طبعُ الكريمِ الحُرّ تركُ الخنى ... والفحْشُ مِن شَرّ طباعِ اللئيمِ ترك الفحش طبع الكريم والفحش طبع اللئيم. طبعُ الفتى يصلُحُ بالتَّطَبُّعِ ... فاعرِفْ طِباعَ الصالحينَ واتـْبَعِ ربما صلح طبع الإنسان بالتطبع، فتطبَّعْ بطباع الصالحين تكن صالحاً. طُبعتْ على كدَرٍ وأنتَ تريدُها ... صَفْواً من الأقْذاءِ والأقْذارِ الدنيا مطبوعة على الكدر وأنت تريدها رائقة صافية. طِبٌّ لداءِ الخطبِ مهْما عَرا ... مالُ الفتى والدرهمُ المَرْهم المال دواء الخطوب والدرهم مرهم الجراح. طرُقُ الغيّ سهلةٌ واضحات ... وطريقُ الهدى كَسُمّ الخِياطِ طريق الهدى صعبة دقيقة المسالك؟ وطريق الضلال سهلة يسيرة. طَلَبُ الأماني بالتواني ضَلَّةٌ ... لا يلْحَقُ العلياءَ باعُ مُقصِّرِ لا تطلب الأماني بالعجز والتواني، ولا تدرك العلا يد قصيرة عاجزة. طلَب الفتى ما لا يكونُ سفاهةٌ ... وسكوتُه عَنْ غَيرِهِ تقصيرُ من السفاهة طلب المستحيل ومن العجز ترك ما هو ممكن. طلبُ المحالِ من الضَّلالِ فإن تُرِدْ ... أن لا تطاعَ فَمُرْ بما لا يمُْكِنُ طلب المحال ضلال، وإذا أردت أن لا تطاع فمر بما لا يستطاع. طلَبَ النساءَ زمانَه حتى إذا ... وضَحتْ مفارقُه تأهَّلَ يـَنْسِكُ هذا رجل أضاع حياته في طلب النساء، فلما أصبح عاجزاً وشاب رأسه ادعى أنه ناسك.
عدد الصفحات ٦٥طمَعُ الفتى ذُلٌّ وعفّةُ نفسِه ... عِزٌّ وكم شرَهٍ يجَُرّ إلى شر كْ (1/21 ) الطمع ذل، والقناعة عز، والشره شرك يقع فيه أصحابه طمِعْتَ بليلى أن تريعَ وإنمَّا ... يُقطّع أعناقَ الرجالِ المَطامعُ هل تطلب عودة ليلى إليك، والطمع يقطع أعناق الرجال. طهارةُ أثوابِ الفتى لا تُفيدُه ... كمالاً إذا ما كانَ في عِرْضهِ دنَسْ لا يفيد الرجل طهارة ثوبه إذا كان شرفه دنساً. طُوب لمن أدركَ لذاتِه ... ولم يُضِعْ دِيناً ولا عِرْضاً ما أحسن من جمع بين الدنيا والدين، وأدرك لذاته ولم يضع شرفه. حرف الظاء ظفِرتَ بحَقٍّ طالما قد طَلَبـْتَهُ ... ومن كان يبغي الحَقَّ أمسى مُظَفَّرا لقد أدركت ح قك بعد نضال طويل، ولا بد لمن يطلب الحق من إدراك النصر. ظِلُّ الشبيبةِ لا يعزرْك بََجَتُه ... فإِنْ بقيتَ فشمسُ الشَّيبِ بالرّصَدِ شعرك الأسود في الشباب وأنت تعجب به سيتحول في الشيخوخة إلى شعر أبيض. ظلامُ الليلِ يمَحوهُ نهارٌ ... كذاكَ العدلُ يمحو كلَّ ظُ لْمِ العدل يمحو الظلم كما يمحو النور الظلام.
