المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نظم اللآل في الحكم والأمثال PDF

عبد الله فكري

صفحة ٣ من ٩

أنت ترجو غدك، ولا تدري ما يأتي به، كالحبلى لا تدري ماذا تلد ترَفَّقْ أيها المولى عَلَيْهم ... فإِن الرفقَ بالجاني عتابُ ارفق بأتباعك يّ سيدهم إن أساؤوا، فالرفق نوع من العتاب والعقاب. يَرى الجبناءُ أن العجزَ عَقلٌ ... وتلكَ خديعةُ الطَّبعِ اللّئ يمِ الجبناء يرون الجبن عقلاً فيخدعون أنفسهم بلؤمهم. تريدينَ أن أرضى وأنتِ بخيلةٌ ... ومَن ذا الذي يُرضي الأخلاءَ بالبُخلِ أنت لا تُودين علي بشيء ثم تطلبين مني أن أكون راضياً، والبخل لا يرضي أحداً. تريدين كيمَا تَُمعيني وخالداً ... وهل يجُمعُ السيفانِ ويح كِ في غمدِ تريد هذه المرأة أن تُمع بيني وبين رجل آخر، وهل في الإمكان جمع سيفين اثنين في غمد واحد؟ تريدينَ لقيانَ المعالي رخيصةً ... ولا بد?ّ دونَ الشُّهدِ من إبرِ النحلِ لا بد للمجد من عمل وجهد، كما لا بد من إبر النحل لبلوغ الشهد. تزدحمُ الناسُ على بابِهِ ... والمَنْهلُ العذبُ كثيرُ الزِّحامْ الناس يزدحْون على باب الكريم، والنبع العذب كثير الرواد. تزَودْ من الدنيا مَتاعاً فإنه ... على كلّ حالِ خيرُ زادِ المزَوّدِ الخير أطيب زاد في الدنيا، فتزود من الخير ما استطعت. تسلَّ عن الهمومِ فليسَ شيءٌ ... يُقيم، و لا همومُكَ بالمُقيمَهْ اسل عن همومك، فليست تدوم، بل لا شيء يدوم. تَشَدَّدي تـَفَرَّجي ... لِكُلِّ مكروبٍ أمَدْ اشتدي أيتها المصائب فلا بد من الفرج.

عدد الصفحات ٣٣

تَصفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍ ... عما مَضى فيها وما يُتوَقَّعُ الحياة تصفو للجهال والغافلين عما فيها. تصفُ و على المحسودِ نعمة ربِّهِ ... ويذوبُ من كَمَدٍ فؤادُ الحاسدِ المحسود يتمتع بنعمة الله، والحاسد يذوب كمداً. تصيبُ الخيرَ ممن تزدَريه ... ويخُلِفُ ظنَّكَ الرَّجُلُ الطَّريرُ ربما نفعك من تزدريه، وأخلف ظنك من ترتضيه. تعَلَّم فليسَ المرءُ يولَدُ عالماً ... وليسَ أخو علمٍ كمَنْ هو جاهلُ تعلم، فالعلم بالتعلم، وما أبعد الفرق بين الجاهل والعالم. تعوّدِ الخيرَ فتلكَ عادَهُ ... تدْعو إلى الغبطةِ والسّعادهْ الخير عادة فتعودها تَسعَدْ وتُسعِدْ. تكلَّم وسَدِّدْ ما استطعتَ فإنما ... كلامُكَ حَيٌّ والسكوتُ جمادُ تكلم وليكن كلامك سديداً، فالساكت ميت والمتكلم حي. تُلجي الضروراتُ في الأمورِ إلى ... سلوكِ ما لا يليقُ بالأدَبِ الضرورات تبيح المحظورات. تلَذُّ له المروءةُ وهْي تُؤذي ... ومَنْ يَعشَقْ يلَذَّ له الغَرامُ تلذ المكارم للكريم وإن كلفته التكاليف، والعاشق يلذ له حبه وإن أوجعه. تـَلْقى بكل بلادٍ إن حللتَ بَا ... أهلاً بأهلٍ وجِيراناً بجيرانِ في كل بلد تحل فيه تُد أهلاً بدل أهلك وجيراناً بدل جيرانك.

