المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نظم اللآل في الحكم والأمثال PDF

عبد الله فكري

صفحة ٢ من ٩

أقبِل على النفسِ واستكمِلْ فضائلَها ... فأنتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ كن فاضلاً كامل المروءة، فالإنسان إنسان بنفسه لا بجسده. اقبَلْ من الدهرِ ما أتاكَ بِهِ ... مَنْ قـَرَّ عَيْناً بعيْشِه نفَعَهْ اقنع بما أعطاك الدهر، والقانع سعيد. اقنعْ مِنْ الرزق بما أوتيتَهُ ... ولا تَكَلَّفْ منهُ ما كُفيتَهُ اقنع برزقك، ولا تتكلف فوق ما يكفيك منه. أصونُ عرضي بمالي لا أُدنِّسهُ ... لا باركَ اللهُ بعدَ العرضِ بالمالِ إنني أصون شرفي بمالي، ولا بارك الله بالمال إذا ذهب الشرف. أكْثِرْ مِنَ الصديقِ ... لكلِّ يومِ ضيقِ أكثر من أصدقائك فهم ينفعونك في الشدائد. ألا إنمَّا مالي الذي أنا منفقٌ ... وليسَ لي المالُ الذي أنا تارِكُهْ مالي هو ما أنفقته على نفسي في حياتي لا ما تركته للورثة بعد موتي. ألا رُبَّ نُصحٍ يغلقُ البابُ دونه ... وغِشٍّّّّ إلى جنْبِ السريرِ مُقرَّب رب نصوح يـُبْعد ورب غشاش يقرب. الاقتصادُ من الأمورِ ممَْلكه ... والخُرقُ لا يُعقِبُ إلا الهلَكَهْ الاقتصاد ملك والسرف خرق وهلك. البغيُ يَصْرَعُ أهلَهُ ... والظُّلم مرتـَعُهُ وَخيمُ الظالم يصرعه ظلمه.

عدد الصفحات ١٧

الحرُّ يـُلْحى والعصا للعَبدِ ... وليس للمُلْحِفِ مثلُ الرَّدِّ يكفي الحر أن تلومه ليرتدع، والعبد لا تصلحه إلا العصا، والملحف الملح لا يكفه إلا الرد والصد. الخيرُ أبقى وإن طال الزَّمانُ به ... والشرُّ أخبثُ ما أوعيْتَ من زادِ الخير يبقى، ويبقى جزاؤه وإن بعد، والشر أشد زادك خبثاً. الدهرُ يفترسُ الرجالَ فلا تكُن ... ممَّن تُطيِّشُه المناصبُ والرّتَبْ لا تغرنك المناصب فالدهر يفترس الناس. الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشُّجعانِ ... هو أوَّلٌ وهيَ المحلُّ الثاني الرأي قبل الشجاعة. الرزقُ يبغي كلَّ مَن يبغيهِ ... وكُلُّ ذي رزقٍ سيَسْتَوفيهِ الرزق يطلبك وإن لم تطلبه، ولا بد لكل إنسان أن يستوفي رزق ه كله. الرّفقُ يمُنٌ والأناة سعادةٌ ... فتأنَّ في أمْرٍ تُلاقِ نجَاحاً الرفق في الأمور خير من العنف، والأناة خير من العجلة، فتأن تنجح. السيدُ البرَُّ لا يستجيزُ أذىً ... ولا يبوحُ بِسرّ عندَه كُتِما الفاضل لا يجيز لنفسه أذى الناس ولا يبوح بأسرارهم إذا ائ تمنوه عليها. السيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ ... في حدِّهِ الحَدُّ بين الجدِّ واللَّعبِ في السيف النبأ اليقين لا في الكتب، وفي حد السيف الحد بين الجد واللعب. الشرُّ طبع ودنيا المرءِ قائدَةٌ ... إلى دنايّهُ والأهواءُ أهْوالٌ الشر طبع في الشرير، والدنيا تقود المرء إلى الدنايّ، والأهواء أهوال.

