3 وإنْ كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف جواز تقديم أجوبتها عليها، وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون، ومن أعلام البصريي أبو زيد الأنصاري، وأبو العباس المبرد، بل نقول: إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه، كما يقول جمهور البصريي في قول العرب: أنت ظالم إن فعلت، فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم، ولا يدل قوله: أنت ظالم على ثبوت الظلم، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل، وكذلك هنا التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فكان موجدًا الهم .)1(على تقدير انتفاء رؤية البرهان، وجد رؤية البرهان فانتفي الهم ويؤيد ابن عاشور هذا التوجيه، ويخرّجه على ملمح لطيف في تعاطف الجمل ﱫ ﭬ ﭭ معطوفة على جملة ﱫ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﱪفيقول التي هي جواب القسم المدلول ﱫ ﭭ ﱪ كلها، وليست معطوفة على جملة ﭮﭯ ﱪ المتمحض ﱫ ﭲﱪ بجملة شرط ﱫ ﭰ ﭱ ﱪ عليه باللام، لأنه لما أردفت جملة وحْده لا من أحوال امرأة العزيز تعي أنه لا علاقة بي لكونه من أحوال يوسف .)2(الجملتي، فتعي أن الثانية مستقلة لاختصاص شرطها بحال المسند إليه فيها كما يرى ابن عاشور أن تقديم الجواب له ما يبرره، وقد أفاد معنى جديد هو الاهتمام، .)3(للاهتمام به ولإبراز استقلال جملة (وهم بها)، يرى ابن عاشور أنه .295/5تفسي البحر المحيط )1( .253/12) التحرير والتنوير2( .253/12) التحرير والتنوير3(
عدد الصفحات ٣٥36 واضحًا، وبذلك يظهر ﱫ ﭰ ﭱﱪ ليظهر معنى الابتداء بجملة ﱫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﱪ لم يخالطه همّ بامرأة العزيز لأن الله عصمه من الهمّ بالمعصية بما أراه أن يوسف .)1(من البرهان والاتكاء على أن تقديم جواب لولا غي جائز غي مسلم، فقد قال به لغويون ومفسرون جهابذة، وقد سبق بعض كلامهم، ومن اللغويي، أبو عبيدة صاحب الغريب، يقول أبو حاتم الآية قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخي، ﱫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﱪقوله: أي تقديم الجواب وتأخي الشرط، كأنه قال: ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربه ، ويرى ابن عادل أن التقديم والتأخي يخضع للأهمية التي سبقت الإشارة )2(لهََمّ بها إليها، ويقول في هذا الشأن ، والذي همَّ بشأنه أعنى؛ فكان الأمر في جواز التقديم، والتَّأخي مربوطًاً )3(فالأهَم ، )4(ذكرُ بشدَّة الاهتمام، فأمَّا تعيُ بعض الألفاظِ بالمنع، فذلك ممَّا لا يليقٌ بالحكمةِ ﱫ ﯻ ﯼ ﯽ « .)5(، وما جاء في السورة أصلاً أنه راودها عن نفسها ]51[ ﯾ ﱪ ولعل المراد من كل ماسبق هو نفي الهمّ عنه لا إثباته له، وبيان أن همّها غي همّه، .253/12) التحرير والتنوير1( .253/12) التحرير والتنوير2( ) نص قول سيبويه3( .6 /1ويعنيانهم .245/9) تفسي اللباب لابن عادل4( .216/12) تفسي الألو5(