عدد الصفحات ٣٤

تمَتّع بمالِك قبلَ المماتِ ... وإِلا فلا مالَ إِن أنْتَ مُتّا تمتع بمالك في حياتك، فإنه ليس لك بعد مماتك. (1/11 ) تمتعتُ منها يَومَ بانوا بنظرةٍ ... وهل وامِقٌ مِنْ نظرةٍ مُتمتِّعُ كان متعتي من الحبيبة نظرة نظرتَا إليها يوم سافرت، وهل تكفي المحب النظرة العجلى. تموتُ الأسْدُ في الغاباتِ جوعاً ... ولا ترضى مُصاحبةَ السَّفيهِ الأسود تفضل الموت جوعاً على أكل فضلات الثعالب. تموتُ معَ المرءِ حاجاتْهُ ... وتـَبْقى له حاجةٌ ما بَقي حاجة الإنسان باقية ما بقي الإنسان حياً فإذا مات انتهت. تنالُ بالرّفقِ والتأَنيّ ... ما لم تنلْ بالجَهلِ والتَعنيّ قد تدرك بالرفق والأناة ما لا تدركه بالجهل والجهد. تنقلْ فلذاتُ الهوى في التنقلِ ... ورِدْ كلَّ صافٍ لا تقفْ عندَ منهلِ تنقل في الحب فاللذة في التنقل، واشرب من كل نبع صاف، ولا تقف عند نبع واحد. ثبتَتْ على حفظِ العهودِ قلوبُنا ... إِنّ الوفاءَ سجيةُ الأحرارِ لقد حفظنا عهد الأصدقاء، والوفاء صفة النبلاء. ثراءُ الفتى من دونِ انفاقِ ماله ... فسادٌ وإِنفاقُ الثراءِ نمَاؤهُ إذا أنفقت مالك زاد وإذا جمعته ولم تنفقه نقص. ثراءُ المالِ يـَفْنى بعدَ حينٍ ... وتبقى الباقياتُ الصالحاتُ

عدد الصفحات ٣٥

المال يفنى، والخير يبقى ثقةُ الفتىَ بزمانِهِ ... ثقةٌ محَُلَّلةُ العُرا ثقة الإنسان بالزمان ليس لها أساس. ثلاثةٌ أجْ وَدُها العتيقُ ... الراحُ والدِّينارُ والصّديقُ ثلاثة إذا عتقت كانت أكثر جودة: الخمرة والدينار والصديق. ثلاثةٌ من أعظمِ الكَرامة: ... الدّينُ ثمّ العقلُ والسّلامَه الكرامة في ثلاث: الدين والعقل والصحة. ثلاثةٌ تُذهبُ عن قلبي الحَزَنْ: ... الماءُ والخضرةُ والوجهُ الحسَنْ ثلاثة تذهب الحزن: الماء والخضرة والوجه الحسن. ثلاثةٌ عن غيرِها كافيهْ: ... هي المُنى والأمْنُ والعافِيه ثلاثة تكفي الإنسان إن تمتع بَا: الأمل والأمن والعافية. ثلاثةٌ فيهنَّ للمُلْكِ التَّلفْ: ... الظلمُ والإهمالُ أيضاً والسَّرفْ هلاك الدولة وأصحابَا في ثلاثة: الظلم، والإهمال، والتبذير. ثلاثةٌ ليسَ بَا اشتراكُ: ... المُشِطُ والمَرْآَةُ والسّواكُ الناس ينفردون في ثلاثة: المشط والمرآة والسواك. ثلاثةٌ ليس لها أمانُ: ... المالُ والسّلطانُ والزَّمانُ لا أمان لثلاثة: المال والملك والزمان. ثلاثةٌ هُنَّ دواعي النـّقَمِ: ... الحِرصُ والبـَغْيُ وكُفرُ النِّعمِ دواعي النقمة ثلاثة: الحرص والظلم والكفر بالنعمة.

