المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مركزية القرآن الكريم في السجال الفكري المعاصر

عبد الله العجيري

صفحة ٣ من ٤

33 واستخدامها،تفتح له باب خير عظيم.. أنً لا أخفيكم أن العملية ليست بصعبة، كما ذكرت في بدا ية الموضوع أن أول محاولة لختمة تدبر كتاب الله -عز وجل - استرسلت في التلاوة، الآن لما آتي وأقول: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرهحَْْنِ الرهحِيمِ ﴾، أنً أسمع على المنابر: "باسم الناس، باسمي وباسمكم"، لكن لا أعرف معنى كلمة (باسم)، لما يرجع الإنسان إلى كتب التفسير يدرك أن الباء من معناها الاستعانة، وتبدأ تتفك ر: لماذا قال: بسم الله، وما قال: بالله، فتدرك معنى معينًا. وقال: (الرحمن الرحيم )، الرحمن تدل على صفة الرحمة، والرحيم تدل على صفة الرحمة، فما هو الفارق الموضوعي بين اللفظين؟12 ولاحظوا الفضاءات التي تتفتح للعبد بمجرد أنه أراد أن يتعل م حقيقة تفسير كتاب الله -عز وجل - ويمارس عبودية التدبر حقيقة. دعونا نسلي ط ذات الأداة ونطبقها فيما يتعلق ب قضايانا الفكرية المعاصرة ، ونختم الموضوع بما يتعل بهذه الجزئية.. الشيخ إبراهيم السكران -كما ذكرت لكم في البداية - هو أحد الشخصيات ا لمهتم ة بالت نظير لأ همية هذه القضية، وعلى المستوى الشخصي أنً لي تواصل والتقاء مع الشيخ، فهذه القضية كما هي حاضرة في كتاباته حاضرة في سمته وهديه وحديثه لأقرانه وأحبابه. خذوا ما هو أعجب من هذا، ولا أدري إن كان مناسبًا أن أفضي لكم بهذه القصة الطريفة، وفيها بعض الاستطراد ؛ أول تعرفي على الشيخ إبراهيم السكران كان عبر ورقة قُدّ مت عندنً في المشهد المحلي السعودي، كان عنوان هذه الورقة: (نقد مناهج التعليم في السعودية)، وكانت مخصصة لنقد نقد مناهج التعليم الدين والمقررات الشرعية، وكانت واقعة في إشاكاليات حقيقية فيما يتعل بموضوع الولاء والبراء، وما يتعل بملف موقع الحضارة المدنية، وغيرها من الموضوعات. وكانت الورقة بالمشاركة ما بين الشيخ إبراهيم السكران من جهة وبين شخصية محسوبة على الحالة التنويرية: عبد العزيز القاسم، قاض ساب ومحام حاليًا . وتم اعتماد هذه الورقة كورق ة رسمية في مؤتمر الحوار الوطن الثاني عندنً في المملكة، كتعبير عن رؤية مشتملة على 12 يمكن الرجوع لكتب د. فاضل السامرائي للتوسع الجانبي البياني والبلاغي في القرآن، مثل كتاب: (لمسات بيانية في نصوص من التنزيل).

عدد الصفحات ٣٣

34 وضع مقر رات الدراسة والمناهج. الذي حصل طبعًا في ظل هذه الورقة المنتقِّدة السلبية الخارجة عن الإطار الفكري الذي أنطوي تحته تشك لت صورة نمطية سلبية عن هذا الرجل في ذهن، وأنه محسوب على تيار آخر. الذي حصل بعدها سبحان الله، أنها خرجت رسالة مطبوعة للشيخ إبراهيم السكران وكانت باسم (أحكام الأسهم المختلطة)؛ من الظواهر التي تشك لت عندنً في السعودية ظاهرة الأسهم والتفري بين أنواع الشركات ؛ هذه شركة نقية، وهذه شركة محرمة، وهذه شركة مخت لطة، وعندهم ضوابط، وكثُ رت الفتاوى المتعلقة بهذا الإطار فترة من الفترات. قرأت الرسالة، وأذكر أنن سُئلت عنها في مناسبة من المناسبات، فكان جوابي كالآتي لبعض الزملاء في مج لس من المجالس: "بصراحة الرسالة لا تخلو من الفوائد، وفيها تنبيهات دقيقة وجميلة، ولا بد من استحضارها والتنبه لها خصوصًا ممن هو مشتغل في مثل هذا الباب ويفتي في مثل هذه المسائل ، وفيها استدراكات بما يتعل بالجانب الشرعي .. ولكن سبحان الله الروح التي كُتبت فيها روح غير مريحة، على خلاف نـ ف س الفقهاء، روح.. "، ويبدأ الإنسان يتلعثم ويسكت، كأن لسان حاله يقول: الكلمات لا تُ واتي الإنسان للتعبير بدقة عن موطن الجر ح والإشكال الوارد في مثل هذا الكتاب. مضت الأيام، خرجت ورقة علمية للشيخ إبراهيم السكران، كان عنوان هذه الورقة : (مآلات الخطاب المدني)، أول ان طباع تخل في نفسي لما صادفت هذا العنوان، قلت: ما هو البلا ء الجديد الذي أحضره لنا إبراهيم السكران هذا! فتحت الرابط وتصف حت فهرس الكتاب، الزر الأيمن و(save as)، وحفظت الملف عندي في الجهاز، وما أنهيت تلك الليلة -بحمد الله عز وجل - إلا وقد قرأت الكتاب كاملاً. لما قرأت الكتاب كاملاً وفي ظل سطوة الصورة الن مطية السلبية، قلت: من الواضح تمامًا أني لم أحسن فهم البلاوي الموجودة في هذه الورقة!، وينبغي أن أقرأها مرة أخرى، واضح أن هناك مشكلة لم أصل إليها.. ! فقرأت القراءة الثانية خلال الأسبوع التالي، فات ضح لي تمامًا أن الشيخ إبراهيم السكران رؤيته في هذه الملفات و القضايا أفضل وأوضح من رؤية كثير من الأبحاث السلفية المعاصرة. طبعً ا لم يحتج الإنسان لفترة زمنية طويلة ليدرك أن ورقة: (مآلات الخطاب المدني) تمثل تراجعًا من خط فكري إلى خط فكري آخر.

