المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نظم اللآل في الحكم والأمثال PDF

عبد الله فكري

صفحة ٧ من ٩

ما كُلّ من طلبَ المعاليَ نافذاً ... فيها ولا كُلّ الرّجالِ فُحو ما كل من طلب المجد ناله، وليس كل الرجال أبطالا ما كنتُ أوفي شبابي كُنْهَ عزّته ... حتى انقضى فإذا الدنيا لَهُ تـَبَعُ ما كنت أعرف قيمة شبابي حتى فقدت ه، ففقدت عند فقده كل مسرات الدنيا. ما للرّجالِ وللتـّنـَعُّمِ إنمّا ... خُلِقوا ليومِ كريهةٍ وكفاحِ لا يليق بالرجال التمتع بحياة الترف والنعيم، فهم خلقوا للنضال والكفاح. ما لم يضقْ خُلُقُ الفتى ... فالأرضُ واسعةٌ عليهِ إذا لم يضق أمل الفتى وصدره، فالدنيا و اسعة، والأرض كبيرة. ما وهبَ اللهُ لامرئٍ هبةً ... أشرفَ مِن عقلهِ ومنْ أدَبه أحسن هبات الله للإنسان العقل والأدب. ما يكونُ الأمرُ سهلاً كُلّهُ ... إنما الدنيا سُهولُ وحُزونُ (1/32 ) ليست الحياة كلها سهلة، بل فيها السهل والصعب متى تُردِ الشفاءَ لكُلّ غَ يْظٍ ... تَكُنْ مما يغيظُكَ في ازديّدِ إذا أردت أن تشفي نفسك من كل من يغيظك ظللت في غيظ دائم. متى تضع الكرامةَ في لئيمٍ ... فإنك قدْ أسأتَ إلى الكرامه إذا أكرمت اللئيم أهنت الكرامة.

عدد الصفحات ٩٧

متى ما تقدْ بالباطلِ الحقّ يأبَهُ ... وإن تقدِ الأطوادَ بالحق تـَنـْقَدِ الحق لا ينقاد بالباطل، وتنقاد للحق الجبال. مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرَعٌ ... والشمسُ رأدَ الضحى كالشمس في الطّفلِ مجدي في شبابي مثل مجدي في شيخوختي، والشمس عند الصباح مثل الشمس عند المساء. محَُسّدٌ بخلالٍ فيه فاضلةٍ ... وليسَ تَفترِقُ النعماءُ والحسَدُ هذا الرجل محسود لأنه فاضل، والفضل مقترن بالحسد. محِنُ الزمانِ كثيرةٌ لاتنقضي ... وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ مصائب الزمان لا تنتهي، وأفراح الزمان تأتي بين حين وحين كالأعياد. مدحتك مدحةَ السيف المحلى ... فلما أنْ ضربت بك انثنيتا مدحتك كما أمدح السيف، ولكنك ويّ للأسف لم تستحق المديح، فكنت كالسيف لما ضربت به نبا. مَسَرةُ الدنيا إلى تنغيصِ ... ورُبمّا أكدَتْ يدُ الحريصِ عاقبة السرور الكدر، والحريص ربما أوقعه حرصه. مطالبُ الخيرِ جميعاً سَهْلهَ ... والخيرُ لا يَطْلُبُ إلا أهلهَ عمل الخير سهل، وله أهل، مُلتمس الحمد بأعمال الكذب ... كمخرج الحكمة من قلب خرب من طلب حْد الناس له بالباطل، مثل من يطلب الحكمة من المجنون. مَلكٌ تسوسُ له المكارمُ نفسَهُ ... والمجدُ حُسنُ سياسةِ النّفسِ هذا الملك تقوده نفسه إلى فعل المكرمات، ولا ينال المجد إلا بحسن سياسة النفس. مَنْ أبرم الأ مرَ بلا تدبيرِ ... صَيرّهُ الدّهرُ إلى تَدْميرِ من طلب أمراً دون تدبير ولا وعي أصابه الدمار.