عدد الصفحات ٣٦

ثلاثةٌ يبقى بَا السّلطانُ: ... العدْلُ والتَّدبيرُ والإِحسانُ يُبقي الملك ثلاثة: العدل وحسن التدبير، وفعل الخير. ثلاثةٌ يجُهَلُ مِقدارُها: .. . الأمنُ والصّحة والقُوتُ ثلاثة قل أن يعرف الإنسان قيمتها ما دامت، فإذا زالت عرفت: الأمن والصحة والطعام (أو الكفاية) . ثََِلٌ بكأسِ غرورِه ... والخَمْرُ آخِرُها خُُارُ فلان مغرور وكأنه سكران، وشارب الخمر لا بد له من غياب العقل. ثناءٌ من أميرٍ خيرُ كَسْبٍ ... لصاحبِ نِعمةٍ وأخي ثَراءِ أصحاب النعم ورجال المال يجدون ثناء حكامهم وملوكهم عليهم خير كسب لهم لأنه يضمن لهم بقاء ثرواتَم ونعمهم. ثَوبُ الرّيّءِ يشِفُّ عما تحتهُ ... فإذا اكتسيتَ بهِ فإِنَّكَ عاري إذا كنت تلبس ثوب الريّء فاعلم أنك عار، فثوب الريّء يظه ر ما تحته. ثيابُكَ إن بَلينَ تَُدْ سِواها ... ولسْتَ بواجدٍ عِرضاً بِعرْضِ إذا بليت ثيابك وجدت ثياباً أخرى، ولكنك لا تُد شرفاً إذا دنست شرفك. حرف الجيم جالسْ عدوَّك تعرفْ ما يكاتمُِه ... يَبدو القِلى في حديثِ القومِ والمُقَلِ إذا نظرت إلى عين عدوك أو سمعت كلامه بدت لك عداوته في نظراته أو في حديثه. جاملْ أخاك إذا استرَبْتَ بودِّه ... وانظرْ به عَقِبَ الزَّمانِ يُعاوِدِ إذا انحرف صديقَك عنك أو كاد ينحرف فسايره وجامله فعسى أن يعود إلى نفسه.

عدد الصفحات ٣٧

جانٍ جَنى ذنباً وأقبلَ تائباً ... والعفوُ خَيرُ شمائلِ الأشرافِ لقد أذنبتُ ثم تبتُ فاعف عني، فالعفو من شيم الكرام. (1/12 ) جراحاتُ السّنانِ لها التئامُ ... ولا يـُلْتامُ ما جَرَحَ اللسانُ جراح السنان تلتئم، وجراح اللسان لا تلتئم. جَربتُ دَهري وأهليه فما تركَتْ ... لي التجاربُ في ودِّ امرئٍ غرَضا أصبحت لا أحرص على ود بعد أن جربت الناس، وعرفتهم. جروحُ الليالي ما لهَُنَّ طبيبُ ... وعيشُ الفتىَ بالفقرِ ليسَ يَطيبُ لا تُداوى جروح الزمان، ولا يطيبُ عيشُ الفقير. جَزينا بني شيبانَ أمسِ بِقرْضِهِمْ ... وعُدنا بمثلِ البَدء والعَوْد أحْدُ جزينا بني شيبان بما فعلوا، وإن عادوا عدنا. جزى اللهُ الشدائدَ كُلَّ خيرٍ ... عرفتُ بَا عَدُوّي مِنْ صديقي لقد عرفني ما حلّ بي من أزمات عدوي وصديقي، فجزاها الله خيراً. جمالُ أخي النُّهى كرَمٌ وخيرٌ ... وليس جمالَه عَرْضٌ وطولُ جمال العاقل كرمه وخيره، وليس جماله في طوله وعرضه. جمالُ الوجهِ معْ خُبثِ النفوسِ ... كقنديلٍ على قبرٍ المجوسي إذا كان الوجه جميلاً وكانت النفس خبيثة، كانا مثل مصباح على قبر كافر.

