6 ﱫ ﰀ ﰁ ﱪ نجد هنا استحضارًا للحدث المهم حتى بألفاظه (المراودة)، مع تحويل في المدلول، بالماضي، وهنا في خطاب النسوة ﱫ ﭑ ﱪفأول ما قص الله الخبر قال سبحانه: (تراود) بالمضارع مع أن الحادث قد سبق، ومنشأ هذا التغيي في صيغة الفعل هو مراد النسوة ذاتهن، فقد .)1(تخادعه دائماً عن نفسه، كما تقول: زيد يعطي ويمنع، ولم يقلن: راودت فتاها وهذا رأي ابن القيم رحمه الله حيث يذكر المستقبل الدالة على الاستمرار والوقوع حالاً واستقبالاً، وأن هذا شأنها، ولم يقلن: راودت فتاها، وفرق بي قولك: فلان أضاف ضيفًا، وفلان يقري الضيف، ويطعم .)2(الطعام، ويحمل الكل، فإن هذا يدل على أن هذا شأنه وعادته ومما هو معلوم أن الفعل المضارع يساعد على استحضار الماضي، ويجعله حاضرًا، وهذا أشد في تأثي الكلام، يقول ابن عاشور كون المراودة مضت بقصد استحضار الحالة العجيبة، لقصد الإنكار عليها في أنفسهن ﱫ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﱪولومها على صنيعها، ونظيه في استحضار الحالة قوله تعالى: .)3(»]74[ والذي يظهر أن ذكر المضارع هنا هو للأمرين جميعًا، التثريب عليها لأن هذا الفعل هو من سجيتها، وهو متكرر منها، والأمر الثاني هو استحضار الحالة لأنها أكثر تأثيًا في النفوس. .266/6) البحر المحيط1( .471/2) بدائع التفسي2( .261/12) التحرير والتنوير3(
عدد الصفحات ٦٧68 تعريف للفتى بإضافته إليها مع أن الذي اشتراه هو ﱫ ﰁ ﱪ في قوله تعالى: زوجها، وبالإمكان فصله عنها بذكر اسمه أو وصفه فما سر هذه الإضافة؟ يجيب عن ذلك ابن القيم -رحمه الله- بأن هذا من وجوه مكرهن في خطابهن، فهي العزيزة ومع ذلك تراود مملوكًا عندها، وهذا أبلغ في القبح، كما أنه فتاها الذي في .)1(كنفها وبيتها، فحكمه حكم أهل البيت، وهذا يزيد من اللوم والمؤاخذة وإنما أضيف إليها بذلك مضافًا إليها لا إلى العزيز، لإبانة ما بينهما بزعم النسوة، وتعبيهن عنه من التباين البي الناشئ عن الخادمية والمخدومية، أو المالكية والمملوكية، وكل ذلك . وقيل: إنما أضيف إلى ضميها) 2(لتربية المبالغة في اللوم ، والتعبي عنه بالفتى دون الغلام أو المملوك )3(غلام لها بالتبع مادامت زوجة لمالكه ، فكأنهن يلغزن إلى أنها قد )4(فيه نوع مكر منهن؛ لأن أعجبها شبابه وطراوته ففتنت به. ولعلنا نستطيع القول: إن هذه الإضافة دلّت على طول لزومه لها في بيتها، حيث تشكل بسبب ذلك صورة في أذهان الناس عن علاقتها به، فهو فتاها. .ﱫ ﯽ ﯾ ﱪقال تعالى: (عن) حرف جر يفيد المجاوزة .471/2) انظر: بدائع التفسي1( ، لكن عبارة الألو 270/4. وأكثر هذا الكلام لأبي السعود 226/12) روح المعا 2( أوسع .260/12) التحرير والتنوير3( .266/6) البحر المحيط4(
