جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف د. عويض بن حمود العطوي عميد الدراسات العليا بجامعة تبوك وأستاذ البلاغة المشارك بقسم اللغة العربية بكلية التربية والآداب هـ1430
عدد الصفحات ٢هـ1431ح عويض حمود العطوي، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر العطوي، عويض حمود جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف. / هـ1431عويض حمود العطوي - الرياض، سم22 × 17 ص؛144 978 - 603 - 00 - 4136 - 7ردمك . القرآن - سورة يوسف أ. العنوان 2- القرآن - البلاغة1 1431 / 566 225ديوي 1431 / 566 رقم الإيداع 978 - 603 - 00 - 4136 - 7 ردمك جماليات النظم القرآني في قصة المراودة م2010 هـ1431 المملكة العربية السعودية 5الرياض - الدائري الشمالي - مخرج 11652 / 87612 - ص. ب4563423تلفاكس tadabbor@gmail.comالبريد الحاسو
عدد الصفحات ٣يهدف هذه البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية قصة المراودة في سورة يوسف ، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها. وقد اتضح من خلال البحث: تنوع الدلالات البلاغية في القصة، وتآزرها في إبراز المعاني وخدمتها.* تَغيُّر النمط الأسلوبي حسب مقتضى كل خطاب، سواء من ناحية المتحدث، * أم مِنْ ناحية الحدث. في القصة. رُقِي لغة يوسف * من أصله. ترجيح عدم حصول الهمّ مِنْ يوسف * ظهور خطاب امرأة العزيز أكثر من غيه في القصة، وتنوعه على مستويات * ثلاث: خطاب الرغبة، وخطاب التهديد، وخطاب الاعتراف والتوبة. تنوع تعريف شخصيات القصة بطرق مختلفة: مثل العلمية، والموصولية، * والإشارة، والإضافة، وقد كان أكثر تلك الشخصيات تنوعًا في التعريف امرأة العزيز، وقد يعود ذلك إلى أنها الشخصية الأكثر ظهورًا وحضورًا. سلامة لغة القصة من كل مثي سلبي، رغم حساسية الموضوع الذي تحدثت عنه.* الملـخـص
عدد الصفحات ٥مقدمة
عدد الصفحات ٦الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فقد كان لي عناية قديمة بسورة يوسف من حيث العموم، وبقصة المراودة من حيث الخصوص، وقد خصصت هذا البحث الذي تم دعمه من قِبل جامعة تبوك هـ، لدراسة هذه القصة من الوجهة البلاغية، وقد هدفَت هذه الدراسة 1429عام إلى تحقيق هدف عام، يتمثل في الكشف عن الأوجه والأسرار البلاغية في القصة، من خلال المنهج التحليلي، بغية إثراء الجانب التطبيقي، وإثبات قدرة المنهج البلاغي على الكشف عن أدق التفاصيل في المعاني، والإقناع بها. وحتى تكون الدراسة محددة، فقد قصرت الدراسة على النص الذي له علاقة إلى قوله تعالى: ﱪ...ﱫ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ بالقصة، بدءًا من قوله تعالى: ، ولم أتعرض ﱫﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﱪ للأحداث التي تخللت ذلك، ولم تكن متصلة بصورة مباشرة بأحداث القصة. . وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث كاتبه وقارئه، والله الموفق. مقدمة د. عويض العطوي عميد الدراسات العليا بجامعة تبوك أستاذ مشارك بكلية التربية والآداب - قسم اللغة العربية Dr.ahha1@gmail.com 0505368658ج