عدد الصفحات ٣٨

جمعتَ مالاً ففَكِّر هل جمعتَ له ... يّ جامعَ المالِ أيّماً تـُفَرِّقُهُ لقد جمعت أموالاً طائلة فهل تضمن نفسك حياة طويلة تنفق أموالك فيها. جنى ابنُ عمِّكَ ذنباً فابتُليتَ به ... إِن الفتى بابن عَمِّ السوءِ مأخوذُ جنى غيرك جناية فحلت عقوبتها بك، وربما أخذ المرء بجناية غيره. جنى ثَارَ مساعٍ كانَ غارِسَها ... وصاحبُ الغرسِ أولى الناسِ بالثَّمرهْ هذا الرجل سعى وغرس أشجاراً ثم تمتع بأثَار ما غرس، وكل إنسان أحق باقتطاف ثَرة مساعيه. جَهدُ البلاءِ صحبةُ الأضدادِ ... فإنهَّا كَيٌّ على الفُؤادِ ما أصعب صحبة من لا يشبهك، لكأنها النار تكوي القلب. جَهلَ الديّنةَ مَن إذا عرَضتْ لهُ ... أطماعُهُ لم يـُلْفَ بالمتماسِكِ من أطاع شهواته عندما تتيسر له ليس بتقي. جهلاً عليَّ وجبناً من عدُوِّهِم ... لبئستِ الخُلّتان: الجهلُ والجبنُُ أنتم تُهلون علي وأنا الصديق، وتُبنون عن الأعداء، وبئست الخلتان الجبن والجهل. جوابُ سوءِ المنطقِ السّكوتُ ... قد أفلحَ المُتَّئِدُ الصّموتُ جواب الفحش السكوت. جودُ الفتى يكفيكَ تسآلَه ... والعُدْمُ خيرٌ من سؤالِ البَخيلْ إذا كان أخوك كريماً لم تحتج إلى سؤاله، وإذا كان بخيلاً فلا تسأله، فالفقر خير لك من سؤال من لا يعطي. حرف الحاء حبُّ السلامةِ يَثني عزمَ صاحبهِ ... عنِ المعالي ويـُغْري المرءَ بالكسَلِ

عدد الصفحات ٣٩

إذا كان المرء يحرص على السلامة لم يطلب المجد ورضي بالكسل. حبٌّ هذا الحطامِ قد حطمَ النا ... سَ قديماً من عَهدِ نوحٍ وآدمْ حب حطام الدنيا حطم الناس منذ القديم. حتى الكلابُ إذا رأتْ ذا نعمةٍ ... خَضَعَتْ إليه وحرَّكَتْ أذنابََا الناس يحبون الأغنياء، بل إن الكلاب إذا رأت غنياً بصبصت بأذنابَا. حتى رجعتُ وأقلامي قوائلُ لي ... المجدُ للسيفِ ليسَ المجدُ للقلمِ عرفت أن المجد يكتب بالسيف لا بالقلم. حتى متى يَلعبُ ليتَ شِعري ... سال به السَّيلُ وليسَ يَدْري حتى متى يلعب هذا الإنسان الغافل وقد جاء السيل وهولاه عنه. حذَّرتُك الكِبرَ لا يعْلقْكَ ميسَمُ ه ... فَإِنهُ مَلْبسٌ نازعْتَه اللهَ الكبر رداء الله فلا تنازعه إيّه! حرِيٌّ بالعلا مَنْ يصطَفيها ... ويقتحمُ الخُطوبَ السّودَ فيها من طلب المجد واقتحم الخطوب السود في سبيله كان جديراً به. حسبُ الفتى أن يكون ذا حسَبٍ ... مِنْ نفسِه ليسَ حسْبَهُ حسَبُهُ حسب المرء بنفسه لا بآبائه. حسْبُ الفتى عقلُه خِلاً يعاشرُه ... إذا تحاماه إخوان وَخِلاَّنُ إذا جفاك إخوانك فحسبك عقلك من جليس. حسبُ الكذوبِ من البليّ ... ةِ بعضُ ما يحُْكى عليهِ يكفي الكذاب بلاء ما يتحدث به الناس عنه.