عدد الصفحات ٦٨6 ، وهذا يعني أنهن حكمن عليها بأن مراودتها له قد بلغت مبلغًا جعلها )1(نفسه لها تقدم كل الحيل التي تمكنها من الظفر بهذا المطلوب، لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده، يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه، ، وجعله الألوسي من الكناية فقال)2(وهي عبارة عن التمحّل لمواقعته إياها .)4( جُعل كناية عن التمحّل لمواقعته إياها )3(النكتة ﱫ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﱪ ، وهذا يتناسب مع مرادهن )5((قد) إذا دخلت على الفعل الماضي حققت وقوعه في تجريم امرأة العزيز، فعندما ذكرن المراودة واستمراريتها كما يدل عليه المضارع ، )6((تراود)، دون غيه للإشعار بشدة تعلقها به حتى كأن حبها ﱫ ﰆ ﰇﰈ ﱪ والتعبي بـ ، وأحسن من )7(ليوسف قد وصل إلى شغاف قلبها فدخل تحته حتى غلب على قلبها .)8(هذا البقاعي وهذا التوجيه الأخي هو الأنسب لمدلول التمييز (حبًا)، ولو أريد حصره في .250/12) التحرير والتنوير1( .454/2) الكشاف2( ) يشي إلى التعليل السابق في الكشاف3( .212/12) روح المعا4( .255) انظر: الجنى الدا5( .266/6) البحر المحيط6( .115/13) تفسي الطبري7( .71/10) نظم الدرر8(
عدد الصفحات ٦٩0 موضع القلب لقيل: (شغفها حبه)، لكن لما كان الحب مسيطرًا على كيانها كله جاء توضيح الإجمال الوارد في الفعل (شغفها) بالتمييز (حبًا .)2(، وهذا كله)1(الحب الشديد والعشق العظيم تعليل للمراودة و التماس عذر لها ﱫ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﱪوالقول بكون هذه الجملة مخالف لمراد النسوة، لذا فالأقرب أن تكون خبرًا ثانيًا، أو حالاً من فاعل (تراود) أو مفعوله، ولا شك أن في هذا تكريرًا للَّوم، وتأكيدًا للذم ببيان اختلاف أحوالها القلبية .)3(كأحوالها القالبية ﱫ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﱪ جاءت هذه الجملة خاتمة لخطاب النسوة، وقد جمعن فيها ألوانًا من التأكيدات: إن، واللام، والتعبي بالرؤية عن العلم، وبناء الفعل على المسند إليه (نا)، ووصف الضلال بأنه مبي. فبني ﱫ ﰉ ﰊ ﱪ ونلحظ في هذه الخاتمة كيف نسبن الاستقباح إلى أنفسهم الفعل على ضميهن (إنا)، وهذا فيه من التوكيد بسبب تكرار الإسناد إلى الضمي ما لا يخفى، ومعلوم أن من شأنهن مساعدة بعضهن بعضًا على الهوى كما هو شأن الرجال، فلما وصل الأمر إلى استقباح هذه الطبقة كان ذلك دليلاً على أنه من أقبح ، وأنه لولا بلوغه هذه المنزلة من السوء والاشتهار، ما كان منهن إنكار )4(الأمور .101/18) مفاتيح الغيب1( .260/12) التحرير والتنوير2( .271/4) انظر: تفسي أبي السعود3( .471/2) انظر: بدائع التفسي4(
عدد الصفحات ٧٠1 .)1(لذلك لأن ذلك هو المنتقد في تلك الأوساط لا الفعلة ذاتها لتقرير مضمون الجملتي السابقتي المسوقتي )2(وقد جاءت هذه الجملة مستأنفة ،)3(للوم والتشنيع .)4(بأنهن يحسدنها على ذلك الفتى وفي التعبي عن العلم الجازم بالرؤية صورة أخرى من صور التوكيد، لذلك يقلن إنها لفي ضلال مبي، إشعارًا بأن ذلك الحكم غي صادر عنهن مجازفة، بل عن .)5(علم ورأي مع التلويح بأنهن متنَزِّهات عن أمثال ما هي عليه ﱫ ﰋ ﰌ ﰍ ﱪقال تعالى: التعبي بـ(في) هنا يشعر بانغماسها في الضلال، حتى صار كأنه ظرف لها، والمقصود ﱫ ﮐ ﮑ بالضلال هنا مخالفة طريق الصواب لا الضلال الديني، وهو كقوله تعالى: .)6(]8[ ﮒ ﮓ ﮔ ﱪ ومعنى (مبي) أي