عدد الصفحات ١٨

الشرُّ قَدْ تبدؤهُ صِغارهُ ... والمَرْءُ قَدْ يُسْلِمهُ حِذارهُ صغير الشر يقود إلى كبيره، وقد يؤتى المرء من مواطن حذره. (1/6 ) الشكرُ في الناس قليلٌ جدّاً ... إنْ لم تُصابِرهمْ بقيتَ فـَرْداً قلَّ من يشكر صاحب الفضل، فارض بالناس على ما هم عليه وإلا عشت وحيداً. الشيءُ ذو نقصٍ إذا تناهى ... والنفسُ تنقادُ إلى رَداها إذا تمَّ أمرٌ نقَص، والنفوس مولعة بما يرديها. الصدقُ أنفعُ ما حضَرتَ بهِ ... ولرُبمَّا نفعَ امرأً كَذِبُهْ احرص على الصدق فهو دائم النفع، وإن كان الكذب ينفع أحياناً. الصمتُ إن ضاقَ الكلامُ أوسعُ ... لكُلِّ جنبٍ ذاتَ يومٍ مصْرَعُ إذا لم تستطع الكلام كما يملي عليك ضميرك، فالسكوت خير، ولا بد لكل إنسان أن يموت. الصمتُ حزمٌ وقليلٌ فاعِلُهْ ... يسعَدُ بالقولِ ويَشقَى قائِله الصمت حزم، وقل من يصمت، وربما سعد القائل بقوله أو شقي به. العاقلُ النِّحريرُ محتاجُ إلى ... أنْ يستعينَ بجاهلٍ مَعْتوهِ ربما احتاج العاقل إلى الجاهل لمخاصمة الجهلاء. العبدُ يُقرعُ بالعصا ... والحُرُّ تكفيهِ الملامَهْ الحر يكتفي باللوم والعبد لا تؤدبه إلا العصا. العزمُ في غيرِ وقتِ العزمِ مَعج زةٌ ... والازديّدُ بغيرِ العقلِ نُقصانُ

عدد الصفحات ١٩

العزم في غير وقته عجز، والزيّدة في غير العقل نقص العفوُ والصَّفحُ أداة الصابِرِ ... والخُبْثُ والمَكْرُ لباسُ الفاجِرِ الصابر يستعين بالعفو والصفح، والفاجر أداته الخبث والمكر. العلمُ ينهضُ بالخسيسِ إلى العُلا ... والجهلُ يقْعُدَ بالفتى المنسوبِ العلم يرفع من ليس له نسب، والجهل يخفض من له نسب. العيبُ في الجاهلِ المغمورِ مغمورُ ... وعيبُ ذي الشّرف المذكورِ مذكورُ عيب الجاهل مغمور وعيب العالم مشهور. الفحش مذمومٌ قبيحٌ كاسمهِ ... والمرءُ محسودٌ بفضلِ علمِهِ الفحش مثل اسمه مذموم، والمرء يحسد على علمه. الفقرُ يُزري بالفتى في قومِه ... والعينُ يُغضيها الكريمُ على القَذى الفقر يزري بالفقير وإن كان عالماً، والكريم يُغضي على القذى، وإن كان يراه. القصدُ أولى من بلوغِ الغايهْ ... وكُلُّ شيءٍ فإلى نهِايهْ التوسط في الأمور خير من الغلو فيها، ولكل شيء نهاية. الكفرُ بالنعمةِ يدعو إلى ... زوالهِا والشكرُ أبقى لها إنكار النعمة يؤدي إلى زوالها، وشكرها يدعو إلى بقائها. المالُ يـَفْنىَ ويبلى ... والذّكرُ أبقى وأجمَْلْ يفنى المال ويبقى الذكر الجميل. المرءُ بعدَ الموتِ أُحدوثةٌ ... يَ فنى وتبقَى مِنهُ آثارهُ إنما المرء حديث الناس بعد موته، وهو يفنى ويبقى ما ترك من أثر.