عدد الصفحات ٩٨

مَنْ أجابَ الهوى إلى كلّ ما يد ... عو إليه داعيه ضَلّ وتاها من أجاب هواه ضلّ منْ أطاق التماس شيءٍ غلاباً ... واغتصاباً لم يلتمسهُ سؤالا من استطاع أن يحقق أمانيه غضبا وحربا، لم يطلبها سلاما وتوسلا. مَنِ استنامَ إلى الأشرار نامَ وفي ... قميصه منهمو صلّ وثعبان من أمن الأشرار كان كمن ينام وفي ثيابه الأفاعي. مَنِ اشتكى الدهرَ أطالَ الشكوى ... والدهرُ ما ليَسَ عليهِ عدوى لا فائدة من شكوى الدهر، فليس له من ينصرك عليه. منَ الحلم أن تستعمل الجهلَ دونَه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم قد تضطر إلى استعمال الجهل بدل الحلم، إذا كان الحلم يوقعك في الظلم. منَ القليل يجُْمَعُ الكثيرُ ... ربّ صغيرٍ قَدْرُه كبيرُ الكثير يأتي من القليل، والصغير له قيمة كبرى. من الناسِ من يغشى الأباعدَ نفعُه ... وتَشْقى به حتى المماتِ أقارِ بُهْ من الناس من يشقى به الأقارب ويسعد به الأجانب. منْ أمِنَ الدهر أتي من مأمَنِهْ ... لا تشتثرْ ذا لبَدٍ مِن مَكمَنِهْ إذا أمنت الدهر أصابك من موضع أمنك، وإذا كان الليث رابضاً في عرينه، فلا تثره ولا تَييجه. من جادَ بالمالِ مال الناسُ قاطبةً ... إليه والمالُ للإنسانِ فتّانُ من جاد بالمال مال إليه الناس، فالمال يفتَ الإنسان. من راقبَ الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتكُ اللهجُ

عدد الصفحات ٩٩

من راقب الناس لم يحقق آماله، ومن كان فاتكاً مُصرا على مطالبه فاز بالطيبات. مَن راقبَ الناسَ ماتَ غماً ... وفازَ باللذة الجَسُورُ من راقب الناس قتله غمه، والجسور يفوز بما يرجوه. من سألَ الناسَ تُنّبوهُ ... ولمْ يُواسوه وخيـَبّوهُ من سأل الناس ملّوه وتركوه. من سالمَ الناسَ يسلَمْ من غوائلهمْ ... وعاشَ وهو قرير العينِ جذلان من سالم الناس سلم. من شابَ قدْ ماتَ وهوَ حيّ ... يمشي على الأرضِ مشيَ هالكِ من شاب مات وإن كان حياً من عفّ خفّ على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهُه معلولُ من عف خف على قلوب الأصدقاء، ومن ألح في طلب الحاجات مله الناس. (1/33 ) مَنْ فاتَه وُدّ أخٍ صادقٍ. فذلكَ المغبونُ حَقّ اليقينْ من لم يكن له أخ صادق فهو خاسر حقاً من قاسَ ما لم يـَرَه بما رأى ... أراه ما يدنو إليه ما نأى من قاس ما لا يراه من الأمور بما رآه منها رأى البعيد قريباً، وحكم على المستقبل بالماضي. من قنعَ استغنى ولاقى حظا ... ولم يخف لائمةً وو عظا من قنع استغنى عن الناس ولم يلمه أحد. من كان فوق محلّ الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيءٌ ولا يضعُ

عدد الصفحات ١٠٠

من كان شريفاً، مثل الشمس، لم يرفعه أحد ولم يخفضه أحد من كانَ للخيرِ منّاعاً فليسَ له ... على الحقيقةِ إخوانٌ وخلاّنُ من منع خيره لم يجد صديقا. من كان للعق ل سلطانٌ عليه غدا ... وما على نفسه للحرصِ سلطانُ من حكم عقله لم تسيطر عليه نفسه ولاحرصها. من كانَ مرعى عزمه وهمومه ... روضَ الأماني لم يزلْ مهزولا من رعى الأماني الكاذبة عاش هزيلا من لاحَ في عارضه القتيرُ ... فقدْ أتاهُ بالبلى نذيرُ من لاح الشيب في عذاره كان نذيراً له بفنائه. منْ لسعته حيّة مرةً ... تراهُ مذعوراً مِنَ الحَبْلِ من لدغته الحية خاف من الحبل. منْ لك بالمحضِ وليس محضُ ... يخبُثُ بعضٌ ويطيبُ بعضُ أين الإنسان المبرأ من كل عيب؟ إنه لا وجود له، فالإنسان خبيث حينا وطيب حينا. منْ لكَ يوماً بأخيكَ كُلّهِ ... من لم تُدْهُ هكذا فخَلّهِ هل تستطيع أن تملك أخاك كله؟ إذا استطعت فتمسّكْ به وإن لم تستطع فاتركه. منْ لم تـُفُدْهُ عِبراً أيّمُهُ ... كانَ العمى أولى بهِ من الهُدى من لم يعتبر بحوادث الزمان كان أعمى. من لمْ يعظْهُ الدهرُ لم ينفَعْهُ ما ... راحَ به الواعظُ يوماً وغدا من لم يعظه الدهر لم يعظه الناس.