عدد الصفحات ٦٦ظُلَمُ الخطوبِ إذا دَجَوْن فما لهَا ... من غيرِ أنوارِ العُقولِ ضِياءُ للمصائب ظلمات لا يكشفها غير نور العقل. ظُلَمُ الظُّلْمِ لا تدومُ ولا ب ... د لليلٍ وإِن يَطُلْ منْ صباحِ ظلمات الظلم لا تدوم وسيمحوها نور العدل، كما يمحو الصباح ظلمات الليل. ظلَمْتَ امرءاً كلَّفتَه غيرَ خُلقهِ ... وهل كانتْ الأخلاقُ إِلاَّ غرائزاً إذا طلبت من رجل أن يفعل خلاف طبيعته فأنت تطلب منه ما لا يستطيع، فالأخلاق في الناس مثل الغرائز. ظُلْمٌ لنفسك أن ترضى بمسكنةٍ ... في مَسكَنٍ وبلادُ الله ذاتُ سَعَهْ لا تظلم نفسك ولا ترض بالعيش في بلد تعاني فيه الضيم والذل، فبلاد الله واسعة فاذهب حيث تُد العز والسعادة. ظَلَّ يَسعى إلى المعالي بجَدٍّ ... والعلا لا تُنالُ إلا بِكَدِّ يريد هذا الرجل أن يدرك المجد بجدوده أو بحظه ولن يدركه لأن المجد لا ي درك بالآباء والجدود والحظوظ وإنما يدرك بالكد والعمل والنضال. ظمئتُ فخلتُ الآلَ ماءَ ومن يخَلْ ... مَُالاً لعَمْري كذَّبـَتْهُ المطامعُ العشطان يظن السراب ماء فإذا جاءه خيبه طمعه. ظَنَّ الحسودُ بنا الظنونَ وكيدُهُ ... في نحَْرِهِ واللهُ خيرٌ حافظًاً لقد ظن حاسدنا ظنوناً سيئة، وسيحيق به ظنه، ويحفظنا الله منه. ظُنَّ باللهِ في الشدائدِ خيراً ... فهو أولى بكلِّ ظَنٍّ جميلِ إذا وقعت في شر فتوكل على الله فهو مصدر كل خير. ظُنَّ خيراً لأهلِ وُدِّكَ إِن شئتَ ... ولكنْ لا تأمنِ الشّرَ مِنـْهُمْ
عدد الصفحات ٦٧أحسنِ الظن بأصدقائك،ولكن كن حذراً. ظننتُ أنيَ وحدي مُُطئٌ فإذا ... أفعالُ كُلِّ بني الدنيا كأفعالي ظننت أنني وحدي مذنب، فإذا كل الناس مذنبون مثلي. ظننتُ بَمْ ظناً جميلاً فخَيّبوا ... رجائي وما كُلُّ الظنون تُصيبُ لقد أحسنت الظن بأصدقائي فخيبوا رجائي فيهم، وبعض الظنون تَطئ و تصيب. ظهورُ العدلِ يمَحو كُلَّ شَرٍّ ... إذا جاءَ الصباحُ مضى الظلامُ إذا ظهر العدل غاب الشر، وإذا ظهر الصباح غاب الظلام. حرف العين عادَوْا مُروءتَنا فضُلِّلَ سعيُهمْ ... ولكلٍّ بيتِ مُروءةٍ أعداءُ عادانا بعض الناس لأننا كرام ذوو مروءة، ولكل كريم عدو لئ يم. عاداتُ هذا الدهرِ ذمُّ مُفضَّلٍ ... وملام مِقدامٍ وعَذْلُ جَوادِ عادة الناس: ذم الفاضل، ولوم الشجاع وعذل الكريم. عارٌ علينا وقبيحُ ذكرِ ... أن نجعلَ الكفرَ مكانَ الشُكرِ عيب علينا أن ننكر نعمة المحسن، بدل أن نشكره. عاقبةُ الصبرِ لها حَلاوَهْ ... وعادةُ السّوءِ لها ضَراوَهْ عاقبة الصبر حلوة، وعاقبة الشر مضرة. عاملْ إذا عاملتَ بالمسامحَهْ ... وعاشرِ الناسَ على المناصَحَهْ عامل الناس معاملة سمحة وعاشرهم بالنصيحة.
