المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نظم اللآل في الحكم والأمثال PDF

عبد الله فكري

صفحة ٤ من ٩

ذريني فإنّ البخلَ لا يخُلِدُ الفتى ... ولا يُهلِكُ المعروفُ مَن هو فاعلُهْ لا يضمن البخل للإنسان الخلود، ولا يسرع في موته الجود. ذريني وإِتلافيِ لمالي فإنني ... أحِبُّ من الأخلاقِ ما هو أجملُ سأنفق مالي في وجوه الخير، والخير أحسن أخلاق الرجال. ذُقْتُ كُلَّ الطعومِ حُلواً ومُراً ... فإذا الفقرُ شَرُّها والسؤالُ ذقت طعوم الحياة من حلو ومن مر فوجدت طعم الفقر وذل السؤال أقساها مذاقاً. ذكرى العهودِ شيمةُ الكرامِ ... والغدرُ من طبائعِ اللِّئامِ الكريم يذكر عهد إخوانه، واللئيم ينسى أهله ويغدر بأصدقائه. ذكرُ الفتى عمرُه الثاني وحاجتُه ... ما فاتَه وفضولُ العيشِ أشغالُ ذكر الر جل بعد وفاته عمر ثان له، وحاجته من الدنيا ما يكفيه قوته، وكل ما عدا ذلك فضول تشغله وما لها قيمة. ذلُّ السؤالِ وثقلُ الشكر ما اجتمعا ... إلا أضَرَّا بماءِ الوجْهِ والبَدَنِ ذل السؤال، وثقل الشكر على العطاء والإحسان يضران بالرجل، يبذل ماء وجهه، ويهزل جسمه. ذُل الفتى حينَ يرجو حاجةً عرضَتْ ... وكِبرُْهُ بعدَها مِنْ لُؤمِ طينتِهِ إذا تذلل الرجل في طلب حاجته، وتكبر إذا نال حاجته فهو اللئيم. ذُل الفتى لعدوّه في حاجةٍ ... والموتُ عند ذوي النُّهى سيانِ الذل والموت عند الأشراف متساويّن. ذَلَّ مَن يغبطُ الذليلَ بعيشٍ ... ربَّ عيشٍ ألذُّ منهُ الحِمامُ من حسد الذليل على عيشته فهو لئيم وذليل مثله، وعيش الذليل أقسى من الموت.

عدد الصفحات ٤٩

ذَمَّ الزمانَ بنو الزمانِ وإِنما ... ذَمُّوا نفوسَهُم وإِنْ لم يَشعُروا إذا ذم أهل الزمان، الزمان، فقد ذموا أنفسهم وما يشعرون، فليس الزمان إلا ا لناس الذين فيه يعيشون. ذَمُّ الفتى من دونِ تُريبهِ ... ومدحُهُ يوماً ضَلالٌ بَعيدُ من الضلال أن تذم الفتى وتمدحه دون تُربة. (1/16 ) ذهبَ التكرمُ والوفاءُ من الورى ... وتَصرَّماً إلا مِنَ الأشعارِ لم يبق أثر للكرم والوفاء في الناس، وإنما هما في الشعر والكلام. ذَهَبَ الكرامُ بأسرهمْ ... وبَقِي لنا ليتٌ ولَوْ ذهب الكرم وبقيت لنا كلمتا: ليتهم كانوا ... ولو كانوا ... ذو الحزمِ لا يبتدي أمراً يَهمّ به ... حتى يطالعَ ما تُبدي عواقِبُهُ الحازم من لا يقدم على أمر قبل دراسة عواقبه. ذو العقلِ يشقى في النعيم بعقلهِ ... وأخو الجهالةِ في الشّقاوةِ يـَنـْعَمُ العاقل يشقى في الجنة، والجاهل ينعم في جهنم. ذو الوُدِّ مني وذو القرب بمنزلةٍ ... وأخوتي أسوةٌ عندي وإخواني أصدقائي وأقربائي في منزلة واحدة، وإخوتي في النسب مثل إخواني في الأدب. ذي المعالي فَليعْلونْ مَنْ تعالى . .. هكذا هكذا وإلاَّ فلا لا هذه هي المعالي فليطلبها من علت نفسه وإلا فليسكت.