عدد الصفحات ١٠١

من لمْ يقفْ عند انتهاء حدّهِ ... تقاصرتْ عنه فسيحاتُ الخطا من لم يقف عند حده ضاقت به خطاه من لم يكن عقله يؤدّ بُهُ ... لم يُغنه واعظٌ من الأدبِ من لم يؤد به عقله لم يؤد به الناس. من لم يواسِ الناسَ من فضلِه ... عَرضَ للإدبار إقبالهُ من لم يعن الناس بفضله وماله أدبر حظه منهم بعد الاقبال. مَنْ لم يؤدبُهُ والداه ... أدّبهُ الليلُ والنهارُ من لم يؤدبه أبوه وأمه أدبه الدهر بأيّمه ولياليه. من ماتَ فاتَ وفي المقابر يستوي ... تحتَ الترابِ شريفه ووضيعُه من مات فات، والناس يتساوون في المقابر سواء أكانوا شرفاء أم وضعاء، أغنياء أم فقراء. من ناطَ بالعُجْبِ عرى أخلاقه ... نيطتْ عُرى المقتِ إلى تلك العُرى من عجب بأخلاقه مقته الناس من يحتفرْ حفرةً يوماً سينز لها ... فإن حفرتَ فوَسّع حين تحتفرُ من حفر حفرة وقع فيها. مَن يخُبرّكَ بشتمٍ عن أخٍ ... فهو الشاتمُ لا مَنْ شتمكْ شتمك من بلغك الشتيمة. من بـَرّ يوماً بـُرّ بهِ ... والدّهر لا يُغترّ به من بر الناس بره الناس، فلا تغتر بالدهر. من يزرع الشرّ يحصد في عواقبه ... ندامةً ولحصد الزّرع إبانُ من يزرع الشر يحصد الندامة، و لكل زرع حصاد.

عدد الصفحات ١٠٢

من يزرع المعروف يحصد ما رضي ... لكل شيء غاية ستنقضي من يزرع المعروف يحصد المعروف، ولكل شيء نهاية. من يستعن بالرفقِ في أمرِه ... يستَخْرِجِ الحيةَ من وَكْرِها من ترفق في أموره استطاع أن يخرج الحية من وكرها بالحيلة والدهاء. من يَعرفِ الشمسَ لا ينكِرْ مطالعها ... أو يجهل الخيل لا يستكرم الرّمكا من يعرف الشمس لا ينكر جمالها عندما تشرق، ومن طلب الخيل الكريمة بحث لها عن أب كريم وأم كريمة. من يكشف الناسَ لا يجدْ أحدا ... تصحّ منهُ له سرائرهُ من عرف الناس لم يجد فيهم من هو صافي الضمير. من يلدغِ ا لناسَ يجدْ منْ يلدّغهْ ... لا يعدمُ الباطلُ حقاً يدْمَغُهْ من أساء إلى الناس أساء إليه الناس، ولا بد للحق أن يدفع الباطل وأن ينتصر عليه. من يـَهُنْ يسهلِ الهَوانُ عليهِ ... ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ من كان ذليلاً سهل عليه الذل، فهو مثل الميت لا تؤلمه الجراح. حرف النون (1/34 ) نافسْ على الخيراتِ أهلَ العلا ... فإنمّا الدنيا أحاديثُ احرص على فعل الخير ونافس عليه أهل الخير، فستبقى لك الذكرى في الدنيا، والدنيا أحاديث وأخبار.