عدد الصفحات ٦٨عَبالةُ عُنْقِ الليثِ من أجلِ أنَّهُ ... إذا ما أرادَ الأمرَ وافى بنفْسهِ غلظ رقبة الأسد ناتج من اعتماده على نفسه وعدم اتكاله على غيره. عتابُ الفتى في كلِّ يومٍ بليةٌ ... وتقويمُ أضغانِ النساءِ عناءُ (1/22 ) من البلاء أن تعاتب صديقك كل صباح ومساء، ومن العناء إزالة الأحقاد من صدور النساء عجبتُ لمن لهُ قَدٌّ وحَدٌّ ... ويَنبو نـَبـْوَةَ السيّف الكَهامِ إني أتعجب من الرجل القوي القادر كيف يخفق في تحقيق مطالبه كأنه السيف الكليل الذي لا يقطع. عدوُّكَ من صديقِك مستفادٌ ... فلا تستكثرنَّ مِنَ الصحابِ عدوك يأتي من صديقك، فلا تكثر من الأصحاب كيلا يتحولوا إلى أعداء. عَدوى البليدِ إلى الجليدِ سريعةٌ . .. والجمرُ يوضَعُ في الرمادِ فيخْمدُ البلادة تعدي مثل المرض، فلا تعاشر البلداء فتفقد رجولتك وعزيمتك، كما تفقد الجمرة لهيبها إذا طُمرت في الرماد. عسى الكربُ الذي أمسيتَ فيهِ ... يكونُ وراءَه فـَرَجٌ قريبُ أرجو الله أن يفرج عني ما ألاقي من كرب وضيق. عسى سائلٌ ذو حاجةٍ إِن منعتَه ... من اليومِ سؤلاً أن يكونَ لهُ غَدُ لا ترد سائلك محروماً فربما حقق المستقبل آماله وأصبح مسؤولاً مرزوقاً. عسى فـَرَجٌ يأتيِ به اللهُ إنه ... له كُلَّ يومٍ في خليقَتِهِ أمْرُ أرجو الله أن يأتي بالفرج، وهو القادر على أن يفعل ما يشاء، ويغير ما يريد.
عدد الصفحات ٦٩عَشِقَ المكارمَ فـَهْو مُعْتمِدٌ لها ... والمكرماتُ قليلةُ العُشّاقِ لقد أحب هذا الرجل المكرمات، والذين يحبون المكرمات قلائل. عصاني فلم يلقَ الرشادَ وإنمّا ... تكشّفُ عن أمْرِ الغوِيِّ عواقِبُهْ نصحته فعصاني فضل ضلالاً بعيداً، والعواقب هي ا لتي تكشف أصحاب الضلال. عفا اللهُ عنْ هذا الزمانِ فإِنَّهُ ... زمانُ عقوقٍ لا زَمانُ حُقوقِ عفا الله عن أهل هذا الزمان فقد تعودوا فعل العقوق وإنكار الحقوق. عُقبى اليمينِ على عُقبى الوَغى ندَمُ ... ماذا يزيدُكَ في إِقدامِكَ القَسَمُ القسم على الحرب خطأ، فليس القسم هو الذي يزيد شجاعة المقاتلين. على الحاجاتِ أقفالٌ ثقالٌ ... مفاتحُِها الهدايّ في الظَّلامِ إن حاجات الناس لا يلبيها حكام الناس إلا بعد الرشاوى والهدايّ، فكأن الحاجة موضوعه في يبت عليه قفل ثقيل، وكأن الرشوة هي مفتاح هذا القفل. علامةُ الرضّاءِ بالم قدورِ ... صَبرُْكَ في تصرفِ الأمورِ علامة رضاك بقدرك صبرك على مصائبك. على المرءِ أن يسعى لما فيه نَفعُه ... وليسَ عليهِ أن يساعدَهُ الدّهْرُ على المرء أن يسعى إلى كل خير، ولكنه لا يستطيع أن يجبر الدهر على مساعدته في إدراك مطاليبه. على قدْرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ ... وتأتي على قَدْرِ الكِرامِ المكارمُ العزيمة على قدر صاحبها، والمكرمة على قدر فاعلها. عليكَ بإقلالِ الزيّرةِ إِنها ... إذا كثـُرَتْ كانتْ إلى الهجر مَسْلَكا لا تكثر زيّرة الصديق فهي طريق الملل والهجر.