عدد الصفحات ٣٤

35 والعجيب والطريف في الموضوع، أنن سُئلت مرة تالية عن ورقة (أحكام الأسهم المختلطة) بل لما طُ رح علي السؤال في مجلس عُدت بالذاكرة إلى تلك اللحظة لما أجبت تلك الإجابة، والمفترض أنيّ سأكون نموذج جواب إذا سُئلت عنه أستحضره ، فصمت وابتسمت لأني تذكرت الجواب، وبسبب تغير الصورة النمطية قلت: "بصراحة، لم يؤل ف في باب المعاملات المالية المعاصرة مثلها"! ، فضحك الموجود ون وأخبرتهم بالقصة وملابستها، و كيف سطوة تأثير العواطف أحيانًً علينا، وأن الإنسان قد يتوه م بنفسه أنه اتخذ قرارً ا موضوعيًا في قضية ما، وقد لا يكون في تمام موضوعي ته. موطن الشاهد في القصة أن ورقة: (مآلات الخطاب المدني) للشيخ إبراهيم السكران ح ين قرأتها –بالمناسبة قد قرأتها خمسة مرات حتى الآن، ثلاثة مرات إلكترونيًا ومرتان بنسختها المطبوعة-، و أنً على المستوى الشخصي أعتقد أن أعظم منتج فكري قد مته الحالة السلفية للمشهد الفكري السعودي هو هذا المنتج؛ (مآلات الخطاب المدني) للشيخ إبراهيم السكران 13. وعامة مؤلفات الشيخ مذهلة، له كتاب مذهل اسمه: (التأويل الحداثي للتراث)، هذا الكتاب لما قرأته أرسلت للشيخ مداعبًا له: (How can you do that?!) يعن (كيف تستطيع أن تفعل هذا؟!)، وأنً كلما أذكر أبا عمر يصيبن الإحبا الشديد من التأليف والكتاب، فما شاء الله كتابات م وف قة ومميزة وروح إيمانية عالية ومعتز ة بالروح الشرعية. (مآلات الخطاب المدني)؛ هذا الكتاب حين قرأته كانت السِّّ مة المميِّّزة التي ما كانت تخطئها عين وأنً أقرأ هذا الكتاب أنه مؤسهس على المشروع القرآني، يعن أكبر فائدة وجدتها من خلال قراءة هذا الكتاب أن ا لميزة الأساسية الموجودة عند هذا الرجل، عند هذا الباحث، على خلافي أنً وجمهور لا بأس به من طلبة العلم، أنه جعل من النص القرآني نصًا يمثي ل مرجعية حقيقية في بناء هذا البحث. أنً على المستوى الشخصي قبل تلك اللحظة لما كنت أستدل بالقرآن الكريم في أي قضية ما عقدية أو فكرية أو في بحث ما، كنت أُ فضي إلى النص القرآني بواسطة؛ بمعنى آخر أنه إذا استدل ابن تيمية -عليه رحمة الله تبارك وتعالى - بهذه الآية القرآنية على ذ لك المعنى، ستجد صدى ذلك التوظيف في الإطار البحثي، استدل بها المشايخ المعاصرون في المسألة، وهكذا. 13(مآلات الخطاب المد http://books.islamway.net/1/2629/2444.pdf

عدد الصفحات ٣٥

36 أما أني أجعل القرآن الكريم مرجعًا حقيقيًا بحيث أني أخصص ختمة لكتاب الله -عز وجل - أفتش فيها عن جوابات سؤالي البحثية، قبل تلك اللحظة، فلم أكن أمارس ذلك الدور بجدي ة! لما قرأت (مآلات الخطاب المدني) كان مت ضحًا لي بشكل كبير أن صلة الرجل بالن ص القرآنية صلة مباشرة، صل ة عظيمة، وكنت أتلم س هذه الفكرة است نباطًا. الشيخ إبراهيم السكران كتب ورقة كان من المفترض أن تُطبع كمقدمة لهذا الكتاب في نسخته الورقية، لكن يبدو أن هناك ملابسات -أنً لا أعلم تفاصيلها- استدعت الشيخ لكتابة هذه الورقة، كان عنوان هذه الورقة: (قصة الكتاب والكاتب)، فكانت رؤية الشيخ أن للقارئ الح أن يُدرك الملابسات والظروف التي ول دت هذه الورقة، لما انتقلت من العالم الافتراضي (الإنترنت) العالم الإلكتروني إلى العالم الورقي، فكتب قصة لطيفة عنوانها: (قصة الكتاب والكاتب) وهي عبارة أشبه بالسيرة الفكرية الذاتية للشيخ وتحوّ لاته، وأنه ابن المحضر الإسلامي - كما يقال- ثم تحول إلى الحالة التنويرية ، ثم عاد بعد ذلك، وهناك تفاصيل ذكرها في الكتاب. من اللفتات الجميلة التي ذُكرت في آخر تلك الورقة أنه ذكر المعنى الآتي، وهي غير منشورة وأسرّب لكم مقطعًا منها: يقول الشيخ -حفظه الله-: "في مطلع ربيع الأ ول- 1428هـ، مارس- 2007م، كانت الطائرة قد حط ت بي وبزوجتي في نيوز يلاندا لأتم دورة في اللغة الإنجليزية .. ."، هذا قبل أن يُ بتعث الشيخ إلى بريطانيا لإتمام درجة الماجستير في القانون التجاري ، فالشاهد أنها سبقت بتعلم اللغة الإنجليزية، يقول: "وك انت مدتها خمسة أشهر على حسابي الخاص، وحين بدأت الدراسة في المعهد وجدت نفسي بعيدًا عن معمعة المجاذبات الفكرية المحلية في المشهد الفكري المحلي السعودي في قرية صامتة خارج الوطن، لا تسمع فيها كل سادسة مساء إلا ح فيف الأشجار، وكانت أدغال مهجورة، وكانت فرصة حقًا للتأمل المنظ م، وخصوصًا أنن حين أعود من المركز وأنهي التكليفات المدرسية فإنه يتبق ى لدي وقت طويل، فصم مت على أن أُ عيد دراسة كل الملفات الفكرية التي عشت أسئلتها على ضوء القرآن .."، يعن المعنى الذي كنت أستنبطه استنباطًا من ورقة المآلات وكنت أبث هذه الور قة بين بعض الشباب والأحباب، الآن أجد مصداقه صريحًا في كلام الشيخ. يقول: "فابتدأتُ بالمصحف من الفاتحة إلى الناس، أقف عند كل مقطع وأتأمه ل ما فيه من الشو اهد والإجابات على الأسئلة الفكرية التي أُ ثيرت في مرحلة سابقة "، ولاحظوا سطوة وقوة أداة السؤال، الرجل يصرح ويقول: أنً الآن أطرح سؤالاتي على القرآن لأتطل ب جواباتها.