عدد الصفحات ١٠٣

نـُبّئتُ عَمراً غيرَ شاكرِ نعمتي ... والكفر مُبثةٌ لنفسِ المنُعمِ علمت أن (عمراً) يكفر إحساني، وكفر النعمة يعكّر نفس المحسن، ويعقدها. نحن بنو الموتى فما بالُنا ... نعافُ ما لا بُدّ من شربِهِ نحن أبناء الموت فلماذا نَاف شرب كأسه، وهو مما لا فرار منه. نذمّ زمانَنا والعيبُ فينا ... ولو نَطَقَ الزمانُ إذاً هجانا نحن نذم الأيّم والعيب فينا لا فيها، ولو تكلمت الأيّم لذمتنا وهجتنا كما نذمها ونهجوها. نروحُ، ونغدو لحاجاتنا ... وحاجاتُ من عاشَ لا تَنقضي نحن نسعى في طلب حاجاتنا في الليل والنهار وحاجات الإنسان لا تنتهي ما دام حيا. نسيبُك من ناسبتَ بالودّ قلبه ... وجارك مَن صافيتَ لا مَنْ تصاقبُ قريبك من قرب قلبه من قلبك، وجارك من صفى لك وده لا من جاورك في دارك. نَسعى وأيسرُ هذا السعي يكفينا ... لولا تطلبـُّنُا ما ليس يعنينا نحن نكد ونسعى دون هوادة، لأننا نطلب أشياء كثيرة منها الضروري ومنها ما نستغني عنه، ولو اكتفينا بالقليل كفانا العمل المعقول. نظلّ ن فرحُ بالأيّمِ نقطعُها ... وكُلّ يوم مضى يُدني من الأجلِ نحن نفرحُ بالأيّمِ التي تمر بنا، وكل يوم منها يقربنا من القبر ويبعدنا عن يوم الولادة. نعمَ الصديقُ صديقٌ لا يكلفنا ... ذبحَ الدّجاج ولا شيّ الفراريج نعم الصديق الذي لا يكلفك شيئاً، يأتي إلى زيّرتك شبعان فلا تطعمه، ورَيّّن فلا تسقيه. نعمَ المعينُ على المروءة للفتى ... مالٌ يصونُ عن التبذّلِ نفسهُ المال يعين الفتى على أعمال الخير والمروءة، ويصون كرامته، فنعما هو.

عدد الصفحات ١٠٤

نعمْ دعتِ الدنيا إلى الغدرِ دعوةً ... أجابَ إليها عالم وجهولْ لقد دعت الدنيا الناس إلى ال غدر، فأجابَا العالم والجاهل، وأصبح الناس كلهم غادرين. نفسُ عِصام سوّدَتْ عصاما ... وعلمتهُ الكرّ والإقداما عصام هو الذي سود نفسه وعلمها الشجاعة والإقدام - العصامية: الاعتماد على النفس في بناء الإنسان لمستقبله. نُقدّر الأمرَ ولسنا ندري ... أنّ المقادير علينا تُري نحن نقدر الأمور والأقدار تقدرها لنا ونحن لا ندري نـَقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحبّ إلا للحبيب الأولِ أحب من شئت فالحب لا يبقى خالصاً إلا للحبيب الأول ننامُ وما ليلُ المضيم بنائمٍ ... وقد ترقدُ العينانِ والقلبُ ساهرُ لا ينام المظلوم على ظلمه، فإذا نامت عيناه ظل قلبه ساهراً، يفكر في دفع الضيم عنه. نهارٌ يزول وليل يكرُ ... كذاك الزمانُ علينا يمرُّ هكذا تمضي الحياة: نهار يمضي وليل يأتي. نهيتك لا تعجل بعتبٍ لصاحبٍ ... لعلّ له عذراً وأنتَ تلومُ لا تعجل بعتاب صاحبك، فلعلك تلومه وهو معذور. حرف الهاء هَبِ الفتى نالَ أقصى ما يؤمّلُه ... أليس راعي المنايّ خلفه حُطَمُ مهما عاش الإنسان ومهما حقق آماله فالموت في انتظاره هجوْتُ زهيراً ثم إنيّ مدحته ... وما زالت الأشرافُ تَجى وتمدحُ لقد هجوت صديقي زهيرا دون حق ثم مدحته بحق، والأشراف يهجون ويمدحون. هذا ز مانٌ ألحّ الناس فيه على ... زهو الملوك وهماتِ المساكين