عدد الصفحات ٧٠عليكَ بأوساطِ كُلّ الأمورِ ... وعَدِّ عَنْ الجانِبِ المُشْتبِهْ كن في أمورك معتدلاً ولا تسرف. عليكَ بالحفظ دون الكتْبِ في وَرقٍ ... فإِن للكتُبِ آفاتٍ تـُفَرِّقُها احفظ العلم في صدرك لا في كتبك، فالكتب معرضة للآفات والفقد، فالعلم في الصدور لا في السطور. عليكَ بأوساطِ الأمورِ فإِنهَّا ... طريقٌ إلى نجحِ الصّوابِ قويمُ كن في أمورك معتدلاً فالاعتدال هو الطريق القويم. عليكَ بحسنِ الصّبر في كلِّ حاجةٍ ... فما صابرٌ فيما يرومُ بنادمِ اصبر على ما تطلب، فالصابر لا يندم. عن المرءِ لا تَسألْ وسَلْ عن قرينِهِ ... فكلُّ قرينِ بالمُقارِنِ يـَقْتَدي إذا أر دت أن تعرف إنساناً فاسأل عن أصحابه، فالصديق يقتدي بالصديق. عندَ الصّباح يحَمَدُ القومُ السّرى ... وتنجلِي عنهمْ غيَابات الكرى إذا طلع الصباح حْد الركب سيرهم في الليل، فراحوا، وعلموا أنهم قطعوا مسافات طويلة، لا يقطعون مثلها إذا ساروا في النهار وفي حر الشمس ، وذهب عنهم النعاس. عَنيّ إليكَ فإِني لا يُوافِقُني ... عُورُ الكلامِ ولا شُربٌ على الكَدَرِ اذهب عني فأنا لا أحب الكلام البذيء ولا الماء الكَدِر. عِيُّ المحبِّ لدى الحبيبِ بلاغةٌ ... ولربما قَتلَ البليغَ لسانُهُ (1/23 )
عدد الصفحات ٧١إذا خرس المحب ولم يتكلم أمام حبيبه فهذا الخرس بلاغة ودلالة على حبه الشديد وقد تضر كثرة الكلام. عيبُ الأناة وإن طابتْ عواقِبُها ... أن لا خلودَ وأن ليسَ الفتى حجَراً الأناة طيبة، ولكن لها عيباً واحداً: هو أن الإنسان ليس خالداً حتى يصبر ويتأنى إلى ما لا نهاية، ثم إن هذا الإنسان مُلوق من لحم وعظم وعصب، ولا بد أن ينفعل ويتأثر، وليس هو حجراً أصم لا يتألم ولا يحس. عيشٌ وملحٌ ولا خوفٌ يكدّرهُ ... أحلى من الشَّهد تَشى عندَه الخطرا الخبز والملح تأكلهما في أمان واطمئنان خير من العسل تأكله في خوف وفي خطر. عَينُ الفَتى لعقلِهِ دليلُ ... وعَقْله لذ اتِهِ تَكْمِيلُ العين ترشد العقل، والعقل كمال الإنسان. حرف الغين غالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها ... فَصُنتُها عن رخيصِ القدْرِ مُبتذَلِ معرفتي بقيمة نفسي جعلتها غالية عندي، ولذلك فأنا أصونها عن الرخص والابتذال. غاضَ الوفاءُ فما تلقاهُ في عِدَةٍ ... وأعوزَ الصّدق في الأخبارِ والقَسمِ لقد ذهب الوفاء حتى بالوعود، وذهب الصدق حتى في القسم. غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدْرُ وانفرجَتْ ... مسافَةُ الخُلْفِ بينَ القولِ والعملِ ذهب الوفاء وزاد الغدر واتسعت الفجوة بين أقوال الناس وأفعالهم. غايظْ صديقَكَ تَكشِفْ عن ضمائرِهِ ... وتكشِفِ السَّترَ عن محجوبِ أسرارِ إذا أردت أن تعرف حقيقة صديقكَ فأَثِرْ غضبه يتكشف ضميره.