وهذا القيد وهو الوصف (مبي) يشعر بأن الضلال )7(بي الناس، فالتنوين للتعظيم في حد ذاته مذمومًا، لكنه يكون أشد ذمًا وقبحًا إذا كان واضحًا بيِّنًا. .1984/4) انظر: في ظلال القرآن1( .261/12) انظر: التحرير والتنوير2( .227/12) انظر: ورح المعا3( ،261/12) التحرير والتنوير4( .219/9، وانظر محاسن التأويل271/4) تفسي أبي السعود5( .261/12) انظر: التحرير والتنوير6( .227/12) روح المعا7(
عدد الصفحات ٧١2 وهكذا نجد أن النسوة قد .)1(والطلب المفرط، فلم تقتصد في حبها ولا في طلبها * المطلب الثاني: كيد امرأة العزيز: لما سمعت امرأة العزيز مقالة النسوة فيها، وما انطوى عليه خطابهن من المكر، « وأخرجته عليهن فجأةً... فدهشن حتى قطعن أيديهن وهن …يوسف عنهن ، وأرى أنه من الضرورة الوقوف عند بعض المدلولات في مكر امرأة )2(يشعرن العزيز للنسوة لنتابع بقية خطابها. تنصيص على سماعها لكلامهن، والتعبي ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﱪ في قوله تعالى: ، وذكر مادة السماع يشي إلى )3((بالفاء)، يدل تناهي ذلك القول إلى أذنها، وأنها باشرت سماعه، وذلك أوقع في التأثر به، الاغتياب مكرًا؛ لأنه في خفية وحال غيبة، يخفي الماكر مكره، وقيل استكتمتهن سرها .)5(، وقيل إنهن قلن ذلك لإغضابها لتـريهن يوسف)4(فأفشينه عليها وهذا يدل على اهتمامها بمقالتهن، فقد خصتهن بالدعوة، ﱫ ﭔ ﭕ ﱪ والتعبي بـ(إليهن) دون (لهن)، للإشعار بأن الرسالة وصلت إليهن حتى بلغت الغاية .471/2) بدائع التفسي1( .471/2) بدائع التفسي2( .72/10) نظم الدرر3( .493 /2) الكشاف4( .227/12، وروح المعا101/18) انظر مفاتيح الغيب5(
عدد الصفحات ٧٢3 كما تدل عليه (إلى)، وهذه أولى خطوات مكرها، .)1(الفعلي، وكانت هذه من النساء غاية في المكر « ﱫ ﭖ ﭗ ﭘ ﱪ .)2(والوسائد، وغي ذلك مما يكون في مجلس أعد للكرامة ويبدو لي أن التعبي بـ(أعتدت) بدلاً من (أعدت) التي هي بمعناها للإشعار بحجم الاستعداد الذي بذلته لهذه الوليمة، لأن أمرها يعنيها عناية خاصة، فالزيادة في اللفظ اقتضت زيادةً في المعنى، وسعةً في المدلول. الـ(متكأ) قيل: هو الجنب، مع انتصاب قليل في النصف الأعلى، وإنما يكون الاتكاء إذا أريد إطالة المكث .)3(والاستراحة وقيل: هو الطعام ذاته وذلك من قولهم: اتكأنا عند فلان، أي طعمنا، وقيل ، وهذا من عادة المتـرفي، وقد عد ابن قتيبة التعبي بهذه الكلمة )4(له معانٍ أخرى (متكأ) من الاستعارة، فقال . وقد )5(أعددت له التكأة للمقام والطمأنينة، فسمي الطعام متكأ على الاستعارة يكون من الكناية، فذكر الاتكاء كناية عن طعام شهي يقدم في مكان متـرف، لأن من مستلزمات المكان المتـرف، الذي الاتكاء بعض مظاهره أن يقدم فيه طعام يتناسب .472/2) بدائع التفسي1( .267/6) البحر المحيط2( ، وينظر لسان العرب مادة (وكأ262/12) التحرير والتنوير3( .102/18، ومفاتيح الغيب463/2) انظر: الكشاف4( .181،180) تأويل مشكل القرآن5(