عدد الصفحات ٥٠

حرف الراء راحةُ السرّ في التخلفِ عنْ كُ ... لِّ مرامٍ أضْحى بعيدَ المنالِ الراحة في ترك طلب كل بعيد. رأيتُ أخا الدنيا وإن كان خافضاً ... أخا سفرٍ يُسْرى به وهْوَ لا يدري الذي يعيش في الدنيا، ولو كان سعيداً، مسافر فيها وهو لا يعلم. رأيتُ العِزَّ في أدبٍ وعقلٍ ... وفي الجهلِ المذَلَّةُ والهَوانُ العز في الأدب والعقل، والذل في الجهل. رأيتُ البعدَ فيه شقا ونأيٌ ... ووحشةُ كُلّ منفردٍ غريبِ في البعد عن الأهل شقاء ووحشة. رأيتُ النفسَ تكرهُ ما لدَيْها ... وتطلبُ كُلَّ ممْتَنعٍ علَيْها النفس راغبة عما تملك، راغبة فيما لا تملك. رأيتُ صلاحَ المرءِ يُصلِحُ أهلَهُ ... ويـُعْديهِمو داءُ الفسادِ إذا فسَدْ إذا صلح المرء صلح أهله وذووه، وإن فسد فسدوا. رأيتُ غِبَّ الصبرِ يوماً يحُمدُ ... وإِنم ا النفسُ كَما تـُعَوَّدُ عاقبة الصبر محمودة، ولكل إنسان ما تعوَّد. ربَّ أمرٍ أتاكَ لا تحَْمَدُ ال ... فـَعَّال فيهِ وتحَْمَدُ الأفْعالا رب أمر تحمده ولا تحمد فاعله. رُبَّ أمرٍ تَتشيهِ ... جَرَّ أمْراً تـَرْتَُِيهِ

عدد الصفحات ٥١

رب أمر تَافه أعقب أمراً تريده ربّ أمرٍ يَ سوء ثمَّ يَسُرُّ ... وكذاكَ الزمانُ حلوٌ ومُرٌّ قد يسوءك أمر ثم يسرك، والدهر حلو ومر. رُبّ بعيدٍ كأخٍ ناصحٍ ... وابنِ أب متهمُ الغَيْبِ قد ينصح الغريب ويغش القريب. ربَّ حلمٍ أضاعه عَدَمُ الما ... لِ وجَهْلٍ غطّى عليه النعيمُ قد يضيع حلم الفقير، ويغطي الغنى جهل الجاهل. رُبَّ رجاءٍ جاءً مِنْ مُافَهْ ... ورُبَّ أمْنٍ سيعودُ آفَهْ قد يأتي الرجاء من الخوف، وقد يتحول الأمن إلى هلاك. رُبَّ ساعٍ لنائمِ ... رُبَّ بانٍ لهادمِ قد يسعى الإنسان الساهر لإنسان نائم، وقد يبني الإنسان لمن يهدم البناء. رُبَّ سرورٍ وحبورٍ وطرَبْ ... جَرَّ إلى وقْعِ الحروبِ والحَرَبْ قد تكون عقبى السرور والطرب العداوة والحرْب. رُبمّا تُزعُ النفوسُ منَ الأم ... رِ له فُرجةٌ كَحَلِّ العِقالِ قد تُزع من أمر ثم سرعان ما ينفرج كما يحل العقال. ربمّا سَرَّك البعيدُ وأصلا ... كَ القريبُ النسيبُ ناراً وعاراً قد ينفعك الغريب ويضرك القريب. ربَّ مَن ترجو به دفعَ الأذى ... عنكَ يأتيكَ الأذى مِن قِبَلِهْ قد ترجو أمرأً لدفع الأذى عنك، فإذا هو يؤذيك.