عدد الصفحات ٤٠

حسبُ الكريمِ مذلةً ونقيصةً ... أنيزالُ إلى لئيمٍ يرْغَبُ حسب الكريم ذلاً حاجته إلى اللئيم. حسْبي بعلمِي إنْ نفعْ ... ما الذلُّ إلا في الطَمَعْ (1/13 ) يكفيك علمي النافع، والذل في الطمع فيما وراء العلم حسَدوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيَه ... فالكلُّ أعداءٌ لهُ وخُصومُ العاجز يحسد من قدر على إدراك المجد. حُسنُ الحضارةِ مجلوبٌ بتطريةٍ ... وفي البداوةِ حسنٌ غيرُ مجَْلوبِ الحضريّت يجلبن جمالهن بالزينة والمساحيق والبدويّت حسنهن طبيعي. حسنُ الفعالِ من الصلصالِ مقصودُ ... والمرءُ بالعقلِ مذمومٌ ومحَمودْ والإنسان من طين، ومع ذلك فليفعل الخير. حسنٌ قولُ نعم من بعدِ لا ... وقبيحٌ قولُ لا بعدَ نـَعَمْ ما أحسن أن تقول: نعم بعد أن قلت: لا وما أسوأ أن تقول: لا بعد قولك: نعم. حُكْمُ المنيةَ في البريّة جاري ... ما هذه الدّنيا بدارِ قرارِ المنية تتحكم في البرية، وليس في دار الدنيا قرار. حلاوةُ دنياكَ مم زوجةٌ ... فما يُؤكَلُ الشهدُ إلا بِسَمّْ حلاوة الدنيا ممزوجة بمرارتَا، والسم في الدسم.

عدد الصفحات ٤١

حْدتُ ابنَ منصورٍ بحسنِ فعالهِ ... وهل يحُسنُ الإِنسانُ إلا ليُحْمدا لقد حْدتك بأفعالك، والإنسان يرغب في الحمد إذا أحسن. حْلتْ حَتفَها بأظلافِها الضأ ... نُ فأهدتْ مُد ىً إلى الذَباَّحِ حْلت الشاة حتفها بظلفها. حوادثُ الدهرِ تمورُ مَوْراً ... تسُرُّ طَوراً وتَسوءُ طَوْراً حوادث الأيّم فيها ما يسر وفيها ما يسوء. حياةٌ بلا مالٍ حياةٌ ذميمةٌ ... وعلمٌ بلا مالٍ كلامٌ مُضَيَّعُ الحياة بلا مال مذمومة، والعلم بلا مال ضائع. حياتُنا كالموتِ إن لم تَكنْ ... نهَْجاً إلى تَليدِ ذكرٍ يدومْ حياتك مثل موتك إذا لم تعمل على تحقيق ذكر لك خالد. حرف الخاء خاطرْ بنفسِك كيْ تُصيبَ غنيمةً ... إن الجلوسَ مع العيالِ قبيحُ اركب الأخطار لتغنم فالجلوس مع العيال لا يليق بالرجال. خاطرْ بنفسك لا تقنعْ بمعجزةٍ ... فليسَ حُرٌّ على عجْزٍ بمعذورِ اركب الأخطار ولاتكن عاجزاً، فالعجز ليس عذراً للحر. خذِ العفو دأبَ الذمّ واجتنب الأذى ... وأغْضِ تسُدْ وأرفِقْ تنل واسخ تحُمدِ اعف، ولا تفعل ما تذم به، واترك أذى الناس وغضّ طرفك عنهم تسدهم، وارفق بَم تنل حبهم ، وجُدْ عليهم تدرك حْدهم. خُذْ بنصلِ السيفِ واتركِ غمدَهُ ... واعتبرْ فَضْلَ الفتى دونَ الحِللْ