عدد الصفحات ١٠٥

نحن نعيش في زمن يحرص فيه الناس على أبَة الملك ولكن همتهم همة الضعفاء هل الحياةُ لذي الدنيا ولو عذبتْ ... إلا كطيف خيالٍ في الكرى زارا الحياة مثل الحلم. هل الدهرُ إلا ضيقةٌ وانكشافها ... وشيكا وإلا شدة وانفراجها الحياة ضيق يتسع وشدة تنفرج الحياة ضيق يتسع وشدة تنفرج هل الدّهرُ إلا ساعة ثم تنقضي ... بما كان فيها من بَلاءٍ ومن خفضِ الحياة ساعة تنتهي بما كان فيها من فقر وغنى. هل بالحوادث والأيّمِ من عجب ... أم هلْ إلى ردّ ما قدْ فاتَ من طلبِ لا عجب في حو ادث الأيّم وليس لما مضى عوده. هما رضيعا لبانٍ: حكمةٌ وتقى ... وساكنا وطنٍ: مالٌ وطغيانُ (1/35 ) الحكمة والتقى أخوان والمال والطغيان جاران هما سيان من ملكٍ ونسكٍ ... ينيلان الفتى شرفاً رفيعا يتساوى الملك والنسك إذا وصل الإنسان بواحد منهما إلى الشرف أو المجد همو لأموالهم ولسنَ لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم يعيش هؤلاء الناس ليجمعوا المال، فهم ملك للمال وليس المال ملكاً لهم، وسيبقى عليهم العار، أما حاجات الناس إليهم فستذهب. هيَ المقادير فلمني أو فذر ... إن كنتُ أخطأتُ فما أخطأ القدرْ لمني إن شئت أو لا تلمني، فأنا بذلت جهدي فأخطأت الهدف وأصاب القدر.

عدد الصفحات ١٠٦

هو المالُ إن أمسكته أو بذلته ... فحظك منه ما كفى الجوع والعُر مهما كنت غنيا فإن حظك من غناك هو أن تأكل فلا تُوع، وتلبس فلا تعرى. هَوّن الأمر تعش في راحةٍ ... قل ما هَوّنتَ إلا سيهونُ هوّن عليك الأمور تسعد، فليس شيء تَوّنه إلا أصبح هيناً. هوّن عليك صروفَ الدهر والزّمنِ ... وعشْ حْيداً بلا همٍّ ولا حزنِ عليك مصائب الزمان وعش سعيداً دون هم ولا حزن. هَوّنْ عليك فإنّ كلّ شديدةٍ ... إنْ لم تُشدّدها عليكَ تَونُ هون عليك ما يحل بك من مصائب، فكل شيء يهون إذا أنت لم تَوّله. هوّن عليكَ فليسَ كلّ ... الناسِ يعطى ما يودُّ هون عليك عدم وصولك إلى أهدافك فليس كل الناس ينالون آمالهم في الحياة. هيَ الأيّمُ من وَهْدٍ يُعلّى ... بأبنيةٍ ومن قصرٍ يدكُّ هذه هي الحياة: أبنية تعلو وأبنية تتهدم. هي الدنيا تقولُ بملءِ فيها ... حذارَ حذارِ من بطشي وفتكي الدنيا تصرخ بأعلى صوتَا: احذروا بطشي. هي المقاديرُ تُري في أعنتها ... فاصبر فليس لها صبرٌ على حالِ الأقدار تُير كما تريد، فاصبر لها فإنها لا تصبر على حال واحدة، بل سرعان ما تتحول. هي النفسُ ما حّْلتها تتحملُ ... وللدهر أيّمٌ تُورُ وتعدِلُ النفس تحمل ما تحمّلها من خير وشر، والحياة أيّم فيها الظلم وفيها العدل.