عدد الصفحات ٣٦

37 ثم يقولثم أسجل الآية مع الإشارة إلى وجه الاستشهاد بها في ملف خاص ، وبعد شهرين وصلت إلى خواتيم جزء (عم) وأنهيت المهمة"، أخذت ختمة التدبر هذه لاستل هام الجوابات الفكرية القرآنية على استشكالاته وسؤالاته شهرين ، ولاحظوا أنه لا ينطل من حالة متمحّضة سلفية -كما يقال- تستكشف، هو الرجل الآن كأنما يريد أن ينفذ إلى مراد الله -تبارك وتعالى - في ظل مدلهم ات واستشكالات حقيقية واقعة عنده. يقول: "فبدأت بتحرير خلاصة النتائج ، واستغرق التحرير زهاء أسبوعين" ؛ لاحظوا أخذ شهرين في أجل توفير المادة القرآنية، ثم تحرير هذه المادة العلمية المذهلة في أسبوعين، وأنً أنصح كل شاب لم يقر أ (مآلات الخطاب المدني) بضرورة قراءته. يقول: "وانتهيت من آخر حرف خططته فيها في: 10/ ذي الحجة1428 - المواف لـيوليو2007م ولكن بقيت محتارًا ماذا أسمي هذه الورقة؟ ولما كانت ملاحظة ظاهرة التدهور السلوكي هي أكثر أمر شد ني في هذه التجليات، وهي (...) في الورقة ، فإني آثرت تسميتها ( مآلات الخطاب المدني)؛ أعن المواقع الجديدة التي آل إليها الخطاب المتفاوت، ابتدأ بنقد الصحوة السلفية على أساس مقولات الحضارة المدنية، ثم انتهى كثير من أفرادها نهايات موحشة..". فالشاهد؛ لماذا ذكرت القصة؟ لأن هذه الأداة (أداة التساؤل) يستطي ع الإنسان أن يوظفها في كثير من الجدليات الفكرية المعاصرة.. يعن لما يتأمل الإنسان في واقع السجال الفكري المعاصر سيدرك -وهذه قضية أساسية- أن حز مة لا بأس بها من منطقة الصراع والسجال عائدة إلى منهجيات الفهم للنص الشرعي ، الإشكاليات الواردة على هذه القضية. من رحمة الله -تبارك وتعالى - من أحسن توظيف هذه الأداة أنه يستطيع أن يستكشف من النص القرآني أدوات فهم النص القرآني؛ بعض الناس يتوه م أن منهج أهل السنة في الاستدلال والتفق ه والتفه م للنص القرآني عائد إلى معطيات تاريخية ، وأن هناك ممارسات داخل الحالة السلفية للسلف الصالح في التعامل مع النص القرآني، ونحن نمارس تلك الممارسات السلفية في ظل قواعد معينة نستلهمها من تجربتهم لنوظفها في صالح فهمنا للنص القرآ ني الكريم. هل تعلمون أن القرآن الكريم مليء بذاته بِدوات فهمه؟؛ يعن على سبيل المثال: اعتبار العربية أساسًا لفهم

عدد الصفحات ٣٧

38 النص القرآني هو قول الله -تبارك وتعالى -: ﴿ إِناه أَن ْزَلْنَاهُ ق ُرْآَناً عَرَبِيًّا ﴾؛ فالتنبيه لعربية القرآن هو إشارة إلى ضرورة فهمه بلغة العر ب. لما يقول الله -عز وجل - مثلاً: ﴿ فَإِنْ آَمَنُوا بِِِثْلِ مَا آَمَن ْتُمْ بِهِ ف َقَدِ اهْتَدَوْا ﴾؛ هذا ينبّ ه إلى ضرورة استحضار فهم الصحابة كعامل محدِّّ د وبوصلة لفهم النص القرآني. ابن تيمية له عبارة يقول: إذا أراد الإنسان أن يحرّ ر ما هو الأساس المركزي الذي تأس س عليه فهم النص القرآني هو عائد إلى: استيعاب معطيات اللغة العربية، واستيعاب أقوال السلف الصالح، هذا الثنائي نص عليه ابن تيمية -تبارك وتعالى - في غير ما موضع. مثلاً من أهم القواعد الضابطة لفهم النص القرآني قاعدة المحكم والمتشابه؛ ﴿ هُوَ الهذِي أَن ْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَياَتٌ محُْكَمَاتٌ هُنه أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابهَِاتٌ ﴾. فما المانع على الواحد منا أن يخصّ ص ختمة لتدبر كتاب الله -عز وجل - يفرض فيها سؤالات المنهج على النص القرآني مستلهمًا هداية القرآن، بما يتعل بهذا السؤال على سبيل المثال، وقس على ذلك نماذج متعددة وكثيرة جدً ا. هناك دعوة لا يتنب ه لها كثير من القر اء، و أرى أنها مهمة جدًا، وأرى أن القرآن الكريم ليس أجنبيًا عن مثل هذه الممارسة، سأوضحها في سياق ثم أوضحها في سياق النص القرآني؛ نضرب مثالاً يعبر عن الفكرة، أحيانًً لما نقرأ كتبًا معينة أحيانًً تكون بوصلة البحث مسل طة على البُ عد المعلوماتي والبعد المعرفي من هذا الكتاب، حتى لو قرأ الإنسان مثلاً كتاب (ذكريات) للشيخ علي الطنطاوي على سبيل المثال يكون هم ه منصرفًا إلى الأ حدث وتفاصيل القصص والأخبار التي يسوقها الشيخ علي الطنطاوي -عليه رحمة الله تبارك وتعالى -، من غير أن يلاحظ أن هذا الرجل أديب، وأنك تستطيع في ظل قراءتك لهذا الكتاب أن تستثمر قراءتك له على المستوى المعرفي المعلوماتي التأريخي، و كذلك على مستوى تطوير كفاءتك الأدبية، سواء على مستوى تذوق النص الأدبي و مستوى تطوير أدواتك التعبيرية لتستطيع الإبانة عن المعاني بشكل جميل. الوعي بهذه القضية يجعل الإنسان يتفاعل مع النص تفاعلاً مختلفًا، القرآن الكريم كذلك ينبغي أن يراعي الإنسان أنه نعم في أحكام وتفاصيل، لكن فيه قضايا معينة يستطيع الإنسان أن يستلهمها من القرآن الكريم؛ يعن مثلاً ما هي المنهجية القرآنية في تأسيس الأفكار؟ كيف يبن القرآن الكريم العقل المسلم؟ ما هي الأدوات الموجودة في النص القرآن؟