عدد الصفحات ٧٢غداً تُوفىّ النفوسُ ما كسَبَتْ ... ويحَْصُدُ الزارعونَ ما زَرَعُوا غداً تُازى النفوس بما فعلت، وغداً يحصد الزارع ما زرع من خير أو شر. غدْرُ الزمانِ وغدرُ أهليهِ مَعاً ... قد جُرِّبا مِنْ سالفِ الأزمانِ ليس غدر الزمان والناس جديداً وإنما هو قديم منذ وجد الإنسان والزمان. غَدرتَ بأمرٍ كنتَ أنت دعوتنا ... إليه و رأس الشيمةِ الغدرُ بالعَهدِ أنت الذي دعوتنا إلى عمل من الأعمال ثم غدرت بنا، وما أقبح الغدر. غُرَّتْ بترجيمِ الظّنونِ فأخطأتْ ... والظَنُّ يخُْطِئُ تارةً ويُصيبُ لقد ظننت ظناً خدعني، والظن يخطئ ويصيب. غضبُ الكريمِ وإنْ تأجج نارهُ ... كدُخانِ عودٍ ليسَ فيه سَوادُ إذا غضب الكريم حافظ على كرامته وكرامته مثل عود الندِّ إذا أحرق نشر طيبه ولم ينشر سواده. غفْلةُ المرءِ عن دَواعي المعالي ... مِنْ دواعي تَََلُّفِ الآمالِ إذا تَلف الرجل عن العمل تَلف عن الأمل. غُلُفٌ تمَْنوا في البيوت أمانِيا ... وجميعُ أعمارِ اللئامِ أماني جلس هؤلاء الناس في بيوتَم وجعلوا يتمنون الأماني، فلم يدركوا إلا الأحلام. غَنيُِّ النفسِ ما عمرَتْ غَنيُّ ... وفـَقْرُ النفسِ ما عُمَرَتْ شَقاءُ غنى النفس هو الشرف وفقر النفس هو الشقاء. غِنى النفسِ ما يكفيكَ من سدّ حاجةٍ ... فإِنْ زاد شيئاً عادَ ذاكَ الغنى فقْراً الغنى ما سد حاجتك الضرورية، وكل ما زاد عليها فهو الفقر. غَنيّ بلا مالٍ عنِ الناسِ كلِّهِمْ ... وليسَ الغنى إِلا عَنِ الشيءِ لا بهِ
عدد الصفحات ٧٣أنا أستغني عن الناس باستغنائي عن حاجاتي، والغنى الحقيقي عن الشيء لا بالشيء غَيرََ اختيارٍ قبلتُ بِرّكِ بي ... والجوعُ يُرضي الأسودَ بالجَيفِ لقد قبلت إحسانك مضطراً، والأسد يأكل الجيف إذا جاع. غيرَ أنَّ الفتى يُلاقي المنايّ ... كالحاتِ ولا يُلاقي الهَوانا إن الرجل الشريف يلقى الموت الأسود، ولا يقبل بالذل والهوان. غيرَ مجُدٍ على الفتى طلبُ المَج ... دِ إذا لمَْ يكنْ لهُ تَوفيقُ ما جدوى العمل إذا لم يصاحبه التوفيق والنجاح؟ غيرُ مجُْدٍ في ملتي واعتقادي ... نـَوْحُ باكٍ ولا ترَنمُُّ شَادي نواح الباكين في المآتم، وغناء الفرحين في الأفراح سيان، لا هذا ولا ذاك مما يجدي ويفيد. غيري تـُلَفِّتُه تلك الخيالاتُ ... فهلْ لخطِّكَ فـَوْقَ الماءِ إِثباتُ غيري يغتر بالأوهام وهل يثبت الخط على الماء؟ حرف الفاء فأتمِْمْ ما بدأتَ بهِ وأنعِمْ ... فما المعروفُ إِلا بالتَّمامِ أتمّ معروفك، فالمعروف بتمامه. (1/24 ) فأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍ ... وأيمنُ كَفٍّ في الورى كفُّ مُنعِ مِ أحلى الوجوه وجه المحسن، وخير الأيدي يد المنعم. فالهمُّ فضلٌ وطولُ العيشِ منقطعٌ ... والرزقُ آتٍ وروحُ الله مُنْتظَرُ إذا زاد همك تستطيع أن تستغني عنه ومهما طال عمرك فسوف ينقطع، ورزقك يأتيك، ورحْة الله