عدد الصفحات ١٠٧

هيهاتَ يسلم من يبارز قرنه ... يوم اللقاء على عثور جامح من ركب مركبا عاثرا، وفرساً جامحا لا يستطيع أن يغلب عدوه في القتال. هيهات يصبرُ دهرٌ عن تنقله ... يوماً بأهليه من حالٍ إلى حالِ لا يصبر الدهر على البقاء في حالة واحدة ولكنه ينتقل من حال إلى حال. حرف الواو وأتعبُ خلقِ اللهِ من زادَ همَّهُ ... وقصرَ عما تشتهي النفسُ وجدهُ أكثر الناس تعباً من كانت همته عالية ووسائله لتحقيقها قليلة. وأتعبُ من ناداكَ من لا تُيبه ... وأغيظُ م ن عاداكَ من لا تشاكلُ أكثر الناس تعباً من إذا ناداك لم تُبه، وأكثر الأعداء غيظاً لك من ليس في مستواك. وأخي أنتَ ولا تنفعني ... ولا أخاً للمرء إلاّ مَنْ نفعْ تدعي أنك أخي ثم لا تساعدني ولا تنفعني، والأخ من ساعد أخاه. وإذا أتتكَ مذمّتي من ناقص ... فهي الشه ادة لي بأني كاملَ إذا ذمني أمامك أحد الأوغاد، فذمّه لي شهادة على شرفي وكمالي. وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ ... طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ نشر فضيلة الرجل الفاضل الذي يكتم علمه وفضله منوط بلسان حاسد يحسده ويذمه فيعرفه الناس. وإذا أرادكَ صاحبٌ فجفائه ... جعل التّجني للجفاء سبيلا إذا أراد صاحب لك هجرك ظلمك وتُنى عليك وادعى عليك ما لم تقل وما لم تفعل. وإذا استوت للنمل أجنحةٌ ... حتىّ يطيرَ فقد دنا عطبه

عدد الصفحات ١٠٨

إذا نبت جناح للنملة دنا هلاكها وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تُد ... ذُخراً يكونُ كصالح الأعمال أفضل الذخائر والكنوز عمل الخير وإذا الحلمُ لم يكن في طباعٍ ... لم يحُلّم تقدمُ الميلادِ إذا لم يكن الرجل مطبوعاً على الحلم فلن يصبح حليماً وإن تقدمت به السن وأصبح شيخاً. وإذا العناية لاحظتك عيونهُا ... نمَْ فالمخاوف كلّهُنّ أمانُ إذا كان حظك كبيراً فلا تَش شيئاً. وإذا الكريم مضى وولى عمره ... كفل الثناءُ لهُ بعمرٍ ثانِ إذا مات الكريم كان الثناء عليه عمراً ثانياً له. وإذا امرؤ أسدى إليكَ صنيعةً ... من جاهه فكأنهّا مِنْ ماله (1/36 ) إذا نفعك إنسان بنفوذه فكأنه نفعك بماله وإذا جهلت من امرئ أعراقه ... وقديمه فانظر إلى ما يصنع إذا لم تعرف ماضي إنسان وآباءه فالدليل على حسبه ما يصنع. وإذا خامرَ الهوى قلبَ صَبٍّ ... فعليه لكلّ عينٍ دليلُ إذا أحب الفتى ظهر حبه لكل العيون. وإذا صحّت الرؤيّة يوماً ... فسواءٌ ظنّ امرئٍ وعيانُه إذا كان المرء ذكياً فاهماً فنظره وفطنته سواء في دلالته على الأمور وإذا صفا لكَ من زمانك واحدٌ ... فهو المرادُ وعِشْ بذاك الواحد إذا كان لك صديق واحد مُلص كفاك، وأغناك عن الناس جميعاً.

عدد الصفحات ١٠٩

وإذا طلبتَ إلى كريمٍ حاجةً ... فلقاؤه يكفيك والتسليم إذا كانت لك حاجة عند كريم فيكفي أن تلقاه وتسلم عليه ليفهم حاجتك ويل بيها. وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجساد إذا كانت نفس المرء عظيمة تعب جسده وهزل. وإذا كانَ في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد إذا كانت قناة الرمح معوجة كان سنانه معوجاً. وإذا لم تُدْ من الناس كفواً ... ذات خدرٍ تمنّت الموت بعلا إذا لم تُد المرأة الشريفة زوجاً يماثلها في الشرف رأت الموت خير بعل لها. وإذا لم يكنْ من الموت بُدّ ... فمن العجز أن تموت جبانا إذا كان الموت لا بد منه فلا تمت جبانا وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍ ... طلبَ الطعنَ وحدهُ والنّزالا إذا خلا الجبان في أرض صالح يطلب القتال وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئد ... وإذا هممت بأمر خيرٍ فافعل إذا هممت بالسوء فتأنّ وإذا هممت بالخير فأقدم وإذا هممت بورد أمرٍ فالتمس ... من قبل مورده طريق المصدر إذا وردت مكاناً فاعرف كيف تصدر عنه قبل وروده. وإذا يجالسك البغيض فإنّه ... حْلٌ تعالجه عليكَ ثقيل مجالسة البغيض الثقيل حْل ثقيل. وأصبح شعري منهما في مكانه ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد أصبح شعري معلقاً في صدر الكرام، والعقد الجميل يزين عنق الحسناء.