عدد الصفحات ٢٠

المرءُ منسوبٌ إلى فِعْلهِ ... والناسُ أخيارٌ وأمثالُ يعرف المرء بما يفعل، والناس بعد موتَم لا تبقى إلا أخبارهم. المرءُ يقْدمُ دنياهُ على خطرٍ ... بالكُرْه منه وينآها على سَخَطِ يجيء الإنسان إلى الحياة كارهاً، ويغادرها كارهاً. المقاديرُ بـَيـْنَنا ... يَترََقَّبنَْ حَيـْنَنا القدر يرقب موتنا. المَكرُ والخِبُّ أداةُ الغادرِ ... والكَذِبُ المحْضُ سلاحُ الفاجرِ سلاح الغادر المكر والغش وسلاح الفاجر الكذب. الناسُ أخلاقَهم شتىَّ وإن جُبلوا ... على تشابهِ أرواحٍ وأجسادِ يختلف الناس في أخلاقهم ويتشابَون في أجسادهم. الناسُ في فِطرتَِم سَواءُ ... وإِنْ تَناهت بَم الأهواءُ الناس متساوون في الطبيعة مُتلفون في الأهواء والغايّت. الناس يجرونَ إلى الغايّتِ ... فأمّةٌ تمضي وأخرى تأتي هكذا البشر: تمضي أمة منهم وتأتي أمة أخرى. الناسُ يجَرونَ على الأعراقِ ... يجَرونَ جريَ الضُمَّر العتاقِ الناس يجرون في الحياة على حسب أنسابَم كما تُري الخيل النفسُ إِن أتـْبَعتَها هَواها ... فاغرةٌ نحْوَ رَداها فاها إذا تركت نفسك على هواها أسرعت إلى الهلاك. اليومَ حاجتُنا إليكَ وإنما ... يُدعى الطبيبُ لِساعةِ الأوصابِ

عدد الصفحات ٢١

نحن اليوم نحتاج إليك فحقق ما نرجوه منك، والطبيب إنما يستدعي عند حاجة المريض إليه أما الطعامُ فكُلْ لنفسِك ما اشتهت ... واجعلْ لِباسَك ما اشتهاهُ الناسُ كل ما تشتهي والبس ما يشتهيه الناس. (1/7 ) أَمرتَُمو أمري بمُنْعرَجِ اللّوى ... ولا أمرَ لِلمعْصي إلا مُضَيَّعا لقد أمرتَم بما يصلحهم فلم يسمعوا، ولا رأي لمن لا يطاع. أموالنا عارِيةٌ مردودهْ ... وللتقى عاقبةٌ محمودهْ المال عارية مستردة، والتقوى خير زاد. أنا المذنبُ الخطَّاءُ والعفو واسعٌ ... ولو لم يكن ذنبٌ لما عُرفَ العذرُ أنا مذنب وأنت واسع المغفرة، وهل يعرف فضل العفو إلا عند الذنوب. انتبه أنتَ ناعسْ ... كم إلى كَمْ تُنافِسُ انتبه من نومك وكف عن منازعة الناس. انـْعَمي أمَّ خالد ... رُبَّ ساعٍ لقاعدِ يّ أم خالد رب رجل يسعى في خير آخر لا يسعى . انعمْ ولِذَّ فللأمورِ أواخرُ ... أبداً كما كانتْ لهُنَّ أوائِلَ تمتع بالنعيم واللذة، فللأمور أواخر وأوائل. إِنْ كنتَ تعفو فاعف عفو مُهنئ ... إحسانُه إن الكريمَ وهوبُ إذا عفوت فليكن عفوك تاماً هنا. والكريم يعفو.

عدد الصفحات ٢٢

إِنْ لمْ تدافعَ طمعاً بياسِ ... خشَعْتَ ذلاً للِئامِ الناسِ إذا طمعت ذللت. إن إتباعَ المرءِ كُلَّ شهوه ... يُلبْس للقلب لباسَ قَسْوهْ إتباع الشهوات مدعاة إلى قسوة القلوب. إن الأسودَ أسودَ الغابِ همّتها ... يومَ الكريهةِ في المسلوبِ لا السَّلَبِ همة المحارب الباسل منصرفة إلى قتل خصمه لا إلى سلبه. إن الأمور إذا انسدَّتْ مسالكُها ... فالصبرُ يفتحُ مِنها كلَّ ما ارْتتَجا مفتاح الفرج الصبر. إن البقاء ما ترى قليل ... جَدَّ بأهلِ الغَفْلةِ الرّحيلُ بقاء الإنسان في الدنيا قليل، وما أسرع أهل الغفلة إلى الرحيل. إن الجديدين في طول اختلافهما ... لا يـَفْ سُدانِ ولكن يفسُدُ الناسُ لا يفسد الليل والنهار ولكن الناس هم الذين يفسدون. إن السلاحَ جميعُ الناسِ تحملُه ... وليسَ كلَّ ذواتِ المِخْلب السَّبُعُ كل الناس يحملون السلاح ولكنهم ليسوا يجيدون استعماله. كما أن ذوات المخالب والبراثن ليست كلها أسوداً. إن الشبابَ حجةُ التصابي ... روائحُ الجنةِ في الشبابِ حجة الشباب في لهوه شبابه، وفي الشباب روائح الجنة. إن الشبابَ والفراغَ والجدَهْ ... مفْسدةٌ للمرءِ أيُّ مَفْسَدهْ الشباب والفراغ والثروةَ تفسد الناس.

