لو كان للناس حبة تراب من الأرض التي يسكنونها، ظننت أنهم مشتركون في ملكها، ولكن الناس يذهبون والأرض تبقى، وليست ملكاً لأحد. لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورت ... ما كانَ يُعرفُ طَيبُ عَرفِ الع ودِ لا تعرف فضيلة المحسود إلا بلسان الحاسد، كما لا تعرف رائحة العود الطيبة إلا بعد إحراق العود. لولا العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍ ... أدنى إلى شرَفٍ من الإنسانِ لو كان الشرف للقوة البدنية لا للعقل لكان الأسد أشرف من الإنسان.
عدد الصفحات ٩٢لولا المشقّةُ سادَ الناسُ كلُهُمو ... الجُود يُفقرُ والإقدامُ قتّالُ لولا الجهد والتعب في طلب المجد لأصبح الناس جميعا سادة، ولكن للمجد تكاليف وأعباء فإن الكرم يفقر صاحبه، وإنّ الشجاعة تقتل ربَا. لو نظرَ الناسُ إلى عَيْبِهمْ ... ما عابَ إنسانٌ على الناسِ لو نظر كل إنسان إلى عيبه لم يعب إن ساناً إنسان. لياليّ بـَعْدُ الظاعنينَ شُكولُ ... طِوالٌ وليلُ العاشقينَ طَويلُ لقد بعد أحبابي عني فأصبحت لياليّ على شكل واحد في طولها وأرقها وعذابَا، وليل العاشق طويل. ليسَ الجمال لوجهٍ صحّ مارِنُه ... أنفُ العزيز بِقَطُع العِزّ يجُتدَعُ ليس الجمال بجمال الأنوف، فرب عزيز قطع أنفه، أنفةً من الذل والضيم. ليسَ الحجابُ بمُقصٍ عنكَ لي أملاً ... إنّ السماءَ تُرجى حينَ تحَتجِبُ لقد حجبت نفسك عني فلم أرك، ولكن أملي لم ينقطع منك والسماء يرجى مطرها وخيرها حين تحجبها الغيوم. ليسَ الغبيُّ بسيّدٍ في قومه ... لكِنّ سي د قومه المتُغابي الغبي لا يكون سيداً، ولكن المتغابي عن هفوات أهله وقومه، هو السيد. ليسَ اللئيم تَزينُه أثْوابهِ ... كالميت ليسَ تَزينُه الأكفانُ لا تزين اللئيم أثوابه، كما لا تزين الميت أكفانه. ليسَ بالسِنِّ تُستَحَقُّ المنايّ ... كم نجا بازلٌ وعُوجِل بَ كْرُ ليس تقدم الإنسان في سنه هو الذي يميته، فكم عاش العجوز ومات الشاب. ليسَ بِعلمٍ ما يقي القِمَطْرُ ... ما العلمُ إلا ما وَعاهُ الصّدْرُ
عدد الصفحات ٩٣العلم في الصدور لا في السطور القمطر الكتاب والدف ليسَ على اللهِ بمُِسْتـَنْكَرٍ ... أنْ يجَمعَ العالمَ في واحِدِ ر ب إنسان واحد كأنه الناس كلهم، في علمه وفضله وكرمه، وليس ذلك على الله بكثير. ليسَ للحاجاتِ إلا ... مَنْ لهُ وَجْهٌ وقاحُ لا يدرك حاجاته إلا الوقح الملحاح ليسَ لمَنْ ليست له حيلة ... إلا عزاءُ النفسِ بالصبرِّ من لم يستطع تحقيق أمله تعزى عنه بالصبر. لئنْ كنتُ محتاجاً إلى الحلمٍ إنني ... إلى الجهل في بعضِ الأحايين أحوجُ أنا محتاج إلى الحلم والعقل في أكثر الأحيان، ولكني أحتاج إلى الجهل والطيش في بعض الأحيان، حسب من أعامل من الناس. حرف الميم ما أحسنَ الدّينَ والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبحَ الكفرَ والإفلاسَ بالرّ جلِ ما أحسن أن يكون الإنسان جامعاً بين الدين والدنيا وما أقبح أن يجمع بين الكفر والفقر. (1/31 ) ما أحسنَ العفو من القادرِ ... لا سِيّما عن غَيرِْ ذي ناصرِ ما أحسن القادر الذي يعفو ولا سيما عن الضعيف الذي ليس له من ينصره. ما أخدعَ الدنيا لِكلّ عاقلِ ... ما أصرعَ الدنيا لِكلّ جاهلِ الدنيا تَدع العاقل وتَلك الجاهل.