عدد الصفحات ٧المبحث الأول
عدد الصفحات ٨يظهر للمتأمل في هذه القصة الواردة في سورة يوسف المُمثِّلة لقصة يوسف في مراحل حياته؛ أنها سُبقت بما يحدد مكان القصة وأشخاصها، بل وما يشعر بخصائصهم من حيث المكانة، والسن، والمقدار، وما يتعلق بذلك، ويظهر ذلك من خلال هذا النص القرآني: ﱫﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ .ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾﱪ ، وأنَّ المشتري له مِن ﱫﯕ ﯖﱪوقد اشتمل هذا النص على تحديد مكان القصة ، وأنّ يوسف ﱫﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﱪذوي المكانة، بدليل قوله تعالى: ، ويظهر كل هذا من خلال المطالب ﱫﯞ ﯟﯠ ﱪ كان إذاك صبيًّا، بدليل الآتية: * المطلب الأول: مشهد الشراء. ﱫﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ويظهر ذلك في قوله تعالى: عناية ﱫﮱ ﱪ، ففي ذكر قول المشتري في قوله تعالى: ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﱪ بإظهار ما تحدّث به لنعرفه، وندرك ما تفوّه به، لأن لذلك شأنًا في تفسي الأحداث، المبحث الأول: بيئة القصة
عدد الصفحات ٩10 ومعرفة بعض ما يمكن أنْ يخفى لا يظهر فيها ﱫﯓ ﯔ ﱪوتعريف هذا القائل بالاسم الموصول مع صلته تحديد دقيق لشخصية هذا المشتري، ولا لمكانته وإن كان ذلك سيظهر من خلال إشارات أخرى في النص، وكل ما دلّت عليه الجُمل هو أنّ هذا القول هو ممّن اشتراه، وهذا يُشعر بحاجته لمثل هذا الصبي، وعنايته بأمره كما تنبئ عنه مقالته. تحديد أكثر دقة، لأنه عيّ المكان، ﱫﯕ ﯖ ﱪوفي التقييد لهذا المشتري بكونه وبما أنّ الكلمة ممنوعة من الصرف (مصرَ) فهذا يعني أنها العَلَم على مكان محدد، ولكن هذا التحديد لم يوقفْنا على مكانة هذا المشتري بَعْد. فيه إشارة إلى أن ﱫﯗ ﱪوتعريف الزوجة بلفظ المرأة، وإضافتها إلى ضميه هناك ما يمنع إطلاق الزوجة عليها، لأن لفظ الزوجة يُشعر بالمزواجة الدال بصورة أوضح على كمال العلاقة بي الزوجي، وفي ذكر (امرأة) هنا إلماح إلى وجود ما لا تتم به العلاقة الزوجية على أكمل وجوهها، ويفسر ذلك ما بعده من كلمات تُشعر بأنهم ينجبوا حتى وقت هذه المقالة. يدل على عنايةٍ بأمر هذا ﱫﯘ ﱪوفي توجيه الكلام إليها في صورة الأمر الصبي، خصوصًا أن مادة الكرم تدل على العناية بأفضل ما عند الإنسان؛ لأن الكرم هو تخي أنفس ما عند الإنسان، وقد يكون في ذكر الكرم هنا ما يُشعر بمكانة هذا القائل، وأنه ممن يصح أن يُوصف بالكرم، وغالبًا ما يكون كذلك من مَلَك المال أو المنصب. دون غيها، لما فيها من دلالة البقاء والراحة ﱫﯙ ﱪ وانتقاء كلمة المثوى والاستقرار، وذلك أنّ الثواء يدل على النهاية والمصي، وكأنما هو يصطفيه لنفسه،