عدد الصفحات ٤٢

احكم على السيف بنصله لا بغمده، واحكم على الفتى بفضله لا بثوبه خُذْ ما تراهُ ودعْ شيئاً سمعتَ به ... في طلعة الشمسِ ما يغنيكَ عن زُحلِ صدق ما ترى لا ما تسمع، فالشمس الطالعة تغنيك عن زحل الغامض. خُذْ من زمانِك ما صَفا ... ودَعِ الذي فيه كَدَرْ خذ الصفو واترك الكدر. خُذوا ما أتاكُمْ بهِ واغْنَموا ... فإنَّ الغنيمةَ في العاجلِ خذ الغنم العاجل ودعم الغنم الآجل. خَسِرَ الذي باعَ الخلودَ وعيشه ... بنعيمِ أيّمٍ تـُعَ دُّ قلائلِ أخطأت إذا بعت نعيم الخلود في الآخرة بنعيم أيّم قليلة في الدنيا. خَفْ دعوةَ المظلوم فهْي سريعةٌ ... طَلعَتْ فجاءتْ بالعَذابِ النازلِ دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب إذا طلعت إلى السماء نزلت إليك بالعذاب. خَفْ يّ كريمُ على عِرضٍ تُعرِّضهُ ... لعائبٍ فلئيمٌ لا يقاسُ بكا احفظ عرضك من لئيم لا يقاس بك. خلَتِ الديّرُ فسدتُ غير مُسوَّدٍ ... ومنَ الشقاءِ تفَرُّدي بالسؤدَدِ لقد أصبحت سيداً عندما خلت الديّر من السادة، وتفردي بالسؤدد شقاء. خَلَتِ الديّرُ فلا كريمٌ يُرتُى ... منه النوالُ ولا مَليحٌ يُعشَقُ لم يبق في الديّر كريم نرجوه، ولا مليح نعشقه. خلِّصْ فؤادَك من غلٍّ ومن حسدِ ... والغِلُّ في القلبِ مثلُ الغل في العنقِ دع عنك الغل والحسد، فالغل في الصدر مثل الغل في العنق.

عدد الصفحات ٤٣

خُلقَ اللسانُ لنطقهِ وبيانِهِ ... لا للسكوتِ وذاكَ حظُّ الأخرسِ اللسان للبيان، والسكوت للأخرس. خَلقَ اللهُ للحروبِ رجالاً ... ورجالاً لقَصْعَةٍ وثَريدِ الرجال نوعان: نوع للحرب والمجد، ونوع للطعام والشراب. خُلِقْنا رجالاً للتجلُّدِ والأسى ... ولسْنا نساءً للبُكَا والمآتمِ (1/14 ) خلق الرجال للصبر وللقدوة، وخلقت النساء للبكاء والعويل. خَلِّ مَنْ قَلَّ خيرهُ ... لكَ في الناسِ غَيرُهُ دع عنك قليل الخير، فالناس كثيرون. خليلٌ أتاني نفعُه وقتَ حاجتي ... إليه وما كُلُّ الأخلاءِ ينفَعُ لقد نفعني صديقي يوم حاجتي إليه، وما كل الأخلاء ينفعون. خَليلكَ أنتَ لا مَن قلْت خِلّي ... وإِن كَ ثـُرَ التجمُّلُ والكَلامُ أنت خليل نفسك، لا من تراه خليلاً لك وإن كثر تودده إليك. خَليلُك من صَفى لك في الودادِ ... وجارُك مَنْ أذَمَّ على البعادِ صديقك من صفا لك حبه، وجارك من لا يذمك وإن كان بعيداً عنك. خَليليّ إما أن تُعينا وتُسعدا ... وإِما كفافاً لا عليَّ ولا لِيا أيها الصديقان إما أن تعيناني على عدوي، وإما أن تقفا جانباً فلستما لي ولستما علي.