عدد الصفحات ٧٣4 معه، وقد أشار إلى هذين الأمرين جميعًا، الاستعارة والكناية، صاحب الجدول إعراب القرآن بقوله .)1(وقيل: هو وعلى كل حال فكلمة الذي لا يقدم إلا ترفًا وتفكهًا وتجميلاً للمجلس، وتوفيًا لمظاهر المتعة فيه، حتى إن .)2(الشأن فيه أن يكون الإقبال عليه في حالة من الراحة والاتكاء إذًا المقدم لهن في ذلك المجلس طعام لكنه لم يذكر صراحة، بل بطريقة أخرى، لأن الهدف ليس متوجهًا إلى الطعام، بل إلى ما وراءه، وكلمة المتكأ توحي بذلك. وسواء أكان كناية أم مجازًا ففي الكلمة تكثيف واضح لمعان عدة، إن السياق يدل على أن امرأة العزيز القرآن هذا، ولكنه لم يعبر عن ذلك بالطعام وهو اللفظ الذي لابد أن يعبر به أو بنظيه أي واحد من الناس مهما امتلك ناصية البلاغة والبيان، ولم يعبر البيان الإلهي بهذه الكلمة؛ لأنها إنما تصور شهوة الجائعي من حوله، وتنقل الفكر والخيال إلى (المطبخ) ، أما كلمة (متكأ) فإنها تصور ذلك )3(بكل ما فيه من ألوان الطعام وروائحه وأسبابه كله والمجلس الذي قدم فيه الطعام، وتعطينا إيحاءً بنوع الطعام وفخامته، كما أنها تتماشى تمامًا مع الجو المترف الذي سيقت فيه لتصويره بخلاف كلمة (طعام). إنها أي (متكأ التمحيص تتكشف عن ترفّع محُِقّ لتصوير انبساطهن، وكيفية الجلوس، والحديث .419/6) الجدول في إعراب القرآن1( .488/4. وانظر: إعراب القرآن وبيانه168) من روائع القرآن2( .488/4، وانظر إعراب القرآن وبيانه167) من روائع القرآن3(
عدد الصفحات ٧٤.)1(الفكه مع الراحة ﱫ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﱪ أي أعطت كل واحدة سكينًا، والتعبي بلفظ العموم هنا وهو (كل) يشعر بحرصها على أن تقع السكي في يد كل واحدة، وهذا لا يهمها في المتكأ، لذا لم تقل: واعتدت لكل واحدة منهن متكأ، فتبي من ذلك أن موضع اهتمامها هو السكي في يد كل واحدة، وهي تقطِّع ما يحتاج إلى قطع من الطعام، على هذه الهيئات متكآت في أيديهن سكاكي يحززن بها شيئي: أحدهما: دهشهن عند رؤيته وشغلهن بأنفسهن، فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها فتبكتهن، ويكون ذلك مكرًا بهن إذ ذهلن عما أصابهن من تقطيع أيديهن، وما أحسسن به مع الألم الشديد لفرط ما غلب عليهن من استحسان يوسف وسلبه عقولهن، والثاني: التهويل على يوسف بمكرها إذا خرج على نساء مجتمعات في أيديهن الخناجر، توهمه أنهن يثبن ، ولعل )2(عليه، فيكون يحذر مكرها دائماً، ولعله يجيبها إلى مرادها على زعمها ذلك هذا يوحي إليه أنه لا خيار أمامه، إما الاستجابة لمطلبهن، وإما العقوبة، خصوصًا أنّ هذا التخويف أصبح جماعيًا، وبهذا نجحت امرأة العزيز في تصوير هذا التكتل ، كما نجحت في النسائي لصالحها، وبث الرعب من خلاله في قلب يوسف استثمار السكاكي في إقامة الحجة على النسوة، لكسر شوكتهن، وإسكات مقالتهن. :ﱫ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﱪقال تعالى: كلمتان فحسب،ﱫ ﭟ ﭠﭡ ﱪهذا هو خطابها في هذا المقطع، .280) جماليات المفردة القرآنية1( .267/6) البحر المحيط2(