عدد الصفحات ٣٨

39 التصورات الفكرية في حقيقة الأمر لا تكاد تخرج عن قضيتين أساسيتين، عندنً مفص ل القضايا الفكرية؛ يعن القضية الفلانية والقضية الفلانية وما موقفنا منها، وعندنً المنهج الذي يقف خلف مفص ل القضايا الفكرية، والقرآن الكريم يخدمك بهذا المعطى وبذاك المعطى، وعندي تمثيلات وتطبيقات متعددة وكثيرة لكن أريد أن أفتح المجال للإخوة ليتحدثوا.. مثلاً من الإلماحات المتعلقة بالتذكيرات بالخلفية الإيمانية العقدية المتعلقة بالنص القرآنية، وهي آية بالنسبة لي بما يتعل بالبعد العقدي والبعد الفكري آية مرعبة ، ودائمًا أتوقف عندها لما أتلو كتاب الله -عز وجل -، يقول الله -تبارك وتعالى -: ﴿ فَبِأَييِ حَدِيثٍ ب َعْدَهُ ي ُؤْمِنُونَ ﴾ أتوقف كثيرًا جدًا عند هذ الآية، أن الله -سبحانه وتعالى- يتحدث عن حقيقة معينة، وهذه الآية هي التي خلقت عندي نوعًا من الاطمئنان لما طرحه الشيخ إبراهيم السكران في مقالته (تطويل الطري )، ففي النهاية المعالجة بحديث البشر والناس بالنسبة إلي ليس هو الطري ، الله -عز وجل - يقول: ﴿ فَبِأَييِ حَدِيثٍ ب َعْدَ هُ ي ُؤْمِنُونَ ﴾، إذا لم يستطِّ ع الإنسان أن يلتزم بالهداية من خلال النص القرآني فهو واقع بمشكلة حقيقية، والبلاء ليس من النص القرآني، البلاء من تلك النفس المقبلة على النص القرآني، ابن تيمية -عليه رحمة الله تعالى يقول -: "من تدبه ر القرآن الكريم طالبًا للهدى منه تبينه له طريق الحق"؛ أي إنسان يُقبل صادقًا على النص القرآني مسلِّّ مً ا لهدايته فالله -عز وجل - يهديه. طيب هذا المحل غير القابل للنص القرآني ما أزمته؟ من أزمته قسوة القلب على سبيل المثال، ولقسوة القلب أثر عظيم جدًا جدًا في مسألة الانحراف عمومًا بل وتحريف المدلولات القرآنية ؛ تأملوا قول الله -عز وجل -: ﴿ ِمَ عَنْ وَجَعَلْنَا ق ُلُوب َهُمْ قَاسِيَةً يَُُريِفُونَ الْكَل مَوَاضِعِهِ ﴾ لاحظ ارتبا البعد الإيماني في حالة إقبال النفس على النص القرآني، يعن إذا كان الإنسان المقبل على القرآن قاسي القلب مليئًا بالهوى فيه مشكلة لا تتحق له الهداية المطلوبة من القرآن الكريم، بل القرآن يحادثنا ويكاشفنا: ﴿ ِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَجَعَلْنَا ق ُلُوب َهُمْ قَاسِيَةً يَُُريِفُونَ الْكَل ﴾، كأن هذه مقدمة وسبب للنتيجة التي تترتب عليه. فما هو العلاج؟ تأملوا في المقابل يقول الله -عز وج ل-: ﴿ ياَ أَي ُّهَا النهاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبيِكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فيِ الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحَْْةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾، ويقول: ﴿ أَلمَْ يأَْنِ لِلهذِينَ آَمَنُوا أَنْ تََْشَعَ ق ُلُوب ُهُمْ لِذِكْرِ

عدد الصفحات ٣٩

40 اللَّهِ وَمَا ن َزَلَ مِنَ الحَْقيِ وَلاَ يَكُونُوا كَالهذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ ق َبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ ف َقَسَتْ ق ُلُوب ُهُمْ ﴾، فقسوة القلب ومراجعة الحالة الإيمانية قضية أساسية ومهمة جدًا. ميزة النص القرآني في ما يتعل بالسجال الفكري المعاصر؛ أنً أعتقد أن أحد ميزات السجال الفكري المعاصر أنه مادة علمية شديدة الجفاف بعيدة عن المجالات الروحانية، ميزة الطريقة القرآنية وسطوة القرآن أنه يتميز بِعالجة الجانب المعرفي في نفس النص المؤمن وتَليق حالات الامتياز الإيماني، فهو خطاب مُ شبع بالقيم الإيمانية والقيم العاطفية. هذه سطوة النص القرآ ني، يقول الله -عز وجل -: ﴿ وَلِي َعْلَمَ الهذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنههُ الحَْقُّ مِنْ رَبيِكَ ف َي ُؤْمِنُوا بِهِ ف َتُخْبِتَ لَهُ ق ُلُوب ُهُمْ ﴾، ﴿ اللَّهُ ن َزهلَ أَحْسَنَ الحَْدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابهًِا مَثَانيَِ ت َقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الهذِينَ ختَْ ِينُ جُلُودُهُمْ وَق ُلُوب ُهُمْ إِلىَ ذِكْرِ اللَّهِ شَوْنَ رَب ههُمْ ثُُه تَل ﴾. هذه إجمالاً الأفكار الأس اسية التي كنت أرغب في طرحها. . ثمة بعض الأدوات الأخرى التي لا يستع الوقت لأن يطوّل الإنسان في ذكرها، لكن أداة التساؤل أداة لو أحسن الإنسان توظيفها ستفتح له أفقًا هائلاً بما يتعل بالنص القرآني.  أداة عقد المقارنات ومن الأدوات التي يمكن أن تُطرح سريعًا في هذا الإطار: أداة عقد المقارنات في إطار النص القرآني ، وأذكر مثالاً في المجال الفكري والمجال الإيماني والمجال التعبدي؛ واعقدوا مقارنة بين هذه الآية، وهو فرع عن عملية التساؤل؛ لما يقرأ الإنسان هذه الآية في منظور آية آخرة يتساءل لماذا فر ق الله -عز وجل - بين هذه الآية وتلك، يقول الله -عز وجل -: ﴿ وَآَخَرُونَ اعْت َرَفُوا بِذُنُوبهِِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالحًِا وَآَخَرَ سَييِئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ ي َتُوبَ عَلَ يْهِمْ ﴾، ويقول الله -عز وجل -: ﴿ ِرَدَةً ِمْتُمُ الهذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فيِ السهبْتِ ف َقُلْنَا لَُمْ كُونُوا ق وَلَقَدْ عَل خَاسِئِينَ ﴾، ما وجه المقارنة بين القضيتين؟ وما أثرها في أحد السجالات الفكرية المعاصرة؟ ما وجه الارتبا بين الآيتين في ظل عقد المقارنة؟ وما أثرها على أحد السِّّ جالات الفكرية المعاصرة الكبيرة جدًا؟ لاحظوا أنه في الآية الأولى يقول الله -عز وجل -: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ ي َتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ وهو يخاطب قومًا مذنبين عصاة، وفي الآية الثانية يخاطب قومًا مذنبين عصاة وقال -عز وجل -: ﴿ كُونُوا ِرَدَةً خَاسِئِينَ ق ﴾، واضح أن الله -عز وجل - لم يتعاطى مع هؤلاء تعاطيه مع الطائفة الأولى. فما هو الفرق بين الطائفتين؟