عدد الصفحات ٤٤

خليليَّ لا واللهِ ما مِنْ مُلِمّةٍ ... تدومُ على حَيٍّ وإن هِيَ جَلَّتِ لا تدوم المصيبة على إنسان مهما كانت عظيمة. خليليَّ ليس الرأيُ في صدرِ واحدٍ ... أشيرا عليَّ اليومَ ما ترَيّنِ الرأي لا يكون في صدر رجل واحد فأعيناني برأيكما أيها الصديقان الناصحان. خَليليَّ ما وافٍ بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على مَنْ أقاطعُ أيها الصديقان إذا لم تكونا معي على عدوي فلستما من الأوفياء. خَليليَّ من كَعبٍ أعينا أخاكما .. . على دهرِه إِنَّ الكريمَ مُعينُ أيها الصديقان أعيناني على دهري، والكريم من يعين. خيرُ إِخوانِك المشاركُ في المُ ... رِّ وأينَ الشريكُ في المُرِّ أيْنا خير أخوانك من يشارك في مصائبك، وأين هو هذا الأخ الوفي. خيرُ الطيورِ على القصور وشرُّها ... يأوي الخرابَ ويَسْكنُ الناووسا الطيور الصداحة تقف على أشجار الحدائق في القصور، والغربان الناعقة تأوي إلى الخرائب وتسكن القبور. خيرُ الأمورِ ما حَِْدْتَ غِبَّهْ ... والمرءُ مَقْرونُ بمنْ أحَبَّهْ الأمور بعواقبها، والمرء مع من أحب. خيرُ الكلامِ قليلٌ ... على الكثيرِ دَليلُ خير الكلام ما قلّ ودلّ. حرف الدال

عدد الصفحات ٤٥

دارِ الصديقَ إذا استشاطَ تَغضبُّاً ... فالغيظُ يخُْرجُ كامنَ الأحقادِ إذا غضب صديقك فداره، فالغيظ يخرج الأحقاد الكامنة في الصدور. دَبـَبْتُ له الضرَاء وقلتُ أبقى ... إذا عَزَّ ابنُ عمِّكَ أنْ تََونا لقد لاينته حتى أبقي على صداقته، وإذا عز أخوك فهُنْ. دعاكمْ إلى خيرِ الأمورِ محُمّدٌ ... وليسَ العوالي في القنا كالسّوافلِ لقد دعاكم نبينا محمد إلى خير الأمور، وليس سنان القناة مثل صعدتَا. دعِ التكاسلَ في الخيراتِ تطلبُها ... فليسَ يَسعدَ في الخيراتِ كسْلانُ جدَّ في طلب الخير، فليس ينال الخير كسلان. دعِ الفؤادَ عن الدنيا وزُخرِفِها ... فصفوُها كدرٌ والوصْلُ هُجرانُ اصرف قلبك عن الدنيا، فصفوها كدر ووصالها هجر. دعِ اللومَ في شيءٍ إذا جئتَ مثلَه ... من الدهرِ يوماً كنتَ للنفسِ عاذِرا لا تلم صاحباً على عمل ربما قمت أنت به، فإذا لم تلمه وفعلت ما يفعل عذرت نفسك. دعِ المقاديرَ تُري في أعِنَّتِها ... ولا تبيتَََّ إلاّ خاليَ البالِ خلّ القدر يفعل ما يشاء ونم مستريح البال. دعامةُ العقل تمامُ الحِلمِ ... رُبَّ أخٍ لي لم تَلِدْهُ أُمّي تمام الحلم في العقل، ورب أخ لك لم تلده أمك. دعْ خبطَ عشواءَ في ليلاءَ مظلمةٍ ... هاجتْ أفاعيَ رُقْشاً بينَ أحجارِ اسلك الطريق المستقيم، ولا تَبط في الليل خبط عشواء تثير الأفاعي بين الحجارة. دَعْ عنكَ ما أعيا عليكَ أمرهُ ... كم زادَ في ذنْبِ جهولٍ عُذْرُهُ

