1
عدد الصفحات ١٩المبحث الثا
عدد الصفحات ٢٠21 يصور النص القرآني هذا المشهد في مستويات متعددة، يحمل كل منها لغة خاصة ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ مناسبة له، وذلك في قوله تعالى: ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ .ﯷ ﱪ * المطلب الأول: مشهد العرض والتهيؤ: ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ نجد النص القرآني هنا موجزًا مقتضبًا، يقول تعالى: ، فأول ما يواجهنا فيه تلك الكلمة التي ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﱪ ، وهي كلمة تصور من أول لحظة الإعجاب الشديد ﱫ ﭑ ﱪتختصر الحدث كلّه المبحث الثاني: الـمـراودة
عدد الصفحات ٢١22 ، لدرجة أنها طلبت منه فعل المنكر، كما تدل عليه صيغةمن امرأة العزيز بيوسف المشعرة بتحقق ذلك، ويبدو أنها بذلت قصارى جهدها ﱫ ﭑ ﱪالماضي في الفعل ، )1(في التحايل لتحقيق مرادها، لأن المراودة هي ذلك أنها مأخوذة من الرَّود والرِّياد وهو طلب الكلأ، أو من قولهم: مشى رويدًا، ، والمادة ذاتها تدل الحركة والتردد على )2(أي برفق، فالمراودة هي الشيء، يقول ابن فارس ، كما تدل صيغة المفاعلة على تكرر ذلك منها، )3(وذَهابٍ من انطلاقٍ في جهة واحدة ، وذلك لأنه لا يتصور حدوث الفعل (المراودة) من جهتي: منها ومن يوسف فدل ذلك على تكرر حدوثه، ولكن ليس بالصورة الفجة التي صورها هذا الحدث ليس طرفًا مباشرًا في الفعل، إلا أنه الأخي من سلسلة المراودات، ومع أن يوسف له تعلقًا من حيث السبب، لهذا كانت صيغة المفاعلة هنا هي المصورة للحدث، يقول أبو السعود الطبيب ونظائِرها مما يكون من أحد الجانبي الفعلُ ومن الآخر سببُه فإن هذه الأفعالَ وإن كانت صادرةً عن أحد الجانبي لكن لما كانت أسبابهُا صادرةً عن الجانب الآخر جُعلت كأنها صادرةٌ عنهما وهذا بابٌ لطيفُ المسلك مبنيٌّ على اعتبار دقيقٍ، تحقيقُه أن سببَ الشيء يقام مُقامَه ويطلق عليه اسمُه... وكذلك مراودتهُا فيما نحن فيه لجمال ، نُزّل صدورُها عن محالها بمنزلة صدور مسبباتهِا التي هي تلك الأفعالُ يوسفَ .232/3) المحرر الوجيز في تفسي الكتاب العزيز1( .140/9) تفسي القرطبي2( معجم مقاييس اللغة ، مادة: (رود )3(
عدد الصفحات ٢٢23 فبُنيت الصيغةُ على ذلك وروعيَ جانبُ الحقيقةِ بأن أُسند الفعلُ إلى الفاعل وأُوقع على صاحب السبب فتأملِ، ويجوز أن يراد بصيغة المغالبةِ مجردُ المبالغة، وقيل: الصيغةُ ، وهذا الأخي يتناسب مع )1(على بابها بمعنى أنها طَلبت منه الفعلَ وهو منها التركَ .)2(المعنى الآخر للمراودة وهو المنازعة، بأن يكون لكل منهما مقصد مختلف دون العَلَم (زليخا)، أو الإضافة ﱫ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﱪوجاء تعريفها بالموصول (امرأة العزيز)، لتحقيق المراد من إيضاح أن هذا الخطاب صادر ممن هو تحت أمرها، من صاحبة البيت ومالكته، فهو عندها في بيتها وليس العكس، وهذا يعني -إضافة لما سبق من معنى المراودة- أن الخطاب سيكون لطيفًا رقيقًا؛ لأنها رغم منزلتها من السيادة، إلا أنها أصبحت بسبب حبها له في منزلة التابع الذليل الذي يطمع في تحقيق طلبه بلطيف القول وجميل العبارة. وقد أجمل أبو السعود أسرار إيثار الموصول بقوله باسمها للمحافظة على السر أو للاستهجان بذكره، وإيرادُ الموصول لتقرير المراودةِ فإن كونَه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، قيل لواحدةٍ: ما حملك على ما أنت عليه مما لا فإن عدمَ خيَ فيه؟ قالت ميلِه إليها مع دوام مشاهدتِه لمحاسنها واستعصاءَه عليها مع كونه تحت ملَكتِها ينادي .)3( في أعلى معارج العفة والنزاهةبكونه ومجيء صلة الموصول مشتملة على ضميه (هو) دون أن يقال: التي تملكه، أو .264/4) تفسي أبي السعود 1( .210/12) انظر: روح المعا 2( .265/4) تفسي أبي السعود3(
عدد الصفحات ٢٣24 التي يسكن بيتها، وما شابهه للعناية بإبراز شأنه في هذه القضية لأنه هو المعني بها، فكان لابد من إظهار شخصه فيها. لما يوحي به هذا اللفظ في هذا الموضع من الخصوصية ﱫ ﭔ ﭕ ﱪوذكر البيت ، إضافة إلى دلالة )1(والراحة والاستقرار، وقد قيل إن المراد هو مكان بيتوتتها الخاصة حرف الجر (في) على الظرفية المشعرة هنا بالاختفاء بسبب عزل هذا البيت لمن في داخله عن النظر والكشف. وتعدية المراودة بـ ما يفعل المخادِع لصاحبه عن شيء لا يريد إخراجَه من يده، وهو يحتال أن يأخذه منه، .)2(وهي عبارةٌ عن التمحّل في مواقعته إياها وقد يكون معنى المخادعة الذي ذكره أبو السعود هو صورة المجاوزة المعروفة من دلالة حرف الجر(عن)، وبما أن مادة (ر و د) تدل على الحركة، فهذا يعني أنها أرادت بكل حيلها وأنوثتها تجريده من نفسه ليكون لها وحدها، وإلى هذا المعنى يشي ابن عاشور بقوله يجعل نفسه لها، والظاهر أن هذا التركيب من مبتكرات القرآن، فالنفس هنا كناية عن غرض المواقعة، قاله ابن عطية، أي فالنفس أريد بها عفافه وتمكينها منه لما تريد، فكأنها تراوده عن أن يسلم إليها إرادته وحكمه في نفسه. وأما تعديته بـ(على) فذلك إلى الشيء المطلوب حصوله، ووقع في قول أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم يراود عمه أبا طالب على الإسلام، وفي حديث الإسراء .250/12) انظر: التحرير والتنوير 1( .265/4تفسي أبي السعود )2(
عدد الصفحات ٢٤2 .)1(راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ويكشف النص القرآن عن أول خطوة عملية تقوم بها امرأة العزيز في سبيل ﱫ ﭛ ، وقولي: ﱫ ﭘ ﭙ ﱪتنفيذ رغبتها، وهي خطوة ذات شقي فعلي: يصور تهيئة ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﱪ، وبهذا يكون قوله تعالى: ﭜﭝﱪ خاصة سبقت تغليق الأبواب، لكن تفاصيل هذه التهيئة لم تذكر في النص القرآني لأنه لا يحسن ذكرها، ثم تأتي خطوة التغليق والكلام بوصفها آخر مراحل تلك المراودة وأصرح صورها. ومما يلفت النظر هنا الإيجاز الشديد في ذكر هاتي الخطوتي (التغليق، والقول) وكأن في ذلك إشارة إلى ضرورة الاختصار في كل ما يتعلق بهذه القضية، وعدم التطويل في سرد التفاصيل المحركة للغرائز. وإذا توقفنا مع مفردات هذا التركيب المتضمن لهاتي الخطوتي، فيمكننا القول قد أضفت معنى يتناسب مع تلك ﱫ ﭘﱪبأن مادة (غلق) وصيغة التفعيل في الرغبة الشديدة الجامحة التي تحرك امرأة مثلها. فمادة التغليق (غلق) توحي بالتقارب والالتصاق، الدال على تمكن دفة الباب من « :الالتحام بحلقته، يقول ابن فارس .)2(على نُشوبِ شيءٍ في شيء وصيغة التفعيل تؤيد هذا الإحكام، وقد تدل على الكثرة، وإلى هذا ينبه أبو السعود بقوله .7517، والحديث في صحيح البخاري رقم250/12) التحرير والتنوير 1( معجم مقاييس اللغة: مادة (غلق )2(