عدد الصفحات ٧٤تنتظرك فإنَّ الجرحَ ينغرُ بعد حِينٍ ... إذا كانَ البناءُ على فسادِ إذا لم يضمد الجرح ضماداً صحيحاً، نكأ وسال دمه وقيحه. فإن تـَفُقِ الأنامَ وأنتَ منهمْ ... فإنَّ المسكَ بعضُ دَمِ الغزالِ أنت خير من الناس وإن كنت منهم، كما أن المسك أطيب رائحة من دم الغزال وهو منه. فإن دموعَ العينِ غُدْرٌ بربَِّا ... إذا كُنَّ خَلْف الغادرينَ جَوارِيّ إذا جرت الدموع حزناً على فراق غادر فهي غادرة بصاحبها. فإنَّ قليلَ الحُبِ بالعقلِ صالحٌ ... وإنَّ كثيرَ الحُبِّ بالجهلِ فاسِدُ قليل الحب مع العقل جيد، وكثير الحب مع الجهل فاسد. فإن يكُ إنسانٌ مضى لسبيلهِ ... فإِنَّ المنايّ غايةُ الحَيَوانِ إذا كان هذا الرجل قد مات، فالموت غاية كل حيّ. فإِن يكُ صَدرُ هذا اليومِ ولىَّ ... فإنَّ غداً لناظره قَريبُ إذا مضى اليوم فالغد قريب. فبُحْ بالسرائرِ في أهلِها ... وإِيّكَ في غَيرْهم أنْ تَبوحا أفْشِ سرك لمن يستحقه ولا تبح به لمن لا يستحق. فَتىً زانَ في عينيََّ أقصى قبيلةٍ ... وكم سَيّدٍ في حُلَّة لا يَزينُها هذا الرجل زين الناس جميعاً بأخلاقه وأفعاله وبعض الناس لا يزينون حتى الثوب الذي يلبسونه. فتىً يشتري حُسْنَ الثناءِ بمالِه ... ويعلمُ أنَّ الدائراتِ تَدورُ هذا الفتى يشتري الثناء بأفعال الخير ويعلم أن الدنيا لا تبقى على حال.
عدد الصفحات ٧٥فربَّ كئيبٍ ليسَ تندى جفونهُ ... ورُبَّ كثيرِ الدمعِ غيرُ كئيبِ كم من حزين لا تُري دموعه، وكم رجل تُري دموعه غزيرة وهو غير حزين. فصبراً يّ بني الأحرارِ صَبرْاً ... فإِنَّ الدهرَ ذو سَعةٍ وضِيقِ اصبروا على زمانكم أيها الأحرار، فالزمان يشتد حيناً ويلين حيناً. فصرتُ كالسيفِ حامداً يدَهُ ... ما يحَمدُ السيفُ كلَّ مَن حَْلَهْ أنت ممن يحمد السيف يده، وليس تحمد السيف كل الأيدي التي تحملها. فضلُ الفتى يـُغْري الحسودَ بسَبّه ... والعُودُ لولا طيبُه ما أُحْرِقا فضل الشريف ي غري حاسده به، ورائحة العود تغري بإحراقه. فطَعْمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ ... كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ اطلب الموت في سبيل أمر عظيم، فطعمه في الأمر العظيم والأمر الحقير سواء. فـَعُدْ بَا لا عدمتُها أبداً ... خيرُ صِلاتِ الكريمِ أعْوَدُها عد إلى كرمك يّ صديقي ، فالكريم من يعود. فَعِشْ فريداً ولا تَركنْ إلى أحدٍ ... إِني نصحتُك فيما قد جرى وكفى عش وحيداً ولا تأمن أحداً، تلك هي نصيحتي لك. فقدْ يُظَنُّ شجاعاً مَنْ بهِ خرَقٌ ... وقد يُظَنُّ جباناً مَنْ بهِ زَمَعُ قد يظن الأخرق شجاعاً وقد يظن المتأني جباناً فقرُ الجهولِ بلا عقلٍ إلى أدبٍ ... فقرُ الحمارِ بلا رأسٍ إلى رسنِ لا حاجة للجاهل إلى الأدب كما لا يحتاج الحمار الذي قطع رأسه إلى رسن. فقلْ لِمُرَجّى معالي الأمورِ ... بغيرِ اجتهادٍ طلبتَ المُحالا