عدد الصفحات ٥٢

ربَّ مهزولٍ سمينٌ عرضه ... وسمينِ الجسْمِ مهزولُ الحسَبْ رب رجل هزيل، وعرضه سمين ورب رجل سمين، وعرضه هز يل. رُبَّ يأسٍ هو الغِنى ... صاحبُ الحِرصِ في عَنا في اليأس غنى، وفي الحرص فقر وعناء. ربَّ يوم بكيْتُ منه فلما ... صرتُ في غَيرِهِ بكَيْتُ عليهِ قد أبكي ألماً من يوم فإذا انقضى وجاء يوم غيره، تحسرت وبكيت عليه. رِضا الذليل بخفضِ العيشِ مُنقصةٌ ... والعزُّ عند رَسيمِ الأيـْنُقِ الذُّلْلِ الذليل يرضى بعيشه الناعم، والعزيز يرفض الذل والرفاه ويفضل طلب المجد على ظهور النياق في لهب الصحراء. رُفِعَ الكَلْبُ فاتّضعْ ... ليسَ في الكلبِ مُصْطَنَعْ (1/17 ) أنت لا تستطيع رفع الكلب الوضيع، ولست تُد فيه أهلاً لمعروفك حرف الزاي زُرْ قليلاً لِمنْ يوَدّك غِبّاً ... فدوامُ الوِصالِ داعي المَلالِ زر غباً تزدد حباً. زُر مَن تحُبّ وإِن تناءتْ دارُه ... ليسَ البعيدُ معَ الهوى ببعيدِ زر حبيبك وإن بعد مزاره، فالبعيد مع الحب قريب.

عدد الصفحات ٥٣

زعموا أن مَنْ تباعَدَ يَسلو ... ولقد زادني التباعدُ وَجْدا قالوا إن من بعد عن حبيبه يسلوه، فما لي كلما زدت بعداً زدت شوقاً إليه. زمانٌ كلُّ حِبِّ فيه خِبٌّ ... وطعْمُ الخِلِّ خَلٌّ لو يُذاقُ أصبح الحب خبا وخداعاً وأصبح طعم الخِلّ مثل طعم الخَلّ. زمنٌ نعمْتُ بهِ ولكنْ لم يطُلْ ... وكذاكَ أوقاتُ الس رورِ قصارُ كانت تلك الأيّم أيّم سعادة ولكنها كانت قصيرة، وكل أيّم السرور قصيرة. زنِ القولَ من قبلِ الكلامِ فإِنمّا ... يدُلُّ على قدْرِ العقولِ التكلُّمُ زن كلامك قبل أن تنطق به، فالكلام ميزان العقول. زهدْتُ وزهدي في الحياةِ لِعلَّةٍ ... وحُجَّةُ مَنْ لا يبلغُ الأمل الزّهدُ زهدت في الدنيا لأني لم أستطع الحصول عليها، وحجة كل مُفق في تحقيق أمله أنه صاحب زهد. زوَّجَ العجزُ بنتَه للتواني ... فغدا من نِتاجها الحِرْمانُ تزوج الكسل بنت العجز فكان الحرمان ولدهما. زوِّدينا من حُسْنِ وجْهكِ مادا ... مَ فحسنُ الوج وهُ حالٌ تحولُ دعينا نتمتع بَذا الوجه الجميل، فكل حسن لا بد أن يزول. زيّدةُ الإِلحاحِ والإِصرارِ ... ذريعةُ الحرمانِ والخَسارِ الإلحاح والإصرار طريق الحرمان. زيّدةُ العَتْبِ نقضٌ للودادِ فلا ... تُكْثِر عتابَ الذي تـَرْجو مودَّتهْ العتب الشديد دليل على الود القليل، فلا تكثر عتاب الصديق.