عدد الصفحات ٢٥26 ، ويوضح القرطبي بأن صيغة)1(وقيل: للمبالغة في الإيثاق والإحكام ، وللراغب ملمح آخر في أنّ )2(ولا يقال: غَلَقَ الباب، وأغلق يقع للكثي والقليل الصيغة تدل على إغلاق الباب الواحد أكثر من مرة، يقول على التكثي وذلك إذا أغلقت أبوابًا كثية، أو أغلقت بابًا واحدة مرارًا، أو أحكمت ، ولكن السياق الذي نحن )3(»ﱫ ﭘ ﭙ ﱪإغلاق باب واحد، وعلى هذا وهو المناسب للقصور ﱫ ﭙ ﱪبصدده يبي تعدد الأبواب، بدليل صيغة الجمع المترفة، لذا فإن القول بدلالة الكثرة والإحكام مجتمعة هي الأكثر مناسبة للموقف ولمرادها. على وجه الخصوص تهيئة خاصة ﱫ ﭙ ﱪوقد كان هذا الفعل الذي ظهر في لما ستتفوه به من الطلب، إذ يوحي هذا التصرف بالأمان والطمأنينة، فهو ليس إغلاقًا بل تغليقًا، وهي نفسها قامت به، إظهارًا للحيطة ونشرًا للأمان. إن الصياغة كما نرى تقدم الضمان اللازم للموقف ليكون الخطاب هادئًا رقيقًا كما أرادت، لأن خطاب الخوف والتوجس لا يكون بهذه الصورة. وبهذا تكون هيأت الموقف للخطوة القولية التي قد تكون الأكثر جرأة حيث ، ولعله اتضح من خلال هذا البيان ﱫ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﱪ جاءت في آخر المطاف الذي أوردناه الجو الذي صدر فيه هذا الخطاب، الذي نستعرض الآن كلماته وتراكيبه ودلالاته لما له من الخطورة في هذه القصة. .265/4) تفسي أبي السعود1( .140/9) تفسي القرطبي 2( .612) المفردات3(
عدد الصفحات ٢٦2 وهيﱫ ﭛ ﭜﭝﱪ ، هذه أول كلمة قالتها ليوسف ﱫ ﭚ ﭛ ﭜﱪ كلمة جاءت على نمط تعددت فيه الأقوال والدلالات، وكأنما هي تحكي هذا النمط الغريب الذي كانت عليه امرأة العزيز في ذلك الموقف. هما كلمتان فقط، اختصرت بهما المراد، وأوضحت فيهما مقصودها ﱫ ﭛ ﭜﱪ بكل صراحة، فالموقف وملابساته ومشاهداته يغني عن الخطاب، فكأن المقصود هو لفت النظر إلى أن الاعتماد لم يكن على الخطاب بل على الملابسات المحيطة به، لذا جاء موجزًا مصرِّحًا بالمراد. أهي عربية أم غي عربية، ﱫ ﭛ ﭜﱪومع الاختلاف في أصل هذه الكلمة إلا أن ما ذكر من معاني يعود )1(ومع تعدد القراءات حيث وصلت إلى تسع قراءات إلى ما يلي: أنها اسم فعل بمعنى: هلم، وأقبل، وأسرع، وأما ما ذكر من قراءة الهمزة (هئتُ) فروى ذلك عن ابن عباس، على أن المعنى: (تهيأت لك) وهذا غي ثابت لا قراءة ، وللبقاعي رأي مفاده) 2(ولا معنى .)3(خاصة فأقبل إليَّ، وامتثل أمري « :ﱫ ﭛ ﭜﭝ ﱪوقال الزجاج عن القراءة المشهورة .256/6) انظر: البحر المحيط 1( ، يقول الطبري 75 70/13) انظر كل ذلك مطولاً في تفسي الطبري 2( القراءات في ذلك قراءة من قرأ (هَيْتَ لك) بفتح الهاء والتاء وتسكي الياء لأنها اللغة المعروفة .77 76/13العرب دون غيها، وأنها فيما ذكر قراءة رسول ا .60/10) نظم الدرر 3(
عدد الصفحات ٢٧28 .)1(في كلام العرب، ومعناه هلم لك، أي أقبل على ما أدعوك إليه هو صوت ﱫ ﭛ ﭜﭝ ﱪ ولعل عبد الكريم الخطيب أصاب حيث قال استدعاء لهذا الأمر الذي يكون بي الرجل والمرأة، وقد جاء به القرآن الكريم على هذه الصورة التي لم تعرفها اللغة في لسانها قبل نزول القرآن، لأنه يحدِّث عن حال من شأنه أن يكون سرًا بي الرجل والمرأة، ولغة مفهومة لهما ولا يعرفها غيهما، وذلك إعجاز من إعجاز القرآن، ودع عنك ما ذهب إليه الذاهبون من تأويلات