عدد الصفحات ١٠11 ويريد أن تكون نهايته له وإليه، فلا يريد من يوسف أن يصي إلى غيه، وكأن في ذلك ما يلمح إلى أمرها بفعل كل ما يضمن بقاءه، وذلك لحاجتهم إليه، وإسناد الإكرام إلى المثوى دون صاحبه بأن يقال: (أكرميه)؛ كناية عن إكرام الذات، وهذا الأسلوب أدلّ على العناية بشأنه، فإذا كان المثوى سيكرم فمن باب أولى صاحبه، وهذا هو أحد أسباب تأثي الكناية، وهو ذكر الشيء بدليله. يقول صاحب الظلال لأنه يجعل الإكرام لا لشخصه فحسب، ولكن لمكان إقامته.. وهي مبالغة في الإكرام. .)1(في مقابل مثواه في الجب وما حوله من مخاوف وآلام كما أن في هذه النسبة ما يُشعر بعموم الإكرام لكل ما يتعلق به، من حيث المكان، والملبس، والمأكل والمشرب، وغي ذلك، وقد لا يكون ذلك ظاهرًا لو قيل: (أكرميه). وقد يكون في هذا الأمر المُشعر بتلك العناية ما يثي الاستغراب والعجب عند دون ﱫﯚ ﱪ، ومجيء ﱫﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﱪالزوجة، فقال معللاً لها: (لعل) مثلاً لما فيها من دلالة الرغبة في المطلوب أكثر من (لعل)، يقول أبو البقاء ، ويقول في )2(الكفوي موطنٍ آخر ، وقال أيضًا: )3(ما لم يحصل؛ سواء يرجى حصوله عن قريب أو بعد مدة مديدة .1978 /4) في ظلال القرآن1( .469الكليات ص )2( .653) الكليات ص3(
عدد الصفحات ١١12 « يرجى حصوله عن قريب أو بعد مدة مديدة، تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، وعسى النبي أن يشفع لي، وإذا قلت: (عسى زيد أن يخرج)؛ فهي بمعنى (لعله يخرج) .)1(ولا دنو في (لعل) اتفاقًا فيه كشف لحجم الحاجة إلى الولد عنده ﱫﯛ ﯜ ﱪثم إنَّ تعليل مطلبه بقوله: وعند زوجه، ذلك أن كلمة (النفع) لا تعني النفع المادي المعهود من الولد، لأن القائل من ذوي الهيئات والمكانة على ما تدل عليه أحداث القصة القادمة، فعلم من هذا أن النفع هنا خاص، وهو ما تتعلق به نفوس الزوجي من الولد، وهذه فطرة جعلها الله -سبحانه- سببًا للتناسل والبقاء. حيث أشعرت ﱫﯝ ﯞ ﯟﯠ ﱪإلا أن هذه الدلالة تزاحمها دلالة التعليل الآخر أن النفع المذكور أمر زائد على مجرد اتخاذ الولد، ولهذا لابد من البحث في دلالة (النفع) المرادة من كلامه؟ ﱫﯝ فقد تكون في إدارة المال والحفاظ عليه، وقد تكون فيما شابه ذلك، وتكون علة ثانية، قد تكون هي المقصود؛ لأنها المناسبة لوصفهما الاجتماعي ﯞ ﯟﯠ ﱪ والأسري، خصوصًا أن (نتخذ) فيها من دلالة الاتخاذ الاصطفاء والاختيار والاهتمام ما ليس في غيها، ذلك أن مادة الاتخاذ في القرآن تُشعر بهذا، وقد فرق الكفوي بي أعصر خمرًا، واتخذ خمرًا، فقال على (اتخذ) في قوله تعالى: ﱫ ﯞ ﱪالعصي، ومن هنا اتضح وجه رجحان عبارة .657) الكليات ص1(
