49 ابن تيمية يقول: ما المانععقلاً أن تكون المسألة مقلوبة ؟؛ أنه كان عندهم في أصل الوضع الأول أن الأسد معناه الشجاع، فلما رأوا أن هذا الح يوان شجاع سموه أسدًا، فعنده إشكالية في طبيعة الوضع الأول. وأوضحها بشكل أوضح وهو موطن طرافة ؛ عامة المجازيين يرون أن كلمة (الغائط) هي حقيقة في المكان المنخفض، وهي مجاز في الخارج المستخبث. طيب لماذا استخدم العرب هذا؟ لأنهم يريدون أن يكن وا عن الخارج المستخبث قالوا (غائط)، فكأنك حين تقول كلمة (غائط) العرب ينصرف ذهنها مباشرة إلى المكان المنخفض، وبعد ذلك بدل المقصود للتعبير عن الخارج المستخبث، ولاحظوا تأدب العرب الذي كان جارياً . المشكلة الآن في فكرة التواضع أن المعنى الذي يقفز للذهن عند قول (غائط) هو الخارج المس تخبث، فانقلبت المسألة، وهذه إشكالية في تحرير وتحديد ما هو الوضع الأول. خذوا ما هو أطرف؛ الإمام الطوفي -عليه رحمة الله - وهو يتبنى الرؤية المجازية في كتابه (شرح مختصر الروضة)، قال: الغائط في العربية في أصل الوضع الأول هو الخ ار ج المستخبث، ولأنها يُقذف بها في المكان المنخفض سموه غائطًا مجازًا. فلاحظوا أنه يقع أحيانًً عندنً اضطراب في تحديد ما هو الوضع الأول؟ فهذه إحدى الإشكاليات المو جو دة عند ابن تيمية. الإشكالية الثانية الأكثر خطورة عند ابن تيمية، وهو يقدم نظرية بديلة وهي ( نظرية السياق). مشكلة ابن تيمية مع المجازيين أنهم يقولون: "الكلام إذا تجر د عن القرينة انصرف إلى الحقيقة، فإ ن وُ جدت القرينة انصرف إلى المجاز". ابن تيمية يقول: الكلام كله لا يخلو عن قرينة، لا حقيقة ولا مجازًا؛ فالحقيقة كل المجاز تستلزم القرينة، ويقول أن اللفظة المجردة لا تدل على معنى ما لم تُ وضع في سياق. يعن لو قلت لكم الآن: (عين)، ما الذي انقدح في ذهن الجميع مباشرة؟ العين الباصرة، طيب هل فيكم أحد يستطيع أن يقسم بالله العظيم أن المعنى الذي قصدته لما قلت: (عين) هو العين الباصرة؟ كيف تستطيع إدراك ما الذي قصدته من هذه الكلمة؟ من خلال وضعها في سياق. فابن تيمية يرى أن (عين) ليس لها معنى، بمعنى أن معناها يتفاوت بحزمة من المعاني التي لا نستطيع تحديدها ، لكن إذا وضعتها في سياق واستكشفت القرينة الدالة على معناها -سواء حقيقة أو مجاز- يتبين لك . وهناك إشكاليات طويلة عريضة لا أريد إشغال الأحبة بها..
عدد الصفحات ٤٩50 - كيف نبحث عن إجابات الأسئلة والإشكالات التي ترِ د علينا؟ لأن بعض التفاسير قد لا تفصيل في الإشكال المطلوب؟ الشيخ: الفكرة باختصار شديد؛ أن كتب التفسير ككتب العلوم فيها المختصر وفيها المتوسط وفيها المطو ل، ويجب أن ينتبه الإنسان إلى أن مناهج المفسرين متفاوتة بحسب طب يعة الانشغال، من أشهر التفاسير على سبيل المثال: (تفسير الحافظ ابن كثير) ما هي أهم ميزة في هذا التفسير؟ أن الحافظ ابن كثير منصرف إلى حشد أكبر قدر من الأحاديث النبوية المتعلقة بتفسير الآية، هذه الميزة المركزية في تفسير الحافظ ابن كثير. ما هي الميزة الأساسية مثلاً لتفسير الإمام القرطبي؟ أنه (جامع لأحكام القرآن )، مهتم بالأحكام الفقهية. ما هو التميز الأساسي لتفسير (الكشاف للزمخشري)؟ التفسير البلاغي للقرآن الكريم. ما هو الامتياز الحقيقي الموجود في (زاد المسير للحافظ ابن الجوزي)؟ أنه جامع للأقوال، لا يكاد يشذ قول مذكور في كتب التفسير على جهة الاختصار .. (تفسير الإمام الطبري) فيه جوانب عبقرية في عملية الترجيح بين الخلافات، وعنده حشد مُ سند للآثار. (الدر المنثور للسيوطي) هو مستودع الآثار المنقولة عن السلف الصالح فيما يتعل بتفسير الآيات القرآنية. إذا أدرك الإنسان هذه المنهجي ات يستطيع الإفضاء إلى الإشكاليات بحسب طبيعة الانشغال؛ فإذا وقف على إشكال يتصل بالإشكال الفقهي فمظن ة الرجوع للبحث عن هذا الإشكال هو ( الجامع لأحكام القرآن). إذا عنده سؤال فيما يتعل بالجانب البلاغي للقرآن الكريم عندك تفسير (الكشاف)، وعندك تفسير ا لطاهر بن عاشور عنده إبداعات بما يتعل بهذا المجال، وهكذا.. فالشاهد أن الأخت لما تقول: (لأن بعض التفاسير قد لا تفصّل في الإشكال المطلوب) هذا عائد للرجوع إما للمختصر أو المتوسط أو إلى غير المشتغل بالباب، أما الإفضاء إلى المطو لات فأنً أزعم أني لم أقف على إش كالية إلا ووجدت جواباً عنها في المطولات التفسيرية، وقد يوجد في مختصره أو متوسطه فلا يخلو ، فيحتاج الإنسان إلى نوع من أنواع التوازن .. وهناك كتب متعدّ دة عن مناهج المفسرين، و من أشهر الكتب المعتمدة أكاديميًا (التفسير والمفسرون) للشيخ الذهبي -عليه رحمة الله -، ك تاب مدرسي مشهور ، (..)، والشيخ مساعد الطيار أذكر أنن حضرت له دورة علمي ة فيما يتعل بمنهج المفسرين، ولكن لا أعلم هل فـُ رِّّ غت المادة أو أل ف فيها كتاباً ..