عدد الصفحات ٧٦من طلب المجد بغير كد طلب المستحيل فكثيرٌ من الشّجاعِ التَوقّي . .. وكثيرٌ من البليغِ السّلامُ الشجاع تظهر شجاعته في حذره، والبليغ تظهر فصاحته في سلامه. فلا تنـَلْكَ الليالي إِنّ أيديَها ... إذا ضَربْنَ كسَرنَ النبع بالغرَبِ أرجو أن يصونك الدهر فإنه إذا أراد ضرر إنسان عظيم أعدّ له إنساناً حقيراً، كما أن القصب الخائر يكسر الخيزران القوي. فلا قضى حاجتَه طالِبٌ ... فؤادُه يخفِقُ من رُعْبِهِ لا نال المجدَ إنسانٌ جبان يخفق قلبه هلعاً ورعباً. فلا مجدَ في الدنيا لمَنْ قلَّ مالَه ... ولا مالَ في الدنيا لمَنْ قلَّ مجَدُهُ ليس لقليل المال مجد وليس لقليل المجد مال. (1/25 ) فلا يديمُ سرورٌ ما سررتَ بهِ ... ولا يـَرُدُّ عليكَ الفائتَ الحَزَنُ السرور بالشيء لا يبقيه، والحزن على الماضي لا يعيده. فلا ينفعُ الأسدَ الحياءُ من الطّوى ... ولا تـُتّقى حتىّ تكون ضَواريّ لا يُشبعُ الأسدَ حياؤها من الجوع كما أن الأسد لا تَيف إن يكن ضواري مفترسات. فَلمْ أرَ مثلَ العدلِ للمرءِ رافعاً ... ولمْ أرَ مثلَ الظلمِ للمرءِ واضِعا لا شيء يرفع الإنسان مثل العدل، ولا شيء يخفضه مثل الظلم. فما الحداثةُ عن حلمٍ بمانعةٍ ... قد يوجدُ الحلمُ في الشبانِ والشِّيبِ
عدد الصفحات ٧٧ليس الشباب مانعاً للحلم في الشباب، بل إن الحلم يوجد أحياناً في الشيب والشباب. فما تـُرَجِّي النفوسُ منْ زمَنٍ ... أحْدُ حاليهِ غيرُ محَْمودِ ماذا ترجي من زمن أحسن أحواله سيء لا نحمده. فؤادُ الفتى نصفٌ ونصفٌ لسانهُ ... فلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدّمِ قلب الإنسان نصفه ولسانه نصفه الثاني، فلم يبق منه إلا اللحم والعظم والدم. فيا عاذلي دَعْني أغالي بِقيمتي ... فقيمةُ كُلِّ الناسِ ما يحُسنونَهُ قيمة كل امرئ ما يحسن. في المنى راحةٌ وإِن علَّلَتْنا ... مِنْ هواها ببعضِ ما لا يكونُ أملنا في الحياة وفي المستقبل يريحنا قليلاً حتى حين يكون وهماً. في الناسِ ذو ح لمٍ يُسفّهُ نفسَه ... كيما يهابَ وجاهلٌ يتَحَلَّمُ في الناس فريقان: حليم يدعي السفه ليهابه الناس، وسَفيه يدعي الحلم ليحترمه الناس. في سعةِ الخافقَينِْ مُضطَربٌ ... وفي بلادٍ من أُختِها بَدَلُ الأرض واسعة، وكل مكان تنزل فيه عوضٌ عن مكان غادرته. في طَرْفةِ العين تحولُ الحالُ ... ودونَ آمالِ الفتى آجالُ تتحول الأحوال في طرفة عين، ولا يحقق الفتى آماله إلا بعد زمن طويل. في كلِّ شيءٍ عبرةٌ لمنْ عقَلْ ... قد يَسعَدُ المرءُ إذا المَرْءُ اعتدلُ في كل ما تراه بعينك عبرة لعقلك، والسعادة في الاعتدال. حرف القاف