وتخريجات لكلمة (هيت)، وخذها على أنها حكاية صوت لا على أنها من لغة التخاطب المتعامل ، وهناك من يرى أن هذه )2(بها في كل مقام، إنها في مقامها هذا كلمة استدعاء وكفى الكلمة كانت صريحة واضحة، تحكي بجاحة كبية وصلت إليها هذه المرأة، لا أنها كلمة سائرة، أو لغة خاصة، فهي بمعنى: أقبل، وتعال، وأسرع، وهي لم تكن المحاولة الأولى بل سبقها المراودة وتغليق الأبواب، يقول مصطفى صادق الرافعي من هذا كلمة (راودته)، وهي بصيغتها المفردة حكاية طويلة تشي إلى أن هذه المرأة جعلت تعترض يوسف بألوان من أنوثتها لون بعد لون، ذاهبة إلى فن، راجعة من فن، لأن الكلمة مأخوذة من رَوَدان الإبل في مشيتها، تذهب وتجيء في رفق، وهذا يصور حية المرأة العاشقة، واضطرابها في حبها أو محاولتها أن تنفذ إلى غايتها، كما يصور كبرياء الأنثى إذ تختال وتترفق في عرض ضعفها الطبيعي كأنما الكبرياء شيء . )3(آخر غي طبيعتها .155/4) زاد المسي1( .1253/ 6) تفسي القرآني للقرآن2( .86/1) وحي القلم 3(
عدد الصفحات ٢٨2 والمحاولة الثانية هي إغلاق الأبواب، ولم يقل سبحانه (أغلقت) لما تشعر به صيغة التشديد من اهتمامها الشديد بأمر التغليق، لذا فقد مهتاجة تتخيل القفل الواحد أقفالاً عدة، وتجري من باب إلى باب، وتضطرب يدها .)1(في الإغلاق، كأنها تحاول سد الأبواب لا إغلاقها فقط وبعد هاتي المحاولتي بلغ بها الأمر مبلغه وهذا ما يصوره الرافعي بقوله: ومعناها في هذا الموقف أن اليأس قد دفع بهذه المرأة إلى آخر ﱫ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﱪ« حدوده، فانتهت إلى حالة من الجنون بفكرتها الشهوانية، ولم تعد لا ملكة ولا امرأة، بل أنوثة حيوانية صرفة، متكشفة مصرِّحة، كما تكون أنثى الحيوان في أشد اهتياجها .)2(وغليانها ويؤيد هذا الرأي فضل حسن عباس بقوله يبق إلا تلكم الصراحة المكشوفة التي تشبه الجنون إن لم تكنّه، وهي في قوله تعالى: ، هَلُمَّ فلم يكن هناك مجال بعد الآن، وما تشك أنها ما كانت ﱫﭚ ﭛ ﭜﭝ ﱪ ، )3(، إلا أن يقبل نهماً، كما يقبل السبع الجائع على فريسته تنتظر من يوسف وهذا ولا شك راجع إلى نظرتها إلى مثل هذا العمل، وبيئة القصور والترف مختلفة عن غيها، بعبدها كما يستمتع الرجل بأمته؛ ولذلك لم تتقدم إليه من قبل بترغيب، بل ابتدأته .)4(بالتمكي من نفسها .87/1) وحي القلم 1( .87/1) وحي القلم 2( .381) قصص القرآن الكريم ص3( .251/12) التحرير والتنوير 4(
عدد الصفحات ٢٩30 يقول سيد قطب رحمه ا .)1(أول دعوة من المرأة، إنما تكون هي الدعوة الأخية وقولها: (لك) اللام للتبيي، يقول الزمخشري ، وهو يقصد أن )2(الأصوات فللبيان، كأنه قيل: لك أقول هذا، كما تقول: هلم لك اللام وما دخلت عليه متعلقة بالفعل، وإذا كان المقصود بـ(هيت) أنه فعل صوت، فتكون اللام للبيان، لأنه جاء في الصحاح ، والمقصود بالتبي والبيان)3(وفيه أيضًا قولهم: هيت لك، أي هلم لك ويقول الطاهر بن عاشور) 4(أي المخاطب ، وعلى كلٍ فزيادة اللام والكاف )5(بالخطاب، كما في قولهم: سقيا لك، وشكرًا لك تدل على حرصها عليه، سواء بدعوتها له بالإقبال أم بتهيئها له، فكأنها تقول .)6(خاصة، فأقبل إليَّ، وامتثل أمري ويظهر أن في الكلام حذفًا أغنى عنه المقام، أو دعي إليه ضيقه عن التطويل، فـ (لك ،)7(لك .1980/7) في ظلال القرآن1( .455/2) الكشاف2( ) الصحاح، للجوهري، مادة: (هيت3( .210/9) محاسن التأويل4( .251/12) التحرير والتنوير5( .60/10) نظم الدرر6( .82) الأسرار البلاغية في سورة يوسف ص 7(