عدد الصفحات ٥٤

زيّدةُ العمر في جهلٍ وفي سفهٍ ... زيّدةٌ هي في التحقيق نـُقْصانُ زيّدة عمر الجاهل والسفيه نقص لا زيّدة. زيّدةُ المرءِ في دنياهُ نقصانُ ... ورِبحُْه غيرَ محَْضِ الخيرِ خُسرانُ زيّدة الغني نقص، والربح خسارة إلا ربح عمل الخير والمعروف. زيّنْ أخاك بحسن وصفِك فضلَهُ ... وأذِعْ لما يأتي مِنَ الحسَناتِ انشر فضل أخيك وأذع حسناته. زينةُ العِلمِ بالعَمَلْ ... فَدَعِ العَجْزَ والكَسَلْ العمل زينة العلم، فإيّك والكسل. زينةُ القولِ بالفِعالِ فإِيّ ... كَ وقَولاً لا تستطيعُ فِعالَهْ تمام القول بالفعل، فاترك قول ما لا تستطع فعله. زينةُ المرءِ عِفَّةٌ وكمالٌ ... فإِذا وَليّا عَنِ المرءِ وَلىّ زينه الإنسان بعفة نفسه وكمال أخلاقه، فإذا ذهبا عنه ذهب. حرف السين سآتي جميلاً ما حَييتُ فإنّني ... إِذا لم أُفِدْ شُكراً أفدْتُ به أجْراً سأعمل الخير ما دمت حياً، فإن لم أنل عليه شكر الناس، نلت رضا الله وجزاءه. سأحجبُ عني أسرتي عندَ عُسْرتي ... وأبرُزُ فيهِمْ إِن أصبْتُ ثَراءَ إذا عسرت احتجبت عن الناس لكيلا أسألهم، وإذا أيسرت برزت لهم لكي أعطيهم. ساعدِ أخاكَ في جميعِ حالِهْ ... وكُنْ إذا ما زالَ في زِيّلِهْ ساعد أخاك على كل حال وكن معه أينما كان.

عدد الصفحات ٥٥

ساعدْ صديقك في أمرٍ يحاولُه ... فالحُرُّ للحُرِّ معوانٌ على الزَّمنِ ساعد صديقك فيما يريد، فالحر يعين الحر. سافرْ تُدْ عِوضاً ممّن تفارقُه ... وانصَبْ فإن اكتسابَ المجدِ في النّصَبِ سافر تُد إخواناً بإخوان، واتعب فالمجد في التعب. سألتُ الناسَ عن خِلٍّ وفيٍِّ ... فقالوا: ما إلى هذا سبيلُ لا يمكن أن تُد صديقاً وفياً، فلا تتعب نفسك في السؤال عنه. سألزِمُ نفسي الصَّفحَ عن كل مذنبٍ ... وإن عظُمتْ منهُ عليَّ الجَرائمُ سأعفو عن كل من أساء إلي، وإن كان ذنبه ع ظيماً. سامحْ صديقَك إن زلَّت به قدمٌ ... فليسَ يَسلمُ إنسانٌ من الزَّللِ سامح صديقك إذا أخطأ، فليس في الناس من لا يخطئ. سبحانَ مَن قَسَمَ الحظو ... ظَ فلا عتابَ ولا مَلامَهْ سبحان الله الذي قسم الحظوظ بين الناس، فلا نحن قادرون على الاعتراض على إرادته ولا عتابه على ما قسم لنا من حظوظ. (1/18 ) سبقتَ إليهم منايّهمُو ... ومنفعَةُ الغَوثِ قبْلَ العَطَبْ لقد أدركتهم وأنقذتَم من الموت، ومنفعة الإغاثة قبل هلاك المستغيث. ستُبدي لك الأيّمُ ما كنتَ جاهلاً ... ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لمْ تـُزَوِّدِ ستخبرك الأيّم بما جهلت، ويأتيك بالأخبار من لا تعرفه.