عدد الصفحات ٢٣

إن العدوَّ وإِن أبدى مسالمةً ... يوماً إذا أمكنته غِرَّةٌ وثَبا العدو إذا سالمك فليس سلمه إلا انتظاراً لغفلة منك حتى يثب عليك. إن العفيف إذا استعانَ بخائن ... كان العفيف شريكَه في المَأْثمَِ إذا استعان الشريف بخائن كان شريكه في الخيانة. إنا لفي زمنٍ تركُ القبيحِ به ... مِنْ أكثرِ الناسِ إِحسانٌ وإِجمالُ حسبنا في دهرنا هذا ألاَّ يسيء إلينا الناس. إن الكذوبَ إذا ما كان ذا كذبٍ ... واخبرَ القومَ لم يـُقْبَلْ وإن صدَقا الكذوب لا يصدق وإن صدق. إن الكرامَ إذا ما أيسروا ذَكروا ... مَن كان يألفُهم في المنزلِ الخشِنِ الكريم إذا أصبح غنياً ذكر صديقه أيّم فقره. إن الذي يُ عجِبه بَنوهُ ... عَما قليلٍ نفسُه تَسُوه من أعجبه بنوه ساءته نفسه. إن المروءةَ ليسَ يُدركها امرؤٌ ... وَرِثَ المكارمَ عن أبٍ فأضاعَها لا يدرك المجدَ فتى ضيع مجد آبائه. إن المصائبَ تنتهي أوقاتَُا ... وشماتةُ الأعداءِ بالمرصادِ تنتهي مصائب الإنسان وتبقى شماتةَ الحساد. إن المعلمَ والطبيبَ كلاهمُا ... لا ينصحانِ إذا همُا لم يُكْرَما لا ينصح المعلم والطبيب إلا إذا أكرما.

عدد الصفحات ٢٤

إن المقاديرَ إذا جَرَيْنا ... أحْزَنَّ عَيْناً وقَررْنَ عَيْنا إذا جرت الأقدار أفرحت قوماً وأحزنت قوماً. إنَّ المقاديرَ إذا ساعدتْ ... ألحَْ قَتِ العاجزَ بالحازمِ إذا ساعد القدر كان الحازم مثل العاجز. إن النساء ريّحينٌ خُلِقْنَ لنا ... وكلُّنا يشتهي شَمَّ الريّحينِ النساء ريحانة يشتهي كل إنسان شم رائحتها الذكية. إنَّ بعضاً من القريضِ هُراءٌ ... ليسَ شيئاً وبعضُهُ أحكامُ بعض الشعر حكمة وبعضه هذيّن. إن ختَمَ الله بغفرانه ... فكلُّ ما لاقيتُهُ سهلُ (1/8 ) كل ما ألقاه في الحياة سهل إذا ختم الله لي بمغفرته إن خُلْفَ الوعيدِ ليس بعارٍ ... إنما العارُ كلُّه خُلْفُ وعْدِك إذا أخلفت وعيدك أحسنت وإذا أخلفت وعدك أذنبت. إنَّ خيرَ الدموع عَيناً لَدمْ عٌ ... بعثـَتْه رعايةٌ فاستَهلاَّ خير الدموع دمعة حنان. إن دونَ السؤالِ والاعتذار ... خُطَّةً صَعْبة على الأحرارِ بين سؤالك حاجتك والاعتذار عن عدمِ تلبيتها موقف صعب على كل حر.