عدد الصفحات ٧٥6 أي ابرز لهن لم يكن عقيب ترتيب أمورهن ليتمﱫ ﭟ ﭠﭡ ﱪربما يشي إلى أن قولها: ، بل كان وقت انشغالهن بمعالجة السكاكي وإعمالها فيما )1(غرضها من استغفالهن بي أيديهن. والتعبي بالفعل (اخرج) يدل على سلطتها عليه فهو فعل أمر، وهذا النمط ، والتعبي بالخروج دون ﱫ ﭛ ﭜﭝ ﱪ من الخطاب مختلف عن قولها له من قبل: الدخول كما هو متوقع: (ادخل)، .)2(إلا بإذنها أو كان مستورًا في مكان وجودهن، فلما أرادت مفاجأتهن قالت له: اخرج عليهن. والتعدية بـ (على) في (عليهن) تشي إلى مدلول خاص في فعل الخروج، يقول ابن عاشور عن ذلك .)3(لأن المقصود دخوله عليهن لا مجرد خروجه من البيت الذي هو فيه والذي يظهر لي أن التعدية بـ(على) تشعر بفوقية هذا الخروج، فإما أنه من مكان عالٍ، أو أن المقصود المفاجأة، أو أن يكون ذلك دلالة على علو قدره في الجمال والتميّز، لأن قولنا: (خرج على) يشعر بالتمرد وأحيانًا التميز، وربما الكبر والتعالي، وكل ذلك هو من دلالات حرف الجر (على)، وهذا واضح في مثل قوله تعالى عن .]79[ ﱫﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﱪقارون: فربما أن هذا يومئ إلى أن امرأة العزيز أرادت أن تباهي بيوسف أمامهن؛ لذا قالت ما قالت، فهي به أرفع منهن وأعلى منزلاً. .271/4) تفسي أبي السعود1( .262/12) التحرير والتنوير2( .262/12) التحرير والتنوير3(
عدد الصفحات ٧٦« ﱫ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯفأخبر اللحن عما في النفس، كأن اللسان نطق به، ومثله: ، فهم لم يقولوا ذلك إنما أضمروه، ويدل على صحة هذا ]9[ ﭰ ﭱ ﭲ ﱪ ، )1(أنها لو قالت له وهو شاب مستحسن: اخرج على نسوة من طبعهن الفتنة ما فعل وهذا تحليل حري بالتفكي والتأمل، والحذف في مثل هذا وارد، وقد وقع جليًا بعد هذه الجملة، فالتقدير ﱫ ﮜ تَفوْت عند ذكر خروجه عليهن، كما حذف لتحقيق السرعة في قوله عز وجل: ، وفيه ]40[ ﱫ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﱪ بعد قوله: ﮝ ﮞ ﮟ ﱪ .)2( بأمرها فيما لا يشاهد مضرته من الأفعالإيذان بسرعة امتثاله ﱫ ﭢ ﭣ ﱪقال تعالى: ، وهي مشعرة بسرعة النتيجة بعد )3(الفاء عاطفة على محذوف، تقديره: فرأينه الفعل، وتدخل الحدثي واندماجهما، بينما توحي (لمّا) بعدها بالتوقف والاندهاش والترقب، بما يتناسب مع دهشة الموقف وغرابته ومفاجأته. ، )4( أيﱫ ﭤ ﱪقوله تعالى: ويبدو أن هذا هو المقصود لا ما ذكره بعض المفسرين من أن معنى أكبرنه يعني: ،) 5((حِضْنَ .167/4) زاد المسي لابن الجوزي1( .272/4) تفسي أبي السعود2( .229/12، وروح المعا272/4) انظر: تفسي أبي السعود3( .464/2) الكشاف4( .229/12، وروح المعا269/6) انظر: البحر المحيط5(
عدد الصفحات ٧٧8 .)1(تشبيهًا لوفرة الصفات بعظم الذات هذا ﱫ ﭥ ﭦ ﱪ الكناية أنها لما دهشت فكانت تظن أنها تقطع الفاكهة وكانت تقطع يد نفسها، أو يقال: إنها لما دهشت صارت بحيث لا تميز نصابها من حديدها، فكانت تأخذ الجانب ، والصيغة هنا توحي )2(الحاد من ذلك السكي بكفها فكان يحصل الجراحة في كفها بمزيد من عمق المعنى في هذا الحدث، فـ للتكثي إما بالنسبة لكثرة ﱫ ﭥ ﱪ بالقطع، ولا بالجرح، فقد يكون التضعيف