عدد الصفحات ٥٦

ستدركُ من ذي الفُحشِ حقَّك كلهُ ... بحلمِكَ في رفْقٍ وإِنْ لم تَشدَّدِ بالرفق تدرك حقك من الفاحش، مهما كان بذيئاً. ستَلقى من عَدوِّكَ كُلَّ كيدٍ ... إذا كادَ العَدُوُّ ولمْ تَكِدْهُ إذا لم تكد عدوك كادك. ستورُ الضمائرِ مهتوكةٌ ... إذا ما تلاحظتِ الأعْينُ الأعين تَتك ما في الضمائر. سَحْبانُ من غير مالٍ باقل حَصِرٌ ... وباقِلٌ في ثراءِ المالِ سَحْبانُ المال يُنطق العيي والفقر يخرس الخطيب المفوه، فسحبانُ هو باقلٌ إذا كان فقيراً، وباقلٌ هو سحبان إذا كان غنياً. سقامُ الحرْ صِ ليسَ له شفاءٌ ... وداءُ الجهلِ ليسَ له طبيبُ الحريص مريض لا يشفى، والجاهل مصاب بداء ليس له دواء. سُكْرُ الولايةِ طَيِّبٌ ... وخُُارُها صَعْبٌ شديدُ ما أطيب الولاية يسكر بَا الوالي ما دام والياً وما أقبح العزل فكأنه الخُمار بعد السكر الشديد. سلِمْتُ من العدوِّ فما دَهاني ... سوى مَن كان مُعْتمدي علَيْه سلمت من العدو وأصابني الصديق. سَلي إنْ جهلتِ الناسَ عنّا وعنهمو ... فليسَ سواءً عالمٌ وجَهولُ إذا جهلت من نحن فاسألي الناس عنا، فهم يعرفوننا، ولا يستوي العالم والجاهل. سوفَ تُُزى بالذي أوليـْتَهُ ... وكذ اكَ المرءُ يجُْزى عَمَلَهْ كل امرئ مجَزيٌّ بعمله.

عدد الصفحات ٥٧

سوفَ تَرى إذا انجلى الغبارُ ... أفرسٌ تحتكَ أم حِْار ستعرف نفسك إذا زال غرورك، وستعرف ماذا تركب إذا انجلى عنك الغبار. أتركب فرساً أم حْاراً. سيذكُرني قومي إذا جدَّ جِدّهُمْ ... وفي الليلةِ الظلماءِ يـُفْتقَ دُ البدرُ إذا نشبت الحرب ذكر قومي بطولتي وشجاعتي كما يذكر الساري في الصحراء البدر في الليلة الظلماء. سينصفُ الدهرُ من قومٍ بدائرةٍ ... وفي الجديدين إِنصاف إذا دارا ستدور الدائرة على الظالمين، والأيّم تنصف المظلومين حين تدور. حرف الشين شاورْ سواكَ إذا نا بتْك نائبٌ ... يوماً وإِن كنتَ من أهلِ المَشوراتِ شاور غيرك وإن شاورك الناس. شجاعٌ إذا ما أمكنـَتْني فرصةْ ... وإِن لم تكُنْ لي فرصةٌ فجبانُ أنا شجاع عندما تكون فرصة النصر ممكنة، وجبان إذا لم تسنح لي فرصة. شجاعةُ المرءِ إذا لم تكُنْ ... من بعدِ رأيٍ من فنونِ الجنونْ الشجاعة التي لا تعتمد على رأي ضرب من الجنون. شِرارُ الناسِ يَروُونَ ... عن الأخيار ما شَاؤوا شرار الناس مولعون بتلفيق الأخبار على الأخيار. شَرُّ الأخلاءِ مَن كانت مودَّتُهُ ... معَ الزمانِ إذا ما خافَ أو رغِبا شر الأصدقاء من يصحبك إذا كان ال زمان معك، ومن يهجرك إذا كان الزمان عليك.