عدد الصفحات ٤٠

41 الاعتراف؛في الآية الأولى يقول: ﴿ وَآَخَرُونَ اعْت َرَفُوا بِذُنُوبهِِمْ ﴾، فهناك فرق هائل كما بين السماء والأرض -كما يقال- بين من يرتكب ال ذنب والمعصية معترفًا بالذنب والمعصية وافتقاره إلى ربه -تبارك وتعالى - ورجائه فيه -تبارك وتعالى -، ويخلط بين عمل صالح وآخر سيء، فانظر لرحمة الله -تبارك وتعالى - يقول: إذا تحق منك فعل الذنب في حال اعترافك به فوضعك أفضل بكثير جدًا ممن يمارس الذنب والمعصية منظرً ا لها مصرًا عليها، غير معترف بالذنب والمعصية. لاحظ: ﴿ ِمْتُمُ الهذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فيِ السهبْتِ وَلَقَدْ عَل ﴾؛ ما هي الإشكالية؟ ليست الإشكالية أنهم وقعوا في ذنب ومعصية معترفين بها، بل كأنهم يخادعون الله -عز وجل - ويحتالون عليه -تبارك وتعالى -. لاحظوا أنه عندما يكون عندنً في المجال الفكري على سبيل المثال محاولا ت لل بـ ر ل ة الإسلام، محاولة قراءة النص القرآني قراءة تأويلي ة معي نة، هؤلاء وضعي تهم أخطر من وضعية عبد مسلم مؤمن يقارب الذنب والمعصية مستحضرًا أنها ذنب ومعصية. لاحظوا هذا مثال والأمثلة كثير ة ومتعددة جدًا..  أداة: تحزيم الأدلة من التطبيقات والتمثيلات على سبيل المثال فكرة أسميها: تحزيم الأدلة، يعن إحدى الأدوات التي استعنت بها بما يتعل بالنص القرآني بما يتعل بالمجالات الفكرية المعاصرة. مما يزيد من موثوقية الإنسان وقناعته وطمأنينته إلى كثير من الملف ات الفكرية المعاصرة أن يتنب ه أن جوابات القرآن الكريم قد تكون أوسع دائرة من أدلة تفصيلية فرعية. أحيانًً حتى يُ فضي الإنسان للقضية الإيمانية في نفسه على النحو المطلوب يحتاج أن يحزّم الدلالة، بمعنى آخر قد تلاحظون آيات معي نة متقاربة ا لدلالة، فيضعها في إطار واحد، ثم آيات أخرى تعضّ د القضية الأساسية لكن من جهة أخرى، بحيث أنه بعد فترة تتشك ل القناعة في ضوء تقريرات مسبّبة للإيمان أوسع بكثير من مفردات الدلائل. فميزة تحزيم الأدلة أن يكون عندنً نوع من أنواع الأدلة ينضوي تحت لوائه عدد من أفرا د الأدلة، بحيث لما تبن القضية على أنواع الأدلة حتى لو أتاك التشكيك في أحد أفراد الأدلة تستطيع استبقاء النوع، وحتى لو قُ دِّّر للنوع

عدد الصفحات ٤١

42 أن يخرج ستبقى بقية الأنواع قائمة لتثبيت القضية فأحد الأشياء التي يمكن للإنسان أن يتعاطى مع النص القرآني في ضوئها مثل هذه القضية، وهناك بعض القضايا المتعلقة بهذه المسألة لكن أظن من المناسب أن نتوق ف هنا.. وأسأل الله -عز وجل - أن يكون فيما قيل نفع وفائدة.. والله يحفظكم ويرعاكم... وإذا كان هناك أي تعقيب، فالقلب والصدر واسع لسماع ملاحظات الإخوة..  الأسئلة - سؤال غير واضح.. إجابة الشيخ: نبهتن إلى قضية مهمة، أنً أعتقد أنً كتاب (النبأ العظيم) للشيخ محمد عبد الله دراز هو مشروع قرآني مذهل، وهذا المشروع لما اط لعت عليه وقرأته، وهو من أكثر الكتب تألـمًا على تأخر قراءتي له ، فكان من الن دامات أني ما قرأته مبكرًا، كتاب عظيم، لما قرأته ثب ت عندي قناعة على خلاف الت عبيرات الدارجة: (كم ترك الأول للآخر؟!)، و هذا السؤال له صفتان في التعبير عنه؛ إذا قال إنسان: (كم ترك الأول للآخر؟) كأنه يقول ما ترك شيئًا، وإذا قيل: (كم ترك الأول للآخر!) فهناك كم. والكتاب من ميزته الروح الس امية، وهناك لمسات ممكن للإنسان أن يدرسها موضوعيًا: لماذا لم تؤلف الأمة المسلمة كتاباً من جنس هذا الكتاب؟ و(النبأ العظيم) لا نظير له في تقيمي طيلة التاريخ الإسلامي، كتاب عظيم وجليل. ومثلما ذكر الشيخ أنً أعتقد أن هذا الكتاب الجليل الذي أُوصي وأنصح بقراءته، وأعتبره أحد المؤسسات التي ترفع ا لإشكال التي طرحه ا الأخ، وهي قضية: ألا يُ شكّ ل التساؤل احتمالية أن يفتح للإنسان إشكاليات معينة؟ قراءة كتاب ( النبأ العظيم) ترسّ خ حالة القناعة بأن هذا الكتاب هو كلام الله -عز وجل -، يرسّ خ هذه القضية بالنسبة إليّ بشكل مذهل، وهو أفضل منتج موجود في هذا الإطار 14. وعندنً في (صناعة المحاور) المستوى الأول، المادة الثالثة من البرنًمج ما يتعل بربانية النص القرآني، وأن الله -عز وجل - هو منزل القرآن، بل الكتاب المعتمد في هذه المادة هو كتاب ( النبأ العظيم) للشيخ محمد دراز، ما وجدنً 14 كتاب (النبأ العظيمhttp://books.islamway.net/1/15_MDarrz_NabaAdheem.pdf