عدد الصفحات ١٢13 .)1(»ﱫﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﱪ كشف أوسع لذلك الاصطفاء وتلك الحاجة، ﱫﯟﱪوفي تحديد صفة المتخذ بـ واختيار لفظة الولد على الابن مثلاً؛ لأن الولد أشمل وأعم من حيث الجنس، ومن حيث العدد، يقول الراغب والكبي،... ويقال للمتبنَّى ولد،... قال أبو الحسن: الولد الابن، والابنة والولد هم .)2(الأهل والوِلْد وانتهاء المشهد إلى هذا الحد يدل على قبولها لطلبه، لهذا جاء بعده ما يُشعر بذلك ﱫﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ، وهذا ما يوضحه المطلب القادم.ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﱪ * المطلب الثاني: مشهد التمكين: بعد المقطع اليسي السابق الممثل لكلام الشاري لذلك الفتى المعروض جاء حكم الله -سبحانه-؛ المبي حكمته -جلّت قدرته- من هذه الأحداث وتسلسلها، قال ﱫﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ سبحانه: .ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﱪ وقد جاء هذا الحكم الإلهي بأسلوب مختلف عما كان عليه حال يوسف من قبل، فمحتوى هذا الحكم هو التمكي، والتعليم، والغلبة، وهذه مرحلة جديدة في حياة .يوسف . 652) الكليات ص1( .883) المفردات2(
عدد الصفحات ١٣14 وإذا تأملنا في النص وجدنا في أول الآية أسلوب التشبيه بما هو معتاد في القرآن ، والكاف فيه للتشبيه، وذلك هو المشبه به، وهو عائد إلى ما سبق ﱫﯡ ﱪ من قصة شرائه وسوقه إلى هذا الشاري، والمشبه به هو تمكي يوسف وتعليمه، وهذا أسلوب عجيب يراد منه الاستدلال على الحكم الجديد المغاير والمناقض لحالته الأولى؛ بحكمٍ واقعٍ حاصل، وهو شراؤه واستقراره، والاهتمام بأمره، يقول ابن عاشور ﱫ ﭪ ﭫ أجرينا اسم الإشارة على قياس كثي من أمثاله في القرآن كقوله: ﱫﯢ )؛ كانت الإشارة إلى التمكي المستفاد من 143 في سورة البقرةﭬ ﭭ ﱪ تنويهًا بأن ذلك التمكي بلغ غاية ما يطلب من نوعه، بحيث لو أريد تشبيهه ﯣ ﱪ .)1(بتمكي أتم منه لما كان إلا أن يشبّه بنفسه مجيء ومما يلفت النظر إلى الحالة الجديدة والحقبة المتجددة من حياة يوسف وما فيها من دلائل النصرة، إذ إن التمكي مأخوذ من ﱫﯢ ﱪمادة : جعلناه في المكان، وهذا يؤول إلى الاستقرار والبقاء مع ﱫﯢ ﱪالمكان، ومعنى .قوةٍ وقدرة، ولعل هذا تعويض لحالة التنقل والبيع التي مر بها يوسف دون تعدية الفعل إلى ﱫﯣ ﱪ وإنَّ دخول اللام على (يوسف) في قوله: مفعوله دونها بأن يقال: (مكنَّا يوسف)؛ يشي إلى التعليل، أي: لأجله، وإن كانت هناك دلالة أوضح من ذلك وأنسب بالسياق وهي التمكي، لما في اللام من دلالة ، ﱫﯤ ﯥ ﱪالحيازة والملك، ويؤيد هذا المعنى تحديد مكان التمكي بقوله تعالى: ما يُشعر بعظم ذلك التمكي، فالأمر ليس متعلقًا بمدينة ﱫﯥ ﱪوفي سعة مدلول أو قرية أو مملكة، بل بالأرض كلها، وحتى لو كان المراد بالأرض أرضًا خاصة، إلا .246/12) التحرير والتنوير1(