عدد الصفحات ٥٨

شَرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ به ... وشَرّ ما يكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ شر البلاد بلد لا تُد فيه صديقاً، وشر الكسب الذي تناله ما يلوثك. شَرُّ الورى مَن ليس يُرجى خيرهُ ... يوماً ويخُشى شَرّهُ وضَيرُْهُ شر الناس من لا يرجى خيره ومن يخاف شره. شَرِّقْ وغرِّبْ تُدْ مِنْ معرضٍ عوَضاً ... فالأرض مِنْ تربةٍ والناسُ من رجُلِ ارحل في كل مكان تُد ناساً بناس، فالأرض واسعة وكلها من تراب، والناس كثيرون، وإن كانوا من سلالة رجل واحد. شَرَه النفوسِ على الجسومِ بليَّةٌ ... فتعَوَّ ذوا من كُلِّ نفسٍ تَشْرَهُ شره النفس بلاء الجسد، ونعوذ بالله من نفس شرهة. شَطَّ وصلُ الذي تُريدينَ مِني ... وصغيرُ الأمورِ يجَْني الكبيرا لقد زال حبي لك لإساءتك إلي، والصغير من الأمور يجني الكبير منها. شفيعُ ذنبِ المُذنبِ الإِقْرارُ ... وتـَوْبةُ المُقَصِّ رُ اعتِذارُ الإقرار بالذنب شفاعة له، وقد تاب من اعتذر. شكرتُكَ إِن الشكرَ دَيْنٌ على الفتى ... وما كُلّ مَن أوليتَهُ نِعمةً يَقضي (1/19 ) شكرتك على معروفك وشكر المنعم دين على من أحسنت إليه. وأين من يشكر؟ شهدَتْ عليه بهِ شواهدُ ريبةٍ ... وعلى المُريبِ ش واهدٌ لا تُدفعُ كاد المريب يقول: خذوني. وعلى المريب دلائل وشواهد.

عدد الصفحات ٥٩

شهواتُ الإنسانِ تُكسبُه الذُ ... لّ وتُلقيه في البلاءِ الطويلِ إذا استبدت الشهوة بالإنسان أذلته وأوقعته في البلاء. شيئان لا تحَسُنُ الدنيا بغيرِهما ... المالُ يَصلُح منه الحالُ والوَلَدُ شيئان هما زينة الحياة الدنيا: المال والولد. شيئانِ لا خيرَ في اللذات بعدهما ... فقْدُ الشبابِ وبـُعْدُ الأهلِ والولدِ شيئان يمنعان كل سرور ولذة: فقد الشباب وبعد الأهل. شيئانِ مِن شمائلِ اللئامِ ... الفحشُ والفضولُ في الكَلامِ شيئان من أخلاق اللؤماء: الفحش في الكلام وتدخل المرء فيما لا يعنيه. حرف الصاد صاحبُ البَغيِ ليسَ يسلمُ منه ... وعلى نـَفْسِه بَغى كُلُّ باغي على الباغي تدور الدوائر. صاحبُ الحِرصِ في تـَعَبْ ... واللّيالي تُري العَجَبْ يتعب الحريص نفسه، والليالي تلد كل عجيب. صاحبُ الشهوةِ عبْدٌ فإذا ... خَالف الشّهْوةَ صارَ المَلِكا صاحب الشهوة عبد لشهوته إذا أطاعها، وملك لها إن خالفها. صاحبْ صديقَك واحذَرْ من مكايدِه ... فرُبمّا شَرِقَ الإنسان بالماءِ صادق صديقك على حذر، فقد يغص الشارب بالماء. صادقْ خليلَك ما بدا لكَ نفعُه ... وإذا بدا لَكَ غِشُّهُ فتحَوَّلِ صادق صديقك ما دام ناصحاً لك، فإذا غشك فاتركه.