عدد الصفحات ٤٢

43 شيئًا أفضل منه لكن هل يُعتبر مثل هذا الكتاب نهاية المشوار؟ وعلى غرار العبارة فقد قد م محمد دراز بعد هذه القرون المتطاولة من حياة الأمة كتاباً ملأ فراغًا لأمر ساب ، فيحتمل أن يكون هناك في الحالة الإسلامية اليوم، (فكم ترك الأول للآخر) فيستكمل لإكمال المشوار، وأنً أعضّد على كلام الأخ وضرورة تأليف ما يتعل بالانتصار للقرآن الكريم، وغير ذلك. - سؤال غير واضح.. إجابة الشيخ: الحقيقة باختصار؛ أن الذي يحصل داخل الخطاب الشرعي أحيانًً هناك نوع من الشحن النفسي بأهمية ممارسة فعل تعب دي معين ، المشكلة إذا لم يوف الإنسان لكيفية ممارسة هذا الفعل التعبدي، فأحي انً لا يستطيع أن يفعله؛ يعن أنت بحاجة إلى معالجة مسألتين، مثلاً من جنس العبوديات؛ الله -عز وجل - لا يتقبل عملاً صالحًا ما لم يكن متوافرًا فيه الإخلاص والمتابعة. فأنت تستطيع تنوي الإخلاص بما يتعل بهذه القضية، تستطيع أن تخل الحافزي ة بما يتعل بفعل التدبر، لكنك لم توفّ ر لي الأداة التي أستطيع من خلالها أن أتدبر، ما المأزق الذي حصل؟ أقول لك على المستوى النفسي أني بدأت أقرأ: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرهحَْْنِ الرهحِيمِ ( 1) الحَْمْدُ للَِّهِ رَبيِ الْعَالَمِينَ 2) الرهحَْْنِ الرهحِيمِ 3) مَالِكِ ي َوْمِ الديِينِ ﴾، ولم أجد كبير فرق بين ختمة التدبر التي أبتغيها وبين التلاوة العادية للقرآن الكريم. الفار ق الذي حصل لما تنب هت أن أحد أدوات التدبر (السؤال)، صار الإنسان يتعامل مع النص القرآني بطريقة مختلفة، وذكرت لكم مثالاً، أن الإنسان ابتدأ من أول وهلة: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرهحَْْنِ الرهحِيمِ ﴾ تعاطيه مع هذه الجملة بطريقة مختلفة . ﴿ الحَْمْدُ للَِّهِ رَبيِ الْعَالَمِينَ ﴾ لماذا قال (الحمد)؟ ما معنى (الحمد) أصلاً؟ هل الحمد معناه الشكر؟ هل معناه المدح؟ فترجع. ﴿ الرهحَْْنِ الرهحِيمِ ﴾ لماذا اختار (الرحمن الرحيم)؟ فتبدأ تولّ د الس ؤالات وترجع لإجابات أهل العلم. العلماء يقولون مثلاً في: ﴿ إِياهكَ ن َعْبُدُ وَإِياهكَ نَسْتَعِينُ ﴾، فالعلماء يتحد ثون أنه ما قال: (نعبدك ونستعين بك) وقد م (إيا ك) للدلالة على الاختصاص؛ أننا لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك.

عدد الصفحات ٤٣

44 فلاحظوا ار الإيمانية التي تتخل من هذه القضية، أننا لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك؛ هذا مدلول إيماني تعب دي عمي جدًا. ﴿ غَيرِْ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضهاليِينَ ﴾ لماذا لم يقل: (غير اليهو د والنصارى)؟ لماذا لم يقل: (غير الذين غضب الله عليهم)؟ لماذا قال: (المغضوب عليهم) ثم عبر بـ(الض الين)؟ المغضوب من جهة الله -عز وجل - والضالين ممارسة فعلية هم وقعوا فيها. فتلاحظ المسألة. مثلاً: ما معنى (آمين)؟ ما علاقتها بـ(اللهم استجب)؟ ما هو الاقتران اللغوي بين الطرفين؟ تفت ح هذه الآثار الذي خلقه بالنسبة إليّ هو السؤال، فبدأ الإنسان يقرأ القرآن قراءة مختلفة. - سؤال غير واضح.. الشيخ: هناك كتب متعدّ دة، المهتم بعلم مفردات القرآن الكريم هناك كتاب الراغب الأصفهاني، وهناك كتاب آخر اسمه: (السراج في غريب القرآن الكريم) للشيخ محمد الخضير، وبالجملة هو كتاب جيد. وبالجملة الكتب المؤلفة في غريب القرآن كثيرة جدًا ومفيدة. - سؤال غير واضح.. الشيخ: تعليقك ما شاء الله موف ، والملحظ الذي أبديته في غاية الن فاسة ؛ قضية (القرآن الكريم) و جزء من كلمة الكرم هو كرم القرآن في إبداء معانيه، وعلماء السلف يعبرّ ون أن القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي فوائده.. - سؤال غير واضح.. الشيخ: جميل، طبعًا نحن في المقابل ليس عندنً دلالة أن النبي ﷺ كان يمارس هذه القضية على سبيل الد يمومة، وأنً أقول أن من المحتمل أن الن ص القرآني كان محدودًا، وكان عند النبي ﷺ مادة الحفظ، فلما بدأ يتكاثر عليه هذا النص القرآني صار يتخو ف من الت فل ت فيحرص على نوع من أنواع الحفظ الذي يمارسه ابتداءً.. فالشاهد الذي يحل الفكرة أنه لا يوجد دليل شرعي يبينّ أن النبي ﷺ لحظة تنز ل ﴿ اق ْرَأْ ﴾ كان يمارس هذا الفعل، وأن الذي عندنً أن هذا وقع في أثناء تلاوة جبريل له في سورة القيامة، فلعل أن هناك أمرًا طرأ واستجد،