عدد الصفحات ٣٦3 وأهم الفروق هو الوقوع من عدمه، كما يتضح والمقصود من ذكر همَّها به التمهيد إلى ذكر انتفاء همه بها، لبيان الفرق بي حاليهما في .)1(الدين فإنه معصوم ﱫ ﭸ ﭹ ويؤيد هذا المعنى سياق الكلام بعد هذا، فإن في قوله تعالى: بما فيه من التشبيه في الحالة في قوله ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﱪ (كذلك) يدل على أن ما قبلها قد صرف عنه السوء فيه، بإيجاد البرهان، فيكون المعنى مثلما حفظناه من الهم بالسوء كذلك نصرف عنه السوء. كما أن ذكر مادة الصرف التي تعني الرجوع والإرجاع، يشي إلى العناية الربانية بحفظه من ذلك، يقول ابن فارس الشيء، من ذلك صرَفْتُ القومَ صرَْفًا وانصرفوا، إذا رَجَعْتَهم فرَجَعوا، والصرَِّيف: اللّبَن ساعةَ يحُلَب ويُنصرَف به، والصرَّْف في القُرْآنِ: التَّوبة؛ لأنَّه يُرجَع به عن رتبة .)2(المذنبي ﱫ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﱪ ويؤيد ذلك أيضًا ذكر المصروف وتحديده لم يتوجه إلى السوء ليُصرف عنه، وإلا فالمصروف هو السوء، وهذا يعني أنه قيل: (كذلك لنصرفه عن السوء)، وإذا كانت مادة الصرف تدل على رجع الشيء فإن ذلك يدل على وجود مصدر للسوء هنا المرأة، ولكن الله رد كيدها عليها، ولم تؤثر في يوسف بمكرها. ويؤيد ذلك -أيضًا- أن المصروف عنه هو السوء وهي كلمة أعم من الهم، فإذا .252/5) التحرير والتنوير1( ) معجم مقاييس اللغة مادة (صرف2(
عدد الصفحات ٣٧38 كان العموم مصروفا عنه فكذلك كل أجزائه وما يدخل تحت مسماه ، ﱫ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﱪ كما أن في تعليل صرف السوء عنه بقوله تعالى: ما يدل على النقاء والصفاء لأن المخلَص هو المنقى المهذب المختار، يقول ابن فارس: ، )1(« ولعل من المناسب لهذا الوصف ألا يكون هذا النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام التبس بشيء مما ذكر من الهم، يقول أبو حيان .)2(وكونه من المخلصي دليل على عصمته وقد هيّئه الله قبل هذا الموقف بما يحفظه بإذنه سبحانه، حيث آتاه الحكمة والعلم، إنما ]22[ ﱫ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﱪيقول القرطبي .)3(أعطاه ذلك إبان غلبة الشهوة لتكون له سببًا للعصمة وقد أورد الرازي دلائل على براءة يوسف عمومًا ويدخل فيها الهمّ المذكور، وردّ ما لا يليق بأفراد الناس فكيف على من يتوسع في إثبات الهمّ، ويلصق بيوسف بأصفيائهم، يقول في هذا الشأن وتلك المرأة وزوجها، والنسوة والشهود ورب العالمي شهد ببراءته عن الذنب، وإبليس أقر ببراءته أيضًا عن المعصية، وإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ لم يبق للمسلم توقف في هذا الباب. ﱫ ﮝ ﮞ : ادعى البراءة عن الذنب، فهو قوله أما بيان أن يوسف معجم مقاييس اللغة مادة (خلص). )1( .23 /7) تفسي البحر المحيط2( .145/9) تفسي القرطبي3(
عدد الصفحات ٣٨3 [ ﱫ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﱪ: وقوله ]26[ ﮟ ﮠﮡ ﱪ ﱫ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ، وأما بيان أن المرأة اعترفت بذلك فلأنها قالت للنسوة: ]33 ﱫ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ، وأيضًا قالت: ]32[ ﭽﭾ ﱪ ﱫ ﯤ ، وأما بيان أن زوج المرأة أقر بذلك، فهو قوله: ]51[ ﯬ ﯭ ﯮﱪ [ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲﯳ ﱪ ﱫ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ، وأما الشهود فقوله تعالى: ]29-28 ]26[ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﱪ فقد ]24[ ﱫ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﱪ شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات: واللام للتأكيد والمبالغة.ﱫ ﭹ ﭺ ﭻ ﱪ قوله: أولها: أي كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء.ﱫ ﭼﭽ ﱪ قوله: والثاني: ﱫ ﮱ ﯓ ﯔ مع أنه تعالى قال: ﱫ ﭾ ﭿ ﮀ ﱪ قوله: والثالث: .]63[ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﱪ وفيه قراءتان: تارة باسم الفاعل وأخرى ﱫ ﮁﱪ قوله: والرابع: باسم المفعول فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتيًا بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص، ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه واصطفاه لحضرته، وعلى كلا الوجهي فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهًا عما أضافوه ﱫ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ إليه، وأما بيان أن إبليس أقر بطهارته، فلأنه قال: فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصي ]83 -82[ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞﱪ فكان هذا إقرارًا ﱫ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﱪويوسف من المخلصي لقوله تعالى:
عدد الصفحات ٣٩40 من إبليس بأنه ما أغواه وما أضله عن طريقة الهدى، وعند هذا نقول هؤلاء الجهال هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا الذين نسبوا إلى يوسف شهادة الله تعالى على طهارته وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس . )1(على طهارته ويؤيد الشنقيطي القول بعدم وقوع الهم أصلا، ويرى أنه الأوفق بقواعد اللغة، فيقول البرهان، قال مقيدة عفا الله عنه: هذا الوجه الذي اختاره أبو حيان وغيه هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية، لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب: أن الجواب ]84[ ﱫ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﱪالمحذوف يذكر قبله ما يدل عليه، كقوله: أي إن كنتم مسلمي فتوكلوا عليه، فالأول: دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب، لا يتقدم، ولكن يكون المذكور قبله دليلاً ﱫ ﯧ ﱪلأن جواب الشروط وجواب ﱫ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﱪ عليه كالآية المذكورة، وكقوله: أي إن كنتم صادقي فهاتوا برهانكم، وعلى هذا القول: فمعنى الآية، ]111[ هو دليلﱫ ﯧ ﱪ وهم بها لولا رأى برهان ربه، أي لولا أن رآه هم بها. فما قبل ﱫ ﮠ الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة، ونظي ذلك قوله تعالى: دليل ﱫ ﯧ ﱪ فما قبل ]10[ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﱪ الجواب. أي لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به. وتقديم ﱫ ﯧ ﱪ واعلم أن جماعة من علماء العربية أجازوا تقديم جواب ﱫ ﭲ في قوله: ﱫ ﭲ ﱪالجواب في سائر الشروط: وعلى هذا القول يكون جواب .122/9) تفسي الرازي1(
عدد الصفحات ٤٠41 ، وإلى جواز التقديم المذكورﱫ ﭰ ﭱ ﱪ هو ما قبله من قوله: ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﱪ .)1(ذهب الكوفيون، ومن أعلام البصريي: أبو العباس المبرد، وأبو زيد الأنصاري * المطلب الرابع: مشهد الاستباق: ﱫ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ قال تعالى: .ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﱪ يبدو أن مشهد المراودة الكلامية لم يدم طويلاً، وأنّ الموقف تحوَّل إلى درجة أعلى، .