عدد الصفحات ٦٠

صارَ جِدَّاً ما مزحتَ به ... ربَّ جِدٍّ جَرَّهُ اللَّعِبُ كان الأمر مزاحاً فأصبح جداً، وكم جد جره اللعب. صَبرِِّ النفسَ عندَ كلِّ مُلِمٍّ ... إنَّ في الصبرِ حيلةَ المُحتالِ اصبر في المصائب فما لك حيلة غير الصبر. صبرتُ فكانَ الصبرُ خيراً مغبةً ... وهلْ جزَعٌ مجُْدٍ عليَّ فأجزَعا صبرت والصبر خير، ما دام الجزع لا يجدي. صبرتُ ومن يصبرِ يجد غِبَّ صبرِه ... ألَذَّ وأحْلى من جني الشَّهدِ في الفمِ صبرت وعاقبة الصبر أحلى من العسل. صُحْبةُ يومٍ نسبٌ قريبُ ... وذِمَّةٌ يحفظُها اللَبيبُ الصحبة نسب يراعيه العاقل. صحةُ الجسمِ والشبابِ مع الما ... لِ نعيمُ الدنيا وأيُّ نعيمِ الصحة والشباب والمال نعيم الدنيا. صحَّةُ المرءِ للسقامِ طريقٌ ... وطريقُ الفناءِ هذا البقاءُ الصحة طريق المرض والبقاء طريق الفناء. صديقُ عدوّي داخلٌ في عداوتي ... وإِني لِمَنْ ودَّ الصديقَ صديقُ صديق عدوي عدوي، وصديق صديقي صديقي. صديقُك عونٌ في الخطوبِ وعُدَّةٌ ... إذا نابَ أمرٌ أو نبا بكَ منزِلُ صديقك يعينك في الخطوب.

عدد الصفحات ٦١

صديقُكَ من يرعاك عندَ شديدةٍ ... فَكُلٌّ تراهُ في الرخاءِ مُراعيا صديقك من أعانك في الشدائد، لا من لازمك في الرخاء. صرتُ كأني ذبالةٌ نُصِبَتْ ... تضيءُ للناسِ وهْيَ تحترقُ أنا مثل ذبالة المصباح تفنى وتضيء للناس. صغيرُ القومِ في التأديبِ يُرجى ... ولا يُرجى على الأدبِ الكبيرُ يؤثر التأديب في الصغير، ولا يؤثر في الكبير. صَفِّ الضميرَ لمنْ تعاشرُه ... واسكُنْ إلى ثقةٍ تشاورُهُ ليكن ضميرك صافياً لأصدقائك، واستعن بمشورة أهل الثقة. صلابةُ الوجهِ لم تَغلبْ على أحدٍ ... إلا تكاملَ فيه الشَّرُّ واجتمعا إذا تمت لامرئ صفاقة الوجه تم فيه الشر. صُنِ السّرَّ عن كل مستخبرٍ ... وحاذرْ فما الحزمُ إلا الحَذَرْ صن أسرارك وكن حذراً، فالحازم حذر. صنْ حُرَّ وجهِك لا تَتِكْ غُلالتَه ... فكلُّ حُرٍّ لحرّ الوجهِ صَوّانُ صن وجهك فكل حر يصون حر وجهه. صيانةُ وجهِ المرءِ أو صونُ نفسِه ... هما عندَ أربابِ العقولِ سَواءُ صيانة الوجه مثل صيانة النفس عند العقلاء. حرف الضاد ضاعَ معروفُ واضعِ ال ... عُرْفِ في غَيرِْ أهلِهِ إذا وضعت معروفك عند من لا يستحقه أضعته.