عدد الصفحات ٤٤

45 أقول(لعل) لأنه ليس لدينا ما يحدّ د الإجابة. سيطرأ الإشكال لو قيل أن هذا الأمر كان يجري من النبي ﷺ، فيقال: فلماذا تأخر التنبيه على ذلك إلى سورة القيامة؟ فنحتاج أن نفتّ ش عن إجابة، لكن لا يوجد عندنً دليل، لا بالس لب ولا بالإيجاب، فليس عندنً دليل يقول أن النبي ﷺ لم يكن يفعله إلا في هذه السورة، ولا عندنً في المقابل دليل أن النبي ﷺ كان يفعله على الديمومة. ففي هذه المسألة لا يستطيع الإنسان أن يفرض الاستشكال، لأنه ليس عندنً دليل أن النبي ﷺ كان يمارس الدور في كل تفاصيل ه.. - سؤال غير واضح.. الشيخ: كما ذكرت في البداية أن أحد الاتجاهين الفقهيين المعتبرين، والذين ليس بينهما تنافر حقيقي، أن القرآن الكريم من عظمته ومن عظمة الله -تبارك وتعالى - بمجرد تلاوته وجريانه على لسان العبد هو مما يصب في ميزان حسنات العبد، و لم أقصد التنق ص من هذه القضية، أن النبي ﷺ ينبهنا : "من قرأ حرفًا من كتاب الله.." هذا يدل على شرف تلا وة النص القرآني، ولذا الأعاجم حين يجاهدون أنفسهم ويتلون كتاب الله -تبارك وتعالى- حتى لو لم يكونوا يدركون العربية يُرجى لهم ثواب الله -عز وجل - وأجره ، هذا مقام تعب دي ليس القصد الانتقاص منه. لكن ك ما ذكرته، وهذه المسألة موكولة لأهل العلم، ولكن أنً أعتقد في دائرة العيب –حتى نتحر ر من الحرمة في إطلاق الأحكام التكليفية-؛ أنه مَ عيب بالإنسان أن يتلقه ى كلا مًا أو يُري على نفسه كلام وهو ابن العربية، ويصير كحال الأعاجم لا يعرف مع ناه، وهو عنده المقدرة أن يعرف .. يعن أليس معيبًا أن الإنسان حين يقف في صلاته بين يدي ربه -تبارك وتعالى - في التشهد الأخير ويقول: (التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورجمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.. اللهم صلِّّ على محمد وعلى آل محمد...)، ولا يفهم معناها ، أو لما يستفتح ويقرأ: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى ج د ك)، فتجد من يقول (جِّدك) وهي (ج دك) لكن نا مُ بت لون بنوع من أنواع عُ جمة اللسان..! لكن الفكرة ليست واضحة عندي تمامً ا بما يتعل بتحرير دائرة الحكم، على الأقل أن في هذا المقام نقص كبير،

عدد الصفحات ٤٥

46 مثلما ع الشاعر: ولم أر في عيوب الناس عيبًا .. كنقص القادرين على الت مامِّ والتمام في هذه المسألة يمكن بالقوة القريبة ، يعن بمجرد فرض السؤال سيُ فضي بك إلى المعنى، وتنتقل من دائرة الجهل إلى دائرة العلم بكتاب الله -عز وجل -. - سؤال غير واضح.. الشيخ: جميل، هو في النهاية أحد أدوات التعلم الأساسية الـمُ در كة عند الناس هي (أداة التساؤل)، حتى من التعبيرات أنه: "لا يطلب العلم متكبرّ ولا مستح "، كِّ لا الرجلين عنده أزمة السؤال؛ المتكبرّ لتكبر ه لا يرى أن يطرح السؤال على من دون ه، والمستحي لحيائه لا يطرح السؤال. أين منطقة الإشكال الموجودة عندنً؟ الذي أراه أن مشكل تنا في التعاطي مع النص القرآني هي أن نجعله في مكان معينّ ولا نطب عليه جملة من تقنيات التعل م التي نطبقها في حياتنا المعاصرة. . فالتدبر ليس أداة أجنبية، لكن أين التنبيه؟ الآن كم من طلبة العلم والباحثين الذين يكتبون أبحاثهم؟ وأنً عبر ت عن هذه الحقيقة، عندنً العشرات، و الباحث مستعد لأن يرجع لمطوّ لات الكتب، لكن لا يخطر في باله أن يأتي إلى آيات القرآن الكريم ويجعل القرآن الكريم مرجعًا حقيقيًا في عمليته البحثي ة، أن يرجع للقرآ ن كما يرجع لأي كتاب.. يعن أليس من المعيب والغريب والعجيب أن يأتي عبد الله العجيري يريد أن يبحث في مسألة معينة ثم يفضي إلى (مجموع فتاوى ابن تيمية) وهو مستعد أن يقرأ الـ 37 مجلدًا، ولا يخطر بباله أن يرجع للقرآن الكريم!، مع أن القرآن الكريم هو القضية المتماس ة الرئيسية الأولى، والمرجع رقم واحد لتشكيل تصو رات الإنسان العقدي ة. فهل هذه الأداة يمكن أن يوظفها الإنسان في التفسير؟ أقول يستطيع توظيفها فيما هو أعم من التفسير، في التفسير، في الفقه، في الحديث، في العلوم الإنسانية. يعنِ أحد وجوه استيعاب النص الذي أمامك أن تفرض عليه سؤالات وتتطله ب جوابات هذه السؤالات، من خلال المؤلهف نفسه أو ما يمكن أن يطرح خارج هذا المؤلف.