ﱫ ﮃ ﮄ ﱪ أن يغادر المكان، لذا قال سبحانه: مما دعا يوسف وإسناد الاستباق إليهما معا في ضمي واحد دليل على اشتراكهما في ذلك بصورة متساوية بغض النظر عن مقصد كل منها، فهو يريده ليهرب، وهي -أيضًا- تريده ولكن لتمنعه منه، ولعل صيغة الفعل (استبقا) تشي إلى الجهد المبذول من الطرفي على اختلاف القص، فكل منهما يطلب السبق، أحدهما لفتح الباب والخروج، والآخر للمنع وإبقاء الباب موصدًا. وتعدية الفعل (استبقا) إلى الباب دون حرف الجر (إلى) دليل أنه ليس المقصود مجرد الاستباق، بل المقصود هو الباب وما الاستباق إلا وسيلة، ولو قيل: استبقا إلى الباب، لكان الباب مجرد علامة ينتهي إليها السباق، بينما هو هنا مقصد وهدف السباق كله، لأنه بتجاوز الباب يتغي المكان، ويتغي معه الموقف كله، لذا كانت حريصة أن تمنعه من ذلك، كما يشي حذف حرف الجر (إلى) إلى سرعة الوصول، حتى لكأنهما في لحظة قد وصلا الباب. .209/2) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 1(
عدد الصفحات ٤١42 يقول أبو السعود منعِ يوسف وذا لا يوجب الانتهاء إلى الباب لأنها لما رأته يسرع إلى الباب ليتخلص منها أسرعت هي أيضًا لتسبِقَه إليه وتمنعه عن الفتح والخروج، أو عبر عن إسراعها .)1(إثْرَه بذلك مبالغة ولمّا كان أسرع منها كما هو معهود من قوة الرجل، لم تظفر منه إلا بقميصه ليكون .ﱫ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﱪآخر محاولاتها في منعه والاقتصار ﱫ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﱪوفي ذكر قدّ القميص وتحديد مكان القدّ عليه دون علامات أخرى يمكن أن يكون في مثل هذه الحالات دليلاً على ما له من الأسبق إلى الباب، الأثر في مجريات القصة بعد ذلك، وأيضًا فيه إشارة إلى أنه وهذا يعني أنه هو الهارب وهي المطاردة، وبهذا يكون الأثر المادي الوحيد لهذه الحادثة ، كما أن في إظهار قدّ القميص ما يشي إلى هو القميص المقدود على ظهر يوسف لطلب هذه المرأة، وهذا يتناسب مع وجود دلائل تكريم الله له شدة مدافعته وتمكينه في كل مرحلة وحادثة. وذكر مادة القدّ خصوصًا، لأن القد غي الشق، فله تعلق بالطول، وهذا أكثر مطابقة للواقع، يقول ابن فارس .)2(الشيء طولاً ولما كانت هي المخطِطة والمراوِدة؛ كانت حريصة على عدم تفويت هذه الفرصة، لمنعه، وإنْ كان مثل هذا الأمر مستغربًا من امرأة، لكن لذا جذبت قميص يوسف .267/4) تفسي أبي السعود1( ) معجم مقاييس اللغة مادة (قدد2(
عدد الصفحات ٤٢43 هذا يصور شدة استعار الشهوة وجنونها، لأن مثلها في العقل والمكانة لا يتصور أن يحدث منه ذلك، لأنها الجزءُ الأخيُ للعلة التامةِ، وإما للإيذان بمبالغتها في منعه عن الخروج، وبذلِ .)1(مجهودِها في ذلك لفَوْت المحبوب أو لخوف الافتضاح ويبدو أن القدّ حصل في مكان المراودة، قبل الاستباق، وهذا ما يجزم به ابن عاشور أنها راودته، إذ لا يدل التمزيق في حال الاستباق على أكثر من أن يوسف يوسف سبقها مسرعًا إلى الباب، فدل على أنها أمسكته من قميصه حي أعرض عنها تريد إكراهه على ما راودته فجذب نفسه فتخرق القميص من شدة الجذبة، وكان ، )2(قطع القميص من دبر لأنه كان موليًا عنها معْرضًا فأمسكته منه لرده عن إعراضه ومما يؤيد ذلك أن استدلال الشاهد بعد ذلك كان بجهة قد القميص في الحالتي، ولا يقصر على تلك ﱫ ﮇ ﮈ ﱪ إلا قبل الاستباق، فكذلك ﱫ ﮪ ﮫ ﱪيتصور وجوده الحالة ليكون الاستدلال متعادلاً. وإسناد الإلفاء إلى ضميهما معًا في إشارة إلى وجودهما جميعًا عند الباب دون وضوح في السابق من المسبوق، أو الأقرب والأبعد. وفي مادة الإلفاء من دلالة المفاجأة وعدم الاستعداد ما ليس في غيها، ذلك لأن الإلفاء هو . )3(مفاجئًا، أو حاصلاً عن جهل بأول حصول .267/4) تفسي أبي السعود1( .256 / 5) التحرير والتنوير2( .256 / 5) التحرير والتنوير3(