عدد الصفحات ١١٠

وأضيعُ أوقاتي بغير ندامةٍ ... ويفوتني الشيءُ اليسير فأندمُ أثَن شيء عندي هو الوقت، وأنا أضيع ه دون ندم، فإذا أضعت شيئاً تافهاً غضبت. وإطراقُ طرف العين ليسَ بنافعٍ ... إذا كانَ طرفُ العين ليس بنافع لا يكفي أن يغض الإنسان طرفه عن شيء إذا كان قلبه طامحاً إليه. وأظلم أهل الظلم من بات حاسداً ... لمن بات في نعمائه يتقلب أكثر الناس ظلماً هم الذين يحسدو ن من أحسنوا إليهم. وأعرف لجارك حقهُ ... والحقّ يعرفهُ الكريمُ الجار الكريم يعرف حق الجار واعلم بأنّ الضيف يوماً ... سوف يحمَدُ أو يلوم ضيفك بعد زيّرته لك إما أن يحمدك أو يذمك على حسب معاملتك له. والناسُ مبتنيان مح ... مودُ البناية أو ذميم الناس نوعان: بان للمكارم أو بان للمآثم والبغي يصرعُ أهلهُ ... والظلم مرتعهُ وخيمُ الظلم يقتل أهله وعقباه ذميمة. ولقد يكون لكَ الغري ... بُ أخاً ويقطعكَ الحميمُ قد يؤاخيك الغريب ويعاديك القريب والمرءُ يكرمُ للغنى ... ويهان للعُدْمِ العديم الناس يكرمون الغني وإن كان لئيماً ويهينون الفقير وإن كان كريماً. واعلم بأنّ الغيث ليس بنافعٍ ... للناس ما لم يأتِ في إبانه لا ينفع المطر إلا في أوانه وأعلمُ علماً ليسَ بالظنّ أنه ... إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليلُ إذا ذل صديقك ذللتَ أنت.

عدد الصفحات ١١١

وأغبطُ مِنْ ليلى بما لا أناله ... إلا كلُّ ما قرتبه العين صالح يحسدني الناس على ما لم أنله من ليلى: وكل ما تقر به عين الحبيب حبيب. وأكثرُ من تلقى يسرك قوله ... ولكنْ قليلٌ من يسركَ فعله أكثر الناس يرضونك بالقول وقل من يرضيك بالفعل. والظلمُ من شيمِ النفوس فإن تُدْ ... ذا عفةٍ فلعلة لا يظلمْ الظلم من طبي عة النفوس، فإذا لم يظلم الإنسان أخاه فذلك لسبب من الأسباب. والهمّ يخترم الجسيم نحافةً ... ويُشيب ناصيةَ الصبي ويُهرمُ الهم يهزل جسم السمين ويشيب رأس الشاب ومن البلية عذلُ مَنْ لا يرعوي ... عَن غيّه وخطابُ مَنْ لا يفهم (1/37 ) من البلاء لوم من لا ينفعه اللوم وخطاب من لا يفهم الكلام. والذلُ يظهرُ في الذليل مودةً ... وأودُّ منه لمن يودُّ الأرقم قد ترى الذليل فتظن أنه صديق، والأفعى أكثر صداقة لك منه. ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومِنَ الصداقة ما يضرُّ ويؤلم قد تنفعك العداوة وتضرك الصداقة والغني في يد اللئي م قبيحٌ ... قدرَ قبحِ الكريم في الإملاقِ الغني عند اللئيم قبيح مثل قبح الفقر عند الكريم والناسُ ألفٌ منهمو كواحدٍ ... وواحدٌ كالألف إنْ أمر عنى من الناس من يغني الواحد منهم في الحادثات غناء ألف، ومنهم ألف لا يغنون غناء واحد.

عدد الصفحات ١١٢