عدد الصفحات ٣٠31 .)1(متعلق بمحذوف تقديره: أقول تبيي للمخاطب جيء به بعد استغناء الكلام ﱫ ﭛ ﭜﭝ ﱪ« .)2(عنه، كما كان كذلك في سقيا لك،... وإنما جيء بـ(لك) تأكيدًا وزيادة وأصوات الكلمتي الموجزتي صورتا شدة رغبتها وخضوعها أمام نزوقها رغم مكانتها وجمالها وسيادتها ، فالهاء توحي بالضعف والهدوء والخفاء واللطف ، والياء توحي بالانكسار والذاتية والذلة والخضوع، إذًا هي بنطقها ، والتاء تشي إلى الانفتاح المقصود بعد الانكسار )3(ما تشي (الألف) إلى (أع والخضوع، فكأنها تقول: كل شيء متاح لك،كما أنها تشعر بالمباشرة لذا كانت التاء دالة على الخطاب ، واللام بما فيها من لصوق اللسان بالحنك عند النطق بها ، تصور رغبتها في القرب الشديد منه، إضافة إلى ما في اللام من معنى التملك حتى كأنها ملّكت نفسها له ، ثم تأتي الكاف بما فيها من خاصية الاحتكاك، لتؤكد معنى اللصوق الذي تفيده اللام، وتشي بسكونها بالوقف عليها إلى ختام هذا الخطاب الموجز في هدوء ولطف يتناسب مع الموقف . * المطلب الثاني: مشهد الاعتصام والرفض: .ﱫ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﱪ عناية بإبراز ماتفوه به في تلك اللحظة ﱫﭞﱪ في إظهار قول يوسف مقابل ما تفوهت به، ليتضح الفرق بي لغة الشهوة والخيانة، ولغة العفة والوفاء، .405/6) الجدول في إعراب القرآن1( .467/4) إعراب القرآن وبيانه2( .115 إطلالة على الإعجاز اللغوي في القرآن ص)3(
عدد الصفحات ٣١32 وذكر القول دون أي تصرف فعلي كما في حالها هي، لأنه السلوك الأسرع في مثل هذه الحالات، ولأن التصرف الفعلي قد لا يكون محمودًا، إلا بعد تؤدة. دليل على عظم صلته بربه إلى لسانه ﱫﭟ ﭠﭡ ﱪوفي سبق كلمة التعوذ وقربه منه، وإلا فإنه لا يوفق لمثل هذا كل أحد، كما أن في ذلك إشارة إلى عظم هذا السوء في نظره، يقول أبو السعود .)1(التعليل بأنه منكَرٌ هائلٌ يجب أن يُعاذ بالله تعالى للخلاص منه وقد يكون في ذكر لفظ الجلالة (الله) هنا دون غيه من الأسماء الحسنى لما فيه من دلالة القوة ومناسبة ذلك للجوء والاستعاذة، كما فيه تربية للمهابة في نفس هذه المرأة الطالبة للمعصية لعلها ترعوي. دليل عناية به، لأنه في محل ﱫﭢ ﭣ ﱪ وفي تأكيد الكلام بـ(إن) في قوله: (لأنه)،وكأن المذكور من المستقر في الطبائع :الاستغراب، والتعليل، والتقدير ، كما أن ذلك يُشعر السليمة، لذا فهو حري بأن يعلل به مثل هذا التصرف منه لحق العزيز وحفظه له، وكأنه شاهد للموقف، حاضرٌ له. باستحضار يوسف لما فيه من الاعتراف بالمعروف ﱫﭣ ﱪ وذكر عنوان الربوبية هنا دون السيادة والفضل، وهذا دليل على أن من المروءة ورفيع الأخلاق أن يحفظ الإنسان حق من أحسن إليه، فضلا عن أن يخونه، والسياق دال على أن المراد هو مَنْ ربَّاه وقال: أكرمي مثواه، لا خالقه، لأنه المتبادر إلى مفهوم المرأة المتلقية للخطاب. إيجاز لكل صور المعروف التي نالها من زوج ﱫﭤ ﭥﭦ ﱪ وفي ذكر الإحسان هذه المرأة، ولعل من أظهر ذلك (المثوى) الذي هو أهم ضروريات الحياة، فكيف إذا .265/3) تفسي أبي السعود1(