عدد الصفحات ٦٢

ضجَرُ الفتى في الحادثاتِ مذمَّةٌ ... والصبرُ ألْيَقُ بالرجالِ وأوْفَقُ (1/20 ) الضجر في الحادثات ذميم، والصبر أخلق بالرجال ضحِكْتُ بـَيـْنَهم و مُعْجَباً ... وشَرّْ الشَدائدِ ما يُضْحِكُ شر البلية ما يضحك. ضَحِكنا وكان الضحكُ مِنّا سفاهةً ... وحُقَّ لسكانِ البَسيطةِ أن يـَبْكوا لماذا نضحك والبكاء أولى بنا في هذه الحياة. ضِدّانِ لما استُجْمعا حَسُنا ... والضِّدُ يُظهرُ حُسْنَه الضِّدُّ تم الحسن عند اجتماع الأضداد، والضد يظهر حسنه الضد. ضرْبُ الحبيبِ للحبيبِ أوجَعُ ... والبذْلُ مِنْ غَيرِ سؤال أوْقَعُ خيانة الحبيب أوجع للحبيب، وبذلُك النوالَ دون سؤال أطيب. ضرَرُ الصديقِ من الصديقِ الجاهل ... شَرٌّ عليهِ من العَدُوِّ العاقل عدو عاقل خير من صديق جاهل. ضُروبُ الناسِ عُشاقٌ ضُروباً ... فأعْذَرُهُمْ أشَفُّهمو حَبيبا العشاق أنواع، وأحلاهم حبيباً أشدهم عذراً في الحب. ضِعافُ الطيرِ أطوَلهُا جسوماً ... ولمْ تَطُلِ البزاةُ ولا الصّقورُ ليست القوة في الطول، فالطيور الضعيفة أطول أجساماً من البزاة.

عدد الصفحات ٦٣

ضلالُ الرئيسِ المُقتدى بفعالِهِ ... ضلالُ ألوفٍ لا ضلالةُ واحِدِ إذا كان الزعيم ضالاً منحرفاً أضل شعباً كاملاً ولم يقتصر ضلاله عليه وحده. ضَلّ امرؤ قال خِلِّي أستعينُ به ... وأي خلٍّ نأى عن ودّه خلَلُ ضل من ظن أنه يمكن أن يستعين بصديقه، وقل أن تُد صديقاً وفياً، ليس فيه نقص. ضمائرُ قلبِ المرءِ تبدو بوجهِهِ ... ويخُبرُ عُنوانُ الكتابِ بما فيه الوجه يخبر عن الضمير، والكتاب يظهر من عنوانه. ضَمنْتُ لهم أن لا أُضيِّعَ سِرَّهُمْ ... وما ضيَّعَ الأسرارَ غيرُ لَئيمِ أنا لا أضيع أسرار الأخوان، فالأسرار لا يضيعها إلا لئيم . ضياعُ العمرِ في عَبَثٍ ولهْوٍ ... ضَلالٌ لا يُشابَُِه ضَلالُ أشد أنواع ضلال الإنسان إضاعة وقته في اللهو والعبث لا في الجد والخير والعمل. ضياعُ المالِ ليسَ أجَلَّ خطْبٍ ... إِذا سَلِمَ الفتى نفْساً وعِرْضاً إذا سلمت لك نفسك وشرفك فضياع مالك يسير. ضيـّعْ تَ بعضَ العمرِ في لَعِبٍ ... فاسْلُكْ سبيلَ الجِدّ في البعضِ لقد أضعت شطر عمرك في اللهو واللعب فاسلك طريق الجد والعمل في شطره الباقي. حرف الطاء طالتْ مسافةُ ليلٍ لا منامَ بهِ ... ولا منامَ لِمَقْروحٍ على ألمَِ طال ليل من لا ينام، وكيف ينام المقروح؟ طاوعتُ غَيّي في زمانِ الصِّبا ... وطاعةُ الغَيّ هيَ المَعْصِيَهْ أطعت داعي الضلال في شبابي وطاعة الضلال هي المعصية.

عدد الصفحات ٦٤