عدد الصفحات ٩٤ما أرسلَ الإنسانُ في حاجةٍ ... أمضى ولا أنجعَ مِنْ درهمِ أحسن رسول يرسله الإنسان لقضاء حاجته، هو الدرهم. ما أعجب الدهرَ ومِنْ عجائبِهْ ... تَقلُّبُ الإنسان في قوالبه الدهر عجيب، وأعجب ما فيه تقلب أحواله. ما أقطعَ الآجالَ للآمالِ ... وأسرعَ الآمالَ في الآجالِ الموت يقطع الأمل، والأمل يقرب الأجل. ما الذي عِنْدَهُ تدارُ المنايّ ... كالذي عندَهُ تدارُ الشّمولُ ليس الرئيس الذي يحارب ويدير كؤوس الموت، مثل الرئيس الذي يلهو ويدير كؤوس الخمر. ما الناسُ إلا مَعَ الدنيا وصاحبها ... فكيفما انقلبتْ يوماً به انقلبُوا الناس أصدقاء من كانت الدنيا معه فإذا انصرفت عنه، انصرفوا عنه. ما إن يضرّ العَضْبَ كونُ قرابهِ ... خَلَقاً ولا البازي حقارةُ عُشِّهِ لا يضر السيف القاطع أن يكون غمده بالياً، ولا يضر النسر القوي أن يكون عشه حقيراً. ما أولعَ النفسَ بسوءِ الظنّ ... ما أسرعَ النفسَ إلى التَمَنيّ النفس مولعة بسوء الظن بالناس، والنفس سريعة إلى الأماني والأحلام. ما بالُ عرضِك ترضى أن تدنّسهُ ... وثوبُ جلدِك مغسولٌ مِنَ الدنسِ لماذا ترضى بدنس شرفك، وثوبك نظيف لا دنس فيه. ما تنقضي حسرةٌ مني ولا جزَعُ ... إذا ذكرْتُ شباباً ليسَ يرتَُعُ لا أذكر شبابي الذي ذهب ولن يعود إلا تحسرت عليه. ما حَكّ جلدَك مثل ظُفْرِكْ ... فتـَوَلّ أنتَ جميعَ أمركْ
عدد الصفحات ٩٥لا يحك جلدك غير ظفرك، فقم أنت بكل أعمالك ماذا لقيتُ من الدّنيا وأعجبُه ... أنىّ بما أنا باكٍ مِنه محْسودُ لم ألق من الدنيا غير الشر، ومع ذلك فالناس يحسدونني على ما أشكو منه. ما ذاقتِ النفسُ على شهوةٍ ... ألذّ مِنْ وُدّ صديقٍ أمينْ أطيب اللذات صداقة صديق مُلص. ما ضَرّني حسَدُ اللئامِ ولم يزَلْ ... ذو الفضلِ يحَْسُدُهُ ذوو التقصيرِ لا يضرني حسد اللئام لي، فالفاضل دائماً يحسده الناقص. ما طابَ فرعٌ أصلُه خَبيثُ ... ولا زَكا مَنْ مجَْدهُ حديثُ لا يطيب الفرع إذا كانت الشجرة خبيثة، وكل حديث الغنى والمجد لا يسمو ولا يرتفع. ما طابَ فرعٌ لا يطيبُ أصلهُ ... حَْى مؤاخاةَ اللئيمِ فِعْلُهُ لا يطيب فرع أصله غير طيب، وأنت لا تصادق اللئيم لأنك ترى ما يفعل. ما طارَ طيرٌ فارتفعْ ... إلا كما طارَ وقعْ مهما ارتفع الطير فلا بد له من الوقوع ومهما علا الجبل فلا بد أن ينخفض. ما عُوّضَ الصبرَ امرؤٌ إلا رأى ... ما فاته دونَ الذي قَدْ عُوّضا إذا كان الإنسان متمتعاً بالصبر وجده عوضاً له عن كل ما فاته تحقيقه. ما كُلّ قولٍ لهُ جوابٌ ... جَوابُ ما يُكْرَهُ السّكوتُ قد يبقى الكلام دون جواب، وجواب السخيف السكوت عنه. ما كُلّ ما يتمنىّ المرءُ يدركُه ... تُري الريّحُ بما لا تشتهي السفن لا يدرك الإنسان كل ما يتمنى كم ا أن السفن لا تلائمها الريّح على الدوام.
عدد الصفحات ٩٦