عدد الصفحات ٢٥

إنَّ عِزَّ اليأس خيرٌ ... لكَ مِنْ ذُلّ الأما عز اليأس خير من ذل الأمل. إِنَّ غداً لا تستطيع صَدَّهُ ... وأمسِ لا تَقدِرْ أن تـَرُدَّهُ أنت لا تستطيع أن ترد أمس، ولا تستطيع أن تمنع الغد. إنَّ في الموجِ للغريقِ لَعُذْراً ... واضحاً أنْ يفوتَه تعدادُهْ لا يعد الغريق الأمواج. إنكَ إن لم ترضَ بالمسالمهْ ... لم تصحب الناسَ على المكار مَهْ إذا لم ترض بمسالمة الناس لم يكرموك ولم يسالموك. إن للاعتذارِ حقاً من العف ... ويراه المُقرُّ بالانصافِ العذر يستحق العفو، إذا أنصفت. إنما الجودُ أن تُودَ على مَنْ ... هو للجودِ والعطا مِنكَ أهلُ الجود هو أن تُود على من يستحق. إِنما الدنيا كرؤيّ ساعةٍ ... مَنْ رآها فرَّحَتْهُ وانقضَتْ الدنيا حلم تفرح به ساعة ثم ينقضي. إنما ذَلَّ مَنْ طَمِعْ ... وارتدى العزَّ مَنْ قَنعْ الذل في الطمع والعز في القناعة. إنما قَصْر كلِّ شيءٍ ... إذا طارَ أنْ يـَقَعْ لا بد لمن طارَ أن يقع. إن مَنْ أحوجَكَ الدهرُ إليه .. . فتعرضتَ لَهُ هُنْتَ عليهِ

عدد الصفحات ٢٦

إذا احتجت إلى إنسان وسألته هنت عليه إنَّ هدايّ الرجالِ مُُْبرِةٌ ... عن قَدْرهم قلَّلوا أو احتـَفَلوا الهدايّ على قدر المهدين. إني أريدُكَ للدنيا وعاجِلِها ... ولا أريدُكَ يومَ الدينِ للدّينِ أنا أريدك لحاجات الدنيا ولا أريدك لشفاعة الآخرين. أوشكَ أن لا يدومَ وصْل أخٍ ... في كُلِّ زَلاتِه تنافِرُهُ إذا نافرت صديقك في كل زلة لم يبق لك صديق. أوْضِحِ الشعرَ إذا ما قلتَهُ ... إِنما السائرُ منهُ ما وَضَح أسْيرُ الشعر أوضحه. أوَ كَلما طَنَّ الذبابُ زَجَرتُه ... إنَّ الذبابَ إذاً عليَّ كريمُ لو زجرت الذباب كلما طن لكان علي كريماً. أولئك إخوانُ الصفاء رُزئتـُهُمْ ... وما الكفُّ إلا إِصْبَعٌ ثمَّ إِصبعُ رزئت إخواني واحداً بعد واحد، ففقدت كفي وكنت بَا أصول، وإنما الكف اصبع بعد اصبع. أيّ أسداً في جسمهِ روحُ ضيغَمٍ ... وكَمْ أسدٍ أرواحُ هُنَّ كِلابُ أنت أسد، وروحك روح أسد، وهناك أسود أرواحهم أرواح كلاب. أيُّ اعتبارٍ لذوي الأبصارِ ... عندَ اختلافِ اللّيلِ والنهارِ ما أكثر عبرة من يعتبر عندما يطلع النهار ويأتي الليل. إيّكَ والغيبةَ والنميمهْ ... فإِنها منزلةٌ لئيمهْ لا يفعل الغيبة والنميمة إلا لئيم.