القاطعات، وإما بالنسبة لتكثي الحز في يد كل واحدة منهن، فالجرح كأنه وقع مرارًا ، والمادة ذاتها تشي إلى شدة الجرح، لذا كان) 3(في اليد الواحدة الجرح بالقطع ما لا يخفى من الدلالة على كثرة جرحهن، ومع ذلك لم يبالي بذلك .)4(ولم يشعرن ويقول ابن عاشور .)5(شدته، حتى كأنه قطع قطعة من لحم اليد ﱫ ﯬ ﯭ ﯮ ﱪقال تعالى: هذا أول خطابهن بعد خروج يوسف عليهن، والملحوظ في هذا الخطاب أنه ، وهذا مختلف ﱫ ﯭ ﯮ ﱪيحمل سمة الإعجاب والدهشة والتنزيه من أول كلمة .262/12) التحرير والتنوير1( .102/18) مفاتيح الغيب2( .269/6) البحر المحيط3( .272/4) تفسي أبي السعود4( .263/12) التحرير والتنوير5(
عدد الصفحات ٧٨تمامًا عن خطاب الكيد السابق الذي يبرز شدة مكرهن ويوضحه دون بعضهن لبيان أن التأثي كان عامًا ﱫ ﯬ ﱪ وإسناد القول لهن جميعًا ، وكأنه مكنون ﱫ ﯭ ﯮ ﱪ والاندهاش كان جماعيًا، فكأنهن قلن بلسان واحد: القلب لا حديث اللسان، وهذا يحدث عندما ينفعل الناس بحدث معي يؤثر فيهم جميعًا، فتجدهم ربما ينطقون جميعًا بكلمة واحدة من غي ترتيب سابق بينهم. يقول أبو علي الفارسي في الحجة فيهاﱫ ﯭ ﯮ ﱪ .)1(بألف، وقرأ الباقون (حاشَ لله) بغي ألف واختلاف الدلالة هنا يتعلق بكون (حاش) فعلاً من حاشى يحاشي أن يتباعد، أو حرفًا كما هو حالها في الاستثناء، ومع وجود اللام الجارة في (لله) يتعي كونه فعلاً « له من فاعل، وفاعله يوسف، كأن المعنى: بَعُد من هذا الذي رمي به لله، أي لخوفه ،)2(ومراقبته أمره .)3(طاعة ا والاعتراف له بالنقاء والطهار وعلى هذا التخريج يكون التنزيه ليوسف الذي هو من لوازم التنزيه دليلاً على تبرئة هؤلاء النسوة له مما أشاعته امرأة العزيز عنه. وأما على القول بأن (حاش) حرف، وهو ما يراه الزمخشري فيكون المنزه هو الله .422/4) الحجة للقراء السبعة1( .422/4) الحجة للقراء السبعة2( .270/6) البحر المحيط3(
عدد الصفحات ٧٩80 سبحانه، والمعنى تنزيه الله سبحانه عن صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق .)2(، وتكون اللام في (لله) لبيان المنزه والمبرأ كما في سقيا لك)1(عفيف مثله والذي يظهر لي أن هذا الأسلوب هو بعض من الإعجاز القرآني، فقد جاء على ، مع أن ما ذكر بعده نمط يحتمل تنزيه الله -عز وجل-، وأيضًا تنزيه يوسف يرجح قول من جعل التنزيه لله رب العالمي، على ما يظهر لي؛ لأن ﱫ ﭪ ﭫ ﭬ ﱪ التعجب والدهشة كانت من جمال خلقه، ومبدعه هو الله سبحانه، وهذا هو مجال اهتمامهن في تلك اللحظة، لا ترك يوسف للفاحشة -والعلم عند الله. وقد يقال وهل كن يؤمن بالله عز وجل، حتى يقلن هذا الكلام؟ نقول ليس هذا بشرط بل الله -عز وجل- نقل إلينا مضمون قولهن، فيكون قد .)3(كلام قالته النسوة يدل على هذا المعنى في لغة القبط حكاية بالمعنى :ﱫ ﭪ ﭫ ﭬ ﱪقال تعالى: ، أو لله رب العالمي على ما سبق لما كان الكلام السابق فيه تنزيه ليوسف جاءت هذا الجملة لبيان أمر هذا التنزيه، وهذا ما يقوي قول من قال إن التنزيه بيّنّه بقولهن: ، يقول البقاعيليوسف .)4(»ﱫ ﭪ ﭫ ﭬ ﱪ ، ﱫ ﭧ ﱪ ولعل ما حداهن إلى هذا النوع من الخطاب الجماعي كما يشعر به .466/2) الكشاف1( .272/4، وتفسي أبي السعود465/2) انظر: الكشاف2( .263/12) التحرير والتنوير3( .73/10) نظم الدرر4(