عدد الصفحات ٤٦

47 - سؤال غير واضح الشيخ: أنً أذكر أنن تعرفت في محاضرة على أحد الشباب المصريين كان يدير المسألة هذه، وطرح محاضرة في علاقة النص القرآني بما يتعل به ذا الأمر على وجه الخصوص ، وهل يمكن التأليف بهذه المسألة؟ أنً أعتقد نعم؛ أن أمهات أدلة وجود الله -سبحانه وتعالى- والجدل الفلسفي وحتى ما طرحته أنً في (شموع النهار) هو في مآله ومرجعه لا يختلف عن مدلولات الأدلة الموجودة في ا لنص القرآني. يعن مثلاً من الدلائل العقلية الأساسية الدالة على وجود الله -تبارك وتعالى - دليل الخلق والإجاد، ودليل الرعاية والعناية والإحكام، وكلا الد ليلين موجود في النص القرآني، موجود بطري سهل قريب فطري عقلي يستطيع الإنسان أن يتلق ه بشكل مباشر، ونحن نستطيع أن نضع حواش على دلالة النص القرآني . دلالة الفطرة كذلك موجودة في النص القرآني، فهل يمكن الكتابة البحثية؟ أنً أظن أن هذه أحد المشاريع التي يمكن للإنسان أن يفضي ويُ سهم بها في معالجة ملف الإلحاد ما يتعل بهذه القضية. وعلى المستوى الشخصي ذكرت أن ميزة النص القرآني في معالجة هذه القضايا أنه لا يقدّ مها في قوالب علمية معرفية جافة، وإنما في قالب يخاطب عاطفة الإنسان وإيمان الإنسان وعقل الإنسان وكينونته. أنً أدخل في كثير من الجدالات مع الشباب والملاحدة وهكذا، ودائمً ا لما أخرج هناك نوع من أنواع التوتر والقل والاضطراب، ليس عائدًا للتوتر أمام الشبهات والإشكاليات، لكنه نوع من الضي ، و حتى أهلي يُ در كون هذه المسألة من خُ لقي -كما يقال -، يعرفون دائمً ا أن هناك أمرًا، والذي يُ عيد حالة التوازن لنفسي على المستوى الشخصي ويعيد حالة الطمأنينة هو أن أفضي إلى القرآن الكريم تاليًا منه بعض الآيات القرآنية، فوالله العظيم كأنما أنشط من عِّقال.. وذكرت في آخر (ميليشيا الإلحاد) أهمي ة جعل القرآن الكريم مركزًا في التصورات العق دية، وأن معالجة هذه القضية ليست أجنبية، ذكرت بعض الآيات القرآنية المؤثرة على المستوى الشخصي بما يتعل بملف الإلحاد. فأنً أؤكّ د على أهمية هذا المشرو ع، وأن عامة المشاريع الإسلامية يُ فترض أن يكون مُ نطلقها أصلاً من الهِّ داية القرآنية بما يتعل بهذه القضية القرآنية. - سؤال غير واضح.. الشيخ: بالنسبة لما يتعل بالآية القرآنية المقصودة، في بدايتها يقول الله -عز وجل -: ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ

عدد الصفحات ٤٧

48 ي َنْصُرَِ ف َلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلىَ السهمَاءِ ثُُه لِي َقْطَعْ هُ اللَّهُ فيِ الدُّن ْيَا وَالآَْخِرَة ﴾ (الس بب) معناه الحبل؛ أي يمد حبلاً ويشن نفسه، معنى الآية: أن من كان متشكِّّ كًا بنصر الله -تبارك وتعالى - فلينتحر ويشن نفسه، ويستطيع الإنسان أن يرجع لكتب التف سير. بالنسبة للسؤال الأول ما يتعل بقضية المجاز؛ أنً أول ما قلت: (المجاز)، قلت: هذا ملف طويل!، وفيه جدل طويل، ويفتح جدالاً واسعًا جدًا، وفي مؤلفات وكتب وجدل واسع. فأنً النسبة إليّ المقاربة الحقيقية لهذه المسألة أنها رؤية اجتهادية مقبولة بجملة منها، الجزء ا لأكبر منها ما يتعل بإشكالية لغوية معينة فيها رؤيتان بما يتعل بهذه القضية؛ هناك رؤية ترى أن المجاز له حضور فيما يتعل باللغة العربية، فبالت الي له حضور في النص القرآني، وله حضور في النصوص ال نبوية. ورؤية ترى أن ثمة إشكال معرفي فيما يتعل بالمجاز، وطبعًا أشهر الأعلام الذين تبنوا هذه الرؤية هو ابن تيمية.. وحتى يت ضح الأمر؛ إحدى المغالطات المتوهم ة أن المجاز مُ قترن ضرورة بحالات التأويل الكلامي على سبيل المثال، في حين يقابله حالة متمنِّّ عة من المجاز، ويوجد من أبنائنا ومن علماء السل ف من يتبنى رؤية كرؤية ابن تيمي ة في قضية الأسماء والصفات وهو يؤمن بقضية المجاز ودافع عنها مثل ابن قتيبة، ويوجد من المتكلمين من يتأول الآيات القرآنية مثل أبو إسحاق الإسفار يين ممن يُبطل المجاز. فليس هناك ارتبا ضروري عقدي بين تبن المجاز ورفضه وأثره وانعكاسه على قضية التأويل. ابن تيمية طبعًا هو المنظّ ر الأشهر لرفض المجاز، توس ع ونقل عنه الإمام ابن القيم في (الصواع المرسلة) والذي حفظ كلامه في المجاز في (مختصر الصواع )، أهم الإشكاليات الموجودة عند اب ن تيمية، وهذه المسائل تحتاج إلى تحريك الذهن؛ أن التيار السائد عربية والتيار الأكثر حضورًا علميًا هو التيار المتبنّ للرؤية المجازية، والذي يعبرّ عنه ابن تيمي ة هو الرؤية الأقل، وبالتالي أذكر الإشكال ال ـمُ ور د على الكلام الأكثر: ابن تيمية وجهة نظره وإشكاليته تعود إلى عدة معاملات، من أهمها: المعامل الأول: إشكالية في طبيعة الوضع اللغوي، فابن تيمية عنده إشكال في أصل وضع اللغة، وأنه لا يوجد دليل على فكرة الوضع الأول ، فلما يأتي المجازيون ويقولون مثلاً: أن (الأسد) في أصل الوضع الأول على الحيوان الجارح، وهو مجاز في الرجل الشجاع . فابن تيمية يقول: من أين لكم الدراية والعلم بأن الوضع الأول كان كذلك؟ كأن ال صورة أن العرب اجتمعوا فنظروا للحيوان هذا فقالوا سوف نسميه (أسدًا)، ثم لما لاحظوا الشجاعة عند الإنسان قالوا: نسميه أسدًا..

عدد الصفحات ٤٨