عدد الصفحات ٢٧

أيّمُنا تسيرُ ... كأنها تَطيرُ أيّمنا تنقضي مسرعة كأنها تطير طيراناً. أيةَ نارٍ قدحَ القادحُ ... وأيَّ جِدٍّ بلغَ المازحُ القادح للشرارة الصغيرة يشعل ناراً كبيرة والمازح قد يبلغ بمزاحه ما لا يبلغه الجاد بجده. أينَ الذي الهرمانِ من بنيانِه ... ما قومُه؟ ما يومُه؟ ما المَصرَعُ؟ أين مضى فرعون الذي بنى الهرم، وماذا فعل قومه؟ وكيف عاش؟ وكيف مات؟ أينَ أهلُ المنازلِ ... تحَْتَ صُمِّ الجنادلِ كانوا يسكنون البيوت والقصور فأصبحوا يسكنون القبور. أيها البائسُ صَبرَْاً ... إن بعدَ العُسْرِ يُسْرا إن بعد العسر يسراً. فاصبر. أيُّها الشامتَ المُعيرِّ بالده ... رِ أَأَنتَ المُبرَّأُ المَوْفورُ يّ من تعيرني بحوادث الدهر. هل أنت بمعزل عن مصائبه، بل أي إنسان لا تصيبه المصائب والنوائب. أيُّها العاقلُ اللبيبُ تَصَبرَّْ ... كلُّ شيءٍ لهُ ابتداءٌ وغايَهْ اصبر أيها العاقل، فكل شيء له بداية ونهاية. أيُّها المبتدي جميلَك تمَِّمْ ... إِنَّ حسنَ الجميلِ بالإِتمامِ (1/9 ) إذا أحسنت فتمم إحسانك، فالأعمال بالتمام

عدد الصفحات ٢٨

حرف الباء بابُ الإلهِ خيرُ بابٍ يُرتَُى ... فما وراءَ مَنْ رجاهُ مُرْتُى خير باب ترتُيه باب الله، وليس بعد ه باب. باتَتْ تُشجّعني هندٌ وقد علِمتْ ... أنَّ الشجاعةَ مقرونٌ بَا العَطَبُ يشجعونني على الحرب، وقد علموا أن الشجاع معرض للتهلكة. بادرٍ إلى الفرصةِ وانهضْ لما ... تريدُ فيها، فهيَ لا تـَلْبَثُ بادر الفرصة فإنها سرعان ما تمضي. بادرْ بإِحسانكَ اللياليِ .. . فليسَ مِنْ غَدْرها أمانُ بادر بالإحسان ما دمت قادراً عليه، فما تدري متى تنقلب بك الليالي. بادرْ فإن الزمانَ غِرٌ ... من قبلَ أنْ يفْطَنَ الزمانُ بادر زمانك بالعمل أو باللذة قبل أن يفطن إليك. بالرفقِ مارسْ ولاينْ منْ تَُالِطُه ... تربَحْ وغالِظْ إذا لمْ ينفعِ اللِّينُ ارفق بمن تعاشره فإن لم ينفع اللين فعليك بالشدة. بالصبرِ تدركُ ما ترجوهُ من أمَلٍ ... فاصبرْ فلا ضِيق إلا بعدَه فرَجُ بالصبر تبلغ أملك، فاصبر فعقبى الضيق فرج. بالذي نغتَذي نموتُ ونحيا ... أقتَلُ الداءِ للنفوسِ الدّواءُ في طعامنا موتنا وحياتنا، والدواء طريق الداء. بالملحِ نُصلحْ ما نََشى تغيرُّه ... فكيف بالملحِ إِن حلَّت بهِ الغِيرُ الملح يصلح ما نَاف فساده، فكيف نصنع إذا فسد الملح.

عدد الصفحات ٢٩

بدأتمُْ فأحسنـْتُم فأثنيتُ جاهداً ... وإِن عدتمُ ثنَّيتُ والعَودُ أحَْدُ أحسنتم إلي أولاً فأثنيت عليكم فعودو ا بالإحسان أُعِد بالثناء، والعود أحْد. بدا ليَ أني لستُ مدرِكَ ما مضى ... ولا سابقاً شيئاً إذا كانَ جائِيا لست أدرك ما فات ولست أسبق ما سوف يأتي. بذا قضتِ الأيّم ما بينَ أهلِها ... مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ هكذا قضت الأيّم: مصائب قوم فوائد قوم. بشاشةُ وجهِ المرءِ خيرٌ من القِرى ... فكيفَ بمنْ يأتي به وهْوَ ضاحِكُ بشاشة صاحب البيت في وجه الضيف خير من قراه، وأحسن من ذلك أن تُمع لضيفك بين البشاشة والضيافة. بُغاثُ الطيرِ أكثرُها فراخاً ... وأمُّ الصقرِ مقلاتٌ نَزورُ الطيور الضعيفة كثيرة الفراخ، والطيور ا لقوية قليلة الأولاد. بكى على ما فاتَ من عمرِهِ ... وهلْ يعيدُ الدمعُ عُمراً مضى تبكي على ما فات من عمرك والبكاء لا يعيد ما فات. بكى من الأمسِ فلما مَضى ... بكى عليهِ بعدَهُ في غَدِهْ بكيت من أمس فلما جاء الغد بكيت عليه. بلوتُ أمورَ الناسِ من عهدِ آدمٍ . .. فَلم أرَ إلاَ هالكاً إثـْرَ هالِكِ الناس هالك بعد هالك. بَلوتُ أمورَ الناسِ في كلِّ أمةٍ ... فلمْ أرَ أهلَ الخيرِ غيرَ قَليلِ ما أقل أهل الخير.