عدد الصفحات ٥٠51 - نصيحة بكتب وتفاسير اعتنت بجانب التدبر والفوائد القرآنية؟ (...)، (المعين على تدبر الكتاب المبين) لمجد بن أحمد مكي. - سؤال يقول: ما علاقة قول الله تعالى في سورة النساء : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاه ت ُقْسِطُوا فيِ الْي َتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النيِسَاءِ ﴾ ما علاقة اليتامى بالزواج في نفس الآية؟ أتوقف هنا كثيرًا ولا أعرف معناها.. الشيخ: يستطيع الإنسان أن يفضي إلى الجواب من خلال الرجوع إلى كتب التفسير، والمفسّرون عالجوا هذا الأمر معالجة مشهورة، من أحد الأقوال أن من تور ع الصحابة بما يتعل بأكل مال اليتيم، و أن أكل مال اليتيم من أكبر الإكبار، ومن يأكل مال اليتيم يأكل في بطنه من نًر جهنم، كانت هناك حالة من التخوف والتورع من الزواج منهن خشية ظلمهن، فالله -عز وجل - يقول: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاه ت ُقْسِطُوا فيِ الْي َتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النيِسَاءِ ﴾، بعض المفسرّ ين يقول: فانكحوا ما طاب لكم من يت امى النساء، فهناك أقوال متعددة. الشاهد محل هذه الإشكالية هو سبب النزول، فالرجوع إلى كتب التفسير يحل الإشكال.. فالدعوة إذا خطر الإشكال إلى أن لا يؤخّ ر الإنسان البحث عن إشكاله، تستطيع الرجوع لكتب التفسير وستفضي إلى معارف وعلوم كثيرة متنوعة.. - كيف نفهم في القرآن في قصة عزير أن أوه لا: ﴿ أَنَّه يُُْيِ ِ اللَّهُ ب َعْدَ مَوْتهَِا ي هَذِه ﴾ وفي نهاية الآية يقول: ﴿ أَعْلَمُ أَنه اللَّهَ عَلَى كُليِ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾؟ الشيخ: واضح الجواب، والقصة أصلاً سيقت للت دليل والبرهنة على كمال عظمة الله -تبارك وتعالى -، الرجل طرح التساؤل: ﴿ ِ اللَّهُ أَنَّه يُُْيِي هَذِه ب َعْدَ مَوْتهَِا ﴾ فأماته الله مائة عام ثم بعثه؛ الطعام لم يتغير، الحمار تغير، انكشف له عظيم قدرة الله -تبارك وتعالى - الذي قدر على المحافظة عليه وعلى الطعام مائة عام، ثم ابتعثه وأحياه بعد مائة عام، قطعًا وجزمًا أنه قادر على إحياء الأرض الميتة بعد موتها، فقال: ﴿ أَعْلَمُ أَنه اللَّهَ عَلَى كُليِ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.
عدد الصفحات ٥١52 ..هذا ما تيسهر ذِ كره .. .. أسأل الله -عز وجل- لي ولكم التوفيق والسداد .. مع تحيات فريق مشروع التفريغ، لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة هذا الرابط: http://www.shbaboma.com/vb/forumdisplay.php?f=88
عدد الصفحات ٥٢53 الفهرس مقدمة .................................................................................................... 2 أداة التساؤل والاستشكال ................................................................................ 15 تدبر القرآن الكريم على مستوى المفردة القرآنية كيف يكون؟ ................................................ 15 المستوى الثاني من التدبر: هو تدبر القرآن الكريم على مستوى الجملة القرآنية، على م ستوى التركيب، على مستوى السِّّياق.. ................................................................................................. 18 الخطوة الثالثة: الإفضاء إلى عوالم العلوم القرآنية ........................................................... 25 أداة عقد المقارنًت ....................................................................................... 40 أداة: تحزيم الأدلة ......................................................................................... 41 الأسئلة ................................................................................................ 42
عدد الصفحات ٥٣