عدد الصفحات ٤٦

اترك ما لا تستطيع، ورب عذر أقبح من ذنب دعْ كلَّ أمرٍ عنه يوماً يُعتذَرْ ... عَفْ كلَّ وردٍ غيرِ محمودِ الصَّدَرْ إيّك وما يعتذر منه، وإيّك أن ترد إذا كنت لا تحمد الصدر. دَعْ كُلَّ ما يدعو إلى فتنةٍ ... وسالمِ الناسَ تَعِشْ سالماً إيّك والفتنة وسالم الناس تسلم. دَعْ ما يريبُ لأمرٍ لا ارتيابَ ب ه ... بذاكَ أوصى البرايّ سَيّدُ البشَرِ (1/15 ) دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. تلك وصية الرسول العربي الكر دَعوني عنكمو راساً براسٍ ... قَنعْتُ من الغنيمةِ بالإيّبِ دعوني منكم كفافاً لا علي ولا لي، لقد قنعت من الغنيمة بالسلامة. دعي عنك المطامعَ والأماني ... فكمْ أمْنِيّةٍ جلبَتْ مَنِيّه أيتها النفس، كفاك طمعاً، فرب أمنية جلبت منية. دعيني أنَلْ ما لا يُنالُ مِنَ العلا ... فصعبُ العلا في الصعب والسهلُ في السهل سأدرك من العلا ما لم يدركه أحد، أن أصعب المجد في الطريق الصعب، وسهل المجد في الطريق السهل. دُمْ للخليلِ بوُدِّهِ ... ما خيرُ وُدٍّ لا يَدومُ لتدم لصديقك مودتك، فالود الذي لا يدوم لا خير فيه.

عدد الصفحات ٤٧

دُنياكَ أرزاقٌ تذكِّرُ بعدَها ... أخرى تُنالُ بصالح الأعمالِ الدنيا ميدان لطلب الرزق، والآخرة لا تدرك إلا بالأعمال الصالحة. دنياكَ أشبهتِ المُدامةَ: ظاهرٌ .. . حسَنٌ وباطنُ أمرها ما تـَعْلَمُ الدنيا كالخمر، ظاهرها جميل، وباطنها سكر وخُار. دنياكَ دارٌ كُلُّ ساكنِها ... متوقعٌ سبباً مِنَ النـّقْلِ الدنيا دار يسكنها قوم يتوقعون الرحيل عنها في كل يوم. دهرٌ علا قَدْرُ الوضيعِ به ... وهوى الشريفُ يحَُطُّه شرَفُهْ هذا الزمان يشهد ارتفاع الحقير وسقوط الشريف. دونَ الحلاوةِ في الزمانِ مرارةٌ ... لا تَُْتَطى إلا على أهوالِهِ دون الحلاوة مرارة، ودون الآمال أهوال. حرف الذال ذاعتْ سريرَتُه وكلُ سريرةٍ ... للمرءِ تَظْهرُ من خلالِ فِعالهِ كان يخفي ما في ضميره ثم ظهر للناس، و السرائر تبديها الأعمال. ذرِ النفسَ تأخذْ وسْعها قبل بَينِها ... فمفترقٌ جارانِ دارُهما العُمْرُ خذ حظك من حياتك قبل موتك، فالجاران اللذان يسكنان دار العمر لا بد أن يتفرقا. ذريني أهبْ للمجدِ شرْخَ شبيبتي ... فإِنْ لم أبادرْها استبَدَّ بَا العمْرُ سأسعى إلى المجد وأبذل له شبابي، وإن لم يسع الرجل إلى المجد في شبابه لم يدركه في شيخوخته. ذريني فإِنَّ البخلَ يّ أمَّ هيثمٍ ... لصالحِ أخلاقِ الرِّجالِ سَروقُ دع عنك البخل، فإنه يفسد أخلاق الرجال.

عدد الصفحات ٤٨