عدد الصفحات ٧٨قالَ الزمانُ له قولاً فاسمعَهُ ... إن الزمانَ على الإِمساك عَذَّالُ نصح الزمان البخيل وحثه على عمل المعروف، والزمان يعذل كل بخيل على بخله. قالتْ عهدتُكَ مجَنوناً فقلتُ لها ... إِنَّ الشبابَ جنون بـُرْؤه الكِبرَُ قالت لي حبيبتي: أنت مجنون، فقلت: نعم أنا مجنون لأني شاب، والشباب جنون لا يشفيه غير الكبر والشيخوخة. قالتْ لقد بعُدَ المسرى قلتُ لها ... من عالجَ الشوقَ لم يَستبعِد الدارا قالت لي حبيبتي: لقد زرتني من مكان بعيد، فقلت لها: إن المشتاق يرى البعيد قريباً. قالوا انفردتَ عن الأوطانِ فقلتُ لهم ... الليثُ منف رِدٌ والسيفُ منفردُ قالوا لي: إنك غريب وحيد، فقلت لهم: وكذلك الليث يعيش وحيداً، والسيف في غمده وحيد. قبيحٌ بفَوْدِ الشيخِ تشبيهُ لونهِ ... بفَوْدِ الفتى واللهُ يعلمُ ذالكا الخضاب عيب لأن الشيخ يريد أن يجعل شعره الأبيض مثل شعر الشاب الأسود. قدْ زيَّنوا أح سابََم بسماحِهم ... لا خيرَ في حسَبٍ بغير سماحِ هؤلاء جماعة لهم شرف قديم فأضافوا إليه عمل الخير والكرم، ولا خير في الشرف إن لم يزينهُ الكرم. قد صدَقَ القائلُ في الكلامِ ... ليسَ النُّهى بِعِظَمِ العِظامِ صدق من قال: الرجل بعقله لا بجسمه. قدْ قضى ما عليهِ من بلَغ الجُه ... دَ وإِن لم يَصِلْ إلى ما أرادا إن من بذل جهده في سبيل المجد قضى ما عليه من واجب، سواء أوصل إلى غايته أم لم يصل. قدْ يجمعُ المالَ غيرُ آكلِهِ ... ويأكلُ المالَ غيرُ مَنْ جمَعَهْ رب جامع للمال لم ينفقه، ورب منفق للمال لم يجمعه.
عدد الصفحات ٧٩قد يحُرَمُ الراجي ويُعطى القانِطُ ... ويُبعَدُ الأدنى ويُدْنى الشاحِطُ رب آمل محروم، وقانط يعطى، وقريب يصبح بعيداً، وبعيد يصبح قريباً. قد يحُرَمُ المرءُ إذا تعَنىّ ... وليسَ للإنسانِ ما تمََنىّ قد يحرم المرء رغم تعبه وعنائه، وليس كل ما يتمناه المرء يحققه. قدْ يدر كُ الساعي لباريهِ رِضاً ... ورضا البرَِيةِ غايةٌ لا تُدْرَكْ (1/26 ) قد يدرك المرء رضا ربه ولا يدرك رضا الناس، فإن رضا الناس غاية لا تدرك قدْ يُدْركُ الشرفَ الفتى ورِداؤهُ ... خَلَقٌ وجَيْبُ قميصِهِ مَرْفوعٌ قد يدرك الشرف الرجل الفقير، ورداؤه بال وقميصه مُرَقَّع. قدْ يُدرك المُتأني بعضَ حاجتهِ ... وقدْ يكونُ مع المُستعجلِ الزَّلَلُ قد يدرك المتأني أمله، وتزل قدم المستعجل. قدْ يُدركُ المعسرُ في إِعسارِهِ ... ما يبلغُ المُوسِرُ في إِيسارِهِ قد يعيش المعسر مثل عيشة الموسر. قدْ يُرزَقُ المَرء بجَدِّ غيرهِ ... ويُدْرِكُ السؤلَ بسعدِ طيرِْهِ ربما رزق المرء بسعد غيره. قدْ يُرزقُ المرءُ ولم تتعبْ رواحِلُه ... ويحُْرَمُ المرءُ ذو الأسفارِ والتَّعبِ قد يرزق المرء وهو مقيم، ويحرم من هو كثير الأسفار في طلب الرزق.
عدد الصفحات ٨٠