عدد الصفحات ٣٢33 حسنًا كما يدل عليه (أحسن وفي ذكر ضمي الشأن من تفخيم الأمر في نفس المتلقي مالا يخفى، يقول أبو السعود وفائدةُ تصدير الجملةِ به الإيذانُ بفخامة مضمونها مع ما فيه من زيادة تقريرِه في الذهن، فإن الضميَ لا يفهم منه من أول الأمر إلا شأنٌ مبهمٌ له خطرٌ، فيبقى الذهنُ مترقبًا لما يعقُبه فيتمكن عند ورودِه له فضلُ تمكّنٍ، فكأنه قيل: إن الشأنَ الخطيَ هذا وهو ربي أي سيدي العزيزُ أحسنَ مثواي أي أحسن تعهّدي حيث أمرك بإكرامي فكيف يمكن أن أُسيء إليه بالخيانة في حَرَمه وفيه إرشادٌ لها إلى رعاية حقِّ العزيزِ .)1(بألطف وجه دليل على أن من الظلم هضم ﱫﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﱪ للظلم وفي تعرضه حق من أحسن إليك، ومقابلة إحسانه بالإساءة والخيانة، فكيف إذا كان ذلك في عرضه. وقد يكون في نفي الفلاح مع ذكر وصف الظلم ما يصلح أن يكون واعظًا لهذه المرأة التي عرضت عليه خيانة زوجها، فكأنه يقول لها بطريق التعريض: أنا أمتنع من ذلك، وإحسانه إلي يسي بالنسبة لإحسانه إليك فكيف تخونينه، أما علمت أن من يفعل ذلك لا يفلح. النصاعة والنظافة والرقي، والبعد عن الأذى ومما يلفت النظر في لغة ردِّه والمهاجمة، والسب والقذف كما هو حال كثي من الناس لو تعرض لمثل هذا الموقف، بل على العكس من ذلك لا نجد كلامًا مباشرًا ضدها، بل تعريضًا لطيفًا يفهم منه المراد. .265/4) تفسي أبي السعود1(
عدد الصفحات ٣٣34 * المطلب الثالث: مشهد الحفظ الربا ﱫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ قال تعالى: .ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﱪ يصوران الهمي، وفي اتفاق ﱫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﱪهنا نجد تركيبي متقابلي اللفظي في مفردة (الهم) مع اختلاف المعني فيهما، ما يشعر بتقارب المعنى في المفردتي أو تطابقه، لكن ما اكتنف ذلك من سوابق ولواحق يغي هذا المدلول، فهمُّرها سبق بالتأكيد المتمثل في لام القسم وقد (ولقد)، وهمُّره أُتبع بأداة الشرط (لولا) الدالة على ، يقول أبو السعودﱫ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷﱪامتناع الجواب لوجود الشرط بالهمّ لمجرد وقوعِه في صحبة همِّها في الذكرِ بطريق المشاكلة لا لشَبَهه به كما قيل، ولقد أشي إلى تباينهما حيث لم يُلَزّا في قَرن واحد من التعبي بأن قيل: ولقد همّا بالمخالطة أو همّ كلٌّ منهما بالآخر، وصُدّر الأولُ بما يقرر وجودَه من التوكيد القسمي، وعُقّب أي حجتَه الباهرةَ ﱫ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﱪ الثاني بما يعفو أثرَه من قوله عز وجل: ، ولو طبقنا ذلك على الجملة لوجدنا أن )1(الدالة على كمال قبحِ الزنا وسوءِ سبيله الشرط هو رؤية برهان ربه، والجواب هو همه به، وبما أن برهان ربه قد وجد، فهمُّره بها لم يوجد، وقد أحسن أبو حيان في توجيه هذه المسألة، وبيان ما يستدل به من أثبت طوّل المفسرون في ﱫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷﱪ الهمّ، فقال تفسي هذين الهمي، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفساق، والذي لم يقع منه همّ بها البتة، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان كما أختاره أن يوسف تقول: لقد قارفتَ لولا أن عصمك الله، ولا تقول: إنّ جواب لولا متقدم عليها، .266/4) تفسي أبي السعود1(
عدد الصفحات ٣٤