عدد الصفحات ٤٣44 والملحوظ أنه قيل: سيدها، ولم يقل: سيدهما، ويعلل ذلك أبو السعود بقوله ، ولعل في ذكر السيادة هنا )1( صحيحًا لم يقل سيدهما « دون الزواج بأن يقال: زوجها، ما يشي إلى أن ذلك الخطأ، وتلك الخيانة قد أنزلتها من علياء الزواج ورفعته، إلى ذل العبودية والملك، ولهذا لما سما يوسف عن ذلك لم يذكر الله سيادة العزيز عليه، مع أنه أقرب إلى ذلك، لا كما قال أبو السعود. من دلالة القرب والخصوصية، ﱫ ﮋ ﱪ دون (عند) لما في ﱫ ﮋ ﱪوفي قوله تعالى: « :)2(ويشي إلى ذلك الراغب بقوله عن لدن -ﱫ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﱪ - ﱫ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﱪوأخص، قال تعالى: ﱫ ﯩ ﯪ - ﱫ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﱪ - ﱫ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﱪ ... ، ويقول )4( لا يكون إلا للحاﱫ ﮋ ﱪ، ويقول الكفوي)3(»ﯫ ﯬ ﯭ ﱪ ، ويشي إلى معنى الغرابة فيها بقوله في حالة )5(البقاعي « :ﱫ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﱪالمعذبي يوم القيامة ، وبناء على ماسبق فيكون ذكر(لدى) )6(»ﱫ ﭦ ﭧ ﱪباطن، عبر بـ هنا مشيا إلى المفاجأة التي حصلت من إلفائهما زوجها لدى الباب، وهذا يتناسب مع دلالة الإلفاء التي سبق بيانها. .267/4) تفسي أبي السعود1( .449/1) يقول الراغب2( .449/1) المفردات3( .634) الكليات4( .53 / 2نظم الدرر للبقاعي )5( .301 / 7) نظم الدرر للبقاعي6(
عدد الصفحات ٤٤4 وفي ذكر الباب، وكونه جاء مفردًا ومن قبل كانت (أبواب) كما يدل عليه ما يدل على أنه باب مخصوص، وقد قيل إنه الباب البراني ﱫﭘ ﭙ ﱪ الخارجي، ولم تذكر الأبواب قبله لعدم تعلق فائدة بذكرها، لأن ذكر الأخي منها تجاوز ما قبله؛ لأن هذا هو مقتضى العقل والبديهة.مغن عن القول إن يوسف وقيل بل الأبواب كانت في موقع واحد ولم تكن متتابعة، فكل منها يصلح أن ، وقد يكون ذلك مناسبا )1(يكون مخرجًا ومهربًا، فذكر الذي قصده يوسف لاستغراب وجود العزيز عنده من دون غيه. ﱫ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﱪ صدر هذا القول من امرأة العزيز لزوجها لما ألْفَته لدى الباب، فخافت في أن ، وﱫ ﮏ ﮐ ﱪ ، وكان مما قالت: )2(يتهمها بالفجور السجن، ويجوز أن تكون استفهامية بمعنى أي شيء جزاؤه إلا السجن، كما تقول: من ، وهناك فرق بي كونها نافية )4(، ويميل أبو حيان إلى كونها نافية) 3(في الدار إلا زيد أو استفهامية إذ الذي يظهر لي أن النفي يشعر بجزمها بنوع العقاب فهي تحصره فيما ذكرت، وكأنها تريد ألا يتجاوز ذلك، وأما الاستفهام فتريد به تنبيه الزوج على عظم الفاجعة، فتسأله ليكون في صفها. وعلى هذا فيمكن أن نقول إن الإعجاز هنا هو مجيء هذه الأداة (ما) دالة على الأمرين معًا: النفي، والاستفهام، وتترك فهم المراد له فكأنها تريد استثارة حفيظته .296/5) انظر: البحر المحيط1( .103/13) انظر تفسي الطبري2( .459/2) الكشاف 3( .260/6) البحر المحيط4(