عدد الصفحات ٨٠81 والحكم الصريح الذي يحمله هذا الخطاب، ما حداهن إلى ذلك هو ما رأينه من صورة غي مألوفة .)1(لكان كبعض ما رأينا من صورة البشر، ولكنه من الملائكة، لا من الب وهنا نجد أن الأسلوب قد نص على نفي البشرية، في جملة منفصلة، ثم إثبات ، فما سر ﱫ ﭰ ﭱ ﱪالملكية في جملة أخرى، ومقتضى الإيجاز أن يقال: ما هذا إلاَّ: اسم ﱫ ﭫ ﱪهذا الإطناب؟ بل نجد صورة أخرى من صور الإطناب هي تكرار الإشارة، وتكرار النفي مع اختلاف أداته؟ كل ذلك يحتاج إلى نظر وتأمل. ﱫﭰ ﭱ ﱪأما النص على نفي البشرية مع أنها معلومة لو قيل فلعل سر إظهار الفارق الكبي بي البشر والملائكة في جمال الصورة، لأنها بضدها تتميز الأشياء، كما أن نفي البشرية والنص على ذلك، يشعر بأن جماله ذلك يخرجه تمامًا من نطاقها ولو قيل: ما هذا إلا ملك كريم لربما فهم أن القضية تدور حول ، ليكون أوقع في ﱫ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﱪكونه ملكًا أو بشرًا، ثم جيء بإثبات الملكية إصابة المعنى المراد وكأنه من قبيل التخلية قبل التحلية، يقول القاسمي عنه البشرية لغرابة جماله وأثبتن له الملكية على نهج القصر بناء على ما ركز في الطباع، ألاَّ أحسن من الملك، كما ركز فيها ألاَّ أقبح من الشيطان، ولذلك يشبه كل متناه في ، وهناك من يرى أنهن بهذا الأسلوب شبهنه بالملك)2(الحسن والقبح فهذا من …بواحد من الملائكة بطريقة حصره في جنس الملائكة تشبيهًا بليغًا مؤكدًا .140/13) تفسي الطبري1( ، وذكر الزمخشري بيان هذا الكلام وكذلك أبو السعود إلا أن عبارة220/9) محاسن التأويل2( القاسمي ألصق بما نحن بصدده
عدد الصفحات ٨١82 تشبيه المحسوس بالمتخيل، كقول امرئ القيس في أحد أبياته: (ومسنونة زرق كأنياب .)1(أغوال والذي جاء في الأسلوب القرآني نمط غي ما ألفته العرب، يقول محي الدين درويش وكل ما راعهم حسنه من البشر بالجن، فأدخل فيه فنًا آخر لا يبدو للناظر للوهلة .)2(الأولى... ويسمى هذا الفن تجاهل العارف من البشرية، وما نحن بصدده هو من تجاهل العارف المنفي، بإخراج يوسف وهذا يحتمل الذم، لكن التشبيه بعده هو ما أضفى عليه صفة المدح العظيمة لذا فسبب خروج هذا التشبيه عن المألوف هو تقدم النفي بالملك بهذا الأسلوب المسبوق بالنفي المتوجب للغرابة لم يكن للتشبيه ذلك الوقع .)3(الحسن ، ومؤكدة لها، ﱫ ﭪ ﭫ ﭬ ﱪونجد هنا أن هذه الجملة جاءت فإن نفي البشرية عنه -عليه والسلام- يستلزم كونه ملكًا ولذا لا يتأتى الوصل بينهما بالواو، كيف وبينهما وصل أقوى، وارتباط أشد من هذا الوصل الخارجي الذي يتم .)4(بالواو في ولو تأملنا الفروق الأسلوبية بي نفي البشرية، وإثبات الملكية ليوسف كلامهن لوجدنا الآتي: .263/12) التحرير والتنوير1( .484/4) إعراب القرآن وبيانه2( .485/4) إعراب القرآن وبيانه3( .265) من بلاغة النظم القرآ4(
عدد الصفحات ٨٢