عدد الصفحات ١٤1 أن ظلال الشمولية في لفظة (الأرض) تبقى مشية إلى دلالة السعة، وعظم التمكي، وهو ما دلت عليه الأحداث بعد ذلك. المُشعرة بالعمق، مما ﱫﯤ ﱪولا يمكن أن نتجاوز دلالة الظرفية في حرف الجر يزيد معنى التمكن رسوخًا. ، مما يدل أنه ليس ﱫﯦ ﱪويأتي العطاء الثاني بعد التمكي معطوفًا بالواو تعليلاً للتمكي، بل هو تعليل للحدث السابق، ولو أريد أن يكون تعليلاً للتمكي لقيل: وكذلك مكنا ليوسف في الأرض لنعلمه، ولكن أين هذا من ذاك في المعنى؟ ، والنص ﱫﯦ ﱪوتظهر في هذا التركيب (لام) التعليل بوضوح في قوله: على التعليم لأنه أحد صور التمكي، خصوصًا إذا ارتبط بعلم خفي يحتاجه الناس، .ﱫﯨ ﯩﯪ ﱪمثل: دون (تفسي) مثلاً؛ ذلك ﱫﯨ ﱪومما يدل على خفاء العلم ودقته هنا كلمة أن تعبي الرؤيا أمر يحتاج إلى علم خاص، وفيه إلهام من الله للمعبرِّ، وهو علم لأن الله .ﱫﯦ ﱪسبحانه قال: دلالة على أنه علم عظيم واسع، ﱫﯧ ﯨ ﱪوفي دخول (من) في قوله تعالى: وما أعطيه يوسف هو بعض هذا العلم. دون (الرؤيا) قد يكون فيه إشارة إلى أن أمر الرؤيا ﱫﯩﯪ ﱪومجيء كلمة في ذلك العهد مما يهتم به الناس، ويتحدثون به، ويتناقلون به، ومن الملحوظ أن هذا ، ثم ذُكر ﱫ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﱪ المعنى ذكر أولاً في السورة بلفظ (الرؤيا) ﱫ ﮬ كما في هذه الآية، ثم ذُكر بلفظ (الفتوى)، في قوله تعالى: ﱫﯩﯪ ﱪبلفظ ﱫ ﭑ ﭒ ، ثم ذُكر بلفظ (الأضغاث) في قوله تعالى: ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﱪ
عدد الصفحات ١٥16 .ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﱪ وهذا التنوع له دلالته بحسب الموقع الذي ذُكر فيه، والقائل الذي صدر عنه، وهو ما ينبغي بحثه والعناية به، ولكن ليس هذا البحث مكانه. ﱫﯫ ثم يأتي العطاء الثالث: غلبة الله سبحانه، وقوته، وقهره في قوله تعالى: ، وإن كان النظم ، وفيه ملمح آخر من ملامح التمكي ليوسف ﯬ ﯭ ﯮ ﱪ في هذا الحكم جاء مغايرًا عما سبقه، فقد جاء بالسياق الاسمي، ولم يرد بالسياق الفعلي، وإلا لقيل: (ويغلب الله)، وذلك لكون مثل هذا الحكم كالقانون الذي لا ومع غيه، والجملة الاسمية أكثر دلالة على الثبات من الجملة يتبدل مع يوسف الفعلية، خصوصًا إذا كان الخبر اسماً؛ كما هو الحال هنا. ما يُشعر بالهيبة والعظمة، إضافة إلى ما في ﱫﯫ ﱪوفي بدء الجملة بلفظ الجلالة من دلالة القوة كما لا يخفى، ويؤيد ﱫﯬ ﱪمادة الغلبة في قوله - جلّت قدرته-: الدال على الاستعلاء بأصل وضعه، يقول ابن عاشور ﱫﯭ ﱪ ذلك حرف الجر بعد مادة الغلب ونحوها يدخل على الشيء ﱫﯭ ﱪمشيًا إلى هذه الدلالة ﱫﯫ ﯬ ، وهذا التركيب )1(الذي يتوقع فيه النزاع، كقولهم: غلبناهم على الماء يعني: والله متمّ ما قدره، ولا راد لحكمه وتدبيه، وهذا يشي إلى أن إخوة ﯭ ﯮ ﱪ يوسف أرادوا له شيئًا، وأراد له ربه خلافه، فكان ما أراد الله سبحانه، وفي ذلك إلماح .إلى برهان واقعي للتمكي، ليكون أكثر تطمينًا ليوسف ولما كان هذا الأمر وهو غلبة الله على أمره، ووقوع ما قدره سبحانه، مما يغفل عنه الناس، أو يفعلون ضد مقتضاه، جاء الاستدراك المبي لحال الناس، المخالف لذلك، .247/5) التحرير والتنوير1(