عدد الصفحات ٤٥46 بالسؤال، وكذلك تضمن معايشته لها في المشكلة، لكنها لا تترك على يوسف الجواب له، بل تجزم به وتحدده تمامًا، كما يدل عليه القصر بما وإلا. ولعل هذا يفسر هذه اللغة الجريئة من هذه المرأة، ولكن هل من سبب لهذه الجرأة والمبادرة وعدم التلعثم؟ وهل هذه الجرأة هي جزء من خطاب هذه المرأة، ليضاف إلى ﱫ ﭴ ﭵ ، وما سيأتي من قولها: ﱫ ﭛ ﭜﭝ ﱪما ذكر من صراحتها في قولها: ؟ إننا نتساءل عن ذلك هذه الصورة لأن المعهود ﱫ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﱪ وﭶ ﭷﭸ ﱪ من خطاب النساء هو الحشمة والإيجاز والإبهام والرمز، فهل هذا خاص بخطاب المؤمنات، أم أن البيئة المتـرفة لها أثرها في ذلك؟ ربما يكون ذلك. أما عن الجرأة التي بدأت عليها امرأة العزيز لحظة المفاجـأة فهذا يدل على اكتمال عقلها وشدة مكرها، فقد أنها على الحق، وأفرغت الكلام في قالب كلي ليأخذ صيغة القانون، وليكون قاعدة لا يعرف المقصود منها، فلا يسع المخاطب إلا الإقرار لها... وكانت تريد بذلك ألا من كيدها لئلا يمتنع يشعر زوجها بأنها تهوى غي سيدها، وأن تخيف يوسف .)1(منها مرة أخرى والملحوظ في خطابها هذا أنه معتنى به ليحقق أهدافها كاملة: التبرئة، وتخويف ، وما كان له أن يكون كذلك مع قلة كلماته واختصارها، إلا أنه معد إعدادًا )2(يوسف جيدًا، يقول عبد الكريم الخطيب المحنة أيامًا وليالي، وتفكر فيها وتقلبها على جميع وجوهها واحتمالاتها... فلما وقعت .256/12) التحرير والتنوير1( .459/2) انظر: الكشاف2(
عدد الصفحات ٤٦4 الواقعة وجدت الجواب الذي أعدته، وهكذا تتهِم، وتحكم في التهمة، فلا تدع لزوجها فرصة التفكي فيما ينبغي أن يواجه به هذا الموقف، فها هو ذا الحل حاضر بي .)1(يديه لا يحتاج منه إلى تفكي يقول سيد قطب - رحمه ا .)2(على السؤال الذي يهتف به المنظر المريب ﱫﮏ والواضح في هذا الخطاب المختصر المؤدي للمراد، أنه بدئ بالسؤال أو بنفي . كما أنه جاء عامًا لم )3(، وقولها هذا يشعر بأنﮐ ﱪ ، وهي بهذاﱫ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﱪتصرح فيه بيوسف، بل قالت: وأن كل من أراد بأهلك سوءًا فحقه أن يسجن أو يعذب، لأن ذلك أبلغ فيما قصدته .)4(من تخويف يوسف قال أبو السعود .)5(في حق كل أحد كائنًا من كان كما أن في هذا التعميم الذي أداته الاسم الموصول العام (مَنْ) تركيز على الفعل لا على عي الفاعل، وكأنه يلحظ من هذا أنها لا تريد أن يصيب معشوقها مكروه مقصود يؤذيه هو بعينه، لذا أخفت اسمه عند لحظة المواجهة، كما أن في ذلك تخفيفًا من رد يوسف عليها، إذ لو أشارت إليه أو نسبت الأمر بصراحة إليه لربما حدث أمر آخر. .1259/12) التفسي القرآني للقرآن1( .1982/4) في ظلال القرآن2( .260/6) البحر المحيط3( .459/2) الكشاف4( .268/4) تفسي أبي السعود5(
عدد الصفحات ٤٧48 وبهذا يتضح أن هذا الخطاب قد أدى مطلبه على وجه مناسب بالفعل الماضي للتدليل على وقوع ذلك وتحققه، يقول أبو ﱫ ﮒ ﱪوفي قولها: أمرًا محققًا مفروغًا السعود ، هذا من جهة الصياغة، أما من جهة مدلول )1(»..