عدد الصفحات ٣٠

بمنْ يثق الإنسانُ فيما ينوبهُ ... ومنْ أينَ للحرّ الكريمِ صِحابُ ليس للإنسان من يثق به في مصائبه، وليس للحر أصحاب. بني عَمّنا إِنَّ العداوةَ شرُّها ... ضغائن تَبقى في نفوسِ الأقاربِ أشد العداوة عداوة الأقارب. بينا ترى الدّهرَ على حالةٍ ... يوماً تراهُ لِسواها انتـَقَلْ ما أسرع انتقال الدهر من حال إلى حال. حرف التاء تأملْ سطورَ الكائناتِ فإِنها ... مِنَ المَلأِ الأعلى إليكَ رسائلُ الوجود كتاب، والخلائق سطوره، والكتاب رسالة من الله إلى الناس. تأملْ فلا تسطيعُ رَدَّ مقالةٍ ... إذا القولُ في زَلاتِه فارقَ الفَما أنت لا تستطيع أن ترد غلط لسانك إذا فارق فمك. تأنَّ في الشيءِ إذا رمتَه ... لتعرفَ الرّشدَ مِنَ الغيِّ تأن قبل أن تقوم بعمل، لعلك تميز الخير من الشر. تـَبّاً لمنْ يمُسي ويُصبحُ لاهياً ... ومَرامُهُ المأكولُ والمشروبُ ما أتعس اللاهي الذي لا يهمه غير طعامه وشرابه. تُبدي عيونهُمو ما في قلوبَِِم ... والعينُ تُظهرُ ما في القلبِ أو تصفُ في عيونهم نبأ ما في قلوبَ م، والعيون دليل القلوب.

عدد الصفحات ٣١

تتبُّعُ الأمرِ بعدَ الفوْتِ تغريرُ ... وترْكُه مُقبلاً عَجْزٌ وتقصيرُ إذا تبعت ما فات فقد خدعت نفسك، وإن تركت ما بين يديك فقد قصرت في أمرك. (1/10 ) تَتمنى وتـَعْجلُ ... والمقاديرُ تـَعْملُ أنت تتمنى وتستعجل الخير، والقدر يعمل ما ير يد. تحَلَّمْ عن الأدْنَينَ واستـَبْقِ ودَّهُم ... ولنْ تستطيعَ الحلمَ حتى تحََلَّما كن حليماً على الأقارب تستبق حبهم لك، وإذا لم تكن حليماً فاصطنع الحلم، فالحلم بالتحلم. تحملْ زلَّةَ الإِخوانِ عنـْهُمْ ... إِذا زَلّوا وأنتِ بَِِمْ رَفيقُ إذا زل أخوانك فتحمل زلاتَم في رفق وعطف. تََالفتِ الأغراضُ ناسٍ وذاكرٌ ... وسالٍ ومُشتاقٌ وبانٍ وهادمْ هكذا الناس: ناس وذاكر، وسال وعاشق، وبان وهادم. تَُوّفُني صروفَ الدّهر سَلْمى ... وكَمْ من خائفٍ ما لا يَكونْ سلمى تَوفني صروف الزمان، وربما خاف الإنسان من أمور لا تحدث. تذَكَّر نجْداً والحديثُ شجونُ ... فَجُنَّ اشتياقاً والجنونُ فنونُ تذكر بلاده فحنّ إليها كأنه مجنون، والجنون فنون. تَذُمُّ دنيا إِن تأملتَها ... وجدت فيها ثَََنَ الجَنَّهْ لماذا تذم الدنيا وهي طريق الجنة. تَرجو غداً وغَدٌ كحاملةٍ ... أذِنَتْ وما تدْرونَ م ا تَلِدُ

عدد الصفحات ٣٢