عدد الصفحات ١٦1 ، أي: لا يعلمون وقوع مراد الله،ﱫﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﱪ فقال سبحانه: وتخلف مراد الإنسان في حوادث كثية، وحتى لا يكون ذلك شاملاً لكل الناس؛ قال .ﱫﯰ ﯱ ﱪسبحانه: أن الأمرَ كذلك، فيأتون ويذرون زعماً منهم ﱫﯲ ﯳﱪيقول أبو السعود أن لهم من الأمر شيئًا، وأنّى لهم ذلك، وإن الأمرَ كلَّه لله عز وجل، أو لا يعلمون .)1(لطائفَ صنعِه، وخفايا فضله؟ وهذا المقطع بكل ما فيه من إشارات التمكي والغلبة جاء في هذا الموضع ، يقول أبو السعودخصوصًا ليحمل البشرى بعاقبة أمر يوسف اعتراضٌ جيء به أُنموذجًا للقصة، ليعلم )2( إلى هنا ﱫﯡ ﯢ ﯣ ﱪ من الفتن التي ستحكى بتفاصيلها له غايةٌ جميلةٌ السامعُ من أول الأمر أن ما لقِيه محسِنٌ في جميع أعمالِه، لم يصدُر عنه في حالتي السراءِ والضراءِ وعاقبةٌ حميدةٌ، وأنه ما يخُِلُّر بنزاهته، ولا يخفى أن مدارَ حسنِ التخلصِ إلى هذا الاعتراضِ قبل تمام الآيةِ . )3(الكريمةِ إنما هو التمكيُ البالغُ المفهومُ من كلام العزيز * المطلب الثالث: مشهد الاصطفاء بالرسالة: .ﱫ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﱪقال تعالى: بتمكينه وتعليمه، ذكر جلّت بعدما ذكر الله عز وجل فضله على يوسف قدرته اصطفاءه ليوسف لمنزلة أرفع من ذلك كله، ألاَ وهي منزلة الرسالة، وجاء .263/4) تفسي أبي السعود1( .ﱫ ﭑ ﱪ) أي إلى قوله تعالى: 2( .264 / 4) تفسي أبي السعود3(
عدد الصفحات ١٧18 ذلك بطريقة التشويق بخلاف ما سبقه، حيث تقدم ما يُشعر بحدث في زمن سيأ ، فهنا تتشوف النفس لمعرفة ما الذي حصل لمّا بلغ أشده، وذلك ﱫﯵ ﯶ ﯷ ﱪ ، الدال على ترتب شيء على شيء، وفي ذكر مادة )1( من دلالة الشرطﱫ ﯵ ﱪ لما في ما يدل على الوصول إلى هدف، يقول ابن فارسﱫ ﯶ ﱪالبلوغ .)2(أصلٌ واحد، وهو الوُصول إلى الشيء، تقول: بَلَغْتُ المكانَ، إذا وَصَلْتَ إليه وكون الموصول إليه هو (الأشد) دليل على أنه الوقت المناسب لتكليفه بالنبوة؛ لأن (الأشد) يعني: القوة، وفُسرِّ ببلوغ خمس وثلاثي إلى أربعي، وقد ذكر ابن عاشور مادة الإيتاء دون الإعطاء لكون المؤتى أمرًا معنويًا، والإعطاء أكثر ما يكون في ، لأن ﱫ ﯹ ﯺﯻﱪ، وتقديم الحكم الذي هو الحكمة في قوله: )3(الحسيات التي تمُلك المراد به النبوة، وهي أعظم من العلم، والعلم معها مما يعلي شأنه، ويعظم مقداره. .ﱫ ﯼ ﯽ ﯾ ﱪ ، وذكر كونه من المحسني ثناء في هذا التذييل بيان لعظم منّة الله على يوسف إيماء إلى أنّ إحسانه هو سبب ﱫ ﯾ ﱪعظيم عليه، يقول ابن عاشور .)4(جزائه بتلك النعمة .101/1) انظر: الجني الدا1( ) معجم مقاييس اللغة ، مادة: (بلغ2( .76/15انظر: التحرير والتنوير )3( .248/12) التحرير والتنوير4(
عدد الصفحات ١٨