منه غنيًا عن الإخبار بوقوعه ، وقولها: )2(اللفظة المعجمي ففيه استعطاف له بإضافة الأهل إليه ﱫﮓ ﱪ .)3(إعظام للخطب، وإغراء له على تحقيق ما تتوخاه بحكم الغضب والحمية بدلاً من قولها (بي) لتضيف ﱫ ﮓ ﱪيقول عبد الكريم الخطيب نفسها إلى العزيز فتثي عاطفته نحوها، على حي أنها تغريه بهذا الذي اعتدى على ، وفي اختيار (الأهل) دون (الزوجة) من دلالة الاستقرار والراحة )4(العزيز في أهله ما لا يخفى، وكل هذا مقصود في الخطاب الذي تريد به نصرة زوجها لها، وترويض خصمها، فهي هنا تقيس مجموعة مشاعر مختلفة، بي استغراب، وسؤال، ورهبة، وعشق، كل ذلك استطاعت استيعابه بخطاب شامل يدل على قدرة فائقة في ذلك. تعميم آخر إذ لم تحدد المقصود لكنها حكمت عليه بذلك، ﱫ ﮔ ﱪوفي قولها: يقول أبو حيان ، وأشار بعض المفسرين إلى أن )5(إذ يحتمل خطابه لها بما يسوؤها، أو ضربه إياها .268/4) تفسي أبي السعود1( .1260/12) التفسي القرآني للقرآن2( .268/4) تفسي ابي السعود3( .1260/12) التفسي القرآني للقرآن 4( .260/6) البحر المحيط5(
عدد الصفحات ٤٨4 .)1(المقصود الزنا ونحوه وهي بهذا التعميم تجعل الحكم لكلامها هي لأنها الأعرف بتفصيل تلك التعميمات التي أحاطت زوجها بها. ﱫ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﱪ هذا هو اختيارها أن يسجن من حصل منه ذلك أو يعذب، والملحوظ في هذا الخطاب أن السجن جاء بـ (أن والفعل)، بينما العذاب جاء صريحًا موصوفًا، ولم يكن: (أن يعذب) فما سر ذلك؟. دون أن ﱫ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﱪ يقول الطاهر بن عاشور يقول: إلا السجن أو عذاب؛ لأن لفظ السجن يطلق على البيت الذي يوضع فيه أوضح في تسلط معنى ﱫ ﮖ ﮗ ﱪالمسجون، ويطلق على مصدر سجن، فقوله: .)2(الفعل عليه فحتى لا يتبادر إلى الذهن الموضع لو قيل: (السجن)، ذُكِر الفعل مسبوقًا بـ(أن) ليتحقق معنى الفعل، لأنه الذي فيه النكاية، وهي أرادت تخويفه، لذا أخرجت الكلام على هذه الصورة من المخالفة. ، كما أنها وصفت العذاب بالأليم أي الموجع إتمامًا لترهيبها ليوسف ولإظهارها الحرص على شرفها وشرف زوجها، هذا وجه، وهناك وجه آخر يرتبط إشعار بالمواصلة والثبات ﱫ ﮙ ﮚ ﱪ بدلالة الفعل ودلالة الاسم، ففي الاسم تعبي بالفعل يشعر بعدم الاستمرار، و ﱫ ﮖ ﮗ ﱪ وهذا آلم، لذا لم تبدأ به، بينما .267/4، وتفسي أبي السعود103/13) انظر: تفسي الطبري1( .257/12) التحرير والتنوير2(
عدد الصفحات ٤٩0 « بهذه العبارة، بل يقال: يجب أن يجعل من المسجوني، ألا ترى إلى فرعون قال حي [ »ﱫ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﱪ في قوله: تهدد موسى .)1(]29 ومما يشعر بحبها له أنها لم تعي العقوبة بل جعلت الأمر خيارًا واستعملت (أو دون الواو، حتى تبقي مجالاً للاختيار، وهذا يحتاج إلى وقت للبت فيه، بينما نجدها ﱫ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ بعد انتصارها في معركة مكرها مع النساء تقول: ، وهذه لغة أخرى غي معهودة منها من قبل، لأنها الآن مشروكة في ﮆ ﮇ ﱪ حب يوسف فتهديدها له حقيقي. قال أبو حيان الأليم... وقولها: إلا أن يسحن أو عذاب أليم، يدل على عظم موقع السجن من ذوي .)2(الأقدار، حيث قرنته بالعذاب الأليم والذي ذكرناه من التعميم، والهجوم بالاتهام، واقتراح الحلول، وإيهام الأسماء يناسب حال تلك المرأة المذنبة التي تخاف على نفسها من جهة، وعلى معشوقها من ﱫ ﮝ فجاء رده يحمل نمطًا مختلفًا من الخطاب فقال: جهة أخرى، أما يوسف ﱫ ﮝ قال في رده على كلامها: ، ومن الملحوظ هنا أن يوسف ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﱪ ، فجاء بالضمي (هي)، والمقصود المرأة الواقفة بجواره، و (هي)، ضمي ﮞ ﱪ للغائبة المفردة،لكنه هنا عبر به عن الحاضر والمقتضى أن يقول: هذه راودتني، فما سر .98/18) مفاتح الغيب1( .260/6) البحر المحيط2(
عدد الصفحات ٥٠